المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة متأنية في كتاب الشريف حاتم العوني [اختلاف المفتين]



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-13 ||, 12:05 AM
قراءة متأنية


في كتاب الشريف حاتم العوني


[ اختلاف المفتين ]


بقلم


فؤاد بن يحيى بن هاشم


لتحميل الكتاب من خزانة الفقيه
اضغط هنا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-13 ||, 12:07 AM
تصدير
يقول ابن قتيبة:
"الناس لا يتساوون جميعا في المعرفة والفضل، وليس صنف من الناس إلا وله حشو وشوب...
على أن المنفرد بفن من الفنون:
لا يعاب بالزلل في غيره، وليس على المحدث عيب أن يزل في الإعراب، ولا على الفقيه أن يزل في الشعر، وإنما يجب على كل ذي علم أن يتقن فنه إذا احتاج الناس إليه فيه، وانعقدت له الرئاسة به، وقد يجتمع للواحد علوم كثيرة والله يؤتى الفضل من يشاء....
ولا أعلم أحدا من أهل العلم والأدب:
إلا وقد أسقط في علمه كالأصمعي وأبي زيد وأبي عبيدة وسيبويه والأخفش والكسائي والفراء وأبي عمرو الشيباني وكالأئمة من قراء القرآن والأئمة من المفسرين وقد أخذ الناس على الشعراء في الجاهلية والإسلام الخطأ في المعاني وفي الإعراب وهم أهل اللغة وبهم يقع الاحتجاج فهل أصحاب الحديث في سقطهم إلا كصنف من الناس."([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))

([1]) تأويل مختلف الحديث (1 / 78، 79، 80).

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-13 ||, 12:08 AM
المقدمة
أحمده سبحانه حمدا طيبا كثير مباركا فيه، وأثني عليه بما هو أهله، وأصلي وأسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد،،،
يقول الإمام الشافعي رحمه الله – فيما نقله عنه المؤلف -:
"ما ناظرت أحدا قط، إلا أحببت أن يوفَّق، ويسدد، ويعان، ويكون عليه رعايةٌ مِن الله وحفظ. وما ناظرت أحدا...ولم أبالِ: بيَّن الله الحق على لساني، أو لسانه".
والتزاماً بهذا المبدأ، فإني أقدِّم هذا البحث المتعلِّق بمعالجة بعض جوانب القصور التي أزعم أنها ظهرت لي في كتاب "اختلاف المفتين" للشريف حاتم العوني.



بين يدي هذه الورقات
دفعني إلى معالجة هذا الموضوع عدة أسباب أجملها في الرغبة على المحافظة على قيمة الكتاب العلمية، والتشوف إلى زيادة إحكامه وتجويده.
على أنه قد انتابتني حسرة في كون ممشاي في تناول هذا الكتاب كان على أمرِّ الاختيارين؛ وذاك أن الكتاب احتوى على أمرين اثنين:
-نفاسة وحسن وجمال..
- بعض جوانب القصور..
وكعادة الباحثين اخترتُ الثاني، وجعلتُ أعتذر لنفسي ولمَنْ كان على مثل خطوي بالقول:
إن حجب الثغرات الواقعة في الكتاب يجلي مواطن الحسن والجمال ويزيده بهاء وصفاء؛ فإن إبانة الصفاء بلا كدر، هو أحسن في المظهر، وهو أنفع في المخبر.
ولئن قلتُ، فلقد حرَّر صاحبه جملاً من العلم في هذا الكتاب وفي غيره، بلغت فيه أحرفه مبلغاً في الحسن والبهاء أن كلَّت عين البصير عن ملء محاجره به، وما عيُّ المتأهِّلين عن الإحاطة بجوانب حسنه بمغنية عن دلالة سعة ذلك؛ فكيف بالقاصرين! فكيف بالمعدَمين!
لكن حسبي أن أشير هنا إلى بعض أوجه الجمال التي بدت في هذا الكتاب، فأقول وبالله التوفيق:
1-استمدَّ الكتاب حسنه مِنْ عدة مصادر: [الجمال الصادر من المؤلف، الجمال الصادر من الموضوع، الجمال الصادر من المادة، الجمال الصادر من النتائج].
2- فكرة الكتاب تدل على توقّد قلب الشيخ حاتم العوني، وحيوية أفكاره، وحرصه على إفادة أمته بما ينفعهم، ويما يدفع عنهم ما يضرهم، فاختار مسألة ابتلي بها الناس اليوم؛ فلقد كان الابتلاء بها شديداً، فانتدب لها المؤلف موفَّقا.
3- جدية الشيخ ظاهرة في الكتاب.
4- استعمل الشيخ في كتابه اللغة السهلة، وهي المناسبة لموضوع الكتاب، سوى بعض الأحرف اليسيرة التي غلظت عُقَدُها.
5 -تميز الكتاب بنقولات نفيسة، وقد وذكر الإمام ابن حزم مرارا لاسيما ما كان في رسالته "مراتب اختلاف العلوم"، كما اشتمل بحثه على جملة من النقولات عن الإمام العز بن عبد السلام، والإمام ابن تيمية، والإمام الشاطبي.
6- تميز الكتاب بكثرة النقل عن الإمام الشافعي، وظهر فيه استفادته من أطراف كلامه، وهذا يحسب للشيخ حاتم، فكتب الشافعي؛ فضلاً عن غنائها فهي في أوائل درجات التراكم العلمي المدوَّن لمن أراد أن يبنيه على وجهه؛ ويصعد من أسِّه، ناهيك عن منزلة الإمام الشافعي، وسعة كلامه، ثم غفلة غالب المتأخرين عن ذلك!
وإلى الساعة لم أعقل السبب في ذلك، ولو بلغنا أن أحد الأئمة الأربعة كان له مؤلَّف في ثلاثة مجلَّدات، غير أنه أحرقه الحسَّاد، أو أتلفه الكفار، لبكينا على ذلك، وأسفنا إلى ما هنالك، وقلنا: لو أنهم – كفى الله شرورهم - أبقوا منه ورقةً أو وريقات ننظر في تراكيب جمله، ونمعن النظر في نظم أحرفه!
7- تضمن كتاب العوني نتائج محرَّرة.
8- في الكتاب تعظيمٌ ظاهر لأهل العلم، وحريٌ بمن عظَّم الله أن يعظَّم، وجدير بمن أجلَّ أولئك المعظِّمين أن يقدَّر ويكرَّم.
9- نغبط المؤلف على ما أودع الله فيه من الهمة العالية، فكما أثنينا عليه في استفادته من كتاب الأم للشافعي في حين غفلة الناس عنه منذ دهر الدهارير، فإنا نجده اليوم وهو في عام المعاصير: في صدارة من يحيل إلى كتاب "نهاية المطلب" لأبي المعالي الجويني، والذي رأى النور قريباً، بل ويحيل إليه في أعماق صفحاته، وفي مجلداته الأخيرة، فغلبتني الغَيرة، وقلتُ في نفسي: هل قرأ العوني الكتاب بكماله وتمامه!! في حين كنت أعدُّ أني أفضل أترابي باقتنائي الكتاب؛ حتى كتبت في فائدته موضوعاً برأسه، ثم عرفت أن من الناس من اقتنى الكتاب فرصَّه في مجموع كتبه، ومنهم من اقتناه فخزَّنه في ذاكرة دماغه، أو صنَّفه في أدراج براعته، وبين الصنفين من الفرق ما بين العلم والورق.!
وفي ختام هذه الإطلالة أنبِّه:
إلى أنَّ ثراء الكتاب النقلي، وجهد الباحث المضني، ونتائجه المتعددة، وابتلاء الناس بهذه النازلة بصورتها الآنية: كل ذلك دعاني في خضم هذا الرد إلى محاولة البناء على ما ذكره العوني، أو إعادة البناء عليه بحسب المواد المتراكمة في صلب الكتاب، أو المتناثرة على أطرافه، فلم يمنعني ما أنا فيه من الرد عليه أن أستثمر جهده، ومواده، فشمَّرتُ لذلك ساعد الجد، وإنما المؤمنون إخوة، لكن قد يكون البناء بأدوات ربما تكون مختلفة بعض الشيء عن الأدوات التي يستعملها المؤلف.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-13 ||, 12:09 AM
الملاحظات الرئيسة على الكتاب:
حرصا على أهمية الكتاب وموضوعه، وضناًَ بنفاسة البحث وجودته، فسأسجل في هذه الورقات بعض الملاحظات التي ظهرت لي أثناء قراءة هذا الكتاب المهم في بابه، أو عرضت لي أثناء كتابة هذه الملاحظات من خلال فرز حلول الشيخ في معالجة المسألة.
وعند الشروع في المقصود فلا بد من بيان ما أرمي إليه مما زعمتُ أنه يعالج بعض أوجه القصور الواقع في الكتاب، وذلك يتلخص في أمور:
1) بيان الخلل في تركيبة بعض مباحث الكتاب من جهة الصنعة.
2) بيان بعض القصور في تحليل جملة من القضايا.
3) بيان خطورة مجاوزة المدرسة الأصولية نظراً أو تطبيقاً.
4) بيان أثر المبالغة في تقرير جملة من القضايا.
5) بيان خطأ المنهج الذي اختطه المؤلف في معالجة خلاف المفتين.
6) إغفال التجريد عند التصوّر.
7) أثر الثراء المعرفي والنقلي في الحيد عن معالجة صلب الكتاب.
8) الكتاب فيه توسيع دائرة الخلاف من زوايا كثيرة، وهذا يناقض أحد أصول فكرة الكتاب، وهو السعي
إلى تقليص هوة الخلاف بقدر المستطاع.
ولا يكونَّن لك في محل استغراب:
أني بالغتُ في مدحه وأطنبت، ثم بعدُ، رجعتُ من حيث أتيت، فبالغت في التعقّب عليه؛ فإن محل الثناء غير محل الاستدراك، فما أثنيت إلا على محلٍ أعتقدُ ما قلتُ فيه، وما استدركت إلا على محلٍ أعتقد ما قلتُ فيه.
وأخيراً:
فقد لا أكون مصيبا في بعض ما ذكرتُ؛ لكن يكفيني في هذه الورقات أن جهدتُ نفسي–مستعينا بالله - في تحصيل ما سمحت له حدود معرفتي، فشرفت بمزاحمة الشيخ المحدث الشريف حاتم العوني في معالجة هذه المسألة المعتاصة، وأثرتُ له بعض السؤالات، وكرَّرتُ له بعض الإشكالات، وعكستُ له قراءة بعض الناس لما كتب، حتى الشريحة القاصرة منهم، حتى يكونَ ذلك مِنْه على بال، والله يوفقني والشيخ حاتماً لما يحبه ويرضى، وبالله نستعين، وعليه نتوكل، وإليه ننيب.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-13 ||, 12:32 AM
النتائج


