المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وفاة شيخنا العلامة الفقيه الشافعي فضيلة الأستاذ الدكتور/ حسن محمد مقبولي الأهدل



د. عبدالحميد بن صالح الكراني
15-08-01 ||, 06:33 PM
اتصل بي ظهر يوم الأربعاء 13 / 10 / 1436هـ، أحد الطلبة اليمنيين الأفاضل وهو الأخ/ الحسين زبين المأربي وأبلغني أنه ذاهب لزيارة شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور/ حسن محمد مقبولي الأهدل بمستشفى الملك عبدالعزيز بالزاهر في مكة، وأنه في حالة صعبة جداً؛ حيث يخضع لغسيل الكلي، وبحاجة لزراعة الكبد، وقد وجدوا المتبرع وهم في سياق الترتيب لنقله لمستشفى التخصصي بالرياض، ورغب أن أصحبه في عيادة الشيخ قبل نقله للرياض؛ فأبلغته أني أراجع الآن في مستشفى النور ولا أتمكن؛ ثم نويت زيارته بعد الجمعة؛ ولكن يشاء الله تعالى أن أنشغل ولم يرعني إلا خبر وفاته قبيل مغرب يوم الجمعة 15 / 10 / 1436هـ!
وأرجو أن يكون ممَّن أحبَّ لقاء الله؛ فأحبَّ الله لقاءه! فاختاره إلى جواره، وفي أطهر بقعة بجوار بيته، وفي أفضل يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، وفي ساعة مباركة إن شاء الله تبارك وتعالى ...
فاللهم أحسن وفادته إليك ...
وقد كانت فاجعةً أنستني تناول دوائي ليلتها وأنا مستمر عليه يومياً من قبل سبعة أشهر لم يفتني إلا يومها ...!!
فإنَّا لله، وإنَّا إليه راجعون!
اللهم آجرنا في مصيبتنا هذه، واخلف لنا خيراً ...
وفي يومنا هذا السبت 16 / 10 / 1436هـ الذي ووري جثمانه الطاهر فجراً في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة ومع غروب شمسه فاضت العين على فقده! أسفاً على هدم ثلة في هذا الدين، بغياب عَلَمٍ ناصع من الأئمة المجتهدين، وإمام قدوة للمؤمنين ...
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9954&stc=1


وقد تذكرت حضوري دروسه في مكتبته العامرة إلى جوار في مسجده (مسجد أحمد ناصر) في العاصمة صنعاء في أصول الفقه في كتاب الموافقات للشاطبي تحديداً!
في قرب وسماحة وبساطة يألفها الزائر من أول وهلة! حتى لكأنك به على عهد كبير من الود والإخاء!
وقد كان يجلسني عن يمينه، ويقرّب لي المتكأ، ويناولني الوسادة إن رأي فيَّ التعب!!
فكان إلى بحر علومه فيضاً من الحب والتحنان على طلابه!!
تذكرته وهو يجيب السائلين، ويسعى في الإصلاح للمسترشدين، ويفتي أثناء تدريسه لنا لعموم المتصلين!
تذكرت سؤالاتي له، وتذكرت إحالته لي للتواصل مع تلميذه الفذّ العلامة الدكتور/ المهدي محمد يوسف عبدالرحمن الحرازي الأصولي البارع، صاحب رسالة الدكتوراه: (الإختيارات الأصولية للإمام ابن الأمير الصنعاني)، وبحثه لرقم جواله وإعطائه لي، وكان ذلك حين استشرته في ابتداء بحثي عن موضوعٍ لرسالتي لمرحلة الدكتوراه!


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9947&stc=1


ولوقلت إنَّ مقالة جدِّه المصطفى -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ»([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، وفي روايةٍ أخرى: «وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ»([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)) تتمثَّل في شخصية شيخنا ومفيدنا العلامة الفقيه الشافعي فضيلة الأستاذ الدكتور/ حسن محمد مقبولي الأهدل -رحمه الله، ورفع درجته في المهديين- لما أبعدت عن الصواب إن شاء الله!

كيف لا، وهو من ذرية فاطمة الزهراء، ووارث علم النبوة الغراء ...


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9950&stc=1

نسب السيد العلامة حسن الأهدل إلى سيدنا علي بن أبي طالب وسيدتنا فاطمة الزهراء بقلمه رضي الله عنهم أجمعين



كما أجازني ولله الحمد بجميع مروياته وثبت اسانيده أعلى الله مقامه، وأدخله مدخلاً كريما ...
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9949&stc=1

وهذه صورة مشابهة لإجازته وهي لأخينا فضيلة الشيخ الدكتور/ أحمد المصباحي
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9948&stc=1


ورغبت منه في مراجعة بعض مؤلفاتي والتقديم لها؛ فكان لي ما طلبته ولله الحمد؛ فجزاه الله عنِّي خير الجزاء وأوفاه ...
ولعل الله ييسر إخراجها في صورة تليق بعنوانها وبمن قدَّمها، أناله الله الفردوس الأعلى من الجنة ...
كما تذكرت شكري وامتناني له الذي سطرته له اعترافاً بفضله في مقدمة رسالتي الدكتوراه (اختيارات الإمام ابن الوزير الفقهية، جمعاً ودراسةً مقارنة):

* أسباب اختيار الموضوع وأهميته:
كانت رحلتي لليمن مطلع عام 1429هـ، للعمل موفداً للتدريس فيها مدَّة أربع سنين هي النافذة التي أطلعتني على اليمن، وفرصةً سنحت لتعرفي على اليمن تاريخاً وأعلاماً وحضارة؛ فكانت بداية الفكرة واختمارها في ذهني، فأتاحت لي الاتِّصال بعلماء القطر اليماني، وعلى رأسهم مفتي الجمهورية اليمنية سابقاً، العلامة المُعمِّر القاضي محمد بن إسماعيل العمراني -متَّع الله بحياته، وختم له بخير-، وكذلك العلاَّمة الفقيه الشَّافعي فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور/حسن محمد مقبولي الأهدل، نائب رئيس جامعة صنعاء للدراسات العليا والبحث العلمي سابقاً -حفظه الله، وبارك فيه-، وقد أكرمني الله بحضور دروسهم، والاستجازة منهم، والأخذ عنهم، وهذا أتاح لي التواصل مع عشرات العلماء وطلبة العلم والمثقفين من أهل اليمن؛ ورأيت فيهم شواهد حديث النَّبيِّ r: «أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا، الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ»([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، وفي روايةٍ أخرى: «وَالْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ»([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2))؛ فقلت لنفسي: قد أتى الله بك إليهم! فخذ منهم! وانقل عنهم!

([1]) متَّفقٌ عليه، أخرجه البخاري في صحيحه (5/173)، في كتاب المغازي، باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن، ح(4388)، ومسلم في صحيحه (1/71)، في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه، ح(82)، (84)، (88)، (89)، (90).

([2]) متَّفقٌ عليه، أخرجه البخاري في صحيحه (5/173)، في كتاب المغازي، باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن، ح(4390)، ومسلم في صحيحه (1/71)، في كتاب الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه، ح(82)، (84).

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
15-08-01 ||, 06:59 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9951&stc=1

سيرة مختصرة لشيخنا العلامة الفقيه الشافعي فضيلة الأستاذ الدكتور/ حسن محمد مقبولي الأهدل:
النشأة والتحصيل العلمي :
• ولـد في مـديرية المـراوعة محافـظة الحـديدة عام 1955م في أسـرة بني الأهـدل وهي من أسرة تهتم بالعلوم الدينية والشرعية.
• تلقـى دراسته الأوليـة بمـديرية المـراوعة على أيدي العلمـاء والمشـايخ هناك.
• رحـل إلى مـدينة زبيـد والزيـدية والحـديدة وتعـز يتلقـى فيهـا العـلم من المشـايخ. ولـه إجازات علمـية من كثيـر من المشـايخ في المنطقـة في الفـقـه والأصـول والحـديث.
• شـارك في الـدراسـة النظامية في المـدارس وحصل على الشـهادة الثانـوية وعمـل مديـراً لمـدرسة القـطـيع مديـريـة المـراوعة متعاقداً.
• ثم حـصل على منحـة دراسية اِلى المملكـة العـربية السعـودية في عام 1971م والتحق بالجامعـة الإسلامية بالمـدينة المنـورة كـلية الشريعة.
• حـصل على الليسـانس بتقـدير إمتيـاز بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
• التحـق بالـدراسـات العـليا بالماجسـتير، ثم واصـل دراسـة الدكتـوراه وحـصل عليها عام 1985م بتقـدير إمتياز مع مـرتبة الشــرف.

المناصب التي شغلها:
• تعين بكـلية الشـريعة والقـانون جامعـة صنعـاء أسـتاذاً مسـاعداً بقسم الأصول والحديث في عـام 1986م.
• كتب أبحاثاً في هذه المـدة في الفقـه والأصول و الحديث وهي منشورة .
• عين رئيساً لقسم الأصول والحديث بكلية الشريعة جامعة صنعاء عام 1988م .
• وفي عام 1990م نائباً لعميد كلية الشريعة والقانون . ثم عين عميداً للكلية لمدة اربع سنوات.
• تم اِنتخابه عضواً في مجلس النواب عام 1993م .
• بعـد انتهاء مجلس النواب عين نائباً لرئيس جامعـة صنعاء للدراسات العليا والبحث العلمي من عام 1994_2002م .
• تم اختياره في عام 1997م رئيساً لهيئة الفتوى والرقابة الشرعية ببنك التضامن الإسلامي الدولي .

النشاطات الأخرى :
• شارك في عـدة مؤتمرات في الداخـل في الجامعات اليمنية .
• وشارك في مؤتمرات خارجية ودولية في الجامعات العربية والأجنبية ممثـلاً عن جامعـة صنعـاء ومنها البحرين وبغداد والاردن وليبيا والقاهرة والمغـرب وسوريا والنمسـا وجنوب أفريقيا.
• لـه أبحـاث منشـورة ومطبـوعة ترقى بها إلى درجة أستاذ مشـارك ثم إلـى درجــــة أستاذ ( مالياً ) .
• لـه العـديد من المحاضـرات واللقـاءات والندوات التلفـزيونية والمحاضرات في عـدد من الجامعات اليمنية .
• أشرف على عـدة رسائل علمية (ماجسـتير، دكـتوراه).
• إلقاء عدة محاضرات محاضرا في عدة جامعات يمنية حكومية وخاصة .

الكـتب المنشـورة :
1) تخريــج وتحــقـيــق كـتــاب الـمـنــهـج الـســـوي والـمـنـهـل الـروي فـي الـطـب الـنـبـوي للسـيوطي ( رسـالة ماجستير) .
2) تحـقـيـق كـتـاب رسـوخ الأحـبــار في مـنـسـوخ الأخـبــار لإبـراهـيـم بـن عـمـر الجعبري(رسالة دكتوراه ) .
3) تحقيق كتاب تصفـية القـلوب من الأوزار والأدران والذنوب للإمـام يحيى بن حمزة .
4) تحقيق كتاب إِجـابة السـائل شـرح بغية الآمل للإمام الصنعاني .
5) بحث في أصول الفقـه الحكم ومتعلقـاته مقرر على السنة الأولى بكلية الشريعة والقانون.
6) مصطلح الحديث ورجاله مقـرر على السنة الأولى في كلية الشـريعة.
7) بحث عن الإمام الشوكاني محـدّثـاً، منشـوراً في مجلة مركز البحـوث والدراسات اليمنية.


