المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحوث لطلبة العلم : النظر في الاستدلال بالإجماع العملي على وجوب تغطية وجه المرأة



د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-04 ||, 01:32 AM
لقد ردد بعض الفضلاء ممن تتلمذنا على أشرطتهم وكتبهم ومحاضراتهم أن هناك إجماعا عمليا على تغطية النساء الوجه ،وأن النساء لم يكشفن وجوههن إلا في عهد الانحطاط هذا الذي نعيشه ،وأن هذا في رأيهم يعتبر دليلا قويا على وجوب تغطية الوجه ، وهذا الكلام لا يصح لا سندا ولا استدلالا ،وكل يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا النبي صلى الله عليه وسلم ،وهؤلاء الأفاضل لهم علم جاري إلى يوم القيامة ،و جعلهم الله سببا من أسباب هداية الناس ورفع بهم الدين لكن الحق أحق أن يتبع ، وهذه المقولة فضلا عن أنها تخالف ما في كتب التاريخ والفقه أيضا لا تصلح دليلا على استحباب تغطية الوجه فضلا عن القول بوجوب تغطية الوجه ،واستحباب تغطية الوجه إنما جاء من أدلة أخرى ،وكنت أغض الطرف عن نقد هذا الاستدلال ؛ لأن من يردده له مكانة و قبول عند الكثير من الناس خوفا من فقد ثقة الناس بهم ؛ لأن العوام عندهم من يخطيء لا يؤخذ منه شيئا عكس طلبة العلم ومن يتعلم العلم الشرعي فهو يعلم أن المعصوم هو النبي صلى الله عليه وسلم ،ولقد سمعت دوما من الشيخ مسعد أنور ممن تتلمذت على أشرطته أنه لا معصوم إلا النبي محمد صلى الله عليه وسلم فبسم الله أبدء وبه اهتدي وعليه اتوكل فباديء ذي بدء قد يستند القائلون الفضلاء الذين نعلهم فوق رأسي بمقولتهم هذه إلى ما يلي : حكى الحافظ ابن حجر الشافعي في ( فتح الباري ) : ( ( استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات ؛ لئلا يراهن الرجال ..إلى أن قال : إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات ) وقال أيضا : (( ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجانب ))
و حكاه أيضا البدر العيني الحنفي في ( عمدة القارئ شرح البخاري )
وقال أبو حامد الغزالي الشافعي في ( إحياء علوم الدين ) : ( لم يزل الرجال على ممر الأزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات ))
وقال محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : ( ..وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة (( . وهذه الأقوال لا تصلح دليلا على سنية النقاب فضلا عن وجوبه ،وهذا غيض من فيض من الرد على هذا الاستدلال . الوجه الأول : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول ابن حجر الهيثمي في ( الفتاوى الكبرى ) : (( وحاصل مذهبنا أن إمام الحرمين نقل الإِجماع على جواز خروج المرأة سافرة وعلى الرجال غضّ البصر )) فهل هذا الإجماع الذي نقله إمام الحرمين عن شيء حدث أم لم يحدث ؟ ، وكيف يستقيم هذا الإجماع المزعوم مع قول ابن مفلح الحنبلي في ( الآداب الشرعية ) عندما سئل هل يسوغ الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوههن في الطريق؟ (( ينبني (الجواب) على أن المرأة هل يجب عليها ستر وجهها أو يجب غض النظر عنها ؟ وفي المسألة قولان : قال القاضي عياض في حديث جرير رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة ؟ فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم قال العلماء رحمهم الله تعالى : وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض شرعي . ذكره الشيخ محيي الدين النووي ولم يزد عليه (فهل هذا الإنكار على شيء حدث أم لم يحدث ؟ فإذا كان كل النساء منتقبات فكيف يسوغ هذا الإنكار ؟ وقد يقول قائل يتحدث عن أمر مستقبلي ،ويرد عليه أين الدليل على أنه يتحدث عن أمر مستقبلي ؟!!!!!!!!!!!
الوجه الثاني : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول الإمام السرخسي الحنفي (483 هـ) في المبسوط : (( ثم لا شك أنه يباح النظر إلى ثيابها ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك فكذلك إلى وجهها وكفها )) فكيف ينظر إلى وجه النساء والنساء منتقبات في هذا الوقت ؟ قد يقول قائل هذا في الصلاة ،وهذه طامة كبرى ،وخطأ فادح إذ كيف تقول قولا لم يقله القائل أنسيت في الأصول أنه لا ينتسب لساكت قول ؟ والأصل في الكلام عدم الحذف ،وأنت قد وضعت لفظا ليس بموجود فهل الإمام السرخسي ثبت عنه غير ذلك حتى تجمع هذا الجمع . الوجه الثالث : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول الإمام المرغيناني الحنفي ( 593 هـ ) في ( الهداية )(( ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلا وجهها وكفيها فإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة(( . فكيف ينظر إلى وجه النساء والنساء منتقبات في هذا الوقت ؟ قد يقول قائل يقصد المحرمة وهذه طامة كبرى ،وخطأ فادح إذ كيف تقول قولا لم يقله القائل أنسيت في الأصول أنه لا ينتسب لساكت قول ؟ والأصل في الكلام عدم الحذف ،وأنت قد وضعت لفظا ليس بموجود فهل الإمام المرغيناني ثبت عنه غير ذلك حتى تجمع هذا الجمع ؟ .
الوجه الرابع : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول الإمام البابرتي الحنفي ( 786 هـ ) في ( العناية شرح الهداية ) : (( إذا خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة )) . ،وكذلك قال الإمام زين الدين الرازي الحنفي من علماء القرن السابع الهجري في ( تحفة الملوك ) : ))ويحرم النظر إلى غير الوجه والكفين من الحرة الأجنبية وفي القدم روايتان فإن خاف الشهوة لم ينظر إلى الوجه أيضا إلا لحاجة وكذا لو شك(( . فكيف ينظر إلى وجه النساء والنساء منتقبات في هذا الوقت ؟ قد يقول قائل يقصد كبيرة السن وهذه طامة كبرى ،وخطأ فادح إذ كيف تقول قولا لم يقله القائل أنسيت في الأصول أنه لا ينتسب لساكت قول ؟ والأصل في الكلام عدم الحذف ،وأنت قد وضعت لفظا ليس بموجود فهل الإمامين ثبت عنهما غير ذلك حتى تجمع هذا الجمع ؟ والإمام الأعلم منك باللغة والفقه والأصول قطعا يقول ( الحرة الأجنبية ) ولفظ الحرة عام يشمل كبيرة السن وصغيرة السن الجميلة وغير الجميلة فانتبه لما تقول قبل أن تتقول على العلماء ما لم يقولوه .
الوجه الخامس : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول ابن عبد البر المالكي في ( التمهيد ) : (( وجائز أن ينظر إلى ذلك منها(أي الوجه والكفين) كل من نظر إليها بغير ريبة ولا مكروه، وأما النظر للشهوة فحرام تأملها من فوق ثيابها لشهوة، فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة )) فهل ابن عبد البر يتحدث عن حكم شيء مستقبلي أم شيء واقع و يقع ؟
الوجه السادس : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول صاحب الفتاوى الهندية الحنفي : (( يجوز النظر إلى مواضع الزينة منهن ،وذلك الوجه والكف في ظاهر الرواية كذا في الذخيرة ،وإن غلب على ظنه أنه يشتهي فهو حرام )) فهل يتحدث عن النساء الكافرات أو الفاسقات اللآتي كن أحيانا يبرزن الشعر والوجه والساق ؟ إذا قلنا هذا فقد تقولنا على العالم ما لم يقله لأنه يتحدث عن حكم عام فالقول بأنه يريد صنفا معينا من النساء يحتاج لدليل فافهم . الوجه السابع : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول صاحب الفتاوى الخانية الحنفي : (( الأجنبية لا بأس بالنظر إلى وجهها ويكره المس ،و روى الحسن عن أبي حنيفة : أنه لا بأس للأجنبي أن ينظر إلى قدم الأجنبية بغير شهوة )) .
الوجه الثامن : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق الحنفي : (( وفي القدم روايتان : في ظاهر الرواية لا يحل النظر إليها ، ولا يباح النظر إلى غير الوجه والكفين )) .
الوجه التاسع : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول الإمام الكاساني الحنفي 587هـ في ( بدائع الصنائع ) : (( فلا يحل النظر للأجنبي من الأجنبية إلا الوجه والكفين )) .
الوجه العاشر : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول النووي الشافعي في ( المجموع ) : (( وكذا المذهب إطلاق أنهما ليس بعورة ومما استدل به في ذلك أن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه عند البيع والشراء وإلى إبراز الكفين للأخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة )) كيف يستقيم هذا الكلام وكل النساء منتقبات في وقت النووي أي لسنا كاشفات الوجوه ؟ وهذا التعليل تعليل كثير من الفقهاء والمفسرين والمحدثين إذن الوجه يبرز وليس مغطى وهذا يفهمه من له أدنى علم باللغة فضلا عن الأصول ،وهل يبرز الوجه في البيع والشراء فقط ؟!!!! إذا أردت أن تقيد قول العلماء فأتي بأقوال منهم وليست منك .
الوجه الحادي عشر : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول ابن قدامة الحنبلي في ( المغني ) : (( وقال القاضي : يحرم النظر إلى ما عدا الوجه والكفين ؛لأنه ليس بعورة فلم يحرم النظر إليه بغير ريبة كوجه الرجل )) . فهل القاضي يتحدث عن النساء الفاسقات أو النساء الكافرات أم يتحدث عن النساء عامة ؟ إذا أردت أن تخصص قول القاضي فأتي بقول منه وليس منك .
الوجه الثاني عشر : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا ما بوب له البيهقي في سننه الكبرى : (( باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة )) انظر ( النظر إليه ) ، وليس ( طلب النظر إليها ) مما يدل على أن النساء كان منهن من يكشفن الوجه والقول بأنهن الفاسقات أو الكافرات فقط يحتاج لدليل فهو تخصيص بلا مخصص .
الوجه الثالث عشر : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول النووي في ( روضة الطالبين ) : (( نظر الرجل إلى المرأة فيحرم نظره إلى عورتها مطلقا و إلى وجهها و كفيها إن خاف الفتنة و إن لم يخف فوجهان )) .
الوجه الرابع عشر : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول الإمام البغوي الشافعي في ( شرح السنة ) : (( فإن كانت أجنبية حرة فجميع بدنها عورة في حق الرجل لا يجوز له أن ينظر إلى شئ منها إلا الوجه واليدين إلى الكوعين وعليه غض البصر عن النظر إلى وجهها ويديها أيضاً عند خوف الفتنة )) .
الوجه الخامس عشر : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا سؤال وجه لابن حجر الهيثمي في الفتاوى الفقهية الكبرى أنه : (( قد كثر في هذه الأزمنة خروج النساء إلى الأسواق والمساجد لسماع الوعظ وللطواف ونحوه في مسجد مكة على هيئات غريبة تجلب إلى الافتتان بهن قطعا , وذلك أنهن يتزين في خروجهن لشيء من ذلك بأقصى ما يمكنهن من أنواع الزينة والحلي والحلل كالخلاخيل و الأسورة والذهب التي ترى في أيديهن ومزيد البخور والطيب ومع ذلك يكشفن كثيرا من بدنهن كوجوههن وأيديهن وغير ذلك )) انظروا في السؤال ( يكشفن كثيرا من بدنهن كوجوههن وأيديهن وغير ذلك ) وفي السؤال في ( كثر في هذه الأزمنة ) والسؤال بشأن مسلمات ،وليس كافرات ومعنى كثر أي أنه كان موجودا فافهم فبعض من نقل الإجماع قد أخطأ وليس كل من قال بالإجماع في مسألة قوله صحيح .
الوجه السادس عشر : رغم عدم صحة هذا الإجماع المزعوم ، ولو سلمنا جدلا به فأثبت أولا أن النساء كن يلبسنه تدينا ،وليس عن عادة وتقاليد أثبت العرش ثم أنقش ،فاليوم تجد من المنتقبات من يلبسن النقاب كعادة عندهن وليس تدينا وقد سمعت في جامعة القاهرة وعين شمس من يلبسن النقاب بسبب الأب قال ألبسي فلبست وهي لا ترضى أن تلبسه لكن لبسته خضوعا لقول الأب وتريد أن تخلعه ونساء اليوم في هذا الشأن كنساء العصور السابقة ولو أثبت أن النساء كن يلبسنه تدينا فليس فعلهن دليل على الاستحباب فضلا عن الوجوب قال الإمام جلال الدين المحلي الشافعي في ( شرح الورقات ) عند قول الإمام الجويني الشافعي في الورقات : ( والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم ) : (( كأن يقولوا بجواز شيء أو يفعلوه فيدل فعلهم على جوازه لعصمتهم )) انظر قال ( جوازه ) وليس ( استحبابه ) أو ( وجوبه) وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح نظم الورقات : (( إذا أجمع علماء عصر على فعل من الأفعال كان هذا دليلا على جوازه )) انظر قال ( جوازه ) وليس ( استحبابه ) أو ( وجوبه) ، و فعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره ؟ هذا غيض من فيض من ردي على هذه المقولة والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وكتب ربيع أحمد السبت 22/12/2007

