المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيع العربون



أم طارق
15-04-18 ||, 09:41 AM
بيع العربون

تعريف العربون :






العربون قيل إنه من الإعراب ، وهو إعطاء العربون ، قال في القاموس عن الفراء : أعرب إعرابا ، وعربت تعريبا إذا أعطيت العربان .




وقال شمر : الإعراب في البيع أن يقول الرجل للرجل إن لم آخذ هذا البيع بكذا فلك كذا وكذا من مال .




وذكر الزبيدي في تاج العروس أن للعربون ثماني لغات هي: الإعراب ، العربان كعثمان ، العربون بضمهما ، العربون محركة العين ، الأربون بإبدال العين همزة ، الربون بحذف العين من ربن ، العربون بفتح فسكون فضم ، وذكر لغة تاسعة خطأها ابن عديس ، قال: نقلت من خط ابن السيد قال: أهل الحجاز يقولون: أخذ مني عُرُبَّان بضمتين وتشديد الباء .




وقيل: بأن العربون مشتق من التعريب وهو البيان؛ لأنه بيان للبيع فيقال أعرب في كذا وعرب وعربن وهو عربان ، قال في المصباح : ( هو القليل من الثمن أو الأجرة يقدمه الرجل إلى الصانع أو التاجر ليرتبط العقد بينهما حتى يتوافيا بعد ذلك إعرابا لعقد البيع أي إصلاحا وإزالة فساد لئلا يملكه غيره باشترائه . وقيل بأن الأربون مشتق من الإربة وهي العقدة لأن به انعقاد البيع ) لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد .




تعريف العربون في الاصطلاح الشرعي:




عرفه الإمام مالك رحمه الله في كتابه الموطأ فقال: ( هو أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة ، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتك لك ) . اهـ .




وعرفه بعضهم بقوله:




العربون هو ثمن استعمال الحق في العدول عن عقد شراء أو إجارة يجري الاتفاق بين طرفيه على تعيين هذا الثمن ليحق له العدول عن الالتزام بذلك العقد لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد .

أم طارق
15-04-18 ||, 09:51 AM
حكم العربون:

وقد اختلف العلماء رحمهم الله قديما وحديثا في حكم بيع العربون:

القول الأول:
فذهب جمهورهم من الحنفية والمالكية والشافعية إلى القول ببطلانه مستندين في القول بذلك إلى ما روى الإمام أحمد والنسائي وأبو داود ومالكفي الموطأ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد . ففي موطأ مالك قال: حدثني يحيى بن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الردأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربان لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد .

قال مالك فيما نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد أو الوليدة أو يتكارى الدابة ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه أعطيك دينارا أو درهما أو أكثر من ذلك أو أقل على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك هو من ثمن السلعة أو من كراء الدابة ، وإن تركت ابتياع السلعة أو كراء الدابة فما أعطيتك لك باطل بغير شيء .




قال مالك في الرجل يبتاع العبد أو الوليدة بمائة دينار إلى أجل ثم يندم البائع فيسأل المبتاع أن يقيله بعشرة دنانير يدفعها إليه نقدا أو إلى أجل ويمحو عنه المائة دينار التي له .قال مالك : لا بأس بذلك اهـ

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الردوكذلك يستندون في القول ببطلان بيع العربون إلى ما فيه من الغرر وأكل أموال الناس بالباطل ، قال الزرقاني في شرح الموطأ : (وهو - أي بيع العربون- باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأكل أموال الناس بالباطل ) . اهـ لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد .




وقال ابن قدامة في المغني في معرض ذكر علة القول ببطلان بيع العربون لدى القائلين به:




( لأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم يصح كما لو شرطه لأجنبي ولأنه بمنزلة الخيار المجهول فإنه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح كما لو قال: ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهم ) . اهـ لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد .




ونظرا إلى أن أكثر أقوال أهل العلم في القول ببطلانه هم فقهاء المالكية ، وغيرهم من فقهاء الحنفية والشافعية يتفقون معهم في منعه والقول ببطلانه . فقد يكون إيراد النصوص الفقهية عن المالكية مغنيا عن إيراد النصوص عن غيرهم في معنى المنع والقول بالبطلان .




فقد ذكر الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه ( مصادر الحق ) مجموعة من النقول عن مجموعة من فقهاء المالكية أنقلها وأدعو الله لجامعها بالمغفرة والرحمة:




جاء في ( القوانين الفقهية ) لابن جزي ص 258-259 ما نصه:




( النوع الثالث من البيوعات الفاسدة: بيع العربان وهو ممنوع إن كان على ألا يرد البائع العربان إلى المشتري إذا لم يتم البيع بينهم فإن كان على أن يرده إليه إذا لم يتم البيع فهو جائز ) . اهـ .




