المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عشرون مثالا على ما صيغته الخبر و لكنه إنشائي المعنى



د / ربيع أحمد ( طب ).
14-09-12 ||, 04:58 PM
عشرون مثالا على ما صيغته الخبر و لكنه إنشائي المعنى


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد :

فإن لعلم أصول الفقه أهمية بالغة في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبرة في الشرع ،و عن طريقه يتمكن الفقيه من الوصول للحكم بسهولة ويسر ،ويتمكن من معرفة الراجح من المرجوح من أقوال الفقهاء و تمييز الأقوال الصحيحة من السقيمة ، وكان أصول الفقه ولازال وسيلة لدفاع عن الدين .
و فائدة أصول الفقه لا تقتصر على استنباط الأحكام الفقهية وحسب بل تتعدي إلى جميع الأحكام الشرعية فلا يستغني عن أصول الفقه فقيه و لا مفسر و لا محدث و لا شارح للعقيدة فهو علم لتفسير النصوص ،والترجيح بين الأقوال ،و به يفهم مراد الله و مراد رسوله - صلى الله عليه وسلم - . ولذلك التعمق في أصول الفقه ،و تطبيق الأصول على الفروع ينمى الملكة الفقهية و القدرة على الاستنباط ، ومع كثرة التطبيقات على مباحث الأصول تزداد الملكة و كفى بهذه فائدة .
وسوف نتناول في هذا البحث عشرين مثالا على ما صيغته الخبر و لكنه إنشائي المعنى ،و ما كان بصيغة الخبر لفظا و لكنه إنشائي المعنى أحد مباحث أصول الفقه أملا في تنمية الملكة الفقهية لدى القارئ و لزيادة قدرته على الاستنباط بكثرة الأمثلة و التطبيقات و في مقالات لاحقة بإذن الله سنتناول تطبيقات على مباحث أخرى و الله ولي التوفيق ربيع أحمد

و قبل ذكر الأمثلة على ما صيغته الخبر و لكنه إنشائي المعنى لابد أن نعرف أن الكلام ينقسم باعتبار إمكان وصفه بالصدق وعدمه إلى قسمين : خبر وإنشاء . 1 - فالخبر: ما يمكن أن يوصف بالصدق أو الكذب لذاته. فخرج بقولنا: "ما يمكن أن يوصف بالصدق والكذب"؛ الإنشاء؛ لأنه لا يمكن فيه ذلك، فإن مدلوله ليس مخبراً عنه حتى يمكن أن يقال: إنه صدق أو كذب. وخرج بقولنا: "لذاته"؛ الخبر الذي لا يحتمل الصدق، أو لا يحتمل الكذب باعتبار المخبر به، وذلك أن الخبر من حيث المخبر به ثلاثة أقسام: الأول - ما لا يمكن وصفه بالكذب؛ كخبر الله ورسوله الثابت عنه. الثاني - ما لا يمكن وصفه بالصدق؛ كالخبر عن المستحيل شرعاً أو عقلاً، فالأول: كخبر مدعي الرسالة بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم، والثاني: كالخبر عن اجتماع النقيضين كالحركة والسكون في عين واحدة في زمن واحد. الثالث: ما يمكن أن يوصف بالصدق والكذب إما على السواء، أو مع رجحان أحدهما، كإخبار شخص عن قدوم غائب ونحوه. 2 - والإنشاء: ما لا يمكن أن يوصف بالصدق والكذب، ومنه الأمر والنهي. كقوله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ﴾ [ النساء من الآية 36 ] وقد يكون الكلام خبراً إنشاء باعتبارين؛ كصيغ العقود اللفظية مثل: بعت وقبلت، فإنها باعتبار دلالتها على ما في نفس العاقد خبر، وباعتبار ترتب العقد عليها إنشاء. وقد يأتي الكلام بصورة الخبر والمراد به الإنشاء و بالعكس لفائدة[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - الأصول من علم الأصول لابن عثيمين 18-19

د / ربيع أحمد ( طب ).
14-09-12 ||, 05:00 PM
الأمثلة
مثال 1 : قوله تعالى: ï´؟ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ï´¾ [ البقرة من الآية 228 ] أي : على المطلقات أن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء بدون نكاح ثم لها أن تتزوج بعد ذلك إن شاءت ،والمراد بالمطلقات هنا المدخول بهن من ذوات الحيض غير الحوامل، لأن غيرهن قد بين الله- تعالى- عدتهن في مواضع أخرى[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) . و إن سئل لماذا جاء الأمر في هذا المقام بتلك الصيغة الخبرية ، فيكون معنى يتربصن: ليتربصن؟. والجواب عن ذلك من عدة وجوه: أولها: الإشارة إلى أن ذلك التربص يجب أن يكون من ذات نفس المطلقة، لأنه هو الذي يليق بكرامتها، ويتفق مع فطرتها، فإن كانت الرغبة تدفعها إلى الزواج العاجل السريع إن كان الزوج الجديد كفئا، فإن الكرامة توجب عليها الانتظار والتريث، فلا يليق بالحرة الكريمة أن تنتقل بين الأزواج انتقالا سريعا، لَا فاصل فيه بين الزوجين. وثانيها: أن نداء الفطرة يوجب عليها الانتظار لتستبرئ رحمها، حتى إذا كان حمل نسب لأبيه ولا يتنازعه الأزواج، فهن إذا انتظرن وامتنعن عن الزواج هذه المدة فكأن ذلك من أنفسهن لَا من أمر فوقهن، وكأن ذلك إلزام الفطرة قبل أن يكون إلزام الشرع. وثالثها: الإشارة إلى أن الأمر بالتربص أجيب وحصل التربص فعلا، فالتعبير بصيغة الخبر إشارة إلى الأمر والتنفيذ معا[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2). مثال 2 : قوله تعالى : ï´؟ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ï´¾ [ البقرة من الآية 229 ] أي طلقوهن مرتين[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) فالقول خرج مخرج الخبر ، والمراد به الأمر ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ وَلَيْسَ بِخَبَرٍ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا لَوُجِدَ مُخْبَرُهُ على ما أخبر به; لأن أخبار الله لَا تَنْفَكُّ مِنْ وُجُودِ مُخْبَرَاتهَا; فَلَمَّا وَجَدْنَا النَّاسَ قَدْ يُطَلِّقُونَ الْوَاحِدَةَ وَالثَّلَاثَ مَعًا ، وَلَوْ كان قوله تعالى : ï´؟ الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ï´¾ اسْمًا لِلْخَبَرِ لَاسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَا تَحْتَهُ، ثُمَّ وَجَدْنَا فِي النَّاسِ مَنْ يُطَلِّقُ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ، عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْخَبَرَ [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)،و التطليق الشرعي الذي حده الله للطلاق ولم يخرج به العصمة من أيدى الرجال هو مرتان : أي طلقتان تحلّ بكل منهما العصمة ثم تبرم، فالجمع بين الثنتين أو الثلاث حرام[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5). مثال 3 : قوله تعالى: ï´؟ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ï´¾ [ ال عمران من الآية 97 ] أي اجعلوا من يدخل البيت الحرام آمناً[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) فالآية ، وإن كانت بصيغة الخبر لفظا لكن معناها الإنشاء و الطلب أي وأمن من دخله، والعرب جميعا قد اتفقوا على احترامه وتعظيمه، فمن دخله أمن على نفسه من الاعتداء والإيذاء، وأمن أن يسفك دمه أو تستباح حرماته مادام فيه، وقد مضوا على ذلك الأجيال الطوال في الجاهلية على كثرة ما بينهم من الأحقاد والضغائن، واختلاف المنازع والأهواء، وقد أقر الإسلام هذا، وكل ذلك بفضل دعوة إبراهيم عليه السلام[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) . مثال 4 : قوله تعالى: ï´؟ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ï´¾ [ البقرة من الآية 233 ] أي: على الأم المطلقة أن ترضع ولدها حولين كاملين إن أرادت هي وأب الرضيع إتمام الرضاعة[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8) فالقول خرج مخرج الخبر و معناه الأمر ؛ فمعنى (يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ) ليرضعن؛ أي عليهن إرضاع أولادهن؛ وعبر عن الطلب بصيغة الخبر؛ للإشارة إلى أن ذلك الوجوب تنادي به الفطرة، ويتفق مع طبيعة الأمومة، وأن الأمهات يلبين الطلب فيه بداع من نفوسهن؛ فلذلك عبر بالخبر، كان الإرضاع وقع من غير طلب خارجي، فكان ذلك التعبير مفيدًا للأمر التكليفي، ومقررًا للأمر الفطري[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9). مثال 5 : قوله تعالى: ï´؟ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ï´¾ [ البقرة من الآية 158 ] يخبر الله تعالى مقرراً فريضة السعي بين الصفا والمروة، ودافعاً ما توهمه بعض المؤمنين من وجود إثم في السعي بينهما نظراً إلى أنه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له: إساف، وآخر على المروة يقال له: نائلة، يتمسح بهما من يسعى بين الصفا والمروة، فقال تعالى: ï´؟ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ï´¾ يعني السعي بينهما من شعائر الله: أي عبادة من عبادته إذ تعبد بالسعي بينهما نبينه إبراهيم وولده إسماعيل والمسلمون من ذريتهما. فمن حج البيت لأداء فريضة الحج أو اعتمر لأداء واجب العمرة فليسعى بينهما أداءً لركن الحج والعمرة ولا إثم عليه في كون المشركين كانوا يسعون بينهما لأجل الصنمين: إساف ونائلة[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10).
وعليه فقوله تعالى: ï´؟ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ï´¾ خبر في أن السعي بين الصفا والمروة من شعائر الله يقتضي الأمر بما عهد من الطواف بهما وقوله : ï´؟ فَلا جُناحَ ï´¾ ليس المقصد منه إباحة الطواف لمن شاء، لأن ذلك بعد الأمر لا يستقيم، وإنما المقصد منه رفع ما وقع في نفوس قوم من العرب من أن الطواف بينهما فيه حرج، وإعلامهم أن ما وقع في نفوسهم غير صواب[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11). مثال 6 : قوله تعالى: ï´؟ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ï´¾ [ البقرة من الآية 197 ] أي لا يفعل الحاج شيئا من هذه الأفعال[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12) فالقول خرج مخرج الخبر و المراد به النهي ، والمعنى لا ترفثوا و لا تفسقوا و لا تجادلوا ، وإن قال قائل: الفسوق محرم في الإحرام، وغيره فالجواب: أنه يتأكد في الإحرام أكثر من غيره[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13). مثال 7 : قوله تعالى: ï´؟ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ï´¾ [ البقرة من الآية 196 ] أي : فإذا كنتم في أمن وصحَّة: فمن استمتع بالعمرة إلى الحج وذلك باستباحة ما حُرِّم عليه بسبب الإحرام بعد انتهاء عمرته، فعليه ذبح ما تيسر من الهدي، فمن لم يجد هَدْيًا يذبحه فعليه صيام ثلاثة أيام في أشهر الحج، وسبعة إذا فرغتم من أعمال الحج ورجعتم إلى أهليكم، تلك عشرة كاملة لا بد من صيامها[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14). و قوله تعالى: ï´؟ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ï´¾ أي : تِلْكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَأَكْمِلُوا صَوْمَهَا لَا تَقْصُرُوا عَنْهَا , لِأَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَوْمَهَا فالآية لفظها الإخبار ومعناها الأمر أي أكملوها فذلك فرضها [15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15). مثال 8 : قوله تعالى: ï´؟ الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ï´¾ [ الأنفال من الآية 66 ]أي : الآن بعد علمه تعالى بضعفكم حيث لا يقوى الواحد على قتال عشرة، ولا العشرة على قتال مائة ولا المائة على قتال الألف خفف تعالى رحمة بكم ومنة عليكم، فنسخ الحكم الأول بالثاني الذي هو قتال الواحد للإثنين، والعشرة للعشرين والمائة للمائتين، والألف للألفين، ومفاده أن المؤمن لا يجوز له أن يفر من وجه اثنين ولكن يجوز له أن يفر إذا كانوا أكثر من اثنين وهكذا سائر النِسب فالعشرة يحرم عليهم أن يفروا من عشرين ولكن يجوز لهم أن يفروا من ثلاثين أو أربعين مثلاً. وهذا من باب رفع الحرج فقط وإلا فإنه يجوز للمؤمن أن يقاتل عشرة أو أكثر، فقد قاتل ثلاثة آلاف صحابي يوم مؤتة مائة وخمسين ألفاً من الروم والعرب المتنصرة [16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16). والآية إن كان مخرجها مخرج الخبر، فإن معناها الأمر أي يجب ثبات الواحد للاثنين بدليل قوله : ï´؟ الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ ï´¾ فلم يكن التخفيف إلا بعد التثقيل ،و لو كان ثبوت العشرة منهم للمئة من عدوهم كان غير فرض عليهم قبل التخفيف، وكان ندبًا، لم يكن للتخفيف وجه[17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17) . مثال 9: قوله تعالى: ï´؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ï´¾ [ الأنعام الآية 1 ] حمد اللِّهُ نَفْسَهُ تعليماُ لعباده، أي: احمدوا اللِّهَ الذي خَلَقَ السَّمواتِ والأرْضَ خصمها بالذِّكر؛ لأنَّهما أعْظَمُ المَخْلُوقَات فيما يرى العِبَادُ، وفيهما العبرةُ والمنافعُ للعباد[18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn18). و قوله: ï´؟ الحَمْدُ للَّهِ ï´¾ إنَّما جاء على صِفَةِ الخَبَرِ والمرادُ احْمَدُوا اللَّهَ لوجوه :
أحدهما: أن قوله: ï´؟ الحَمْدُ للَّهِ ï´¾ يفيد تَعْظِيم اللفظ والمعنى، ولو قال: «احمدوا» لم يحصل مجموع هاتين الفاَئدتَيْن.
وثانيهما: أنه يُفيدُ كونه - تعالى - مُسْتحقّاً للحَمْدِ سَوَاءً حَمِدّهُ حَامدٌ أو لم يَحْمَدْهُ .
وثالثها: أنَّ المَقْصُودَ منه ذِكْرُ الحُجَّة فّذكْرُهُ بصيغة الخَبَرِ أوْلَى[19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn19).
مثال 10 : قوله تعالى : ï´؟ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ï´¾ [ البقرة من الآية 256 ] الكلام خبر بمعنى النهي أي لَا تُكْرِهُوا أَحَدًا عَلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ[20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn20) .
و لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكره أحدا على الدين بل ثبت عكس ذلك ، وهو أن بعض الأنصار أراد أن يكره ولده على الإسلام فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم- عن ذلك[21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn21). و لم يثبت أن المسلمين في عصر من العصور أكرهوا أحدا على الدخول في الإسلام ، و لو كان المسلمون أجبروا غيرهم على الدخول في الإسلام و دخلوا الإسلام مكرهين فكيف يَثْبتوا عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ عَنْهمُ ؟!! فثباتهم عن الإسلام رغم زوال الإكراه عنهم لدليل على أنهم دخلوه برضاهم لا مغصوبين ، و أن المسلمين لم يجبروهم على الدخول في الإسلام . و لو كان دخول الإسلام بالإكراه لما ترك المسلمون أحداً على غير الإسلام ولأدخلوهم فيه كراهية أو قتلوا من يأبى دخوله ، و هذا لم يحدث ، و لو حدث لنقل لتوافر الدواعي على نقله . و من المعلوم أن البلاد التي فتحها الإسلام رجع بعض هذه البلاد للكفار مرة أخرى ،و مع ذلك من أسلم لم يرجع للكفر مرة أخرى بل حارب الكفار و كان في صفوف المسلمين ، و هذا دليل على أنهم دخلوه برضاهم لا مغصوبين ، و أن المسلمين لم يجبروهم على الدخول في الإسلام .
و كون الإنسان لا يجبر على الدخول في الدين الحق ليس معنى هذا أن تخييره مجرد بل إن اختار الإنسان الكفر عن الإيمان استحق ما توعد به الله الكفار من العذاب فليس معنى حرية الاختيار أن يفعل الإنسان الحرام أو أن يكفر و أمثال هذا كثير .
[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي 1/507

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - زهرة التفاسير لأبي زهرة 2/760

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) -روح البيان للألوسي 1/356

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - أحكام القرآن للجصاص 1/459

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - تفسير المراغي 4/8

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - تفسير الشعراوي 2/983

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - تفسير المراغي 4/8

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري 1/221

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) - زهرة التفاسير لأبي زهرة 2/760

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري 1/136

[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) - المحرر الوجيز لابن عطية 1/299

[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) - تفسير المراغي 2/100

[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13) - تفسير العثيمين الفاتحة والبقرة 2/418

[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref14) - التفسير الميسر ص 30

[15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref15) - المحرر الوجيز لابن عطية 1/270

[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref16) - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري 2/327

[17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref17) -تفسير الطبري 11/269

[18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref18) - اللباب في علوم الكتاب لابن عادل 8/4
[19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref19) - اللباب في علوم الكتاب لابن عادل 8/8
[20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref20) - تفسير ابن كثير 1/682

[21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref21) - مناظرة بين الإسلام والنصرانية ص 337

د / ربيع أحمد ( طب ).
14-09-12 ||, 05:00 PM
الأمثلة





مثال 1 : قوله تعالى: ï´؟وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ï´¾ [ البقرة من الآية 228 ] أي : على المطلقات أن تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء بدون نكاح ثم لها أن تتزوج بعد ذلك إن شاءت ،والمراد بالمطلقات هنا المدخول بهن من ذوات الحيض غير الحوامل، لأن غيرهن قد بين الله- تعالى- عدتهن في مواضع أخرى[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) . و إن سئل لماذا جاء الأمر في هذا المقام بتلك الصيغة الخبرية ، فيكون معنى يتربصن: ليتربصن؟. والجواب عن ذلك من عدة وجوه: أولها: الإشارة إلى أن ذلك التربص يجب أن يكون من ذات نفس المطلقة، لأنه هو الذي يليق بكرامتها، ويتفق مع فطرتها، فإن كانت الرغبة تدفعها إلى الزواج العاجل السريع إن كان الزوج الجديد كفئا، فإن الكرامة توجب عليها الانتظار والتريث، فلا يليق بالحرة الكريمة أن تنتقل بين الأزواج انتقالا سريعا، لَا فاصل فيه بين الزوجين. وثانيها: أن نداء الفطرة يوجب عليها الانتظار لتستبرئ رحمها، حتى إذا كان حمل نسب لأبيه ولا يتنازعه الأزواج، فهن إذا انتظرن وامتنعن عن الزواج هذه المدة فكأن ذلك من أنفسهن لَا من أمر فوقهن، وكأن ذلك إلزام الفطرة قبل أن يكون إلزام الشرع. وثالثها: الإشارة إلى أن الأمر بالتربص أجيب وحصل التربص فعلا، فالتعبير بصيغة الخبر إشارة إلى الأمر والتنفيذ معا[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).



مثال 2 : قوله تعالى : ï´؟ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ï´¾ [ البقرة من الآية 229 ] أي طلقوهن مرتين[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) فالقول خرج مخرج الخبر ، والمراد به الأمر ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ وَلَيْسَ بِخَبَرٍ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا لَوُجِدَ مُخْبَرُهُ على ما أخبر به; لأن أخبار الله لَا تَنْفَكُّ مِنْ وُجُودِ مُخْبَرَاتهَا; فَلَمَّا وَجَدْنَا النَّاسَ قَدْ يُطَلِّقُونَ الْوَاحِدَةَ وَالثَّلَاثَ مَعًا ، وَلَوْ كان قوله تعالى : ï´؟الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ï´¾ اسْمًا لِلْخَبَرِ لَاسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَا تَحْتَهُ، ثُمَّ وَجَدْنَا فِي النَّاسِ مَنْ يُطَلِّقُ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ، عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْخَبَرَ [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)،و التطليق الشرعي الذي حده الله للطلاق ولم يخرج به العصمة من أيدى الرجال هو مرتان : أي طلقتان تحلّ بكل منهما العصمة ثم تبرم، فالجمع بين الثنتين أو الثلاث حرام[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5).


مثال 3 : قوله تعالى: ï´؟وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناًï´¾ [ ال عمران من الآية 97 ]أي اجعلوا من يدخل البيت الحرام آمناً[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6) فالآية ، وإن كانت بصيغة الخبر لفظا لكن معناها الإنشاء و الطلب أي وأمن من دخله، والعرب جميعا قد اتفقوا على احترامه وتعظيمه، فمن دخله أمن على نفسه من الاعتداء والإيذاء، وأمن أن يسفك دمه أو تستباح حرماته مادام فيه، وقد مضوا على ذلك الأجيال الطوال في الجاهلية على كثرة ما بينهم من الأحقاد والضغائن، واختلاف المنازع والأهواء، وقد أقر الإسلام هذا، وكل ذلك بفضل دعوة إبراهيم عليه السلام[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) .



مثال 4 : قوله تعالى: ï´؟ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ï´¾ [ البقرة من الآية 233 ] أي: على الأم المطلقة أن ترضع ولدها حولين كاملين إن أرادت هي وأب الرضيع إتمام الرضاعة[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8) فالقول خرج مخرج الخبر و معناه الأمر ؛ فمعنى (يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ) ليرضعن؛ أي عليهن إرضاع أولادهن؛ وعبر عن الطلب بصيغة الخبر؛ للإشارة إلى أن ذلك الوجوب تنادي به الفطرة، ويتفق مع طبيعة الأمومة، وأن الأمهات يلبين الطلب فيه بداع من نفوسهن؛ فلذلك عبر بالخبر، كان الإرضاع وقع من غير طلب خارجي، فكان ذلك التعبير مفيدًا للأمر التكليفي، ومقررًا للأمر الفطري[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9).


مثال 5 : قوله تعالى: ï´؟إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ï´¾ [ البقرة من الآية 158 ]يخبر الله تعالى مقرراً فريضة السعي بين الصفا والمروة، ودافعاً ما توهمه بعض المؤمنين من وجود إثم في السعي بينهما نظراً إلى أنه كان في الجاهلية على الصفا صنم يقال له: إساف، وآخر على المروة يقال له: نائلة، يتمسح بهما من يسعى بين الصفا والمروة، فقال تعالى: ï´؟إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ï´¾ يعني السعي بينهما من شعائر الله: أي عبادة من عبادته إذ تعبد بالسعي بينهما نبينه إبراهيم وولده إسماعيل والمسلمون من ذريتهما. فمن حج البيت لأداء فريضة الحج أو اعتمر لأداء واجب العمرة فليسعى بينهما أداءً لركن الحج والعمرة ولا إثم عليه في كون المشركين كانوا يسعون بينهما لأجل الصنمين: إساف ونائلة[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10).
وعليه فقوله تعالى: ï´؟إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ï´¾خبر في أن السعي بين الصفا والمروة من شعائر الله يقتضي الأمر بما عهد من الطواف بهما وقوله :ï´؟فَلا جُناحَ ï´¾ ليس المقصد منه إباحة الطواف لمن شاء، لأن ذلك بعد الأمر لا يستقيم، وإنما المقصد منه رفع ما وقع في نفوس قوم من العرب من أن الطواف بينهما فيه حرج، وإعلامهم أن ما وقع في نفوسهم غير صواب[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11).


مثال 6 : قوله تعالى: ï´؟الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّï´¾ [ البقرة من الآية 197 ] أي لا يفعل الحاج شيئا من هذه الأفعال[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12) فالقول خرج مخرج الخبر و المراد به النهي ، والمعنى لا ترفثوا و لا تفسقوا و لا تجادلوا ، وإن قال قائل: الفسوق محرم في الإحرام، وغيره فالجواب: أنه يتأكد في الإحرام أكثر من غيره[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13).


مثال 7 : قوله تعالى: ï´؟فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ï´¾ [ البقرة من الآية 196 ] أي : فإذا كنتم في أمن وصحَّة: فمن استمتع بالعمرة إلى الحج وذلك باستباحة ما حُرِّم عليه بسبب الإحرام بعد انتهاء عمرته، فعليه ذبح ما تيسر من الهدي، فمن لم يجد هَدْيًا يذبحه فعليه صيام ثلاثة أيام في أشهر الحج، وسبعة إذا فرغتم من أعمال الحج ورجعتم إلى أهليكم، تلك عشرة كاملة لا بد من صيامها[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14). و قوله تعالى: ï´؟تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ï´¾ أي : تِلْكَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَأَكْمِلُوا صَوْمَهَا لَا تَقْصُرُوا عَنْهَا , لِأَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَوْمَهَا فالآية لفظها الإخبار ومعناها الأمر أي أكملوها فذلك فرضها [15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15).


مثال 8 : قوله تعالى: ï´؟الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ï´¾ [ الأنفال من الآية 66 ]أي : الآن بعد علمه تعالى بضعفكم حيث لا يقوى الواحد على قتال عشرة، ولا العشرة على قتال مائة ولا المائة على قتال الألف خفف تعالى رحمة بكم ومنة عليكم، فنسخ الحكم الأول بالثاني الذي هو قتال الواحد للإثنين، والعشرة للعشرين والمائة للمائتين، والألف للألفين، ومفاده أن المؤمن لا يجوز له أن يفر من وجه اثنين ولكن يجوز له أن يفر إذا كانوا أكثر من اثنين وهكذا سائر النِسب فالعشرة يحرم عليهم أن يفروا من عشرين ولكن يجوز لهم أن يفروا من ثلاثين أو أربعين مثلاً. وهذا من باب رفع الحرج فقط وإلا فإنه يجوز للمؤمن أن يقاتل عشرة أو أكثر، فقد قاتل ثلاثة آلاف صحابي يوم مؤتة مائة وخمسين ألفاً من الروم والعرب المتنصرة [16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16). والآية إن كان مخرجها مخرج الخبر، فإن معناها الأمر أي يجب ثبات الواحد للاثنين بدليل قوله : ï´؟الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ ï´¾فلم يكن التخفيف إلا بعد التثقيل ،و لو كان ثبوت العشرة منهم للمئة من عدوهم كان غير فرض عليهم قبل التخفيف، وكان ندبًا، لم يكن للتخفيف وجه[17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17) .


مثال 9: قوله تعالى: ï´؟الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ï´¾ [ الأنعام الآية 1 ] حمد اللِّهُ نَفْسَهُ تعليماُ لعباده، أي: احمدوا اللِّهَ الذي خَلَقَ السَّمواتِ والأرْضَ خصمها بالذِّكر؛ لأنَّهما أعْظَمُ المَخْلُوقَات فيما يرى العِبَادُ، وفيهما العبرةُ والمنافعُ للعباد[18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn18). و قوله: ï´؟ الحَمْدُ للَّهِï´¾ إنَّما جاء على صِفَةِ الخَبَرِ والمرادُ احْمَدُوا اللَّهَ لوجوه :
أحدهما: أن قوله: ï´؟الحَمْدُ للَّهِï´¾ يفيد تَعْظِيم اللفظ والمعنى، ولو قال: «احمدوا» لم يحصل مجموع هاتين الفاَئدتَيْن.
وثانيهما: أنه يُفيدُ كونه - تعالى - مُسْتحقّاً للحَمْدِ سَوَاءً حَمِدّهُ حَامدٌ أو لم يَحْمَدْهُ .
وثالثها: أنَّ المَقْصُودَ منه ذِكْرُ الحُجَّة فّذكْرُهُ بصيغة الخَبَرِ أوْلَى[19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn19).



