المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المذهب الإباضي، ومذاهب الشيعة ! .. (نظرة منصفة)



عمرو بن الحسن المصري
14-11-12 ||, 11:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيقول الدكتور نوّار بن الشّلي في كتابه "فقه الخلاف" (ص 87) مبحث (الخلاف الفقهي باعتبار المذاهب)، تحت مطلب (الخلاف الفقهي بين المذاهب):
"وعند الشيعة مذاهب فقهية فيها كثير من الحق كالمذهب الزيدي والجعفري، غير أن الفريقين أهل السنة والشيعة قد باعدت بينهما جملة أسباب؛ لذلك لا ترى أحدًا منهما يُنصف الآخر إلا في النادر، لأجل ذلك تخلو كتب الفقه المقارن عندنا من ذكر آراء الشيعة إلا قليلًا جدًّا.
وهناك مذاهب لها أتباع وآراء فيها مصنفات ودواوين،ولكن الهمم ضعفت ورضيت بما هو معروف متوارث فرغبت عن دراستها، كالمذهب الإباضي؛ إذ لا يُعرف عنه الباحثون والمدرسون إلا ما ندر فضلًا عن طلبة العلم!".

ويقول في (ص 258، 259) باب (المناهج الفقهية في التعامل مع الخلاف) فصل (الجانب الأخلاقي في الفكر الفقهي التعددي) مبحث (مقترحات في تفعيل أدب الخلاف):
"عدم التفريق بين المذاهب الفقهية في الدراسة:
وأعني بذلك أن المذاهب الفقهية المعتد بها -سواء أكان لها أتباع اليوم أم لم يكن- ينبغي أن تشيع دراستها بين الطلبة في بحوثهم وعروضهم، فضلًا عن الرسائل والأطروحات، فإن الحق ليس حكرًا على أحد، وإن الصواب لا ينحصر في مذهب أو رجل، وليس يقول أحد بوقف الحقيقة في إدراكها والوصول إليها على طائفة دون أخرى في ملة الإسلام.
ولقد ورثنا -بسبب البيئة والأعراف- مذهبًا فقهيًّا معينًا أو اثنين أو أكثر أحيانًا،وعكف كل منَّا على ما ورثه بالدراسة والنحل والتمييز، لا يجاوزه إلى غيره إلا في النادر!
وإذا كانت حدة ذلك ووطأته قد خفت غلواؤها؛ بسبب الدراسات المقارنة حديثًا، فإن ذلك لا يعني أننا تخلصنا تمامًا من رواسب ما ورثناه وألفناه، ويحضرني في هذا المقام مثالان يمكن التدليل بهما على وجهة النظر هذه:
الأول: ما نراه حاصلًا إلى يومنا من جفوة بين فقه آل البيت وفقه جمهور أهل السنة، إما على مستوى التدريس في المعاهد والكليات أو على مستوى البحث والاقتباس، فإن الطلبة عندنا يتخرّجون وربما نال أحدهم أعلى الشهادات، ولا يعلم عن مذاهب أهل البيت وفقههم ومصادرهم في ذلك شيئًا وهو شيء مشاهد معلوم.
الثاني: أننا ما زلنا إلى اليوم نجهل مذهبًا فقهيًّا له أتباع وآراء ومنصفات وأعلام، ويتعلق الأمر بالمذهب الإباضي، بينما يهتم الباحثون والطلبة بفقه ابن حزم وآرائه، ونحن لا نجد لمن يقلده في ذلك أثرًا اليوم!
وإذا كانت سنوات ((الإجازة)) لا تكفي للتبريز حتى في مذهب واحد، فإنه لا مانع من توسيع الدراسة في حلقة الدرس لما بعد التدرج لتشمل جوانب من هذه المذاهب، ولنبدأ بالأقرب فالأقرب مثلًا مكانًا وزمانًا... وهكذا، لئلا يورث اعتماد مذهب واحد في الدراسة، أو بعض المذاهب دون بعض تعصبًا ونفورًا. الموافقات (2/ 273). والله الموفق للصواب".

يُتبع..

