المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى من يقول بجواز الاسبال لغير الخيلاء .. أرجو الإجابة على هذه الأحاديث .. جزاكم الله خيراً



صالح بن علي العميريني
09-01-02 ||, 05:16 PM
أيها الأخوة لدي بحث عن الإسبال ، وقد قرأت النقاشات الموجودة في هذا الملتقى المبارك ،

لكن لم أجد الأخوة الذين يرون جواز الإسبال لغير الخيلاء أجابوا عن هذه الأحاديث – وهذا لقصر بحثي وضعفه - ، فأحببتُ طرح هذا التساؤل حتى أستطيع تصور الموضوع بأكمله . فأنا الآن أسأل هؤلاء الأفاضل عن إجابتهم على هذه الأحاديث وهي كالتالي :


1- عن أبي جُرَيٍّ جابر بن سليم قال : رأيت رجلاً يَصْدُرُ الناسُ عن رأيه لايقول شيئاً إلا صَدَرُوا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قلت: عليك السلام يارسول اللّه مرتين، قال: "لاتقل: عليك السلام فإِنّ عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك" قال: قلت: أنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قال: "أنا رسول اللّه الذي إذا أصابك ضُرُّ فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنةٍ فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرضٍ قفراء أو فلاةٍ فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك" قال قلت: اعهد إليَّ، قال: "لاتسبَّنَّ أحداً" قال: فما سببت بعده حرّاً ولاعبداً ولابعيراً ولا شاة، قال: "ولا تحقرنَّ شيئاً من المعروف، وإن تكلم أخاك وأنت منبسطٌ إليه وجهك؛ إنَّ ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإِن أبيت فإِلى الكعبين، وإياك وإسبال الإِزار فإِنها من المخيلة، وإن اللّه لايحبُّ المخيلة ، وإن امرؤٌ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإِنما وبال ذلك عليه". (سنن أبي داود)صححه الألباني .


2- عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَفِى إِزَارِى اسْتِرْخَاءٌ فَقَالَ « يَا عَبْدَ اللَّهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ ». فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ « زِدْ ». فَزِدْتُ فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ.
وهو أمرٌ مجرد .


3- عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِعَضَلَةِ سَاقِى أَوْ سَاقِهِ فَقَالَ « هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلُ فَإِنْ أَبَيْتَ فَلاَ حَقَّ لِلإِزَارِ فِى الْكَعْبَيْنِ ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ. (سنن الترمذي)صححه الألباني .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-01-02 ||, 07:39 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

هنا بحث مطول وقد تم تناول هذه الأحاديث كلها، آمل التأمل في قراءة مسالك أهل العلم في تناول هذه الأحاديث

صالح بن علي العميريني
09-01-02 ||, 09:54 PM
جزاك الله خيراً يا شيخ فؤاد :
لقد قرأت البحث لكن لم أجد إجابة عن الحديثين الأخيرين ..؟؟
أتمنى أن تنسخ لي الكلام ..( إذا مايكلفك ) الله يحفظك..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-01-02 ||, 10:26 PM
الآن أنا مشغول جداً والله يعين
وأعطيتك الرابط من باب الفرار
لكن الذي أنا متأكد منه أنه تم فيه قراءة مسالك الأئمة في تناول هذه المسألة.

الدكتور أبو أسامة
09-01-03 ||, 08:26 AM
اختلف العلماء فى حكم إسبال الثياب دون خيلاءعلى قولين :

القول الأول : الجواز ، وهو قول جمهورالفقهاء من المالكية[1] والشافعية[2] والحنابلة[3] ، وغيرهم واختاره النووي[4] وابن تيمية[5] والشوكاني[6]

والقـول الثاني : التحريم، وهو قول الأمير الصنعاني وابن العربي ، وللأمير الصنعاني بحث سماه : ( استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال ).

وحجة المحرمين:

أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار رواه البخاري ، وقال صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان في ما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب رواه مسلم ، وقَالَ : rإِنَّ اللَّهَ تعالى لا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلِ الْإِزَارِ . رواه أبوداود وهذه الأحاديث تدل على تحريم الإسبال مطلقاً ، ولو زعم صاحبه أنه لم يرد التكبر والخيلاء؛ لأن ذلك وسيلة للتكبر ، ولما في ذلك من الإسراف وتعريض الملابس للنجاسات والأوساخ ، أما إن قصد بذلك التكبر فالأمر أشد والإثم أكبر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة والحد في ذلك هو الكعبان فلا يجوز للمسلم الذكر أن تنزل ملابسه عن الكعبين للأحاديث المذكورة ، وأما ما ثبت عن الصديق رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إنك لست ممن يفعله خيلاء فالمراد بذلك أن من استرخى إزاره بغير قصد وتعاهده وحرص على رفعه لم يدخل في الوعيد لكونه لم يتعمد ذلك ، ولم يقصد الخيلاء ،ولم يترك ذلك بل تعاهد رفعه وكفه ، وهذا بخلاف من تعمد إرخاءه فإنه متهم بقصد الخيلاء ، والنبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأحاديث في التحذير من الإسبال وشـدد في ذلك ،ولـم يقل فيها إلا من أرخاها بغير خيلاء ،فإسبال الإزار إذا قصد به الخيلاء فعقوبته أن لاينظر الله تعالى إليه يوم القيامة ولايكلمه ولايزكيه وله عذاب أليم ،وأما إذا لم يقصد به الخيلاء فعقوبته أن يعذب مانزل من الكعبين بالنارو؛لأن العملين مختلفان والعقوبتين مختلفتان ومتى اختلف الحكم والسبب امتنع حمل المطلق على المقيد لما يلزم على ذلك من التناقض ، وأما من احتج بحديث أبي بكر t عنه فليس فيه من وجهين: الأول أن أبا بكر رضي الله عنه قال إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعـاهد ذلك منه فهو رضي الله عنه لم يرخ ثوبه اختيالاً منه بل كان ذلك يسترخي ،ومع ذلك فهو يتعاهده. والذين يسبلــون ،ويزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد .الوجه الثاني: أن أبا بكررضي الله عنه زكاه النبي صلى الله عليه وسلم وشهد له أنه ليس ممن يصنـع ذلك خيلاء فهل نال أحد من هؤلاء تلك التزكية والشهادة ؟

رد الجمهور على إيرادات المحرمين :

حديث عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة فقال أبو بكـر ‏:‏ إن أحـد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال‏:‏ إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء‏) ‏‏.‏ رواه البخـاري الحــديث وضح علة النهى ، وهى الخيلاء أى مناط الحكم على الخيـلاء ، ودلالة الحديث على العلة غـير صريحة ،ولكـن العلة عرفت بإشارة النص إليها لوجود قرينة على ذلك ،وهى هذه الجملة المؤكة بإن ( إنك لست ممـن يفعـل ذلك خيلاء ) بعد الجملة المشتملة على حكم من يجر ثوبه خيلاء ، وسؤال أبى بكر رضي الله عنه إنما جاء عندما سمـع قوله صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة إذن السؤال المتوقع هل إذا جر ثوبى ، وأنا لا أقصد الخيلاء بدليل أنى أتعاهده أدخـل فى الحـكم؟ لأن الحديث جاء عن جر الثـوب خيلاء ،وليس جر الثوب دون قصد ، ولماذا لم يقل الرسول لأبي بكر أرفع إزارك فإني قد نهيتكم عن فعل ذلك مطلقاً سواء كنت تتعاهده أو لا تتعاهده ؟ أم يقال أنه ليس عنده خيط ليرفع به ثيابه أو لعله لا يجد وقتاً ليخيــط به ثيابه فآثر الوقوع في الحرام ، وكيف يصح هذا ،وتعاهد عدم الإسبال دليـل على قصـد الإسبـال ؛ لأن ثياب الصحابة ليست كالبنطال الذى يشمرفهى القميص أو الإزارأوالسروال الذى يحتاج إلى رفعه بالخيط ،وليــس بالتعاهـد؟ فلو كان الكـــلام عن الإسبال دون قصد لكان الجواب أنت لاتقصد الإسبال ، وليس إنك لست ممـن يفعـل ذلك خيلاء فعلم بذلك أن الكلام كان عن الإسبال دون قصد،والاحتجاج بأن أبا بكر رضي الله عنه زكاه النبي صلى الله عليه وسلم وشهد له أنه ليس ممن يصنـع ذلك خيلاء ليس بمسلم فالعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب فوجب حمل المطلق على المقيد ،وعدم حملهم المطلق على المقيد بأن العقوبتين مختلفتان غير مسـلم ؛ فعـدم نظـر الله يستلزم عذاب الله ، وعذاب الله يستلزم دخـول النار ،ودخول بعض أجزاء الإنسان النار يستلزم دخول هـذا الإنسان النار فليس هناك عقوبتان ، ولكنها عقوبة واحدة كمـا يقول جمهور الفقهاء ، وعلى ذلك يجب حمل المطلق على المقيد، وكلام أبى بكر إنما كان عن الإسبال خيلاء صراحة وغير الخيلاء إيماءاً أى بإشارة النص ففى الحديث تفسيراً للإسبال المنهى عنه ،فإذا كان حديثما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار الظاهر منه تحريم الإسبال خيلاء وغير خيلاء ، وفى حـديث ابن عمر وفسـر أن المنهى عنه الإسبــال خيلاء ،و لوكان فى الكلام أن الإسبال خيلاء عقوبته تختلف عن عقوبة الإسبال دون خيلاء لكانت إجابة النبى صلى الله عليه وسلم على كلام أبى بكر ليس لها معنى ،و لكان الجواب المتوقع أرفع إزارك فإني قد نهيتكم عن فعل ذلك مطلقاً .

الرأى الراجح : قول الجمهور
وذلك لما يلي :

1- حديث ابن عمرو مفسر فى أن المنهى عنه هو الإسبال خيلاء ، وحديث ما أسفل من الكعـبين من الإزار فهو في النار ظاهر فى أن المنهى عنه الإسبال خيلاء ، وعند التعارض يحمل الظاهر على المفسر.


2- حديث ( ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) أعطى حكماً مطلقاً فى الإسبال ، وحديث ( من جـر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة) أعطى حكماً مقيداً فى الإسبال ،وعند التعارض يحمل المطلق علـى المقيد ، وليس هناك عقوبتان مختلفتين حتى لايحمل المطلق على المقيد كمابين حديث ابن عمرو رضي الله عنه ( من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة) فعدم نظر الله يستلزم عذاب الله ، وعذاب الله يستلزم دخـول النار ، ودخول بعض أجزاء الإنسان النار يستلزم دخول هـذا الإنسان النار فليس هناك عقـوبتان ، ولكنها عقوبة واحدة بدليل قول النبى صلى الله عليه وسلم فى سنن النسائي : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لا يَنْظُرُ إِلَى مُسْبِلِ الْإِزَارِ.


3- علة النهى عن الإسبال المخيلة ، ويؤيد هذا ما أخرج الطبراني من حديث أبي أمامة قال ‏:‏ ‏( ‏بينما نحن مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل فجعل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع للَّه عز وجل ويقول‏:‏ عبدك وابن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال‏:‏ يا رسول اللَّه إني أحمش الساقين فقال‏:‏ يا عمرو إن اللَّه تعالى قد أحسن كل شيء خلقه يا عمرو إن اللَّه لا يحب المسبل‏) فهذا يدل على أن النبى صلى الله عليه وسلم خاف على عمرو بن زرارة الأنصاري من المخيلة ، و لذلك تواضع لله ، و لذلك كانت إجابة ابن زرارة الأنصارى رضي الله عنه أن فى ساقيه علة أى لا أفعل ذلك خيلاءبل لعلة فدل هذا الحديث على كراهة الإسبال ، وهذا يدل على أن الإسبال مطلقاً مذموم إما ذم تحريم أو ذم كراهة ؛ لأنه مظنة المخيلة فعلة التحريم قطعاً هى الخيلاء ،ويدل عليه قول النبى صلى الله عليه وسلم لجابر بن سليم فى صحيح الترمذي : ( إياك وإسبال الإزار فإنهـا من المخيلة ، و إن الله لا يحب المخيلة) فدل الحديث على أن الإسبال علامةعلى المخيلة، وقوله فإنها من المخيلة أى من المخيلة غالباً ، و المحرم من الإسبال ماكان مخيلة ، و يترك الإسبال مطلقاً ؛ لأنه مظنة المخيلة . هذا وبالله التوفيق والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات.


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــ
الهوامش :

[1]- المنتقى للباجي 7/226، الفواكه الدواني 2/310
[2]- أسنى المطالب 1/278، المجموع شرح الهذب 4/338.
[3]- كشاف القناع للبهوتى 1/277، مطالب أولي النهى للبهوتى 1/348.
[4]- المنهاج للنووى14/88
[5]- شرح العمدة لابن تيمية ص364-365
[6]- نيل الأوطارللشوكانى1/641

السرخسي
09-01-03 ||, 09:24 PM
جزاك الله خير .. ولكن الأئمة والعلماء كابن تيميه وابن مفلح وغيرهم فهموا هذه الأحاديث وربطوا بين الأحاديث المطلقه التي تقيدها وتخصصها احاديث اخرى .

فلسنا بأعلم من ابن تيميه وابن مفلح وجمهور العلماء .

فالإسبال لغير خيلاء جائز والله اعلم ... ومن قصر ثوبه فجزاه الله خير وهو مأجور وعلى سنه ونشجعه ولكن لا ينكر على اخوانه فلا انكار في مسائل الإجتهاد .

والله المستعان .

محسن زاهد
09-01-08 ||, 02:36 AM
هذه مشاركة وجواب وجدته في أرشيف ملتقى أهل الحديث :
بارك الله فيكم أيها الأستاذ الفاضل: المقرئ.
لي بعض التعليقات أود طرحها:
قال الشوكاني رحمه الله في ( نيل الأوطار 2/113): " والقول: بأن كل إسبال من المخيلة أخذاً بظاهر حديث جابر ترده الضرورة ، فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله .اهـ
قلت: كما أنه لو كان الإسبال كله مخيلة لصار قوله صلى الله عليه و سلم " من جر ثوبه خيلاء.." لا معنى له..!! فتأمل منصفا.
إرخاء اللباس إلى الكعبين بل إلى ما دونهما سنة متبعة خلافًا لتوهم البعض... فقد ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فعلاً و تقريرًا:
أما الفعل فقد روى أبو داود (4096) و ابن أبي شيبة (24831) و البيهقي في الشعب (6147) عن عكرمة قال : رأيت ابن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى يقع حاشيته على ظهر قدميه ، ويرفع الإزار مما وراءه ، فقلت :لم تأتزر هكذا ؟ قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزر هذه الإزرة " وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة (1238) .
و أما التقرير: فقد روى البخاري في جامعه الصحيح في باب نوم الرجال في المسجد (442) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :" رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء ، إما إزار وإما كساء ، قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين ، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته "
قلت : و قوله " فمنها ما يبلغ نصف الساقين " ليس المقصود سنة اللباس و لكن لعدم وجود الثياب الكامل السابغ ، كما يدل عليه سياق الحديث .
و كذلك كانت الحال بالنسبة للصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛ فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف (24829) عن خرشة " أن عمر دعا بشفرة فرفع إزار رجل عن كعبيه ثم قطع ما كان أسفل من ذلك . فكأني أنظر إلى ذباذبه تسيل على عقبيه "
و عن أبي إسحاق قال:رأيت ابن عباس أيام منى طويل الشعر، عليه إزار فيه بعض الإسبال، وعليه رداء أصفر. قال الهيثمي (9/285):رواه الطبراني وإسناده حسن . قلت : رواه الطبراني في الكبير (10572) و أبو بكر الشيباني في الأحاد و المثاني (390) .
و أخرج ابن أبي شيبة وعنه أبو نعيم في الحلية : (5/322) وابن سعد في الطبقات: (5/403) عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال : " كان قميص عمر بن عبد العزيز ما بين الكعب والشراك ".
وأخرج ابن أبي شيبة في ( المصَنَّفِ ) (رقم 24845) قال : حدثنا ابن مهدي ، عن أبي عوانة ، عن مغيرة قال : " كان إبراهيم قميصُه على ظهر القدم " . إسناده صحيحٌ ، و ابراهيم هو ابن يزيد النخعي إمام الكوفة .
و تذكّرْ أنّ الأصل في اللباس الإباحة و الجواز ، لا يحرم منه شيء إلا بنص صحيح صريح لا معارض له . و قد ورد في الحديث :" كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة " رواه البخاري تعليقًا و وصله أحمد ( 6708) و ابن أبي شيبة (24877) و النسائي (2559) و ابن ماجه (3605) و الحاكم (7188) و صححه .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما :" كُلْ ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان ؛ سرف أو مخيلة " رواه البخاري تعليقًا و وصله ابن أبي شيبة في مصنفه (24878) .
فينبغي أن تراعي في لباسك ذينك المعنيين ؛ الإسراف وهو مجاوزة الحد المعتاد. والمخيلة ؛ و هو اللباس الذي يبعث على ازدراء الغير و احتقارهم ، و يثير في النفس مكامن العجب و الزهو .
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في شرحه للعمدة، كتاب الصلاة.