مثال 10 : قوله تعالى: ï´؟ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِï´¾[البقرة من الآية 256] الكلام خبر بمعنى النهي أي لَا تُكْرِهُوا أَحَدًا عَلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ[20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn20) .
و لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكره أحدا على الدين بل ثبت عكس ذلك ، وهو أن بعض الأنصار أراد أن يكره ولده على الإسلام فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم- عن ذلك[21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn21). و لم يثبت أن المسلمين في عصر من العصور أكرهوا أحدا على الدخول في الإسلام ، و لو كان المسلمون أجبروا غيرهم على الدخول في الإسلام و دخلوا الإسلام مكرهين فكيف يَثْبتوا عَلَى الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْإِكْرَاهِ عَنْهمُ ؟!! فثباتهم عن الإسلام رغم زوال الإكراه عنهم لدليل على أنهم دخلوه برضاهم لا مغصوبين ، و أن المسلمين لم يجبروهم على الدخول في الإسلام . و لو كان دخول الإسلام بالإكراه لما ترك المسلمون أحداً على غير الإسلام ولأدخلوهم فيه كراهية أو قتلوا من يأبى دخوله ، و هذا لم يحدث ، و لو حدث لنقل لتوافر الدواعي على نقله . و من المعلوم أن البلاد التي فتحها الإسلام رجع بعض هذه البلاد للكفار مرة أخرى ،و مع ذلك من أسلم لم يرجع للكفر مرة أخرى بل حارب الكفار و كان في صفوف المسلمين ، و هذا دليل على أنهم دخلوه برضاهم لا مغصوبين ، و أن المسلمين لم يجبروهم على الدخول في الإسلام .
و كون الإنسان لا يجبر على الدخول في الدين الحق ليس معنى هذا أن تخييره مجرد بل إن اختار الإنسان الكفر عن الإيمان استحق ما توعد به الله الكفار من العذاب فليس معنى حرية الاختيار أن يفعل الإنسان الحرام أو أن يكفر و أمثال هذا كثير .
[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي 1/507
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - زهرة التفاسير لأبي زهرة 2/760
[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)-روح البيان للألوسي 1/356
[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4)- أحكام القرآن للجصاص 1/459
[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5)- تفسير المراغي 4/8
[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6)- تفسير الشعراوي 2/983
[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7)- تفسير المراغي 4/8
[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8)- أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري 1/221
[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) - زهرة التفاسير لأبي زهرة 2/760
[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10)- أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري 1/136
[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11)- المحرر الوجيز لابن عطية 1/299
[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12)- تفسير المراغي 2/100
[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13)- تفسير العثيمين الفاتحة والبقرة 2/418
[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref14)- التفسير الميسر ص 30
[15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref15)- المحرر الوجيز لابن عطية 1/270
[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref16)- أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري 2/327
[17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref17)-تفسير الطبري 11/269
[18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref18)- اللباب في علوم الكتاب لابن عادل 8/4
[19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref19)- اللباب في علوم الكتاب لابن عادل 8/8
[20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref20)- تفسير ابن كثير 1/682
[21] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref21)- مناظرة بين الإسلام والنصرانية ص 337

د / ربيع أحمد ( طب ).
14-09-12 ||, 05:02 PM
مثال 11 : قوله تعالى : ï´؟ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا ï´¾ [الكهف الآية 29 ] أي : قل لهؤلاء الغافلين: ما جئتكم به هو الحق من ربكم، فمن أراد منكم أن يصدق ويعمل به، فليفعل فهو خير له، ومن أراد أن يجحد فليفعل، فما ظَلَم إلا نفسه. إنا أعتدنا للكافرين نارًا شديدة أحاط بهم سورها، وإن يستغيث هؤلاء الكفار في النار بطلب الماء مِن شدة العطش، يُؤتَ لهم بماء كالزيت العَكِر شديد الحرارة يشوي وجوههم. قَبُح هذا الشراب الذي لا يروي ظمأهم بل يزيده، وقَبُحَتْ النار منزلا لهم ومقامًا. وفي هذا وعيد وتهديد شديد لمن أعرض عن الحق، فلم يؤمن برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يعمل بمقتضاها[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).

و قوله: ï´؟ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ï´¾ خرج مخرج الخبر و معناه التهديد و الوعيد لمن كفر ،و من أمثلة الواقع أنك تقول لابنك أنت حر في أن تذاكر أو لا تذاكر لكن إن لم تنجح في الامتحان سأعاقبك أو أهْمِلْ دروسك ، و سترى عاقبة ذلك أو أمضِ وقتك في اللعب واللهو فسوف ترى عاقبة ذلك .



مثال 12 : قوله تعالى : ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ï´¾ [ المائدة من الآية 106 ] يخبر تعالى خبرا متضمنا للأمر بإشهاد اثنين على الوصية، إذا حضر الإنسان مقدماتُ الموت وعلائمه. فينبغي له أن يكتب وصيته، ويشهد عليها اثنين ذوي عدل ممن تعتبر شهادتهما[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).

مثال 13 : قول النبي - صلى الله عليه وسلم – : « لا يرث القاتل شيئاً »[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3) خرج مخرج الخبر ، و المراد النهي فمن قتل من يرث منه شرعاً لا يجوز أن يورث ؛ لأن قتله سبب في حرمانه ، و ذلك أن سبب التوارث هو التراحم و الصلة فلما قتل القاتل من له معه سبب للميراث فإنه بذلك يكون قد قطع الصلة التي يتوصل بها إلى الميراث فيعاقب بنقيض قصده ، و القاعدة من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه .



مثال 14 : قول النبي - صلى الله عليه وسلم : « لا يرث المسلم الكافر ،و لا الكافر المسلم » [4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4) خرج مخرج الخبر و المراد النهي فالمسلم لا يجوز أن يرث الكافر ، والكافر لا يجوز أن يرث المسلم .



مثال 15 : قول النبي - صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا »[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5) وظاهر الحديث الإخبار ومعناه الأمر وفيه التحريض على التعاون [6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6).



مثال 16 : قول النبي - صلى الله عليه وسلم : « لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ »[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7) أي ينبغي على المؤمن الحذر من الناس، وألا يكون غافلاً بحيث تتكرر الإساءة إليه ، فيكون شأنه كشأن الإنسان الذي يلدغ من جحر ولا يتنبه حتى يخرج منه شيء مرة أخرى ويلدغه ، و الحديث لفظه خبر ، و معناه الأمر، يقول: ليكونن المؤمن حازمًا حذرًا لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8) ،و قال أبو عبيد : تأويل هذا الحديث عنا أنه ينبغي للمؤمن إذا نكب من وجه أن لا يعود لمثله[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)


مثال 17 : قول النبي - صلى الله عليه وسلم : « طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ »[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10) ، خبر بِمَعْنى الْأَمر أَن أطعموا طَعَام الاثنين للثَّلَاثَة أَو هُوَ تَنْبِيه على أَنه يقوت الْأَرْبَع أَو طَعَام الاثنين إِذا أكلا مُتَفَرّقين يَكْفِي ثَلَاثَة اجْتَمعُوا [11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11) ،و الحديث لفظُهُ لفظ الخبر، ومعناه الأمر، كأنّه أراد المواساة والمكارمة وأن لا يأكل أحد وحده [12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12).



مثال 18 : عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: أَهْوَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ »[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13) ،و الحديث لفظُهُ لفظ الخبر، ومعناه الأمر أي اجعلوا من يدخل المدينة آمناً .



مثال 19 : قول النبي - صلى الله عليه وسلم : « إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ أَطْرَافٍ: وَجْهُهُ، وَكَفَّاهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَمَاهُ »[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14) ،وَهَذَا الحَدِيث لَفظه لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر أي إذا سجد العبد ليسجد معه سبعة أعضاء .



مثال 20 : قولنا لشخص : بارك الله فيه هذا الكلام بصيغة الخبر لفظا لكن معناه الإنشاء و الطلب أي ادعو الله أن يبارك فيك ،و قولنا لشخص : رحمه الله هذا الكلام بصيغة الخبر لفظا لكن معناه الإنشاء و الطلب أي ادعو الله أن يرحمه ،وقولنا لشخص :حفظه الله هذا الكلام بصيغة الخبر لفظا لكن معناه الإنشاء و الطلب أي ادعو الله أن يحفظه .

هذا و الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - التفسير الميسر ص 297

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - تفسير السعدي 1/246

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - رواه أبو داوود في سننه رقم 4564

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4) - متفق عليه

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5) - رواه البخاري في صحيحه رقم 481 ورواه مسلم في صحيحه رقم 2585

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6) - التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن 6/15


[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7) - رواه البخاري في صحيحه رقم 6133 ورواه مسلم في صحيحه رقم 2993

[8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref8) - التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن 28/516

[9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref9) - شرح صحيح البخارى لابن بطال 9/307

[10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref10) - رواه البخاري في صحيحه رقم 5392 ورواه مسلم في صحيحه رقم 2058

[11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref11) - التيسير بشرح الجامع الصغير لعبد الرءوف المناوي 2/114

[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12) - المسالِك في شرح مُوَطَّأ مالك لابن العربي 7/385

[13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref13) - رواه مسلم في صحيحه رقم 1375

[14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref14) - رواه مسلم في صحيحه رقم 491

د / ربيع أحمد ( طب ).
14-09-12 ||, 05:18 PM
للتحميل من هنا (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

قنوان دانية
15-01-30 ||, 07:09 PM
جزاكم الله خيرا