المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما سبب تقسيم ابن حزم أيها الفضلاء ؟؟؟



شهاب الدين الإدريسي
09-01-22 ||, 02:09 PM
جاء في بحث الدكتور إدريس حمادي الموسوم بـ "المذهب المالكي في خصوصياته أو المذهب المالكي في استراتيجيته المستقبلية" الذي نقله الأخ عبد الرحمان الظاهري حفظه الله :


وأهل السنة كما حددهم الإمام ابن حزم هم جماعات: الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنبلية وأهل الحديث الذين لا يتعدونه

وقد تضمنت مؤلفات بعض أهل العلم عبارات تذم فقه بعض أهل الحديث حيث اشتغلوا بالحديث فقط وتصدروا للفتوى دون التوسع والتعمق بالفقه ..
فهل كان لأهل الحديث مذهب مستقل عن المذاهب الأربعة كما يفهم من تقسيم الإمام ابن حزم أم ماذا ؟؟؟ وما المقصود من "الذين لا يتعدونه"؟

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-01-22 ||, 02:21 PM
ذلك واضح جدا فنظرة خفيفة على كتاب أصول الفقه عند أهل الحديث أو كتاب الإحكام لابن حزم أو الشذرات المتناثرة من كلام الإمام أحمد والإمام إسحاق بن راهويه مع مقارنتها بمثيلاتها من كتب المذاهب ككتاب : جمع الجوامع للسبكي وشارحه المحلي أو كتاب مختصر بن الحاجب مع شارحه التفتزاني أو السبكي – إذا فعلت ذلك ظهر لك أن الإختلاف كبير ويمكنني ان اضع بعض النقاط :

1- كتب أهل الحديث الأصولية لا تخلط غالبا بالمسائل الكلامية إلا على سبيل الرد كما فعل العلامة السمعاني في القواطع
2- كتب أهل الحديث الأصولية لاتولع بكثرة التفريعات وكثرة الإعتراضات مما لا يندرج تحته فائدة إلا التعب والنصب وانظر فقط حدودهم للعلم تصاب بالإرهاق .
3- كتب أهل الحديث فيها نكهة حديثية ظاهرة مع نفور شديد من المنطقيات بخلاف الجمهور من المذاهب تجد الكتاب مثقلا بالمنطقيات الرواقية والمشائية بل والشكاكية كما عند الرازي.
4- كتب أهل الحديث في غالبها "سلفية الإعتقاد" أما الجمهور فأشاعرة وماتريدية ويؤثر ذلك في كتاباتهم الأصولية.
5- إغراق كتب الجمهور في نقد المعتزلة ونصب العداوة لهم حتى بعد أن انقرضوا.
6- ابتداع أتباع المذاهب –في معظمهم- مباحث ما أنزل الله بها من سلطان من قبيل خبر الواحد – الظن الغالب- الإحتمالات العشرة- يقينية النصوص (!!) – الإغراق في العقليات ...
ولعل المطلعين على علم الصول والمتبحرين من مشايخنا يضيفون الفروق.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-01-22 ||, 02:24 PM
أما عن الفرق من كلام ابن حزم فواضح أنه يقصد اهل الظاهر ومن وافقهم لأن قوله " لايتعدونه" إذا وضع في سياقات الإمام يعلم أنه يقصد بمن تعدى الحديث ذلك الذي رده بعموم البلوى وعمل أهل المدينة والقياس....ولم لا إجماع أهل البصرة وقرطبة:)

شهاب الدين الإدريسي
09-01-22 ||, 04:57 PM
أظنه اختلط علي الحابل بالنابل، فقد فهمتُ كلام ابن حزم في سياق آخر ... إنما قصد الظاهرية في جملته :
"أهل الحديث الذي لا يتعدونه"
لأني حسبتُ أن ابن حزم يتكلم عن نفس الطائفة التي تحدث عنها بعض أهل العلم كما ذكرتُ أعلاه.
فهنا مكمن الغلط فجزاك الله خيرا

أما عن طرق التأليف في الأصول فهي ثلاث لا رابع لها :

أولاها: طريقة المتكلمين، وثانيها : طريقة الفقهاء، وثالثها : طريقة المتأخرين.

فجزاك الله خيرا، وشكرا على اللمز فربما تريد استرجاع عصر المناظرات بين المالكية والظاهرية :


بمن تعدى الحديث ذلك الذي رده بعموم البلوى وعمل أهل المدينة والقياس....ولم لا إجماع أهل البصرة وقرطبة:)

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-01-22 ||, 05:08 PM
أحسن الله إليك...

يعلم الله أنني لم اكن أريد لمزا ولكنها دعابة اتتني في رأسي فكتبتها بعفوية , فاعذر صاحبك..

