المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نشأ القول بصحة إيقاع صيام الست من شوال في غير شوال؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-08-27 ||, 02:13 PM
كيف نشأ القول بصحة إيقاع صيام الست من شوال في غير شوال؟
§ من الأقوال المشهورة عن الإمام مالك: عدم سنية صيام ست من شوال، ووافقه عبد الرزاق وأبو يوسف، بينما ذهب أكثر أهل العلم إلى استحباب ذلك، واعتمدوا في ذلك على حديث أبي أيوب، وثوبان رضي الله عنهم، وقد اتفق متأخرو المذاهب الفقهية الأربعة على استحباب ذلك، والعمل به.
§ لأصحاب الإمام مالك أجوبة مشهورة في تخريج مذهب الإمام وتسبيب عدم أخذه بحديث الباب، أشهرها ثلاثة مسالك:
المسلك الأول: أنه لم يبلغه الحديث، أو أنه بلغه ولم يصح عنده.
المسلك الثاني: أنه ليس عليه العمل؛ فلم يرى الإمام مالك أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف.
المسلك الثالث: سدا للذريعة، أن يتخذه أهل الجفاء زيادة في صوم رمضان، فيلحق به ما ليس منه، أو لئلا يظن وجوبها.
وهذان المسلكان الأخيران، هما اللذان نص عليهما الإمام مالك في الموطأ.
§ اعتبار الإمام مالك للعمل في المسألة، يدعو للبحث والنظر، وربما يقال: إن الحديث لم يكن مشهورا، وإن كان مخرجه من المدينة، فالحديث إذا لم يشتهر مبكرا؛ ولم يكن شائعا العمل به؛ فإنه لا يحتج بترك العمل على ما فيه.
§ ترك العمل بالحديث لاحتمال ظن الجهال أنها من رمضان بعيد جدا مع وجوب فطر يوم العيد، ومن هنا قال الحسن بن زياد: (كفى بيوم الفطر مفرقا بينهن وبين رمضان)، كما أن توهم اعتقاد وجوبه ضعيف؛ لأنه لا يخفى ذلك على أحد، ويلزم على قوله أنه يكره صوم عرفة وعاشوراء وسائر الصوم المندوب إليه، وهذا لا يقوله أحد.
§ هاتان هما الطريقتان المشهورتان عن أهل العلم:
- اعتبار صيام الست من شوال، وهذا مذهب الجمهور.
- وعدم اعتبار صيام الست من شوال، وهذا مذهب الإمام مالك وأبي يوسف وعبد الرزاق.
إلى أن جاء الإمام ابن العربي المالكي: فنصر مذهب الإمام مالك في استحباب صيام الست من شوال، وأن المراد من الحديث صيام ستة أيام، سواء كانت في شوال أو في غيره.
وكان هذا القول من ابن العربي يأتي ضمن سياق تخريج مذهب مالك مع الحديث، فهو جواب عن الحديث، وتخريج لمذهب الإمام أكثر من كونه قولا في المسألة.
§ تبع ابنَ العربي على ذلك: بعض المالكية مثل الشبيبي والقرافي، وجعله ابن مفلح في الفروع احتمالا.
§ وخلاصة ما تستند إليه هذه الطريقة ترجع إلى مأخذين:
المأخذ الأول: الدلالة البعدية لحديث ثوبان:
حديث ثوبان رضي الله عنه: (من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة)، فبعد الفطر كما يشمل شوال فإنه يشمل ما بعده من الشهور.
ويجاب عنه: بأن الإطلاق في حديث ثوبان يقيد بما في حديث أبي أيوب من ذكر قيد شوال؛ وأيضا فإن في اعتبار شوال اعتبار بعدية قريبة تناسب عادة الشارع في نوافل الفرض التي تفعل في زمن متقارب من الفرض، إضافة إلى أن بعض أهل العلم فهم من البعدية في حديث ثوبان: المبادرة بصومه بعد انقضاء يوم العيد.
المأخذ الثاني: علة المضاعفة:
لفظ حديث أبي أيوب: (فكأنما صام الدهر)، والرواية الأخرى في حديث ثوبان: : (جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام تمام السنة): فيكون من صام 36 يوما كأنه صام 360 يوما، وهو صوم الدهر، ، فالحسنة بعشرة أمثالها، وهذا أمر يستوي فيه شوال بغيره من الأشهر، وهذا تعليل منصوص، والعلة المنصوصة تعمم الحكم بعمومها، بل استحب ابن العربي إيقاعها في غير شوال جمعا بين تحصيل الأجر، وبين البعد عن شهر رمضان وتوهم الجهال كونها من الفرض، وقد استحب بعضهم جعل الست في عشر ذي الحجة لفضل تلك الأيام.
قلت: قد يتراءى للبعض في بادئ الأمر أن هذا فيه وجاهة، فهو تعميم للعلة المنصوصة، ويكون ذكر شوال على سبيل المبادرة أو التخفيف لاعتياد الصائم على الصوم.
لكن هذا النظر الأصولي الظاهر فيه نظر لأمور عديدة، منها ما يلي:
أولا: أن قيد الصيام في شوال كما حديث أبي أيوب: (ثم صام ستا من شوال)، الأصل إجراؤه على ظاهره، لما فيه من اعتبار الأوصاف المذكورة في النصوص، ولا يلغى تأثيره في الحكم حتى تكون دلالة الإلغاء أقوى من دلالة الاعتبار، ويدل على اعتباره "ثانيا".
