المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحكام الوسائل



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-01-22 ||, 10:00 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أحكام الوسائل

في الشريعة الإسلامية



إعداد الطالب

عبد الله كامل عبده سيف

الإهداء:



إلى جامعة الإيمان ذلكم الصرح العلمي الشامخ.

إلى سماحة الشيخ الوالد/ عبد المجيد بن عزيز الزنداني حفظه الله.

إلى كافة الأساتذة والعاملين في جامعة الإيمان.

إلى والدي الكريم الذي أعانني على طلب العلم.

والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله على محمد، وآله وصحبه أجمعين.



الوسائل وأحكامها في الشريعة الإسلامية

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.. أما بعد:

فمن القضايا الملحّة: معرفة فقه الوسائل، وأحكام التوصل إلى المقاصد الشرعية، خاصة مع تكاثر الوسائل في هذا العصر وتجددها بصورة مذهلة أخّاذة، ويمكن الإشارة إلى أهمية بحث هذا الموضوع في الآتي:

1. أن الوسائل ربع التكليف؛ إذ التكليف إما نواه أو أوامر، فيدخل في النواهي: المفاسد وأسبابها، وهي الذرائع، ويدخل في الأوامر: المصالح وأسبابها، وهي الوسائل.

2. أن في العمل بالوسائل المنضبطة بالضوابط الشرعية: راحة للبال، وطمأنينة للنفس، وابتعاداً عن الهوى وحظوظ النفس، وتجرداً للحق، واتباعاً للشرع، فيكون العمل بذلك أدعى للصدق والإخلاص، وأقرب لالتماس الأجر والثواب.

خطة البحث: وفيه مبحثان:

المبحث الأول: وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريف الوسائل.

المطلب الثاني: أقسام الوسائل.

المطلب الثالث: خصائص الوسائل.

المبحث الثاني: وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الأدلة على مشروعية العمل بالوسائل.

المطلب الثاني: شروط اعتبار الوسائل.

المطلب الثالث: أحكام الوسائل.





هذا، والله ولي التوفيق،،،



المبحث الأول

المطلب الأول

تعريف الوسائل



معنى الوسائل لغة واصطلاحاً:

في اللغة:

الوسائل والوُسُل: جمع وسيلة، والوسيلة: ما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به، والوسيلة أخص من الوصيلة لتضمن الوسيلة معنى الرغبة. وتأتي الوسيلة في اللغة لمعان عدة، منها: المنزلة عند الملك، والدرجة، والقرابة، والرغبة، وتأتي بمعنى السرقة(1).

في اصطلاح الأصوليين:

وللأصوليين في معنى الوسائل اصطلاحان: عام، وخاص: فالوسائل في الاصطلاح العام هي: الطرق المفضية إلى المصالح والمفاسد، وبعبارة أخرى: هي الطرق المؤدية إلى المقاصد.

قال القرافي: (وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد، وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، وهي: الطرق المفضية إليها)(2).



المطلب الثاني

أقسام الوسائل



أولاً: تنقسم مطلب الوسائل بالنظر إلى شهادة الشرع لها بالاعتبار أو بالإلغاء - إلى ثلاثة أقسام:

1- وسائل معتبرة شرعاً، وهي: كل ما أُمر به في الكتاب أو السنة أمْر وجوب أو استحباب، وهذه الوسائل كلها مصالح أو أسباب للمصالح لا للمفاسد.

2- وسائل ملغاة شرعاً، وهي: كل ما نُهي عنه في الكتاب أو السنة نهي تحريم أو كراهة، وهذه الوسائل كلها مفاسد أو أسباب للمفاسد لا للمصالح.

قال الشاطبي في بيان هذين القسمين: (فإذن: لا سبب مشروعاً إلا وفيه مصلحة لأجله شُرع، فإن رأيته وقد انبنى عليه مفسدة: فاعلم أنها ليست ناشئة عن السبب المشروع، وأيضاً: فلا سبب ممنوعاً إلا وفيه مفسدة لأجلها مُنع، فإن رأيته وقد انبنى عليه مصلحة - فيما يظهر - : فاعلم أنها ليست بناشئة عن السبب الممنوع، وإنما ينشأ عن كل واحد منها: ما وضع له في الشرع إن كان مشروعاً، وما منع منه إن كان ممنوعاً. وبيان ذلك: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلاً لم يقصد به الشارع إتلاف نفس ولا مال، وإنما هو أمر يتبع السبب المشروع لرفع الحق وإخماد الباطل؛ كالجهاد، ليس مقصودة إتلاف النفوس، بل إعلاء الكلمة؛ لكن يتبعه في الطري الإتلاف، من جهة نصب الإنسان نفسه في محل يقتضي تنازع الفريقين وشهر السلاح وتناول القتال)(3).

3- وسائل مسكوت عنها، وهي: الوسائل المرسلة، وضابطها: كل ما سكت عنه الشارع أو أباحه، وهذا القسم من الوسائل هو المقصود بالبحث في هذا المقام.



ثانياً: تنقسم الوسائل بالنظر إلى درجة إفضائها إلى المقصود إلى ما يأتي(4):

وسائل قطعية الإفضاء، ووسائل غالبة الإفضاء، وسائل كثيرة الإفضاء، ووسائل محتملة الإفضاء، ووسائل نادرة الإفضاء.

