المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدارسة فقهية أصولية (نشر الواتس آب)



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-08-05 ||, 01:41 AM
مدارسة الملتقى الفقهي (نشر الواتس آب)
· "البدعة حاصلها: مخالفة في اعتقاد كمال الشريعة" من القائل؟ وأين؟ ولماذا كانت البدعة كذلك؟
· هل لازم المذهب؟ ما هو رأي الشاطبي؟ وما تعليله؟
· نَقَدَ ابنُ حزم صحة الاستدلال بقوله تعالى: {يغيظ بهم الكفار} على كفر مَنْ يسب الصحابة؛ أين ذكر ذلك؟ وما وجهه؟ وما رأيك؟
· هل يُستثنى من عُموم قوله تعالى : { النَّفْسَ بالنَّفْسِ } العبد؟ باختصار شديد، ما هي اتجاهات الفقهاء ومآخذهم من جهة اعتبار العموم أو الاستثناء؟
· حديث الهم بتحريق بيوت الذين لا يشهدون الصلاة، استدل به على شرطية الجماعة؛ فهل هذا الاستدلال صحيح؟ ومَنْ صاحبه؟ وبم اعترض عليه ابن دقيق العيد؟
· رجح الخطابي أن الإقامة سميت تثويباً؛ لأنها من الاستغاثة؛ وضعف ذلك ابن رجب، وألزمه بإلزام؛ فما هو؟ وما رأيك فيه؟
· بمَ ردَّ ابن رجب على الظاهرية الذين اعتبروا مطلق المرض يبيح التيمم ولو لم يتضرر باستعماله.
· "لو كان هذا الاستنباط حقا لما خفي علي أئمة الإسلام كلهم إلى زمنه" من ذكر هذا؟ وأين؟ وما رأيك؟
· استدل بقول أنس رضي الله عنه في الحديث المشهور: (قد اسودَّ من طول ما لبس) على تحريم الجلوس على الحرير وافتراشه؛ فكيف حصل هذا الاستدلال؟ وكيف تناقشه؟ وهل مثل ذلك ما لو حلف لا يلبس حصيرا؛ فجلس عليه؟ وما هو الإلزام الذي استعمله ابن رجب؟

* نأمل نشر هذه المدارسة في المجموعات العلمية للواتس آب، ووضع رابط الموضوع هنا في الملتقى الفقهي، لمدارسة ما يرد من أجوبة واستشكالات.
كما نتمنى عمل المدارسة على وهذه الطريقة أو غيرها مما يحرك عجلة التفكير، وينمي الملكة الفقهية، بدل عرض الفوائد جاهزة كما هي؛ فإن الشيء قد يكون نفيسا لكن لا يعرف قيمته إلا من عانى استخراجه.
السؤال والجواب متاح للجميع، فالغرض معلوم، والوصول إليه هو الهدف!

بشرى عمر الغوراني
14-08-05 ||, 09:05 AM
"البدعة حاصلها مخالفة في اعتقاد كمال الشريعة" من القائل؟ وأين؟ ولماذا كانت البدعة كذلك؟
القائل هو الشاطبي –رحمه الله تعالى- في كتاب "الاعتصام"، وهذا النقل منه سيوضح لم كانت البدعة كذلك:"فليتأمل هذا الموضع أشد التأمل، وليعط من الإنصاف حقه، ولا ينظر إلى خفة الأمر في البدعة بالنسبة إلى صورتها وإن دقت، بل ينظر إلى مصادمتها للشريعة، ورميها لها بالنقص والاستدراك، وأنها لم تكمل بعد حتى يوضع فيها، بخلاف سائر المعاصي فإنها لا تعود على الشريعة بتنقيص ولا غض من جانبها، بل صاحب المعصية متنصل منها، مقر لله بمخالفته لمحكمها.
وحاصل المعصية أنها مخالفة في فعل المكلف لما يعتقد صحته من الشريعة، والبدعة حاصلها مخالفة في اعتقاد كمال الشريعة، ولذلك قال مالك بن أنس: من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة، لأن الله تعالى يقول: {اليوم أكملت لكم دينكم}... ، إلى آخر الحكاية، وقد تقدمت.
ومثلها جوابه لمن أراد أن يحرم من المدينة وقال: أي فتنة في هذا ؟ إنما هي أميال أزيدها. فقال: وأي فتنة أعظم من أن تظن أنك فعلت فعلا قصر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟".