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-04 ||, 10:35 AM
ما شاء تبارك الله جهد مبارك أخي د/ ربيع أحمد

أظن أن كثيرا من طلبة العلم بذلوا في بحث المسائل الفقهية جهدا وعمرا لكن كثيرا منهم فاته تقييد ما بحثه وفاته أيضا كتابة النتائج المستخلصة من بحثه

وشخصيا أذكر كثيرا من المسائل التي بحثتها فلا أكاد أذكر منها إلا النتائج وأحيانا أنسى حتى النتائج مما يحوجني إلى محاولة استرجاع المعلومات السابقة بأقرب الطرق الممكنة

ومهما حاولت فإن النتائج ربما ثكون ثمرة جهد في البحث وعصر للذهن من الصعوبة بمكان استرجاعها

وأطرف من هذا أني أذكر أني سألت أو تذاكرت مع بعض مشايخنا مسائل من العلم فأستذكر كل شيء من تلك المجالس إلا ما أجاب به مشايخي على سؤالي أو زملائي من طلبة العلم

بارك الله فيك أخانا وأستاذنا د/ ربيع أحمد

عندي مناقشة فقط في بعض الطرق المستعملة في تفنيد هذا الإجماع.

وأتمنى من الإخوة متابعة مقالات الدكتور ربيع والاستفادة منها وتسجيل أهم الفوائد أو حتى التعقبات

حتى نصل إلى تحقيق بعض الأهداف المرجوة من هذا الملتقى وهو تحكيم المادة الفقهية وتجويدها.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-01-04 ||, 10:50 PM
حياك الله
د / ربيع أحمد ( طب )
وأهلاً بك مفيداً ومستفيداً
والملتقى يسعد بمشاركتك
نفعك الله؛ ونفع بك

د. رأفت محمد رائف المصري
08-01-05 ||, 01:23 AM
جزاك الله خيرا أخي الكريم ..

كما أود أن أضيف إلى ما تفضلت به أمرا آخر ..
قد نبه إليه فضيلة الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - في كتابه القيم "جلباب المرأة المسلمة" ، حيث بيّن بما لا يدع مجالا للشك أن عددا من نساء الصحابة رضي الله عنهم وعنهن كن كاشفات وجوههن ..كل ذلك بسند صحيح ..
وقد بين رحمه الله تعالى أن ذلك لا يسوغ فيه ادعاء أنه كان قبل نزول آية الحجاب بأن الكثير من هذه الروايات نقطع أنها إنما حدثت بعد الحجاب ..
وإن اتسع لي الوقت لخصت ما ذكرته عنه رحمه الله .

