المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلقة (6) مبدأ إعمال مقاصد النص



د. أيمن علي صالح
14-11-27 ||, 11:42 AM
هذه هي الحلقة (6) من المبادئ العامة للفكر الأصول -فقهي الإسلامي في تعامله مع النص
خامساً: مبدأ إعمال مَقاصد النّص:


أي أنّ النّص، كما يدلّ على أحكامٍ بلفظه وعبارته، فإنّه يدلّ على أحكامٍ أخرى بمعقوله ومقصوده. ويُتوصّل إلى تلك الأحكام عن طريق إعمال آليات التعليل والقياس والاستصلاح.
فالتعليل يهدف إلى الوصول إلى عِلَل الأحكام المنصوصة، وهي الحِكَم والأغراض والمصالح التي شُرعت الأحكام لتحصيلها.
والقياس يهدف إلى تَعدِية هذه الأحكام إلى وقائعَ أخرى غيرِ منصوصٍ على حكمها إذا كانت تشترك معها في عين علَّتها، أو في جنسها القريب، كاستعمال فرشاة الأسنان، فإنّه يُحكم عليها بمثل ما حُكِم على السٍّواك الذي وردت النّصوص باستحبابه، والعلَّة المشتركة تطهير الفم والأسنان بكلٍّ منهما.
والاستصلاح يُعدّي الأحكام إلى وقائعَ غيرِ منصوص على حكمها إذا اشتركت مع الوقائع المنصوص على حكمها في مقصدها الكلّي، وهو جنس علّتها البعيد، كالالتزام بإشارات المرور فإنّه يُحكم بوجوبه شرعاً؛ لأنّه يؤدي إلى حفظ النّفوس والأموال، وهو مقصدٌ شرعي دلّت عليه كثيرٌ من النّصوص.
ويكاد يتّفق الأصوليون والفقهاء، ما خلا الظاهرية، على تعليل الأحكام بالمصالح، وعلى مشروعية القياس والاستصلاح حيث لا نصّ، وإن اختلفوا في شروط التعليل وشروط الأقيسة والمصالح المعتبرة.
قال الطّبري: «ما أمر الله بأمرٍ قطُّ إلا وهو أمرُ صلاحٍ في الدنيا والآخرة، ولا نهى الله عن أمرٍ قطُّ إلا وهو أمرُ فسادٍ في الدّنيا والدّين، والله أعلم بالذي يُصلح خَلقَه»([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
وقال القرطبي: «لا خلاف بين العقلاء أنّ شرائع الأنبياء قُصد بها مصالح الخلق الدّينية والدّنيوية»([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)).
وقال إلكيا: «الذي عَرَفناه من الشّرائع أنّها وُضعت على الاستصلاح، دلّت آيات الكتاب والسّنة وإجماع الأمّة على ملاءمة الشّرع للعادات الجِبليّة والسّياسات الفاضلة، وأنّها لا تنفكّ عن مصلحةٍ عاجلة وآجلة»([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).
وقال ابن رحّال: «قال أصحابنا: الدّليل على أنّ الأحكام كلَّها شُرعت لمصالح العباد، إجماعُ الأمّة على ذلك: إمّا على جهة اللُّطف والفضل على أصلِنا، أو على جهة الوجوب على أصل المعتزلة»([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
وقال الآمدي: «أئِمة الفقه مُجمعةٌ على أنّ أحكام الله تعالى لا تخلو عن حكمةٍ ومقصود»([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)).
وقال الطّوفي: «أجمع، إلاّ من لا يُعتدّ به من جامدي الظّاهرية، على تعليل الأحكام بالمصالح والمَفاسد»([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)).
وقال المزني: «الفقهاء من عصر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى يومنا وهلمَّ جرّا، استعملوا المقاييسَ في الفقه، في جميع الأحكام في أمر دينهم. قال: وأجمعوا أنّ نظير الحقّ حقّ، وأنّ نظير الباطل باطل. قال: فلا يجوز لأحدٍ إنكارُ القياس؛ لأنّه التّشبيهُ بالأمور والتّمثيل عليها»([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)).
وقال الجصّاص: «قد صحَّ عن الصّحابة القول بالقياس والاجتهاد في أحكام الحوادث، بالأخبار المتواترة الموجِبة للعلم، بحيث لا مَساغَ للشكِّ فيه. كلُّ واحدٍ منهم يقول: أجتهد رأيي، فأقول فيها برأيي، ويستعملُ القياس، ويأمر به غيرَه، لا يتناكرونه، ولا يمنعون إنفاذَ القضايا والأحكام به. وكذلك حالُ التابعين وأتباعِهم مستفيضاً ذلك بينهم. وقد وقع العلم لنا بوجوده منهم»([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).




([1]) الطبري: محمد بن جرير بن يزيد. تفسير الطبري (جامع البيان في تأويل القرآن)، تحقيق: أحمد شاكر، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1، 1420هـ=2000م، ج3، ص382.


([2]) القرطبي: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين. الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم اطفيش، القاهرة: دار الكتب المصرية، ط2، 1384هـ=1994م، ج2، ص64.


([3]) الزركشي. البحر المحيط، مرجع سابق، ج7، ص161.


([4]) المرجع السابق، ج7، ص158.


([5]) الآمدي. الإحكام في أصول الأحكام. مرجع سابق، ج3، ص285.


([6]) الطوفي: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم. رسالة في رعاية المصلحة، تحقيق: أحمد عبد الرحيم السّايح، (د.م): الدار المصرية اللبنانية، ط1، 1413هـ= 1993م، ص30.


([7]) ابن القيم. إعلام الموقعين، مرجع سابق، ج1، ص157.


([8]) الجصاص. الفصول في الأصول، مرجع سابق، ج4، 52.

نورة ابراهيم
15-02-12 ||, 09:58 AM
شكرا ييسر الله اموركم

حسان بركان عيسى
15-05-11 ||, 01:40 AM
جزاك الله خيرا
نريد منكم حفظكم الله دراسة حول الصعيد الطيب ما يدخل فيه وما يخرج منه واختلاف العلماء فيه

بسام محمد عبدالسلام
15-05-11 ||, 07:14 AM
شكر الله لكم شيخنا..
وكيف يرد على من يقول بأن الاتباع يكون بامتثال النص (تماما) دون الخروج عنه ، كما في مسألة زكاة الفطر ، والتي حكم بعض أهل العلم ببطلانها إذا كانت (بالقيمة النقدية) ، بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنها (طعمة ) ، وأكدوا بأنها يجب أن تكون من قوت أهل البلد من تمر وزبيب وأرز وما شابه.
وسمعت من بعضهم عندما ذكرت له حديث النهي عن لعب النرد ، وأن الألعاب التي تباع في السوق ( مثل المونوبولي والريسك والحية والسلم) يحرم اللعب بها ، قال بأنه يجب البحث في علة التحريم ، فإذا انتفت العلة ، فلا مشكلة.