ثانيا: أن المبادرة في شوال قد تكون مقصودة، فإن الشيء إذا لم تنتهز فيه الفرصة، ويفعل في آنه فإنه يفوت كما هو معتاد، فيبدو أن نظر الشارع إلى شوال له معنى مقصود يتجاوز المضاعفة، إلى تحقيق المبادرة والمسارعة، ويساعد هذا "ثالثا".
ثالثا: ذكر الزركشي في البحر المحيط أن مصير بعض المالكية إلى الاكتفاء في اتباع رمضان بصوم ستة أيام من غير شوال، نظرا لمعنى تكميل السنة، وبيَّن أن هذا يبطل خصوص شوال الذي دل عليه النص، وبين أنه يشترط في العلة المستنبطة ألا ترجع على الأصل بالإبطال؛ إذ الظن المستفاد من النص أقوى من المستفاد من الاستنباط، لأنه فرع لهذا الحكم، والفرع لا يرجع على إبطال أصله، وإلا لزم أن يرجع إلى نفسه بالإبطال([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
لكن يشكل على كلامه: أنها علة منصوصة، لأنها جاءت في بعض الروايات، وقد يقال إنها منصوصة باعتبار المضاعفة، لكنها مستنبطة باعتبار إلغاء قيد شوال، وقد يقال أيضا إنها جزء من العلة، وليست هي كل العلة لما في شوال من أوصاف أخرى، أقرَّ بها المخالف كالمسارعة أو التخفيف.
رابعا: أن عادة الشرع جبر الفرائض بالنوافل "المؤقتة"، فلما كان صوم رمضان لا بد أن يقع فيه نوع تقصير وتفريط وهضم من حقه وواجبه، ندب إلى صوم ستة أيام من شوال جابرة له ومسددة لخلل ما عساه أن يقع فيه، فجرت هذه الأيام مجرى سنن الصلوات التي يتنفل بها بعدها جابرة ومكملة، وعلى هذا تظهر فائدة اختصاصها بشوال([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))، وسيظهر ذلك أكثر في "خامسا".
خامسا: أن النوافل جوابر الفرائض كما في حديث السنن، فإن نقصت فرائضه كملت به من نوافله، فهل يقال بإلغاء توقيت السنن الرواتب، وأن الغرض الجبر؟ فالمطلوب الاستكثار من التطوع، وإنما أقتت للمبادرة وخوف الفوات والتسويف.
إذا تأملت تجد أن الفرق بينهما ليس واسعا، بل جاء عن الإمام مالك نفسه اعتبار هذا المعنى وأنه لا توقيت في عدد التطوع مع الفرائض لا زيادة ولا نقصانا، وأن من يوقت هم أهل العراق! وذكر بعض أصحابه أن الأعداد الواردة في الأحاديث: ليست للتحديد، وإنما ذكر التحديد تبركا بالعدد الوارد.
أرأيت! فالمسائل رحم بعضها من بعض! أما "سادسا" فهي أقرب في الرحم!
سادسا: يلزم من القول بصحة إيقاع الست في غير شوال، صحة إيقاع صيام الثلاثة أيام من كل شهر في شهر واحد! لأن صيام الثلاثة أيام هو أيضا صيام الدهر! قال صلى الله عليه وسلم لعمرو رضي الله عنه : (وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر)، فعدد الشهور 12 شهرا، وفي كل شهر ثلاثة أيام، 3 × 12 = 36، والحسنة بعشرة أمثالها، وذلك صيام الدهر! وحينئذ لا يكون صيام الثلاثة أيام من كل شهر متعينا، وإنما المطلوب صيام 33 يوما في السنة، وله أن يفرقها في الشتاء، فإنه ربيع المؤمن! فهل يوجد قائل بهذا القول، ولا فرق؟ وقد حكى ابن قدامة أنه لا يعلم خلافا في استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر. إن للشارع مقاصد في تعيين وقت الصيام وتحديد زمانه وقربه من الفرائض، ما كان قبلها وما كان بعدها.
سابعا: أنه يلزم من إلغاء قيد شوال أنه لا فضل خاص لصيامها، بل هي مثل صيام التطوع تماما، فهذا هو أيضا أجر صيام التطوع، ومن ذلك فإنه لو صام 33 يوما أخرى كان كصيام دهرين، فألغيت خصوصية صيامها، وآلت إلى صوم التطوع.
ويلزم أيضا: أنه يحصل أجر صيام الست بما لو صام عشر ذي الحجة أو عاشوراء أو صيام شهر محرم أو شعبان، فيلغى تعيين استحبابها([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).
وبه يتبين: صحة انحصار الخلاف القديم بين قولين: الاستحباب، وعدم الاستحباب، أم القول المحدث بعدهما في صحة صيام ست شوال في غير شوال، فهو في حقيقته عدم الاستحباب، ولذا ولد في رحم هذا القول.
§ أنه لو كان المقصود مجرد ستة أيام مع رمضان لقال: (من صام مع رمضان ستة أيام)، ولما قال: (ثم أتبعه)، بحيث يكون للمكلف سعة أن يقدمها أو يؤخرها، لكن لما كان لرمضان سنة قبلية، وهي الإكثار من صيام شعبان، ناسب أن يكون لرمضان سنة بعدية وهي الستة.
§ أنه لو كان المقصود مجرد صيام ستة أيام مع رمضان لأجزأ أن يصوم الستة في شعبان، وبهذه الطريقة يكون مخالفا لنص الحديث: "ثم أتبعه ستا من شوال"، فقد صار رمضان حينئذ هو التابع!