ووجه الدلالة مما ذكرته : أن ادعاء كون النساء لم تكشفن وجوههن إلا في عصور الانحطاط دعوى لا يوافق عليها قائلها ، فإن عصر الصحابة رضي الله عنهم هو خير العصور ، وإن قرنهم هو خير القرون .
كما أنه ينقض ما ذُكر من دعوى الإجماع العملي ، على أننا لم نسلم أنه يصلح أن يكون دليلا كما أسلفت جزاك الله خيرا .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-05 ||, 03:35 AM
جزاكم الله خيرا أساتذتنا الكرام على مشاركتكم الطيبة وهذا العمل كنت فقط قد كتبته لبعض الأخوة من زملائي في طب عين شمس حيث أنهم عارضوني في مسألة عورة المرأة وقالوا جمهور العلماء على أن وجه المرأة عورة ومن استدلالاتهم الإجماع العملي و أن من أجاز كشف الوجه قال بتغطيته في زمن الفتنة وغير ذلك مما قالوا فرددت عليهم بهذه الكلمات و لم استطع الذهاب لدار الكتب وغيرها من المكاتب كي انقل المصادر برقم الصفحة و دار النشر فقلت انقلها من الكتب التي على جهاز الكمبيوتر حتى يتيسر لي الوقت بعد ذلك فأنزل هوامش لها فمعذرة على عدم ذكر الصفحة و دار النشر والطبعة ....
وهاهي الردود على أدلتهم الأخرى التي ذكروها :
الرد على من أوجب النقاب استدلالا بالنهي عن الانتقاب حال الإحرام : القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المحرمة أن تنتقب وأن تلبس البرقع حال الاحرام ، فدل ذلك على أنها قبل الإحرام كانت تغطي وجهها كلام صحيح المعنى ضعيف الاستدلال ففرق شاسع بين قولنا كانت تغطي قبل الإحرام ،وبين قولنا يجب أن تغطي قبل الإحرام فالأول لا يستفاد منه الإيجاب عكس الثاني ،وقول ابن تيمية في تفسير سورة النور : (( هذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللآتي لم يحرمن ،وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن )) الشق الأول منه ،وهو (( مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللآتي لم يحرمن )) صحيح ومن قال بغير ذلك فقد ضل وأضل وابتدع وخالف إجماع المسلمين على مشروعية النقاب أما الشق الثاني : (( وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن )) فلا يصلح دليلا على فريضة النقاب لأن يحكي فعل غالب النساء في العصر النبوي أو بعبارة أخرى فهو إخبار عن واقع النساء في العصر النبوي و فعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره ؟ وغاية ما فيه القول بمشروعية النقاب فلو لم يكن النقاب مشروعا ما أقر الوحي النساء على لبسه ،والنقاب مستحب ؛ لأنه لباس أمهات المؤمنين اللآتي أختارهن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وكان النقاب فرض في حقهن حفظا لجناب النبوة والنظر بشهوة إليهن أعظم إثما وجرما من النظر بشهوة لأي امرأة غيرهن ، و عليهن من الأحكام ما ليس على غيرهن، ولهذا قال تعالى : (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) ،وأيضا القول بأن الأمر بأن لا تخمر المحرمة وجهها، ولا تلبس القفازين دليل على أنها كانت تفعل ذلك في غير الإحرام وجوبا ،قول لا يصح و إلا فهل يعني أمر الله الحجاج بتعرية رؤوسهم في الإحرام دليل على أنهم كانوا يغطونها وجوباً في غير الإحرام؟ الرد على من أوجب النقاب استدلالا بحديث سدل السيدة عائشة وجهها عند مرور الركبان : بعض الفضلاء الحريصين على الدين المدافعين عنه استدلوا بقول عائشة رضي الله عنها : (( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه )) على وجوب كشف الوجه ،ونسوا أن هذا الدليل على مشروعية تغطية الوجه لا على وجوب التغطية ؛لأنها تخبر عن فعل ،وليس عن قول و فعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره ؟ و قول بعض الغيورين على جناب الدين : (( ودل هذا علي أنها حال الاحرام لا تكون مكشوفه الوجة بل عليها ستره كما فعلت السيده عائشة )) الشق الأول ،وهو (( ودل هذا علي أنها حال الاحرام لا تكون مكشوفه الوجة )) لا يصلح استدلالا على فريضة النقاب لأنه يخبر عن فعل ،وليس عن قول وهناك بون شاسع بينهما ،والشق الثاني :( ( بل عليها ستره كما فعلت السيده عائشة )) قول يخالفه القرآن الذي فيه ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء)وكما قلنا و فعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره ؟
الرد على من أوجب النقاب استدلالا باختمار نساء الأنصار ، وقول ابن حجر في شرحه أي غطين وجوههن : بعض الغيورين على جناب الدين يستدلون بقول عائشة رضي الله عنها : (( يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله وليضربن بخمرهن على جيوبهن شققن مروطهن فاختمرن بها )) على فريضة النقاب ،و هذا الحديث حجة عليهم لا لهم لأن اختمرن أي لبسن الخمار ،والخمار غطاء الرأس لا الوجه ،وليس كلمة اختمرن كخمرن وجوههن في المعنى فالأولى مطلقة والثانية مقيدة ،ومن يقول بأن الخمار يغطى الوجه فقد جانب الصواب فالخمار كما فى كتب اللغة ،وعند جمهور المفسرين والمحدثين والفقهاء هو غطاء الرأس ( انظر لسان العرب لابن منظوروالمصباح المنير للفيومى والقاموس المحيط للراغب الأصبهانى مادة خمر وكذلك انظرمفردات غريب القرآن للراغب الأصبهانى وتفسير الطبرى والقرطبى وابن عطية وابن كثير والبغوىوابن الجوزى وابن تيمية وابن حيان الأندلسى وتفسير الجلالين وروح المعانى للآلوسى وفتح البارى لابن حجر وسبل السلام للصنعانى ونيل الوطار للشوكانى وعون المعبود لمحمد شمس الدين الحق آبادى والزرقانى فى شرح الموطأ و أبو العلا عبد الرحمن المباركفورى فى تحفة الأحوذى و الثمر الدانى شرح رسالة القيروانى و ابن عبد البر فى التمهيد ومحمدبن يونس بن إدريس البهوتى فى كشاف القناع وابن قدامة فى المغنى ) والدليل على أن الخمار غطاء الرأس:
- قوله صلى الله عليه وسلم : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " رواه أبو داود وابن ماجه والترمذى
وجه الدلالة : بماأن وجه المرأة ليس بعورة فى الصلاة وعلى ذلك فقد تكون المرأة مختمرة وهى غير مغطاة الوجه فيثبت أن الخمار ليس من صفاته أنه يغطى الوجه .
- قوله صلى الله عليه وسلم في المرأة التي نذرت أن تحج حاسرة " مروها فلتركب ولتختمر ولتحج " ( صحيح ) " وفي رواية: " وتغطي شعرها " .) السلسلة الصحيحة ( وجه الدلالة : هل يجوز للمحرمة أن تضرب بخمارها على وجهها ؟؟؟