أبحـاث تحـت النشـر :
• التشـريع الجنائي الإسلامي (القصاص والحـدود والتعـازير ). وهو مقـرر في المعهـد العالي لضبـاط (الشرطـة) .
• كتاب المواريث في الشريعة الإسلامية . وهو مقرر في كلية الشرطة سنة ثالثة.
• بحث في الأدلة الشرعية .
• بحث في دلالة الألفاظ .
• بحث في النسخ .
• بحث في تفسير آيات وأحاديث الأحكام .
• بحث في الفرائض والوصية والوقف .
والشيخ يدرس العلوم الشرعيه بمسجده في صنعاء، وفي جامعة الإيمان فهو أستاذ المذهب الشافعي والمقاصد والأصول فيها، وله عدد من الطلبة الملازمين له، وهو نابغة بحق في كثير من الفنون؛ كالحديث والاصول والمقاصد وغيرها؛ باشر الفتوى والتدريس بأسلوب حسن تميَّز به الشيخ، وروعة إلقاء، وعذوبة ألفاظ، ومحياً طلق، ودقة معلومة، وجودة في الإفادة.

(قولوا يا كرام: اللهم اغفر لشيخنا حسن الأهدل، وأكرم نزله، وأسكنه فردوس جنتك، واخلفه في عقبه بخير.
واجزه عنَّا خير الجزاء؛ فإنا نشهد أنَّه أدَّى رسالة العلم والدعوة والتعليم بتجرُّدٍ وعلى أكمل الوجوه، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا .... دعواتكم له بالمغفرة والرحمة)، د. أحمد المصباحي.

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9952&stc=1


الصور من توثيق أخينا الدكتور/ أحمد المصباح للرحلة الأهدلية إلى نجران قبل سنتين تقريبا


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9953&stc=1

رثاء في الدكتور حسن الاهدل
لأبي عبدالجبار، الدكتور/ عبدالرحمن شميلة الأهدل


بكت عليك رجـــــال العلـــم والأدب ***والفقـــــه مكتـئـب في صفحة الكتب
والدمــــــع مـــن مقـــل الأقـــلام منبعث ***ومجلس العلم يشكو فرقـة الخطب
في صفحة المجد أنتم سادة نجب ***ودمت في فلك العليـــــــــاء كالشهب
فـاهنـــأ فمثلك حي لــــم يمـــت أبــــدا ***لكم بحوث تنير القلب في الحقب
أبا الحسيـــن فمـــا زالـــت فضائلكـــم ***تضيء من بعدكم في أسطــــر القرب
ربــــاه فاغفـــــر لعبــــدٍ عـــاش معتكفـــــــا ***مصليـــا صائمــــــــا لم يشــك من تعب
وصـــــل رب على الهــــــادي وعتــــــرته ***ما لاح بــــــرق وهــل الماء من سحب

--------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
خواطر في رثاء العلامة المجتهد
أ.د. حسن محمد مقبولي الأهدل

كان لي مع العلامة المجتهد الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل تلمذة وصحبة، وعمل مشترك، فقد كان رئيس قسم أصول الفقه والحديث بجامعة صنعاء، وكنت مقرر القسم، وقبلها كان إذا جاء القاهرة لا نفترق، وأخيرا كنت ألتقي به في مكة المكرمة كلما حل بها ضيفا على الرحمن، حتى واراه الثرى فيها، بعد رحلة من العلم والعبادة، والجد والاجتهاد، لذا كان فقده كالصاعقة بالنسبة لي، فقد فقدت الأب الروحي، والشيخ والمعلم، والأخ والصديق، وهنا انقطع الكلام فلم أستطع كتابة شيء على الرغم من حقه الكبير عليَّ، فقد كان الحزن أكبر مما أطيق، وعلى استحياء حاولت أن أكتب شيئا فكانت هذه الخواطر المكلومة، التي لا توفيه حقه، ولا تعبر عن كل ما في نفسي، ولأول مرة أكتب بهذه الطريقة:
ودَّعتنا والقلب مشتاق إلى تلك المناهل
والدمع فوق خدودنا كالغيث هاطل
وفم الزمان يئن فينا الشيخ راحل
والشمس زال ضياؤها والبدر آفل
ودَّعتنا وبلادنا تصلى بطغيان المشاكل
والحل أغلق دونه كل البدائل
********************
يا شيخنا
تبكيك في تلك الرُّبى شُمُّ المسائل
تبكيك أعيننا التي رأت الشمائل
تبكيك كل المكرمات مع الفضائل

********************
يا شيخنا
من بعدكم ما عاد تشجيني المنازل
ما عدت ألمح بهجةً لِسَنا المشاعل
ما عدت أشتاق المسا حتى أقابل
من بعدكم صغرت بعينيَّ الهوائل

********************
يا شيخنا
مَن للعلوم يذيقنا طعم المسائل؟
من للوداد يطيب من تلك الرواحل؟
من لاشتياق الطفل، من لدموعه، من ذا يحاول؟

********************
يا شيخنا
ذكرتني بعلومكم علم الأوائل
ذكرتني بالبُعد أن الكل زائل
سأظل أذكركم إذا وردت قوافل
سأظل أنشد ما مضى رغم الحوائل
سأظل أذكركم إذا جدَّت نوازل
سأظل في حزَن متى ما شنَّ وابل
سأظل لا أنسى مجالسنا التي كانت محافل
سأظل أذكركم إذا لمع النهار وفي الأصائل
سأظل في البلد الحرام أسير في
تلك الدروب عساك ماثل

********************
يا شيخنا
ماذا أقول بوصفكم فالعقل ذاهل؟
من عترة المختار من خير الأهادل
كنت المُرَجَّى إن دجى ليل المشاكل
كنت الضياء تزيل إشكال النوازل
كنت السنا للغافلين بلا مقابل
كنت الحِمَى للدين إن هجمت معاول
كالبلسم الرقراق كالماء المصفى في الجداول
لم تجتذبك سياسة الكذب المخاتل
آثرت أن تنأى بشرع الله عن شؤم القلاقل
وفررت من قُبْح التعصُّب للفصائل
بالعلم بالتقوى تصدُّ أذى الجحافل
ناصرت دين الله بالتعليم في شتى المحافل
أسَّسْت مدرسة التلاقي في الفضائل
أنجبت جيلا صالحا رغم المشاغل
لم تدَّخر وسعا ولم تعدم وسائل
فاهنأ قرير العين في تلك المنازل
في جنة الخلد التي طابت لعامل
في ملتقى الأعمال في تلك الخمائل
في رحمة الرحمن حيث الصحب نازل


د.المهدي محمد الحرازي
مكة المكرمة

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
15-08-01 ||, 06:59 PM
النفحات العشر الأهدلية
المستفادة من رحيل بدر الدوحة الهاشمية
علامة اليمن الراسخ الفقيه الأصولي
المحدث المربي الرباني
أ.د.حسن محمد مقبولي الأهدل
بسم الله أستفتتح ومنه أستمنح العون والفتح والرشاد
وأصلي وأسلم على رسوله سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإني لم أهنأ بنوم مذ وصلني خبر وفاة شيخي السيد العلامة ا.د/حسن بن محمد الأهدل رحمة الله تغشاه... وذلك عصر يوم الجمعة قبيل الغروب 15 شهر شوال 1436ه الموافق 30 يوليو 2015م
بمستشفى الملك عبدالعزيز بحي الزاهر بمكة المكرمة بعد ثبات وصبر وصراع مرير مع تليف الكبد حنن قلب 16 رجلا بذلوا أكبادهم فداء لشيخهم
بارك الله فيهم والجود بالنفس والأكباد غاية الجود...
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9959&stc=1
أحس بمرارة وألم وتقصير من كل من حوله سواء أكانوا زملاء أو تلاميذ وأنا منهم أو أقارب وليسامحوني
رحمه الله وسامحهم وسامحني
لقد دخل شيخنا بلاد الحرمين للعلاج شبه منتهي بعد تأخر لصعوبة بالغة في استخراج تأشيرة الدخول
ثم أسعف منتهيا وطالت الشفاعة لتحويله للمستشفى التخصصي في الرياض لزراعة الكبد
ولم تتم....
وهكذا عناية أهل اليمن بشيوخهم
أنقذهم الله وغيَّر حالهم وأحسن لهم الحال والمآل
(وكان أمر الله مفعولا)
(وكان أمر الله قدرا مقدورا)
عزائي فيه وفاته يوم الجمعة والآف الدعوات الصالحات من مشارق الأرض ومغاربها من الرجال والنساء والأطفال
وعشرات الآلاف من الموحدين المصلين عليه صلاة الفجر في مكة المكرمة بالمسجد الحرام أطهر وصلي عليه في أفضل مسجد وأول بيت وخير مكان بإمامة الشيخ خالد الغامدي إمام المسجد الحرام ثم دفن بمقبرة المعلاة في جنازة مهيبة حضرها جمع غفير من تلاميذه ومحبيه وعامة المسلمين...
شيخنا حسن الأهدل مدرسة علمية فريدة مغمورة أحب أن ألفت النظر إلى بعض جوانبها:
فأولها: أسرته بنو الأهدل ساداتنا النجباء وفقهاؤنا الفضلاء وشيوخنا النبلاء يسري العلم فيهم منذ أكثر من ثمانية قرون
وقيل في اشتقاق لفظ "الأهدل" أنها كلمة منحوتة أطلقت على جدهم الداعي إلى ربه السيد علي "على الإله دل" دعا إلى الله وأطلق الناس عليه حفاوة وإكراما لقب الدال على الله ثم اختصروها "الأهدل" كذا قيل فيما مر بي من مطالعات وسماعا من والدي رحمه الله وبعض شيوخنا الكرام.
وثانيها: حسب رؤيتي الشخصية فإني أعتقد أنهم من أعرق -إن لم يكونوا- أعرق الأسر العلمية السنية الشافعية في اليمن توارثوا العلم كابرا عن كابر وسل الحديث يجبك أعلى سند في الدنيا لصحيح البخاري برواية الأهادلة الأماجد وقريب منه سائر الأمهات الست والمسانيد
وتجبك سلسلة الذهب الفقهية لأئمة السادة الشافعية في البلاد اليمانية الزبيدية والمروعية وغيرها فسند المنهاج للنووي وكل كتب المذهب الشافعي نرويها عنهم ولله الحمد عن مصنفيها الأئمة العظام
وهاك سلم القاري لشرح صحيح البخاري ألفه البدر الساري الأكمل العلامة /محمد بن أحمد بن عبد الباري الأهدل الحسيني التهامي
وسل النحو تنبئك كواكبه الدرية على متممة الآجرومية أيضا
وسل القواعد الفقيه يخبرك أبوبكر بن أبي القاسم الأهدل بمنظومته البديعة الفريدة الرائعة الموسومة بـ:" الفرائد البهية في الأشباه والنظائر على مذهب السادة الشافعية"
وسل الفقه والفتاوى ينثرها لك صاحب عمدة المفتي والمستفتي وسل سائر الفنون تجد الجواب....
وثالثها: التجرد لله والقيام له والتربية والسلوك وسلوك سبيل المقامات الربانية والبعد عن الولايات ومطامع الدنيا ورئاسة الناس بخلاف كثير ممن شقيت بهم اليمن والبلاد والعباد مع أنهم حسنيون من سلالة البطنين.
ورابعها: يعتقد الناس في خاصة صالحيهم الولاية وإجابة الدعوة ويخشون دعوتهم ويتحاشون ظلمهم
ويرون منهم صدق الفراسة وهذا مجرب ولهم الهيبة التامة في الجبال وتهامة ..
وإني أحدث عن واقعة جرت لي شاهدتها والله حسيبي
وهي أنه في مرحلة الثانوية عام 1992م تقريبا استأذنت والدي رحمه الله تعالى لزيارة زبيد وشيوخها فأذن لي ودخلت زبيد واصطحبت ثلاثة من أبناء المصباح الدارسين في كلية زبيد التابعة لجامعة الحديدة وقصدنا منزل المفتي العمر شيخي وشيخ والدي وزميل جدي الفقيه إسماعيل، أعني السيد العلامة مفتي الجبال وتهامة/محمد بن سليمان الأهدل رحمه الله
وكان شيخا بصيرا فقد بصره في آخر عمره حول الثامنة والتسعين
فسلم عليه الأول والثاني والثالث فلم يفاتحهم بشيء فلما تشرفت بالسلام عليه وجس يدي
فاتحني بسؤاله: من المصباح؟
ابن محمد إسماعيل؟
دون سابق معرفة أو إخبار فحملتها على الفراسة
أو ذكاء الأعمى البصير بل كلاهما....
فقرأت على فضيلته مقدمة الزبد:
الحمد للإله ذي الجلال
وشارع الحرام والحلال
فلما انتهى الدرس رفع يديه نحو السماء متضرعا باكيا مستغيثا
كأنما هو في معركة حتى تعجب الحاضرون من حاله........
استأذناه وودعناه وحال خروجنا من البيت رأينا عجوزا في غاية الضعف تتمثل وتنشد بيتا من الشعر قائلة :
رضينا قسمة الجبار فينا
لنا علم وللجهال مال
فعز المال يفنى عن قريب
وعز العلم باق لايزال
مع أن الجمع بين العلم والمال غاية القوة والعزة
وما كان لي أن أحفظها بتلك السرعة لولا أني سمعتها من والدي رحمه الله من شيخه المفتي....فسألت من هذه؟
قالوا: زوجة المفتي قد بلغت من الكبر عتيا تتذكر بعض الأبيات التي سمعتها من زوجها السيد المفتي في شبابها....
فرضي الله عنكم آل الأهدل ورضي عن نسائكم وعجائزكم وأبنائكم وبناتكم النبلاء النجباء...
خرجت وكان صحبي متعجبين من تخصيص المفتي لي، وما هي إلا نصف ساعة وإذا بحكومة اليمن تعلن عن كشفها خلية تخريب ونهب في أسواق زبيد وحيس والجراحي وبيت الفقيه من بقايا الاشتراكية..
أفهمتم دعوة الشيخ المفتي واستغاثته بربه. . !
وأثبتن للأوليا الكرامة
ومن نفاها فانبذن كلامه
وقديما قال أحد الجدود القاضي العلامة محمد بن أحمد الجهمي المصباحي المغاربي الأشعري الوصابي المتوفى عام 1156ه في رسالته
الشهاب الرامي:
جهلتم فتوى ابن شيخي وسيدي
سليمان سر الله في الأهدلية.....
أيا لرجال العلم في جامع الهدى
زبيد ويا للسادة الأهدلية
ألا علموني إن أكن أنا جاهلا
ألا ذكروني وانشروا جور قصتي
يخاطب بها بعض خصومه الحكام في مسألة
وقوع الطلاق بالكتابة أهي صريحة في الطلاق أم كناية ...
ويرشده إلى تحفة المحتاج للإمام ابن حجر الهيتمي وإلى فتوى مفتي زبيد السيد العلامة/
سليمان بن يحي بن عمر الأهدل رحمه الله تعالى.
وخامسها: أن كل ما تقدم نال من فضل ونبل وذكر حسن نال منه شيخنا العلامة حسن الأهدل الحظ الأوفر والنصيب الأجود و أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدا فله من سر آبائه وأجداده المقام الأوفى علما وعملا وصلاحا....
وهو حقيق بقول المتنبي:
علامة العلماء واللج الذي
لا ينتهي ولكل لج ساحل
فهو علامة المنقول والمعقول
سل عنه الأحاديث وأسانيدها ومتونها وعللها ورجالها وتحقيق رسالتين علميتين حديثيتين للماجستير والدكتوراه المنهج السوي والمنهل الروي في الطب النبوي للحافظ السيوطي ورسالة اتحاف أهل الرسوخ عن النسخ للإمام الجعبري تجده في كل ذلك خريتا ماهرا
سل عنه مصطلح الحديث ورجاله تجد كتابه بلسما شافيا...وقد درسه شيخنا العلامة العمراني في مسجده ودرست عليه كتاب الأهدل ولم يتعقبه في موضع قط من حيث الدراية لكنه فقط من حيث الترتيب قال في موضع معين:
كان ينبغي للسيد العلامة الدكتور حسن الأهدل أن يقدم هذه النقطة ويؤخر هذه ،وما رأيت القاضي العمراني يجل أحدا كإجلاله للشيوخ العلماء الأعلام الأكابر: الشوكاني والألباني وزيدان والزنداني والديلمي والأهدل .....
سل عنه أصول الفقه تجده من النظار في هذا الشأن....
كم درس منهاج الوصول إلى علم الأصول للإمام البيضاوي بشروحه وحواشيه
ولما قررت جامعة الإيمان تدريس إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول لشيخ الإسلام الشوكاني استغرب شيخنا علامة اليمن القاضي محمد بن إسماعيل العمراني عافاه الله فقال
معلقا: هذا إرشاد "الفحول" وليس إرشاد "العجول". أتحدى أي فقيه من صنعاء يدرس هذا الكتاب... فتصدى الشيخ حسن الأهدل وقام بالمهمه خير قيام بعد تعب من كان قبله مع كون الكتاب مرجعا علميا وليس مزبورا في ترتيب السلم المنهجي لعلم الأصول مما اقتضى تغييره ...