§ يرى بعض الشافعية أن المراد من قوله صلى الله عليه وسلم: «كصيام الدهر» أي فرضا، أي ثوابه كثواب الفرض وإلا لم يكن لخصوصية رمضان وستة من شوال معنى، إذ من صام شهرا غير رمضان مع ستة من غيره يحصل له ثواب الدهر أي السنة، بينما يرى بعض المالكية: أن هذا الأجر مختلف: فخمسة أسداسه الناشئة عن رمضان: أجر فرض، وسدسه ثواب نفل([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
والمقصود أنه ما دام يحتمل أثرا من أجر الفرض في صوم شوال فإنه يزيد من فائدة هذا القيد إلى ما ذكر، فهذا الاحتمال وإن كان منازعا بغيره، فإنه يصلح أن يعتضد بغيره وإن كان لا يستقل بنفسه.
§ فوت صيام الست بفوات شوال هو المتبادر من فهم الحديث، ومن ساعده الظاهر المتبادر فقوله أولى، ويستأنس بأن هذا هو الظاهر المتبادر، أنه هو الذي فهمه أكثر أهل العلم الذين قالوا باستحباب صيام الست في شوال في شوال، وهو أيضا فهم الإمام مالك! فإنه هو أشهر من لم يأخذ به، لكنه فهم منه دلالته على صيام الست! إلا أنه اعتذر عن العمل به لبعض الأسباب.
وهذا التأييد الجمهوري بأخذ أكثر أهل العلم بظاهر الحديث: درجته في موضع الاستئناس لا في الاستدلال، ومن هنا مال كثير من العلماء إلى تقليد بعض المجتهدين في بعض ما أفتوا به قناعة بصحة أدوات الاجتهاد لديهم، فكيف إذا اجتمع إلى ذلك جماعة من المجتهدين؟ فكيف إذا كان هو قول الأكثر من المجتهدين؟ وهذا قريب من الاستدلال بالإجماع الظني، فما بينه وبين قول الأكثر إلا درجة أو نصيفها.
§ وأخيرا: فإن القول بصحة إيقاع الست في غير شوال، وإن كان في بادئ الأمر يبدو سائغا، نظرا إلى التعليل الوارد في الحديث إلا أنه عند النظر إليه، وتقليب ألفاظه، ومقارنته بنظائره في الصوم أو في التطوع، يظهر أنه بعيد عن عادة الشارع، فلا يوجد صوم عدد محدد من الأيام، تصومه في أي يوم من السنة، فهذا صوم التطوع المطلق، وكل ما بحثت في المسألة، وفتشت في جذورها وفروعا: ازددت قناعة أنه ليس إلا قولان في المسألة الاستحباب أو عدمه، وما خرج عن ذلك فهو في حقيقته راجع إلى أحدهما.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-08-27 ||, 02:23 PM
بحث المسألة بالطريقة المعتادة:

اختلف الفقهاء في مشروعية صيام الست من شوال على اتجاهين:
الاتجاه الأول: استحباب صيام الست من شوال، وهذا باتفاق متأخري المذاهب الفقهية الأربعة، فهو منصوص مذهب الشافعية والحنابلة، وبه قال أكثر متأخري الحنفية والمالكية، واختاره داود وابن عبد البر وابن تيمية وابن القيم والصنعاني([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، والشوكاني([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)) وغالب الشراح والمفتين، وهو قول كثير من أهل العلم بحسب تعبير ابن قدامة، وأكثر العلماء بحسب تعبير ابن رجب([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3))
ولهم دليلان:
الدليل الأول: عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر» أخرجه مسلم (رقم 1164).
الدليل الثاني: حديث ثوبان رضي الله عنه مرفوعا: (من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة).
الاتجاه الثاني: عدم استحباب صيامها، وهذا مذهب مالك، وبه قال أبو يوسف([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)) واختاره عبد الرزاق([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)) .
وفي الأجوبة عن حديث الباب: عدة مسالك:
المسلك الأول: أنه لم يبلغهم([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6))، أو أنه بلغهم لم يصح عندهم([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)).
المسلك الثاني: أنه ليس عليه العمل؛ فلم يرى الإمام مالك أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
المسلك الثالث: سدا للذريعة، أن يتخذه أهل الجفاء زيادة في صوم رمضان، فيلحق به ما ليس منه، أو لئلا يظن وجوبها([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)).
المسلك الرابع: أن المراد صيام ستة أيام بعد رمضان ولا تتعين أن تكون في شوال، ، وهذا ذهب إليه بعض متأخري المالكية كابن العربي([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)) والقرافي([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11))، والشبيبي([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12))، وجعله ابن مفلح احتمالا([13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13))
وذلك لأمور:
الأول: دلالة حديث ثوبان رضي الله عنه: (من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة)، فيشمل الصيام بعد الفطر ولو كان بعد شهر شوال.
الثاني: أن صيام الست مع صيام رمضان كان كصيام السنة لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان ثلاثون يوما عن ثلاثمائة يوم، والست عن ستين، فيكون مجموعها عن ثلاثمائة وستين يوما قريبا من عدد أيام السنة، وكون الحسنة بعشر أمثالها يستوي فيه الصيام في شوال وفي غيره، ويدل عليه رواية أخرى لحديث ثوبان: (جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام تمام السنة)، وفي رواية: (صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة(، و هذا أمر يستوي فيه شوال بغيره من الأشهر، وهذا جعله ابن مفلح احتمالا([14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14)).
الثالث: أن شوال ذكر في الحديث تعجيلا للمبادرة في العمل وانتهازا للفرصة خشية الفوات لا تقييدا في شوال، أو تخفيفا على المكلف بسبب قربه من الصوم وإلا فالمقصود حاصل في غيره([15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15))، وتعجب ابن القيم من هذه الطريقة واستغرب([16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16)).