والمقصود: أن درجة الإفضاء قضية نسبية، تختلف من وسيلة إلى أخرى، ومن مقصد إلى آخر، وتختلف أيضاً باختلاف الأحوال، والأشخاص، والأزمنة، والأمكنة.

ثالثاً: تنقسم الوسائل بالنظر إلى تعينها أو عدمه في تحقيق المقصد إلى:

1- وسيلة متعينة؛ إذ لا توجد وسائل أخرى يتحقق بها هذا المقصد إلا هذه الوسيلة فقط؛ فأشبهت هذه الوسيلة في تعينها: الواجب المعين والفرض المعين، وذلك كالسفر إلى مكة لمن أراد الحج بالنسبة إلى البعيد؛ فإنه وسيلة لابد منها لتحقيق المقصود (وهو الحج).

2- وسيلة غير متعينة؛ يتحقق المقصد بها أو بغيرها من الوسائل، فهذه الوسيلة أشبهت الواجب المخبر أو المطلق، والفرض الكفائي، وذلك من جهة تعدد الوسائل وتخير المكلف ما شاء منها؛ كالسفر إلى مكة للحج بالنسبة إلى البعيد؛ فإنه مقصد يتحقق بأكثر من وسيلة: بالسفر براً، أو جواً، أو بحراً.



رابعاً: تنقسم الوسائل بالنظر إلى نوعها إلى:

لوازم، وأسباب، وشروط، وانتفاء، موانع، ومكملات. وسيأتي الكلام على هذه الأقسام عند الكلام على مقدمة الواجب.



خامساً: تنقسم الوسائل بالنظر إلى قربها من المقصد إلى:

1- وسائل إلى المقصود.

2- وسائل إلى وسائل المقصود.

وقد بين هذين القسمين العز بن عبد السلام - رحمه الله -، فقال: (وهذان قسمان: أحدهما: وسيلة إلى ما هو مقصود في نفسه: كتعري التوحيد، وصفات الإله؛ فإن معرفة ذلك من أفضل المقاصد، والتوسل إليه من أفضل الوسائل. القسم الثاني: ما هو وسيلة إلى وسيلة: كتعليم أحكام الشرع؛ فإنه وسيلة إلى العلم بالأحكام، التي هي وسيلة إلى إقامة الطاعات، التي هي وسائل إلى المثوبة والرضوان، وكلاهما من أفضل المقاصد(5).

وقال في موضع آخر: (والحقوق كلها ضربان: أحدهما: مقاصد، والثاني: وسائل، ووسائل وسائل)(6).

إذا عُلم ذلك: فإن جميع المقدمات والوسائط والتدابير المفضية إلى مقصد ما- تدخل تحت مسمى الوسائل، ويمكن أن نمثل لذلك بالمسلم الذي وجب عليه الحج من أهل الصين، فإنه لكي يؤدي فريضة الحج يلزمه مثلاً فعل الآتي:

تحصيل التكاليف المادية الكافية لهذه الرحلة، ثم تسجيل اسمه في قائمة الراغبين في الحج من وقت مبكر، ثم الحصول على التصريح بالحج من الجهات الرسمية، ثم اختيار وسيلة السفر ولتكن هي طائرة مثلاً ، وعليه أن يحجز مقعداً فيها، ثم الاستعداد للسفر بتهيئة لوازم السفر وأغراضه الخاصة، مع الحرص على الحضور في موعد الانطلاق، وعدم التأخر، ثم صعود الطائرة، ثم إكمال إجراءات الإقامة عند الوصول.. إلى غير ذلك.

والحاصل: أن جميع هذه الأعمال التي لابد من فعلها، إما أن تكون وسائل مباشرة في تحقيق المقصد، أو تكون وسائل غير مباشرة، بل هي تفضي إلى وسائل وسائل وسائله، والقاعدة: أن وسائلَ الوسائل وسائلٌ.





المطلب الثالث

خصائص الوسائل



لكي تتميز الوسائل عن المقاصد، ولا تلتبس بها: فإن الوسائل تنفرد بالخصائص التالية:

1. أن كون الشيء وسيلة من الأمور النسبية؛ بمعنى: أن الشيء قد يكون وسيلة باعتبار، ومقصوداً باعتبار آخر. قال الشاطبي: (والأعمال قد يكون بعضها وسيلة إلى البعض، وإن صح أن تكون مقصودة في أنفسها)(7)، وذلك كالجهاد؛ فهو وسيلة إلى إعزاز الدين ومحو الكفر، وهو مقصد يتوسل إليه بالإعداد والاستعداد(8).

2. أن الوسائل - من حيث هي وسائل - غير مقصودة لذاتها؛ بل هي مقصودة من حيث كونها محققة لقصد آخر، والقاعدة: أن الأسباب مطلوبة لأحكامها لا لأعيانها(9). قال الشاطبي: (وقد تقرر أن الوسائل من حيث هي وسائل غير مقصودة لأنفسها، وإنما هي تبع للمقاصد؛ بحيث لو سقطت المقاصد سقطت الوسائل، وبحيث لو تُوُصل إلى المقاصد دونها لم يُتوسل بها، وبحيث لو فرضنا عدم المقاصد جملة؛ لم يكن للوسائل اعتبار، بل كانت تكون كالعبث)(10).

3. أن شرط اعتبار الوسيلة من حيث كونها وسيلة: ألا يعود هذا الاعتبار على المقصد بالبطلان؛ مثال ذلك: أن المصلي إذا لم يجد ساتراً صلى على حالته، وسقط عنه ستر العورة، وذلك: أن كل تكملة يفضي اعتبارها إلى رفض أصلها فلا يصح اعتبارها عند ذلك، لأمرين(11):

أ‌- أن في إبطال الأصل إبطال للتكملة؛ لأن التكملة مع ما كملته كالصفة مع الموصوف، فإذا كان اعتبار الصفة يؤدي إلى ارتفاع الموصوف لزم من ذلك ارتفاع الصفة أيضاً، فاعتبار التكملة على هذا الوجه مؤد إلى عدم اعتبارها، وهذا محالٌ لا يتصور، وإذا لم يُتصور لم تعتبر التكملة، واعتُبر الأصل من غير مزيد.

ب‌- أنه لا مقارنة بين مصلحة الأصل ومصلحة تكملته، فلو خيرنا بينهما لكان حصول مصلحة الأصل مع فوات مصلحة التكملة أولى من حصول التكملة - فرضاً - مع فوات الأصل.

4. إذا عُلم أن الوسائل غير مقصودة لذاتها، فإنها إذا بطلت لا يلزم من بطلانها بطلان الأصل؛ كالموصوف مع أوصافه، ومن المعلوم أن الموصوف لا يرتفع باعتبار بعض أوصافه؛ مثال ذلك: الصلاة إذا بطل منها الذكر والقراءة أو التكبير... أو غير ذلك مما لا يعد ركناً لأمر؛ لا يبطل أصل الصلاة إلا إذا كانت الصفة ذاتية، بحيث صارت جزءاً من ماهية الموصوف، فهي إذ ذاك ركن من أركان الماهية وقاعدة من قواعد ذلك الأصل، وينخرم الأصل بانخرام قاعدة من قواعده، كما في الركوع والسجود ونحوهما في الصلاة بالنسبة للقادر عليهما(12).

5. وعلى العكس مما سبق: فإن الوسائل تسقط بسقوط مقاصدها(13)، إذ هي بالنسبة للأصل كالصفة مع الموصوف، ولا بقاء للصفة مع ارتفاع الموصوف(14).والقاعدة: أنه كلما سقط اعتبار المقصد سقط اعتبار الوسيلة من حيث هي وسيلة إليه(15).ويقرب من ذلك قولهم: (الفرع يسقط إذا سقط الأصل) ؛ كالحائض لا تقضي رواتب الصلاة التي فاتتها أيام الحيض(16).قال العز بن عبد السلام: (ولا شك بأن الوسائل تختلف بسقوط المقاصد؛ فمن فاتته الجمعة والجماعات أو الغزوات سقط عنه السعي إليها؛ لأنه استفاد الوجوب من وجوبهن، وكذلك تسقط وسائل المندوبات بسقوطهن؛ لأنها استفادت الندب منهن)(17).

6. أن الوسائل أخفض رتبة من المقاصد(18). فمن ذلك: قولهم: (مراعاة المقاصد مقدمة على رعاية الوسائل أبداً)(19)، وقولهم: (التابع لا يتقدُم المتبوع) كالإمام مع المأموم(20). ولما كانت مرتبة الوسائل أدنى من مرتبة المقاصد حصل التساهل في حكم الوسائل؛ فمن ذلك: قولهم: (يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد)(21)، وقولهم: (يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها)(22)، وقريب منها: (يغتفر في الشيء ضمناً ما لا يغتفر فيه قصداً)، وذلك في ركعتي الطواف في الحج عن الغير، وفي جواز بيع الحمل مع أمه تبعاً لا استقلالاً(23).

7. أنها مبنية في الحكم عليها بالصحة أو البطلان على الأدلة الكلية والقواعد العامة؛ كالاستصلاح، وقاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به)، ومتى شهد للوسيلة دليل خاص بالاعتبار لم تكن وسيلة مرسلة، بل هي والحالة كذلك مصلحة شرعية، ومتى شهد على الوسيلة دليل خاص بالإلغاء كانت مفسدة أو ذريعة إلى مفسدة. والحاصل: أن الوسائل لاحظّ لها من أدلة الشرع الخاصة.

8. أنها منتشرة واسعة؛ يصعب حصرها، ويتعذر الإحاطة بها، لا سيما من تجدد النوازل، واختلاف الأحوال، وتطاول الزمان، فلا بد لها من أصول تجمعها، وضوابط تعتبر بها.

9. أنها محتملة الإفضاء إلى مقاصدها؛ فقد يقطع بإفضائها، وقد يكثر، وقد يبعد، بل قد يمتنع فيما إذا كانت موهومة، وهذا بخلاف المصالح والمفاسد الشرعية: فإنها كما تقدم مفضية إلى مقاصدها.

10. أنها قد تكون اجتهادية؛ ذلك أنها في كثير من الأحيان تخضع لآراء المجتهدين ونظر المكلفين، فما يعتبره بعضهم وسيلة مناسبة قد لا يعتبره بعضهم كذلك ، ومهما كان هذا الخلاف واقعاً في دائرة المسائل الاجتهادية فلا تثريب على المختلفين فيما اختلفوا فيه.