وجاء في (الخطاب) ج4 ص 369 - 370 ما نصه:




( وكبيع العربان أن يعطيه شيئا على أنه إن كره البيع لم يعده إليه وفسره مالك في موطئه: بإعطاء البائع أو المشتري درهما أو دينارا على أنه إن أخذ البيع فهو من الثمن وإلا بقي للبائع ) .




أبو عمر : (ما فسره به مالك عليه فقهاء الأمصار لأنه غرر وأكل مال بالباطل) ، قال مالك : (وأما من اشترى شيئا وأعطى عربانا على أنه إن رضيه أخذه وإن سخطه رده وأخذ عربانه فلا بأس به . . . )




قال ابن الحاجب : ومنه بيع العربان وهو أن يعطي شيئا على أنه إن كره البيع أو الإجارة لم يعده إليه ، قال في التوضيح: فإن فاتت مضت بالقيمة . اهـ .




وجاء في ( الخرشي ) ج5 ص 78 ما نصه:




( وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن بيع العربان وهو أن يشتري السلعة بثمن على أن المشتري يعطي البائع أو غيره شيئا من الثمن على أن المشتري إن كره البيع لم يعد إليه ما دفعه ، وإن أحب البيع حاسبه به من الثمن لأنه من أكل أموال الناس بالباطل وغرر . .




ومثل البيع الإجارة فلا فرق بين الذوات والمنافع ) . اهـ .




وجاء في (الشرح الكبير) للدردير ، ج3 ص63 ما نصه:




( وكبيع العربان اسم مفرد ويقال أربان بضم أول كلٍّ وعربون وأربون بضم أولهما وفتحه وهو أن يشتري أو يكتري السلعة ويعطيه أي يعطي المشتري البائع شيئا من الثمن على أنه - أي المشتري - إن كره البيع لم يعد إليه ما أعطاه وإن أحبه حاسبه به من الثمن أو تركه مجانا لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ) . اهـ .




وقال الزرقاني في ( شرح موطأ الإمام مالك ) ج 3 ص 251 ما نصه:




وهو- أي بيع العربون- باطل عند الفقهاء لما فيه من الشرط والغرر وأكل أموال الناس بالباطل ، فإن وقع فسخ وإن فات مضى لأنه مختلف فيه فقد أجازه أحمد وروي عن ابن عمر وجماعة من التابعين ويرد العربان على كل حال ، قال ابن عبد البر : (ولا يصح ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من إجازته فإن صح احتمل أن يحتسب على البائع من الثمن إن تم البيع وهذا جائز عند الجميع ) . اهـ .

القول الثاني:
وذهب الإمام أحمد وجمهور أصحابه إلى القول بصحة بيع العربون ويمثل النص الآتي من ( المغني ) لابن قدامة مذهب الإمام أحمد في بيع العربون ووجه القول بصحته وذكر سنده على ذلك كما أنه يذكر القائلين ببطلانه ووجهة قولهم بذلك ثم يناقش قولهم وحججهم فيقول:




والعربون في البيع هو: أن يشتري السلعة فيدفع إلى البائع درهما أو غيره على أنه إن أخذ السلعة احتسب من الثمن ، وإن لم يأخذها فذلك للبائع . . . قال أحمد : لا بأس به فعن عمر رضي الله عنه وعن ابن عمرأنه أجازه ، وقال ابن سيرين : لا بأس به ، وقال سعيد بن المسيب وابن سيرين : لا بأس إذا كره السلعة أن يردها ويرد معها شيئا . وقال أحمد : هذا في معناه . واختار أبو الخطاب أنه لا يصح ، وهو قول مالكوالشافعي وأصحاب الرأي ، وروي ذلك عن ابن عباس والحسن ؛ لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربون لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد . رواه ابن ماجه ، ولأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض فلم يصح كما لو شرطه لأجنبي ولأنه بمنزلة الخيار المجهول فإنه اشترط أن له رد المبيع من غير ذكر مدة فلم يصح ، كما لو قال : ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهما ، وهذا هو القياس ، وإنما صار أحمد فيه إلى كذا وكذا . قال الأثرم : فقلت لأحمد : فقد يقال هذا؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر رضي الله عنه ) . اهـ .

