المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير عن مناقشة أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتتوراه في الدراسات الإسلامية تحت عنوان"أحكام الأقليات المسلمة في التراث الفق



عبد الفتاح بن اليماني الزويني
15-07-21 ||, 03:17 PM
تقرير عن مناقشة أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية تحت عنوان"أحكام الأقليات المسلمة في التراث الفقهي الإسلامي"جمع وترتيب ودراسة.
شهدت رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية القاضي عياض بمراكش مناقشة أطروحة جامعية لنيل شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، وحدة مدارك الاجتهاد في المستجدات الإنسانية المعاصرة،بنية التأصيل الشرعي لأحكام وقضايا الجالية المغربية تحت عنوان:"أحكام الأقليات المسلمة في التراث الفقهي الإسلامي"،تقدم بها الطالب الباحث:عبد الفتاح بن اليماني الزويني على أنظار لجنة مناقشة علمية تكونت من السادة الأساتذة الدكاترة: الأستاذ الدكتور العلامة مولاي المامون المريني رئيسا(خارجي) الأستاذ الدكتور العلامة محمد خروبات (مشرفا) الأستاذ الدكتور العلامة مصطفى رياح عضوا. الأستاذ الدكتور العلامة عبد الرحمان العضراوي عضوا(خارجي). الأستاذ الدكتور العلامة عبد الرزاق مرزوق عضوا. وذلك يوم الأربعاء28 رمضان 1436ه الموافق لــ15 يوليوز2015م على الساعة العاشرة.نال بها الطالب الباحث عبد الفتاح بن اليماني الزويني درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع تنويه اللجنة العلمية بالعمل وتوصية بالطبع بعد إجراء التعديلات المشار إليها. ولقد قام الباحث بجمع الأحكام المتعلقة بالأقليات الإسلامية والمطمورة في التراث الفقهي الإسلامي بتتبع ستة مذاهب فقهية رئيسية على حسب ترتيبها التاريخي(المذهب الحنفي – المذهب المالكي – المذهب الشافعي – المذهب الحنبلي – المذهب الظاهري – المذهب الزيدي) ثم قام بدراستها دراسة علمية بحثة طبقا لمناهج البحث العلمي في العلوم الشرعية؛ ولقد جاء البحث في ثلاثة أجزاء(أكثر من 900 صفحة). وتقدم الطالب الباحث بتقرير موجز عن الرسالة العلمية المعروضة للمناقشة أمام لجنة علمية وحضور مهم لزملائه ومعارفه وأساتذته، وأسرته الكبيرة والصغيرة،وطلاب العلم؛ هذا نصها الكامل: الحمد الله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا نستفتح به أبواب الدخول لمناقشة دراسة في ((أحكام الأقليات المسلمة في التراث الفقهي الإسلامي)) بين نفحات علم المقاصد وإيحاءات علم الأصول، ونستنجح به مقاصد بره الوصول إلى منتهى السول وغاية المأمول، ونستو هب به توفيقا يكتب به الرضا والقبول، وتسديدا يصون عن الخطأ والذهول في سلوك سبيلي المنقول والمعقول. ونصلي ونسلم على نبيه ورسوله سيدنا محمد(صلى الله عليه وسلم) أكرم نبي وأشرف رسول؛ المبعوث بأرفع دليل وأنفع مدلول، المخصوص حكم شريعته بشمول العموم وعموم الشمول، المنصوص علم نبوته بأقلام المعجزات وبنان المنقول في سطور الصدور وطروس النقول. وعلى آله وأصحابه السادة البررة العدول ، الذين عليهم المعول في الهداية وإليهم العدول، ما حرر منقول وحبر مقول. و رحم الله أئمتنا وعلماءنا الفحول، الذين أدركوا بالاجتهاد مناط العلة والمعلول ، وأزالوا بسبر الأدلة قوادح الشبه عن الدليل والمدلول، وأفتوا كل مستفت وسؤول، ويسروا الوصول إلى فقه أصول وقائع الدهور، فشكر الله لهم ما حقق المفهوم قلب عقول، وما لهج بالمنطوق لسان قؤول. أمـــا بعــد،

اتباعا لروح البلاغ القرآني :ï´؟هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُï´¾[سورة الرحمن،الآية60]



ومصداقا لقولهfile:///C:\Users\fati\AppData\Loc al\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image002.gif : ((لاَ يَشْكُرُ اللَّهَ من لاَ يَشْكُرُ الناس))

يظل الشكر هو الظل الظليل والكلمة الطيبة التي يفيء إليها الإنسان حينما يثقل عاتقه واجب المعروف، وعظيم الإحسان؛ فمن مكارم الأخلاق والآداب إنزال الناس منازلهم وأن لا يُبخسوا حَقَّهم؛ فكان من محاسن الشيم التي تعارف عليها الأفاضل الاعتراف بالفضل لأهل الفضل. § يسعدني أن أسجل خالص شكري وتقديري إلى أستاذي الدكتور العلامة محمد خروبات (حفظه الله) الذي شرفني بموافقته على الإشراف ومتابعة عملي من مبدئه إلى منتهاه، وقد كان لي نعم المشرف والموجه والناصح الأمين، فلم يذخر جهدا في تشجيعي ونصحي وتوجيهي، وتقديم وافر العون، فأسأل الله تعالى أن يبارك له في عمره وعلمه وعمله وتواضعه وحسن خلقه ولين جانبه وعافية بدنه. § السادة العلماء الأجلاء أعضاء لجنة المناقشة الكرام الذين أكرموني وشرفوني بقبول مناقشة رسالتي المتواضعة؛ فشرفوني بقراءتها، وتصحيحها، وتقويمها؛ أ/د عبد الرزاق مرزوك،أ/د مولاي المامون المريني، أ/د مصطفى رياح،أ/ د عبد الرحمن العضراوي.فلهم مني موفور التقدير وبالغ الشكر والثناء؛ داعيا الله الحي القيوم أن يديم عليهم النعمة والعافية، ويزيدهم من الرفعة والمكانة. والشكر موصول لهم ولجميع الأساتذة الدكاترة مشاعل الهداية ومنارات الحضارة الذين سهروا على تأطيري بكلية الأداب والعلوم الإنسانية بمراكش، مقدرا للجميع مصابرتهم وتفانيهم في خدمة العلم وطلابه، فجزاهم الله عنا خيرا في الدنيا والآخرة. § والشكر موصول كذلك إلى الحضور الكريم الذين شرفوني بحضورهم هذه الجلسة العلمية المباركة. واستأذنكم السادة العلماء الأجلاء أعضاء لجنة المناقشة، أن أعرض أمام حضراتكم تقريرا مختصرا عن البحث المعروض للمناقشة آملا في جعل المكتوب بقياس المطلوب تماشيا مع المرغوب بالاقتصار على لفظ موجز ومعنى مكتنز. السادة العلماء الأجلاء أعضاء لجنة المناقشة المباركة، الحضور الكريم: لقد أصبح الوجود الإسلامي اليوم يشهد خارج ديار الإسلام مرحلة انتقالية؛ حيث بدأ يتحول من الصفة الظرفية العارضة إلى التوطن والاستقرار، مما ترتب معه حدوث قضايا فقهية مستجدة مهمة تعترض الحياة اليومية للمسلمين بديار المهجر، تتطلب حلولا شرعيةً، ترسخ وتحافظ على هويتهم في مناخ تتباين فيه أشكال الاستلاب الفكري والمذهبي، الأمر الذي اشرأبت له أعناق الدارسين والباحثين كل حسب تخصصه لتسليط الضوء، وتقريب النظر؛ آملين في تطوير المعالجة الفقهية لشؤون الأقليات المسلمة في بلدانهم المضيفة مع ما يستلزم ذلك من تمعين النظر في القضايا الكلية العاجلة؛ ومن هذا المنطلق تتضح أهمية الاستمداد من التراث الفقهي الإسلامي الذي ظل على الدوام حاضرا في توجيه حياة المسلمين وصياغةِ تدينهم في مختلف الأزمنة والأمكنة، فلا يتم الاجتهادُ في كثير من الأحيان إلا في نطاقه؛ انتقاء أو إنشاء لتنزيل الحكم الشرعي على واقعه ومجالات نشاطه، لذلك؛ فإن اجتهادات الأسلاف من علمائنا الأجلاء تبقى ــ في نظري ـ دوما المنطلق الأساسي لكل اجتهاد فقهي، ومن هذا المنظور يظل التراث الفقهي عموما عاملا مؤثرا إن لم يكن الأكبر تأثيرا في توجيه حركة تدين المسلمين عبر العصور. فرغم أن فقه الأقليات المنشود