بشرى عمر الغوراني
14-08-06 ||, 06:52 PM
نَقَدَ ابنُ حزم صحة الاستدلال بقوله تعالى: {يغيظ بهم الكفار} على كفر مَنْ يسب الصحابة؛ أين ذكر ذلك؟ وما وجهه؟ وما رأيك؟

يحسن أن أنقل عن الإمام مالك كيف استدل بهذه الآية الكريمة على كفر من يسب الصحابة: روى هذا الأثر الضياء المقدسي في كتابه " النهي عن سب الأصحاب وما فيها من الإثم والعقاب"، فقال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إسحاق بن أحمد، ثنا رسته، ثنا أبو عروة، رجل من ولد الزبير قال :"كنا عند مالك فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ مالك هذه الآية: ï´؟محمد رسول الله والذين معهï´¾ (سورة الفتح آية 29) حتى بلغ ï´؟يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفارï´¾ (سورة الفتح آية 29)، فقال مالك:"من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته الآية " .اه

فانتقد ابن حزم ذلك الاستدلال في كتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل"، ووجهه أن " الله عز وجل لم يقل قط أن كل من غاظه واحد منهم فهو كافر وإنما أخبر تعالى أنه يغيظ بهم الكفار فقط، ونعم هذا حق لا ينكره مسلم، وكل مسلم فهو يغيظ الكفار، وأيضا فإنه لا يشك أحد ذو حس سليم في أن علياً قد غاظ معاوية وأن معاوية وعمرو بن العاص غاظا عليا وأن عمار أغاظ أبا العادية، وكلهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد غاظ بعضهم بعضاً؛ فيلزم على هذا تكفير من ذكرنا وحاشا لله من هذا".
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "الصارم المسلول على شاتم الرسول" (ص570) مسألة سب الصحابة فقال:" ولفظُ بعضِهم، وهو الذي نصره القاضي أبو يعلى، أنه إن سبهم سباً يقدح في دينهم وعدالتهم؛ كفر بذلك، وإن سبهم سباً لا يقدح، مثل أن يسب أبا أحدهم أو يسبه سباً يقصد به غيظه ونحو ذلك؛ لم يكفر".
ثم قال:" وأما من قال: "يقتل الساب" أو قال: "يكفر" فلهم دلالات احتجوا بها:
منها: قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} إلى قوله تعالى: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} فلا بد أن يغيظ بهم الكفار وإذا كان الكفار يغاظون بهم فمن غيظ بهم فقد شارك الكفار فيما أذلهم الله به وأخزاهم وكبتهم على كفرهم ولا يشارك الكفار في غيظهم الذين كبتوا به جزاء لكفرهم إلا كافر لأن المؤمن لا يكبت جزاء للكفر.
يوضح ذلك أن قوله تعالى: {لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} تعليق للحكم بوصف مشتق مناسب لأن الكفر مناسب لأن يغاظ صاحبه فإذا كان هو الموجب لأن يغيظ الله صاحبه بأصحاب محمد فمن غاظه الله بأصحاب محمد فقد وجد في حقه موجب ذاك وهو الكفر".
أما ابن القيم رحمه الله تعالى فقد استدل بهذه الآية على استحباب مغايظة الكفار ومراغمتهم، وذلك في "زاد المعاد"، و"روضة المحبين"، و"مدارج السالكين".
ورأيي في ذلك، هو ما ذهب إليه ابن حزم؛ فالغيظ في اللغة: غضب كامن للعاجز، وكرب يلحق الإنسان من غيره. (انظر: الصحاح، ومقاييس اللغة). وإن كان سابُّ الصحابة لم يتفق أهل السنة والجماعة على تكفيره، فكيف يقال بأن من اغتاظ من الصحابة كفر؟! وليس كل من اغتاظ من أحد عاداه أو كرهه، كما مثّل ابن حزم لذلك بحدوث ذلك من الصحابة أنفسهم. ولا أنفي أن الاغتياظ من الصحابة الأبرار منافٍ لوجوب محبتهم وتكريمهم، إنما أنفي تكفير مجرد الاغتياظ منهم، والاستدلال بالآية على ذلك.
والله أعلم.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-08-07 ||, 05:31 AM
تصحيح: الآية: {ليغيظ بهم الكفار}، وانتبهت لذلك من تعليقكم، فجزاكم الله خيرا

بشرى عمر الغوراني
14-08-11 ||, 09:55 PM
رجح الخطابي أن الإقامة سميت تثويباً؛ لأنها من الاستغاثة؛ وضعف ذلك ابن رجب، وألزمه بإلزام؛ فما هو؟ وما رأيك فيه؟

ذكر ابن رجب في فتح الباري (214/5) أن معنى "التثويب": الإقامة؛
1- إما لأنه يقال: ثاب الرجل إذا رجع، والإقامة رجوع إلى النداء.
2- أو لترديد قوله:" قد قامت الصلاة" مرتين. وقال: هو بعيد حكاه الخطابي.
3- أو لرفع الصوت بها، وهو الذي رجحه الخطابي، وقال في معالم السنن أنها من الاستغاثة، وأصله أن يلوح الرجل بثوبه عند الفزع، يعلم أصحابه.
وضعّف ابن رجب هذا القول الأخير، بأنه "لو كان صحيحاً، لكان تسمية الأذان تثويباً أحق من الإقامة".
وذلك أن الأذان هو الذي يرفع المؤذن به صوته، لا الإقامة. والله أعلم.

