المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا اجتهاد المتأخر أيسر؟ د/ محمد بولوز



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-12-12 ||, 01:45 AM
لماذا اجتهاد المتأخر أيسر؟ د/ محمد بولوز
يقول الدكتور بولوز في كتابه: "تربية ملكة الاجتهاد من خلال بداية المجتهد لابن رشد":
قال ابن عبد السلام في كتابه شرح "مختصر ابن الحاجب":إن رتبة الاجتهاد مقدور على تحصيلها (...) ومواد الاجتهاد في زماننا أيسر منها في زمان المتقدمين لو أراد الله بنا الهداية)1329.وكذلك قال العلماء بعده فهذا محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي بعده بقرون يقول :(واعلم أن مواد الاجتهاد اليوم في القرن الرابع عشر أيسر مما كان في زمن الأبي وابن عرفة ومن قبلهما بسبب أهل الفضل الذين اعتنوا بالمطابع ،وطبعوا الكتب المعينة على الاجتهاد(...) فقد وجدت كتبا كانت أعز من بيض الأنوق ..)
وأقول: قد أصبحت طرق الاجتهاد أيسر بعد وفاة الحجوي رحمه الله سنة (1376هـ) ونحن في عام 1427ه حيث ظهر كثير مما كان خافيا من كتب السابقين ،وحقق كثير مما لم يكن محققا من كتب الحديث والتفسير والفقه المذهبي والفقه المقارن والأصول وغيرها ،وتطورت أكثر أدوات مساعدة مثل أجهزة النسخ والتصوير وأهم منها الخازن أو المنظم أو الحافظ العجيب "الحاسوب"الذي يسهل جمع العلوم الإسلامية من حديث وفقه وغيره وتصنيفها وتسهيل عملية استحضارها في كل حين،وظهور الأقراص المدمجة التي تحوي الآلاف من المصنفات والتطور الهائل في الشبكة العنكبوتية المعلوماتية (الإنترنت) فلو أخذنا برنامج بحث واحد فيه مثل:كوكل (google ) فإنه يبحث في ثوان معدودة في أكثر من أربعة ملايير صفحة.والتطور آخذ في ازدياد مستمر في هذا المجال.
فالعلوم التي يحتاجها المجتهد متوفرة، والمعارف الضرورية يمكن الحصول عليها في أقل زمن وبأيسر جهد ،كما أن القواعد الأصولية نوقشت بما يبعث على الاطمئنان، ومعظم المسائل تحدث فيها السابقون وأفتى فيها العلماء ولم يبق في الغالب للمجتهد إلا اختيار ما يناسب الزمان.
كما أن الضروري من العلوم الحديثة لفهم الواقع ميسر التناول، وترجيح القول بتجزؤ الاجتهاد وشيوع مبدأ التخصص يسهل الأمر أكثر. فمن عكف على فقه الأسرة أو الأحوال الشخصية وتفرغ له وأتقنه ونفذ الى أعماق مسائله وجمع ما يتعلق به رواية ودراية وفتاوى وأقوال، سهل عليه أمره من غير شك وكذلك الشأن في المعاملات المالية والجوانب الاقتصادية والجنائية وغيرها
كما يمكن بسهولة الاطلاع في أي تخصص على جزء مهم من الإنتاج البشري لغير المسلمين في المجال لأخذ ما هنالك من حكمة.
والقيام بمقارنات والوقوف على أوجه الباطل وما تفعله الأهواء بالناس حتى يتجنب ذلك ويظهر بإزائه روعة التشريع الرباني،فقد تيسر أمر الترجمة التقريبية في عدد من المواقع الاليكترونية حيث تعطيها نصا مهما بلغ حجمه في اللغة الإنجليزية مثلا فتعطيك في زمن لا يكاد يذكر ترجمته الأولية إلى اللغة العربية..
وسيزداد الأمر سهولة إذا تصدى أولياء الأمور لتقنين (نهضة العلم والفكر بتنظيم وتيسير التأهيل والاجتهاد، وتأسيس معاهد للبحث، بدلا من أن يترك كل متعلم يحاول التحصيل، لا سيما أن مدى ما ينبغي الإحاطة به من علوم التراث والعصر أصبح معجزا للفذ من العلماء وكذلك الشأن إذا نظم الاجتهاد الجماعي بضابط الشورى والسلطان المنبثق عن الأمة بالحق والاختيار.وللجامعات ما تستطيع فعله بأيسر جهد: وذلك بتوجيه الطلاب عموما وطلاب الإجازة على وجه الخصوص بإشراف الأساتذة،إلى إنجاز أعمال تفيد الباحثين وعموم الأمة:مثل المعالجة المعلوماتية للبحوث المتوفرة في مختلف الكليات،وكذا ما تيسر من مختلف أنواع الكتب القديمة والحديثة، وذلك لتيسير سبل البحث وحدوث تراكم معرفي وتجنب تكرار الجهود، فيسهل على الراغب في اختيار موضوع البحث الإطلاع على الموجود أولا وتسير الاستفادة منه بعد ذلك.كما أن الجامعات يمكنها من الآن، أن تطالب جميع الباحثين بتقديم أعمالهم في أقراص مدمجة إلى جانب ما يضعونه من نسخ مطبوعة وذلك لإغناء بنك معلوماتها وخزانتها الإلكترونية وموقعها العلمي على شبكة(الإنترنت).
فليس أمام المعاصرين الا تمزيق الران الذي خيم على العقول والقلوب من رواسب الماضي وآفات الخمول والظن بعدم إمكان الوصول الى ما وصل اليه الأولون مع عدم نسيان فضلهم والتواضع أمامهم واخلاص الدعاء لهم .
ذلك أن عمل المتقدمين -وكما يقول محمد بن إبراهيم بن علي الوزير (ت840ه) في كتابه (القواعد في الا جتهاد)- هو: (بمنزلة من استخرج العيون العظيمة واحتفروها وشقوا مساقيها وأمروها في مجاريها.والمتأخر بمنزلة من نظر في أيها أعذب مذاقا وألذ شرابا وأبرد في الصدور وأهنى وأخف في الطبع وأمرأ.
فلا يعجب من تيسر الاجتهاد وسهولته عليه، ويظن أن ذلك لفرط ذكائه وعلو همته وليعرف أنه بسبب سعي غيره، قرب منه البعيد وسهل عليه الشديد.فليكثروا لهم الدعاء).

د. بدر بن إبراهيم المهوس
14-12-12 ||, 05:44 PM
بارك الله فيكم فضيلة الدكتور
لقد كان ابن عبد السلام والحجوي أدق في العبارة من الدكتور بولوز حيث ذكرا أن ( المواد ) أيسر وليس الاجتهاد ، وهذا لا إشكال فيه فمواد الاجتهاد من معرفة الأدلة الإجمالية وقواعد الاستدلال بها ومعرفة الأدلة التفصيلية هذا كله - كمعرفة - موجود في الكتب المطبوعة والمحوسبة والوصول إليه أيسر مما قبل بلا شك لكن هذا مثل تيسر المعلومات الطبية هل تصنع وحدها طبيباً ؟ وتيسر المعلومات الهندسية هل تصنع وحدها مهندساً ؟ ومواد البناء هل تصنع بناءاً ؟ .
فرق بين مادة الاجتهاد وبين تكوين المجتهد وقدرته على الاجتهاد .
قنوات التعليم من إعلام وإنترنت وكتب مليئة بالمعلومات الطبية ولو أن المرء مرض لم يأخذ وصفته وعلاجه منها بل يذهب للطبيب لطلب العلاج ، ولم يثق بما هو موجود في تلك القنوات ، وذلك للكم الهائل من المعلومات وعدم قدرته على فرزها وتمييز الصحيح فيها من الخطأ .
تراث العلماء الشرعي ضخم جداً في التفسير والحديث والفقه وأصوله وقواعده واللغة العربية وما يتبع هذه العلوم من علوم فرعية ، فالاطلاع عليها فضلاً عن فرزها والتعمق فيها ومعرفة قضاياها بكل متعلقاتها أمر يحتاج لزمن طويل .
هناك من يحفظ آلاف الأحاديث حتى في العصور المتقدمة عند جمع الحديث وتصنيفه ، ولكنهم لم يُعرفوا بالفقه والفتيا والاجتهاد على أنهم اشترطوا في بلوغ درجة الاجتهاد أن يكون عالماً بالكتاب والسنة وحد التخفيف فيهما أن يحفظ آيات الأحكام وأحاديث الأحكام وهي بحدود الخمسمائة في كل منهما عند كثير من العلماء .
هناك فرق بين المعلومات والعلم .
العلم يقتضي معرفة المصطلحات والمفاهيم وتاريخ القضايا العلمية فيه وتطورها ، والعلاقة بينها ، وأوجه الشبه والفرق ، وأحكامها ، ومداركها وأسبابها ، ولوازمها وآثارها ، وعلاقة العلم بغيره من العلوم وآثار تلك العلاقة .
ثم بعد ذلك يحتاج المجتهد إلى فقه النفس والملكة بحيث يستطيع أن يتكلم في المسألة التي لم يسمعها كما يتكلم في المسألة التي سمعها كما قال الغزالي وهذا يستلزم أموراً :
1 - العلم بمفهومه السابق .
2 - قوة الفهم .
3 - الدربة والممارسة .

عارف محمد المرادي
14-12-28 ||, 07:27 PM
قد سبقه الإمام الشوكاني رحمه الله إلى بيان تيسر الاجتهاد للمتأخرين !
يقول في ذلك:" فإنه لا يخفى على من له أدنى فهم، أن الاجتهاد قد يسره الله للمتأخرين، تيسيرًا لم يكن للسابقين، لأن التفاسير للكتاب العزيز قد دونت، وصارت في الكثرة إلى حد لا يمكن حصره، والسنة المطهرة قد دونت، وتكلم الأئمة على التفسير، والترجيح, والتصحيح، والتخريج، بما هو زيادةٌ على ما يحتاج إليه المجتهد.
وقد كان السلف، ومن قبل هؤلاء المنكرين يرحل للحديثِ الواحدِ من قطرٍ إلى قطرٍ.
فالاجتهادُ على المتأخرين أيسر وأسهل من الاجتهادِ على المتقدمين .
ولا يخالفُ في هذا مَن له فهمٌ صحيحٌ، وعقلٌ سويّ "
إرشاد الفحول: 2/1039 .

د. بدر بن إبراهيم المهوس
14-12-29 ||, 02:10 PM
بارك الله فيكم يا دكتور عارف
هذا الكلام إن أريد به توفر مواد الاجتهاد فنعم هي موجودة ومتيسرة ورقيةً وإلكترونية مرئية ومسموعة ومقروءة ، وهو كما سبق بيانه ، وإن أريد به وجود المجتهدين القادرين على الاجتهاد المؤهلين لذلك فالواقع بخلافه ؛ إذ يدل الواقع على ندرة المجتهدين ، فأين هم المجتهدون في هذا العصر ؟ وإن وجدوا فما نسبتهم لمن هم في العصور المتقدمة كمَّاً ونوعاً ؟ لازم هذا القول بتيسر الاجتهاد بهذا المعنى أن يكون المجتهدون المعاصرون أكثر عدداً وأكثر تمكناً .

عارف محمد المرادي
14-12-31 ||, 06:25 PM
بارك الله فيكم يا دكتور عارف
هذا الكلام إن أريد به توفر مواد الاجتهاد فنعم هي موجودة ومتيسرة ورقيةً وإلكترونية مرئية ومسموعة ومقروءة ، وهو كما سبق بيانه ، وإن أريد به وجود المجتهدين القادرين على الاجتهاد المؤهلين لذلك فالواقع بخلافه ؛ إذ يدل الواقع على ندرة المجتهدين ، فأين هم المجتهدون في هذا العصر ؟ وإن وجدوا فما نسبتهم لمن هم في العصور المتقدمة كمَّاً ونوعاً ؟ لازم هذا القول بتيسر الاجتهاد بهذا المعنى أن يكون المجتهدون المعاصرون أكثر عدداً وأكثر تمكناً .
شيخنا الفاضل د. بدر المهوس وفقه الله
لاريب أن المقصود الأول وهو تيسر مواد الاجتهاد وليس المراد وجود المجتهدين فواقع الحال كما ذكرتم يؤكد خلو الزمان منهم !
يسر الله خروجهم للأمة