§ التعليق على عنونة كتابه: بـ "مؤصَّلاًَ على أدلة الوحيين".
§ إشكالية التعبير بمشروعية الخلاف، لاسيما أن منه الخلاف المحرم، كما هو تقرير المؤلف، وهو من جملة مفرداته في الكتاب، فثمة ازدواج بين التوسع المبالغ في اعتباره، وبين التشديد المبالغ في رفضه.
§ التنبيه على الخلل الحاصل في الكتاب من جهة البناء والتكوين.
§ الكتاب مقحم بجملة من المسائل التي جرَّها إليها اعتبارات معينة، ليس بالضرورة أن تكون مرتبطة بصلب موضوع الكتاب.
§ المؤلف مؤمِنٌ بتفاصيل مدرسة فقهاء الحديث، وبنى كتابه وفق ما يراه من تقريراتهم، وأدار عليها مناطات التسويغ.
§ انصرف غالب الكتاب في تمييز الخلاف المعتبر من غير المعتبر، وهذا لن يحل إشكالية اختلاف المفتين؛ لأن الإشكالية تبقى حتى في حدود الخلاف المعتبر.
§ وسَّع المؤلف دائرة مشكلة اختلاف المفتين لتستوعب مناهج العلماء أنفسهم، وما حصل من الأسباب الموجبة لاختلافهم.
§ صاغ المؤلف الخلاف السائغ بحسب ما ترجح لديه من الرسوم الدقيقة.
§ المؤلف برَّر إجراء الخلاف مع أهل الأهواء بأوصاف معينة، بينما أبعد خلاف أهل الظاهر إلى الخلاف المنهجي الكلي البدعي، وهذا خلطٌ بين العلوم.
§ نفى المؤلف أن يكون من جملة أسباب الخلاف: الخلاف في الأصول المتعلقة بمصادر التلقي أو منهج الاستدلال، مما دفعه إلى عدم اعتبار خلاف أهل الظاهر.
§ لم يكن المؤلف دقيقاً في نسبة بعض الأقوال إلى الأئمة كنسبته إحداث قولٍ ثالث إلى الإمام أبي حنيفة وإلى الإمام الشافعي.
§ المؤلف وسَّع دائرة الإجماع القطعي الذي لا يجوز خلافه، حتى أدرج فيه نوعاً آخر من الإجماع، وهو الإجماع السكوتي إذا احتفت به قرائن تدل على قطعيته.
§ اشترط المؤلف للمفتي ألا يخالف منهجاً كلياً للسلف في الاستدلال، والنقاش معه في صحة إضافته هذا المعنى إلى شروط المفتي، وفي صحة ما أدرجه فيه من مسائل.
§ أدرج المؤلف في الخلاف الكلي البدعي المخالف لمنهج السلف بعض المسائل التي هي ليست كذلك.
§ عدم اعتداده بالخلاف في الإجماع السكوتي وفي عدم الاحتجاج أقوال الصحابة، وإدارجهما بجوار أقوال أهل الأهواء.
§ شدد المؤلف في تفاصيل مسائل الإجماع إلى ما لا يوافق عليه لاسيما وهو يورده على سبيل فرز الخلاف المعتبر من غير المعتبر.
§ أكثر تقريرات المؤلف هي في محل احتمال وإنما أوجب الاستدراك عليه اعتباره لها حدا في الخلاف السائغ من الخلاف المحرم.
§ المؤلف لم يدرس مسائل الإجماع الظني كما ينبغي لا من ناحية التدليل ولا ناحية الاستعمال ولا من ناحية التصوير، ومع هذا فقد وقعت له فيه جملٌ محررة.
§ المؤلف لا يمنع الخلاف في بعض ما يقول إنه من صور القطع، بينما يمنعه في بعض صور الظن.
§ اقتصر المؤلف على إخراج الأصل غير المعتبر من الخلاف المعتبر، والأولى تعديته إلى الدليل غير المعتبر، وإلى الاستدلال غير المعتبر.
§ التزم المؤلف في غالب صناعته لشروط الخلاف السائغ ذكر الأوصاف العدمية، وهذا لا يتناسب مع أولويات صناعة الشرط وآدابه.
§ الشروط التي ساقها المؤلف في اعتبار الخلاف اعتراها: تداخلها - ضعف سباكتها - احتواؤها على الكثير من الثغرات - بناؤها على مسائل مختلف فيها، بل الخلاف فيها معتبر - بناؤها بحسب إشراقات المؤلف وإن أضاف جملتها إلى إجماع علماء الأمة.
§ يترجح لدي في ضابط الخلاف السائغ ما نقله المؤلف عن الشاطبي وهو: الصادر عن أدلة معتبرة في الشرع كانت مما يقوى أو مما يضعف، وأن الخلاف غير السائغ هو: مما لم يصدر في الحقيقة عن اجتهاد ولا هي من مسائل الاجتهاد، وإن حصل من صاحبها اجتهاد.
§ المؤلف شدد في الخلاف المعتبر في بعض ما يشدد فيه كأخبار الآحاد ولو لم تفد إلا مجرد الثبوت.
§ استغرق المؤلف في الرد على بعض من ردوا أخبار الآحاد، فاقتطع لأجل ذلك جزءا كبيرا من موضوع الكتاب، ثم زاد في نهاية الكتاب ملحقاً في تفصيل الرد عليهم.
§ للشيخ مبالغة في تقرير منهج المحدثين، وكان أثر ذلك واضحاً في صناعة شروط الخلاف المعتبر، بينما ثمة إغفال بيِّن للدلالات الأصولية الصحيح منها والضعيف.
§ تجاوز المؤلف للتراكم الأصولي والفقهي في جملة كثيرة من المسائل، منها مسألة الكتاب الرئيسة، سواء كان التجاوز من ناحية المعلومة أومن ناحية الأداة.
§ المؤلف لم يحقق الاستدلال بأقوال الصحابة كما ينبغي.
§ أقحم فكرة كتابه في التعامل مع المبتدع في صلب مسألة "اختلاف المفتين".
§ لم يحقق المؤلف اعتبار أقوال المبتدعة في الخلاف الفقهي، وهو إنما يقصد الأصوليين الذين يسميهم المتكلمين، أو الفقهاء الذين انتسبوا إلى بعض المدارس الكلامية، ومعلوم أن هؤلاء إنما كانوا ينتمون إلى أحد المدارس الفقهية المتبوعة، فهم إما حنفية وإما شافعية وإما مالكية وإما حنابلة.
§ من المفارقات مبالغة المؤلف في تحديد الأوصاف الدقيقة في شروط الخلاف السائغ، مع أنه في الجانب التطبيقي يضرب بعيداً في تسويغ جملة من المسائل التي شاع إنكار العلم لها، وإن إقحام الكتابَ ببعض المسائل المشكلة، في كتاب ينزع إلى تقليص نزاع المفتين لهو مثار استغراب.
§ من المفارقات التشديد في اعتبار الإجماع إلى درجات عالية، مع ابتكار بعض الأقوال والشروط مما لا يتناسب مع هذه المدرسة المتشددة في التمسك بتفاصيل ودقائق الإجماع.
§ ستبقى بعضُ فصول الكتاب عائقا أمام حل مشكلة اختلاف المفتين، لأنها ضيقت حلقات الخلاف المعتبر في أوصاف محددة، ووسمت غيرها بالخلاف المحرم.
§ المؤلف مولع بذكر التفاصيل، وتحديد الرسوم، ومثال ذلك بحثه في متى يعين المردود عليه في الرد ومتى لا يذكر.
§ المؤلف مع دعوته إلى التخصص وتطبيقه لمقتضياتها في علمه المختص "الحديث" إلا أنه لم يلتفت إليه حينما كتب في أدق المسائل في علمي: الفقه وأصوله، ومسائل أصول الدين.
§ لم يشر الشيخ إلى التمذهب مع أنه الأمر الذي حصل به الانضباط في عصور الإسلام بدءا من مدرستي المدينة والكوفة، ومرورا بمذاهب الأئمة، وعلى ذلك جمهور الأمة قروناً عديدة، وهذا تجاوز للمدرسة الفقهية.
§ بنى المؤلف طريقته في وجوب وضع منهج شرعي للتعامل مع المفتين على أنه لا يوجد منهج قائم لمعالجة المشكلة، فإما هذا المنهج وإلا التشهي، وتم بيان عدم صحة هذه الملازمة.
§ ليس الجديد اليوم ظهور اختلاف المفتين، وإنما الجديد هو الظهور مع عدم انضباط الناس بمذهب معين.
§ المؤلف كان حريصاً في التدليل على المنازل الخمسة بالأدلة الشرعية المناسبة لكنه لم يكن معتنياً بتركيبة هذه الأمور الخمسة الدلالية.

§ الحل في نظري يكمن في أمور أربعة:
1- ضبط الناس بمذهب بلدانهم الفقهية، والانضباط بفتاوى علمائهم المتأهلين للفتوى.
2- إرشادهم إلى سؤال أهل الذكر من أهل العلم والدين، والتأكيد على تحقق هذين الوصفين.
3- تحذير الناس ممن لا يستحق الإفتاء
4- القيام بواجب الدعوة إلى الله عز وجل بنشر وإشاعة وإذاعة ما ذكر في هذه النقاط.

§ لا يكفي في دراسة كثير من المسائل الفقهية والأصولية وغيرهما: الاقتصار على تناول المسألة بحدودها، والتعويل على ذلك بتجزؤ الاجتهاد، وذلكم أن تناول المسألة ينبغي أن يكون في سياقها العام، منضبطاً مع أشكاله ونظائره، منطلقاً من أصوله وقواعده، وقد جرى في هذه الأوراق التركيز على قضية الإجماع، وبيان سعة مسائله، وصعوبة بتِّ أحكامه من غير نظرٍ إلى ما تقدم.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-13 ||, 12:33 AM
الملف في المرفقات قريباً إن شاء الله تعالى

محمد بن فائد السعيدي
08-12-13 ||, 01:33 AM
بارك الله فيك - أبا فراس- طاب الكتاب والكاتب والقاريء للكتاب.

حقيقة الشيخ حاتم -وفقه الله- من المتميزين خصوصا في تخصصه الصناعة الحديثة..

ممدوح بن سالم الثبيتي
08-12-13 ||, 01:13 PM
بارك الله فيك - أبا فراس-
والكتاب وإن كان نافعاً ..والشيخ متميزاً..

إلا أنه يحتاج إلى تدقيق ومراجعة أكثر لبعض مسائله.

السرخسي
08-12-13 ||, 01:47 PM
اقتنيت هذا الكتاب مؤخراً .. ويبدو الكتاب مفيداً كمعظم كتب الشيخ حاتم جزاه الله خير .

محمد بن حسين الأنصاري
08-12-27 ||, 12:21 AM
اجمعها لو تفضلت في ملف واحد وأنا أتكفل بعرضها على الشيخ/ حاتم.. لينظر فيها.

أحمد بن فخري الرفاعي
08-12-27 ||, 05:23 PM
جزاك الله خيرا ، ونفع بكم .
كلام طيب ، وقديما قالوا : ان الناقد بصير والمتتبع خبير.
وتبقى هذه الملاحظات على أهميتها بمثابة نُثارة تِبر نُثِرت فوق كتاب الشيخ حاتم ، ففيه الكثير من المباحث المهمة ، والنتائج المسددة .
سددكم الله وبارك فيكم يا شيخ فؤاد

محسن زاهد
08-12-29 ||, 06:26 AM
أتمنى أن تعرض هذه المناقشات على الشيخ حاتم , ولي على عدد منها ملاحظات أخالف فيها الشيخ فؤاد يحيى هاشم . لعلي أعود إليها لاحقا
لكن أتمنى أن يتراجع الشيخ عن لمز الشيخ بكونه غير متخصص في الأصول , فأريده أن يحدد لنا دليله على ذلك , فهل التخصصى في الدكتوراه هو دليله ؟ ولا أحسبه يقصد ذلك ,لأن التخصص الجامعي لا يكفي للدلالة عليه . وأما كونه محدثا بارعا , فلا ينفي أنه قد يفوق بعض المختصين في علوم أخرى .
أم هل يعرف ما هي قراءات الشيخ حاتم وبحوثه ؟ وهل له عناية كبيرة بالأصول أولا ؟
كنت أمنى منك شيخنا ترك هذا اللمز , جملة وتفصيلا , ومناقشة المسائل حيث هي مسائل , مع عدم الاستكثار من الشيخ حاتم أن يحرر في الأصول ما غاب عنكم وإن كنتم أصوليين
ولا أريد بذلك استثارة الغيرة على الشيخ حاتم , لكني أريد محاسبة النفس , لماذا هذا الأسلوب في المناقشة , والتي لا تفيد إلا الاستخفاف بالشيخ حاتم في الأصول , بل في كل علم إلا علم الحديث.
ولا أشك أن هذا ليس غرضكم شيخنا , لكن هذا هو ما قد سيؤدي إليه بحثكم عند من لا يعرف الشيخ

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-29 ||, 11:43 PM
اجمعها لو تفضلت في ملف واحد وأنا أتكفل بعرضها على الشيخ/ حاتم.. لينظر فيها.
سأفعل إن شاء الله، أنتهي فقط من الوقفة الأخيرة.
وجزاك الله خيراً على حرصك واهتمامك.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-29 ||, 11:48 PM
جزاك الله خيرا ، ونفع بكم .
كلام طيب ، وقديما قالوا : ان الناقد بصير والمتتبع خبير.
وتبقى هذه الملاحظات على أهميتها بمثابة نُثارة تِبر نُثِرت فوق كتاب الشيخ حاتم ، ففيه الكثير من المباحث المهمة ، والنتائج المسددة .
سددكم الله وبارك فيكم يا شيخ فؤاد
بارك الله فيكم ، وليت الناس يحسنون هذا التوازن ، فالرد له محل محدد، وينبغي أن تناقش القضية في دائرته.
وقد خفت أن يقع شيء من هذا اللبس، فاحتطت لذلك فبينت مكانة الشيخ العلمية، وسرد بعض ما في الكتاب من محاسن.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-30 ||, 12:12 AM
أتمنى أن تعرض هذه المناقشات على الشيخ حاتم , ولي على عدد منها ملاحظات أخالف فيها الشيخ فؤاد يحيى هاشم . لعلي أعود إليها لاحقا
لكن أتمنى أن يتراجع الشيخ عن لمز الشيخ بكونه غير متخصص في الأصول , فأريده أن يحدد لنا دليله على ذلك , فهل التخصصى في الدكتوراه هو دليله ؟ ولا أحسبه يقصد ذلك ,لأن التخصص الجامعي لا يكفي للدلالة عليه . وأما كونه محدثا بارعا , فلا ينفي أنه قد يفوق بعض المختصين في علوم أخرى .
أم هل يعرف ما هي قراءات الشيخ حاتم وبحوثه ؟ وهل له عناية كبيرة بالأصول أولا ؟
كنت أمنى منك شيخنا ترك هذا اللمز , جملة وتفصيلا , ومناقشة المسائل حيث هي مسائل , مع عدم الاستكثار من الشيخ حاتم أن يحرر في الأصول ما غاب عنكم وإن كنتم أصوليين
ولا أريد بذلك استثارة الغيرة على الشيخ حاتم , لكني أريد محاسبة النفس , لماذا هذا الأسلوب في المناقشة , والتي لا تفيد إلا الاستخفاف بالشيخ حاتم في الأصول , بل في كل علم إلا علم الحديث.
ولا أشك أن هذا ليس غرضكم شيخنا , لكن هذا هو ما قد سيؤدي إليه بحثكم عند من لا يعرف الشيخ
أخي الفاضل:
لم ألمز الشيخ، بل صرحتُ بذلك، وليتك تراجع كتب اللغة وكلام أهل العلم في اللمز قبل أن تنتقد صاحبك.
الأمر الآخر:
عدم تخصص الشيخ في الفقه وأصوله ظاهرُ، وأبرهن على ذلك بستة أمور:
1- الشيخ على سعة إنتاجه لا أعرف له بحث فقهياً أو أصولياً سجل فيه إضافة علمية، كما هو حاله في فنه المختص به "علم الحديث" إلا أن يكون هذا الكتاب "اختلاف المفتين" وهو محل النزاع، وقد صعد فيه مباشرة بلا أية مقدمات إلى أستاذية الفقه في أعلى درجاته فيحكم حكماً باتاً يقطع فيه بخطأ غيره، وذلك في فرزه للخلاف السائغ من الخلاف غير السائع حسب الأصول التي ترجحت لديه.
2- الشيخ له دروس مجدولة منذ سنوات عديدة في مكة المكرمة كلها بحسب ما أعلم تختص في علم واحد، وهو فنه المختص به.
3- تخصص الشيخ في الدراسة الأكاديمية والتي تقتطع من العمر اقتطاعا هي في علم الحديث.
4- الشيخ لا يلتفت إلى التراكم العلمي المأهول في الأصول، بإزاء تحمسه البالغ لالتزام منهج المتقدمين في الحديث.
5- الشيخ لا يجري مجرى الأصوليين والفقهاء في التجريد عند التصور، وفي التزام الترتيب المنطقي في بناء الدليل، ولك أن تطلع على ما تم الاستدراك عليه في هذا البحث في طريقة صناعته لشروط الخلاف السائع.
6- مَن اطلع على كتابة الشيخ في فنه "علم الحديث" وما فيه من تميز ظاهر، وحجة ناصعة، ثم اطلع على أبحاثه الثلاثة في غير هذا الفن أدرك ذلك.
-------------
بالنسبة للملاحظات على هذا البحث:
فأرحب بتسجيلها هنا، وثق تماماً - ونسأله سبحانه الإعانة والتسديد - أنها ستكون في محل النظر والتأمل.
لكن بالنسبة للمناقشة فلست متحمساً لها لعدة اعتبارات، فالرد استهدف كتاب الشيخ حاتم، والمفترض أن الذي يرد على الكتاب هو صاحبه، ولستُ راغباً في البلبلة ولا حريصاً على توسيع دائرة المشكلة.
نقطة أخيرة:
الرد قصد الوصول إلى نتائج أساسية، فالمأمول ممن قصد الرد أن يبرهن على عدم صحة هذه النتائج، وألا يكتفي بمناقشة بعض ما عرض في أثناء الرد مما يحتمل أو مما لم يوفق المتعقّب في تعقبه.؛ فإن هذا لا يعني من الأمر شيئاً.

محسن زاهد
08-12-30 ||, 04:17 AM
لا أحتاج لمراجعة كتب اللغة لمعرفة اللمز ومعناه , ولكن وجه كونه لمزا هو استجهال الشيخ حاتم في الأصول , وهو ما لم تصرح به ! وأرجو أن لا يستفزك كلامي هذا للوقوع فيه , لأنه التقوى وواجبها , فيما أظن .
أما جوابي على استدلالاتكم بكونه ليس مؤهلا للكتابة في هذا الموضوع , وهو المقصود من وصفه بعد التخصص , فكما يلي :
تقولون : "- الشيخ على سعة إنتاجه لا أعرف له بحث فقهياً أو أصولياً سجل فيه إضافة علمية، كما هو حاله في فنه المختص به "علم الحديث" إلا أن يكون هذا الكتاب "اختلاف المفتين" وهو محل النزاع، وقد صعد فيه مباشرة بلا أية مقدمات إلى أستاذية الفقه في أعلى درجاته فيحكم حكماً باتاً يقطع فيه بخطأ غيره، وذلك في فرزه للخلاف السائغ من الخلاف غير السائع حسب الأصول التي ترجحت لديه.

والجواب : لو أن كتاب الشيخ حاتم هو أول كتاب ظهر له وأول مشاركة علمية ظهرت له , هل سيكون لاستدلالك هذا مكان ؟كيف تكون كتابته في علم دليلا على عدم تأهله في علم آخر ؟
وأما صعوده فيه مباشرة بلا أية مقدمات إلى أستاذية الفقه في أعلى درجاته فهو محل النزاع , وهو مما لا يصح أن يقع في خطأ الاستدلال به الأصولي المتخصص .
وتقولون : " الشيخ له دروس مجدولة منذ سنوات عديدة في مكة المكرمة كلها بحسب ما أعلم تختص في علم واحد، وهو فنه المختص به.

وأجيب عنه بجوابي السابق : لو أن كتاب الشيخ صدر قبل دروسه , هل سيكفي ذلك للحكم بعدم تخصصه . فكيف إذا علمتَ أن للشيخ دروسا كثيرة في منزله غير مسجلة , وقد علمت من جماعة من طلاب الشيخ أن منها شرحا مفصلا ودقيقا لكتاب الرسالة للشافعي , دام حتى أنهاه معهم سنوات عدة أظنها نحو الأربع أو الخمس . ومن طلابه دكاترة ومحاضرون في الأصول , ومنهم بعض شيوخي , وهم من أخبرني بذلك .
فهل سيغير هذا الخبر من موقفك ورأيك؟
ثم تقولون :تخصص الشيخ في الدراسة الأكاديمية والتي تقتطع من العمر اقتطاعا هي في علم الحديث.

هل يعني ذلك أن المقياس هي الدراسة الأكاديمية ؟ لا أظن شيخنا سيطرد في هذا الحكم ؟
ثم الشيخ قد ترك الدراسة الأكاديمية من نحو عشر سنوات , فهل لا تمكنه هذه السنوات من التخصص في غيره؟
ثم أنتم قد اعترفتم في بحثكم أنه قد أدهشكم اطلاع الشيخ الدقيق على كتاب نهاية المطلب للجويني , الذي لم يُطبع إلا مؤخرا , واعترفتم بأن التقاطه للنقول منه تدل على أنه قد فاق فيه كثيرا من المتخصصين , الذين منهم من لم يعرف بطباعة الكتاب , أو عرف ولم يقتنه , أو اقتناه وزيّن به رفوف مكتبته فقط . فهل مثل صاحب هذه العناية في غير علم الحديث التي تعترفون بها يُستكثر عليه التخصص في غير علم الحديث ؟
ثم أود سؤالكم السؤال التالي : كم هي الفترة الزمنية لطلب علم ما التي تسمح للطالب بأن يكون معدودا في المتخصصين بذلك العلم ؟ وهل هذه الفترة متحدة بين الذكي وغيره ؟ وهل الناس متفقون في القدرة على الاستيعاب والتدقيق والتعمق ؟
الإجابة عن هذه الأسئلة كافية لبيان خطأ حكمكم على الشيخ بأنه غير متخصص .
ثم تقولون :"الشيخ لا يلتفت إلى التراكم العلمي المأهول في الأصول، بإزاء تحمسه البالغ لالتزام منهج المتقدمين في الحديث.

وهذه كالسابقة , فهو محل النزاع , وهو مما لا يصح أن يقع في خطأ الاستدلال به الأصولي المتخصص .
وكذلك قولكم :" الشيخ لا يجري مجرى الأصوليين والفقهاء في التجريد عند التصور، وفي التزام الترتيب المنطقي في بناء الدليل، ولك أن تطلع على ما تم الاستدراك عليه في هذا البحث في طريقة صناعته لشروط الخلاف السائع.

فهو محل النزاع . ثم هذا المقياس يُخرج الشافعي من الأصوليين والفقهاء , لأنه لم يلتزم تلك الصناعة ؟ بل تخرج الأئمة الفقهاء الأربعة كلهم ! ثم من قال إن هذا هو مقياس التخصص ؟ ثم من قال بأن الشيخ حاتما كان عاجزا عن التزامها , لكنه تركها عن عمد ؟
فلا يصح من الأصولي أن يضع ضابطا ثم هو ينقضه في أوضح صور النقض , لأنه سينتقض عليه بعدم انطباقه على فقهاء السلف كلهم , وعلى مؤسس علم الأصول !
ثم تقولون :"مَن اطلع على كتابة الشيخ في فنه "علم الحديث" وما فيه من تميز ظاهر، وحجة ناصعة، ثم اطلع على أبحاثه الثلاثة في غير هذا الفن أدرك ذلك.

وهذا أبعد شيء عن الاستدلال الأصولي أيضا , وهو مصادرة على المطلوب .
وقد أثنى على بحوثه عدد من المتخصصين الذين سمعتهم ولقيتهم .
وليس رأيهم مقدما على رأي شيخنا في بحوث الشيخ حاتم , لكنه يبين أن الاستدلال برأيه ليس كافيا .
أخيرا أتمنى شيخنا أن لا يكون تميز الشيخ حاتم هو المشكلة , بل أتمنى أن يكون هو حل المشكلة , مع تقوى الله عزوجل .
وأعيذكما من شر الشيطان وشركه .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-30 ||, 10:33 AM
الأخ محسن زاهد:
شكر الله لك دفاعك الحسن عن الشيخ حاتم العوني حفظه الله، وكثر الله من أمثالك وأمثاله.
وقد أخبرتك أني لن أدخل في أي نقاش في تفاصيل الموضوع لما سبق أن ذكرتُه.
وبالمناسبة -والفضل يذكر لأهله - كثير من استدراكاتك السابقة في محلها لو التزمنا استعمال أدوات البناء الفردية في كل برهان على حدة، وإن كنت لم أقصد ذلك وهذا ظاهر، وإنما هي كالإشارة تصح بمجموعها.
بارك الله فيك أخي محسن وزادك علما وحرصاً.

محسن زاهد
08-12-30 ||, 03:53 PM
أدلة على تخصص الشيخ حاتم في علم الأصول :
أولا : أنه شرح كتاب الرسالة للشافعي الذي لا يجرؤ على شرحه أكثر المتخصصين , كما هو ظاهر من قلة من شرحه قديما , وندرة من يشرحه حديثا .
ثانيا : أنه مكث في شرحه لعدد من السنوات , ومعالجة هذا الكتاب المستعصي على الأصوليين لسنوات هي بحد ذاتها تخصص في الأصول , ومن أعظم صور التخصص . مع أنه لا يُتصور أن الشيخ حاتم يقدم على شرحه إلا وقد تخصص في الأصول قبل التفكير في شرحه .
ثالثا : أن كتاب اختلاف المفتين فيه من نواحي الإجادة والتحرير التي لم ينكر بعضها شيخنا فؤاد , واعترف غيره أيضا بغيرها , وذلك في مسائل أصولية شائكة , فهل خطأ الشيخ حاتم في بعض المسائل الأصولية مع إصابته في غيرها - إذا سلمنا ببعض ذلك الخطأ - مما يدل على عدم التخصص ؟ وهل وُجد عالم أصولي لم يُخطئ , لماذا لا تكون إصابة الشيخ حاتم فيما أخطأ فيه كثير من المتخصصين دليلا على أنه أحد أفضل المتخصصين . ولذلك فيصح اعتبار إصابة الشيخ في كثير من مسائل الأصول الشائكة دليلا على تخصصه فيه , ولا يصح العكس .
رابعا : أني راسلتُ أحد تلامذة الدكتور حسن بن عبدالحميد البخاري وهو من أساتذة الأصول في جامعة أم القرى , وهو من طلاب الشيخ حاتم , فسأله عن وصف الشيخ حاتم بعدم التخصص في الأصول , فنفى ذلك , وأثنى على الشيخ ثناء عاطرا في الأصول وغيره , "وأنه ما زال يستفيد من الشيخ حاتم في الأصول والفقه والتفسير والعقيدة , لما آتاه الله تعالى من العقل الوافر , والفهم الدقيق , وإمعان النظر , وسعة الاطلاع , وطول البحث , وجرد مطولات , حتى فتح الله عليه بتحريرات وحل إشكالات , لا أجدها عند من يزعم أنه متخصص , ولا يزيد على مجرد النقل" , وهذا نص رسالته الجوالية , والشيخ حسن الأصولي موجود في مكة لمن أراد التثبت منه , ولولا أن سائله أخبرني بأنه لا يرضى وضع رقم جواله لوضعته هنا للتثبت منه . ولكن الشيخ معروف وقريب لمن أراد التثبت .
فهذا رأي أحد المتخصصين , الذين عرفوا الشيخ حاتم حق المعرفة , لا من لم يعرفه واكتفى بتجميع القرائن الضعيفة بأفرادها وبمجموعها .
خامسا : أن الشيخ حاتم ملأ كتبه بالحديث عن التخصص , وبالحث عليه , كما ذكرتم شيخنا . والشيخ تشهد كتبه ودروسه أنه يحترم التخصصات غاية الاحترام , فكيف يجترئ مثله على علم إلا وقد حصّل منه ما يمكنه من دراسته وتدريسه والتأليف فيه ؟ وهذا هو غاية ما يريده المتخصص الحق , وهو أن يكون مؤهلا للدراسة والتدريس والتأليف المفيد فيه .
ولدي أدلة أخرى لا أود ذكرها , لكني أختم بأمرين :
الأول : أنا مع الأخ أبو حاتم في الرغبة إليكم في إيصال هذه الانتقادات للشيخ حاتم , ولكن بعد حذف ذلك اللمز – عفوا شيخنا – لأني أخجل من إيصاله إليه بهذه الصورة , لما فيه من الإساءة للشيخ دون حاجة الرد العلمي إليها .
والثاني : الرد العلمي لا يحتاج لإثبات تخصص الشيخ أو عدم تخصصه , لإثبات وقوعه في الخطأ , فيكفي لذلك ذكر أدلة المسألة الدالة على أن الصواب كذا وأن ما سواه خطأ , أو أدلة الخطأ وإن لم نبين الصواب فيها . فلماذا يصر شيخنا على الاستدلال لخطأ الشيخ حاتم بكونه غير متخصص , هل هو شعور منه بعدم كفاية أدلته ؟ أم أن إثبات عدم التخصص هو المقصود أصالة ؟ ولم يكن ذكر أخطاء المسائل إلا أدلة عليها ؟ سواء كان الأول أو الثاني , فلا أظن شيخنا فؤاد مما يرضاه للبحث الأصولي المتخصص .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-12-30 ||, 07:37 PM
أخي الكريم محسن زاهد:
ما دمت مصرا على أني صاحب لمز في هذا الرد ، وأنت صاحب خجل واستحياء
فأعتذر إليك إن وقع في كلامي ما يفيد أني كلفتك بحمل هذا الإثم وإيصاله إلى الشيخ حاتم، ولا أظن أن قراءة هذا الموضوع ههنا من قبل الشيخ حاتم مشكلة معتاصة؛ تستدعي تحميلك ما لا طاقة لك به.
كما أني أظن أنه ليس من اللائق بك أن تتدخل في اشتراط الأوصاف اللازمة لما كتبتُ، لك أن ترد ، لك أن تعترض، لكن أن تكلفني بأن أكتب بما يراه فضيلتكم من قوانين الأدب فأجد أن فيه مجاوزة لحدود الأدب نفسها.
فإن كنت حريصاً على مقام الشيخ فإن للناس حقوقاً أيضاً.
ودعك من التعظيم المبالغ فيه، فما زال أهل العلم يرد بعضهم على بعضهم، وتقع بينهم الشدة، وقد تقسو العبارة، مع محافظتهم على محلهم، ومعرفتهم بقدرهم.
ولك أن تفتش في أقوال الصحابة فيما يقع بينهم تجد فيه ما أخبرتك وزيادة.

ممدوح بن سالم الثبيتي
08-12-31 ||, 12:07 AM
نصائح منهجية ص:33 ) حاتم الشريف:
يقول : ولقد سبرت بعض أحوال المتعلمين، فوجدت أكثرهم علماً وإنصافاً وتواضعاً، وأدقهم نظراً وفهماً، وأحسنهم تأليفاً وإبداعاً: هم أصحاب التخصصات. في حين وجدت أقلهم علماً وإنصافاً، وأكثرهم كبراً وتعالياً وتعالماً، وأبعدهم عن الفهم والتدقيق وعن الإبداع والإحسان في التأليف: المتفننين أصحاب العلوم، أو سمهم بالمثقفين ؛ إلا من رحم ربك.

عبدالله بن محسن الصاعدي
09-01-02 ||, 05:38 PM
يا أبا فراس اتعبتنا بمتابعت الوقفات ، لو جعلتها في ملف واحد حتى نقرأها مع فنجال الشاي .

محسن زاهد
09-01-06 ||, 01:16 AM
أعتذر إليكم شيخنا إن أسأت إليكم ,كما أعتذر عن تأخر الاعتذار , فغزة وأهلها شلت العقل والتفكير , وقد جهدت اليوم بالرجوع إلى الإفادة من هذا الموقع المفيد .
لكنكم وصفتموني بالمبالغة في الثناء على الشيخ حاتم , مع أني فقط أحببت أن تجودوا على الشيخ حاتم بصفة الأهلية للكلام في علم الأصول والبحث فيه , لأن هذا هو معنى وصفه بأنه متخصص . فهل وصف الشيخ حاتم بذلك وحده مبالغة عندكم ؟
أما وصف الدكتور حسن البخاري للشيخ فأنا له ناقل , ويحق لكم مناقشة زميلكم في التخصص فيه .
ولست حريصا على أن تجودوا على الشيخ حاتم بذلك , إلا لأن ما سوى هذا الجود سيكون هو وصف الشيخ حاتم بعدم التأهل للبحث في مسائل الأصول ,وهذا يعارض ثناءكم أنتم لتحريره الأصولي الذي أصاب فيه في اجتهادكم وحسب رأيكم , ثم إن هذاالوصف الذي يمنع الشيخ من التأهل للبحث والتحرير في علم الأصول مع مناقضته لثنائكم كما سبق , فإنه يخالفكم فيه بعض المتخصصين في الأصول ممن عرفوا الشيخ حاتم . وأيضا هو وصفٌ لا يحتاجه التعقب القوي في استدلاله , ولا يلجأ إلى هذا الوصف إلا من أراد إسقاط القائل بغير حجة , أو شعر بعدم قوة أدلته فرأى تدعيمها بفكرة لا علاقة لها بالاستدلال .وحري بتعقبكم أن يخلو من ذلك , لأنكم أكبر من هذين الأمرين

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-01-08 ||, 12:44 AM
يا أبا فراس اتعبتنا بمتابعت الوقفات ، لو جعلتها في ملف واحد حتى نقرأها مع فنجال الشاي .
البحث بكامله موجود في ملف واحد مع النتائج، وفرغت منها بحمد الله، وكنت بصدد إنزالها، ثم صرفت النظر عن ذلك لشيء واحد فقط، وهو تحرير العبارة، وهو أن الرد اتسع حتى جاوز 150 صفحة على الوورد وحري مع طول هذا الرد أن يقع في العبارة سعة تسمح بأن يكون الرد مدخولاً
ولذا أرجأت إنزالها الآن إلى أن أعيد النظر فيها مرة أخرى من جهة تحرير العبارة.
والاستدراك بمجمله واضح معالمه، بين مقاصده.

محمد بن حسين الأنصاري
09-02-05 ||, 10:18 PM
البحث بكامله موجود في ملف واحد مع النتائج، وفرغت منها بحمد الله، وكنت بصدد إنزالها، ثم صرفت النظر عن ذلك لشيء واحد فقط، وهو تحرير العبارة، وهو أن الرد اتسع حتى جاوز 150 صفحة على الوورد وحري مع طول هذا الرد أن يقع في العبارة سعة تسمح بأن يكون الرد مدخولاً
ولذا أرجأت إنزالها الآن إلى أن أعيد النظر فيها مرة أخرى من جهة تحرير العبارة.
والاستدراك بمجمله واضح معالمه، بين مقاصده.


أين البحث أخي؟ أتمنى أن تعجل به حتى يعرض على الشيخ...

لأنني سمعت أنه سيزيد على الكتاب تطبيقات.. فعجّل أخي..

وشكرا..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-02-09 ||, 12:58 PM
أين البحث أخي؟ أتمنى أن تعجل به حتى يعرض على الشيخ...

لأنني سمعت أنه سيزيد على الكتاب تطبيقات.. فعجّل أخي..

وشكرا..

أخي الكريم،،، البحث أعيد إلى الورش الخاصة لتحريره، وهنا كان ورشة صناعته.
وترتيبي الآن أن أعيد النظر فيه بعد الانتهاء من حلقات الإجماع والشذوذ لأنها شديدة الصلة به، وجدَّت لي من خلالها بعض الأمور.
وأبلغ سلامي الحار للشيخ، وستصله نسخة إن شاء الله عن طريقكم.
ولولا قناعتي بمنزلة الشيخ العلمية وبصفاء سريرته - كما أحسب ولا أزكي على الله أحدا - لما تكلَّفتُ هذا الرد.

زايد بن عيدروس الخليفي
09-02-11 ||, 04:37 AM
في انتظار ما يستجد شيخنا فؤاد ...

محمد بن حسين الأنصاري
09-02-14 ||, 06:29 PM
أخي الكريم،،، البحث أعيد إلى الورش الخاصة لتحريره، وهنا كان ورشة صناعته.
وترتيبي الآن أن أعيد النظر فيه بعد الانتهاء من حلقات الإجماع والشذوذ لأنها شديدة الصلة به، وجدَّت لي من خلالها بعض الأمور.
وأبلغ سلامي الحار للشيخ، وستصله نسخة إن شاء الله عن طريقكم.
ولولا قناعتي بمنزلة الشيخ العلمية وبصفاء سريرته - كما أحسب ولا أزكي على الله أحدا - لما تكلَّفتُ هذا الرد.


أخبرت الشيخ بالبحث اليوم.. فقال التالي:

أنا الآن في صدد تغيرات وإضافات في الكتاب؛ لذا يستحسن أن يعجل هذا الأخ بملاحظاته حتى نستفيد منها.

قلت: لهذا أتمنى منك عرض القراءة الأخيرة للكتاب حتى ينظر فيها الشيخ.. قبل أن تعرض عليه المادة الموجودة.

وشكرا....

زايد بن عيدروس الخليفي
09-07-08 ||, 10:56 PM
سألت الشيخ حاتم الشريف - وهو الآن عندنا في الإمارات- عما إذا اطلع على ملاحظات أخينا الشيخ فؤاد، فأخبرني، بأنه ما زال ينتظرها، ويرجو أن يكون فيها ما يفيد ...
فلا أدري إن كان الشيخ فؤاد قد انتهى أم لا ؟؟

أبو فهر أحمد سالم
09-07-10 ||, 05:52 PM
سلم لي عليه يا مولانا...

زايد بن عيدروس الخليفي
09-07-12 ||, 12:08 AM
سلم لي عليه يا مولانا...

يصل يا شيخنا الحبيب أبا فهر ...
وبالمناسبة لنا جلسة يومية مع الشيخ، من بعد صلاة الفجر إلى ما شاء الله، ولعمري .. إنها تساوي عندي الدنيا ...

أبو فهر أحمد سالم
09-07-13 ||, 10:16 PM
لا تنس ...متعك الله بالشيخ فهو من افراد المجتهدين حقاً..

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
09-09-10 ||, 12:28 AM
بوك فيكم جميعاً ...

زايد بن عيدروس الخليفي
09-09-17 ||, 03:54 AM
لا أدري ما مصير الملاحظات يا شيخ فؤاد ؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-09-27 ||, 03:07 AM
سأنزلها قريبا إن شاء الله، فقد كنت في الفترة السابقة مشغولاً جداً لعلي أنزلها الأيام القادمة بإذن الله.

زايد بن عيدروس الخليفي
09-09-28 ||, 03:04 PM
سأنزلها قريبا إن شاء الله، فقد كنت في الفترة السابقة مشغولاً جداً لعلي أنزلها الأيام القادمة بإذن الله.
نحن في انتظارها

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-09-30 ||, 03:29 AM
فرغت منها بحمد الله وأنزلت مقدمتها ونتائجها وغدا بإذن الله أنزل الملف بكامله.

مشاري بن سعد الشثري
09-09-30 ||, 11:32 PM
هل تم إنزالها؟

محمد بن حسين الأنصاري
09-10-03 ||, 11:27 PM
فرغت منها بحمد الله وأنزلت مقدمتها ونتائجها وغدا بإذن الله أنزل الملف بكامله.

أين الملف أخي الفاضل..؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-03 ||, 11:57 PM
أين الملف أخي الفاضل..؟

قريباً إن شاء الله، وأنا أعمل الآن على بحث جملة من مسائل الكتاب بشكل مستقل، وسأنزلها في الملتقى إن شاء الله، وسأسجل في الرد خلاصتها.
ثم هناك ما استجد في طريقة إخراج الملاحظات.

علاء بن جمال بن محمد
10-02-21 ||, 05:37 AM
أرجو إرفاق البحث؛ فالموضوع مهم

صالح بن علي العميريني
10-04-17 ||, 02:26 PM
هل من جديد عن الملف ؟؟

انبثاق
10-08-14 ||, 07:14 AM
يصل يا شيخنا الحبيب أبا فهر ...
وبالمناسبة لنا جلسة يومية مع الشيخ، من بعد صلاة الفجر إلى ما شاء الله، ولعمري .. إنها تساوي عندي الدنيا ...
أبكتني هذه الكلمات_إذ لامست وترا ...وأظهرت مضمرا...
وكشفت مستورا...
زادكم الله من فضله_ونفع بكم_

إسماعيل إبراهيم محمد
11-01-30 ||, 09:54 PM
هل تم رفع كتاب الشيخ حاتم على الشبكة؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-03-06 ||, 02:54 AM
مرفق "قراءة متأنية في كتاب اختلاف المفتين".

أم طارق
12-03-06 ||, 06:22 AM
شيخنا الفاضل فؤاد
جزاكم الله خيرا
كتاب مفيد وممتع
جعله الله في موازين حسناتكم

نصر الدين محمد
12-03-09 ||, 10:38 PM
جزاكم الله خيرًا.
وقد وقفت على رسالتك في البريد ... وما استطعت ردًا ... فبارك الله فيكم ... وحقًا كان عيدنا عيدًا ... أرجو أن ترسل لي إيميلك ... أو رقم جوالك مشكورًا.

أم طارق
12-03-10 ||, 06:01 AM
مرفق "قراءة متأنية في كتاب اختلاف المفتين".

لتحميل الكتاب من خزانة الفقيه
اضغط هنا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-03-10 ||, 06:51 AM
جزاك الله خيرا يا أم طارق
خزانة الفقيه حل مناسب لنشر الكتب والأبحاث لأنها لا تشترط الاشتراك للاطلاع والتحميل.