أم طارق
15-04-18 ||, 09:55 AM
المناقشة والترجيح
- وقد احتج القائلون ببطلان بيع العربون بحديث عمرو بن شعيب وقد تقدم نقله من الموطأ وأورده المجد في ( المنتقى ) وقال عنه الشوكاني في ( نيل الأوطار ) ما نصه:




( الحديث منقطع لأنه من رواية مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب ولم يدركه فبينهما راوٍ لم يسم وسماه ابن ماجه فقال هو مالك عن عبد الله بن عامر الأسلمي ، وعبد الله لا يحتج بحديثه ، وفي إسناد ابن ماجههذا أيضا حبيب كاتب الإمام مالك وهو ضعيف لا يحتج به ، وقد قيل إن الرجل الذي لم يسم هو ابن لهيعة ذكر ذلك ابن عدي وهو أيضا ضعيف ورواه الدارقطني والخطيب عن مالك عن عمر بن الحرث عن عمرو بن شعيب وفي إسنادهما الهيثم بن اليمان وقد ضعفه الأزدي ) . اهـ لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد .




وقال الصنعاني في كتابه ( سبل السلام ) بعد ذكره حديث عمرو بن شعيب ما نصه؟




( وأخرجه أبو داود وابن ماجه وفيه راو لم يسم وسمي في رواية فإذا هو ضعيف وله طرق لا تخلو من مقال . وروي عن عمر وابنه وأحمد جوازه ) . اهـ لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد







وقال ابن الأثير نقلا عن ( تاج العروس ):




( وحديث النهي منقطع وقال الإمام أحمد في رواية الأثرم وقد قيل له: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد . فقال: ليس بشيء ) . اهـ .




ويظهر - والله أعلم - رجحان القول بصحة بيع العربون للأثر والمعنى وانتفاء الدليل على المنع وإمكان الإجابة عن حجج القائلين ببطلانه .




أما الأثر ففي ( نيل الأوطار ) للشوكاني قال:




( وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن أسلم أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العربان في البيع فأجازه ، قال: وهو مرسل وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف ) . اهـ لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد .




وفي (المغني) النص المتقدم عن الإمام أحمد في إجازته بيع العربون وهذا نصه: ( قال أحمد : لا بأس به ، وفعله عمر رضي الله عنه ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أجازه ، وقال ابن سيرين : لا بأس به . وقال سعيد ابن المسيب وابن سيرين لا بأس إذا كره السلعة بردها ويرد معها شيئا وقال أحمد : هذا في معناه ) . اهـ .




فقد أجازه من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ومن التابعين وتابعيهم ( نافع بن عبد الحارث وزيد بن أسلم والحسن البصري وابن سيرين ومجاهد وأحمد ) وغيرهم .




وأما المعنى فإن مالك السلعة قد حبسها عن عرضها للبيع وحُرم فرصة بيعها بعقد ناجز وبسعر قد يكون أفضل مما باعها به بطريق بيع العربون وفي هذا ضرر محقق على البائع أو محتمل وقد أشار إلى هذا المعنى الدكتور عبد الرزاق السنهوري في كتابه ( مصادر الحق ) فقال:




( فالعربون لم يشترط للبائع بغير عوض ، إذ العوض هو الانتظار بالبيع وتوقيف السلعة حتى يختار المشتري وتفويت فرصة البيع من شخص آخر لمدة معلومة ) . اهـ لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد .




وأما دليل القائلين بالمنع من النقل فهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وقد تقدم إيراد ما ذكره أهل العلم في رده ومنهم الإمام أحمد رحمه الله في رواية الأثرم فقد قيل له: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن العربان لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد فقال: ليس بشيء ، وهذا يعني أن دليلهم النقلي لا يصح الاحتجاج به وليس لهم دليل نقلي غيره .




أما دليلهم العقلي فيمكن مناقشته بما يعطي القناعة بسقوطه وعدم اعتباره فهم يقولون بأن بيع العربون يشتمل على المحاذير الآتية:




أولا: هو من قبيل أكل أموال الناس بالباطل .




ثانيا: ما فيه من الغرر الموجب لبطلانه .




ثالثا: ما فيه من شرط شيء للبائع بغير عوض في حال الرد .




رابعا: هو بمنزلة الخيار المجهول .




خامسا: لمخالفته القياس .

سادسا: ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهي عنه وإن كانت طرقه كلها لا تخلو من مقال إلا أن بعضها يقوي بعضا كما ذكر ذلك الشوكاني في (نيل الأوطار) لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد .




فقولهم: (بأن العربون من أكل أموال الناس بالباطل ) غير صحيح فالعربون ثمن حبس السلعة وعوض عن حرمان صاحبها من فرص عرضها للبيع لتحصيل بيع ناجز وقد يكون بسعر أفضل . وقد ذكر هذا المعنى الدكتورعبد الرزاق السنهوري في كتابه (مصادر الحق) فقال:




( فالعربون لم يشترط للبائع بغير عوض ، إذ العوض هو الانتظار بالبيع وتوقيف السلعة حتى يختار المشتري وتفويت فرصة البيع من شخص آخر لمدة معلومة ) . اهـ .




