المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال بإذن الله أني أجد أجابة تأصيلية



محمد بن علي الأسمري
08-12-13 ||, 12:03 AM
ما الفرق بين دلالة الاقتضاء وعموم المقتضى ؟

شاكرا لكم سلفا

د. بدر بن إبراهيم المهوس
08-12-13 ||, 01:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
أخي الكريم محمد وفقني الله وإياك
دلالة الاقتضاء هي أحد دلالات الألفاظ عند الحنفية لأنهم يقسمون دلالات الألفاظ أربعة اقسام :
1 - دلالة العبارة أو عبارة النص .
2 - دلالة الإشارة أو إشارة النص .
3 - دلالة الدلالة أو دلالة النص .
4 - دلالة الاقتضاء أو اقتضاء النص .
ما هي دلالة الاقتضاء ؟
دلالة الاقتضاء عند الحنفية هي : ( دلالة اللفظ على لازم متقدم يتوقف على تقديره صدق الكلام أو صحته شرعاً أو عقلا ) وهذا تعريف المتقدمين من الحنفية وعند المتأخرين هي ( الدلالة على معنى لازم متقدم توقفت على تقديره صحة الكلام شرعاً ) ويؤخذ من هذا أن الاقتضاء ثلاثة أنواع :
النوع الأول اقتضاء توقف عليه صدق الكلام .
مثاله : يمثل الحنفية بحديث : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " فهنا الرفع وقع في اللفظ على الخطأ والنسيان لكنه في الواقع ليس مرفوعاً فالخطأ يقع والنسيان يقع من المكلف فلا بد إذا من تقدير أمر حتى يصح الكلام فقدره بعضهم وهم الحنفية بقولهم : رفع إثم الخطأ والنسيان " وقدره بعضهم وهم الشافعية ومن وافقهم برفع حكم الخطأ والنسيان .
فهذا اقتضاء لإثبات صدق الكلام ولو لم نقدر هذا المقتضى لكان الكلام مخالفا للواقع .
ويدخل في هذا أمثلة كثيرة مثل " لا نكاح إلا بولي " و " لا صلاة إلا بطهور " و " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " و " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " وهكذا فكل هذه الجمل يقدر فيها لفظ ليصح الكلام ويطابق الواقع .

النوع الثاني : اقتضاء توقف عليه صحة الكلام عقلا .
يمثلون لهذا النوع بقوله تعالى : ( واسأل القرية ) قالوا لا بد من تقدير لفظ ليصح الكلام عقلا لأنه لا يصح عقلا أن يوجه الكلام إلى القرية نفسها فيقدر المحذوف باسأل أهل القرية .

النوع الثالث : اقتضاء توقف عليه صحة الكلام شرعا .
ويمثل له بقوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) فهنا لا يصح شرعا وقوع التحريم على الأمهات مطلقا فلا بد أن يقدر شيء خاص في الأمهات يكون هو محل التحريم وهو النكاح فيكون التقدير : حرم عليكم نكاح أمهاتكم ...
وكذا قوله تعالى : ( فتحرير رقبة ) لا بد أن يقدر فتحرير رقبة مملوكة لأنه لا يمكن شرعا أن يحرر إلا الرقبة المملوكة فالحرة لا تحرر .
ويتبين من هذا أن دلالة الاقتضاء لها أربعة اركان :
1 - المقتضي - بالكسر - وهو النص كقوله : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) .
2 - المقتضى بالفتح وهو المعنى الضروري المقدر مقدماً أي حرم عليكم نكاح أمهاتكم في المثال السابق .
3 - الاقتضاء وهو استدعاء المعنى المنطوق نفسه لذلك المقدر لحاجته إليه ، وهو طلب المعنى المقدر المذكور في الركن الثاني .
4 - حكم المقتضى وهو بيان أن الدلالة على الكلام لا تستقيم ولا تصح شرعا أو عقلا إلا بهذا التقدير أي بيان أنه لا يستقيم فهم الآية إلا بما ذكر من التقدير .