من قبل الدارسين في الزمن المعاصر؛ يمكن أن يتشكل في نسقه العام على خصوصيات محل الأقليات الزمانية والمكانية، إلا أنه لا يبقى في معزل عن الإرهاصات الأولية لهذا الفقه الحديث ـ القديم، والتي لازالت جوانب مهمة منه مطمورة في التراث الفقهي الإسلامي، بل سيظل متصلا به كأحد فروعه؛ يستمد من مصادره ويقوم على أصوله، يتسق في بنائه وتأصيله مع المقاربة المنهجية المعمول بها من قبل علمائنا الأماجد في استنباطهم للأحكام الاجتهادية المتعلقة بقضايا وإشكالات الأقليات المسلمة في زمنهم. ولهذه الاعتبارات؛ فالتراث الفقهي الإسلامي يظل على الداوم بمنزلة البناء الذي هو لفقه الأقليات المنشود كالفرع، وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس؛ فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء وعمار؛ فهو قَفْرٌ وخراب، ومن هذه المقاربة تبرز مركزية البحث وأهميته: 1. فالدراسة تحاول جمع آراء علمائنا القدامى حول كل قضية لها صلة بالقضايا المستجدة المعاصرة لأفراد الأقليات المسلمة بالبلدان المضيفة بمنهج استقرائي- استقصائي لما قيل حول كل قضية من القضايا موضوع الدراسة في محاولة للوصول إلى الحكم الشرعي، مع دراسة الأبعاد المستجدة لكل قضية وبناء الحكم على تلك الأبعاد. 2. تحاول الدراسة أن تقدم لفقيه الأقليات منظومة من خصائص التفكير المنهجي المطمورة في بطون كتب التراث الفقهي والأصولي المتعلقة بفقه المسلمين في علاقتهم مع غيرهم؛ لما لذلك من أهمية في بلورة وترسيخ تفكير علمي منهجي سليم؛ قصد النهوض بالحياة الجماعية لهم باختلاف تجلياتها في وحدة، وبفكر وحدوي، وسط اختلاف وتمايز مكوناتها؛ فإن ذلك قابل لأن يكون زادا لإثراء الاجتهاد المعاصر؛ ولأن يكون أداة مساهمة في وضع الأسس المنهجية لصرح فقه الأقليات المسلمة المنشود، وقابلا لأن يُحسب لصالح نهضته وتجديد بنيته الفكرية، ولا يمكن أن يحصل هذا الأمر إلا بتعدد المداخل والمقتربات من تراثنا الفقهي الإسلامي المتعلق بأحكام الأقليات المسلمة؛ لأن أي تأصيل فقهي منشود لفقه الأقليات المسلمة لا يمكن أن يكون في نسقه الغالب بدعا مستأنفا، مقطوع الصلة بالأصول التي سبق لها أن وَجَّهت النظر الفقهي العام، خاصة المدونة الفقهية المتعلقة بأحكام الأقليات المسلمة في التراث الفقهي الإسلامي. 3. تحاول الدراسة بنهجها الاستقرائي الاستقصائي تمكين فقيه المستجدات المعاصرة المتعلقة بالأقليات المسلمة في بلدانهم المضيفة من الوقوف على مدونة فقهية وأصولية، يتمكن من خلالها استثمار ما توصل إليه علماؤنا القدامى من اجتهادات ذات الصلة؛ حيث يكون منتهاهم في الجهد والاجتهاد مبدأًنا في البحث والدراسة للمستجدات المعاصرة. كما أن للبحث أهدافا وغاياتٍ عديدةً أذكر من بينها ما يلي: 1) إن توفرنا على مدونة فقهية شاملة لما تفرق من أحكام الأقليات المسلمة في كتب التراث الفقهي الإسلامي؛ سيكون حافزا قويا على الارتقاء من الاجتهاد في التطبيق إلى الاجتهاد في التنظير المنهجي بتتبع المسالك المعتمدة من قبل علمائنا الأجلاء باختلاف مذاهبهم في استنباط تلك الأحكام بنظرة وحس نقدي، واستعداد موضوعي للبحث عن الحقيقة، والأخذ بها ، وعدم التعصب لوجهة نظر سابقة تندرج ضمن اختيارات اجتهادية يؤخذ منها ويرد، كما أن دعوتي ــ هذه ـ للنظر في التراث الفقهي الخاص بأحكام الأقليات المسلمة ليس دعوةً لاستصحاب مشاكلهم وإشكالياتهم إلى حاضرهم الجديد؛ وإنما القصد إثراء القدرات والملكات الاستنباطية. 2) إن المصاحبة الذهنية الدائمة للخصائص والقواعد المبثوتة في التراث الفقهي المتعلق بأحكام الأقليات المسلمة من لدن الباحثين والدارسين، يمكن أن تساعد على تعيين مقاصد الأحكام بفكر وحدوي من شأنه أن يولد مسالك أخرى في النظر الاجتهادي، قد تكون متفرعةً أو مستقلةً عن المسالك السابقة؛ والهدفُ من ذلك المساعدةُ في التمكين لفكرة الاجتهاد في فقه الأقليات المسلمة المنشود برؤية استشرافية يتكامل فيها الاعتبارُ الشرعيُّ مع النظرِ العقلي، ويمتزج فيها مقصدُ الشرع مع فقه الواقع. السادة العلماء الأجلاء أعضاء لجنة المناقشة المباركة،الحضور الكريم: لقد اعتمدت في جمع أحكام الأقليات المسلمة في التراث الفقهي الإسلامي، وترتيبها، ودراستها؛ على المناهج المعروفة في الدراسات الإسلامية؛ كالمنهج التاريخي والمنهج الاستقرائي ـ الاستقصائي والمنهج الاستنباطي التحليلي والمنهج الوصفي؛فرسمت لمنهج التحقيق إطارَه، وحددت مسارَه،فلم أترك لنفسي الحبلَ على الغارب،بل قيدت خطابي به غير ساربٍ،فان قَفَوْتُهُ من غير أن يُعْزَبَ عني أَغْلَبُهُ أو أكثره؛ فذلك الأمل المنشود أَطْيَبُهُ و أَوْفَرُهُ. ولقد بنيت مباحث البحث على المذاهب الفقهية الأربعة؛يقينا مني أن ما أتيح لهذه المذاهب من العناية الفائقة على مدى الزمن من قبل العلماء لم يتح لغيرها من جهة التبويب، والتفريع، والتأصيل، والتنقيح، والاستدلال؛ مما يمكِّن الباحثَ من الوقوف على قدمٍ راسخةٍ وملَكةٍ فقهية رصينة. بالإضافة إلى المذاهب الفقهية الأربعة التي أذكرها على حسب الترتيب التاريخي مع حرصي الشديد على نسبة كل قول لأصحابه من الكتب المعتمدة في المذهب ؛ فإنني أذكر ــ في مطلب الدراسة ــ ما تيسر الوقوف عليه من أقوال الصحابة، والتابعين، وغيرهم من العلماء المشهورين إلى جانب مذهب الظاهرية، ومذهب محمد بن علي الشوكاني، خريج المدرسة الزيدية؛ باعتبارهما أقرب المذاهب الفقهية لأهل السنة، إن وجدت لهم رأيا في المسألة، ولقد اعتمدت في كل ذلك على الكتبِ الأكثِر شهرةً وانتشارا، وفَاقَ متْنُها باقي مثيلاتها في كل مذهب شهرةً، وكثرت شروحُها وحواشيها. ولتحقيق الغرض من البحث ـ بمشيئة الله تعالى ـ تم تقسيم البحث إلى فصول، ومباحث ومطالب، وفروع أحيانا، طبقا لما هو متعارف عليه في مناهج البحث في الدراسات الإسلامية. اُستهل البحث بتمهيد يتوخى تسليط الضوء على عنوان الدراسة الموسوم بأحكام الأقليات المسلمة في التراث الفقهي الإسلامي. وتناولت في الفصل الأول الأحكام المتعلقة بإقامة المسلمين بديار المهجر، وما يتصل بذلك من أحكام اللجوء بشقيه السياسي والإنساني. وخصصت الفصل الثاني لأحكام الصلاة، وبه سبعة مباحث؛ أولها: حكم صلاة الجمعة قبل الزوال وبعد العصر، ثانيها: حكم خطبة الجمعة بغير العربية، ثالثها:حكم الجمع بين العشاءين من غير سفر ولا مطر ولا خوف في البلدان التي يطول فيها النهار ويقصر فيها الليل، رابعها:حكم صلاة العشاء لفاقد وقتها في البلاد التي يطلع فيها الفجر قبل غيبوبة الشفق، خامسها:حكم القيام بصلاة الاستسقاء في البلدان المضيفة، سادسها:حكم الصلاة في البيع والكنائس، وسابعا: في الدعاء على غير المسلم. أما الفصل الثالث،فتناولت فيه الأحكام المتعلقة بصيام من يطول عندهم النهار أو لا تغرب عنهم الشمس. فيما خصصت الفصل الرابع لأحكام الزواج والحضانة والرضاع، وبه ستة مباحث، أولها أحكام الزواج بالكتابيات في البلدان المضيفة، وعرضت في ثانيها أحكام من أسلمت وزوجها باق على كفره في بلاد المهجر، وفصلت في الثالث ما ورد في التراث الفقهي حول زواج الخدن(زواج فراند)، نفس الأمر بالنسبة للزواج الصوري(الزواج الأبيض) في المبحث الرابع، فيما نقلت في الخامس اختيارات علماء السلف حول اللبن المخلوط أو المشوب(الإرضاع من بنوك الحليب)، ثم ختمت بمبحث سادس يتعلق بحضانة الكتابية للطفل المسلم. كما أنني أوردت في الفصل الخامس الأحكام المبثوتة في التراث الفقهي الإسلامي حول الميراث والوصية بين طرفين مختلفي الدين في بلاد المهجر؛ وبه ثلاثة مباحث، أولها تَعَلَّق بإرث المسلم لقريبه غير المسلم، وثانيها بإرث من أسلم قبل قسمة تركة قريبه المسلم، وختمت بثالث عرضت من خلاله الأحكام ذات الصلة بتبادل الوصية بين المسلم وغير المسلم. انتقلت في الفصل السادس لبسط الكلام حول ما ورد في التراث الفقهي من أحكام تتعلق بالمعاملات والعقود العوضية والتبرعية؛ وبه أربعة مباحث، أولها يتعلق بتأجير المسلم نفسه من غير المسلم، وثانيها بتعامل المسلم بالربا في البلاد غير الإسلامية، وتناولت في الثالث الأحكام المتعلقة بتبادل عقود الوقف بين طرفين مختلفي الدين في بلاد المهجر، فيما ختمته بخامس يتعلق بأحكام الإعارة والاستعارة والإقراض والاستقراض. أما الفصل السابع، فقد جمعت فيه أحكاما تتعلق بالعلاقات الاجتماعية؛ وبه خمسة مباحث، أولها في الزيارات وصلة الرحم، وثانيها في تبادل الهدايا، وثالثها في تبادل التحية الشرعية، ورابع في الاستعانة بغير المسلم وائتمانه في بعض الأمور الدنيوية، وخامس في تكنية غير المسلم بكنى المسلمين. وخصصت الفصل الثامن للعلاقات السياسية؛ ويشتمل على مبحثين، أولهما يتمحور حول التزام المسلم بالأنظمة والقوانين السائدة بالبلدان المضيفة للأقليات المسلمة، وثانيهما يتعلق بالمشاركة السياسية للمسلمين في حكم بلد غير إسلامي. وختمت الدراسة بفصل تاسع يتعلق بأحكام الجنائز؛ ويتضمن ثلاثة مباحث، أولها يرتبط بدفن المسلم في مقابر غير المسلمين، وثانيها بغسل وتكفين وتعزية غير المسلم ومواراته وزيارة قبره، وثالثها بدفن أكثر من ميت في قبر واحد. ولقد ذيلت البحث بخاتمة دونت فيها نتائجه العلمية التي توصلت إليها، حيث تم التركيز على أهمها، تاركا النتائج الفرعية والجزئية لاستنباط القارئ واستنتاجه. ويمكن تلمس تجليات نتائج البحث في الخلاصة الموجزة التالية: *إذ يؤكد البحث الذي بين أيدينا أن الشريعة الإسلامية الغراء تنفرد بخاصية التجديد والانفتاح على القضايا المعاصرة باختلاف تجلياتها وتداعياتها؛ فهي رسالةٌ ربانيةٌ عالمية إلى البشرية جمعاء وصالحةٌ للإنسانية على الدوام، تستوعب كل التطورات الحاصلة في مختلف المجتمعات الإنسانية، وقادرةٌ على حل كل الإشكالات المستجدة التي يمكن أن تعترضَ مهمةَ الإنسان الاستخلافية، فربانية شريعة الإسلام وعالميتها وصلاحيتها لكل زمان ومكان رافعةٌ لكل خلل واضطراب يمكن أن يتسربَ حالةَ إنزال النصوص التشريعة من علياء التنظير إلى الواقع المعيش، والتوجيهات الإسلامية باعتبارها ربانية الغاية، إنسانية المحتوى، عالمية الوجهة، تسعى إلى تحقيق مفهوم الاستخلاف في الأرض بما يتضمنه من معاني التعمير والإصلاح؛وذلك من منطلق التوجه الإنساني الحضاري الذي تتميز به الشريعة الإسلامية الداعي إلى التعارف بين الأمم في تفاعل حضاري تدور رحاه حول ما يكتنزه الإسلام من مقومات السعادة البشرية، ** كما أن البحث أبان عن حصيلة مهمة من التوجيهات الإسلامية في معاملة أتباع الشرائع السماوية السابقة؛ تشمل مختلف جوانب حياة المسلم في علاقته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلاقات الدولية من منطلق عالمية رسالة الإسلام وتحقيقا لغاية التعارف؛ فالمدونة الفقهية الخاصة بالأقليات المسلمة جاءت في نسق تدريجي تعكس وسطية الإسلام واعتدال تشريعاته تروم نشر مكارم الأخلاق والسمو الروحي في العالم، ونشر العدالة الاجتماعية بين شعوب العالم عن طريق تشريعات تُحَقِّقُ مبدأ الاستخلاف في المال، وخلق الانسجام بين الدوافع الفردية والمصالح المجتمعية لتحقيق مبدإ الاستخلاف بمفهومه العام الرامي إلى التعارف في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ مصداقا لقوله تعالى:ï´؟الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِï´¾[سورة الحج،الآية 41] *** كما أن البحث قد كشف عن مجموعة من القواعد المنهجية وأدوات النظر الاجتهادي في تعامل فقهاء السلف مع بعض المستجدات تتعلق بأحوال عارضة لأفراد المسلمين خارج ديار الإسلام،وأشار كذلك إلى مجموعة من التصحيحات للعديد من الاختيارات السائدة المبنية في نسقها العام على التفسير الحرفي للنصوص النقلية دون الالتفات إلى سياقها. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لمواصلة الاهتمام بقضايا الأقليات المسلمة وتفعيل الدور التربوي والتكويني باختلاف تجلياته تمكينا لها من القيام بوظائفها الحيوية وخدمة جماعتها ووحدتها في الحال والمآل، وليسعنا في هذا الصدد إلا مباركة المبادرة القيمة التي قامت بها جامعة القاضي عياض،كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش؛ حيث تم تخصيص فرق بحث لدراسة قضايا المغاربة المقيمين بالخارج تحت إشراف ثلة من العلماء الأجلاء الذين أسهمت جهودهم في إغناء المعرفة الإسلامية وتحقيق تفاعل الجامعة مع قضايا الأمة الراهنة في سبق تاريخي معهود من لدن غالبية الجامعات المغربية التي تذأب على بعث الحياة في المعرفة الجامعية بدل إهدار موارد بشرية ومالية مهمة في بحوث ودراسات تنجز في نسقها العام لغير هذا الزمن ولغير أناس وقضايا هذا العصر. وفي الختام، يمكن القول بأن تتبع أحكام الأقليات المسلمة في التراث الفقهي الإسلامي ودراستها يبقى النظرُ في موضوعها حساسا وحيويا قائما،عميق المباحث،واسع الميادين،وقد خضت غمارَه وتحملت صعابَه،مع اعترافي بالعجز والنقص والقصور،وكتبته والنفس طامحة،وإلى طلب الكمال طامعة، ولما كان عمل البشر عرضةً للخلل والتقصير، لانفراد المولى سبحانه بالكمال المطلق، كان هذا الموضوع لا يخرج عن هذا الأصل بحال. أتمنى أن أكون قد وفقت في إبراز جانب مهم منه، وما فعلته ليس إلا محاولة وضع لبنة تسهم ولو بجهد المقل في تأسيس فقه خاص يتعلق في سمته العام بالأقليات المسلمة ببلاد المهجر،وحسبي قول النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) لأمثالي : ((فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ،وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ))، فإن حققت المبتغى، فذلك توفيق من الله عزوجل وتفضل وإنعام، وإن كنت قد أخطأت؛ فذاك من نفسي ومن الشيطان، وأسأل الله الكريم أن يعفو عن الزلل وأن يغفر الخطأ، ورحم الله تعالى من دلّ على الخطأ وأرشد إلى الصواب وعفا عنه، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا الجهد وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم،إنه صاحب النعم ودافع النقم،فله الحمد أولا وآخرا،وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.