ودرس شيخنا العلامة العمراني "بغية الآمل شرح منظومة الكافل" أعني كافل لقمان والشرح للسيد العلامة الإمام البدر المنير محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني وبتحقيق شيخنا د.حسن الأهدل والقاضي حسين السياغي، لكنه والحق يقال :كان القاضي العمراني يقول عن بعض المواضع :
وقف المحققان حيث وقفنا
كان ينبغي أن يزيلا هذا الإشكال
كأنه أشكل علينا وعليهم ...
وسل المقاصد ينبئك تدريسه في جامعة الإيمان موسوعة الموافقات للإمام أبي إسحاق الشاطبي بصفاء ذهن وتحرير عبارة وسلاسة أسلوب وتوجيه سليم وذوق عال...
وقد أطل على المذهب المالكي أيضا فدرست عليه في بيته مع زميلي الشيخ العلامة د.فضل مراد وفقه الله وزملاء آخرين معنا ،بعضا من الفروق الفقهية للإمام القرافي المالكي
بل توسع على المذهب الزيدي فحقق رسالة في السلوك وتطهير القلوب من الأدران للإمام يحي بن حمزة
وسل الفروع والقواعد الفقهية يجبك المنهاج للإمام النووي فهو أستاذ كرسي المذهب الشافعي درس المنهاج في جامعة الإيمان مرات ومرات وفي المثل: "من قرأ المنهاج هاج" أي انتشى ونبل وفقه وتمكن، كما درس في مسجده وبيته سائر سلم المذهب الشافعي والبخاري ومسلم وبقية الأمهات.
وإن سألت عن عقيدته فمذهبه مذهب السلف الصالح يرى طريقتهم أسلم وما أعظم أدبه مع المتقدمين والمتأخرين وإن كان له نقد أبداه كإشرافه وتقديمه لرسالة علمية في هذا الباب ناله بعدها المر والعلقم من سهام الفريقين أصلح الله غلاتهم، فطلب من الناقدين والمعترضين أن يردوا عليها بأسلوب علمي
وأبدى استعداده للتقديم لأي رد علمي مؤدب ......
ولقد شرفني الله تعالى وأكرمني بملازمته وبالتتلمذ على فضيلته سنين عديدة
وأجازني في كل ما تقدم أو يأتي بيانه من معقول ومنقول وفي جميع مروياته ومسموعاته ومقروءاته
ومنها "الأربعون العجلونية" يرويها عن شيخه العلامة محمد عوض منقش الزبيدي أسمعها خاصة الشيوخ وطلاب العلم في نجران لما زارها وأعجبوا به وبتبحره أصولا وفروعا رواية ودراية فاحتفى به أهلها حتى قال عميد كلية الشريعة وأصول الدين شيخنا العلامة د.عابد السفياني:
"ما كنت أظن في اليمن مثل هذا الشيخ الجليل وزاره في المستشفى بمكة جزاه الله خيرا .....
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9958&stc=1لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9957&stc=1
وطلبوه للتدريس فاعتذرت لهم عن إقناعه
وقلت لهم: لا نريد اليمن أن تخسر مثل هذا الجهبذ فالشيخ يقوم بأعمال لا يقوم بها غيره، ويكفينا سفر العقول اليمانية بسبب الفقر ورحيلها من غير عودة
وإن أردتم أسانيده فهاكم ثبته الموسوم : (إتحاف طلبة العلوم الشرعية بأسانيد بعض العلوم الحديثية والفقهية ولأصولية).
وكنت أسهر معه بعض الليالي إلى الواحدة بعد منتصف الليل مع زميلين عزيزين د.محمد عبدالرحمن غنيم المصري ود.عبدالرقيب عباد اليماني-رعاهما الله- لا يتضجر ونقرأ عليه مذكرة الروضة للعلامة الشنقيطي وتوضيح الأفكار للصنعاني شرح تنقيح الأنظار لابن الوزير الذي يقول عنه القاضي العمراني:إنه أعظم كتاب في علم المصطلح وإني أدعو علماء الحديث المعاصرين لإعادة تحقيقه وإخراجه...
ومن أغرب ما حصل لي ذات ليلة خروجي من منزله المبارك بجوار جامع أحمد ناصر الساعة الواحدة بعد منتصف الليل متأخرا فوصلت شارع هائل فلم أجد باص أجرة وانطلقت ماشيا إلى شارع الزبيري فلما وصلت هنالك انطفأت لمبة عمود الشارع العام فاجتمعت علي الكلاب في الظلام ينبحون علي وأصيح ولا عسكري ولا مغيث ولا توجد لدي أحجار أناوشهم بها ،ما معي إلا كتبي، وفرج الله عني بعد بكاء وتضرع ووصلت حي القادسية إلى سكن جامعة الإيمان في بير عبيد فمنعني حارس العمارة من الدخول وقال لي:
مش على كيفك يا أحمد!
تدخل متى ما تريد!
والله ما تدخل السكن هذه الليلة!
سامحتك مرات والنظام يمنعك من الدخول بعد الساعة الحادية عشر وإني أعتذر له ، لا يدري عن عشقي للعلم شيئا ،فخرجت هائما على وجهي لا أدري أي بيتي يؤويني فبت بشر ليلة بردا وظلاما وجوعا وخوفا ، فذكرت والدي وشيخي العلامة الكريم/ يعقوب بن حسين المعولي رعاه الله ففتح لي بيته الساعة الثانية بعد منتصف الليل....وكنت إذا ألمت بي ملمة أتوسل إلى الله تعالى بما حصل لي تلك الليلة رجاء الفرج فيفرجها الله عني....
وسادسها: لقد أشجاني موتك سيدي حسن وأعجبني نضجك وفكرك وبعدك عن ضجيج السياسة ورؤيتك لعواقب الأمور ،ولغيرك من العلماء اجتهادهم،لكني رأيتك ملتزما الصمت في أحوال اليمن مع شيخي الإسلام العمراني وزيدان... ولا أعتب على أحد لكن الشيخ آثر منهج السلامة واستطاع أن يشفع بعد ذلك في سجناء لبعض أبناء زملائه الشيوخ....
وسابعها: الشيخ سياسي محنك وبرلماني واع مستوعب للأحداث من حوله مشارك في البرامج التلفزيونية وإن لم يعطوه قدره وحقه بل بعض قدره وحقه، وهو محل قبول الناس الخاصة والعامة، تحترمه القيادة السياسية وتعرف قدره القيادة العلمية....
وما رأيت أحدا من شيوخي تحترمه المذاهب بأطيافها المختلفة جامعة صنعاء وجامعة الإيمان ومركز الدعوة العلمي ومركز رعاية الموهوبين وجامعة الأحقاف ومركز دار المصطفى بتريم ويحاضر فيها كلها كالشيخ حسن الأهدل...
وثامنها: العلامة الأهدل موسوعة علمية فقهية أصولية حديثية متحركة مداركه قوية لتنوع شيوخه وتعددهم في المراوعة وزبيد ومكة والمدينة وغيرها فهو الجامع لمحاسن المدرستين الزبيدية والحجازية، ومكتبته حوت أنفس المطبوعات والمخطوطات وعندما يشتد النقاش في مسألة يقول:
"بيننا وبينهم الكتب"، وهو كثير الترحال والتعرف على الجديد وله باعه في قضايا الاقتصاد فهو رئيس لأكثر من هيئة شرعية في بنوك متعددة وله دوره الإصلاحي في خدمة قضايا الناس والأسرة وإصلاح ذات البين خاصة في مشاكل العوائل والأسر وقضايا الطلاق والنفقات والشفاعة للمحتاجين لا يستنكف عنها مشافهة وكتابة واتصالاً يفتح بيته ليل نهار خاصة لقومه وبني جلدته الضعفاء أهل تهامة.
وتاسعها: المحافظة على الأوراد و الجمع والجماعات والخطابة والوعظ والإرشاد ودروس التفسير والدعوة إلى الله تعالى وغيرها بالإضافة إلى عمله الأكاديمي الجامعي الذي وصل فيه إلى أعلى الرتب فهو نائب رئيس جامعة صنعاء للدراسات العليا والبحث العلمي سابقا....
وعاشرها: هو مدرسة الإنصاف والإنصاف عزيز وقد أقيمت ندوة علمية في جامعة الإيمان عن الحديث والمحدثين في اليمن برئاسة شيخنا ووالدنا الكريم أستاذ الإيمان والإعجاز رئيس جامعة الإيمان العلامة الرباني الشيخ العلامة ا.د عبدالمجيد الزنداني وحضرها كبار أهل الحديث والمتخصصون فيه ولما سئل عن الشيخ مقبل أثنى فيها على زميله في الجامعة الإسلامية بالمدينة شيخنا العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى وأنه صاحب مدرسة حديثية علمية عريقة تعرفه جبال اليمن وسهولها من خلال كتبه ومصنفاته ومن خلال طلابه مشرقا ومغربا وفي اليمن ومصر والحجاز والشام وأوروبا وأمريكا
وهذا من إنصافه وانصاف رئيس جامعة الإيمان وبحضور فضيلته..
وختاما: فالخاتمة نسأل الله حسنها أوجزها فأقول:
إن شيخنا العلامة حسن الأهدل بقية السلف الصالح من محاسن أهل اليمن ومفاخرهم على مستوى اليمن والخليج والعالم، فريد في بابه في زمن الغربة والصراعات والفتن ...
ولا تلوموني إن ذرفت عيناي وانتحبت وبكيته
وأبكيت فيه
فو الله لكأن مهجتي قد أخرجت فعليك سلام الله
يا ابن أهدل ورحماته ورضوانه وبركاته وعفوه وعافيته ومغفرته تغشاك في أول يوم في قبرك
قدس الله روحك ونور ضريحك أستاذي ومعلمي ومرشدي ووالدي حسن بن محمد مقبولي الأهدل
ورحمة الله عليك يا والدي الفقيه العلامة محمد بن إسماعيل الجهمي من غرست في قلبي حب السادة الأهدلية وكل الصالحين وأرضعتني لبان علومهم ورشفت لي طرائق سلوكهم وأوردتني حياضهم المورودة وأشربتني من معين علمهم وعذب نميرهم. ..
فقيدنا العلامة الحسن :وإني لم أكتب في شيوخي ولم أدبج أو أسطر قلمي فيمن سبقك ككتابتي فيك، ذلك فضل الله علي وعليك، وإني أشهد الله وملائكته وجميع خلقه على محبتك حيا وميتا، وأسأله سبحانه أن ينزل على قبرك شآبيب رحمته ورضوانه، جمعني الله بك وبوالدي وشيوخي ومن أحب وكل أئمة المسلمين تحت لواء سيد الأنام
محمد عليه الصلاة والسلام...
عليك سلام الله يا أهدلا حسنا
إلى مكة الغراء من أرض نجرانا
وأسبل العفو والغفران مضجعه
وامنحه رضوانا وروحا وريحانا
رباه رباه استجب.....آمين آمين

