المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة الإشكالات العلمية (19): التزام قراءة سورة الإخلاص في كل ركعة مع سورة أخرى.



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
15-03-01 ||, 03:35 AM
سلسلة الإشكالات العلمية (19): التزام قراءة سورة الإخلاص في كل ركعة مع سورة أخرى.
عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ:{قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟». فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخبروه أن الله يحبه»[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح: بقل هو الله أحد حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه، فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما تقرأ بها وإما أن تدعها، وتقرأ بأخرى فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال: «يا فلان، ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة» فقال: إني أحبها، فقال: «حبك إياها أدخلك الجنة»[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2).
وجه الاستشكال: أن الرجل كان أميرا على سرية، كان يقرأ بهم سورة الفاتحة ثم يقرأ سورة أخرى ثم يختم بقراءة سورة الإخلاص، وكان يلزم ذلك في كل ركعة من صلاته.
وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم على إحداث هذا العمل، وتخصيص قراءة سورة الإخلاص في كل ركعة من صلاته.
فكيف نجمع بين هذا وبين تقرير بعض أهل العلم: أن تخصيص العبادة لا يكون إلا عن اعتقاد فضل خاص، وهذا الاعتقاد بحد ذاته بدعة.
ولا يقال: إن الرجل قد أقره النبي صلى الله عليه وسلم فيكون خارج موضع البحث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقره على أمرين: على الفعل، وعلى إحداث الفعل، فلو كان العمل غير جائز إلا بعد إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لقال له: لا تحدث ذلك مرة أخرى من عند نفسك.
بل إن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم يدل على جواز إحداث مثل ذلك، وأنه ليس من باب البدع التي بالغ الشارع في النهي عنها.
الاستشكال الآخر: لو فرض أن هذا العمل بدعة لما فيه من تخصيص العبادة في موضع معين بغير خبر، وإنما منع من ذلك إقرار النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن قال: (سلوه لم يصنع ذلك)، فلما علم أن موجب ذلك حبه إياها قال أخبروه أن الله يحبه وفي الرواية الأخرى: أن حبه إياها أدخله الجنة.
ألا يكون ذلك: مدخلا لأهل الأهواء حينما ينكر عليهم أهل العلم إحداث البدع، فيحتجون بأن حبهم للطاعة دفعهم إلى ذلك، وكما قال المتقدمون منهم: أيعذبنا الله بالصلاة، بل إن منهم من يحتج بقوله تعالى: { أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10)} [العلق: 9-11].
وهذا يدل على ضرورة فقه النص، وأنه لا يجب المبالغة في صرف النص عن ظاهره محافظة لمقولة لبعض أهل العلم؛ لاسيما إذا كان الجواب مدخولا، خصوصا إذا كان يفتح بابا لأهل الأهواء ومن كان في قلوبهم مرض.
علما أني رجعت لكتب شروح الأحاديث؛ فلم أجد منهم من استشكل عمل الصحابي، وأنه من جنس البدع لولا إقرار النبي صلى الله عليه وسلم أو أن موجبه حب سورة الإخلاص كما يقرر ذلك بعض المعاصرين.
وإنما استشكل الصحابة ذلك الفعل لأنه غير معهود في صلاتهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فاستثارهم ذلك إلى سؤال الرجل، ثم سؤال النبي صلى الله عليه وسلم.
والمهم هاهنا: كيف نجمع بين عمل الصحابي، وبين تقرير بعض أهل العلم أن التخصيص لا يكون عن اعتقاد فضل، وهذا الاعتقاد بحد ذاته بدعة، لاسيما إذا كان دائما أو عاما بين الناس.

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)) أخرجه البخاري (رقم 7375)، ومسلم (رقم 1842).
[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)) أخرجه البخاري تعليقا (1/ 155)، ووصله الترمذي 5/ 169 رقم 2901)، وصححه ابن خزيمة (1/ 269 رقم 537)، وابن حبان (3/ 73 رقم 794).

د. أيمن علي صالح
15-03-01 ||, 11:41 AM
الجمع يكون بالقول إن تخصيص سورة بالقراءة في وقت أو مكان يجوز فيه مطلق القراءة ليس من الإحداث المذموم، ومثل هذا تخصيص وقت بدعاء أو بذكر، كما ورد في حديث الصحابي الذي زاد في الذكر بعد التسميع فقال صلى الله عليه وسلم "رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها" قال ابن حجر: استدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة. وقد كان ابن تيمية رحمه الله يحرص على الدعاء بيا حي ياقيوم برحمتك استغيث بين الأذان والإقامة في وقت الفجر، وقال إنها مجربة. والأمثلة على هذا تكثر. وهذا ينبغي إخراجه عن الإحداث المذموم الذي يكون بتقييد المطلق، على أن يُحرص على بيان أن هذا الإحداث ليس واردا عن الشارع نفسه، وقد يُمنع من إظهاره للعامة من كان في محل القدوة، لئلا يعتقد الناس سنيته، فيزاحم ذلك السنن المأثورة إما اعتقادا بالفضل وإما عملا في المحل.
ولا شك أن هذه المسألة في هذا النوع من الابتداع (بتخصيص العام وتقييد المطلق) هي في محل خلاف بين المضيقين والموسِّعين في شأن البدعة، وميل الشافعية إلى التوسيع والمالكية إلى التضييق، ولعل التفريق بين ما يُتَّخذ شعارا أو ما يكون ممن هو في موضع القدوة أو باشتراط عدم المداومة على العمل كالمداومة على السنة المأثورة، يكون وسطا بين الرأيين. وكثيرا ما يُنهى عن مثل هذا الإحداث لا لمفسدة ذاتية فيه، ولكن سداً للذريعة ومنعاً لتهافت الناس في الإحداث المؤدي في النهاية إلى إهمال السنن المأثورة. وفي النهاية تظل المسألة من مسائل الخلاف السائغ الذي لا ينبغي أن تحمرَّ فيه العيون وتكفهر الوجوه ويُغلَّظ فيه بالرد على الخصوم. والله أعلم.

أمين إبراهيم رضوان
15-03-01 ||, 01:14 PM
وهذه مناقشة جميلة للإمام الشافعي من هذا القبيل

( قال الشَّافِعِيُّ ) وَالتَّسْمِيَةُ على الذَّبِيحَةِ بِاسْمِ اللَّهِ، فإذا زَادَ على ذلك شيئا من ذِكْرِ اللَّهِ عز وجل فَالزِّيَادَةُ خَيْرٌ، وَلَا أَكْرَهُ مع تَسْمِيَتِهِ على الذَّبِيحَةِ أَنْ يَقُولَ : (( صلى اللَّهُ على رسول اللَّهِ )) بَلْ أُحِبُّهُ له، وَأُحِبُّ له أَنْ يُكْثِرَ الصَّلَاةَ عليه - فَصَلَّى اللَّهُ عليه في كل الْحَالَاتِ - لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عز وجل وَالصَّلَاةَ عليه إيمَانٌ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَعِبَادَةٌ له يُؤْجَرُ عليها إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى من قَالَهَا.
وقد ذَكَرَ عبد الرحمن بن عَوْفٍ أَنَّهُ كان مع النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَتَقَدَّمَهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: فَاتَّبَعَهُ فَوَجَدَهُ عبد الرحمن سَاجِدًا فَوَقَفَ يَنْتَظِرُهُ فَأَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فقال عبد الرحمن: لقد خَشِيت أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عز ذِكْرُهُ قد قَبَضَ رُوحَك في سُجُودِك فقال: (( يا عَبْدَ الرحمن إنِّي لَمَّا كُنْت حَيْثُ رَأَيْت لَقِيَنِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي عن اللَّهِ عز وجل أَنَّهُ قال: من صلى عَلَيْك صَلَّيْت عليه فَسَجَدْت لِلَّهِ شُكْرًا )) فقال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: (( من نسى الصَّلَاةَ عَلَيَّ خطئ بِهِ طَرِيقُ الْجَنَّةِ ))
( قال الرَّبِيعُ ) قال مَالِكٌ : لَا يصلى على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مع التَّسْمِيَةِ على الذَّبِيحَةِ وَإِنَّ ذَا لَعَجَبٌ، وَالشَّافِعِيُّ يقول: يُصَلَّى على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مع التَّسْمِيَةِ على الذَّبِيحَةِ .
(قال الشافعي) ولسنا نعلم مسلما ولا نخاف عليه أن تكون صلاته عليه صلى الله عليه وسلم إلا الايمان بالله ولقد خشيت أن يكون الشيطان أدخل على بعض أهل الجهالة النهى عن ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الذبيحة ليمنعهم الصلاة عليه في حال لمعنى يعرض في قلوب أهل الغفلة وما يصلي عليه أحد إلا إيمانا بالله تعالى وإعظاما له وتقربا إليه صلى الله عليه وسلم وقربنا بالصلاة عليه منه زلفى .

د. أيمن علي صالح
15-03-03 ||, 06:59 AM
نقل جميل وفي محله يا شيخ أمين

عيد نهار الشمري
15-03-25 ||, 06:28 AM
والمهم هاهنا: كيف نجمع بين عمل الصحابي، وبين تقرير بعض أهل العلم أن التخصيص لا يكون عن اعتقاد فضل، وهذا الاعتقاد بحد ذاته بدعة، لاسيما إذا كان دائما أو عاما بين الناس.

الجمع بينهما ان العلة غيبية فلا يجوز القياس عليها , لقول نبينا صلوات ربي وسلامه عليه ( أخبروه ان الله يحبه ) وفي رواية ( حبك اياها ادخلك الجنة ) فهو امر قد اوحى به الله لنبيه صلوات ربي وسلامه عليه فأقره للصحابي واغلق الباب .وان اهل العلم قرروا هذه القاعدة بعد انقضاء عصر النبوة لأنه كان عصر التشريع , وإلى نحو هذا اشار جابر ( كنا نعزل والقرآن ينزل) اي فلو كان شرا لنهينا عنه في عصر التشريع , ولذلك كانوا يقبلون الامور التعبدية المنقولة عن الصحابي لأنها لا تكون من قبيل الرأي والقياس فيقطعون عند ثبوت الاسناد انه اخذها عن النبي صلوات ربي وسلامه عليه وقد نقلت قولا للشافعي نحو ماذكرت في مشاركة سابقة . والله اعلم


( قال الرَّبِيعُ ) قال مَالِكٌ : لَا يصلى على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مع التَّسْمِيَةِ على الذَّبِيحَةِ وَإِنَّ ذَا لَعَجَبٌ، وَالشَّافِعِيُّ يقول: يُصَلَّى على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم مع التَّسْمِيَةِ على الذَّبِيحَةِ .

قلت : عجبا من الشافعية يطلقون على التسمية عند الذبح حكم الاستحباب وقد جاء النص بها في الكتاب والسنة ويستحبون للناس الصلاة على النبي عند الذبح بلا نص ! ويستنكرون على المذاهب الاخرى بلا دليل !


(قال الشافعي) ولسنا نعلم مسلما ولا نخاف عليه أن تكون صلاته عليه صلى الله عليه وسلم إلا الايمان بالله ولقد خشيت أن يكون الشيطان أدخل على بعض أهل الجهالة النهى عن ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الذبيحة ليمنعهم الصلاة عليه في حال لمعنى يعرض في قلوب أهل الغفلة وما يصلي عليه أحد إلا إيمانا بالله تعالى وإعظاما له وتقربا إليه صلى الله عليه وسلم وقربنا بالصلاة عليه منه زلفى .

كلام ابعد من زحل عن الاحناف والمالكية والحنابلة , واجل الشافعي عن مثل هذا لولا انه في كتابه الام !

د. أيمن علي صالح
15-03-26 ||, 11:32 AM
فأقره للصحابي واغلق الباب
هذا هو موضع النزاع؟ هل أُغلق الباب أو لم يغلق؟ وما الدليل على إغلاقه؟ لا سيما أن الصحابة، رضوان الله عليهم، أحدثوا أشياء أيضا بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، كالأذان الثالث يوم الجمعة، والتعريف بالأمصار يوم عرفة، وصلاة الزلزلة ونحو ذلك.

عيد نهار الشمري
15-03-26 ||, 08:55 PM
جاء في الصحيحين : ( من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد )

اما الاذان فهو من الوسائل , قال القرافي : والصلاة مقصد والاذان وسيلة . الفروق
وقال العلامة عبد الرحمن المعلمي في احدى رسائله في الاصول ( اعتذر عن عدم تذكر اسمها ) : الوسائل يحتمل ان يزاد بها او ينقص.

والاذان الثالث جاء في السنن عن السائب بن يزيد قال : فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان بالاذان الثالث.

فالجواب عن الاذان الثالث بثلاث امور
فإن كانت الوسائل تحتمل الزيادة والنقاصان فهاقد دعت الحاجة إلى الزيادة , واضف على ذلك انه قول صحابي وثبت انتشاره فيكون حجة عند بعضهم بل وتواتر عمل الناس عليه إلى يومنا , وثالثها وهو اكرم الثلاث قول رسولنا صلوات ربي وسلامه عليه فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .
هذا ماتيسر بخصوص الاذان الثالث واما التعريف بعرفة احتاج للبحث فيها اكثر او لعل عند بعض الاخوة ما ينفعنا به , واما صلاة الزلزلة فهل يكرمنا احد الاخوة بإخراج الاسناد ؟ وشكرا