-أحاديث المسح على الخمار وكانت السيدة أم سلمة رضى الله عنها تمسح على الخمار كما أخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه لأن الخمار للمرأة كالعمامة للرجل فكما يجوز للرجل المسح على العمامة يجوز للمراة المسح على الخمار.(انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية والمغنى لابن قدامة) ثم مع التسليم الجدلي بأن اختمرن أي غطين وجوههن فهذا خبر عن فعل ،وليس عن الأمر بالفعل وبون شاسع بينهما و فعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره ؟!!!!!!!!!! وغاية ما فيه عند التسليم الجدلي به مشروعية تغطية الوجه لا وجوبه ، والاحتجاج بتفسير ابن حجر لا يصح فأقوال العلماء يستدل لها ، ولا يستدل بها فإذا كان قول الصحابي على القول الراجح ليس بحجة فكيف بقول غيره ؟!!!!!!!!!! فقد أجمع الصحابة على جواز مخالفة بعضهم بعضاً ( انظر حاشية الدمياطي على شرح المحلي للورقات في أصول الفقه ص 107 )، ولو كان قول بعضهم حجة لوقع الإنكار على من خالفه منهم، وإذا جاز مخالفة كل واحد منهم لهم، فيجوز لغيرهم أيضاً مخالفة كل واحد منهم عملاً بالاستصحاب ،والتفريق بين الصحابة وغيرهم يحتاج لدليل صحيح صريح يحسم مادة الخلاف ، والصحابة كانوا يقرون التابعين على اجتهادهم ،وكان للتابعين آراء مخالفة لمذهب الصحابي ،فلو كان قول الصحابي حجة على غيره لما ساغ للتابعي هذا الاجتهاد ،ولأنكر عليه الصحابي مخالفته فهذا علي رضي الله عنه تحاكم في درع له وجدها مع يهودي إلى قاضيه شريح فخالف عليا في رد شهادة ابنه الحسن له للقرابة ،وكان علي برى جواز شهادة الابن لابيه .وخالف مسروق ابن عباس في النذر بذبح الولد فأوجب فيه مسروق شاة وأوجب ابن عباس فيه مئة من الإبل فقال مسروق : ليس ولده خيرا من إسماعيل فرجع ابن عباس إلى قول مسروق ( الوجيز في أصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي ص 106 دار الفكر بيروت الإعادة الحادية عشر 1427هـ - 2006م )،وعلى التسليم بحجية قول الصحابي فقد ورد عن جمع من الصحابة خلاف ابن عباس في الرواية الضعيفة عنه في أنهم أجازوا كشف الوجه والكفين كأنس بن مالك رضي الله رواه عنه ابن المنذر وعلقه البيهقي . وأبي هريرة رضي الله رواه عنه ابن عبد البر في التمهيد ،و عبد الله بن عمر رضي الله عنه رواه عنه ابن أبي شيبة وصححه ابن حزم. والمسور بن مخرمة رضي الله عنه رواه عنه ابن جرير الطبري ( راجع الرد الفحم للألباني في الرد على من رد عليه في رسالة جلباب المرأة المسلمة ) ثم بداهة الخمار أم النقاب الذي فيه شق ؟!!
الرد على من أوجب النقاب استدلالا بقول عائشة وكان يعرفني قبل الحجاب : بعض الغيورين على جناب الدين يستدلون بقول عائشة : " …… وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي " على وجوب النقاب ،وهذا غير صريح في حق أمهات المؤمنين بشأن هذا الحديث الذي دل على فعلها لا على أمرها بالفعل فكيف يستدل به على وجوب النقاب في حق غيرهن ؟!!! و فعل النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لا يدل على الوجوب، فكيف بفعل غيره ؟!!!!!!!!!! وعلى التسليم بأنه يدل على أمرها بالفعل فلا يقاس على نساء النبي غيرهن فقد قال تعالى : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) ،وآية الإدناء ليست نصا في تغطية الوجه .
الرد على من أوجب النقاب استدلالا بحديث المرأة عورة : بعض الغيورين على جناب الدين يستدلون بحديث : (( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان )) على وجوب تغطية الوجه ،وهذا غير صحيح فالحديث لا يفيد العموم بل يدل على أن الأصل في المرأة هو التصون والستر، لا التكشف والابتذال بدليل قوله : ( فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) وأصل الاستشراف: وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر. والمعنى أن المرأة إذا خرجت من بيتها طمع بها الشيطان ليغويها أو يغوي بها ،ويكفي لإثبات هذا أن يكون غالب بدنها عورة ، كحديث : (( الحج عرفة )) ولو أخذ الحديث على ظاهره ما جاز كشف شيء منها في الصلاة، ولا في الحج ، وهو خلاف الثابت بيقين ،ولو أخذ على ظاهره لكانت المرأة نفسها عورة فحتى لو كانت منتقبة تكون أيضا عورة فلا يجوز أن تخرج من البيت أي لبسها عورة وصوتها عورة وهي عورة ،وإن قيل دل الحديث أن المرأة عورة إلا ما استثنى الشرع فقد استثنى ثيابها و صوتها نقول قد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه والكفين على أن تكون صفوفهن خلف الرجال ،والتفريق بين العورة داخل الصلاة والعورة خارج الصلاة في شأن المرأة تفريق بلا دليل ،وأيضا يجوز للمحرمة كشف وجهها والتفريق بين العورة في الإحرام والعورة قبل الإحرام تفريق بلا دليل ،وقد يقال الرجل يجوز كشف كتفه خارج الصلاة ولا يجوز كشف كتفه في الصلاة لحديث : (( لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء )) نقول هذه مسألة خلافية فكيف تستدل بدليل مختلف فيه ؟!!!!!!!!!! أثبت العرش ثم أنقش ثم هل كتف الرجل عورة في الصلاة ظاهر الحديث يأباه فقوله صلى الله عليه وسلم ( منه شيء ) يقع على ما يعم المنكبين ، وما لا يعمهما ،وهل العورة يجوز تغطية شيئا منها فقط ؟!!!!!!!!!!!
الرد على من أوجب النقاب استدلالا باتفاق العلماء أن قدم المرأة عورة ،وبالقياس الجلي على هذا الإجماع المزعوم : بعض الغيورين على جناب الدين يستدلون بأن العلماء اتفقوا علي أن قدم المرأة عوره ويجب سترها أمام الاجانب ...فهل القدم أشد فتنه من الوجه ،وهذا خطأ فادح ،و هؤلاء الأفاضل وأنا أجلهم لردهم علي وغيرتهم على الدين نسوا أن مسألة قدمي المرأة مختلف فيها بين الفقهاء ، فالمعتمد عند الشافعية أن القدمين من العورة، وهو المذهب عندهم، وقال منهم الإمام المزني: القدمان ليسا من العورة. وقد بيّن الإمام النووي في المجموع (وهو من أئمة الشافعية) أن القدمين من العورة عند كل من الإمام مالك والإمام الأوزاعي وأبي ثور ورواية عند الإمام أحمد بن حنبل رحمهم الله جميعاً. أما الإمام أبو حنيفة النعمان والإمام سفيان الثوري والإمام المزني رحمهم الله تعالى فقد قالوا: قدما المرأة ليسا بعورة، فالمسألة مختلف فيها لا متفق عليها هذا عن الشق الأول من هذا القول أما الشق الثاني : (( فهل القدم أشد فتنه من الوجه ؟؟! )) فهذا لو يعلم قائله ما فيه من الفداحة ما قاله إذ أن الشرع يأمر المرأة المحرمة بكشف الوجه و الكف أمام الملايين من الرجال ولا يصح قياس جلي هنا لأن الشرع أتي بكشف وجه المرأة المحرمة فهل هذا تذكير لله بشيء ؟!!!!!!!!!! ثم الفتنة في صوت المرأة أشد من الفتنة في قدم المرأة فقد يغض الرجل بصره لكن كيف يغض الرجل أذنه ومع ذلك صوت المرأة ليس بعورة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-05 ||, 04:06 AM
الرد على من قال أن الألباني أوجب النقاب في زمن الفتن :
أخوتاه القول بأن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى ـ وهو من القائلين بجواز الكشف ـ يقول:
((ولو أنهم قالوا: يجب على المرأة المتسترة بالجلباب الواجب عليه إذا خشيت أنتصاب بأذى من الفساق لإسفارها عن وجهها: أنه يجب عليها في هذه الحالة أن تستره دفعا للأذى والفتنة ، لكان له وجه في فقه الكتاب والسنة )) حق أريد به التقول عليه بما لم يقله فهو قال لكان له وجه في فقه الكتاب والسنة ،ولم يقل كان صحيحا ،و لأن بعض الشيوخ نسي الفرق بينهما فقد نسب للشيخ الألباني القول بوجوب التغطية في زمن الفتن والفتنة في أي زمان وأي مكان وفي الإحرام وفي الصلاة وفي الصلاة لايجب على المرأة تغطية الوجه وكذلك في الإحرام مع أن احتمال الفتنة موجود ويجوز النظر للمخطوبة مع احتمال الافتتان بها ويجوز الكلام مع المرأة للحاجة مع احتمال وجود الفتنة أيضا فجعلها دليلا على وجوب التغطية ليس بمسلم .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-06 ||, 07:29 PM
المناقشة ستكون قاصرة على استعمال بعض الطرق في نقض العمل المحكي من غير نظر إلى صحة هذا العمل من عدمه، ومن غير نظر كذلك إلى تحرير المسألة
وأبدأ أولاً في تحليل عناصر هذه المسألة من جهة المقالة المتعقب عليها ومستندها وطريقة تفنيدها

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-06 ||, 07:30 PM
المقالة المتعقب عليها:
دعوى بعض أهل العلم:
أن هناك إجماعا عمليا على تغطية النساء الوجه ،وأن النساء لم يكشفن وجوههن إلا في عهد الانحطاط هذا الذي نعيشه ،وأن هذا في رأيهم يعتبر دليلا قويا على وجوب تغطية الوجه.
دليل هؤلاء:
حكى الحافظ ابن حجر الشافعي في ( فتح الباري ) : ( ( استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات ؛ لئلا يراهن الرجال ..إلى أن قال : إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات )
وقال أيضا : (( ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجانب ))
و حكاه أيضا البدر العيني الحنفي في ( عمدة القارئ شرح البخاري )
وقال أبو حامد الغزالي الشافعي في ( إحياء علوم الدين ) : ( لم يزل الرجال على ممر الأزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات ))
وقال محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : ( ..وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة
الدعوى:
هذا الكلام لا يصح لا سندا ولا استدلالا فضلا عن أنها تخالف ما في كتب التاريخ والفقه أيضا لا تصلح دليلا على استحباب تغطية الوجه فضلا عن القول بوجوب تغطية الوجه ،واستحباب تغطية الوجه إنما جاء من أدلة أخرى

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-06 ||, 07:39 PM
أدلة الدعوى
الوجه الأول : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول ابن حجر الهيثمي في ( الفتاوى الكبرى ) : (( وحاصل مذهبنا أن إمام الحرمين نقل الإِجماع على جواز خروج المرأة سافرة وعلى الرجال غضّ البصر )) فهل هذا الإجماع الذي نقله إمام الحرمين عن شيء حدث أم لم يحدث ؟ ،
;كيف يستقيم هذا الإجماع المزعوم مع قول ابن مفلح الحنبلي في ( الآداب الشرعية ) عندما سئل هل يسوغ الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوههن في الطريق؟ (( ينبني (الجواب) على أن المرأة هل يجب عليها ستر وجهها أو يجب غض النظر عنها ؟ وفي المسألة قولان : قال القاضي عياض في حديث جرير رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة ؟ فأمرني أن أصرف بصري. رواه مسلم قال العلماء رحمهم الله تعالى : وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة مستحبة لها ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض شرعي . ذكره الشيخ محيي الدين النووي ولم يزد عليه (فهل هذا الإنكار على شيء حدث أم لم يحدث ؟ فإذا كان كل النساء منتقبات فكيف يسوغ هذا الإنكار ؟ وقد يقول قائل يتحدث عن أمر مستقبلي ،ويرد عليه أين الدليل على أنه يتحدث عن أمر مستقبلي ؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-06 ||, 07:49 PM
المناقشة:
أولاً:
قولك حفظك الله:
الوجه الأول : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا قول ابن حجر الهيثمي في ( الفتاوى الكبرى ) : (( وحاصل مذهبنا أن إمام الحرمين نقل الإِجماع على جواز خروج المرأة سافرة وعلى الرجال غضّ البصر ))
لم يتبين لي كيف أسقط هذا النقل للإجماع على نقض العمل المحكي في خروج النساء متنقبات، فهما لا يردان على محل واحد وذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن الأولين وهم الغزالي وأبو حيان وابن حجر العسقلاني والعيني إنما نقلوا العمل على خروج النساء متنقبات
بينما الذين حاولت أن تنقض بهم هذا الإجماع ( وهم إمام الحرمين وابن حجر الهيتيمي الذي نقل عنه هذا الإجماع) إنما تعرضوا لحكم المسألة من حيث هي ولم يتعرضا لهذا العمل البتة
فيجوز أن يكون عمل المسلمات جار على النقاب لاستحبابه مع أنه مجمع على جوازه فالإجماع الذي حكيت يصح أن ينضم داخل هذا العمل المحكي
هذا إذا سلمنا بأن المقصود من إجماع الجويني الإجماع الأصولي بيد أنه يحتمل أنه يريد إجماع الشافعية كما هو عادة شيوخ المذهب والجويني إنما يغلب عليه ذكر الخلاف المذهبي لا العالي، وهذا على كل حال لا يؤثر في نقض العمل المحكي.
الأمر الأخر هو أني تسائل:
لماذا صلح النقل الذي حكاه الجويني أن ينقض العمل الذي حكاه الأولون، بينما لم يصلح هذا العمل الذي حكوه أن ينقض الإجماع الذي حكاه الجويني
مع أن الأولين أكثر
إلى جانب أن الإجماع الذي حكاه الجويني يحتمل أن يكون إجماعا مذهبيا.
فيمكن أن يخطئ الجويني في حكاية الإجماع سواء قلنا إنه أراد به الإجماع الأصولي أو المذهبي
لكن يستعبد أن ينقل هؤلاء العمل على النقاب وتغطية الوجه فهذا أمر حسي بدهي فهم حكوا إجماعا انتهى إليهم وباشروه، بينما يقع الغلط كثيرا في حكاية الإجماع إما على جهة الغلط في تحصيله أو نقله.
والمقصود لماذا صلح الإجماع الذي نقله الجويني أن يكون ناقضا للعمل الذي حكاه الغزالي الطوسي الشامي والذي حكاه ابن حجر والعيني المصريان والذي حكاه ابن حيان الأندلسي الذي هاجر من المغرب إلى المشرق
ولم يصلح أن يكون هذا العمل الذي حكاه هؤلاء الجلة وقد تنائت ديارهم وأزمانهم أن يكون ناقضا للإجماع الذي حكاه الجويني هذا على التسليم أنهما متخالفان على محل واحد وسبق أن الأمر ليس كذلك
لفتة: معلوم تتبع العيني لابن حجر فلو كان العمل الذي حكاه ابن حجر مدخولا لشرق به العيني وغرب وقال: أما ترى وتبصر؟
وهاهنا مفارقة أخرى:
ضجرت حفظك الله من تطويع المخالف لهذا النقل التاريخي لعمل المسلمات إلى استنتاج حكم شرعي،
وأنه لو صح للمخالف هذا النقل لما كان له أن يفتي بوجوبه لأن الجهة منفكة بين التاريخ وبين التشريع
فمالك – رعاك الله – تقع في ما أنكرت فيه على المخالف، فذهبت إلى نقض هذا النقل التاريخي وهو عمل المسلمات على النقاب بطريقة اعتبار الحكم الشرعي وهو الجواز فإنه لو سلم هذا الإجماع الذي حكاه الجويني ما كان يفيد نقض هذا العمل التاريخ فالجهة هاهنا منفكة.
فإذا لم يصلح أن نرتب على الحدث التاريخي حكما شرعيا – كما هي طريقتك مع أنه ممكن – فأن لا يصلح أن نرتب من الحكم الشرعي حدثا تاريخيا من باب أولى وأحرى فضلا عن أن ينقض واقعا تاريخيا محكيا.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-06 ||, 08:07 PM
الوجه الخامس عش.ر : هذا الإجماع المزعوم يسقطه سندا سؤال وجه لابن حجر الهيثمي في الفتاوى الفقهية الكبرى أنه : (( قد كثر في هذه الأزمنة خروج النساء إلى الأسواق والمساجد لسماع الوعظ وللطواف ونحوه في مسجد مكة على هيئات غريبة تجلب إلى الافتتان بهن قطعا , وذلك أنهن يتزين في خروجهن لشيء من ذلك بأقصى ما يمكنهن من أنواع الزينة والحلي والحلل كالخلاخيل و الأسورة والذهب التي ترى في أيديهن ومزيد البخور والطيب ومع ذلك يكشفن كثيرا من بدنهن كوجوههن وأيديهن وغير ذلك )) انظروا في السؤال ( يكشفن كثيرا من بدنهن كوجوههن وأيديهن وغير ذلك ) وفي السؤال في ( كثر في هذه الأزمنة ) والسؤال بشأن مسلمات ،وليس كافرات ومعنى كثر أي أنه كان موجودا فافهم فبعض من نقل الإجماع قد أخطأ وليس كل من قال بالإجماع في مسألة قوله صحيح .


أولاً هو ابن حجر الهيتيمي وليس الهيثمي ولعله خطأ مطبعيا
ثانيا: ابن حجر الهيتمي من أبناء القرن العاشر فكيف يصلح أن يسقط عمل نساء زمانه الذي كثر فيهن الخروج العمل المحكي الذي حكاه ابن حجر العسقلاني الذي عاصر القرنين التاسع والثامن وكذلك العيني
والعمل الذي حكاه أبو حيان وهو ابن القرن الثامن والسابع
والعمل الذي حكاه الغزالي وهو ابن القرن السادس

بل ظاهر السؤال أن خروج النساء في عصر ابن حجر الهيتمي هو على خلاف العادة في خروج النساء
فأنت تنازع في صحة العمل المحكي القديم بالعمل الطارئ الحديث

نعم يصح تعقبك على المعاصرين الذين ادعوا أن كشف الوجه أمر طارئ في العصر الحديث كما ذكرت في صدر مقالتك.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-08 ||, 03:05 AM
أستاذي وشيخي فؤاد يحيى هاشم جزاكم الله خيرا على هذا المجهود ،وتعقبي فهذا شرف لي أن يتعقب علي مثلكم ،وهذا سينعكس على كتاباتي فيما بعد بإذن الله ويكون لكم الأجر عند الله فمناقشة الشيخ أو الأستاذ أو العالم للتلميذ تثمر نتائج طيبة ،وتصحح خطأ التلميذ وتجعله يتجنب الوقوع فيما أخطأ مرة أخرى ،وهذا من بركة المناقشة وسامحني في تأخيري ؛ لأني كنت مشغولا بأمور أخرى فلما دخلت على الموقع اليوم وجدت تعقبكم ونصحكم ،ووجهة نظري شيخي العزيز هي ما يلي : وجه إسقاط هذا النقل للإجماع على نقض العمل المحكي في خروج النساء متنقبات أن من المحسوس بالمشاهدة والسماع أن الناس تأخذ بأقوال العلماء وتعمل به خاصة أقوال علماء المذاهب التي وضع الله لها القبول عند الناس كالمذهب الشافعي والحنفي والحنبلي والمالكي فمادام هناك مذهب من المذاهب وهو المذهب الشافعي نقل عنه جواز خروج النساء كاشفات الوجه فغالبا تعمل بعض النساء به ونادرا عدم عمل كل النساء به ،والعبرة بالغالب والنادر لا عبرة له كما هو مقرر في الأصول ومادامت بعض النساء عملن به فلا يوجد إجماع من العصر النبوي إلى عصر الانحطاط على خروج النساء منتقبات ،والتعرض لحكم المسألة وهو جواز خروج النساء كاشفات الوجوه يدل على عمل بعض النساء به غالبا ونادرا عدم عمل كل النساء به وهذا ينقض تعميم انتقاب النساء ( العمل ) ، و صلح النقل الذي حكاه الجويني أن ينقض العمل الذي حكاه الإمام الغزالي وغيره ، بينما لم يصلح هذا العمل الذي حكوه أن ينقض نقل الجويني ؛لأن نقل الجويني هو الموافق لقول جمهور العلماء بجواز كشف الوجه ،ومادام الجمهور قال بالجواز فحتما هناك من النساء من يعملن به ولا يغطين الوجه ،ونقل العلماء الآخرين العمل فهذا يبطله السمع والمشاهدة ،و قد شككت في نقل المخالف التاريخي بخروج النساء منتقبات بنقل تاريخي آخر ،وهو وجود بعض النساء غير منتقبات بدلالة الحس ،والذي عارضت المخالف فيه ليس القول بالمشروعية لكن القول بالوجوب استدلالا بالفعل حتى إن أثبت المخالف صحة هذا النقل فهذا النقل غاية ما فيه المشروعية وليس الوجوب ،والنقل التاريخي إذا كان حكاية إجماع الأمة على فعل شيء فهو يدل على مشروعيته لا وجوبه ، وقد ذهبت إلى نقض هذا النقل التاريخي وهو عمل المسلمات على النقاب بطريقة اعتبار الحكم الشرعي وهو جواز كشف الوجه ؛لأن جواز كشف الوجه في مذهب من المذاهب يستلزم حسا عمل بعض النساء بهذا الجواز ، وأنا لم أعارض أن نرتب حكما شرعيا على الحدث التاريخي بل عارضت الاستدلال بالحدث التاريخي على وجوب شيء ،وختاما ما رأيكم أدام الله فضلكم وعلمكم في وجهة نظري هذه ؟ وجزاكم الله مرة أخرى على المجهود الكبير .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-08 ||, 03:44 AM
كما قلتم شيخي أن ابن حجر الهيتيمي وليس الهيثمي ولعله خطأ مطبعيا ووجهة نظري في صلاح إسقاط ابن حجر الهيتمي عمل نساء زمانه الذي كثر فيهن الخروج العمل المحكي الذي حكاه ابن حجر العسقلاني هي الشاهد من السؤال وهو ( كثر في هذه الأزمنة ) وليس ( ظهر في هذه الأزمنة ) فالأمر ليس فقط في عصر ابن حجر الهيتمي بل كان قبله لكن كثر في زمانه ،ومادام قبل زمانه كان موجودا فدعوى الإجماع العملي من العصر النبوي إلى عصر الانحطاط لا تصح ،وهذا الكلام يدل على أن المقصود بما حكاه ابن حجر والبدر العيني وغيره إنما حكاية عن جنس النساء وليس كل النساء ،وبهذا يكون لا إجماع في المسألة ،وإنما حكاية عن فعل غالب النساء ،وليس كلهن ، ويدل على هذا قول أبي حامد الغزالي في ( إحياء علوم الدين ) : (( لم يزل الرجال على ممر الأزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات )) فليس كل الرجال مكشوفي الوجوه فهناك أناس ملثمون فهو قصد غالب الرجال وليس كلهن أو غالب أحوال الرجال أنهم مكشوفي الوجه ،وليس كلهن ،وبالمثل فغالب النساء كن منتقبات وليس كلهن ،ويكون المقصود من كلام ابن حجر وغيره أن غالب النساء وليس كل النساء كن منتقبات ،و يستدل عليه أيضا بقول أبي حيان الأندلسي في البحر المحيط : (( ..وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة )) فقوله ( وكذا عادة بلاد الأندلس ) ولم يقل ( كل البلاد ) يدل على أنه لم يفهم من تعميم النساء في الإجماع الذي راه كل نساء البلاد بل بلد معينة أو بلاد معينة ،وبلاد الأندلس مثلهن في هذه العادة ،وكلام العلماء لا يمكن حمله على كل النساء لأن من النساء العجائز اللاتي لا يرجون نكاحا كن يكشفن وجوهن وهذا موجود في كتب الفقه والحديث وكذلك الإماء أيضا هذه وجهة نظري شيخي الكريم فما رأيكم فيها أدام الله فضلكم وعلمكم ؟

د. رأفت محمد رائف المصري
08-01-08 ||, 11:46 AM
نقاش علمي طيب ..فجزاكم الله خيرا ..
وعودا على بدء ، لو وقفنا مع نصوص العلماء التي استدل بها من ادعى الإجماع العملي مثل ما حكى الحافظ ابن حجر الشافعي في ( فتح الباري ) : ( ( استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات ؛ لئلا يراهن الرجال ..إلى أن قال : إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات ) وقال أيضا : (( ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجانب ))
و حكاه أيضا البدر العيني الحنفي في ( عمدة القارئ شرح البخاري )
وقال أبو حامد الغزالي الشافعي في ( إحياء علوم الدين ) : ( لم يزل الرجال على ممر الأزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات ))
وقال محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : ( ..وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة )

أقول هذه النصوص عن العلماء ، هل يفهم منها الإجماع العملي ؟؟أم قد يفهم أنها العادة العامة التي تغلب على النساء ؟؟
الذي أراه أن الأمر محتمل كلا المعنيين ، وإذا كان كذلك ووجد الاحتمال فقد سقط الاستدلال ..هذا من جهة .

ومن جهة أخرى ؛ لو اعتبرنا المعنى إجماعا عمليا على تغطية الوجوه ، فمن أين لهذا الإجماع العملي أن يدل على الوجب الشرعي ..

فهذا الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يقول - كما في النص - المنقول : ( لم يزل الرجال على ممر الأزمان مكشوفي الوجوه ، والنساء يخرجن متنقبات )) ، وكذلك ابن حجر كما في النص الأول .
فهل يستطيع أحد الاستدلال بهذا على وجوب كشف الرجال وجوههم ؟؟لأن الإجماع العملي على ذلك ..
وهاهم المسلون قد جرت العادة عندهم على أداء صلاة التراويح ، فلم يقل أحد : إن إجماعهم العملي دليل على الوجوب ! وغير ذلك من الأمثلة كثير .
وعليه ؛ فالإجماع العملي غايته الدلالة على المشروعية لا على الوجوب ولا حتى الندب ، إلا إذا اقترن به ما يدل على ذلك .
والله أعلم بالصواب .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-09 ||, 10:32 PM
بارك الله فيك د/ ربيع
أحد الأهداف الرئيسة لهذا الموقع هو تحرير المعلومة الفقهية، فلسنا نقصد الترجيح أو نصر أحد القولين على حساب القول الآخر فإن هذا باب واسع، ولن ينتهي، ومن رام الاتفاق في مواضع الخلاف فقد رام المحال.
ونحاول في هذه المسألة المطروحة أن نتدارس المعطيات وفق شرط صاحب الموضوع، وهو النظر في الاستدلال بالإجماع العملي على وجوب تغطية المرأة وجهها.
وبتحليل طرح صاحب الموضوع ينتج لنا سيره في اتجاهين:
الاتجاه الأول: إبطال صحة هذا الإجماع العملي من حيث الأصل.
الاتجاه الثاني: إبطال صحة الاستدلال الشرعي به على اعتبار التسليم بصحة هذا الإجماع العملي.
وبما أن الذي غلب على الموضوع الاتجاه الأول فإننا سنرجئ الكلام عن الاتجاه الثاني حتى نفرغ من تحصيل النتائج المأمولة من مناقشة الاتجاه الأول.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-09 ||, 10:37 PM
نقاش علمي طيب ..فجزاكم الله خيرا ..


أقول هذه النصوص عن العلماء ، هل يفهم منها الإجماع العملي ؟؟أم قد يفهم أنها العادة العامة التي تغلب على النساء ؟؟
الذي أراه أن الأمر محتمل كلا المعنيين ، وإذا كان كذلك ووجد الاحتمال فقد سقط الاستدلال ..هذا من جهة .

ومن جهة أخرى ؛ لو اعتبرنا المعنى إجماعا عمليا على تغطية الوجوه ، فمن أين لهذا الإجماع العملي أن يدل على الوجب الشرعي ..
.

حياك الله يا أستاذنا رأفت، شرفنا بك كأحد المؤسسين الحقيقيين لهذا الموقع المبارك

بالنسبة لمناقشة صحة الاستدلال بهذا الإجماع العملي على تخريج الحكم الشرعي فهذا كما سبق لعلنا نرجئه حتى نفرغ من مناقشة صحة هذا الإجماع العملي.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-09 ||, 11:12 PM
قولك - أستاذنا رأفت - حفظك الله من كل مكروه:
"أقول هذه النصوص عن العلماء ، هل يفهم منها الإجماع العملي ؟؟أم قد يفهم أنهاالعادة العامة التي تغلب على النساء ؟؟
الذي أراه أن الأمر محتمل كلا المعنيين ،وإذا كان كذلك ووجد الاحتمال فقد سقط الاستدلال ..هذا من جهة ."

نعم، الأمر كما ذكرت فالإجماع العملي المحكي يحتمل الأمرين، وهو على كل حال لا يؤثر في صحة دعوى هذا الإجماع لأنه قد يقول لك مدعيه: يكفيني وقوع هذا الإجماع ولا يهمني بعد ذلك سببه.
ثم هذا قد يجرنا إلى مسألة أخرى وهو حكم "الإجماع العملي"، وأين محله؟ وهل هو غير الإجماع و...
ولعل الإخوة في موضوع مراعاة ما جرى عليه العمل ينتهون إلى نتائج مباشرة في هذه المسألة نستطيع أن ننطلق منها في مسار هذا البحث.
ولذا فنحاول بقدر الطاقة الاقتصار أولا في مناقشة صحة هذا الإجماع المدعى من حيث وقوعه، ثم نوالي بعُد تراتيب المسألة
أما قولك "وإذا كان كذلك ووجد الاحتمال فقد سقط الاستدلال ."
فكما ذكرنا قبل لعنا نرجئه إلى حين الحديث عن الاتجاه الثاني في صحة تخريج الحكم الشرعي على اعتبار هذا الإجماع.


هذا أمر ، الأمر الآخر: لعل هناك شيء من المبالغة في اعتبار الاحتمال مسقطا للاستدلال، فإن الاحتمال ليس شيئا واحدا فمنه الاحتمال القريب ومنه الاحتمال البعيد، ومنه الاحتمال القادح ، ومنه الاحتمال الوارد



وإلا فإن اعتبار إطلاق هذه القاعدة بعمومها مؤذن بإبطال أدلة الظنون عن بكرة أبيها.



لهذا فقد كان أحد مشايخنا الذين أنبتنا الله على يديه يحترز فيقول: "الاحتمال القوي" في سياق إطلاقه لهذه العبارة.



وأذكر أنه مما قرئ على الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في درسه في شرح النونية ( نونية ابن القيم ) أبيات ابن القيم في اعتبار أهل الأهواء والبدع" الاحتمالات العقلية في النصوص وأن ذلك مستلزم إبطال النصوص.