المبحث الثاني

المطلب الأول

الأدلة على مشروعية العمل بالوسائل



المسلك الأول: النصوص من الكتاب والسنة:

1. قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِح ﴾ [التوبة: 120]، قال العز بن عبد السلام: (وإنما أُثيبوا على الظمأ والنصب وليس من فعلهم؛ لأنهم تسببوا إليهما بسفرهم وسعيهم، وعلى الحقيقة فالتأهب للجهاد بالسفر إليه، وإعداد الكراع والسلاح والخيل وسيلة إلى الجهاد، الذي هو وسيلة إلى إعزاز الدين.. وغير ذلك من مقاصد الجهاد، فالمقصود ما شرع الجهاد لأجله والجهاد وسيلة إليه. وأسباب الجهاد كلها وسائل إلى الجهاد، الذي هو وسيلة إلى مقاصده، فالاستعداد له من باب وسائل الوسائل)(24).وقال ابن سعدي: (فالذهاب والمشي إلى الصلاة، واتباع الجنائز.. وغير ذلك من العبادات- داخلٌ في العبادة، وكذلك الخروج إلى الحج والعمرة، والجهاد في سبيل الله من حين يخرج ويذهب من محله إلى أن يرجع إلى مقره وهو في عبادة؛ لأنها وسائل للعبادة ومتممات لها، قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ .. ﴾)(25).

2. قوله تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة:2]، قال العز بن عبد السلام: (وهذا نهيٌ عن التسبب إلى المفاسد، وأمرٌ بالتسبب إلى تحصيل المصالح)(26).

3. قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ﴾ [النحل: 90]، قال العز بن عبد السلام: (وهذا أمر بالمصالح وأسبابها... ونهي عن المفاسد وأسبابها)(27).

4. قوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾ [يس:12]، قال ابن سعدي: (وفُسر قوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ﴾ أي: نقل خطاهم وأعمالهم للعبادات أو لضدها، وكما أن نقل الأقدام للعبادات تابع لها؛ فنقل الأقدام إلى المعاصي تابع لها، ومعصية أخرى)(28).

5. قوله – صلى الله عليه وسلم -: " ومن سلك طريقاً، يطلب به علماً، سهل الله له طريقاً إلى الجنة "(29).

6. قوله– صلى الله عليه وسلم - : " من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله؛ ليقضي فريضة من فرائض الله: كـانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة "(30).

المسلك الثاني: القواعد الشرعية:

مما يدل على مشروعية العمل بالوسائل؛ ثلاث قواعد: قاعدة مقدمة الواجب، وقاعدة اعتبار المآل، وقاعدة مكملات المقاصد. وإليك البيان:

أولاً: مقدِمة الواجب، أو ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب(31) :

معنى القاعدة: أن كل ما يَتوقف عليه إيقاع الواجب، وهو في مقدور المكلف(32) فهو واجب، وما يَتوقف عليه الواجب ينقسم بعدة اعتبارات إلى ما يأتي:

1. إلى ما كان واجباً بدليل شرعي، كالسعي إلى الجمعة في قوله تعالى: ﴿ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ [الجمعة: 9]، فالسعي قد دل على وجوبه دليلان، الآية الكريمة، والقاعدة.

2. وإلى ما كان مباحاً لم يدل على وجوبه دليل شرعي، لكنه وجب تحقيقاً للواجب؛ كالسفر إلى الحج بالنسبة للبعيد عن مكة، فهذا دل على وجوبه دليل واحد فقط، وهو قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وكلا هذين القسمين من باب الوسائل، إلا أن القسم الأول وسيلته ثبتت بالنص، والقسم الثاني لم تثبت بالنص، وإنما ثبتت بطريق الوسائل.

3. إلى ما يكون قبل الواجب؛ كالسعي إلى الجمعة. أو بعده؛ كإمساك جزء من الليل في الصوم. أو مقارناً له؛ كاستقبال القبلة للصلاة.

وهكذا الوسائل، فإنها قد تسبق المقصد، وقد تقارنه، وقد تتأثر عنه، وهي على كل الأحوال خادمة للمقصد، مؤدية إليه، مكملة له.

4. إلى ما يكون جزءاً من ماهية الواجب؛ كالسجود في الصلاة، فهذا ركن لا وسيلة؛ إذ الوسيلة لا تكون ركناً. وما يكون خارجاً من الماهية؛ كالطهارة للصلاة، فهذا شرط ووسيلة.

5. إلى ما يكون سبباً شرعياً؛ كصيغة العتق في العتق الواجب للكفارة. أو سبباً عقلياً، كالصعود إلى موضع عال فيما إذا وجب إلقاء الشيء منه. وإلى ما يكون شرطاً شرعياً؛ كالطهارة للصلاة. أو شرطاً عقلياً؛ كترك أضداد المأمور به. فهذه الأربعة وسائل مطلوبة.

6. إلى ما يكون فعلاً؛ كالطهارة للصلاة، فإنها وسيلة إليها. وما يكون كفاً وتركاً؛ كترك أكل المذكاة إذا اشتبهت بميتة(33)، وهذه هي قاعدة الاحتياط، وهي داخلة تحت أصل سد الذرائع.

7. إلى ما يكون واجباً وجوباً معيناً؛ كالإمساك الواجب امتثالاً لصيام رمضان. وما يكون واجباً وجوباً مطلقاً غير معين؛ كالعتق المطلق، فإنه يتم بعتق مطلق رقبة.

وهكذا الوسائل: تارة تتعين، وتارة تكون كالواجب المخير، وتارة تكون مطلقة.

ثانياً: اعتبار المآل(34):

المراد باعتبار المآل: النظر فيما تؤول إليه الأفعال من مصالح ومفاسد؛ إذ العمل قد يكون في الأصل مشروعاً، لكن يُنهى عنه لما يؤول إليه من المفسدة، أو يكون في الأصل ممنوعاً، لكن يترك النهي عنه لما في ذلك من المصلحة(35). قال الشاطبي: (النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة؛ وذلك: أن المجتهد لا يَحكم على فعل من الأفعال الصادرة من المكلفين بالإقدام، أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل)(36).

ومما يدخل تحت هذه القاعدة - وهو يدل على صحتها – من القواعد : قاعدة سد الذرائع، وقاعدة إبطال الحيل، والنهي عن الغلو في العبادات والزيادة على الحد المشروع فيها؛ لكونه قد يؤدي إلى السآمة والملل وترك العمل جملة(37). وكذا قاعدة: (ما حرم استعماله حرم اتخاذه)، كالخنزير، وآلات اللهو، وآنية الذهب والفضة(38). وقاعدة: (ما حرم أخذه حرم إعطاؤه) كالربا، ومهر البغي، والرشوة(39). ويقرب منها: (ما حرم فعله حرم طلبه)(40). وكذا قاعدة: (الحريم له حكم ما هو حريم له)، كالفخذين حريم للعورة الكبرى(41). وقاعدة: (للوسائل حكم المقاصد)(42). وبذلك يتبين أن قاعدة الوسائل فرع عن قاعدة اعتبار المآل.

ثالثاً: مكملات المقاصد(43):

المكمل هو الذي من شأنه أن يحسن صورة الأصل ويقوي جانبه؛ كالنافلة للفريضة.

ولما كانت مصالح الدين والدنيا مبنية على المحافظة على الأمور الخمسة: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال: كانت هي الأصل، وكانت الحاجيات والتحسينيات مكملات لهذا الأصل؛ فهي بهذا النظر خادمة للأصل، ومحسنة لصورته؛ إما مقدمة له، أو مقارِنة، أو لاحِقة.

وعلى كل تقدير: فالمكملات تدور حول الأصل بالخدمة؛ حتى يؤدى الأصل على أحسن حال. وذلك: أن الصلاة مثلاً إذا تقدمتها الطهارة أشعرت بتأهب لأمر عظيم، فإذا استقبل المصلي القبلة أشعر بحضور التوجه، ثم يدخل في الصلاة بزيادة سورةٍ خدمةً لفرض أم القرآن، ولو قدم قبل الصلاة نافلة كان ذلك تدريجياً للمصلي واستدعاءً للحضور، ولو اتبعها نافلة أيضاً لكان خليقاً باستصحاب الحضور في الفريضة.

فالمكملات دائرة حول حمى الضروري؛ خادمة له، ومقوية لجانبه، ولو خلت الضروريات منها أو من أكثرها لوقع فيها خلل بوجه ما(44)، والوسائل من قبيل التكملة؛ إذ بها يتحقق المقصود ويكتمل.

المطلب الثاني

شروط اعتبار الوسائل



هل يجوز التوسل بكل وسيلة؟ أو ما هي الشروط الواجب توفرها في وسيلة ما حتى يمكن اعتبارها وسيلة شرعية؟

والجواب: أن الوسائل لكي تعتبر وسائل شرعية لابد لها من ضوابط، ولمعرفة هذه الضوابط لابد من النظر في أمور أربعة على الترتيب:

1 ـ الوسيلة في ذاتها.

2 ـ المقصد الذي تفضي إليه.

3 ـ درجة الإفضاء.

4 ـ المآل.

وإليك بيان ذلك:

1. النظر في الوسيلة ذاتها:

يشترط في الوسيلة أن تكون في ذاتها مشروعة: مطلوبة، أو مباحة، أو مكروهة، بمعنى ألا تكون محرمة. فإذا وجد في الوسيلة هذا الضابط نظر في الأمر التالي، وهو:

2. النظر في المقصد الذي تفضي إليه هذه الوسيلة:

يشترط في المقصد المتوسل إليه أن يكون حلالاً: واجباً، أو مندوباً، أو مباحاً، أو مكروهاً هذا أولاً. أما ثانياً فهو: أن يبقى هذا المقصد ولا يسقط؛ إذ الغرض من التوسل به تحصيل المقصد، فإن سقط المقصد وزال: بطل بزواله التوسل، وبطلت معه الوسيلة. وقد سبق التنبيه على هذا الضابط عند الكلام على خصائص الوسائل.

فإذا توفر في المقصد هذان الضابطان: نظر في الأمر التالي، وهو:







3. النظر في درجة الإفضاء:

يشترط في إعطاء الوسيلة حكم مقصدها؛ أن تكون مفضية إليه، فإن تبين عدم إفضاء الوسيلة إلى المقصد فإن الوسيلة يسقط اعتبارها(45). ويشترط أن يكون إفضاء الوسيلة إلى مقصدها مقطوعاً به، أو غالباً. أما إن كان الإفضاء نادراً فلا عبرة به؛ إذ الأحكام الشرعية إنما تناط بالكثير الغالب، لا بالبعيد النادر(46)؛ ولذلك قيل: (لا عبرة بالظن البين خطؤه)(47) فإن كانت درجة الإفضاء كافية، فلا بد من النظر في الأمر التالي، وهو:

4. النظر في المآل:

وذلك ألا يترتب على التوسل بهذه الوسيلة إلى مقصدها مفسدة تزيد على مصلحة هذا المقصد أو تماثلها؛ إذ الغرض من هذا التوسل تحصيل مصلحة المقصد المتوسل إليه، وهذه المصلحة متى ترتب على تحصيلها مفسدة أعظم منها أو مثلها كانت تحصيلاً للمفسدة أو من قبيل تحصيل الحاصل، وكلا الأمرين باطل(48). ومعلوم أن سد الذرائع أصل معتبر، وأن أعظم الضررين يدفع بأقلهما(49).



المطلب الثالث

أحكام الوسائل



أولاً: أحكام الوسائل من جهة فضلها ومراتبها:

يختلف فضل الوسائل ودرجاتها بحسب أمور ثلاثة:

الأول: فضل المقصد ودرجته:

فبحسبه توزن الوسيلة. قال العز بن عبد السلام: (يختلف أجر وسائل الطاعات باختلاف فضائل المقاصد ومصالحها، فالوسيلة إلى [أفضل] أفضل من سائر الوسائل)(50). ومن الأمثلة على ذلك(51): أن التوصل إلى معرفة الله وذاته أفضل من التوسل إلى معرفة أحكامه. وأن التوسل إلى معرفة أحكامه أفضل من التوسل إلى معرفة آياته. وأن التوسل بالسعي إلى الجمعات أفضل من التوسل بالسعي إلى الجماعات في الصلوات المكتوبات. وأن التوسل بالسعي إلى الصلوات المكتوبات أفضل من التوسل بالسعي إلى المندوبات التي شرعت فيها الجماعات؛ كالعيدين والكسوفين.

الثاني: درجة إفضاء الوسيلة إلى المقاصد:

فكلما كان إفضاء الوسيلة أكمل في تحقيق المقاصد كانت الوسيلة أفضل.قال العز بن عبد السلام: (وكلما قويت الوسيلة في الأداء إلى المصلحة كان أجرها أعظم من أجر ما نقص عنها)(52). وقال ابن القيم: (فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها، و المنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها. ووسائل الطاعات والقربات في محبتها، والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها)(53).

وقضية إفضاء الوسيلة إلى مقصدها قد تكون من الأمور النسبية؛ فقد تختلف قوة الوسيلة من وقت لآخر، ومن مقام لآخر؛ فما يكون من الوسائل قويّاً في مقام قد لا يكون كذلك في مقام آخر.

والمقصود على كلٍّ: الحرص على أكمل الوسائل، وأعلاها في تحقيق المصلحة؛ بحيث تحصل كاملة، راسخة، عاجلة، ميسورة(54).

ولذلك قيل: (الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى من المتعلقة بمكانتها) كصلاة الجماعة، ولو كانت خارج المسجد، فإنها أفضل من الصلاة فيه بلا جماعة(55).

الثالث: نية المتوسل ومقصده:

ذلك أن الوسيلة غير مقصودة لذاتها، وهي تفتقر إلى النية لاعتبارها أو إبطالها من جهة الشرع. قال ابن القيم: (فالنية روح العمل ولُبّه وقوامه، وهو تابع لها: يصح بصحتها، ويفسد بفسادها. والنبي – صلى الله عليه وسلم – قد قال كلمتين كفتا وشفتا، وتحتهما كنوز العلم، وهما قوله: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"(56). وقد بُني على هذا الحديث العظيم قاعدة كبرى من قواعد الفقه، وهي: الأمور بمقاصدها)(57). ويندرج تحت هذه القاعدة جميع العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال(58)، بل يسري حكم هذه القاعدة (إلى سائر المباحات؛ إذا قُصد بها التقوي على العبادة أو التوصل إليها: كالأكل والنوم واكتساب المال وغير ذلك. وكذلك النكاح والوطء؛ إذا قصد به إقامة السنة والإعفاف أو تحصيل الولد الصالح وتكثير الأمة)(59).

وعلى المكلف إذا أراد صحة قصده شرعاً أن يتحرى قصد الشارع في كل أعماله، وإن حصل له من ذلك بعض أغراضه وشهواته؛ لأن هذه الشريعة موضوعة لمصالح العباد(60).

ثانياً: أحكام الوسائل من حيث التعين والتخير:

لا يخلو المقصد المتوسل إليه من حالتين:

الحالة الأولى: أن يتوقف تحصيله على وسيلة واحدة لا يتحقق إلا بها(61). فالوسيلة هي هذه الحالة متعينة الوجوب أو الاستحباب بحسب حكم المقصد.

الحالة الثانية: أن تتعدد الوسائل؛ فيمكن تحصيل المقصد بأكثر من وسيلة(62).ففي هذه الحالة لا تخلو تلك الوسائل المتعددة من أمرين:

1. أن تكون متساوية في الإفضاء إلى المقصد؛ فعلى المكلف اختيار أحدها.

2. أن يكون بعضها أقوى من بعض في الإفضاء إلى المقصد؛ فعلى المكلف التماس أقوى الوسائل وأكملها في تحقيق المقصد.