بشرى عمر الغوراني
14-08-12 ||, 10:37 AM
لو كان هذا الاستنباط حقا لما خفي علي أئمة الإسلام كلهم إلى زمنه" من ذكر هذا؟ وأين؟ وما رأيك؟

ذكر هذه العبارة ابن رجب في فتح الباري، في شرح حديث أم سلمة:" بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، مضطجعة في خميصة، إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، قال: «أنفست» قلت: نعم، فدعاني، فاضطجعت معه في الخميلة".
وقد استدل ابن حزم بهذا الحديث على أن الحيض والنفاس مدتهما واحدة، وأن أكثر النفاس كأكثر الحيض؛ فعقّب ابن رجب على هذا الاستدلال بقوله:" وهو قول لم يسبق إليه، ولو كان هَذا الاستنباط حقاً لما خفي على أئمة الإسلام كلهم إلى زمنه".

هذه المسألة دائماً ما أتساءل عنها، فهل الاستنباط يختص به أهل العلم في الأزمنة الأولى، حتى لو استنبط من بعدهم معنى لم يُسبق إليه، رُدّ عليه استنباطه، لا لحجة إلا أن السلف لم يستنبطوا هذا المعنى؟!!

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-08-12 ||, 11:56 PM
همة عالية ما شاء الله تبارك الله، وسؤالك مهم، لكن بعد تصحيح الآية في أصل الموضوع، فنتمنى تنبيه المشرفين على المبادرة لذلك ...

بشرى عمر الغوراني
14-08-13 ||, 01:02 AM
استدل بقول أنس رضي الله عنه في الحديث المشهور: (قد اسودَّ من طول ما لبس) على تحريم الجلوس على الحرير وافتراشه؛ فكيف حصل هذا الاستدلال؟ وكيف تناقشه؟ وهل مثل ذلك ما لو حلف لا يلبس حصيرا؛ فجلس عليه؟ وما هو الإلزام الذي استعمله ابن رجب؟

أنقل إليكم كلام الإمام ابن رجب في فتح الباري مقتبساً؛ لنفاسته:
"وقوله: ((قد اسود من طول ما لبس)) يدل على أن لبس كل شيء بحسبه، فلبس الحصير هو بسطه واستعماله في الجلوس عليه.
واستدل بذلك من حرم الجلوس على الحرير وافتراشه؛ لأن افتراش فرش الحرير وبسطه لباس له، فيدخل في نصوص تحريم لباس الحرير.
وزعم ابن عبد البر: أن هذا يؤخذ منه أن من حلف لا يلبس ثوبا، وليس له نية ولا ليمينه سبب، فإنه يحنث بما يتوطأ ويبسط من الثياب؛ لأن ذلك يسمى لباسا.
وهذا الذي قاله فيه نظر؛ فإن اللبس المضاف إلى الثوب إنما يراد به اشتمال البدن أو بعضه به دون الجلوس عليه، بخلاف اللبس إذا أضيف إلى ما يجلس عليه ويفترش، أو أطلق ولم يضف إلى شيء، كما لو حلف لا يلبس شيئا؛ فجلس على حصير، أو حلف لا يلبس حصيرا فجلس عليه.
ولو تعلق الحنث بما يسمى لباسا بوجه ما، لكان ينبغي أن يحنث بمضاجعة زوجته وبدخول الليل عليه؛ قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة:187] وقال: {وجعلنا الليل لباسا} [النبأ:10] .
وكل ما لابس الإنسان من جوع أو خوف فهو لباس؛ قال تعالى: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} [النحل:112]
ولا نعلم خلافا أنه لو حلف لا يجلس على بساط، فجلس على الأرض لم يحنث، وقد سماها الله بساطا، وكذلك لو حلف لا يجلس تحت سقف فجلس تحت السماء، وقد سمى الله السماء سقفا، وكذلك لو حلف لا يجلس في ضوء سراج فجلس في ضوء الشمس.
فإن هذه الأسماء غير مستعملة في العرف، والأيمان إنما تنصرف إلى ما يتعارفه الناس في مخاطباتهم دون ما يصدق عليه الاسم بوجه ما في اللغة على وجه التجوز. والله أعلم."
كم تعجبني إلزامات العلماء بعضهم بعضاً!! ليت المتناظرين والمختلفين في زماننا يتعلمون كيف يُلزم أحدهم الآخر بذاك العلم الوافر والأدب الجمّ!!
رحم الله سلفنا الصالح، وهدى الخلف الطالح..

د.محمود محمود النجيري
14-10-21 ||, 12:06 AM
هدى الله الخلف الصالح أيضا

بشرى عمر الغوراني
14-10-21 ||, 07:38 AM
هدى الله الخلف الصالح أيضا
آمين، وجعلنا جميعا منهم..