المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شرح القاعدة الاصولية



اخلاص
15-02-04 ||, 10:47 AM
القاعدة الاصولية هي (( الحكم الكلي المتعلق بدلالة الادلة الكلية الذي يتوصل به إلى استنباط أحكام الفروع الفقهية من أدلتها))
شرح الفاظ التعريف:
حــكـــم: الحكم في اللغة معناه الصرف والمنع وكذلك يعني الفصل والبت والقطع على الإطلاق، والحكم هو إسناد أمر إلى أخر إيجابا أو سلبا([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)). وعند أهل المنطق-وهو المقصود هنا- أدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)). والأصل أن الحكم جزء من القضية([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3))، وقد يطلق ويراد به القضية اطلاقاً لأسم الجزء على الكل([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
كــلــــــي:هو ما لا يمنع نفس تصوره من وقوع شركة كثيرين فيه([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)). ومعناه هنا ان الحكم على كل فرد وهو لا يتقوم بالجزيئات بخلاف الكل، وأيضاً أجزاء الكل متناهية وجزئيات الكلي غير متناهية([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)). يخرج بهذا القيد اكثر القواعد الفقهية التي تنطبق على معظم جزئياتها لا كلها لكثرة الاستثناءات فيها.
التعريف بالحكم الكلي هو الأنسب لأنه أقرب إلى الجانب الوظيفي للقاعدة الأصولية فإنها تعد أدوات لمعرفة الأحكام الجزئية.
دلالة الادلة الكلية: هي موضوعات علم اصول الفقهي طرق الاستنباط([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)) من الادلة الكلية ( الكتاب والسنة ...وغيرها).
يتوصل به: أشارة إلى أن هذه القواعد غير مقصودة بالذات لنفسها فالغاية منها حصول غيرها ويظهر هذا القيد ان بين القواعد الأصولية وعلم الأصول عموم وخصوص مطلق([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
استنباط: هو استخراج المعاني من النصوص بفرط الذهن وقوة القريحة([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)).وهذا اللفظ فيه دلالة إلى كلفة في استخراج المعنى من النصوص التى بها عظمت أقدار العلماء وهذا القيد أشارة إلى أن العمل بالقواعد الأصولية هو من اختصاص المجتهد الذي يملك فرط الذهن وقوة القريحة لاستخراج المعاني والأحكام، ويخرج به ايضا القواعد الفقهية.
أحكام الفروع: أي أحكام المسائل الجزئية وهو أقرب إلى اصطلاح الفقهاء من الجزئيات.
الفقهـيـة:قيد يخرج منه الأحكام التى تتعلق بالعلوم غير علم الفقه.
من أدلتـهـا: أي أدلة هذه الفروع أي الأدلة التفصيلية.
منقول من رسالتي للدكتوراه

([1])ينظر: التعريفات: 79، كشاف اصطلاحات الفنون: 1/372.
([2])ينظر: الكليات: 381، كشاف اصطلاحات الفنون: 1/372.
([3])القضية فيها أربعة معلومات أو أجزاء هي: المحكوم عليه وبه والنسبة الحكمية والحكم (الكليات: 712).
([4])ينظر: الكليات: 381، كشاف اصطلاحات الفنون: 1/375.
([5])كشاف اصطلاحات الفنون: 3/1459.
([6])الكليات: 745.
([7]) هو وصف الامام الغزالي ، ينظر المستصفى :17.

([8])مصطلح (العموم والخصوص المطلق) عند المناطقة هو أحدى النسب الأربع بين كل كليين وهذه النسب هي: أن كل شيئين حقيقتهما أما متساويان يلزم من وجود كل واحدة وجود الأخرى وعكسه كالإنسان والضاحك، أو متباينتان لاتجتمعان في محل واحد كالإنسان والفرس، أو أحدهما أعم مطلقاً والأخرى أخص مطلقاً توجد أحدهما مع وجود كل أفراد الأخرى بلا عكس كالحيوان والإنسان أو كل واحدة منهما أعم من وجه وأخص من أخر توجد كل واحدة مع الأخرى وبدونها كالبياض والحيوان (ينظر: شرح الكوكب المنير: 1/70) فيكون معناه هنا أن الأعم مطلقاً هو أصول الفقه والأخص مطلقاً هو القواعد الأصولية.
([9])التعريفات: 26.

عبد المجيد قاسم عبد المجيد
15-02-05 ||, 01:56 PM
بارك الله فيكم.. حبذا لو بينتم الفرق بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية.. وشكرا لكم.

اخلاص
15-02-07 ||, 05:06 AM
تعريف القاعدة الفقهية: للعلماء في تعريفها اتجاهات ثلاثة: الاتجاه الأول: أنها الأمر الكلي الذي ينطبق على جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها.وممن قال به ابن السبكي([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))ومن المحدثين مصطفى الزرقا، ومحمد شلبي([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)). الاتجاه الثاني: انها حكم أكثري لا كلي ينطبق على أكثر جزئياته لتعرف أحكامها منه([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)). وممن قال بذلك الحموي. الاتجاه الثالث: انها الحكم الكلي أو الاكثري الذي يراد به معرفة حكم الجزئيات([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)). وممن قال بهذا علي حيدر([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)) وسليم رستم([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)) شارحي المجلة([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)). من خلال استقراء عام للقواعد الفقهية يتبين إن بعض القواعد لا تحتوي على استثناءات([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8))، فهي كلية تنطبق على جزئياتها. ومن القواعد ما تكثر فيها الاستثناءات([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)) فيتبين إن أقرب الاتجاهات في تعريف القاعدة الفقهية هو الاتجاه الثالث الذي جمع بين التعريف بأنها كليه وأغلبية.
([1]) ينظر: الأشباه والنظائر،تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي (ت771ه)، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض، دار الكتب العلمية، بيروت، 1422ه-2001م: 1/11.
([2]) عرف مصطفى الزرقا القواعد الفقهية بأنها أصول ومبادئ كلية دستورية في نصوص موجزة تتضمن أحكاماً تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها.(ينظر: المدخل الفقهي العام، د. مصطفى أحمد الزرقا،مطبعة الجامعة السورية، 1371ه-1952م،ط3:149)، عرفها محمد شلبي : اصول ومبادئ كلية تصاغ في نصوص موجزة تتضمن أحكاماً تشريعية في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها(المدخل في التعريف بالفقه الاسلامي:324).
([3]) ينظر: غمز عيون البصائر للحموي:63.
([4]) ينظر: درر الحكام ، علي حيدر: 1/17.
([5]) يلاحظ في تعريفه استعماله لفظ معرفة وهي أعم من لفظة الاستنباط المذكور في تعريف القواعد الأصولية. علي حيدر (ت1353ه) فقيه حنفي، كان الرئيس الاول لمحكمة التمييز وامين الفتيا ووزير العدلية في الدولة العثمانية ، ومدرس مجلة الاحكام العدلية بمدرسة الحقوق بالاستانة ومن اهم مصنفاته درر الحكام.
([6]) عرفها سليم رستم: حكم كلي أو غالب ينطبق على جزيئات كلها أو أكثرها. (ينظر: شرح المجلة، سليم رستم باز، المطبعة الأدبية، بيروت، ط3،1923: 17). هو سليم بن رستم بن الياس بن طنوس باز(1859م-1920م) عالم بالحقوق ولد في بيروت واحترف المحاماة وتولى مناصب في قضاء له 39 كتابا منها شرح المجلة. وأكثر كتبه ترجمة لقوانين من اللغة التركية.(ينظر: الأعلام :3/118)
()[7] المجلة هي مجلة الاحكام العدلية التي تتضمن مجموعة المواد القانونية التي حكم بها العثمانيون وهي مستخلصة من فقه المذهب الحنفي .

([8]) من أمثلة هذه القواعد "اليقين لايزول بالشك" (درر الحكام: 1/20).
([9]) من أمثلة هذه القواعد ((الأصل في الصفات العارضة العدم)) (درر الحكام: 1/ 23)، " الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته " (درر الحكام 1/25).

اخلاص
15-02-07 ||, 07:56 AM
هما وإن كانتا متشابهتين في كونهما "قضايا كلية تندرج تحتها جزئيات" إلا أنهما تفترقان في جملة أمور منها:
1. من حيث المصدر: القواعد الأصولية ناشئة في الغالب عن الألفاظ العربية وأساليبها كما صرح به القرافي([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، يضاف لذلك علم الكلام والنصوص الشرعية، هذا لأن أصول الفقه يستمد من هذه العلوم الثلاثة وكذلك القواعد الأصولية ([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)).
أما القواعد الفقهية فناشئة من الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية.
2. من حيث الغاية: القواعد الأصولية وُضعت للاستعانة بها في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، فهي أدوات للاستنباط والاجتهاد ([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)). أما القواعد الفقهية فوضعت لإرجاع الجزئيات الفقهية إلى القاعدة الكلية التي تتناولها في روابط تربط المسائل المختلفة الأبواب برباط متحد وحكم واحد، وهو الحكم الذي سيقت القاعدة لأجله ([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)). ومن مصدر القواعد وغايتها نستنتج: إن القواعد الأصولية خاصة بالمجتهد([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)) يستعملها عند استنباط الأحكام في المسائل المستجدة من مصادرالتشريع. أما القواعد الفقهية فإنها تتصل بالمقلد سواء كان الفقيه أو المفتي أو المتعلم لتسهيل معرفة الحكم للفروع بدون الرجوع إلى الأبواب الفقهية الواسعة والمتفرعة([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)).
3. من حيث الشمول: القواعد الأصولية شاملة لجميع جزئياتها والاستثناء نادر فيها فهي كلية مطردة.
أما القواعد الفقهية فهي قواعد أغلبية، لكثرة الاستثناءات فيها، وقد تكون هذه الاستثناءات قواعد مستقلة أو قواعد فرعية، وهذا ما حدا بكثير من العلماء لاعتبارها قواعد أغلبية فإنه لا يجوز الفتوى بمقتضاها([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
4. من حيث وجودها الذهني: القواعد الأصولية غرضها الذهني يقتضي وجودها قبل الفروع لأنها القيود التي أخذ المجتهد نفسه بها عند الاستنباط([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)). أما القواعد الفقهية فمتأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن فروعها لأنها تجمع مسائلها ومعانيها وتربط بينها([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)). 5. من حيث الموضوع: القواعد الأصولية تدور حول دلالة الأدلة الإجمالية([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)). أما القواعد الفقهية فتدور حول الأحكام ذاتها.
6. من حيث علاقتهما بمقاصد الشريعة: إن معظم المسائل الأصولية ومنها القواعد لا ترجع إلى خدمة حكمة الشريعة ومقاصدها لأنها تدور حول استنباط الأحكام من ألفاظ الشارع، ولكن مع ذلك فهي تخدمها بطريقة غير مباشرة. اما القواعد الفقهية فانها تخدم المقاصد الشرعية العامة والخاصة وبطريقة مباشرة([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12)).
7. من حيث الفائدة: القواعد الأصولية مع كونها وسيلة للمجتهد في استنباط الأحكام الشرعية وضبط عملية الاجتهاد، يستفيد منها الباحث في معرفة أسباب اختلاف الفقهاء والفقه المقارن بين المذاهب. أما القواعد الفقهية ففائدتها تسهيل حفظ الأحكام الشرعية، فمن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات ([13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)).
وعلى ما تقدم نجد أن القاعدة الأصولية مصدراً لتأسيس الأحكام والاجتهادات الجديدة فتعطي الفروع المطبقة عليها معنى المستند الشرعي ([14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14)). أما القواعد الفقهية فهي مقررة لأحكام ثابتة في مسائلها، فهي على هذا تابعة تالية، فيبقى الفرع المندرج فيها متصلاً بدليله ولو ارتبط بقاعدة عامة لأنها لا تعطيه المستند الشرعي([15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15)).


[1]) الفروق وهو "أنوار البروق في أنواء الفروق" لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن ادريس الصنهاجي المشهور بالقرافي: 1/70.

([2]) ينظر: الإحكام للآمدي: 1/8، التقريروالتحبير لابن أمير الحاج: 1/88، إرشاد الفحول للشوكاني:1/ 68.
([3]) القاعدة الكلية "إعمال الكلام أولى من إهماله" وأثرها في الأصول لمحمود مصطفى عبود:25.
([4])ينظر: موسوعة القواعد الفقهية لمحمد صدقي بن أحمد البورنو أبو الحارث الغزي :1/26.
([5]) ينظر: التقرير والتحبير: 1/38.
([6]) ينظر: القواعد الاصولية تحديد وتأصيل للدكتور مسعود بن موسى فلوسي:30.

([8]) القاعدة الكلية "إعمال الكلام أولى من إهماله" محمود مصطفى:25 (نقلاً عن مجلة البحث العلمي، العدد 5- 1402هـ /24، محمد الزحيلي)، القواعد الأصولية د.مسعود:26.
([9])ينظر: القواعد الفقهية الكبرى وما يتفرع عنها، صالح بن غانم السدلان : 21، القواعد الأصولية د.مسعود:28.
([10])ينظر: القواعد الفقهية الكبرى:21،وأصول الفقه لمحمد أبو زهرة: 8.
([11]) هذا ما يسمى دلالة الدلالة كماذكره الغزالي في المستصفى ملمحاً للقواعد الأصولية:1/12.
([12])ينظر: القواعد الاصولية د. مسعود: 29.
([13])ينظر:الفروق القرافي:1/71، القواعد الأصولية د. مسعود فلوسي: 27.
([14]) ينظر:القواعد الأصولية عند القاضي عبد الوهاب من خلال كتابه الإشراف: 53.
([15])ينظر:المصدر السابق نفسه.

د. ملفي بن ساير العنزي
15-02-08 ||, 11:59 PM
جزاكم الله خيرا

هو سليم بن رستم
... هو نصراني ؛ كانت المجلة مرجعا لجميع رعايا الدولة العثمانية مسلمهم وكافرهم... واشتهر شرحه ؛ كون مؤلفه كان موظفا في شورى الدولة ..

وشرحه هذا اشتهر في سنة 1304هـ , وكانت ولادته سنة 1285هـ ... يعني كان عمره (19)عاما..
تقلب المدعو في منصب المحاماة وتقاضيها ... ونفته الحكومة العثمانية خلال الحرب العالمية الاولى ... ثم أعيد الى لبنان ومات في (حدث بيروت) (سنة 1338هـ.

وللمجلة شروح كثيرة...
ومن أفضل الشروح: درر الحكّام شرح مجلة الأحكام , لأمين الفتيا ووزير العدلية في الدولة العثمانية الفقيه علي حيدر أفندي (ت 1321هـ) رحمه الله.