المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلقة (12) مبدأ احترام تفسيرات المجتهدين للنص



د. أيمن علي صالح
15-04-09 ||, 12:43 PM
هذه هي الحلقة الثانية عشرة من المبادئ العامة للفكر الأصولي الإسلامي في تعامله مع النص.
أحد عشر: مبدأ احترام تفسيرات المجتهدين للنّصّ:
وذلك بشرط مراعاة أصحاب هذه التفسيرات شروطَ التأويل المنبثقة عن المبادئ التي ذكرناها سابقا لا سيما مبدأي: "عربية النّص" و"حمل النّص على ظاهره إلا لدليل". فإذا كان كذلك فيجوز عند جماهير الأصوليين أن يُفهم النّص المحتمِل بطُرقٍ مختلفةٍ، وإن أفضى ذلك إلى نتائجَ متباينة. وذلك لأنَّ الأصوليين ما بين قائلٍ بصحّة التفسيرات المتعدّدة للنّص جميعِها بشرط خضوعها للمبادئ العامّة في فهم النّص، وهو مذهب المصوِّبة، وقائلٍ بصحّة تفسير واحدٍ مع التماس العذْر لباقي التفسيرات، وهو مذهب المخطِّئة([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)). وعلى كلا المذهبين لا ينبغي لأهل تفسير الإنكار على أصحاب التفسير الآخر ما دام صدر من أهله، ولم يخرج عن المبادئ العامّة في فهم النّصّ. ولكنَّ هذا لا يمنع من الترجيح والنّقاش حول أصحّ التفسيرات، وأيِّها أقرب إلى الصّواب ومقصود الشّرع.
قال إمام الحرمين: «المجتهد: إن كان كامل الآلة في الاجتهاد في الفُروع، فأصاب، فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ، فله أجرٌ واحد. ومنهم من قال: كلُّ مجتهدٍ في الفروع مصيب»([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)).
وقال ابن رجب في شرح حديث اختلاف الصّحابة في فهم أمر النّبي، صلى الله عليه وسلم، لهم بالصّلاة في بني قريظة([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)): «فيه دلالةٌ على أنَّ المجتهد، سواءٌ أصاب أو أخطأ، فإنَّه غير ملومٍ على اجتهاده، بل إن أصاب كان له أجران، وإن أخطأ فخطؤُه موضوعٌ عنه، وله أجرٌ على اجتهاده»([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
وقال الشّاطبي: «إنَّ العلماء الراسخين الأئمة المتّقين اختلفوا: هل كلُّ مجتهدٍ مصيب، أم المصيب واحد. والجميع سوَّغوا هذا الاختلاف، وهو دليلٌ على أنَّ له مساغاً في الشّريعة على الجملة»([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)).
وبناء على هذا المبدأ تأسَّست قواعد عتيدة عند الفقهاء والأصوليين في هذا الباب، منها: "لا إنكار في مسائل الاجتهاد"([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)) و"الاجتهاد لا يُنقض بمثله"([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)).




([1]) ينظر: الشّوكاني: محمد بن علي، إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، تحقيق محمد سعيد البدري، بيروت: دار الفكر، ط1، 1412ه‍=1992م، ص436.


([2]) الجويني: إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله. الورقات، تحقيق: عبد اللطيف محمد العبد، (د.م): (د.ن)، (د.ط)، (د.م)، ص31.


([3]) عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: «قال النبي، صلى الله عليه وسلم، يومَ الأحزاب: لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضُهم العصر في الطريق، فقال: لا نصلِّي حتى نأتيهم، وقال بعضُهم: بل نصلّي لم يُرد منَّا ذلك. فذُكِر ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فلم يُعَنِّف واحداً منهم». أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء، رقم (946)، ج2، ص15، واللفظ له. ومسلمٌ في صحيحه، كتاب الجهاد والسير، باب المبادرة بالغزو...، رقم (1770)، ج3، ص1391.


([4]) ابن رجب الحنبلي: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد. فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محمود بن شعبان وآخرين، المدينة النبوية: مكتبة الغرباء الأثرية، ط1، 1417هـ=1996م، ج8، ص410.


([5]) الشاطبي. الموافقات، مرجع سابق، ج2، ص225.


([6]) يُنظر: المجمع الفقهي الإسلامي. معلمة زايد للقواعد الفقهية والأصولية، قاعدة رقم (2210)، ج33، ص31.


([7]) المرجع السابق، قاعدة رقم (2209)، ج33، ص23.

صالح بن علي العميريني
15-07-21 ||, 09:30 PM
لطيف جدا..
وهذا المبدأ يمنع كثيراً من التجاوز والانحراف والعبثية في التعامل مع النصوص الشرعية