بعد هذا الشرح المختصر لدلالة الاقتضاء يرد سؤال حينما قدرنا محذوفا في الأمثلة السابقة قدرناه فيها بفرد محدد مع أن المحذوف يمكن أن يكون يندرج تحته افراد كثيرون فمثلاً حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان " قدره الحنفية كما ذكرنا برفع عن أمتي إثم الخطأ والنسيان وقدره الشافعية برفع عن امتي حكم الخطأ والنسيان فعند الحنفية يخص الحكم الأخروي فقط وعند الشافعية يشمل الدنيا والآخرة فقول الشافعية يقتضي تعميم المقتضى وليس تخصيصه بفرد واحد وهو الإثم كما صنع الحنفية .
لكن ينبغي ان نعلم أن هناك فرق بين عموم تقدير المقتضى وبين عموم تقادير المقتضى فالجميع لا يرى عموم تقادير المقتضى أي لا يمكن أن نقدر كل ما يمكن أن يصح به الكلام من المحذوفات وإنما الخلاف في عموم التقدير اي أن يكون التقدير الواحد - كقولنا " الحكم " - متضمناً لمعان مختلفة فهو يتضمن حكم الدنيا وحكم الآخرة .
أما عموم التقادير فالكل متفق على نفيه مثل حديث " على اليد ما أخذت حتى تؤديه " قدروا عدة محذوفات منها الحفظ ومنها الضمان أي على اليد الحفظ حتى تؤديه أو على اليد الضمان حتى تؤديه ولم يقل أحد إن المقتضى يشمل الأمرين أي الحفظ والضمان فالذي قدر الحفظ وعليه فلا يضمن المستعير والوديع في الاستعارة والوديعة ، والذي قدره بالضمان أوجب الضمان على المودع والمستعير فيما لو تلفت العارية أو الوديعة إذ لا يجب الحفظ .

وأمر آخر اتفقوا عليه وهو أنه إذا دلت القرينة على أنه المراد فرد محدد فلا يعم غيره كقوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) المراد النكاح باتفاق وكذلك قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة ) يعني تناولها .
وإنما وقع الخلاف في عموم تقدير المقتضى فيما لم تدل عليه قرينة والجمهور من المالكية وأكثر الشافعية - وينسب للشافعي - وأكثر الحنابلة ومتقدمي الحنفية يرون عمومه خلافاً لمتأخري الحنفية وجمهورهم واختاره الغزالي والآمدي من الشافعية .

محمد بن علي الأسمري
08-12-13 ||, 05:22 AM
أخي الكريم والعزيز طالب هدى وفقك الله إلى ماطلبت من الهدى.

أسال الله العلي العظيم أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح وأن يعلي شأنك في الدنيا والاخرة

ولكن لو تدلني على كتب الحنفية المعتمدة في المذهب والتي تكلمت في هذا الموضوع بتوسع

محبك محمد الحجري

د. بدر بن إبراهيم المهوس
08-12-13 ||, 06:52 PM
بارك الله فيك أخي الكريم
من الكتب الحنفية في ذلك :
1 - كشف الأسرار للبخاري شرح أصول البزدوي ( 1 / 188 ) ( 2 / 440 )
2 - أصول السرخسي ( 1 / 245 ، 248 )
3 - تيسير التحرير لابن أمير بادشاه ( 1 / 242 - 247 )
4 - التقرير والتحبير لابن امير الحاج ( 1 / 217 - 221 )
5 - شرح التلويح على التوضيح ( 1 / 257 )
6 - كشف الأسرار للنسفي ( 1 / 393 - 406 )
7 - فتح الغفار لابن نجيم ( 2 / 49 )
8 - فواتح الرحموت لابن عبد الشكور ( 1 / 294 ، 411 )

محمد بن علي الأسمري
08-12-13 ||, 09:36 PM
أخي طالب لقد شرفت بك فجزاك الله خير


وأسال الله أن يجمعنا واياك في الفردوس الاعلى