([1]) قال الصنعاني: (بعد ثبوت النص بذلك لا حكم لهذه التعليلات وما أحسن ما قاله ابن عبد البر: إنه لم يبلغ مالكاً هذا الحديث يعني حديث مسلم). سبل السلام

([2]) قال الشوكاني: (قال أبو حنيفة ومالك: يكره صومها، واستدلا على ذلك بأنه ربما ظُنّ وجوبها وهو باطل لا يليق بعاقل، فضلاً عن عالم نصب مثله في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، وأيضاً يلزم مثل ذلك في سائر أنواع الصوم المرغب فيها ولا قائل به. واستدل مالك على الكراهة بما قال في الموطأ من أنه ما رأى أحداً من أهل العلم يصومها، ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلاً ترد به السنة) نيل الأوطار

([3]) قال ابن رجب: (استحب صيام ستة من شوال أكثر العلماء روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وطاوس والشعبي وميمون بن مهران وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) لطائف المعارف

([4]) يكره صيام الست عند الإمام أبي يوسف، لكن عامة المتأخرين منهم لم يروا بها بأسا، وفي بعض كتبهم أن محل الكراهة عندهم إذا صام الست مع يوم العيد. بدائع الصنائع (2/78)، شرح فتح القدير (2/315)، حاشية الطحطاوي (ص: 639)، تحفة الملوك (ص: 150)، حاشية ابن عابدين (2/ 435).

([5]) قال عبد الرزاق: (سألت معمرا عن صيام الست التي بعد يوم الفطر، وقالوا له: تصام بعد الفطر بيوم، فقال: «معاذ الله إنما هي أيام عيد وأكل وشرب، ولكن تصام ثلاثة أيام قبل أيام الغر، أو ثلاثة أيام الغر أو بعدها، وأيام الغر ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر»، وسألنا عبد الرزاق: «عمن يصوم يوم الثاني؟ فكره ذلك، وأباه إباء شديدا» مصنف عبد الرزاق (4/ 316 رقم 7922).

([6]) قال أبو عمر: (لم يبلغ مالكا حديث أبي أيوب على أنه حديث مدني والإحاطة بعلم الخاصة لا سبيل إليه). الاستذكار (3/ 380).
وقال أيضا: (وما أظن مالكا جهل الحديث والله أعلم لأنه حديث مدني ... وقد يمكن أن يكون جهل الحديث ولو علمه لقال به والله أعلم) الاستذكار (3/ 380).

([7]) قال ابن رشد: (أما الست من شوال فإنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر‏"‏ إلا أن مالكا كره ذلك، إما مخافة أن يلحق الناس برمضان ما ليس في رمضان، وإما لأنه لعله لم يبلغه الحديث أو لم يصح عنده وهو الأظهر ) بداية المجتهد (2/ 71).

([8]) قال الإمام مالك: (صوم ستة أيام من شوال لم أر أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم، كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه، لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك) الموطأ الاستذكار (3/ 379)، وينظر: المنتقى شرح الموطأ (2/ 76).

([9]) قال ابن عبد البر: (الذي كرهه له مالك أمر قد بينه وأوضحه وذلك خشية أن يضاف إلى فرض رمضان وأن يستبين ذلك إلى العامة وكان - رحمه الله - متحفظا كثير الاحتياط للدين) الاستذكار (3/ 380)، وينظر: الذخيرة (2/ 530).
قال القرافي: (قال لي الشيخ زكي الدين عبد العظيم المحدث - رحمه الله تعالى - إن الذي خشي منه مالك - رحمه الله تعالى - قد وقع بالعجم فصاروا يتركون المسحرين على عادتهم، والقوانين، وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام فحينئذ يظهرون شعائر العيد) الفروق للقرافي (2/ 191).

([10]) قال ابن العربي: (وصل الصوم بأوائل شوال مكروه جدا؛ لأن الناس صاروا يقولون تشييع رمضان، وكما لا يتقدم لا يشيع، ومن صام رمضان وستة أيام كمن صام الدهر قطعا لقوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] كان من شوال أو من غيره، وإنما كان من غيره أفضل ومن أوسطه أفضل من أوله وهذا بين، وهو أحوط للشريعة وأذهب للبدعة) عارضة الأحوذي (بواسطة مواهب الجليل (2/ 414).
وقال أيضا: (كره علماء الدين أن تصام الأيام الستة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: «من صام رمضان وستا من شوال، فكأنما صام الدهر كله» متصلة برمضان مخافة أن يعتقد أهل الجهالة أنها من رمضان، ورأوا أن صومها من ذي القعدة إلى شعبان أفضل؛ لأن المقصود منها حاصل بتضعيف الحسنة بعشرة أمثالها متى فعلت؛ بل صومها في الأشهر الحرم وفي شعبان أفضل، ومن اعتقد أن صومها مخصوص بثاني يوم العيد فهو مبتدع سالك سنن أهل الكتاب في الزيادات، داخل في وعيد الشرع حيث قال: «لتركبن سنن من كان قبلكم» الحديث) أحكام القرآن لابن العربي (العلمية 1/ 109).