وكتبه تلميذ حسن الأهدل الفقير إلى الله تعالى /

د.أحمد بن محمد بن إسماعيل الجهمي المصباحي عضو هيئة التدريس في جامعة الإيمان وجامعة نجران...
وتم ولله الحمد تحريرا عصر السبت 16 شوال 1436ه
1 أغسطس 2015م
في منزلي في المملكة العربية السعودية، نجران حرسها الله من كل سوء ومكروه ، وسلام على المرسلين ،والحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات....
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9955&stc=1

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
15-08-01 ||, 07:37 PM
لَقَدْ أَتَانَا نَعْيُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الْأُصُولِيِّ الْفَقِيهِ الْمُحَقِّقِ الْمُحَدِّثِ/ حَسَن مُحَمَّد مَقْبُولِي الْأَهْدَل – رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى –
وَلَقَدْ لَاحَظَ شَبَابُ الْيَمَنِ كَيْفَ ضَجَّ الْفَيْس بُوك وَالْوَاتسَاب دُعَاءً وَتَرَحُّمًا وَثَنَاءً وَمَدْحًا وَرِثاءً لِهَذَا الْعَالِمِ الْجِهْبِذِ النِّحْرِير
وَمَهْمَا قُلْنَا فِي هَذَا الشَّيْخِ مِنْ كَلِمَاتِ الثَّنَاءِ وَعِبَارَاتِ الْمَدْحِ وَالْإِعْجَابِ فَإِنَّنَا لَنْ نُوَفِّيَهُ حَقَّهُ
وَإِنَّ أَكْثَرَ طُلَّابِ الْعِلْمِ فِي الْيَمَنِ – إِنْ لَمْ يَكُونُوا جَمِيعًا - يَعْرِفُونَ هَذَا الشَّيْخَ مِنْ خِلَالِ مُجَالَسَتِهِ وَالدِّرَاسَةِ وَالتَّلْمَذَةِ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ مِنْ خِلَالِ قِرَاءَةِ كُتُبِهِ وَمُطَالَعَةِ مُؤَلَّفَاتِهِ وَالْاسْتِفَادَةِ مِنْ تَحْقِيقَاتِهِ وَتَنْقِيحَاتِهِ أَوْ مِنْ خِلَالِ اسْتِشَارَتِهِ وَالْاِسْتِعَانَةِ بِهِ فِي إِعْدَادِ بَحْثٍ أَوْ مُرَاجَعَتِهِ
رَجُلٌ حَمَلَ الْعِلْمَ فَأَعْطَاهُ حَقَّهُ ، وَبَذَلَ جُهْدَهُ وَأَوْقَفَ حَيَاتَهُ فِي التَّعْلِيمِ وَالتَّوْجِيهِ ، وَإِنَّ أَثَرَهُ فِي الْوَاقِعِ وَمَنْزِلَتَهُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ أَكْبَرُ مِنْ عُمْرِهِ !
شَيْخٌ فِيهِ مِنَ التَّوَاضُعِ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ نَصِفَهُ أَوْ نُعَبِّرَ عَنْهُ !
وَلَقَدْ كَانَتْ بِدَايَةُ مَعْرِفَتِي بِهَذَا الشَّيْخِ عَامَ (1996م) عِنْدَمَا قَرَأْتُ كِتَابَهُ فِي "مُصْطَلَح الْحَدِيثِ وَرِجَاله" عَلَى جَدِّي الشَّيْخ الْعَلَّامَة/ مُحَمَّد بن يُوسُف حَرْبَه – رَحِمَهُ اللهُ –.
ثُمَّ دَرَسْتُ عَلَى يَدَيْهِ فِي كِتَابِ "الْمُوَافَقَات" لِلْإِمَامِ الشَّاطِبِي – رَحِمَهُ اللهُ – عِنْدَمَا كُنْتُ طَالِبًا فِي جَامِعَةِ الْإِيمَانِ بِصَنْعَاءَ
ثُمَّ شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ لِي دُرُوسٌ عِلْمِيَّةٌ وَمُحَاضَرَاتٌ دَعَوِيَّةٌ أُلْقِيهَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ (وَمَكْتَبَتُهُ الْعِلْمِيَّةُ الْعَامِرَةُ مُلْحَقَةٌ بِالْمَسْجِدِ) ، وَكُنْتُ أَشْعُرُ بِحَرَجٍ كَبِيرٍ عِنْدَمَا أُحِسُّ بِأَنَّ الشَّيْخَ مَوْجُودٌ ؛ فَالشَّيْخُ لَهُ هَيْبَةٌ مَمْزُوجَةٌ بِتَوَاضُع ، وَهُوَ مَوْسُوعَةٌ عِلْمِيَّةٌ لَا يَلِيقُ بِمِثْلِي أَنْ يَتَحَدَّثَ فِي مَقَامِهِ ، وَلَكِنْ (مُكْرَهٌ أَخَاكَ لَا بَطَل)
وَكَانَ آخِرُ لِقَاءٍ لِي بِهِ قَبْلَ ما يَقْرُبُ مِن سَنَتَيْنِ ، وَسَأَلَنِي خِلَالَ هَذَا اللِّقَاءِ الْأَخِيرِ عَنْ عَمَلِي وَأَيْنَ أَسْتَقِرُّ حَالِيًّا فَأَخْبَرْتُهُ عَنْ تَنَقُّلَاتِي الْكَثِيرَةِ هُنَا وَهُنَاكَ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارِي ، وَعَنْ بَعْضِ الْمُشْكِلَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّهَادَةِ الْأَكَادِيمِيَّةِ ؛ فَقَالَ لِي: لِمَاذَا لَا تَدْخُلُ فِي سِلْكِ الْقَضَاء وَتَكُون قَاضِيًا ؟!
وَقَدِ انْصَدَمْتُ بِهَذَا السُّؤَالِ ، وَلَكِنَّ الشَّيْخَ قَالَهُ مُحْسِنًا الظَّنَّ فِيَّ ، وَهُوَ أَيْضًا يَعْرِفُ كِبَارَ الْعُلَمَاءِ وَالشَّخْصِيَّاتِ مِنْ أُسْرتِي. (وَطَلَبْتُ مِنْهُ الدُّعَاءَ لِي ؛ فَدَعَا لِي بِالتَّوْفِيقِ وَالْإِعَانَةِ).
لَا أَدْرِي مَاذَا أَقُولُ ؟! وَكَيْفَ أُعَبِّرُ عَنْ مَدَى حُزْنِي وَأَسَفِي عَلَى فَقْدِ وَفِرَاقِ مِثْلِ هَذَا الشَّيْخِ الَّذِي كَانَ مَرْجِعًا لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ وَالْبَاحِثِينَ مَعَ تَوَاضُعٍ جَمٍّ وَأُسْلُوبٍ لَطِيف
كَانَ قَرِيبًا مِنَ الْجَمِيعِ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَيُّ حَوَاجِزَ مُصْطَنَعَة
لَا يَأْنَفُ مِنَ الْجُلُوسِ مَعَ الصَّغِيرِ ، وَلَا يَخْجَلُ مِنَ الدُّنُوِّ إِلَى الْعَامِّي ، وَلَا يَنْأَى عَنِ الْفَقِير
وَكَانَ عَفَّ اللِّسَانِ لَا يَنْشَغِلُ بِعَيْبِ أَحَدٍ وَلَا يَقْدَحُ وَلَا يَجْرَحُ وَلَا يَذُمُّ أَحَدًا ؛ فَاحْتَرَمَهُ الْجَمِيعُ وَأَحَبُّوهُ
لَا أَدْرِي إِلَى مَن أَتَوَجَّهُ بِالتَّعْزِيَةِ فِي فُقْدَانِ هَذَا الْجَبَلِ الرَّاسِخِ وَالْعَلَمِ الشَّامِخِ
هَلْ أُعَزِّي أَهْلَهُ وَأُسْرَتَهُ وَقَبِيلَتَهُ ؟ أَمْ أُعَزِّي الْعُلَمَاءَ وَالدُّعَاةَ ؟ أَمْ أُعَزِّي طَلَبَةَ الْعِلْمِ وَالْبَاحِثِينَ ؟ أَمْ أُعَزِّي رُوَّادَ جَامِعِهِ كِبَارًا وَصِغَارًا بِاخْتِلَافِ مَرَاتِبِهِمْ وَمُسْتَوَيَاتِهِمْ وَدَرَجَاتِهِم ؟ أَمْ أُعَزِّي الْيَمنَ كُلَّهُ ؟!!!
إِنَّنِي أُعَزِّي الْجَمِيعَ وَأُعَزِّي نَفْسِي أَوَّلًا فِي وَفَاةِ هَذَا الْمَنَارِ الْمُنِيف
عِنْدَمَا تُحَاوِلُ الْكِتَابَةَ وَالدُّمُوعُ تُسَابِقُكَ وَالْأَسَى يَمْلَأُ صَدْرَكَ وَالْحُزْنُ يَكْظِمُ أَنْفَاسَكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَاذَا تَكْتُبُ ، وَلَا تَدْرِي كَيْفَ تُعَبِّر !!!
يَا شَيْخَنَا: إِنَّ الْقَلْبَ لَيَحْزَن ، وَإِنَّ الْعَيْنَ لَتَدْمَع ، وَإِنَّا لِفِرَاقِكَ لَمَحْزُونُون ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا
لَقَدْ وَصَلَنِي خَبَرُ مَوْتِهِ سَرِيعًا لَمْ يَتَأَخَّرْ فَامْتَلَأَ قَلْبِي حُزْنًا وَلَمْ أَدْرِ مَاذَا أَقُولُ ؟ وَمَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ أَكْتُبَهُ تَعْبِيرًا عَنْ حُبِّي وَتَقْدِيرِي لِهَذَا الشَّيْخِ ، وَعَنْ مَدَى حُزْنِي وَأَسَفِي عَلَى فِرَاقِهِ ؟
وَرَحَلْتَ يَا زَيْنَ الشُّيُوخ
رَحَلْتَ وَالْأَيَّامُ يَسْكُنُهَا الْحَزَنْ ‍
وَقُلُوبُ مَنْ يَهْوَاكَ غَلَّفَهَا الشَّجَنْ
بَكَتِ الْمَحَارِيبُ الَّتِي شَهِدَتْ سَنَاكْ
وَبَكَاكَ حَتَّى عُودُ مِنْبَرِكَ الَّذِي يَهْوَى صَدَاكْ
وَبَكَتْكَ أَرْضٌ كَانَ يُطْرِبُهَا حَفِيفٌ مِنْ خُطَاكْ
وَرَحَلْتَ يَا زَيْنَ الشُّيُوخ
رَحَلْتَ مِثْلَ الطَّيْفِ سَلَّمَ ثُمَّ آذَنَ بِالرَّحِيلْ
كَالشَّمْسِ تُشْرِقُ ثُمَّ يَبْكِي نُورَهَا شَفَقُ الْأَصِيلْ
كَالْبَدْرِ بَعْدَ التَّمِّ يَأْكُلُهُ الْأُفُولْ
كَالزَّهْرَةِ الْفَيْحَاءِ أَرْهَقَهَا الذُّبُولْ
وَتَرَكْتَنَا فِي لُجَّةِ الْإِعْصَارِ فِي رَجْفِ الزَّلَازِلْ
وَتَرَكْتَنَا فِي وَحْشَةٍ كُبْرَى
هِيَ وَحْشَةُ الرَّوْضِ النَّدِيِّ تَغَرَّبَتْ عَنْهُ الْبَلَابِلْ
هِيَ وَحْشَةُ الْأَغْصَانِ غَادَرَهَا الْحَيَا فَالْغُصْنُ ذَابِلْ
هِيَ وَحْشَةُ النَّهْرِ الَّذِي جَفَّتْ مَشَارِعُهُ فَأَقْفَرَتِ الْمَنَازِلْ
هِيَ وَحْشَةُ الْأَيْتَامِ ضَاعُوا فِي الْفَلَا وَاللَّيْلُ لَائِلْ
وَرَحَلْتَ يَا زَيْنَ الشُّيُوخ
هَا إِنَّنَا يَا شَيْخُ فِي حَلقَاتِ دَرْسِكَ قَاعِدُون
مَا بَالُ صَوْتِكَ لَا يَجِيء؟
مَا بَالُ طَلْعَتِكَ الْبَهِيَّةِ لَا تُضِيء؟
مَا بَالُ مَجْلِسِكَ الْبَهِيِّ الْعَذْبِ يَغْشَاهُ السُّكُونْ
يَا شَيْخُ إِنَّا هَاهُنَا …
يَا شَيْخُ إِنَّا هَاهُنَا ... جَالِسُونْ
فَعَلَامَ لَا تَأْتِي إِلَيْنَا؟
أَيْنَ ابْتِسَامَتُكَ الرَّضِيَّةُ أَيْنَ ذَاكَ الشَّرْحُ أَيْنَا؟
يَا شَيْخُ قَدْ بَحَّتْ حَنَاجِرُنَا فَلَا تَبْخَلْ عَلَيْنَا.
مَهْلًا … لَقَدْ مَاتَ الَّذِي تَدْعُونَ فَانْصَرِفُوا جَمِيعًا
لَنْ تُبْصِرُوا مِنْ بَعْدِ هَذَا الْيَوْمِ صُبْحَه
لَنْ تَسْمَعُوا يَا قَوم شَرْحَه
عُودُوا فَلَيْسَ سِوَى الصَّدَى وَالذِّكْرَيَاتْ
وَصُرَاخ مَحْزُونٍ يَقُولُ: الشَّيْخُ مَاتْ
وَنِدَاء مَكْلُومٍ يَقُولُ: الشَّيْخُ مَاتْ
وَبُكَاء مَجْرُوحٍ يَقُولُ: الشَّيْخُ مَاتْ
مَاذَا تَقُول؟ لَقَدْ جَرَحْتَ فُؤَادِي …… وَقَدَحْتَ مِنْ أَلَمِي أَحَرَّ زِنَادِ
مَاذَا تَقُولُ لَقَدْ أَثَرْتَ مَوَاجِعِي …… وَنَثَرْتَ فِي عَيْنَيَّ جَمْرَ سُهَادِ
رِفْقًا بِقَلْبِي أَيُّهَا النَّاعِي فَقَدْ …… أَلْقَيْتَ غُصْنَ الشَّوْكِ فَوْقَ وِسَادِي
مَاتَ الْحَبِيبُ أَرَاكَ حِينَ نَقَلْتَهَا …… أَذْكَيْتَ نَارَ الْحُزْنِ بِالْإِيقَادِ
رِفْقًا بِوُجْدَانِ الْمُحِبِّ فَإِنَّنِي …… بَشَرٌ وَمَا حِسِّي بِحِسِّ جَمَادِ
(مِنْ قَصِيدَةٍ لِلشَّاعِرِ/ عَادِل بن أَحْمَد بَانَاعمَة "فِي رِثَاءِ الشَّيْخِ ابن عُثَيْمِين – رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى" وَقَدْ أَجْرَيْتُ فِيهَا تَعْدِيلَاتٍ يَسِيرَةٍ لِتُنَاسِبَ الْمَقَام).
أَحَقًّا يَا تَلَامِيذَ الشَّيْخِ وَمُحِبِّيهِ لَنْ تَرَوْهُ بَعْدَ الْيَوْمِ يُحْيِي الْمَجَالِسَ بِذِكْرِ الله ، وَيُؤْنِسُ الْجُلَّاسَ بِوَجْهِهِ الْمُتَهَلِّلِ ، وَيُدِيرُ عَلَى الطُّلَّابِ كَأْسًا مِنَ الْعِلْمِ رَوِيَّة؟
أَحَقًّا يَا تَلَامِيذَ الشَّيْخِ وَمُحِبِّيهِ لَنْ تَسْمَعُوهُ بَعْدَ الْيَوْمِ يُؤَصِّلُ الْمَسَائِلَ ، وَيَبْنِي الْفُرُوعَ عَلَى الْأُصُولِ ، وَيُرْجِعُ كُلَّ مَسْأَلَةٍ إِلَى دَلِيلِهَا ، وُكُلَّ قَضِيَّةٍ إِلَى بَابِهَا؟
أَحَقًّا عِبَادَ الله سَكَتَ الْبُلْبُل ، وَتَقَوَّضَ الْمَجْلِس ، وَانْفَضَّ السَّامِر ، وَتَفَرَّقَ الشَّمْل ، وَأَقْفَرَ الرَّبْع ، وَأَصْبَحَ الْعَلَّامَةُ الْأَهْدَلُ خَبَرًا وَأَثَرًا وَذِكْرَى؟
لَا يَا شَيْخُ … أَنْتَ لَمْ تَرْحَلْ ، أَنْتَ بَاقٍ فِي كُلِّ كَلِمَةِ هُدًى خَطَّتْهَا يُمْنَاك ، بَاقٍ فِي كُلِّ لَفْظِ حَقٍّ فَاهَ بِهِ فَاك ، بَاقٍ فِي كُلِّ مَوْقِفِ صِدْقٍ تَجَلَّى فِيهِ إِيمَانُكَ وَتُقَاك.
بَاقٍ أَنْتَ يَا أَيُّهَا الشَّيْخُ فِي سُوَيْدَاءِ الْقُلُوب ، وَفِي حَدَقَاتِ الْأَعْيُن.
صَبْرًا فُؤَادِي فَمَوْتُ الْحُرِّ مَدْرَسَةٌ … فِيهَا يُلْقِي دُرُوسَ الْبَذْلِ أَحْرَارُ
مَا مَاتَ مَنْ ذِكْرُهُ بَاقٍ وَسِيرَتُهُ … فِي كُلِّ قَلْبٍ لَهَا فَيْضٌ وَأَنْوَارُ
حَسْبُ الدُّعَاةِ فَخَارًا أَنَّ عَيْشَهُمُ ... بَذْلٌ وَمَوْتهُم خصْبٌ وَإِثْمَارُ
يَبْقَى الْعَظِيمُ عَظِيمًا لَوْ تَضَمَّنَهُ ... لَحْدٌ وَهَالَ عَلَيْهِ التُّرْبَ حَفَّارُ
فَمَا َكَانَ شَيْخِي هُلْكُهُ هُلْكَ وَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا.
وَلَا نَمْلكُ فِي الْأَخِيرِ إِلَّا الدُّعَاء ؛ فَنَقُول:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ , وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ , وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ , وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ , وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ , وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنْ الدَّنَسِ , وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ , وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ , وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ , وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ. آمِين
اللَّهُمَّ إِنَّهُ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ , فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ , وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقِّ , فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ , إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيم. آمِين
اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ , إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي حَسَنَاتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ ، وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ. آمِين
اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. آمِين
اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ. آمِين
آمِينَ اللَّهُمَّ آمِين
محبكم/ أحمد حربه
16/شوال/1436هجرية
1/أغسطس/2015م





رثاء في وداع شيخنا العلامة الفقيه الشافعي فضيلة الأستاذ الدكتور/ حسن محمد مقبولي الأهدل:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=9956&stc=1
للشيخ شبيل أبو الغيث


----------------------------

الـعــلامــة الـدكـتـور/ حـســن الأهــدل
( نَـــسِـــيــــجُ وَحْـــــــدِهِ )


علاّمةٌ اليمن ... المحدِّثُ المحقِّقُ، الأصوليُّ المدقِّقُ، الفقيهُ العصريُّ، السلفيُّ الصُّوفيُّ، المربي الربانيّ، شيخي صاحب الفضيلة السيد الأستاذ الدكتور/ حـسـن مـحـمـد مــقـبـولـي الأهـدل رحمة الله تغشاه، ماذا عسايَ أن أكتب عنه! ومن أين أبدأ! وأين أنتهي؟ وعلى أي شيءٍ أُركّز؟ وماذا عسايَ أن أقول وفي بعض طلابه من هم خيرٌ منِّي وأفصحُ لساناً وأكثرُ ملازمةً !؟ تساؤلاتٌ كانت تخطر في ذهني ربما تدفعني إلى عدم الكتابة والاكتفاء بما سيكتبه غيري، لكني وجدت أن من حقِّه عليَّ أن أكتب عنه إسهاماً في التعريف به، ونشرِ مناقِبِهِ، لعلي أوفيه بعض حقه، مع يقيني أنه مهما كتبت عنه فلن أُوفيه عُشْرَ مِعْشارِ حقِّه عليَّ، ولن أنسى فضله علي ما حَيِيتُ، كيف لا وهو من خاصَّةِ مشايخي بل أكثرهم تأثيراً في مسيرتي العلمية وقد حبَّب إليَّ علومَ الشريعة وخاصةً علمَ أصول الفقه، حيث أكرمني الله بحضور مجلسه العلميِّ في بدايات انتقالي إلى مدينة صنعاء للدراسة الجامعية .
وقد ازدادت حماستي أكثر للكتابة عنه بعد الاستعانة بالله بتشجيع بعض زملائي الأفاضل جزاهم الله خيراً.
ورغم أن هناك من سبقني إلى الكتابة عن الشيخ إلا أنِّي أردتُّ أن أُدلي بِدلْويَ بما قد يضيف معنىً أو جانباً من جوانب شخصية الشيخ وتميُّزهِ، أو يؤِّكد على جوانب سبقني إلى ذكرها غيري فتكونَ بتعاضدِها وتواتِرِها شهاداتٍ لعَلَمٍ لم يأخُذ حقه بين العلماء وطلبة العلم، وخاصًّة على المستوى الخارجيِّ، ولم تُتحْ له فرص البروز الإعلامي -إلاّ القليل منها على المستوى المحليِّ- كما أتيحت للكثيرِ ممن هم أقلٌّ منه.
وقد أعجبني في هذا المقام وأثَّر فيَّ كثيراً ما كتبه أخونا الفاضل الشيخ الدكتور/ أحمد المصباحي -وهو من مفاخر طلاب الشيخ - فقد أبدع في ذكر بعض مناقب الشيخ خصوصاً، وأسرة آلِ الأهدل ومكانتها العلميَّة عموماً، في مرثيَّته البدِيعة التي سمَّاها بـ (النفحات العشر اﻷهدلية المستفادة من رحيل بدر الدوحة الهاشمية علامة اليمن الراسخ الفقيه اﻷصولي المحدث المربي الرباني أ.د.حسن محمد مقبولي الأهدل )
والتي كتبها ممزوجة بمشاعره ودموعه فكان لها الأثر البالغ، في نفسي ونفوس الكثيرين فجزاه الله خيراً.
وإنِّي لأرجو من بقية طلاب الشيخ أن يٌسهموا بما لديهم، وفاءً للشيخ، وآمل أن يهيِّءَ الله من يتصَّدرٌ لجَمع كتاب في ترجمته ومناقبه ومسيرته العلميَّة، وما كتبه عنه أقرانه وطلاَّبُه شهراً ونثراً.

وقد اخترت وصف الشيخ بـ ( نَسِيجِ وَحْدِه) لأجعل ذلك عنوناً لمقالي عنه، ورأيت أن هذا أنسب الأوصاف التي يمكن أن أطلقها عليه رحمه الله، وقد ورد في لسان العرب في معنى هذه العبارة -بتصرف- : ( نَسيجُ وَحْدِه الذي لا يُعْمَلُ على مثاله مِثْلُه؛ يُضْرَبُ مثلاً لكل مَنْ بُولِغَ في مَدْحِه، وهو كقولك: فلان واحدُ عصرِه وقَرِيعُ قَومِه، فنَسيجُ وَحْدِه أَي لا نظيرَ له في عِلم أَو غَيره، وأَصلُه في الثوب لأَنَّ الثوبَ الرفيعَ لا يُنْسَجُ على مِنوالِه. وفي حديث عمر: مَنْ يَدُلُّني على نَسيجِ وَحْدِه؟ يُريدُ رجلاً لا عَيْب فيه، وفي حديث عائشةَ أَنها ذكرت عمر تَصِفُه، فقالت: كان واللهِ أَحْوَذِيّاً نَسِيجَ وَحْدِه؛ أَرادت: أَنه كان مُنْقَطِعَ القَرِينِ ) .
فالشيخ رحمه الله كان حالة خاصَّة ومدرسة فريدة بين العلماء.

ولعّلي أذكر هنا أهم الجوانب التي جعلتني أراه حالة خاصَّة ومدرسة فريدة، وأصِفُهُ بهذا الوصف (نسيجِ وحدِه) والذي لا أقصد به المغالاة ولا المبالغة في مدحه، لكني أقول ذلك عن قناعة تامّةٍ، ولا يعني هذا تفضيله على العلماء في كل الجوانب، ولكنها جوانب تميُّز لم أجدْها عند غيْرِهِ بالقدر الذي وجدتها عنده، على الأقل فيمن عرفت من علماء اليمن، على جلالة قدرهم وعظيم مكانتهم وفضلهم، ولكلٍّ جوانب فضْلٍ وتمَيُّز .

1) تـمـيُّـزٌ فـي عـلـومٍ يـنْـدُرُ أن تـجـتـمـع عـنـد غـيـره (مـحـدِّثٌ أصـولـيٌّ) :

فقد كان الشيخ رحمه الله وعاءً من أوعية العلم، بل بحراً من بحاره، فهو من أشهر شيوخ الشافعية في اليمن، وفوق ذلك كان بحراً في الفقه المقارن، واسعَ الاطلاعِ على المذاهبِ الفقهيةِ الأخرى، سريعَ الاستحضار لأقوالِ الأئمةِ وأدلَّتهِم، وهو عالم في النحو والفرائض والتفسير وغيرها من العلوم، وقد جمع الله له صنوفاً من العلوم يَنْدُرُ أن تجتمع لَدى عالمٍ في زماننا بالقدر الذي اجتمعت فيه. ومن جميل ما جاء في وصفهِ ما ذكره أخي الحبيب الشيخ الفاضل/ علي فتيني في مرثية الرائعة وهو يصف يصف الشيخ وعلمه :
يمنُ العلومِ لقد بكتهُ بحرقةٍ
فقدتهُ أمتنا جميعاً إذ رحلْ
فهو الاصوليُّ الكبيرُ بدربةٍ
وهو الفقيهُ الشافعيُّ ولا يُطَلْ
شيخٌ تَفَنَّنَ في العلومِ جميعِها
بحرٌ عميقٌ ليس يَنْضَبُ أو يُنَلْ

ولكن أهمَّ ما يمكن أن أُشير إليه هنا هو جَمْعُه بين علومِ الحديثِ وأصولِ الفقه، حتى بلغ حدَّ التميُّزِ والتفوُّقِ في الفَنَّيْنِ معاً، كيف لا وهو المُحقِّقُ المُحدِّث الذي اشتغل بكتبِ الحديث وعلومه ورجالِهِ وعللِه،حتى صار له فيه القدحُ المعلَّى، وقد كانت رسالَتَيْهِ الماجستيرَ والدكتوراة في هذا الباب، وفي الجانب الآخر فهو شيخُ الأصولِ المُتْقنُ له، المتمكِّنُ منه، المستوعبُ لدقائقِ مسائلِه، وإنِّي لأقتبس هنا جملةً مما قاله أحدُ تلاميذه النُّجباءِ، أخي فضيلة الشيخ/ د.محمد يحيى الكبسي حيث قال عنه: ( درَسنا كتاب إرشاد الفحول في أصول الفقه للشوكاني على يد عدد من العلماء من داخل اليمن وخارجه فلما درَّسنا أياه أخذ بخطامه، وفك أسرار ألفاظه فجعله لنا شرابا حلوا سهلا بعد أن كنا نراه علقما صعباً). وهذا ما لمسناه أيضاً عندما درَّسنا في مرحلة الماجستير في جامعة الإيمان جزء المقاصد من كتاب الموافقات للإمام الشاطبي والذي يُعدُّ من أعقدِ كتب الأصول والمقاصد وأصعبِها، لكنه بقوة استيعابه له وتمكُّنِه منه أحَالَهُ إلى مادةٍ شيِّقَةٍ وكتابٍ محبوبٍ لدى الطلاب، لدرجةِ أنّنا كنا نشتاق كثيراً لمحاضرته، ونترقَّبها وننتظرها بلهفةٍ، حيث كانت من أمتع الحِصص وأكثرها ثراءً ونقاشاً وجِدَّةً .
كما كان من أوائل مناصبه العلمية أن عُيِّن رئيساً لقسم أصول الفقه بجامعة صنعاء .
وقد درَّسَ وكَتبَ في التَّخصُّصين بتميُّز لا يماثله فيه أحدٌ فيما أعلم، أفلا يستحق يقال عنه بحق إنه نسيج وحده !

2) جَـمْـعـهُ بـيـن طـريـقـةِ الـمـتـقـدِّمـيـن والـمـتـأخِّـريـن :

ترقَّى الشيخ في السلِّم الأكاديمي سريعاً وكان يحصل على أعلى التقديرات في مراحل دراسته المختلفة، حتى وصل إلى أعلى المراتب العلميَّة، ويكفيه أنه عُيِّن نائباً لرئيس جامعـة صنعاء للدِّراسات العليا والبحث العلميِّ بين عامَي 1994_2002م وهي أول وأشهر وأكبر الجامعات اليمنية، وناقش وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، ومع ذلك فقد تلقَّى جزءًا كبيراً من تعليمه في حلقات العلم العتيقة على طريقة المتقدمين، متنقِّلاً بين الأربطة العلمية في المراوعة وزبيد والزيدية، وغيرها، وتعدُّ المدن المذكورة من أكثر المدن العلمية في اليمن، وتضم عدداً من العلماء المغمورين الذين لم تسلط عليهم أضواء الفضائيات ولم يأخذوا حقهم من الشهرة مع كامل الأسف، وقد حصل الشيخ على إجازات علمية بالأسانيد المتصلة في كثيرٍ من كتب الحديث والأصول والفقه وفي سنٍّ مبكرة من عمره قبل أن يلتحق بركب التعليم الأكاديمي .

وقد انعكس هذا على تجربة الشيخ كثيراً حيث لم يكْتفِِ بالتدريس الأكاديمي في الجامعات والتي كانت تتسابق على التَّعاقُدِ معه لتتَّشرف بتدريسه فيها، إلى درجة أن بعض الجامعات كانت تعطيه الخيار في وضع جدوله الدراسي بما يتناسب مع ظروفه وانشغالاته رحمه الله .
مع ذلك كله لم يُغفِل حلقات العلم في مسجده، وظل حريصاً على استمرار حلقات العلم التقليدية كما تلقاها من مشايخه فقد كان له الكثير من الدروس العلمية في مسجده ( مسجد أحمد ناصر) في العاصمة صنعاء في أصول الفقه، وعلوم الحديث، والفقه، والقواعد الفقهية والفرائض وغيرها، بل لقد كان يعطيها اهتماماً أكبر، ويفرح كثيراً بمن يقصده لطلب العلم في مسجدِه، ويهتمُّ بطلاّبه ولا يكاد يردُّ أحداً ممن يقصده للطلب.

ومن لطيف ما أتذكَّر أنه كان يدرِّسنا كتاب (غاية البيان شرح زبد ابن رسلان في الفقه الشافعي)، وكتاب ( المذكّرة في أصول الفقه) في درسين متعاقبين بعد صلاة العشاء فإذا انتهينا، أقبل عليه اثنان من الطلاب كان قد ضرب لهما موعداً بعد درسنا ليأخذا عنه فنّاً آخر من فنون علوم الشريعة، وحينها كان يجمع مع مشاغله الأكاديمية عضوية مجلس النواب اليمني .

ولو قصده طالب علمٍ لدراسة فنٍّ من الفنون على يديه ولَمَس فيه الرغبة والجدَّ والحرص على طلب العلم فإنه يبحث له مع انشغالاته عن وقتٍ ليعلِّمه ولو لوحدِه حيث لم يكن يهمه العدد أبداً، وكان يجد سعادة في ذلك لا تقلُّ عن سعادة تلميذه ومريده، ويكفي أن أنقل ما ذكره الشيخ المصباحي في هذا السياق قال: ( وكنت أسهر معه بعض الليالي إلى الواحدة بعد منتصف الليل مع زميلين عزيزين د.محمد عبدالرحمن غنيم المصري ود.عبدالرقيب عباد اليماني-رعاهما الله- ﻻ يتضجر )
وكم كنت أتساءل في نفسي متى يجدُ الشيخُ الوقتَ لأهله وبيته وتحضير دروسه، والتأليف ومتابعة الرسائل العلمية التي يشرف عليها مع كل هذه المواعيد والانشغالات!! إنها صورة تعيد لنا نهج علمائنا الكبار من سلف هذه الأمة.
وفي هذا لم أرَ من بين العلماء من اشتهر بجَمْعِه بين تميُّزه وتفوقه والتزامه الأكاديمي وبين كثرة مجالسه العلمية في مسجده أو مكتبته أو بيته مثله. وهو في هذا يثبت لنا أنه (نسيج وحده) رحمه الله .

3) الـجـمـعُ بـيـن الأصـالـةِ والـمـعـاصــرةِ :

فرغم تعلقه وشغفه بكتب المتقدمين وآرائهم واطِّلاعه الواسع في كتب الحديث والتراجم والفقه والأصول وغيرها، وانشغاله بالتحقيق، وتشهد على ذلك مكتبته العامرة في مسجده المحتوية على نفائس الكتب والمخطوطات، وأذكر أنه أراد تحقيق مخطوطة لأحد علماء اليمن من أئمة القرن الحادي عشر أو الثاني عشر، وكان ذلك بعد استقراري في إيطاليا، وقد علم أنه يوجد مخطوطتان من الكتاب فقط إحداهما في مكتبة ميلانو، فسأل عنِّي وطلب من أحد أقاربي أن يبَلّغَني بضرورة الاتِّصال به، وحين اتَّصلتُ به أخبرني عن هذ الكتاب وما إذا كان بالإمكان أن آتيه به مهما كلَّف ذلك من ثمن، ولو بنسخة مصورة منه، حاولت فوجدت صعوبةً مع الأسف، ثم لما سافرت والتقيتُه، جدّد طلبه بأن أحاول مرة أخرى وسيدفع أي ثمن لذلك، قلت له يا شيخ : لم كل هذا الإهتمام وفي الكتب المنشورة ما يغني ويكفي خاصة مع الصعوبة في الحصول عليه، ولم يعد هناك من يهتم بهذه الكتب كثيراً، وربما لو أخرجْتَ الكتاب لا يأتي بتكاليف طبْعه، فقال : ما يهمني من ذلك أي عائدٍ ماليٍّ، بل يهمني أن أنشر كتاباً وعلماً لعل الأجيال تستفيد منه كما يستفيد منه مؤلِّفه رحمه الله من نشر علمه .
إلا أنَّ الشيخ رحمه الله لم يحصر نفسه على الموروث، ولم يكتفِ بأقوال المتقدمين وآرائهم وكتبهم، كما يكتفي بذلك كثيرٌ من العلماء مع الأسف، بل كان مولعاً بكل جديد، يقرأ للمتأخّرين والمعاصرين، وخاصة في مجال الفتاوى والآراء والاجتهادات الفقهية المعاصرة، يتابع مقررات المجامع الفقهية ولجان الفتوى في العالم الإسلامي، ولديه قدرة عجيبة على استيعاب الجديد فيما يتعلق بفقه العصر، وربما اهتمَّ بالبرامج التلفزيونية الخاصة بالفتاوى والقضايا الفقهية والفكرية المعاصرة، أو الحوارات مع كبار العلماء والباحثين، وكان يبدو عليه السرور عندما يسمع أو يطَّلع على تخريجات مميزة للفتاوى حتى وإن لم يقتنع بها، وكان له اهتمام استثنائي بمسائل الاقتصاد الإسلامي، خاصة وأنه عمل رئيساً للجنة الرقابة الشرعية في بنك التضامن الإسلامي منذ تأسيسه ثم في غيره من البنوك والمصارف .

ولقد كان في هذا الباب متميزاً تميزاً لافتاً يلحظه كل من حضرَ له، في جمعه بين الموروث والجديد المعاصر، وقدرته على الربط بين المنهجين بطريقة بديعة رائعة.

4) مـحـدثُ بـنـفِـسٍ صـوفـيٍّ وشـافـعـيُّ غـيـرُ مـقـلِّـد ولا مـتـعـصِّـب :

رغم نشأته في بيئة تنتمي إلى المذهب الشافعي وتشبُّعه بدراسة المذهب قبل سفره، ثم انتقاله بعد ذلك إلى أرض الحجاز حيث يغلب المذهب الحنبلي، وتلقيه دراسته الأكاديمية كلها - ليسانس وماجستير ودكتوراه - في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة إلا أن ذلك كله لم يُنْسِه انشغاله باستمرار دراسة كتب المذهب، وتدريسها لطلابه، لكن بأفق متجرد بعيدٍ عن التعصب، منفتح على الأقوال والمذاهب الأخرى.
كما أن انشغاله بالحديث رواية ودراية، لم يجعله يغفل علوم التصوُّفِ والتزكية والسلوك إلى الله، منضبطاً في ذلك كله بمنهج التأصيل بالدليل، بعيداً عن الغلوِّ والتَّعصبِ، ملتزماً مذهب السلف في الاعتقاد ملتمساً العذر للخلف.
وقد منحه الله بفضل ذلك مكانة بين تيارات الإسلاميين المختلفة لم تُمنح لغيره فيما أعلم، فبقدر ما كان رمزاً من رموز حزب الإصلاح اليمني الذي يمثل امتداداً لحركة الإخوان المسلمين ومرجعاً من مرجعياتهم، وفاز بعضوية البرلمان ضمن قائمة الحزب في الفترة بين عامي 1993 _1997، إلاَّ أنه كان محلَّ تقديرٍ لدى الصوفيِّين والسلفيِّين وعلماء الزيديًّة وغيرهم، وقد درَّس في جامعة صنعاء، وجامعة العلوم والتكنلوجيا، وجامعة اﻹيمان، ومركز الدعوة العلمي ومركز رعاية الموهوبين، وجامعة اﻷحقاف، ومركز دار المصطفى بتريم، وغيرها من الجامعات والمراكز، ومنها الرسمي والمستقل والمحسوب على الإصلاح والمحسوب على السلفيين والمحسوب على الصوفيين فهو محلُّ ترحيبٍ وتقديرٍ عند الجميع وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده، ثم هي سعة العلم مع التجرد والإخلاص والإنصاف نحسبه كذلك والله حسيبه رحمة الله عليه، وما أحوج الأمَّة اليوم إلى مثل هؤلاء .

وقد كان مع كل هذا التميز والفضل والقدرِ بسيطاً متواضعاً وذا هيبةٍ ووقارٍ في نفس الوقت، ومن لطيفِ ما حصل لي معه -ولم أكن أعرف قدره جيداً حينها - وأنا في الأشهر الأولى في الجامعة أن بعض الإخوة من شباب مسجده ومنهم مؤذن المسجد، طلبوا مني أن أخطب الجمعة، وقد تحمست لذلك وتجرأت، ولم أكن أدرك جيداً بين يدي من سأخطب وعلى منبر من سأقف ! وافق الشيخ بعد تزكية من وثق بهم، إذ لم يكن يعرفني، ونبَّهني على بعض التَّنبيهات، وبعد أن أنْهينا الصلاة، توقَّعت منه أن يُبْديَ العديد من الملاحظات، أو في أحسن الأحوال ألا يعلّقَ بشيء، فإذا به يثني عليَّ ويشجِّعني ويفتح لي الباب إن أردت أن أخطب مرة أخرى، وما ذاك إلا لتواضعه وخلقه، قدَّس الله روحه ورفع قدره وأحيا في العالمين ذكره .
ولكني بمجرد أن اقتربت من الشيخ وحضرت مجالسه العلمية الخاصة في مسجده أو مكتبته أحياناً، وعرفت قدره ومقامه، لم أجرؤ على إلقاء موعظة واحدة أمامه فضلاً عن اعتلاء منبره، مهابة منه رغم بساطته وتواضعه وتشجيعه، بل كلما تذركت تلك الخطبة بعد ذلك أشعر بالخجل ، وأتساءل في نفسي كيف تجرأت ووقفت في منبر قامة علمية بحجم شيخي د. حسن الأهدل رحمه الله، وبحضرته !؟

وأختم بذكر موقف كشف عن صفات جميلة ما أحوج العلماء وطلبة العلم والدعاة إلى مثلها، فقد كان رحمه الله، نبيل الطَّبع طيِّبَ القلب، لا يحمل الحقد، عفيفَ اللسان، لا يحمله انزعاجه من أحدٍ على التجنِّي عليه أو تجاوز الإنصاف في حقه، وقد حصل أن أبدا لي يوماً امتعاضه وتألُّمه من مواقف أحد الشيوخ الفضلاء تجاهه فيما رأى أن تجاوزٌ كبير تكرَّر في حقِّه، وكان متألِّماً أشدَّ الألم، ومع ذلك لم يكنْ يذكره في المجالس العامة والخاصة إلا بخير، وحين حاول البعض من محبِّيه التّْقليل من حق هذا الشيخ الفاضل غضب وذكره بما فيه من الخير ونصح بالإنصاف وحسن الأدب مع العلماء، فلله درُّه من تقيٍ نقيٍ ورعٍ ،طيب الله ثراه.

شيخي ووالدي وقرة عيني......
صورة وجهك المنير بنور الإيمان لا تكاد تفارق ذاكرتي، وذاكرة الكثيرين من زملائي إذ لم نكد نستوعب بعد أنك قد رحلت عن دنيانا وذهبت إلى ربك..
ابتسامة محياك المليئة بالبراءة والنقاء لوحة مرسومة في قلوبنا...
كلماتك الطيبة لا تزال تتردد أصداؤها في أسماعنا....
فلتهنأ روحك الطاهرة، ولتقر عينك وليسعد قلبك، فطلابك المنتشرون في أصقاع الأرض وفيهم الفقيه والمحدث، والخطيب والمؤلف، والمربي والموجِّه، والقياديُّ المؤثِّر، فهم الولدُ الصالح الذي يدعو لك، والعلمُ الذي تَنتفع به، كلهم ينشرون علمك وفقهك ليستمر عطاؤك من خلالهم، فما مات مثلك أبداً، وما زاد نبأ رحيل بدنك عنا إلا تجدداً لحضور روحك فينا.
هنيئاً لك دعواتهم في منابرهم ورسائلهم ومنشوراتهم ومؤلفاتهم ومن ورائهم الملايين من عباد الله المؤمنين يؤمنون على دعواتهم .
ولله درُّ الشاعر الكبير الشيخ/ عبد الله غالب الحميري إذ يختم قصيدته فيه بهذه الدعوات:

سقى اللهُ قَبرَك مِنْ مُصلِحٍ
يعزَّى به كلُّ مَنْ يَعقلُ
سحائبَ مزنِ السمَا رَحمَةً
وغيثاً على تُرْبِهِ يَهطُلُ
وأسكن رُوحَكَ أعلى الجِنانِ
وأعْلىَ مقَامَك يا أهْدلُ

وهذه دعواتٌ أخرى من أقصى الشمال من تلميذك النجيب شيخ الرابطة الإسلامية في النرويج الشيخ/ علي فتيني

ياربِّ إرحمْ شيخنا وحبيبنا
ولترضَ عنه إن عليكَ إذا دَخَلْ
وارفعْ مكانتهُ لديكَ إذا أتى
واغفرْ له ماكان منه من الزَّلَلَ

فاللهم ارحم شيخنا رحمة واسعة وأجعل قبره روضة من رياض الجنة وأنزل عليه شآبيب رحماتك ومنح غفرانك وفيوضات رضوانك يا أرحم الراحمين .




كتبه/ أمين الحزمي
إمام المركز الثقافي الإسلامي بمدينة بريشا الإيطالية
عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث
الإثنين 18شوال 1436
3 أغسطس 2015
صورة ‏أمين الحزمي‏.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
15-08-01 ||, 10:09 PM
تعزية شعرية بالشيخ الدكتور العلامة، حسن مقبولي الأهدل -رحمه الله-

ثَويْتَ بمكةَ يا أهْدلُ
فنعم المنيةُ والمنزلُ
وجاء بك اللهُ في مَوعدٍ
لتلقى بها خيرَ ما تأملُ
وَيَا طالما نلتَ فيها المنى
شبابا وطابَ بها المنهلُ
وأبلَيتَ في اللَّهِ حسنَ البَلا
وعرَّفتَ بالعلم من يَجهلُ
وكنتَ مناراً لمن يهتدي
وما كُنتَ ممَنْ به يَبخلُ
وعدتَ لتلقى بها مُنيَةً
كما نالها شَيخُنا مُقبلُ
وشيخُ الدعاةِ الإمامُ ابن باز
ونجلُ العثيمينَ والجَحفلُ
وتلك مواكبُ أَهْلِ الهدَى
وأعْلامُ أمتنَا الكُمَّلُ
على أرض مكةَ أجْدَاثُهم
وذاكَ مكانُهمُ الأفضَلُ
صروحٌ من العلم قد وسِّدَتْ
ثَرَاها فيَا سُعدَ ما أملوا
وَيَا ويحَ أمتِنا إنْ هَوتْ
ذُرَاهَا وبنيانُها الأطوَلُ
وماتَ أولوا العلمِ أهلُ التُّقى
وأفتَى بها الجاهلُ الأجْهلُ
وَقاد سفينتَهَا الأدعِيَا
وقام على شأنِها الأرذَلُ
سقى اللهُ قَبرَك مِنْ مُصلِحٍ
يعزَّى به كلُّ مَنْ يَعقلُ
سحائبَ مزنِ السمَا رَحمَةً
وغيثاً على تُرْبِهِ يَهطُلُ
وأسكن رُوحَكَ أعلى الجِنانِ
وأعْلىَ مقَامَك يا أهْدلُ

عبدالله بن غالب الحميري
15 / 10 / 1436هـ
1 / 8 / 2015م
------------------------


رثاء
نجمٌ أفلْ
كلمات الشيخ / علي فتيني عبدالله
إمام وخطيب الرابطة الإسلامية - النرويج - أوسلو


عَظُمَت مصيبتنا وهذا الخطبُ جَلْ
برحيلِ فَحْلٍ في العلومِ هو البطلْ
عَلَمٌ يودِّعنا تَرَجَّلَ فارسٌ
نجمٌ أضاءَ الارضَ هاهو قد أفَلْ
حزنت عليه الكُتْبُ في صفحاتها
وبكته أفئدةُ الرجالِ بلا خجلْ
ومجالسُ الفقهاء تنعى فقدهُ
أعوادُ منبره تَئِنُّ بلا مللْ
طلابه يبكون شيخاً جهبذاً
وأباً رحيماً كان فيهم كالجبلْ
كم من محبٍّ آسِفٍ لرحيلهِ
إخوانهُ زملاؤهُ وكذا الأهلْ
يمنُ العلومِ لقد بكتهُ بحرقةٍ
فقدتهُ أمتنا جميعاً إذ رحلْ
فهو الاصوليُّ الكبيرُ بدربةٍ
وهو الفقيهُ الشافعيُّ ولا يُطَلْ
شيخٌ تَفَنَّنَ في العلومِ جميعِها
بحرٌ عميقٌ ليس يَنْضَبُ أو يُنَلْ
خلقٌ وسمتٌ هديهُ متميزٌ
هو قدوةُ في العلمِ ايضاً في العملْ
ورعٌ وزهدٌ فاقَ كل توقعٍ
وتواضعٌ جَمٌّ ونِعْمَ هيَ المُثُلْ
حَسَنٌ هو المقبولُ شيخٌ محسنٌ
أَلأَهدلُ الحسنيُّ يانعمَ المَحَلْ
نسبٌ شريفٌ للرسول مَرَدُّهُ
نورُ النبوةِ في مُحَيَّاهُ الأجَلْ
للهِ دَرُّ الشيخِ مَنْ ذَا مِثْلُهُ
علماً وأخلاقاً وأَحْسَنَ مافَعَلْ
يختارُ ربي من يشاءُ وليَّهُ
وله القبولُ لديهِ في أعلى النُّزُلْ
مهما نظمتُ الشعرَ فيه فإنني
لا لستُ أبلُغُ قدرهُ مهما أَقُلْ
ياربِّ إرحمْ شيخنا وحبيبنا
ولترضَ عنه إن عليكَ إذا دَخَلْ
وارفعْ مكانتهُ لديكَ إذا أتى
واغفرْ له ماكان منه من الزَّلَل

-------------------------------------------
في رثاء أستاذنا العالم العلامة الأستاذ الدكتور حسن الأهدل -رحمه الله وغفر له-


رَحِمَ الكريمُ الفاضلَ (الأَهْدَلْ)
الماجدَ العلاّمةََ الأكمَلْ

(حَسنٌ) هو الإحسانُ شيمتُه
والحُسْنُ من سيمائه يَنْهَلْ

من كان للأخلاقِ مدرسةً
خلقُ النبيّ طرازُهُ الأوّل

هو ترجمانُ العلمِ سيدُنا
الزاهدُ المتعبّدُ الأفضل

سلْ عنه (صنعاءَ) التي شَهِدَتْ
بمقامه وبعلمه يعمل

و(حديدةَ) الأصل التي فخرت
أن أنجبت نبراسَها الأجمل

و(بمكةَ) اشتاقَ اللقاء بها
روحُ الفقيدِ إلى العُلا تُنقَل

من أرض جدِّكَ كي ترافِقَهُ
في جنّة الفردوسِ والمَحفل

قد عشتَ توَّاقاً إلى هدفٍ
أن تجعلَ التاريخَ مستقبل

وتعيدَ ماضي أمةٍ غبرتْ
نهجُ العلومِ لعزِّها أسبل

كم ترتجي في النشئ من أملٍ
ما خاب من للخير قد عوَّل

ورفعتَ للإخلاصِ رايتَهُ
ومضيتَ تقبلُ كلَّ مَنْ أقبل

وبنيتَ عقلَ المرء تنشدُهُ
ورهانُك الإنسانُ والمِعوَلْ

في كلِّ قلبٍ قد رسمتَ غَداً
هو بالتّقى وبعلمه أعدل

لم تسعَ للدنيا وزخرفِها
إذ أنت تدركُ ما بنا (تفعلْ)

لو يعرفُ الإنسانُ فتنَتَها
لم يمضِ في شرٍّ ولا قَتَّل

فهي الغَرورُ بكلِّ زينتِها
والموتُ غايةُ كُلِّ مَن أمّل

يا نفسَهُ الأنقى رجعتِ إلى
ربٍّ كريمٍ خيرِ من أنزل

ربَّاهُ فارحمهُ فأنتَ به
نعمَ الرحيمُ، وأنتَ من يأْمَلْ

أسكنهُ في غُرفٍ فليس يرى
إلا النعيمَ وفضلَك الأكمل...
الأسيف الحزين: إبراهيم أبو طالب

أبها...
16 من شوال 1436هـ، الموافق 1/ 8/ 2015م.

محمد بن عبدالله بن محمد
15-08-02 ||, 03:49 AM
إنا لله وإنا إليه راجعون

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

جبر الله الأمة في رحيل رجالها

أمين إبراهيم رضوان
15-08-02 ||, 06:29 AM
رحم الله الشيخ وجعله من أهل جنته وكرامته

آدم جون دايفدسون
15-08-02 ||, 06:37 AM
إنا لله وإنا إليه راجعون

أم طارق
15-08-02 ||, 10:31 AM
اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه
وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد
ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الابيض من الدنس
واجبر مصاب الأمة في فقده

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
15-08-03 ||, 10:16 PM
إنا لله وإنا إليه راجعون

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

جبر الله الأمة في رحيل رجالها
آمين ...
تقبل الله دعواتكم ...
وختم لنا ولكم بخير، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنَّا بعده ...

د. ابراهيم المحمدى الشناوى
15-08-03 ||, 11:42 PM
اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه
وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد
ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
واجبر مصاب الأمة في فقده آمين، وإنا لله وإنا إليه راجعون

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
15-08-30 ||, 11:15 AM
وصلتني رسالة هذا اليوم السبت 14 ذو القعدة 1436هـ، الموافق 29 أغسطس 2015م
من شيخ اﻹسلام القاضي محمد بن إسماعيل العمراني -رضي الله عنه وأرضاه، وبارك في عمره وعلمه-
وقد أبهجني دعاؤه، وأتحفني بوسمه ووصفه، وأخجلني بثنائه على تلميذه!
وقد تزين سطرها بقلمه البديع وخطه الرائع الجميل ...
عافاه الله وشافاه، وختم له بالحسنى، وبالجزاء الأوفى ...
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=10004&stc=1
وكان باعثها عزائي الذي أرسلته له في وفاة عالم الشافعية باليمن
شيخنا وأستاذنا الدكتور/ حسن بن محمد مقبولي الأهدل -غفر الله له ورحمه-
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد id=10005&stc=1

الدرَة
15-08-30 ||, 12:23 PM
رحمه الله وغفر له .. وأنزله الفردوس الأعلى

أم شفاء
15-10-04 ||, 01:28 AM
غفر الله له ورحمه وأسكنه فسيح جناته