قال ابن عاشور: (وقد تتعدد الوسائل إلى المقصد الواحد، فتعتبر الشريعة في التكليف بتحصيلها أقوى تلك الوسائل تحصيلاً للمقصد المتوسل إليه بحيث يحصل كاملاً، راسخاً، عاجلاً، ميسوراً، فتقدمها على وسيلة هي دونها في هذا التحصيل. وهذا مجال متسع، ظهر فيه مصداق نظر الشريعة إلى المصالح، وعصمتها من الخطأ والتفريط... فإذا قدّرنا وسائل متساوية في الإفضاء إلى المقصد باعتبار أحواله كلها: سوّت الشريعة في اعتبارها، وتخير المكلف في تحصيل بعضها دون الآخر؛ إذ الوسائل ليست مقصودة لذاتها)(63).

ثالثاً: أحكام العمل بالوسائل من جهة الحكم التكليفي:

الأصل في أحكام الوسائل أنها تابعة لأحكام مقاصدها التي تفضي إليها، ولهذا قيل: (للوسائل أحكام المقاصد)(64).

قال القرافي: (وحكمها - أي الوسائل -كحكم ما أفضت إليه من تحريم أو تحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها)(65). وقال ابن سعدي: (الوسائل لها أحكام المقاصد: فما لا يتم الواجب إلا بعد فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون، وطرق الحرام والمكروهات تابعة لها، ووسيلة المباح مباح)(66).

ومما مضى يتبين أن الوسيلة:

ـ قد تكون واجبة وجوباً متعيناً، وذلك بشرطين:

1. أن يكون مقصدها واجباً.

2. أن يتوقف تحصيل هذا المقصد على هذه الوسيلة بعينها.

ـ وقد تكون الوسيلة واجبة وجوباً مخيراً فيه بالتساوي؛ كخصال الكفارة، وذلك بشرطين:

1. أن يكون مقصدها واجباً.

2. أن تتعدد وسائل هذا المقصد مع كونها متساوية في إفضائها إليه.

ـ وقد تكون الوسيلة مندوبة، وذلك بشرطين:

1. أن يتكون مقصدها مندوباً.

2. أن تكون درجة إفضاء الوسيلة إلى المقصد كافية.

وربما تكون الوسيلة مندوبة أيضاً بشرطين:

1. أن يكون مقصدها واجباً.

2. أن تكون درجة إفضاء الوسيلة إلى المقصد محتملة.

ـ وقد تكون الوسيلة مباحة، وذلك بشرطين:

1. أن يكون مقصدها مباحاً

2. أن تكون درجة إفضاء الوسيلة إلى المقصد كافية.

ـ وأما إن كان المقصد محرماً: فالوسيلة والحالة كذلك تعد ذريعة محرمة، يجب سدها.

وكذلك إذا كان المقصد مكروهاً: فالوسيلة في هذه الحالة تعد ذريعة، وحكمها الكراهة.



الخاتمة



وأخيراً في خاتمة هذا البحث المتواضع أدعو العلماء، وطلبة العلم إلى الاهتمام بأصول الفقه تعلماً وتعليماً؛ وذلك لما لهذا العلم من أهمية بالغة في معرفة الأحكام واستنباط المسائل؛ لاسيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الأحداث والمستجدات.

وقد كان هذا البحث أول الطريق، ونقطة البداية، فإن أحسنتُ فمن الله، وإن كانت الأخرى فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله بريئان منه.



وصلى الله على محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.

راجعه : علي بن عبد الرحمن بن علي دبيس





المراجع:

أولاً: الحديث:

1. صحيح البخاري.

2. صحيح مسلم.

ثانياً: أصول الفقه:

1. الفروق للقرافي.

2. الموافقات للشاطبي.

3. مقاصد الشريعة لابن عاشور.

4. قواعد الحصيري.

5. الأشباه والنظائر للسيوطي.

6. الأشباه والنظائر لابن نجيم.

7. القواعد للمقري.

8. روضة الناظر لابن قدامة.

9. إعلام الموقعين لابن قدامة.

10. واعد الأحكام.

11. شرح تنقيح الفصول.

12. القواعد والأصول الجامعة.

13. المسودة.

14. شرح الكوكب المنير.

15. الوجيز لبورنو.

16. نزهة الخاطر.

17. قواعد الاحتياط.

18. المحجة في سير الدلجة.

ثالثاً: كتب الفتاوى:

- مجموع الفتاوى لابن تيمية

رابعاً: اللغة:

1. أساس البلاغة.

2. المفردات لابن راغب.

3. النهاية لابن الأثير.

4. لسان العرب.



--------------------------------------------------------------------------------

(1) انظر: أساس البلاغة ص499، والمفردات ص871، والنهاية في غريب الحديث والأثر 5/185، ولسان العرب 11/724، 725 .

(2) الفروق 2/32 .

(3) الموافقات 1/238، 239 .

(4) انظر: الموافقات 2/348، 349 ، ومقاصد الشريعة لابن عاشور ص86، 87.

(5) قواعد الأحكام 1/105 .

(6) قواعد الأحكام 1/141.

(7) الموافقات 1/66 .

(8) انظر: قواعد الأحكام 1/105، 106 ، شرح تنقيح الفصول 449 ، والفروق 2/33.

(9) انظر: قواعد الحصيري 449 .

(10) انظر: الموافقات 2/212 .

(11) الموافقات 2/12-25 .

(12) الموافقات 2/20، 21 ، ومقاصد الشريعة لابن عاشور 148 .

(13) وتسقط الوسائل أيضاً إذا تبين عدم إفضاؤها إلى مقاصدها. انظر القواعد للمقري 1/242 .

