المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم تعذيب المشرك غير المعاند



الفاروق عمر محمد
14-05-15 ||, 08:37 PM
أشكل علي أمر طالما تردد علي ذهني حتي خفت علي نفسي , وهو قضية تعذيب غير المسلمين ممن كفروا لغير العناد والإستكبار , وإشكالي ليس في وصفهم بالكفر في الدنيا وإنما في تعذيبهم في الآخرة وذلك من وجوه :
أولها : مفارقتهم المسلمين في أمور علتها واحدة :
= فالمقلد غير المسلم المتخصص في غير علوم العقائد والديانات كالمتخصص في الفقه والحديث والتفسير وغيرها عند المسلمين ولم يكن له باع بعلم العقيدة أو دراسة للأديان المقارنة مع قبول تقليد المسلم غيره وإن بلغ رتبة الإجتهاد فيما ليس من أهل الإجتهاد فيه.
= والمتخصص في غير علوم الديانات لكنه بعد البحث المتجرد والدراسة المستفيضة ضل الطريق مع أنا نجعل للمجتهد المخطئ أجرا واحدا لاستفراغ الوسع والطاقة .
= ولا يعذر العامي الذي يقلد الرهبان والقساوسة ولا طاقة له بالدراسة والفهم خاصة بعد أن تفرعت علوم المشركين وصار لهم كتب أصول وفروع في كل فن فكثرت تبعا لذلك الشبهات , بينما يعذر العامي من الفرق الضالة كالرافضة لعدم قدرته تمييز الحق من الباطل.

ثانيها : مخالفة القواعد الأصولية التي تقضي أنه لا تكليف إلا بمقدور وبسقوط التكليف عند العجز وقد يتحقق هذا في المشرك لا لعناد أو استكبار وإنما لشبهة أو خطئ في اجتهاد أو تقليد .

ثالثها : أن العدل اسم من أسماء الله تعالي وصفة من صفاته , ومعاقبة الكافر بما هو خارج عن قوته وقدرته قد يقال إنه ينافي العدل .

رابعها : أن الله تعالي أرسل للمعاندين والمستكبرين الرسل ولم يعذبهم حتي أرسل إليهم من يعظهم ويرشدهم , بل إن فرعون لما قال : " أنا ربكم الأعلى " كيف كان رد الله سبحانه !
قال تعالى لموسى وهارون ( إذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى ).
فكيف تستوي هذه الرحمة مع تعذيب الجاهل ؟

نعم قول الجمهور خلاف ذلك وإن ورد عن بعض العلماء إشارات إلي ما ذكرت فأرجو من المشايخ الكرام أن يفيدونا وجزاكم الله خيرا

أحمد محمد عوض
14-05-15 ||, 11:25 PM
عنوان الموضوع موهم ، فقد يفهم أن المسألة فقهية بمعنى حكم تعذيب آدمي لهذا المشرك

أرجو تعديله إلى (مصير المشرك غير المعاند) مثلاً

الفاروق عمر محمد
14-05-15 ||, 11:34 PM
أحسنت , بارك الله فيك
والطلب موصول إلي الإدارة الكريمة
تغيير العنوان إلي
مصير جهلة الكافرين "نظرة أصولية"

محمد بن عبدالله بن محمد
14-05-16 ||, 01:16 AM
أليس هذا أقرب إلى مباحث العقيدة؟!
لَه عِقابُ مَن أَطَاعَه كما * يُثِيبُ مَن عَصى ويُولي نِعَما

الفاروق عمر محمد
14-05-16 ||, 01:23 AM
المسألة منها ما يتصل بجانب الإعتقاد ومنها ما يتصل بجانب الفقه والأصول كالقضية التي نحن بصددها
ولمزيد من التوضيح يمكن صياغتها بصورة أخري :
= لماذا لا يقبل اجتهاد الكافر في الأصول كما يعتبر اجتهاد المسلم في الفروع
= ولماذا لا يعذر الجاهل منهم والمقلد غير متبع الهوي مع قبوله من المسلم مع وجود علل مشتركة وعدم الفارق ؟
= وإذا كان الأصل في القاعدة الأصولية العموم - وقد مثلت لها سابقا- فلماذا استثني منها الكافر ؟

الفاروق عمر محمد
14-05-30 ||, 01:43 AM
مما يستفاد منه ما تقدم
1- قول الإمام الشافعي رحمه الله: فإن الله تعالى يعلم أن هذا مستطيع يفعل ما استطاعه فيثيبه، وهذا مستطيع لا يفعل ما استطاعه فيعذبه، فإنما يعذبه لأنه لا يفعل مه القدرة، وقد علم الله ذلك منه، ومن لا يستطيع لا يأمره ولا يعذبه على ما لم يستطعه.

الفاروق عمر محمد
14-05-30 ||, 01:50 AM
2- كيف لا يعذر من اجتهد فلم يصل إلي الحق في زمن كثرت فيه الشبهات وتشعبت فيه علوم الديانات وقد وقع الخطأ من الحواريين – في أول عهدهم – وجهلهم بصفة ربهم أنه تعالى على كل شيء قدير، وكذلك شكهم بمصداقية نبوة عيسى عليه السلام، وثبوت الإيمان أيسر في زمنهم , ومعهم نبيهم .
كما أخبر الله تعالى عن قولهم: ) إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (المائدة: 113.
قال ابن جرير: في قوله تعالى: ) قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (، قال عيسى للحوارين: راقبوا الله أيها القوم، وخافوا أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا، فإن الله لا يعجزه شيء أراده، وفي شكهم في قدرة الله على إنزال مائدة من السماء كفر به، فاتقوا الله أن ينزل بكم نقمته إن كنتم مؤمنين، يقول: إن كنتم مصدقي على ما أتوعدكم به من عقوبة الله إياكم على قولكم ) هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ (.
وفي قوله: ) وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا (، قال: فقد أنبأ هذا عن قولهم أنهم لم يكونوا يعلمون أن عيسى قد صدقهم، ولا اطمأنت قلوبهم إلى حقيقة نبوته، فلا بيان أبين من هذا الكلام في أن القوم كانوا قد خالط قلوبهم مرض وشك في دينهم وتصديق رسولهم، وأنهم سألوا ما سألوا من ذلك اختباراً.
وقال ابن حزم: فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله تعالي عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام هل يستطيع ربك أن يُنزل علينا مائدة من السماء؟!
ولم يبطل بذلك إيمانهم وهذا مالا مخلص منه وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتبيُّنهم لها.
فرغم أن الشك في أن الله تعالي على كل شيء قدير هو كفر، وكذلك الشك بمصداقية نبي الله، إلا أن الحوارين لم يكفروا وعذروا بالجهل لحداثة عهدهم بالإسلام وبنبيهم عيسى عليه السلام.

الفاروق عمر محمد
14-05-30 ||, 01:53 AM
أعلم أن الموضوع شائك , ولكن عهدي بهذا الموقع المبارك أنه حافل بالمشايخ والعلماء فأرجو من المشايخ الكرام ألا يبخلوا علينا بفوائدهم .

الفاروق عمر محمد
14-08-07 ||, 01:01 AM
اللهم علمنا ما ينفعنا

الفاروق عمر محمد
14-08-10 ||, 04:43 AM
للرفع