د. أيمن علي صالح
12-03-17 ||, 08:02 AM
بحث مُوفَّق ودقيق، كالعادة، يا شيخ فؤاد، واسمح لي بهذه التعليقات:
1. تركيزك على قضية التخصص أراه نقدا خارجيا لمادة الكتاب لا موضوعيا، فكان الأولى تركه ومناقشة الأفكار نفسها، ومن خلال مناقشة الأفكار سوف يظهر التخصص أو عدمه دون حاجة إلى ذكره والتشبيب به. ثم إن التركيز على قضية التخصص، وإن كان له ما يسوغه أحيانا، إلا أنه لا يخدم فكرة التطوير والنهضة التي ننشدها لفكر المحدثين، لأنا نلومهم على عدم التفقه حتى إذا شرعوا فيه بدأنا بانتقادهم. قال سفيان وغيره لو كنت قاضيا لأمرت أن يضرب بالجريد كل محدث لا فقه عنده وكل فقيه لا حديث لديه. وقال النخعي وغيره: لا يستقيم رأي إلا برواية ولا رواية إلا برأي. فمن المحمود في رأيي الإغضاء عن قضية التخصص إذا أردنا شدَّ المحدثين إلى ميدان الفقه، وكذا هذا هو المفروض بالمحدثين أن يفعلوه بالفقهاء إذا رأوا توجها من بعضهم نحو الحديث. والشافعي لم يكن مبرزا في الحديث ولا له فيه مشاركة قوية ولكنه يُعد من أوائل واضعي أصول هذا العلم النَّظرية في رسالته الأصولية، فلم يعبه أحد بعدم التخصص. وأحمد وإسحاق وغيرهم كان الغالب عليهم الحديث، ومع هذا فإنه يُعد ساقطا قول من رماهم بعدم الفقه.
2. أظن، والظن أكذب الحديث، أن كتاب العوني ليس موجها للفقهاء بالدرجة الأولى بل هو يخاطب أهل الحديث لا أكثر في محاولة منه للتخفيف من حدَّة المنهج الظاهري "المحتكِر للصواب"، القاطع بخطأ المخالف، الموجِب دوما للإنكار عليه. وهو منهج فاش بين أهل الحديث قديما وحديثا. وهذا شيء يُحمد له. وإنه وإن لم يصل العوني في تنظيره في هذه القضايا إلى درجة الدقة التي نأملها كفقهاء وأصوليين إلا أنه مما لا مرية فيه أن العوني يمثل فكرا حديثيا تقدُّميا أكثر تسامحا وتقبلا للخلاف وأكثر بعدا عن الظاهرية من عموم فكر أكثر المشتغلين بالحديث من المعاصرين.
3. في ضوء النقطتين السابقتين نجد أنه لا ينبغي لنا كفقهاء وأصوليين الوقوف طويلا عند الثغرات الأصولية والمنهجية التي قد تشتمل عليها كتابات العوني في هذا الكتاب وغيره. بل على العكس علينا الإشادة بالإيجابيات والتركيز عليها وإظهارها، وغض الطرف نسبيا على ما قد يكون من مقررات لا نراها مقنعة من حيث الصنعة الفقهية والأصولية.
والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-03-23 ||, 01:22 PM
بحث مُوفَّق ودقيق، كالعادة، يا شيخ فؤاد، واسمح لي بهذه التعليقات:
1. تركيزك على قضية التخصص أراه نقدا خارجيا لمادة الكتاب لا موضوعيا، فكان الأولى تركه ومناقشة الأفكار نفسها، ومن خلال مناقشة الأفكار سوف يظهر التخصص أو عدمه دون حاجة إلى ذكره والتشبيب به. ثم إن التركيز على قضية التخصص، وإن كان له ما يسوغه أحيانا، إلا أنه لا يخدم فكرة التطوير والنهضة التي ننشدها لفكر المحدثين، لأنا نلومهم على عدم التفقه حتى إذا شرعوا فيه بدأنا بانتقادهم. قال سفيان وغيره لو كنت قاضيا لأمرت أن يضرب بالجريد كل محدث لا فقه عنده وكل فقيه لا حديث لديه. وقال النخعي وغيره: لا يستقيم رأي إلا برواية ولا رواية إلا برأي. فمن المحمود في رأيي الإغضاء عن قضية التخصص إذا أردنا شدَّ المحدثين إلى ميدان الفقه، وكذا هذا هو المفروض بالمحدثين أن يفعلوه بالفقهاء إذا رأوا توجها من بعضهم نحو الحديث. والشافعي لم يكن مبرزا في الحديث ولا له فيه مشاركة قوية ولكنه يُعد من أوائل واضعي أصول هذا العلم النَّظرية في رسالته الأصولية، فلم يعبه أحد بعدم التخصص. وأحمد وإسحاق وغيرهم كان الغالب عليهم الحديث، ومع هذا فإنه يُعد ساقطا قول من رماهم بعدم الفقه.



نعم، أتفق معك فيما ذكرت في قضية التخصص، لكن المشكلة أن الدكتور حاتم العوني هو من يتبنى التخصص نظرا وتطبيقا، حتى صرف جزءا من كتابه "الفقهي" في التشنيع على "المتكلمين" في تطفلهم على "علم الحديث"!
ولك أن تنظر إلى حجم النقولات التي ساقها المؤلف في التأكيد على قضية التخصص.
ثم إن الشيخ رعاه الله يتفنن في التصنيف، وله نقد لاذع فيما سار فيه من الفنون، فهي مفارقة ظاهرة تجاوزها يعني بالضرورة: عيبا في النقد ذاته.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-03-23 ||, 01:39 PM
2. أظن، والظن أكذب الحديث، أن كتاب العوني ليس موجها للفقهاء بالدرجة الأولى بل هو يخاطب أهل الحديث لا أكثر في محاولة منه للتخفيف من حدَّة المنهج الظاهري "المحتكِر للصواب"، القاطع بخطأ المخالف، الموجِب دوما للإنكار عليه. وهو منهج فاش بين أهل الحديث قديما وحديثا. وهذا شيء يُحمد له. وإنه وإن لم يصل العوني في تنظيره في هذه القضايا إلى درجة الدقة التي نأملها كفقهاء وأصوليين إلا أنه مما لا مرية فيه أن العوني يمثل فكرا حديثيا تقدُّميا أكثر تسامحا وتقبلا للخلاف وأكثر بعدا عن الظاهرية من عموم فكر أكثر المشتغلين بالحديث من المعاصرين.
3. في ضوء النقطتين السابقتين نجد أنه لا ينبغي لنا كفقهاء وأصوليين الوقوف طويلا عند الثغرات الأصولية والمنهجية التي قد تشتمل عليها كتابات العوني في هذا الكتاب وغيره. بل على العكس علينا الإشادة بالإيجابيات والتركيز عليها وإظهارها، وغض الطرف نسبيا على ما قد يكون من مقررات لا نراها مقنعة من حيث الصنعة الفقهية والأصولية.
والله أعلم.

نظرة عميقة، تدل على أفق رحب، ونظر إلى الإطار الأوسع.
لكن - ولا أظنك تختلف معي في ذلك - أن النقد العلمي لاسيما المحسوب منه في الإصلاح إذا لم يكن على قدر من المسؤولية العلمية فسيكون أثره عكسيا، ولذا أتوقع أن الشيخ حاتم فوجئ بأن الرد لم يأت ممن يأخذ عليهم ما يأخذ.
والناظر في طرائق الأئمة الكبار - كابن تيمية والشاطبي مثلا- يجد أن الدعوات الإصلاحية التي يطلقونها كانت في مستوى البراهين شكلا ومضموناً.
فالتهيئة العلمية هي المناخ المناسب للإصلاح.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
12-03-23 ||, 05:12 PM
كأنك - يا دكتور أيمن- تقول: هناك تيار متشدد مغلق بالأقفال المحكمة، وما دام أن الشريف العوني يعمل على كسر هذه الأقفال، فالمفترض أن نتجاوز نتفاصيل الكسر، ونقف معه في الجملة، لأننا نتفق معه في الأخير.
وهذا نظرٌ حسن، وهو صحيحٌ لا غبار عليه إن صحت النتيجة، وهو كسر القفل، أما الواقع فيدل على أن القفل يزداد تعقيدا!
وقد يفوت علينا ذلك مجرد التفكير في محاولة الكسر!
فالحركة الإصلاحية تمر بنشوة في بدايتها قد تفقدها شيء من توازنها، لكنها تعود أكثر قوة وأعمق نظرة فليكن هذا الرد ونحوه خطوة في الاتجاه الصحيح فهما كانت قوة المقلد وحجته فإنها لا تقف أمام العلم ولا تطوله.
ثم هذه "الخطة" يعمل بها "المقلد" نفسه!
وفي ذلك يقول ابن القيم:
يعتقد قولا ثم يرد كلما دل على خلافه بأي طريق اتفقت له فالأدلة المخالفة لما اعتقده عنده من باب الصائل لا يبالي بأي شيء دفعه.
وبالتالي فلن يظهر جمال الحق إلا عند يكون النقد يجري على الذات كما يجري على الجماعات.

أم طارق
13-01-21 ||, 06:29 AM
يرفع لأهمية الموضوع،،،
كما أنني أستأذن شيخنا الدكتور فؤاد بإضافة الكتاب للمرفقات في المشاركة الأولى حتى لا يتحمل الباحث عن الكتاب عناء البحث في خمسين مشاركة للوصول إليه
على الرغم من أهمية المناقشات التي تمخض عنها الكتاب بصورته الأخيرة

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
13-01-21 ||, 11:42 AM
كما أنني أستأذن شيخنا الدكتور فؤاد بإضافة الكتاب للمرفقات في المشاركة الأولى حتى لا يتحمل الباحث عن الكتاب عناء البحث في خمسين مشاركة للوصول إليه
على الرغم من أهمية المناقشات التي تمخض عنها الكتاب بصورته الأخيرة
أحسنتم

دخيل عبدالله الدخيل
14-10-02 ||, 08:34 PM
نقود مسددة ياشيخ فؤاد ...
بارك الله في علمكم .