د. رأفت محمد رائف المصري
08-01-10 ||, 10:33 PM
ما زلنا نتعلم منكم شيخنا فؤاد ..
ولي الشرف العظيم في أن أكون في هذه الكوكبة الكريمة من العلماء وطلبة العلم ..
نسأل الله أن يجمعنا على طاعته ..
أتابع معكم ترتيبكم لتناول المسألة...وعلى الله التكلان .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-11 ||, 03:01 AM
شكرا أساتذتنا وشيوخنا الكرام الشيخ رأفت والشيخ فؤاد على هذه الفوائد الجميلة وما قرأته هو أنه إذا تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ،و لا حجة مع الاحتمال الناشيء عن دليل ( القواعد الكلية والضوابط الفقهية لمحمد شبير ص 157- 158 دار النفائس الأردن الطبعة الأولى 1426هـ - 2006م ) وللأسف البعض فهم هذه القاعدة خطأ على أن أي احتمال يتطرق الى الدليل يمنع الاستدلال به، ولذا حكم البعض أن هذه القاعدة باطلة، إذ لا يسلم دليل من البطلان استدلالا بأن أهل الأهواء سيتخذون من الاحتمالات وسيلة لاسقاط الأدلة الشرعية ، بل وأهل الكفر تجدهم يقولون هناك احتمال أن القرآن ليس كلام الله .....ومراد العلماء بالاحتمال الذي يمنع الاستدلال هو الاحتمال المساوي أو الأرجح ، فلو أن شخصاً استدل بدليل لدلالته على معنى، فإن مما يمنع الاستدلال بهذا الدليل أن يكون هناك معنى آخر يدل عليه الدليل مساوي للمعنى الأول، وليس أحدهما بأولى من الآخر أو يمكن أن يقال قصد العلماء بالاحتمال الاحتمال المعتبر أي احتمالا واضحا يخلو من نقد صحيح .

د. رأفت محمد رائف المصري
08-01-11 ||, 02:13 PM
لا شك أن ما تذكرونه - حفظكم الله - صحيح تماما ..
فلا يعتبر بهذه القاعدة إلا في سياق الاحنمال القوي ..الذي يُضعف توجه الدليل نحو ما استدل به عليه ..

وحتى لا نغادر موضوعنا الأصلي .
أطرح عليكم هذا السؤال متعلما : هل ترون الاحتمال الذي توجه نحو كلام العلماء في أصل المسألة احتمالا ضعيفا ، أم أنه احتمال قوي يُسقط الاستدلال بالنص المعني على ما استدل به عليه ..."والنص هنا : كلام أبي حيان وابن حجر وغيرهما ممن ذكر كلامهم في أصل المسألة ؟"

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 02:50 PM
نعم الأمر كما ذكرت حفظك الله فالاحتمال الذي أوردته قوي
وهو أنه يحتمل أن هذه الإجماعات العملية المحكية في تغطية المرأة وجهها من بابة الإجماع العملي ويحتمل أنه من العادات التي غلبت على النساء
على أنه قد ينازع فيقال يضعف الاحتمال: اننا متفقون على مشروعية واستحباب تغطية الوجه، وإذا كان الأمر كذلك فإن حمله على جهة التدين الذي تواصى به النساء بعضهم عن بعض
إلا أنه لا يبعد كذلك أن يستحيل مع ضعف التدين إلى عادات غالبة

كما أنه يحتمل أن ما ذكرته ليس هو إجماعاً مستغرقا لجميع فئات المجتمع وعصوره فربما يند الشيء والشيء ولكن قصد من حكى الإجماع أنه عمل موروث معمول به في جميع الأقطار على مر الأزمان

وعلى كل تقدير، وإذا اعتبرنا قوة هذه الاحتمالات فإنه كذلك لا يسقط به الاستدلال

لأن المستدل بهذا الإجماع قد يقول لك: أنا يكفيني وقوع هذا الإجماع ولو على فرض كل الاحتمالات السابقة

فمسألة العمل مسألة أخص من الإجماع الأصولي، ولا أريد أن أستبق النتائج التي نأمل استخلاصها من موضوع مراعاة ما جرى عليه العمل

ولكن لعلي أورد كلاما لابن رجب ذكره في شرح الأربعين أنه لا يجوز أن يجمع الناس على باطل ولا يجوز كذلك أن يظهر الباطل على الحق
فالحق له صورتان:
1- أن يقع إجماعاً.
2- أن يكون ظاهرا.

ولا يجوز أن يكون الحق مخفيا غير ظاهر لا يعرفه أحد ولو أنه قيل به لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 02:54 PM
والمقصود أن الاحتمال الذي أوردته يا أستاذنا رأفت قوي ووارد إلا أنه لا يمنع الاستدلال لأن المستدل به قد يستصحب استدلاله بهذا الإجماع على فرض سائر الاحتمالات.

وهنا فائدة أخرى:

فمعلوم أن الاحتمال القوي يسقط به الاستدلال

نضيف إلى هذه الفائدة

أن يكون هذا الاحتمال القوي مانعا من الاستدلال بمعنى أنه لا يمكن للمستدل أن يستصحب استدلاله مع ظهور هذا الاحتمال
أما اذا استطاع أن يستصحب استدلاله ولو على فرض هذا الاحتمال فإن هذا الاحتمال لا يجوز أن يكون مسقطا للاستدلال

بارك الله فيكم استاذنا رأفت استفدنا كثيرا من مناقشتكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 03:58 PM
لذا فإن تعقبي عليك في استعمالك هذه القاعدة غير صحيح من حيث تعقبتك لأن الاحتمال الذي أوردته ليس من قبيل الاحتمالات الخاطئة.
وكان الواجب أن أسلم بصحة الاحتمال الذي أوردته ثم أبين أنه لا يؤثر في قيام الاستدلال.
ولي أن أعتذر بأن سبب طرقي المهيع الأول هو أمر نفسي، وهذا كثير فكل من شغله أمر ما استصحبه في جميع أحواله: مسراته وأحزانه جده وهزله فضلا عن استصحاب المسائل العلمية في مناسباتها أو حتى ما دنى ونأى عن حماها
ولذا نجد أن زميلنا د. ربيع مثلا استصحب مسألة عورة المرأة في موضوعه أدوات الحكم الشرعي فكان هذا المثال حاضرا في ذهنه حين كتابته موضوع الأدوات.
وأظهر صورة علمية لهذا المعنى تتجلى في ابن تيمية وابن حزم
فالأول استغرقت مناقشاته العقدية أو الكلامية جل مصنفاته فحينما يتكلم في مسائل الفروع إن صح التعبير نجده يتلمس نقاط الالتقاء مع الأصول العقدية فيرجعها إلى أصولها.
بل نجده يذهب إلى أبعد من هذا حينما يفسر المراحل التي قصها الغزالي في كتابه "منقذ الضلال" إلى نزعات فلسلفية.
أما ابن حزم فإن مسألة النص واليقين والقياس والتقليد أظهر من أن ينبه على تكريره لها.
وأنا هنا إنما نزعت إلى تحرير هذه القاعدة لما غلبني من الاستياء والكآبة من شيوع الغلط وظهوره في استعمالها بين طلبة العلم فأنت تتكلف الاستدلال وهو لا يعدُ أن يخيب آمالك بأنه يحتمل كذا أو كذا، والدليل إذا تطرق إليه سقط به الاستدلال.
ولعمري لو كانت هذه القاعدة حقا هكذا بعجرها وبجرها لما استقامت مناظرة ولا راج سوق الجدل ولعدنا من الغنيمة بالإياب.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-11 ||, 04:24 PM
جزاكم الله خيرا أستاذنا رأفت وفؤاد على هذه المشاركات التي حقا مثمرة بل من يقرأها تنمي عنده الملكة الفقهية ،وأحب أن أضيف على كلام شيخنا فؤاد أن المخالف إذا قال : (( أنا يكفيني وقوع هذا الإجماع ،و لو على فرض كل الاحتمالات السابقة(( مما يقال له أن الكلام في حجية الإجماع العملي على الإيجاب كالكلام على حجية أفعال النبي صلى الله عليه وسلم على الإيجاب وانقل لكم غيض من فيض من كلام أهل العلم المعاصرين في مسألة أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي لم تعرف صفتها الشرعية من وجوب وندب وإباحة ؛لأن من يقول أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لا تدل على الإيجاب فغيرها من باب أولى : العلامة ابن عثيمين : (( فعل النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الفعل على وجه العبادة يدل على مشروعيته ،وأنه مشروع )) ( شرح الأصول من علم الأصول لابن عثيمين 356 المكتبة التوفيقية ).
الشيخ محمد الخضري : (( وإن جهلت الصفة وكان قربة فهو مندوب ،وإلا فهو مباح )) (أصول الفقه الشيخ محمد الخضري ص 234 دار الحديث الطبعة الأولى 1422هـ 2001 م ))

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-11 ||, 04:25 PM
د/ عبد الكريم زيدان : (( ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم تعرف صفته الشرعية ،ولكن عرف أن الفعل قصد القربة كقيامه ببعض العبادات دون مواظبة عليها فغن الفعل يكون ومستحبا في حق الأمة أما إذا لم يعرف في الفعل قصد القربة ، فإن الفعل يكون دالا على إباحته في حق الأمة كالمزارعة والبيع ونحو ذلك )) ( الوجيز في أصول الفقه د.عبد الكريم زيدان ص 167 مؤسسة الرسالة الطبعة السابعة 1421هـ 2000 ) .
د/أحمد يوسف : (( فإن جهلت الصفة ،وكان الفعل من جنس القرب فهو مندوب ،وإن لم يكن من جنسها دل ذلك على الإباحة )) ( الفقه الإسلامي تطوره أصوله قواعده الكلية د.أحمد يوسف ص 185 دار الهاني 2002 م )