([11]) الذخيرة (2/ 530).

([12]) قال الشبيبي: (استحب صيامها في غير شوال لحصول المقصود من تضاعف أيامها وأيام رمضان حتى تبلغ عدة الأيام ... ومحل تعيينها في شوال على التخفيف في حق المكلف لاعتياده الصيام لا لتخصيص حكمها بذلك؛ إذ لو صامها في عشر ذي الحجة لكان ذلك أحسن لحصول المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة والسلامة مما اتقاه مالك) مواهب الجليل (2/414).

([13]) الفروع

([14]) قال ابن مفلح: (يتوجه احتمال: تحصل الفضيلة بصومها1 في غير شوال, وفاقا لبعض العلماء, ذكره القرطبي, لأن فضيلتها كون الحسنة بعشر أمثالها, كما في خبر ثوبان, ويكون تقييده بشوال لسهولة الصوم لاعتياده2 رخصة, والرخصة أولى. ويتوجه تحصيل فضيلتها لمن صامها وقضاء رمضان وقد أفطره لعذر, ولعله مراد الأصحاب, وما ظاهره خلافه خرج على الغالب المعتاد, والله أعلم) الفروع (5/ 86).

([15]) الذخيرة (2/ 530)، الفروق للقرافي (2/ 191).

([16])حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (7/ 69).

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-09-07 ||, 08:55 AM
سلسلة الاستشكالات الفقهية (رقم 13 ): صيام الست من شوال في غير شوال!

الموضوع الأصلي: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
15-07-23 ||, 08:02 AM
§ فائدة:
- رسالة حديثية للحافظ أبي سعيد صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي الشافعي ت 761 سماها: (رفع الإشكال عن صيام الست من شوال) وأورد للحديث شواهد ومتابعات.
- رسالة فقهية لشيخ الفقه المحدث قاسم بن قطلويغا الحنفي ت 879 وسماها (تحرير الأقوال في صوم الست من شوال) أورد فيها أقوال الحنفية في استحباب صيام الست، طبع/دار البشائر الإسلامية سلسلة لقاء العشر الأواخر 3 /26 تحقيق عبد الستار أبو غدة.

أم طارق
15-07-23 ||, 04:08 PM
بارك الله فيكم وزادكم علماً وفهماً.
إذن لا يسوغ القول بجواز صيام الست من شوال في غير شوال؟
فهل يجوز قضاؤها بعد شوال لمن لم يتمكن من صيامها في شوال قياساً على قضاء رسول الله عليه افضل السلام سنة الظهر مع العصر وقوله لمن نام عن حزبه من صلاة الليل أن يصليه في النهار؟

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
15-07-24 ||, 04:19 AM
نعم، لاسيما من كان معتادا على صيامها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قضى اعتكافه في شواله مع كون الاعتكاف من أعظم مقاصده إصابة ليلة القدر، وهو معدوم في شوال، لكن لما اعتاد على العمل قضاه على وجهه ولو لم يحصل كل مقاصده، وكذا قضاء قيام الليل في النهار مع أن النهار ليس وقتا للتنزل الإلهي ولا هو موضع السكون
لكنها علاقة مع الله سبحانه، وإلزام النفس بتدارك ما فاتها.

بشرى عمر الغوراني
15-07-24 ||, 07:14 PM
نعم، لاسيما من كان معتادا على صيامها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قضى اعتكافه في شواله مع كون الاعتكاف من أعظم مقاصده إصابة ليلة القدر، وهو معدوم في شوال، لكن لما اعتاد على العمل قضاه على وجهه ولو لم يحصل كل مقاصده، وكذا قضاء قيام الليل في النهار مع أن النهار ليس وقتا للتنزل الإلهي ولا هو موضع السكون
لكنها علاقة مع الله سبحانه، وإلزام النفس بتدارك ما فاتها.

بارك الله بكم فضيلة الدكتور
ذكرني كلامكم بما سمعتُه يوماً من أحد المشايخ الفضلاء عن الحذر من العزم الكاذب؛ وهو أن يعزم المرء على أمر من أمور الخير والبرّ، ثم يُعرض عنه ويتركه بلا مسوّغ أو عذر..
ولذا- والله أعلم- شُرع قضاء بعض العبادات ولو في غير وقتها، وإن لم تتحقق كل مقاصدها؛ ربما لئلا تعتاد النفس ذلك العزم الكاذب..