عمرو بن الحسن المصري
14-11-13 ||, 01:20 AM
أولًا: المذهب الإباضي

الإباضية هي التسمية الغالبة على أتباع جابر بن زيد التابعي المتوفي سنة (96 هـ)، وهو مؤسس المذهب، ونسب إلى عبدالله بن إباض باعتباره كان المدافع عنه لدى الأمويين، وهو من المذاهب الإسلامة الموجودة إلى اليوم، ولأصحابه كتبهم وآثارهم التي تحوي آراءهم في الفقه والعقيدة، نشأ المذهب بالبصرة في القرن الأول، ثم انتشر إلى جنوب الجزيرة العربية (الإباضية في سلطنة عُمان يمثلون حسب بعض الإحصائيات ما يقارب 70% من الشعب العماني)، وكذلك انتشر إلى شمال إفريقيا خلال القرن الثاني الهجري.
انظر: آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش العقدية: مصطفى بن الناصر وينتن، نشر جمعية التراث بالقرارة، الجزائر، ط. الأولى (1996 م)، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (1418 هـ).

والمذهب له قواعد فقهيّة واضحة، وله أقوال تتّفق كثيرًا مع المذاهب المشهورة عند أهل السنة والجماعة، كالمذهب المالكي مثلًا وغيره، ولهم كتب في الفقه، منها:
كتاب "تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان"، وهي رسالة مختصرة لأحد أئمتهم: نور الدين عبدالله بن يوسف السالمي (1332 هـ).
وكتاب (معارج الآمال شرح مدارج الكمال) له أيضًا، ويقع في 18 مجلدًا.
وله أيضًا جوابات وفتاوى، وشرح الجامع الصحيح، وهو شرح لمسند الإمام الربيع بن حبيب في ثلاثة أجزاء. وله ايضًا شمس الأصول، منظومة في أصول الفقه تتألف من ألف بيت. وطلعة الشمس، شرح لمنظومة "شمس الأصول".
ومن الكتب المعتمدة عندهم كتاب الإيضاح للشيخ عامر الشماخي أحد مشاهير علماء ليبيا (ت 792 هـ).
وكتاب (الدلائل على الوسائل واللوازم) للشيخ درويش المحروقي.
وكتابين للشيخ المعتصم المعولي، كتاب (المعتمد في فقه الصلاة) و(المعتمد في فقه الحج والعمرة).
وكتاب النيل و شفاء العليل، لعبد العزيز بن إبراهيم الثميني، وشرحه لمحمد بن يوسف أطفيش.
وعندهم أيضًا كتاب: (فقه جابر بن زيد) ألفه باحث معاصر "يحيى بكوش"، جمع فيه تراث هذا الإمام.
وكتاب (النيل) لضياء الدّين عبد العزيز الثميني (1223 هـ).
وكتاب (الورد البسَّام في رياض الأحكام) وهو للثميني أيضًا. ولكنه خصصه لباب القضاء فقط.
وكتاب (التكميل لبعض ما أخلَّ به كتاب النيل). وهو للثميني أيضاً.
وكتاب (شرح النيل وشفاء الغليل). لمحمد بن يوسف أطفيِش (1332 هـ).

عمرو بن الحسن المصري
14-11-13 ||, 01:56 AM
ثانيًا: مذاهب الشيعة

الشيعة في اصطلاح من يتكلم في أصول الدين أو فروعه: الجماعة الذين شايعوا علي ابن أبي طالب، وقالوا: إنه إمام المسلمين وخليفتهم بعد الرسول.
وقد روى أئمة أهل السنة والجماعة عن رواة ثقات من الشيعة في الصحاح والسنن والمسانيد، روى عنهم الإمام البخاري في صحيحه على سبيل المثال. فهناك فارق بين الشيعة والرافضة.
والمشهور من مذاهب الشيعة، مذهبان هما: مذهب الزيدية، ومذهب الإثنا عشرية (الجعفرية).

1- المذهب الزيدي:
ويُنسب هذا المذهب إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه (ت 122 هـ).
كان الإمام زيد معروفًا بالكمال، عالمًا بعلوم القرآن، ووجوه القراءات، وأبواب الفقه والمقالات، ولا عجب فهو حفيد الحسين ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يكن الإمام زيد يرى التبرؤ من الشيخين أبي بكر وعمر؛ لذلك رفضه بعضهم فسموا رافضة.
ترجمة الإمام زيد بن علي رضي الله عنه في الكامل في التاريخ (5/ 74)، وتاريخ الطبري: وفيات سنة (121) وسنة (122)، وقد خصَّه الشيخ أبو زهرة -رحمه الله- بمُصنّف كامل.
ومن أصول المذهب الزيدي: اشتراط الاجتهاد في أئمتهم، ولذلك كثر فيهم الأئمة المجتهدون أصحاب الآراء في الفقه، وأيضًا يوجب المذهب الزيدي الخروج على إمام الجور (الحاكم الظالم)، وأنه لا تجب طاعته. ومعلوم أن هذه المسألة خلافيّة عند أهل السنة والجماعة أنفسهم.
ومن الفروع الفقهية في المذهب، تحريم نكاح المتعة كما عند أهل السنة، ويقولون في الأذان: (حيَّ على خير العمل) كالشيعة، وصلاة العيد عندهم فرض عين، وتصح جماعة وفرادى، ويعدون صلاة التراويح جماعة بدعة، ويحرمون الزواج بالكتابيات استنادًا إلى قوله تعالى: (وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) [الممتحنة: 10].
ومن أهم كتب المذهب: (مجموع الإمام زيد)، وهو منسوب إلى إمام المذهب، وقد قام بشرحه شرف الدين بن الحيمي اليمني الصنعاني (1221 هـ)، وقد سمى هذا الشرح: (الروض النضير، شرح مجموع الفقه الكبير).
ومن كتب الزيدية ذات الأهمية: كتاب (البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار) للإمام أحمد بن يحيى بن المرتضى (840 هـ).

2- المذهب الجعفري (148 هـ):
الجعفرية هي أكبر طوائف الشيعة، وقد يطلق اسم الشيعة عليهم، كما يقال لهم الإمامية، والمذهب منسوب إلى جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ويعرف بالإمام جعفر الصادق.
والإمامية يزيدون على أركان الإسلام ركنًا آخر هو الاعتقاد بالإمامة، فهم يعتقدون أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله تعالى يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، فإنه كذلك يختار من يشاء للإمامة، ويأمر نبيه بالنص عليه؛ ومن الكتب الفقهية المعتمدة في المذهب كتاب للإمام موسى الكاظم الذي مات سجينًا سنة (183 هـ)، وهو إجابات عن مسائل وجهت إليه تحت اسم الحلال والحرام، ثم كتب ابنه علي الرضا كتاب (فقه الرضا)، كما كتب أبو جعفر محمد بن الحسن الأعرج القمي (290 هـ) كتابه (بشائر الدرجات في علوم آل محمد وما خصهم الله به).
ثم ألّف بعد ذلك محمد بن يعقوب بن إسحاق (428 هـ) كتابه (الكافي في علم الدين) وهو من الكتب الأساسية عندهم، ومن الكتب المعروفة أيضًا في المذهب (كتاب شرائع الإسلام) لجعفر بن الحسن الحلي المعروف بالمحقق، وشرحه (جواهر الكلام) لمحمد حسن النجفي، و(تذكرة الفقهاء) لمحسن بن يوسف الحلي، وكتاب (وسائل الشيعة إلى مسائل الشريعة) لمحمد بن الحسن بن علي العاملي (1104 هـ)، وكتاب (مفتاح الكرامة شرح قواعد العلامة) تصنيف محمد الجواد بن محمد الحسيني العاملي (1236 هـ).
انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية للشيخ أبي زهرة (ص 81)، والشريعة الإسلامية تاريخها ونظرية الملكية والعقود لبدران (ص 214، فما بعدها).
وللشيخ العلّامة محمد أبو زهرة -رحمه الله تعالى- كتابين خصّهما بتوضيح المذهب الجعفري، الأول بعنوان (أصول الفقه الجعفري)، والثاني بعنوان (الميراث عند الجعفرية).


***

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
14-11-13 ||, 04:00 PM
أخي عمرو ماذا يعني الإنصاف لديك في هذا السياق؛ إذا جمعناه مع ما تراه إنصافاً مع رجل مفتون وقع في لعن وشتم واستهزاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
أرجو أن تنأى عن مواطن الريب؛ وتشتغل بما لا يشغب على سياسة الموقع العقدية!
لئلا تتعرض الموضوعات للإغلاق والمعرفات للإتلاف!