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-11 ||, 04:25 PM
د/محمد سليمان الشقر : (( وأما ما لم تعلم صفته من أفعاله صلى الله عليه وسلم فهو قسمان : فما كان من جنس القربات كأن يصلي ركعتين بمناسبة معينة أو يحافظ على صوم أيام معينة فهذا يحمل على الندب ،ولا يحمل على الوجوب ....)) ( الواضح في أصول الفقه د.محمد سليمان الأشقر ص 102 دار السلام الطبعة الأولى 1422هـ 2001م )) .
د/وهبة الزحيلي : (( فإن جهلت صفة الفعل الشرعية فإن ظهرت فيه القربة بأن كان مما يتقرب به إلى الله عز وجل كصلاة ركعتين من غير مواظبة عليهما دل الفعل على الندب )) ( الوجيز في أصول الفقه د. وهبة الزحيلي ص 45 دار الفكر الإعادة الحادية عشرة 1427هـ 2006م )

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-11 ||, 04:26 PM
نأتي للإجماع العملي نفسه فغاية ما فيه المشروعية لا الإيجاب ففرق شاسع بين الفعل و الأمر بالفعل ،وفعل الشيء لا يستلزم وجوبه على الفاعل ،والفعل يدخل فيه عدة احتمالات كالعادة والندب والإيجاب وليس بأحدها بأولى من الأخر ،ومن يستدل باحتمال منهم فليأت بدليل صريح صحيح ،وإلا فلا ، قال الإمام جلال الدين المحلي في ( شرح الورقات ) عند قول الإمام الجويني الشافعي في الورقات : ( والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم ) : (( كأن يقولوا بجواز شيء أو يفعلوه فيدل فعلهم على جوازه لعصمتهم )) انظر قال ( جوازه ) وليس ( استحبابه ) أو ( وجوبه)

د. رأفت محمد رائف المصري
08-01-11 ||, 04:31 PM
إن استطرادك هذا - الذي دفعك تواضعك إلى الاعتذار عن إقحامه - يا أستاذنا الجليل - قد أفادنا فوائد نادرة ، ولآلئ تسر كل ذي عين باصرة ...
ومثل هذا ما نرجوه من أمثالكم ..من حملة هذا العلم والمتخصصين فيه ..
وليت شعري كم نحن بحاجة إلى انتهاج ما يحسم ما وقعنا فيه من فوضى الفتاوى ..التي استتبعت التفرق المذموم ..وابتعدت بنا عما لهذه الأمة نروم ..
فيا مرحبا بالتأصيل السليم للعلم الشرعي ، الذي قام عليه أمر الدنيا والآخرة ..
والله يجزيك خيرا على ما تفيدينيه مما أبحث عنه .. ويجزي الله د ربيع خير الجزاء على ما يمتعنا فيه ويفيد من موضوعاته المتنوعة وأبحاثه الرائقة .
والله يجمعنا على ما يحب ويرضى ..والحمد لله رب العالمين .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-11 ||, 04:39 PM
جزاكم الله خيرا أستاذنا رأفت على هذا الدعاء

رفيدة
08-07-18 ||, 12:09 AM
حكى الحافظ ابن حجر الشافعي في ( فتح الباري ) : ( ( استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات ؛ لئلا يراهن الرجال )
وقال أيضا : (( ولم تزل عادة النساء قديما وحديثا يسترن وجوههن عن الأجانب ))
وقال محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : ( ..وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة )

أحمد محمد عوض
13-11-12 ||, 05:58 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost118423)
قال القاضي عياض في حديث جرير قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة { فأمرني أن أصرف بصري } . رواه مسلم قال العلماء رحمهم الله تعالى : وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها ، وإنما ذلك سنة مستحبة لها ، ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي .
ذكره الإمام النووي فى شرح صحيح مسلم مقراً له.لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-3173
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد عوض لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد ost118447)
تحفة المحتاج فى شرح المنهاج للإمام ابن حجر الهيتمى:

وَلَا يُنَافِي مَا حَكَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ نَقْلُ الْمُصَنِّفِ عَنْ عِيَاضٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِي طَرِيقِهَا سَتْرُ وَجْهِهَا وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّةٌ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِلْآيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ الْإِمَامِ لَهُنَّ مِنْ الْكَشْفِ لِكَوْنِهِ مَكْرُوهًا وَلِلْإِمَامِ الْمَنْعُ مِنْ الْمَكْرُوهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ وُجُوبُ السَّتْرِ عَلَيْهِنَّ بِدُونِ مَنْعٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ وَرِعَايَةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ
نَعَمْ مَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ وَجْهِهَا عَنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ مُعِينَةً لَهُ عَلَى حَرَامٍ فَتَأْثَمُ.لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد



لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد





أسنى المطالب فى شرح روض الطالب للقاضى زكريا الأنصارى:
وَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ النِّسَاءِ أَيْ مَنْعِ الْوُلَاةِ لَهُنَّ مِمَّا ذُكِرَ لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا فِي طَرِيقِهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ سُنَّةٌ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ لَا؛ لِأَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ عَلَيْهِنَّ فِي ذَاتِهِ بَلْ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ وَفِي تَرْكِهِ إخْلَالٌ بِالْمُرُوءَةِ
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد-1203
..

د.محمد جمعة العيسوي
13-11-13 ||, 08:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد :
فإن كان لي أن أشارك معكم فأقول : إن قاعدة الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال ، صحيحة مائة بالمائة ، غير أن توظيفها الخاطئ هو الذي جعل بعض المشتغلين بالعلم يشنعون على القاعدة نفسها ، وإن كان الصواب التشنيع على الاستعمال الخاطئ لها .
ومعنى القاعدة : أن الدليل إذا تطرق إليه احتمال ناشيء من دلالة سياقه أو ألفاظه بطل بها الاستدلال في محل الاحتمال وليس مطلقا حتى تترجح أحد هذه الاحتمالات بمرجح آخر غير محل الاحتمال في الدليل - لايشترط أن يكون دليلا آخر منفصل كما فهم البعض .
والمعتبر في الاحتمالات هي :
1-الاحتمالات المتساوية .
2- الاحتمالات الناشيء من ذات الدليل أو من الأدلة الشرعية المتعلقة بذات المسألة لا العقلية الخارجية الموهومة .
3-الاحتمالات المؤثرة في الحكم فليس كل احتمال توافر فيها الشرطان السابقان يؤثر في الحكم .
مثال ذلك : (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )(البقرة: من الآية228)
فكلمة قروء مشتركة بين الطهر والحيض في أصل الوضع فيحتمل بهذا الاعتبار أنه قال : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ حيضات ،أو أنه قال : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ أطهار ، فلا يجوز إغفال هذا الاحتمال ولا الاستدلال بهذا اللفظ (قروء) على كونه طهرا أو حيضا ؛ لكن يلاحظ هنا أن الاستدلال مازال قائما بالدليل في غير هذا الموضع الاحتمالي أعني وجوب التربص ثلاثة ،ولذا نجد أن الفقهاء يحاولون ترجيح أحد الاحتمالات هنا : إما بدلالة تأنيث الثلاثة التي تدل على تذكير المعدود فيكون الطهر هو المراد والمخالف هنا يقول له بل التأنيث هنا لمراعاة لفظة القرء لا المعنى وهو الطهر فيذهب المخالف إلى إبطال المرجح لا الدليل ولا القاعدة - كما يفعل أهل هذا الزمان -وإما أن يذهب إلى أدلة خارجية ورد فيها لفظ القرء بمعني الحيض -وللمخالف أن يقول هي خارج محل النزاع وأنا لا أنكر أنها تستعمل بالمعنى الآخر لها أيضا في لسان الشرع ،وهكذا ...يكون النقاش في المرِجح لأحد الاحتمالات وبطلان المرِجح .
وإلا فمن التعسف الاستدلال بالمحتمل المتساوي في محل احتماله دون مرجح .
ومنه أيضا رد المرجح دون وجه مقبول لرده.
لاحظت أن بعض إخواني يقول الاحتمال الراجح او القوي ولا وجه له لأنه إذا كان الأمر كذلك فيجب العمل بمقتضاه دون خلاف إنما الكلام في الاحتمال المساوي ، لما أورده المستدل إذا كان مؤثرا وشرعيا .
والله أعلم .

أحمد محمد عوض
13-11-13 ||, 08:24 AM
ولذا نجد أن الفقهاء يحاولون ترجيح أحد الاحتمالات هنا : إما بدلالة تأنيث الثلاثة التي تدل على تذكير المعدود فيكون الطهر هو المراد والمخالف هنا يقول له بل التأنيث هنا لمراعاة لفظة القرء لا المعنى وهو الطهر فيذهب المخالف إلى إبطال المرجح لا الدليل ولا القاعدة - كما يفعل أهل هذا الزمان -وإما أن يذهب إلى أدلة خارجية ورد فيها لفظ القرء بمعني الحيض -وللمخالف أن يقول هي خارج محل النزاع وأنا لا أنكر أنها تستعمل بالمعنى الآخر لها أيضا في لسان الشرع ،وهكذا ...يكون النقاش في المرِجح لأحد الاحتمالات وبطلان المرِجح .

أخى د. محمد جمعة العيسوي بارك الله فيك
أرجو أن تفيدنا بالنسبة للسؤال المطروح فى هذا الموضوع وهو عن تطبيق قاعدة ترجيح مذهب الصحابى راوى الحديث لأحد تفاسيره
تفسير لفظة القرء هل هو الطهر أم الحيض بالنسبة لعدة المطلقة (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)