المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المختصر المبتكر في آراء المعتزلة الأصولية



أبو حزم فيصل بن المبارك
08-12-24 ||, 12:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
اما بعد .
لا يخفى على كل ذي لب شرف علم أصول الفقه و أنه من أهم العلوم الشرعية و أعظمها { فإنه يؤخذ من صفو الشرع و العقل سواء السبيل ، فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول ، ولا هو مبني على محض التقليد بحيث لا يشهد له العقل بالتأييد و التسديد } فالناظر فيه يدرك العديد من الفوائد و النكت مالايحصى .
وأول من ألف في أصول الفقه على القول الراجح هو الإمام الشافعي ، ثم بعد ذلك تناولته عقول ، وتعددت فيه المذاهب و الآراء تبعا لمعتقدات أصحابه ، حتى انتشر وتبلور فنشأت طرق في التأليف فيه من أهمها ثلاث طرق :
الأولى : طريقة الفقهاء أو الحنفية .
ثانيا : طريق المتكلمين أو الجمهور .
ثالثا : طريقة المتأخرين التي جمعت بين الطريقتين { الفقهاء و المتكلمين } .
و أخذت كل من هذه الطرق الثلاث أبعادا في التأليف في أصول الفقه وتحريره ، وتميزت بميزات ، وكل طريقة اخضعت أصول الفقه لمعتقداتها الفكرية و العقدية ، فهناك أصول الفقه المعتزلة حيث استقلت بأصول فقهية مينية على أصول عقدية مخالفة لعقيدة أهل السنة و الجماعة ، وهناك أصول الفقه الرافضة كذلك استقلت بأصول فقهية مبنية على أصول عقدية فاسدة ، وهناك أصول الفقه الظاهرية حيث استقلت بأصول فقهية مخالفة لما عليه جماهير الأصوليين ، وهكذا . وهذا الكتاب الذي نحن بصدد دراسته {وتدريسه لطلاب أصول الفقه المقارن } {آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويما } للشيخ الدكتور علي بن سعد الضويحي يعد من الكتب الأصولية الحديثة المهمة في علم { أصول الفقه المقارن } يقول عنه الشيخ الدكتور عبد الحميد ميهوب عويس - جزاه الله خيرا - { وموضوع هذه الرسالة العلمية ليس موضوعا تقليديا ولكنه موضوع فيه تجديد وفتح آفاق للكتابة في هذا العلم - يعني أصول الفقه المقرن - ...... فالموضوع هو { آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويما } فالباحث - جزاه الله خيرا - وضع آرا المعتزلة الأصولية ، وبين أصول هذه الآراء . كيف استخرجت والأصل لكل رأي . وهذا بلا ريب موضوع لم يطرق من قبل ، واتجاه مبتكر .وغزو للآراء الآخرى ليس أمرا هينا ..... ومنهج الباحث منهج متميز فريدا في ابتكاره وتناوله فهو { دراسة أصولية مقارنة }ولا شك ان المقارنة في دراسة أصول الفقه تعتبر ابتكارا ومنهجا جديدا ، لا يستطيعه ولا يخوض غماره إلا من تمكن من دراسة علم أصول الفقه دراسة عميقة متأنية ببصيرة واعية .... } انتهى . ونحسب أن الدكتور الضويحي قطع مرحلة عظيمة من هذه الرسالة { من وقته وجهده } حتى اخرج لها هذا النتاج العلمي الأصولي الفريد .
مهمتي في هذا الكتاب بسيطة جدا وجدا . هو اختصاره قدر الإمكان ، واستخراج من عذبه الزلال النكت و الفوائد المتعلقة بالمذهبين { الجمهور و المعتزلة } و الوقوف على رؤوس المهمات من مسائل أصول الفقه ، وترك الخوض في الفضول و الترف الزائد فيه ، وتصرفي في عبارات الدكتور وبعض التعليق يسير جدا - بإذن الله - . وسميت هذا العمل { المختصر المبتكر في آراء المعتزلة الأصولية } أملا أن يشاركني طلاب العلم في دراسة هذا الكتاب .
هذا و أسأل الله - الواحد الأحد - التوفيق و السداد منه .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
كتبه
فيصل بن المبارك أبو حزم
يتبع .

أبو حزم فيصل بن المبارك
08-12-24 ||, 01:38 PM
المختصر
المبتكر في آراء المعتزلة فيما يتعلق بـ أقسام الكم التكليفي
الأول
عدم اشتراط الإرادة للآمر


اتفق المعتزلة قاطبة على أن إرادة الله - عزوجل - حادثة موجودة لا محل .
قال القاضي عبد الجبار - رحمة الله عليه - { واعلم أنه مريد عندنا إرادة محدثة موجودة لا في محل ...} الأصول الخمسة ص 440.
وفيما ذكروه هنا من القول بحدوث الإرادة و أنه -تعالى - كان مريدا بعد أن لم يكن باطل .
فقولهم { إرادة محدثة } يلزم منه القول بخلق الإرادة ، و ان جميع صفاته - تعالى - مخلوقة ، وذلك كفر صريح .
ثانيا : قولهم {لا في محل } وهذا كذلك باطل ، وذلك ان الإرادة صفة لله -تعالى - وهي ملازمة لذاته المقدسة .
رأي المعتزلة
يرى المعتزلة أنه يشترط للأمر إرادة الآمر امتثال المأمور للمأمور به . انظر المغني 17/22 .
قال أبو الحسين البصري - رحمة الله عليه - { و الفعل الواقع على وجه دون وجه يحتاج عند أصحابنا إلى إرادة } المعتمد 1/165 .
- أدلتهم :
قالوا : إن الصيغة - يقصدون صغة الأمر - مترددة بين أشياء ، فلا ينفصل الأمر منها مما ليس بأمر إلا بإرادة .
قال أبو الحسين البصري -رحمة الله عليه - { إن صيغة الأمر يجوز استعمالها في التهديد و الإباحة ، وغنما يتميز منها بالإرادة ، فهي كافية في ثبوت حقيقة الأمر } المعتمد 1/70 .
لتوضيح مثالهم أكثر .
1: ان صيغة الأمر ترد و المراد بها الأمر كقوله تعالى { و أقيموا لاصلاة } .
2 : وترد صيغة الأمر وراد بها الإباحة كقوله تعالى { و إذا حللتم فاصطادوا } .
3 : وترد صيغة الأمر و يراد بها التهديد كقوله تعالى { اعملوا ماشئتم } .
4 : وترد صيغة الأمر و يراد بها الهوان كقوله تعالى { اخسأوا فيها ولا تكلمون } .
ولا يتميز الأمر من بين هذه الضروب إلا بالإرادة ، فدل ذلك على أنها شرط عندهم .
وهناك أدلة أخرى غير هذا لا داعي لحصرها .
الرأي المخالف للمعتزلة
المخالفون لرأي المعتزلة على فريقين :
الأول : ينفي اشتراط الإرادة للأمر نفيا مطلقا { قلت : وإن كان في كلمة نفيا مطلقا تجوز ظاهر ، لأنه ليس هناك دليل على نفيهم للإرادة مطلقا } .
قال ابن برهان - رحمة الله عليه - { ليس من شرط الأمر إرادة الآمر امتثال المأمور } الوصول إلى الأصول 1/131 .
الثاني : يفرق بين الإرادة الكونية و الإرادة الشرعية ، بحيث يكون الأمر مستلزما للإرادة الدينية دون الإرادة الكونية .
-أدلتهم إجمالا :
إن الله أمر نبيه إبراهيم - عليه السلام - بذبح ابنه ولهذا قال تعالى حكاية عن اسماعيل - عليه السلام - يا أبت افعل ما تؤمر } .
ولم يرد سبحانه وتعالى منه ذلك ، إذ لو أراده لوقع منه حتما ، لأنه فعال لما يريد .
الخلاصة مع بيان القول الراجح وثمرة الخلاف
رأي المعتزلة في هذه المسألى مبني على أن الإرادة من لوازم الأمر بحيث لا يكون الأمر أمرا بمجرد صيغته ، و إنما بإرادة إحداثه ، و الحكمة عندهم تأبى أن يأمر الحكيم بشيء لا يريده .
واشتراطهم الإرادة في الأمر مسلم غالبا عند الفريق الثاني الذين قالوا {الأمر و النهي يستلزم طلبا و إرادة من الآمر ..... } انظر الموافقات 3/119 -121 .
وذلك إذا كان مقصود المعتزلة من اشتراط الإرادة التي يستلزمها الامر وهي الإرادة الدينية دون الإرادة الكونية .
و الذين شنعوا على المعتزلة وقالوا بنفي الإرادة نفيا مطلقا فإنهم لم يسلموا للمعتزلة هذا الشرط ، وشنعوا عليهم بأنه يلزم من قولهم باشتراط الإرادة في الآمر أن تكون إرادة الكافر غالبة لإرادة الله تعالى ، لأن الله تعالى أمره بالإيمان وهو - أي الكافر - أراد لنفسه الكفر ، فتحقق مراده دون مراد الله تعالى شأنه وتقدس .
قال الدكتور الضويحي - حفظه الله تعالى - { و الذي آراه - ونراه نحن كذلك - أن هذا اللازم غير صحيح ، لأن الكافر إنما أراد الله تعالى منه الإيمان شرعا ولم يرد منه كونا ، إذ لو أراده منه كونا لآمن ، فعدم إيمانه ليس ناشئا عن إرادته بل عن إرادة الله تعالى الذي قضى عليه بالكفر فبقي مصرا على كفره } انتهى .
القول الراجح .
الإرادة على قسمين :
1: إرادة كونية قدرية ، وهي المشيئة الشاملة لجميع الحوادث ، لا يخرج عن مرادها شيء .
2 : إرادة شرعية دينية ، وهي المتضمنة للمحبة و الرضا .
وبناء على هذا أن الأمر الشرعي لا يستلزم الإرادة الكونية القدرية ، لأنها قد تختلف عنه فقد يأمر الله تعالى شرعا بما لا يريده كونا وينهى شرعا عما اراده كونا .
أما الإرادة الشرعية المتضمنة للمحبة و الرضا فغن الأمر يستلزمها ، فلا يأمر الله تعالى إلا بما يريد ولا ينهى إلا عما يريد .
ثمرة الخلاف .
الثمرة على قسمين أصولية وفقهية .
أما الأصولية .
1 : قول المعتزلة بعدم جواز أن يامر الله تعالى المكلف بما يعلم أنه لا يمكن ، ويحال بينه وبينه .
2 : قولهم بعدم جواز أن يأمر المكلف بما يعلم منه لا يفعله .
3 : قولهم بعدم جواز نسخ العبادة قبل التمكن من فعلها .
أما الفقهية .
فليس للخلاف في هذه المسألة ثمرة عملية فيها .
و الله المستعان
يتبع .....

أبو حزم فيصل بن المبارك
09-01-07 ||, 12:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الإرادة على ثلاث أقسام .
الأولى : إرادة إيجاد الصيغة وهي شرط اتفاقا .
الثانية : إرادة صرف اللفظ من غير جهة الأمر إلى جهة الأمر ، وهذه الإرادة اشترطها المتكلمون دون الفقهاء .
الثالثة : إرادة الإمتثال ، وهي محل النزاع بين جمهور الأصوليين و المعتزلة .
وقد ذكر هذه الثلاث الإمام وحجة الإسلام

السرخسي
09-01-19 ||, 03:25 PM
بارك الله فيك يا اخي الفاضل .. وقد اطلعت على رسالة دكتوراه بعنوان ( آراء المعتزلة الأصولية ) للشيخ د. علي الضويحي عضو هيئة كبار العلماء و الاستاذ في كلية الشريعه في الأحساء .
فأعتقد انها ستفيدك كثيراً في موضوع بحثك هذا .

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-01-20 ||, 04:42 PM
هل توقفت يا شيخ فيصل ؟!!!!!!!

أبو حزم فيصل بن المبارك
09-01-22 ||, 12:37 AM
. وهذا الكتاب الذي نحن بصدد دراسته {وتدريسه لطلاب أصول الفقه المقارن } {آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويما } للشيخ الدكتور علي بن سعد الضويحي
يتبع .
أنظر هنا

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-10 ||, 12:50 PM
..................

أبو حزم فيصل بن المبارك
09-08-11 ||, 02:07 PM
هل توقفت يا شيخ فيصل ؟!!!!!!!


حياك الله أخانا الفاضل ( عبد الرحمن ) من المغرب الشقيق
بخصوص استفسارك أقول ( الكتاب للأسف أعرته ثانية لاحد طلاب العلم ؛ وقلت له لا تتأخر به فأنا في أمس الحاجة إليه هذه الأيام ؛ قال لي : لا تقلق ؛ فكما تر لحد الآن لم أشم رائحته ) قيل لي إنه في إجازة صيفية ، وقد يتأخر قليلا .
و الله المستعان
مكث عنده الكتاب أكثر من ثلاثة أشهر
و الله المستعان

------
على فكرة ؛ كنت أنوي الذهاب إلى المغرب من أجل السياحة ، لكن الحدود مغلقة .
أظن المغرب أجمل و احسن من تونس ( فتونس يغلب عليها الإنحلال كثيرا )
و الله المستعان .

د. خلود العتيبي
12-09-27 ||, 12:10 AM
رسالة دكتوراه بعنوان ( آراء المعتزلة الأصولية ) للشيخ د. علي الضويحي عضو هيئة كبار العلماء و الاستاذ في كلية الشريعه في الأحساء .
وهي هنا لمن أراد الإنتفاع بها
آراء المعتزلة الأصولية دراسة وتقويما للدكتور علي بن سعد الضويحي pdf (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)


وفقكم الله