المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلقة (14) والأخيرة: خاتمة المبادئ العامة في تعامل الفكر الأصولي مع النص



د. أيمن علي صالح
15-04-09 ||, 12:50 PM
الخاتمة

وبعد:
فقد هدفت هذه الدراسة إلى استقراء المبادئ العامة للفكر الأصول-فقهي الإسلامي في تعامله مع النّص (الكتاب والسنة) وتعيينها وعرضها عرضا موجزاً. وقد توصّل الباحث إلى تحديد اثني عشر مبدأً هي محلّ اتفاق بين الأصوليين، أو بين السّواد الأعظم منهم، يمكن عدّها المعالم الرئيسة لتعامل الأصوليين مع النّصّ، وهذه المبادئ هي:

أولاً: مبدأ الاحتكام إلى النّصّ: أي: أنّ النّصّ، والنّصُّ وحدَه، هو المقرِّر النّهائي للأحكام.

ثانياً: مبدأ صِدْق النّصّ ومعقوليته: أي أنّ النّصّ الثّابت صادقٌ فيما أخبر به من العقائد والقصص والأحداث الماضية والمستقبليّة، وعليه فهو لا يأتي بما تحيله أو تأباه العقولُ أبداً، ولا بما يصادم حقائق العلم أو الواقع أو التاريخ.

ثالثاً: مبدأ شمول النّصّ بلفظه ومعناه للوقائع: أي أنّه ما من واقعةٍ حدثت أو تحدث إلى يوم القيامة إلا والنّصّ متناولٌ لها بالحكم، سواءٌ بطريقٍ مباشرة أو غير مباشرة.

رابعاً: مبدأ عموم النّصّ في الأشخاص إلى يوم القيامة: أي أنّه ما من حكمٍ قرّره النّصّ في حقِّ شخصٍ أو أشخاصٍ زمنَ الرسالة إلا وينسحب على جميع النّاس في ذلك الزمن، وعلى من بعدَهم من النّاس إلى يوم القيامة إلا إذا قام دليلٌ على تخصيصه بمن خُوطِب به.

خامساً: مبدأ إعمال مَقاصد النّص: أي أنّ النّص، كما يدلّ على أحكامٍ بلفظه وعبارته، فإنّه يدلّ على أحكامٍ أخرى بمعقوله ومقصوده. ويُتوصّل إلى تلك الأحكام عن طريق إعمال آليات التعليل والقياس والاستصلاح.

سادساً: مبدأ انسجام النّصّ وتكامله: أي أنَّه غير مختلفٍ أو متناقضٍ في نفسه، وما قد يبدو من تعارضٍ وتناقضٍ بين بعض النّصوص الظّنّية فهو تعارضٌ ظاهريٌ ينبغي على المجتهد رفعه عن طريق الجمع أو النّسخ أو التّرجيح. وقد انبنى على ذلك أنّ النّصوص الشّرعيّة، عند الأصوليين، كلٌّ واحدٌ، بحيث يكمّل بعضُها بعضاً.

سابعاً: مبدأ عربيَّة النّصّ: أي أنّ النّصّ ورد بلسان العرب فعلى سَنَن العرب ونهجهم في الخطاب والتخاطب يجب أن يُفهم.

ثامناً: مبدأ حمل النّصّ على ظاهِره إلا لدليل: أيّ أنَّ النَّص إن احتمل وجوهاً في لغة العرب واستعمالهم فإنّه ينبغي حملُه على معانيه الجمهورية المتبادرة إلى فهم العرب، والشّائعة في استعمالهم، لا على المعاني المؤوَّلة البعيدة غير المتبادرة إلا أن يدلَّ دليلٌ على التأويل.

تاسعاً: مبدأ إعْمال الحال في مَقال النّصّ: أي أنّ دلالة النّصّ اللّفظية تتأثّر بالقرائن الحاليّة الّتي تحتفّ به، وهي الأحوال التي تحتوشه من: حال المتكلّم، وحال المخاطب، والظّرف الزّمانيّ والمكانيّ الذي قيل فيه، والسّبب الذي أثاره، والغرض الذي استهدفه، والأعراف الجارية في المجتمع الذي قيل فيه، وغير ذلك.

عاشراً: مبدأ الاحتِجاج بالنّص الثّابت الدّالّ الْمُحكم الرّاجح: أي أنّه لا يصحّ الاحتِجاج بنصٍّ نُسِب إلى الشّارع على حكمٍ من الأحكام إلا أن يستجمع شروطاً أربعة، وهي: أن يكون ثابتاً عن الشّارع، وأن يكون دالّاً على المطلوب، وأن يكون مُحْكَماً غير منسوخ، وأن يكون راجِحاً على غيره إذا عارضه.

أحد عشر: مبدأ احترام تفسيرات المجتهدين للنّصّ: أي أنه يجوز أن يُفهم النّص المحتمِل بطُرقٍ مختلفةٍ، وإن أفضى ذلك إلى نتائجَ متباينة.

اثنا عشر: مبدأ اشتِراط أهليَّة المجتهد في النّص: أي أنّه لا يُقبل اجتهادٌ في النّص من غير متأهِّلٍ لذلك.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

د. أيمن صالح
الدوحة
11 محرم 1435هـ
الموافق 15/11/2013م

سلمان بن ناصر بن فضل
15-05-10 ||, 10:41 PM
جزاك الله عنا خيراً يا دكتور

هل جمعت هذه الحلقات الماتعة في ملف واحد؟

د. أيمن علي صالح
15-05-11 ||, 02:36 PM
جزاك الله عنا خيراً يا دكتور

هل جمعت هذه الحلقات الماتعة في ملف واحد؟
وإياكم جزى خيرا
سنوردها في ملف واحد قريبا إن شاء الله تعالى.