(14) إلا إذا كانت هذه الوسيلة مقصداً باعتبار آخر، فإنها لا تسقط من هذه الجهة، وذلك كمن لا شعر له في الحج، فإنه يمر بالموسى على رأسه. انظر: قواعد الأحكام ص107 ، والقواعد للمقري 1/329، وشرح تنقيح الفصول ص449 والفروق 2/32 ، والموافقات 2/19، 20 . .

(15) انظر المصادر السابقة.

(16) انظر: الاشتباه والنظائر للسيوطي ص118 ، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص121 .

(17) قواعد الأحكام ص107 .

(18) انظر: شرح تنقيح الفصول ص449 ، والفروق 2/33 .

(19) انظر: القواعد للمقري 1/330 .

(20) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص119 ، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص121 .

(21) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص158 .

(22) انظر: المصدر السابق: ص120 ، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص121 .

(23) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص120 .

(24) قواعد الأحكام ص105 ، ص106 ، وانظر: شرح تنقيح الفصول ص449 ، والفروق 2/33 .

(25) القواعد والأصول الجامعة ص11 .

(26) القواعد والأصول الجامعة ص11 .

(27) قواعد الأحكام ص131 .

(28) القواعد والأصول الجامعة ص12 .

(29) به عنوان البخاري، انظر: صحيح البخاري[جزء 1- صفحة 37]، صحيح مسلم [جزء 4- صفحة 2074] عن أبي هريرة مرفوعاً.

(30) انظر: قواعد الأحكام ص106 ، والقواعد الأصولية الجامعة ص12 ، والحديث في صحيح مسلم [ جزء 1 - صفحة 462 ].

(31) انظر: مجموع الفتاوى 20/159، 161 ، والمسودة ص61 ، وشرح الكوكب المنير 1/357-360 .

(32) المراد بهذا القيد: أن ما لا يتم الوجوب إلا به ليس بواجب؛ كملك النصاب، فإنه شرط في وجوب الزكاة، لكن لا يجب على العبد تحصيله، بخلاف ما لا يتم الواجب إلا به فإنه واجب، كنقل أموال الزكاة لإيصالها إلى مستحقيها، انظر: مجموع الفتاوى 20/160، وقواعد المقري 3/393 ، ونزهة الخاطر 1/107 ، والوجيز لبورنو ص343 .

(33) انظر: روضة الناظر 1/110 ، ومجموع الفتاوى 10/533 .

(34) انظر: في قواعد الاحتياط: بدائع الفوائد 3/257-275 .

(35) انظر: الموافقات 4/194-211 .

(36) انظر: الموافقات 4/198 .

(37) الموافقات 4/194 .

(38) انظر: فيما يتعلق بالنهي عن الغلو: مجموع الفتاوى 25/281 ، 282 ، والمحجة في سير الدلجة ص46، 47 .

(39) انظر: الأشباه والنظائر ص150 .

(40) انظر: الأشباه والنظائر ص150، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص158 .

(41) انظر: الأشباه والنظائر ص150 .

(42) السابق ص125 .

(43) انظر: قواعد الأحكام 1/46، وشرح تنقيح الفصول ص449 ، والفروق 2/33 ، والقواعد والأصول الجامعة ص10 .

(44) انظر: الموافقات 2/12- 25، وشرح الكوكب المنير 4/163 .

(45) انظر: مقاصد الشريعة لابن عاشور ص148 .

(46) انظر: القواعد للمقري 1/242 .

(47) انظر: إعلام الموقعين 3/279، والموافقات 2/358 .

(48) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص157، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص161 .

(49) انظر: قواعد الأحكام ص53، 79، ومجموع الفتاوى 20/48 ، 51، 54، والأشباه والنظائر للسيوطي ص86-88، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص90، 91 .

(50) انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص88، 89 .

(51) قواعد الأحكام ص104 .

(52) انظر: المصدر السابق ص104 .

(53) المصدر السابق.

(54) إعلام الموقعين، 3/153 .

(55)انظر: مقاصد الشريعة لابن عاشور ص148 .

(56) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص147، والحديث في صحيح البخاري[ جزء 2 - صفحة 894 ، برقم 2392]

، صحيح مسلم [جزء 3 - صفحة 1515، برقم 1907] .

(57) إعلام الموقعين، 3/111 .

(58) انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص8 ، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص27 .

(59) انظر: إعلام الموقعين 3/111 .

(60) الأشباه والنظائر للسيوطي ص10 .

(61) انظر: الموافقات 2/168-176 .

(62) ويدخل تحت ذلك: إذا كان للمقصد أكثر من وسيلة، إلا أنه لا يتحقق كاملاً إلا بواحدة، وربما يتحقق هذا المقصد بوسائل أخرى إلا أنه غير كامل، فوجود هذه الوسيلة وعدمها سواء.

(63) بشرط أن تشترك هذه الوسائل في تحصيل أصل المقصد، وأن يكون التفاوت فيما بينها في قضية الكمال.

(64) مقاصد الشريعة لابن عاشور ص149 .

(65) انظر: قواعد الأحكام، وشرح تنقيح الفصول ص449 ، والفروق، وإعلام الموقعين، والقواعد والأصول الجامعة، ص10 .

(66) القواعد والأصول الجامعة ص10 .

المصدر : لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد