المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث في حرمة تعليق الصور على الجدران



د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-04 ||, 01:43 AM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد : فإن الباعث على كتابة هذه الكلمة هو تحذير عامة المسلمين من تعليق الصور المرسومة والصور الفوتوغرافية لذوات الأرواح من إنسان أو حيوان في المنازل وغيرها فقد اعتاد الناس في هذه الأيام في وضع الصور من إنسان أو حيوان على الجدران للتزيين ،والبعض يعلق بعض صور عزيز عليه للذكرى ،وكل هذا لا يجوز فإن كانت الصورة فيها امرأة غير محجبة أو صورة شخص للتبرك به فحرمتها أغلظ هدانا الله إلى الحق وأرشدنا إليه . الفصل الأول : مفهوم الصور : أخوتاه الصور جمع الصورة ، والصورة هي الشكل والهيئة والحقيقة ، وصور الشيء قطعه وفصله[1] ، ومن يعمل الصور يسمى مصورا ، وعمل الصور يطلق عليه التصوير، و التصوير هو فن تمثيل الأشخاص والأشياء ، ويأتي بمعنى الصورة والجمع تصاوير[2] . الفصل الثاني : حرمة تصوير ما له روح : أخوتاه هناك سيل من الأحاديث الشريفة على حرمة تصوير ما له روح منها حديث عبد الله بن مسعود t حيث قال: سمعت النبي r يقول : « إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون »[3] ،ولفظ المصورون لفظ عام أي يشمل جميع أفراد معناه أي يشمل كل مصور بمعني آخر يشمل كل من يصنع الصور ،والصور في هذا العصر إما صور مجسمة ،وهي التماثيل أو صورة مرسومة على ثوب أو جدار وسواء كانت الصورة مجسمة لها ظل أو غير مجسمة ليس لها ظل فقد تضافرت السنة على حرمتها فالصور المجسمة مما جاء فى تحريمها ما رواه عبد الله بن عمر t : أن رسول الله r قال : « إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة ، يقال لهم أحيوا ما خلقتم »[4] والصور المرسومة مما جاء في تحريمها ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : قدم رسول الله r من سفر ، وقد سترت بقرام لي على سَهوة لي ، فيها تماثيل ، فلما رآه رسول الله r هتكه ، وقال : « أشد الناس عذاباً يـوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله » ، قالت : فجعلناه وسادة أو وسادتين[5]. و القِرام بكسر القاف : الستر الرقيق ، والجمع قرم ، والسَهوة هو الصُفة تكون بين يدى البيت ،والتماثيل جمع تمثال ،والتمثال هو الصورة والشاهد في الحديث أن الستر كان فيه تماثيل ،ويستحيل أن تكون التماثيل المجسمة فالمراد قطعاً من التماثيل هنا الصور المرسومة لذوات الأرواح فيتبن من هذا الحديث حرمة رسم ما له روح ، ولا يقول قائل إن هذا القرام متخذ للعبادة ،ومما يدل على حرمة رسم ذوات الأرواح ما رواه علي حيث قال : tصـنعت طعاماً فدعوت النبي r فجاء فدخل فرأى ستراً فيه تصاوير فخرج ، وقال : « إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير »[6] فيستفاد من الحديث حرمة الصور المجسمة والمرسومة لذوات الأرواح ؛ لأن كلمة تصاوير نكرة في سياق نفي ، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم أي تشمل أي تصوير أي كل صورة ، وعن أبي زرعة ، قال : دخلت مع أبي هريرة داراً بالمدينة ، فرأى أعلاها مصوراً يصور. قال سمعت رسول الله r يقول : « ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا حبة ، وليخلقوا ذرة »[7] فقد فهم أبو هريرة t أن التصوير يتناول ماله ظل ،وما ليس له ظل ،ولهذا أنكر ما كان ينقش في الحيطان ،وهو ظاهر من عموم اللفظ[8] . الفصل الثالث : عدم دخول التصوير الفوتوغرافي في التصوير المحرم :أخوتاه التصوير الفوتوغرافي من المسائل المستجدة ،ومن العلماء من حرمه كالعلامة الألباني والعلامة ابن باز والعلامة صالح الفوزان الفوزان والعلامة محمد بن إبراهيم ،وهؤلاء القمم نظروا لعموم لفظ التصوير ،وأن التقاط الصورة داخل في التصوير ،ومن العلماء من جوزه كالعلامة ابن عثيمين والعلامة محمد بخيت المطيعى والشيخ سيد سابق والشيخ عبد المحسن العبيكان والدكتور عبد الرحمن عبد الخالق وهو قول أكثر أهل العلم ،وهؤلاء نظروا لمعنى التصوير ،والعلة من تحريمه ، فتصوير الشيء عبارة عن فن تمثيل الأشخاص والحيوانات أما التصوير الفوتوغرافي فهو حبس ظل بمعالجة كيماوية على نحو خاص،و العلة من تحريم رسم ذوات الأرواح مضاهاة خلق الله ، والتقاط الصورة بالآلة ليس فيه مضاهاة لخلق الله بل هو نقل للصورة التي خلقها الله نفسها فهو ناقل لخلق الله لا مضاه له ،فالتصوير بالكاميرا لم يحصل فيه من المصور أي عمليشابه به خلق الله ،وإنما انطبع بالصورة خلق الله على الصفةالتي خلقه الله تعالى ، ونظير ذلك تصوير الصكوك والوثائق وغيرها بالفوتوغراف، فإنك إذا صورت الصك فخرجت الصورة لم تكن الصورة كتابتك ، بل كتابة من كتب الصكانطبعت على الورقة بواسطة الآلة ، ولو قلد شخص كتابة شخـص لكانت كتابة الثاني غير كتابة الأول بل هيمشابهة لها ، ولونقـل كتابته بالصورة الفوتوغرافية لكانت هي كتابة الأول ، وإن كان عملنقلها من الثاني فهكـذا نقل الصـورة بالآلة الفوتوغرافية ( الكاميرا) الصورة فيه هيتصوير الله نقل بواسطة آلة التصوير ،والذي يترجح لدي هو رأي القائلين بجوازه ؛ لأن التصوير المنهي عنه صنع ما يضاهى خلق الله كما جاء في قوله U في الحديث القدسي :« ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرة»[9]والتصوير الفوتوغرافي إنما هو حبس للظل، ولذلك يسميه أبناء الخليج "العكاس" وذلك ؛ لأنه يعكس الظل كالمرآة. فهذه العملية ، عملية حبس الظل أو عكسه ، ليس كما يفعل النحات أو الرسام ، و صورة آلة التصوير ليست مضاهاة لخلق الله بل هي انعكاس على الورق أو أي سطح آخر، ولا تتدخل القدرة الفنية هنا بكثير أو قليل إلا من حيث إتقان وضع الآلة وتوجيهها ، و إلا فإن إبراز الصورة ، إنما هو فعل المرآة ، والعدسات والأضـواء الساقطة... والصورة التي يلتقطها الطفل والكبير والذكي والغبي بالآلة سـواء ، بل الآلة يمكن لها أن تلتقط الصور تلقائياً ، وبالتالي لا يزعم أحد أن المصور هو المضاهي لخلق الله ، والتحريم في الأحاديث منصب على إنسان يزعم أن لديه القدرة الفنية، والمقدرة على أن يصور كما يصور الله ويخلق كما يخلق الله !! وبالتالي هو يضاهي نفسه بالله المصور سبحانه وتعالى. وأما الذي يصور بالآلة فقد لا يحسـن أن يكتب ألفاً أو باء فضلاً على أن ينقش أو يرسم حيواناً أو إنساناً.. فالتصـوير المنهي (النحت والرسم وما في معناهما ) يحتـاج إلى مقدرة فنية تتيح لصاحبها أن يصور ،وأن يضاهي خلق الله ، وهذا كله مُنْتَفٍ في حبس الصورة وإخراجها بواسطة آلة التصوير التي لا دخل مطلقاً للإنسان في تشكيلها وتحديد ملامحها بل الآلة تنقل الشكل والصورة الموجودة في الخارج دون أدنى مقدرة فنية من الذي يمسك الآلة ويوجهها ، والتصوير المنهي عنه فيه تقطيع للشيء وتفصيله ،وليس في التصوير بالكاميرا تشكيل ، ولا تفصيل ، وإنما هو نقل التشكيل والتفصيل . الفصل الرابع : حرمة تعليق الصور الفنية : أخوتاه قد تضافرت الأحاديث على حرمة تعليق الصور الفنية سواء أكان لها ظل أو ليس لها ظل ؛ لأن الصور الفنية فيها مضاهاة لخلق الله ، وأيضاً الصور الفنية ذريعة للشرك بالله كما كان يفعل الكفار ،وأيضاً في الصور الفنية غلو في تعظيم صاحب الصورة ، وفي الصور الفنية تشبه بالكفار فتعليق الصور الفنية من عادات الكفار ،ومن هذه الأحاديث فعن عائشة قالت : قدم رسول الله r من سفر ، وقد سترت بقرام لي على سَهوة لي ، فيها تماثيل ، فلما رآه رسول الله r هتكه ، وقال : « أشد الناس عذاباً يـوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله »[10] فيستفاد من هذا الحديث الشريف حرمة تعليق الصور سواء كان التعليق للذكرى أو للزينة أما إذا كان التعليق لتعظيم صاحب الصورة أو لعبادته فالحرمة أشد ،و لا يجوز أن يقول قائل أن النبي r هتك الستر الذي به الصور لخوفه على تعبد أهل بيته له ،ويستفاد من الحديث أن صنع الصور الفنية نفسه محرم قصد من يصور هذا أم لم يقصد ،ومن الأحاديث الدالة على حرمة تعليق الصور أيضاً ما رواه علي حيث قال : tصـنعت طعاماً فدعوت النبي r فجاء فدخل فرأى ستراً فيه تصاوير فخرج ، وقال : « إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير »[11] ، والنبي r لا يقر على معصية فدل هذا على حرمة تعليق الصور؛ لأنه r خرج من البيت عندما رأى ستراً فيه صور ذوات الأرواح ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ،وإذا كان مجرد اقتناء الصورة الفنية لذوات الأرواح لا تدخله الملائكة مما يدل على قبح هذا الفعل فكيف بتعليق الصور على الجدران فتكون فوق الرءوس هذا أفحش من وجهين : الوجه الأول : وضع الصورة موضع التعظيم ،وإن لم يقصد ،وهذا من الغلو في التعظيم . الوجه الثاني : في تعليق الصور تشبه بالكفار ،ومما يدل على أن تعليق الصور الفنية أو وجودها في الستائر التى يكسى بها الجدران من التعظيم حديث عائشة فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قدم رسول الله r من سفر ، وقد سترت بقرام لي على سَهوة لي ، فيها تماثيل ، فلما رآه رسول الله r هتكه ، وقال : « أشد الناس عذاباً يـوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله » ، قالت : فجعلناه وسادة أو وسادتين[12]. فهذا يدل على أن ما يمتهن ،وفيه صورة لا بأس به أي الصور التي تكون رقماً في ثوب أي نقشاًُ ووشياً ، وهذا يدل على أن الستر الذي فيه التصاوير إذا جعل وسادة أو فراشا يوطأ ، فهذا لا بأس به ؛ لأنه يمتهن حينئذ ، ولا يكون فيه تعظيم ، ولا تكريم للصور، ولا رفع لشأنها ، أما جعلها على الأبواب أو على الجدران أو في براويز في الجدران ، فهذا كله منكر لا يجوز ، وتجب إزالتها والصور المنصوبة التي تنصب على الجدران أو على الأبواب أو تجعل في الستور التي على الأبواب أو الجدران ، أو في براويز تجعل على الجدار، فهذه لا تجوز أما إذا كانت الصورة في الفراش الذي يوطأ أو في السرر التي يجلس عليها أو في الوسائد فلا حرج فيها ؛ لأنها ممتهنة ، والقول بجواز اقتناء الصور التي تكون رقماً في الثوب لا يدل على جواز عملها في الثوب فمن يعمل هذا يكون من جملة المصورين المتوعدين بالعذاب ، ومما يدل على هذا أن النبي نهى عن الصور في البيت ،ونهى الرجل أن يصنع ذلك[13] ، فهذا الحديث نهى عن اقتناء الصور ، ونهى عن صنع الصور ،والعطف يقتضي المغايرة مما يدل على أن القول بجواز اقتناء الثوب الذي عليه صور إذا كان يمتهن لا يقتضي القول بجواز صنع الصور في الثياب فاقتناء مثل هذه الصور في الثوب الذي يمتهن أتى ما يدل على إباحتها فأين الدليل على إباحة صنعها ؟ بل أدل دليل على عدم جواز صنعها حديث عائشة نفسه فقد قال النبي r عندما رأى الساتر الذي به تماثيل قال : « أشد الناس عذاباً يـوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله» فالرسولrلم يستثن الذي يصنع في الثياب من التوعد بالعذاب . الفصل الخامس : حرمة تعليق الصور الفوتوغرافية لذوات الأرواح وجواز الاقتناء بشروط : أخوتاه تعليق الصور الفنية وردت الأحاديث بتحريمه ،ومن علل تحريمه أن هذا من باب الغلو في تعظيم صاحب الصورة فهو وضعها موضع الشيء المعظم والمكرم ، وأيضاً فإن في تعليقها تشبه بالكفار فمما يختصون به الغلو في تعظيم ما له روح من عظماء وغيرهم ،وتلك العلتان تتوافران في الصور الفوتوغرافية أيضاً ؛ لذلك فتعليق الصور الفوتوغرافية غير جائز ؛ لأن الصورة في هذه الحالة توضع موضع التعظيم الذي لا ينبغي إلا لله رب العالمين ، وفيه أيضاً تشبه بالكفار في تعظيمهم صور العظماء وتعليقها ، وهذا مخالف للشرع أما اقتناء الصور الفوتوغرافية للذكرى على نحو ليس فيه تعظيم فلا شيء فيه كوضعها في ألبوم بشرط أن تكون الصورة التي يلتقطها حلالا، فلا تصور امرأة متبرجة أو مناظر لا تجوز شرعًا ، وإنما لو صور أبناءه أو أصدقاءه أو مشاهد طبيعية أو حفلا بريئًا في مناسبة أو غير ذلك.. فهذا لا شيء فيه. الفصل السادس : جواز تعليق صور الجمادات والنباتات الفنية و الفوتوغرافية : أخوتاه يجوز رسم و تصوير النباتات و الجمادات فقد جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها ، فقال له : ادن مني ؛ فدنا منه ، ثم قال : ادن مني ؛ فدنا حتى وضع يده على رأسه ، قال : أنبئك بما سمعت من رسول الله r ، سمعت رسول الله r يقول : « كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفساً فتعذبه في جهنم » وقال : إن كنت لا بد فاعلاً فاصنع الشجر وما لا نفس له[14] . هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .وكتب ربيع أحمد سيد طب عين شمس الفرقة السادسة الثلاثاء 9 /1/2006 م


[1]- انظر القاموس للفيروز آبادي مادة صور ، ومختار الصحاح مادة صور ، وأسماء الله الحسنى د.حمزة النشرتى والشيخ عبد الحفيظ فرغلي ود.عبد الحميد مصطفى المكتبة التوفيقية ص 158

[2] - انظر فقه الألبسة والزينة للشيخ عبد الوهاب عبد السلام طويلة ص 373 دار السلام الطبعة الأولى 1427هـ 2006 م

[3] - رواه البخاري رقم 5950 ، و رواه مسلم رقم 2109 والنسائي في سننه 5364

[4] - رواه البخاري رقم 4951 ، و رواه مسلم رقم 2108 ، والنسائي في سننه رقم 5361 ، وابن ماجة في سننه رقم 2151

[5] - رواه البخاري رقم 5954 ، ورواه مسلم 2106

[6] - صححه الألباني فى صحيح ،وضعيف سنن النسائي رقم 5351

[7] - رواه البخاري رقم 7559 ، ورواه مسلم 2111

[8] - فقه الألبسة والزينة للشيخ عبد الوهاب عبد السلام طويلة ص 383

[9] - رواه البخاري رقم 5953

[10] - رواه البخاري رقم 5954 ، ورواه مسلم 2106

[11] - صححه الألباني فى صحيح ،وضعيف سنن النسائي رقم 5351

[12] - رواه البخاري رقم 5954 ، ورواه مسلم 2106

[13] - السلسلة الصحيحة للألباني رقم 424

[14] - رواه البخاري رقم 2225 ، ورواه مسلم رقم 2110