وقولهم: (بأن فيه غررا موجبا لبطلانه ) قول غير صحيح فقدر العربون معروف ولا بد لاعتباره من مدة معينة تعطي دافع العربون مهلة ليختار أثناءها إمضاء العقد أو الرد ، نعم لو كانت مدة الخيار مجهولة لتصور الغرر في ذلك ، ولكننا نشترط لصحة بيع العربون أن تكون المدة معلومة .




وقولهم: (بأن المشتري شرط للبائع شيئا بغير عوض) غير صحيح فالبائع حبس سلعته عن عرضها للشراء وحرم من فرص بيعها . مما قد يكون أكثر غبطة ومصحلة فالعربون عوض هذا الحرمان .




وقولهم: (هو بمنزلة الخيار المجهول ) هذا صحيح إذا خلا بيع العربون من خيار محدد بوقت معين ، أما إذا كان الخيار في بيع العربون معينا بمدة محددة فليس بمنزلة الخيار المجهول وحينما نقول بصحة بيع العربون نشترط أن يكون الخيار في الرد أو الإمساك في مدة معلومة .




وقد نص بعض علماء الحنابلة على القول بتوجه اعتبار تعيين مدة معلومة فقال الشيخ مرعي المقدسي في كتابه ( غاية المنتهى ) الجزء الثاني ص 26 ما نصه:




( ويصح بيع العربون وإجارته وهي: دفع بعض ثمن أو أجرة بعد عقد لا قبله ، ويقول إن أخذته أو جئت بالباقي ، وإلا فهو لك فإن وفى فما دفع فمن الثمن ، وإلا فلبائع ومؤجر ، ويتجه هذا إن قيد بزمن وفات وإلا فإلى متى ينتظر؟ ) . اهـ .




وقولهم: ( لمخالفته القياس ) هذا القول مسلم به لو كان العربون في غير مقابلة عوض ولكننا نرى أن العربون في مقابلة عوض هو الانتظار بحبس السلعة وحجبها عن الرغبة في شرائها وذلك لصالح مشتريها وفي مقابلة ما دفعه عربونا للانتظار بها حتى يقرر ما يراه إمضاء أو ردا .




وأما الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب فقد تكرر نقل أقوال أهل العلم في رده وأنه ليس بشيء ، وأما القول بأن طرقه وإن كانت لا تسلم من مقال إلا أن بعضها يقوي بعضا ، هذا القول فيه نظر فالضعيف لا يقوي ضعيفا ولا تستقيم بالضعفاء قوة .




وللدكتور السنهوري إجابة عن حجج القائلين ببطلان بيع العربون يحسن بنا إيرادها إكمالا للفائدة وتأكيدا لإجاباتنا عن هذه الحجج فقد ذكر ما ذكره ابن قدامة رحمه الله في كتابه ( المغني ) عما يتعلق بمسألة بيع العربون .




ثم عقب على ذلك بقوله:




( أولا: أن الذين يقولون ببطلان بيع العربون يستندون في ذلك إلى حديث النبي عليه السلام الذي نهى عن بيع العربون ، ولأن العربون اشترط للبائع بغير عوض وهذا شرط فاسد ، ولأنه بمنزلة الخيار المجهول إذ اشترط المشتري خيار الرجوع في البيع من غير ذكر مدة كما يقول: ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها درهما .




ثانيا: أن أحمد يجيز بيع العربون ويستند في ذلك إلى الخبر المروي عن عمر وضَعَّفَ الحديث المروي في النهي عن بيع العربون ، وإلى القياس على صورة متفق على صحتها هي أنه لا بأس إذا كره المشتري السلعة أن يردها ويرد معها شيئا قال أحمد هذا في معناه .




ثالثا: ونرى أنه يستطاع الرد على بقية حجج من يقولون ببطلان بيع العربون . فالعربون لم يشترط للبائع بغير عوض ، إذ العوض هو الانتظار بالبيع وتوقيف السلعة حتى يختار المشتري وتفويت فرصة البيع من شخص آخر لمدة معلومة . وليس بيع العربون بمنزلة الخيار المجهول ، إذ المشتري إنما يشترط خيار الرجوع في البيع مع ذكر مدة معلومة إن لم يرجع فيها مضت الصفقة وانقطع الخيار ) . اه


المصدر (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد =2&View=Page&PageNo=3&PageID=6082)
مجلة البحوث الإسلامية
العدد الثالث والأربعون - الإصدار : من رجب إلى شوال لسنة 1415هـ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد gename=ar&View=Tree&NodeID=6257&PageNo=1&BookID=2)