المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ميراث اللقيط



عمرو بن الحسن المصري
14-09-24 ||, 02:14 AM
السلام عليكم

جمهور الفقهاء على أن اللقيط حرٌّ وأنه لا ولاء عليه لملتقطه. وروي عن عمر أن ولاءه لملتقطه. وبه قال الليث وإسحاق. وحكي عن إبراهيم النخعي أنه إن نوى أن يرث منه فله ذلك.
انظر: المغني لابن قدامة (7/ 279)، وشرح النووي لمسلم (10/ 141). وراجع: موسوعة مسائل الجمهور (2/ 661).

قال ابن قدامة في المغني (7/ 279): "فَصْلٌ : وَاللَّقِيطُ حُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ. فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، أَنَّ وَلَاءَهُ لِمُلْتَقِطِهِ. وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ، وَإِسْحَاقُ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ : إنْ نَوَى أَنْ يَرِثَ مِنْهُ فَذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْمَرْأَةُ تَحُوزُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ لَقِيطَهَا، وَعَتِيقَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ). وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ). وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ وَلَا عَتِيقٍ وَلَا ذِي نِكَاحٍ، فَلَا يَرِثُ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ كَلَامٌ".

أم طارق
14-09-24 ||, 09:58 AM
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ : إنْ نَوَى أَنْ يَرِثَ مِنْهُ فَذَلِكَ
كيف ينوي أن يرث منه؟
المسألة تحتاج إلى توضيح
بارك الله فيكم

عمرو بن الحسن المصري
14-09-24 ||, 05:18 PM
السلام عليكم


كيف ينوي أن يرث منه؟
المسألة تحتاج إلى توضيح
بارك الله فيكم
وفيكم بارك الرحمن.
المقصود أنه إذا أراد ذلك فله. والله أعلم.

جاء في تفسير القرطبي، سورة يوسف، في قوله تعالى: (يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ)، قال:
"الْخَامسةُ : الِالْتِقَاطُ تَنَاوُلُ الشَّيْءِ مِنَ الطَّرِيقِ ; وَمِنْهُ اللَّقِيطُ وَاللُّقَطَةُ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْ أَحْكَامِهَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَالسُّنَّةُ ، وَمَا قَالَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَاللُّغَةِ ; قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : الِالْتِقَاطُ وُجُودُ الشَّيْءِ عَلَى غَيْرِ طَلَبٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ أَيْ يَجِدْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْتَسِبَهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اللَّقِيطِ ; فَقِيلَ : أَصْلُهُ الْحُرِّيَّةُ لِغَلَبَةِ الْأَحْرَارِ عَلَى الْعَبِيدِ ; وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَضَى بِأَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ ، وَتَلَا وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَشْهَبُ صَاحِبُ مَالِكٍ ; وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٌ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : إِنْ نَوَى رِقَّهُ فَهُوَ مَمْلُوكٌ ، وَإِنْ نَوَى الْحِسْبَةَ فَهُوَ حُرٌّ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَنْبُوذِ أَنَّهُ حُرٌّ ، وَأَنَّ وَلَاءَهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، هُمْ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ; وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قَالَ : فَنَفَى الْوَلَاءَ عَنْ غَيْرِ الْمُعْتِقِ . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا عَلَى أَنَّ اللَّقِيطَ لَا يُوَالِي أَحَدًا ، وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ بِالْوَلَاءِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ : اللَّقِيطُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ ، فَمَنْ وَالَاهُ فَهُوَ يَرِثُهُ وَيَعْقِلُ عَنْهُ ; وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِوَلَائِهِ حَيْثُ شَاءَ ، مَا لَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ الَّذِي وَالَاهُ ، فَإِنْ عَقَلَ عَنْهُ جِنَايَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بِوَلَائِهِ أَبَدًا . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الْمَنْبُوذُ حُرٌّ ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ الَّذِي الْتَقَطَهُ وَالَاهُ ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُ وَالَاهُ ; وَنَحْوُهُ عَنْ عَطَاءٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ حُرٌّ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّمَا كَانَ أَصْلُ اللَّقِيطِ الْحُرِّيَّةَ لِغَلَبَةِ الْأَحْرَارِ عَلَى الْعَبِيدِ ، فَقَضَى بِالْغَالِبِ ، كَمَا حَكَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَخْذًا بِالْغَالِبِ ; فَإِنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا نَصَارَى وَمُسْلِمُونَ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُحْكَمُ بِالْأَغْلَبِ ; فَإِنْ وُجِدَ عَلَيْهِ زِيُّ الْيَهُودِ فَهُوَ يَهُودِيٌّ ، وَإِنْ وُجِدَ عَلَيْهِ زِيُّ النَّصَارَى فَهُوَ نَصْرَانِيُّ ، وَإِلَّا فَهُوَ مُسْلِمٌ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمٌ وَاحِدٌ قُضِيَ لِلَّقِيطِ بِالْإِسْلَامِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ الَّذِي يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلُأَشْهَبَ ; قَالَ أَشْهَبُ : هُوَ مُسْلِمٌ أَبَدًا ، لِأَنِّي أَجْعَلُهُ مُسْلِمًا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، كَمَا أَجْعَلُهُ حُرًّا عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَنْبُوذِ تَدُلُّ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ ; فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَشْهَبُ لِقَوْلِ عُمَرَ : هُوَ حُرٌّ ; وَمَنْ قُضِيَ بِحُرِّيَّتِهِ لَمْ تُقْبَلِ الْبَيِّنَةُ فِي أَنَّهُ عَبْدٌ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّ .". اهـ.

سما الأزهر
14-09-25 ||, 08:54 AM
بارك الله فيك عمرو بن الحسن المصري
فائدة : اللقيط: هو الطفل المفقود المطروح على الأرض عادة، خوفاً من مسؤولية إعالته، أو فراراً من تهمة الريبة.
وإذا مات اللقيط عن غير وارث، فماله عند الجمهور ومنهم الحنفية ما عدا رواية عن أحمد لبيت المال، بناء على قاعدة (الغرم بالغنم) فإن بيت المال هو المسؤول عن الإنفاق عليه، وتربيته وتعليمه، فتكون تركته له كالأموال الضائعة التي لا يعرف أصحابها.ةالله تعالى أعلى وأعلم .

عمرو بن الحسن المصري
14-09-25 ||, 05:35 PM
السلام عليكم


بارك الله فيك عمرو بن الحسن المصري
فائدة : اللقيط: هو الطفل المفقود المطروح على الأرض عادة، خوفاً من مسؤولية إعالته، أو فراراً من تهمة الريبة.
وإذا مات اللقيط عن غير وارث، فماله عند الجمهور ومنهم الحنفية ما عدا رواية عن أحمد لبيت المال، بناء على قاعدة (الغرم بالغنم) فإن بيت المال هو المسؤول عن الإنفاق عليه، وتربيته وتعليمه، فتكون تركته له كالأموال الضائعة التي لا يعرف أصحابها.ةالله تعالى أعلى وأعلم .

وفيكم بارك الله تعالى.

جمهور أهل العلم على أن ولاء اللقيط -يعني ميراثه- إذا لم يُعرف له وارث فهو للمسلمين بمن فيهم ملتقطه. وبه قال مالك والشافعي وهو مذهب أحمد.
وقال شريح وإسحاق: الولاء لِمُلْتَقِطِه.
يُنظر: المغني (6/ 383)، وشرح مسلم للنووي (10/ 141).

عمرو بن الحسن المصري
14-09-25 ||, 05:42 PM
السلام عليكم



.... وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : إِنْ نَوَى رِقَّهُ فَهُوَ مَمْلُوكٌ ، وَإِنْ نَوَى الْحِسْبَةَ فَهُوَ حُرٌّ ....
من الجدير بالذكر هنا أن قول النخعي هذا مخالف لمذهب الجماهير من أهل العلم بل عامتهم على أن اللقيط حرٌّ. فقد انفرد وقال: إذا التقطه احتسابًا فهو حرٌّ، وإن التقطه مريدًا استرقاقه فله ذلك.
وبناء على قوله في الاسترقاق؛ قال بأن اللقيط إن نوى أن يرث من ملتقطه فله ذلك.
يُراجع في مسألة الاسترقاق: بداية المجتهد (3/ 369)، والمغني (6/ 374).

والله أعلى وأعلم.

عمرو بن الحسن المصري
14-09-26 ||, 09:28 PM
السلام عليكم

الأساتذة الأفاضل:
أم طارق، د. بدر بن إبراهيم المهوس، مولود مخلص الراوي، د. سما الأزهر ؛
بارك الله فيكم جميعًا وجزاكم الله كل خير.

سما الأزهر
14-09-27 ||, 12:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عمرو بن الحسن المصري

جمهور أهل العلم على أن ولاء اللقيط -يعني ميراثه- إذا لم يُعرف له وارث فهو للمسلمين بمن فيهم ملتقطه. وبه قال مالك والشافعي وهو مذهب أحمد.
وقال شريح وإسحاق: الولاء لِمُلْتَقِطِه.
يُنظر: المغني (6/ 383)، وشرح مسلم للنووي (10/ 141).
قال ابن قدامة : إذا ثبت هذا ، فإن حكم اللقيط في الميراث حكم من عُرف نسبه وانقرض أهله ، يدفع إلى بيت المال ، إذا لم يكن له وارث ، فإن كان له زوجة فلها الربع والباقي لبيت المال ، وإن كانت امرأة لها زوج فله النصف ، والباقي لبيت المال ، وإن كانت له بنت أو ذو رحم ، كبنت بنت ، أخذت جميع المال ، لأن الردَّ وذا الرحم مقدم على بيت المال ، والله أعلم . انتهى .
وعلى هذا ، فإن كان للقيط وارث دفع إليه ميراثه ، وإلا دفع إلى بيت مال المسلمين ، فإن لم توجد جهة رسمية تقبله ، دفع إلى جهة خيرية تصرفه في مصالح المسلمين .والله تعالى أعلم .

عمرو بن الحسن المصري
14-09-27 ||, 12:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عمرو بن الحسن المصري

قال ابن قدامة : إذا ثبت هذا ، فإن حكم اللقيط في الميراث حكم من عُرف نسبه وانقرض أهله ، يدفع إلى بيت المال ، إذا لم يكن له وارث ، فإن كان له زوجة فلها الربع والباقي لبيت المال ، وإن كانت امرأة لها زوج فله النصف ، والباقي لبيت المال ، وإن كانت له بنت أو ذو رحم ، كبنت بنت ، أخذت جميع المال ، لأن الردَّ وذا الرحم مقدم على بيت المال ، والله أعلم . انتهى .
وعلى هذا ، فإن كان للقيط وارث دفع إليه ميراثه ، وإلا دفع إلى بيت مال المسلمين ، فإن لم توجد جهة رسمية تقبله ، دفع إلى جهة خيرية تصرفه في مصالح المسلمين .والله تعالى أعلم .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مشاركتي كانت موافقة لكم، وهذا المقصود إجمالًا من قولهم: "فهو للمسلمين بمن فيهم ملتقطه" .. خلافًا لشريح وإسحاق؛ حيث قالوا بأن ولاءه لملتقطه فقط.

والله أعلم.