أما المناظرة , فيحسن بنا أن نتذكر نمودج ابن حزم مع صاحبه وأخيه وشيخه ابن عبد البر...

على أنه لاشئ في المناظرة إن كانت بحب , وبلاغضب ...وأنا أعمل قاعدة "لاتتمنى لقاء

الخصم , فإذا لقيته فاثبت"...

على أنك شهاب والشهاب لا صاد له :)

أما أنماط التأليف فأؤكد لك أن أهل الحديث لهم طريق مختلف ...

تحياتي .

شهاب الدين الإدريسي
09-01-22 ||, 08:11 PM
حفظك الله ورعاك أيها الفاضل، وقد من الله على اخيك الشهاب بعدم التعصب لمذهب فقهي ولا لإمام ولا لحركة أو حزب، وهذا من فضل الله عز وجل ... لكنك من أهل المغرب الأقصى وتعلم أن هناك بعضا من المالكية عندنا متعصبون لمالكيتهم وبمجرد أن تتحدث عن الظاهرية أو تحاول استفزاز أحدهم حتى يجلب عليك بخيله ورجله ويصنف التصانيف في نقد مذهبك... فضاعت الجهود بين مثبت ومبطل، وبين مهاجم ومدافع في ظل التحديات التي تواجهها الأمة.

ألا تعلم ان هناك من لا يزال يقدم موطأ مالك على المتفق عليه تعصبا لمالك!! إن هذا لشيء عجاب.

الطاهر عمر الطاهر
09-01-23 ||, 05:09 PM
أما أنماط التأليف فأؤكد لك أن أهل الحديث لهم طريق مختلف ...


سيدي الكريم لقد بحثت طويلا في موضوع منهج أهل الحديث في الأصول فلم أظفر بطائل، ولا أزال أعتقد -إلى حد الساعة- أنه لا يوجد هذا المنهج وإنما هو وهم وقع لبعضهم وتوبع عليه، فهل لك أن تومئ إلى هذا المنهج بكلمات نافعات تزيل الرين عن قلب أخيك

شهاب الدين الإدريسي
09-01-23 ||, 05:27 PM
سيدي الكريم لقد بحثت طويلا في موضوع منهج أهل الحديث في الأصول فلم أظفر بطائل، ولا أزال أعتقد -إلى حد الساعة- أنه لا يوجد هذا المنهج وإنما هو وهم وقع لبعضهم وتوبع عليه، فهل لك أن تومئ إلى هذا المنهج بكلمات نافعات تزيل الرين عن قلب أخيك

وانا أيضا اخي الكريم حفظك الرحمان لا علم لي بوجود منهج لأهل الحديث في الأصول، ولعل الأخ يفيدنا في المسألة جزاه الله خيرا

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-01-23 ||, 07:48 PM
السلام على شيخي الفاضلين...

يبدو أنكما تحتاجان موضوعا فلسفيا طويلا على شاكلة مواضيع "الجابري" ...

لكن أبشرا بما أستطيعه - وهو قليل- ...فقط بعض المهلة.

الطاهر عمر الطاهر
09-01-24 ||, 12:43 AM
لك يا سيدي كل المهلة المطلوبة شريطة أن تأتي بالبرهان ودعك من البيان والعرفان -بتعبير الجابري دائما:)-

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-01-24 ||, 01:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
الشيوخ الكرام والإخوة الفضلاء يبدو أني أخالفكم الرأي فيما ذكرتموه والذي يظهر أن المدارس الأصولية متعددة يمكن إجمالها في خمس مدارس :
1 - طريقة المتكلمين المشهورة ويدخل فيها التأليف عند جمهور المذاهب الأربعة من أتباع المذهب الأشعري وكذلك المتكلمون من المعتزلة .
2 - طريقة الفقهاء وهي طريقة الحنفية المشهورة
3 - طريقة المتأخرين وهي التي تجمع بين الطريقتين .
4 - طريقة الشاطبي .
5 - طريقة أهل الحديث .

ويبقى الجواب عن الإشكال المذكور الذي ذكره الشيخان الكريمان شهاب الدين الإدريسي والطاهر عمر الطاهر وفقهما المولى وهو أنه لا وجود لطريقة أهل الحديث في علم الأصول ويظهر أن اللبس اتى من جهة تحديد المسائل الأصولية وطريقة ترتيبها .

نحن نرى اختلافا واضحاً بين طريقة المتكلمين وطريقة الفقهاء في التأليف في اصول الفقه لا في الترتيب فقط ولا في طريقة التقعيد والتأصيل ولا في القواعد نفسها ولا في التقسيمات وبالتالي يحق بناء على ما ذكره الشيخان أن نقول إن طريقة الفقهاء لا توجد أصولياً بناء على النظرة الأصولية وفق طريقة المتكلمين وربما يحصل العكس عندما يكون المتكلم حنفياً فيظهر أن المدرك هو تحقيق المراد بالمسائل الأصولية .
إذاً لا يلزم أن تكون طريقة أهل الحديث هي عينها طريقة المتكلمين في البحث في المسائل الأصولية ترتيبا وتقسيما واستدلالاً أو تكون هي عينها طريقة الفقهاء وإلا لما كانت مدرسة أخرى .
من ينظر في كتب الفقهاء من أهل الحديث يرى البحث في المسائل الأصولية واضحاً سواء في كتب الحديث المسندة كصحيح البخاري وصحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان وغيرهم أو في كتب شروح الحديث كالتمهيد والاستذكار لابن عبد البر ومعالم السنن للخطابي أو غيرها من الكتب كالفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر وأعلام الموقعين لابن القيم وغيرها فضلا عن كتاب الرسالة والأم وواختلاف الحديث وغيرها للشافعي .

بل إني أسأل الشيوخ الفضلاء بارك الله فيهم ما تعدون كتاب الرسالة لأبي عبد الله الشافعي الذي هو أول كتاب ألف في أصول الفقه عند جمهور العلماء : هل هو على طريقة المتكلمين التي ما فتيء الشافعي يذمها أو على طريقة الفقهاء ؟
الشافعي رحمه الله استند في تقرير القواعد الأصولية على الكتاب والسنة وابتعد عن تقريرها بالأدلة والبراهين العقلية اللهم إلا في مواضع قليلة يستدل فيها بالعقل وهي في حقيقتها تعود إلى الأدلة النقلية وبالتالي لا يصح أن نجعل الرسالة على طريقة المتكلمين وبلا شك ليس هو من طريقة الفقهاء بل هو في الحقيقة على طريقة المحدثين وهو ألف أساسا لهذا الأمر بطلب من أمير المؤمنين في الحديث عبد الرحمن بن مهدي .
إنما يتوافق منهج المتكلمين مع منهج الشافعي من جهة واحدة فقط وهو أنه جرد كتابه من الفروع الفقهية واكتفى بالتنظير ، وهذا لا يكفي في إدراج كتاب الرسالة ضمن منهج المتكلمين ومن اراد وضع مقارنة ليدرجه ضمن منهج المتكلفين فلن يسعفه ذلك إلا بضرب من التكلف كما صنع بعض المعاصرين .
والصواب أن منهج المتكلمين بدأ حقيقة على يد القاضي عبد الجبار من المعتزلة وأبي بكر الباقلاني رحمه الله من الأشاعرة .

حينما يبوب المحدثون في كتبهم بتعارض الخصوص والعموم والناسخ والمنسوخ ويستدلون بالإجماع ويحتجون له ويحملون المطلق على المقيد ويجمعون بين النصوص المتعارضة بأوجه الجمع ويرجحون بينها عند تعذر الجمع ويذكرون المجمل وبيانه ويتكلمون عن التقليد وأنواعه والاجتهاد وما يسوغ منه وما لايسوغ وأقسام الحديث من جهة الصحة والضعف ومن جهة طرقه ووو وغير ذلك أليست هذه هي مسائل أصول الفقه ؟ هل يلزم من إدراج هذه المؤلفات ضمن أصول الفقه أن تكون على طريقة المتكلمين أو طريقة الفقهاء ؟

نحن لو جردنا اصول الفقه من المسائل التي لا علاقة لها بأصول الفقه كالمسائل الكلامية من التحسين والتقبيح العقليين ومسائل الكلام والإرادة والقدرة ومن المسائل التي لا ثمرة عملية لها لوجدنا أن أهل الحديث تكلموا عن جل مسائل أصول الفقه في كتبهم الحديثية والفقهية وحينئذ فهذا أصول الفقه عند أهل الحديث ، ولا يلزم من عدم بحث بعض المسائل عند أهل الحديث أن لا يكون لهم أصول فقه فنحن نرى أن هناك بعض المباحث والفصول توجد في طريقة الفقهاء ولا توجد عند المتكلمين وكذلك العكس .

ولا أدري إذا ما وجه التأليف عند العلماء والباحثين المعاصرين بأصول الفقه عند البخاري وأصول الفقه عند ابن خزيمة واصول الفقه عند ابن حبان وأصول الفقه عند ابن عبد البر وغير ذلك وقد وجدوا لبحوثهم هذه كما كبيراً من المسائل الأصولية الموجودة في كتبهم .

وأما مسألة أهل الحديث في كلام أبي محمد ابن حزم رحمه الله فتحتاج إلى تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى .