المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (التجديد الديني بين النظرية والتطبيق - طه عبد الرحمن نموذجاً)



أم طارق
15-12-04 ||, 08:30 AM
لقاء متميز جدا لدكتور أردني يُدرس في جامعة محمد الفاتح باسطنبول اسمه علي العمري، واللقاء بعنوان (التجديد الديني بين النظرية والتطبيق : طه عبد الرحمن نموذجا) وهو مسجل في جزأين .


المهم أن الجزء الأول وضع فكرة إعادة قراءة النص ضمن إطار تجديد الدين والجزء الثاني منه خصص لنقد مشروع طه عبد الرحمن لتجديد الدين وما يتصل بموضوعنا هو الجزء الأول لكن ما ذكره الدكتور العمري أيضا حول أفكار طه عبد الرحمن عن نسبية الحقيقة وتفاضل الأديان مثير للتفكير والاهتمام بحق وهو إضافة مهمة لقراء طه ..


هاهي روابط اللقاء :
ج1 لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
ج2 لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أم طارق
15-12-04 ||, 08:32 AM
المحاضرة الاولى قيمة للغاية
ولو سهل الله لي ساقوم بتفريغها ونشرها هنا

الحبيب عمر فواز
15-12-09 ||, 10:03 PM
ساتابعها ان شاء الله

أم طارق
16-02-15 ||, 10:14 AM
كما وعدتكم بدأت بتفريغ المحاضرة
وسأقوم بوضعها هنا في مشاركات متتالية
أسأل الله أن ينفع بها

أم طارق
16-02-15 ||, 11:02 AM
التجديد الديني بين النظرية والتطبيق

د. علي بن حمزة العمري



محاضرة للدكتور علي العمري عضو هيئة التدريس في جامعة السلطان محمد الفاتح في اسطنبول والتي كانت بعنوان التجديد الديني بين النظرية والتطبيق (طه عبدالرحمن نموذجا)، عقدت في 6-6-2015 في دولة الكويت.


بسم الله والحمد والصلاة والسلام على رسول الله
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وافتح لنا أبواب الفهم والعلم

-1-
موضوع تجديد الدين موضوع إشكالي،،
وجهة كونه إشكالي أنه يتكلم في أحد العلوم الإنسانية،،
والعلوم الإنسانية منذ بداية عصر التنوير الأصل فيها أنها نسبية،،
والعلوم الإنسانية أصبحت منذ ذلك الوقت أبعد ما يكون عن الحقيقة المطلقة،،
وأصبح القول بالحقيقة المطلقة يعادل القول بالأيديولوجيا،،
والأيديولوجيا أصبحت مظنة التعصب والغلو،،

منشأ فكرة الأيديولوجيا (إثبات الحقائق):
هي أصلا فكرة سياسية استخدمها نابليون لمن عارضه من فلاسفة عصره في فرنسا. حيث كان نابليون رجلاً توسعيا يريد أن يغزو أوروبا، وكان هناك فلاسفة من عصره اعترضوا عليه لدواعي أخلاقية فأطلق عليهم من خلال وسائل الإعلام المتاحة في ذلك الوقت (ايدولوجيين) (ideologists). وأصبح الإعلام دائماً يصنف معارضي نابليون أنهم المؤدلجين، ومع مرور الزمن أصبحت هذه الكلمة تصنف على أنها مظنة التعصب والغلو مع أنها العكس من ذلك تماماً فهي مظنة التعقل.

وفي العلوم الإنسانية إجمالاً - وما يتعلق بالدين تحديداً – إن ألغينا فكرة الوجود المطلق نكون قد نسفنا العلوم الإنسانية،،
وقد نسفنا الدين كلية.
لأن الدين عبارة عن حقائق لها تطبيقات نسبية.

هناك فرق بين الدين والتدين:
الدين مطلق والتدين نسبي،،
الدين وضع إلهي، والتدين انفعال الشخص بالوضع الإلهي،،
لذلك لا يجوز لأحد كائنا من كان – باستثناء النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الوحي- أن يزعم بأن تدينه هو الدين. هذه فكرة خاطئة.
عندنا دين، هو وضع إلهي وعندنا تطبيقات لهذا الدين (تسمى تديناً).
بناء على ذلك نقول إنسان متدين وإنسان غير متدين، وإنسان تدين متوسط، وإنسان تدين متشدد، وغيرها من التصنيفات.
إذن موضوع التجديد التديني هو موضوع إشكالي.
_________________________ ________________
-2-
من الإشكالات في موضوع التجديد الديني وما يترتب عليها من حداثة وغير حداثة موضوع الإنصاف العلمي.
س/ هل يمكن أن تبحث في قضايا دينية دون أن تكون متحيزاً أم لا.
س/ هل يمكن أن تبحث في قضايا دينية بلا تحيز؟ وأن تتجرد تماما عن أي فكر مسبق وأنت تبحث في مثل هذه القضايا؟
(وهذه تسمى في علم الفلسفة المدرسة الموضوعية)؟

المدرسة الموضوعية: (تعني أن نقول العلم حقائق ثابتة هذه الحقائق الثابتة لا تتأثر بانفعالك باتجاهها).

هل هذا فعلا يمكن تطبيقه في العلوم الإنسانية والدينية تحديداً؟
الجواب: لا
لماذا؟
عندنا إشكاليتان في موضوع البحث الديني:

1- الإشكالية الأولى: أن العقل الإنساني لا يسجل المعلومات مثل جهاز التسجيل.
جهاز التسجيل يسجل كلامي كاملاً على نفس المستوى. العقل الإنساني ليس هكذا

سنخذ مثلاً: لو قلت لكم (جاء عمر وجلس وأكل التفاحة)

هل عقولكم تصورت هذه القضية بنفس الدرجة؟

طبعاً لا. بعضكم سيركز على فعل المجيء، وبعضكم سيركز على المجيئ، وبعضكم على شخص عمر، وبعضكم على أكل التفاح. وهكذا.....

لأن العقل ليس آلة تسجيل فعندما نتلقى جملة مثل (جاء عمر وجلس أكل التفاح) فكلنا لن نتصورها بنفس الدرجة.

2- الإشكالية الثانية: اللغة في أصلها متحيزة.
فاللغة ليست مجردة.

مثلاً: عندما جئت البارحة سألت الشيخ عبد الله كيف الجو في الكويت ، قال حر (لأنه ساكن في الكويت وعتاد على حرارة الجو) وعندما سألوني قلت: (نار حارقة لأني قادم من تركيا). أينا الصادق وأينا الكاذب؟

الجو حار صحيح، وعبرنا عنه بتعبيرين: حار، ونار حارقة . وكلاهما يعبر عن حقيقة واحدة أن الجو حار.

ولكن اللغة لا يمكن أن تكون مجردة في نفسها فقوله: الجو حار ما قالها إلا بتفكير مسبق أن هذا الأمر معتاد في الكويت، فلو ذهب إلى مكان أشد حرارة لن يكتفي بهذا اللفظ حار لأن اللغة ليست أداة مجردة بل هي بالضرورة متحيزة.

هناك بحث لطيف جدا لعبد الوهاب المسيري اسمه (فقه التحيز) أنصح بقراءته ،،


_________________________ __________

أم طارق
16-02-22 ||, 07:58 AM
-3-


أهم محاور المحاضرة:

- لماذا اخترنا الحديث عن التجديد الديني بين النظرية والتطبيق؟

لماذا بين النظرية والتطبيق؟

فكرة التجديد الديني هل هي حاجة ملحة أم ليست حاجة ملحة؟

هذه النظرية (كل دين سواء كان سماوياً أو وضعياً يصل عند لحظة معينة إلى حاجة ملحة لتجديده) هل هي صحيحة؟

كيف يكون التجديد؟

بطريقين: إما بتبديل الدين، أو بتعديل الدين.

هذه النظرية أن الدين بحاجة إلى تجديد كيف طبقها البشر؟

التطبيق لفكرة التجديد الديني استغرق من البشر لفلسفات عديدة جداً كان ثمرتها ما يسمى بالحداثة (ونقصد بها الحداثة وما بعد الحداثة) وبعد ما بعد الحداثة)

هذه هي الصورة النهائية التي اتجهت إليها الدولة المدنية المعاصرة

لذلك مثلاً فإن (ميشيل فوكوياما) عندما ينظر عن نهاية التاريخ هو يقول ( ما وصل له العقل الغربي هو أقصى تطور للعقل الإنساني، فلن يستطيع البشر أن يخترعوا نظاماً أفضل من النظام الموجود الآن بشقيها الاقتصادي وهو الرأسمالية، والثقافي وهو ما بعد الحداثة وما بعد بعد الحداثة) يقول هذا أقصى ما توصل له العقل البشري فارتقاء العقل الإنساني انتهى عند هذا الحد )

إذن ما المطلوب منا الآن؟

يقول: (عندنا التزام أخلاقي في الدولة الأمريكية أن نعمم هذا النمط في العالم كله)

وقد كان هذا مساعد وزير الخارجية الأمريكية لمدة عشرين عاماً، ومعلوم من يضع السياسة الخارجية في أمريكا هم الفلاسفة

هذه هي المواضيع الذي سنتحدث عنها عند الحديث عن التجديد الديني بين النظرية والتطبيق،،

وعندما نظرنا في الحداثيين العرب وجدنا أنهم يمكن تصنيفهم جميعا في إطار واحد وإن كان عندهم بعض التميزات، فهذا يتميز مثلاً في الجانب السياسي وهذا يتميز بنظرته للقرآن فقط وأنه كلام النبي وليس إلهياً.

ولكن إجمالا هناك وحدة فكرية عند الحداثيين العرب،،

من الذي تميز عن هؤلاء؟

الذي تميز هو طه عبد الرحمن

فهو يطالب بوجود حداثة. ويقول بأنه لا بد من تعميم نموذج حداثي في العالم الإسلامي الآن لينهض العالم ولن ينهض العالم الإسلامي إلا إن طبّق .... ماذا؟

هنا ما يميز طه عبد الرحمن عن باقي الحداثيين،،

يقول: (لينهض العالم الإسلامي عليه أن يطبق روح الحداثة لا واقعها).

فهو يميز بين روح الحداثة التي هي بالضرورة عنده تؤدي إلى نهضة الأمم، وبين واقع الحداثة الذي هو تطبيق نسبي يختلف باختلاف الزمان والمكان

فهو لا ينتقد الحداثيين العرب لأنه يرفض الحداثة ولكن لأن الباحثين العرب جعلوا من واقع الحداثة الغربية روحاً للحداثة وهو يقول أن هذه ليست صحيحة.

وهذا مختصر سريع لما سنتكلم عنه في هذه المحاضرة.
_________________________ _______

أم طارق
16-02-22 ||, 08:19 AM
-4-


ما هو الدين؟
طبعاً كتب كثيرة كتبت في ذلك. منها كتاب عبد الله دراز المشهور
وما أنصح به هو كتاب (الدين) لعلي سامي النشار
وهو من أفضل ما كتب في هذا الموضوع. وهو كتاب صغير من 100 صفحة جمع فيه خلاصة ما كتب في موضوع فلسفة الدين.

القدر المشترك بين جميع الأديان السماوية أو الوضعية هو الشعور بالتقديس اتجاه أمر.

* تعريف دراز للدين: (الدين هو علاقة بين طرفين ، يعظم أحدهما الآخر، ويخضع له) [عبد الله دراز]

هذا الشيء المعظم قد يكون في الإسلام الله، وفي التصور المسيحي عيسى عليه السلام، وفي التصور البوذي بوذا، وفي تصورات القبائل البدائية الطبيعة. لكن سنجد أن هناك قدراً مشتركا بين جميع الأديان أن طرفاً يقدس طرفاً آخر.

لذلك جعل دراز أن الدين هو علاقة بين طرفين ، يعظم أحدهما الآخر، ويخضع له، يقول هذا هو الشرط الذي لا بد أن يتحقق في أي دين.

وهنا ظهر إشكال لم يذكره عبد الله دراز. فمن يقول بوحدة الوجود فمذهبه يقتضي وجود طرف واحد فقط لا طرفين.لذلك فإن وحدة الوجود في هذا التعريف تخرج عن مفهوم الدين لأن هذا التعريف يشترط وجود طرفين ووحدة الوجود لا ترى طرفين. بل ترى أن هناك وجود وهناك موجود، فالوجود في الذهن والموجود هو الله لذلك لا يوجد طرفان يعظم أحدهما الآخر.

هذا هو الدين عموماً.

* الإسلاميون والمتكلمون وضعواً تعريفاً خاصاً للدين السماوي والدين الحق فقالوا:
( الدين السماوي، وضع إلهي سائق لذوي العقول السليمة، باختيارهم، إلى الصلاح، في الحال وفي المآل)

وهذا يعني: إن الدين إذا كان ديناً سماوياً يفترض أنه دين إلهي لا بد أن تتحقق فيه هذه القيود:
1- وضع إلهي: أي أن هذا الدين توقيفي أي ليس للبشر مدخلية في إنشائه بل إنشاؤه حكر على منزله فقط، فلا يتأتى للفرد أن يدخل في الدين ما ليس فيه.
2- سائقاً: أي يلزمك
3- المخاطبون بهذا الدين هم أصحاب العقول السليمة، أما الذين ليسوا من أصحاب العقول السليمة لا يدخلون في هذا التعريف
4- باختيارهم، فلا يجبر أحد أن يدخل في هذا الدين ولكن إن دخلوا يسوقهم. قبل الدخول أنت مختار وبعد الدخول أنت مسوق
5- إلى الصلاح في الحال والمآل. أي تكون ثماره في الدنيا والآخرة، وليس فقط في الآخرة كما يعتقد أصحاب فكرة التناسخ.

إشكالية التدين المعاصر في هذا الزمان أنه يختلط فيه الوضع الإلهي بالوضع الاجتماعي.
ذلك أنه مع مرور الزمن فإن بعض القضايا وهي قضايا اجتماعية، تجد المجتمع بفكرة العيب يحدد أن عليك أن تفعل ذلك ولا تفعل ذلك،
(مثال هناك من اعترض أمامي على شخص نزل من بيته بنصف كم ووصف ذلك بقوله : لا يجوز)

عدم تجويزه لذلك أمر اجتماعي. ولكن عندما تنتقل المعلومة من الجيل الأول إلى الجيل الثاني ستنتقل بأنها وضع اجتماعي مشوب بالأمر الديني. وفي الجيل الثالث تقل عنده فكرة أنه وضع اجتماعي ويزداد عنده أنه وضع ديني. وفي الجيل الرابع ستنتهي عنده فكرة الوضع الاجتاعي وسيعتقد بأنه وضع إلهي.

إذن التجديد الديني هو تمحيص أنه الوضع الإلهي وتمييزه عن الوضع الاجتماعي والوضع السياسي، فهناك أنظمة استطاعت أن تقنع شعوبها بأن هذا حلال وهذا حرام

فالتجديد الديني جزء منه: التمييز بين ما هو وضع إلهي عما هو وضع اجتماعي.

مثلا: قيادة المرأة للسيارة هل هي حرمة دينية أم اجتماعية؟ طبعاً اجتماعية

إذن هذا هو القيد الأول: الوضع الإلهي----- تمحيص الإلهي عن البشري


_________________________ ________

علي بن منصور بن عطية
16-05-04 ||, 02:38 AM
جزاكي الله خيراً

كامل محمد عامر
16-06-17 ||, 09:34 PM
الأخوة الأفاضل و الأخوات الفضليات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فجزاكم الله خيراً على ما نويتم من خير
ولكن هناك بعض الملاحظات على صاحب الموضوع
منها:

التجديد الديني بين النظرية والتطبيق موضوع تجديد الدين موضوع إشكاليهناك فرق بين الدين والتدين:
الدين مطلق والتدين نسبي،،
الدين وضع إلهي، والتدين انفعال الشخص بالوضع الإلهي،،
لذلك لا يجوز لأحد كائنا من كان – باستثناء النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الوحي- أن يزعم بأن تدينه هو الدين. هذه فكرة خاطئة.
عندنا دين، هو وضع إلهي وعندنا تطبيقات لهذا الدين (تسمى تديناً)
بناء على ذلك نقول إنسان متدين وإنسان غير متدين، وإنسان تدين متوسط، وإنسان تدين متشدد، وغيرها من التصنيفات.
إذن موضوع التجديد التديني هو موضوع إشكالي.
فهل الكاتب يقصد من المقال التجديد التديني أم يقصد التجديد الديني


هل يمكن أن تبحث في قضايا دينية دون أن تكون متحيزاً أم لا.
س/ هل يمكن أن تبحث في قضايا دينية بلا تحيز؟ وأن تتجرد تماما عن أي فكر مسبق وأنت تبحث في مثل هذه القضايا؟
بالطبع كل باحث فى علوم الدين لا بد أن يتجرد تماما تماما عن أي فكر مسبق


عندنا إشكاليتان في موضوع البحث الديني:

الإشكالية الأولى: أن العقل الإنساني لا يسجل المعلومات مثل جهاز التسجيل.
جهاز التسجيل يسجل كلامي كاملاً على نفس المستوى. العقل الإنساني ليس هكذا

سنأخذ مثلاً: لو قلت لكم (جاء عمر وجلس وأكل التفاحة)

هل عقولكم تصورت هذه القضية بنفس الدرجة؟

طبعاً لا. بعضكم سيركز على فعل المجيء، وبعضكم سيركز على المجيئ، وبعضكم على شخص عمر، وبعضكم على أكل التفاح. وهكذا.....

لأن العقل ليس آلة تسجيل فعندما نتلقى جملة مثل (جاء عمر وجلس أكل التفاح) فكلنا لن نتصورها بنفس الدرجة.
وما الاشكالية فى هذا؛ فلا شك أن العقل الإنسانى سوف يسجل عنده الفاعل وهو عمر وسوف يسجل أفعاله الثلاثة من المجيئ والجلوس والأكل وانت إذا سألت المستمع مهما كان ميوله عن الفاعل والفعل لأخبرك وأظن أن الكاتب يقصد رد فعل المستمع تجاه أى حدث وهذا لا إشكالية فيه فى البحث العلمى إذا ما تجرد الباحث فى بحثه



الإشكالية الثانية: اللغة في أصلها متحيزة.
فاللغة ليست مجردة.

مثلاً: عندما جئت البارحة سألت الشيخ عبد الله كيف الجو في الكويت ، قال حر (لأنه ساكن في الكويت وعتاد على حرارة الجو) وعندما سألوني قلت: (نار حارقة لأني قادم من تركيا). أينا الصادق وأينا الكاذب؟

الجو حار صحيح، وعبرنا عنه بتعبيرين: حار، ونار حارقة . وكلاهما يعبر عن حقيقة واحدة أن الجو حار.

ولكن اللغة لا يمكن أن تكون مجردة في نفسها فقوله: الجو حار ما قالها إلا بتفكير مسبق أن هذا الأمر معتاد في الكويت، فلو ذهب إلى مكان أشد حرارة لن يكتفي بهذا اللفظ حار لأن اللغة ليست أداة مجردة بل هي بالضرورة متحيزة.



هذا كلام بحاجة إلى دليل أو هو عار عن الدليل فاللغة تضع اسم مقابل معنى وليس لها دخل بأى انفعال داخلى ولا دخل لها بنسبية الإحساس فاللغة مثلا وضعت كلمة اسد للحيوان المفترس ولا دخل لها بإنفعالك تجاه الاسد فالإنفعال ليس لغة

يقول: (لينهض العالم الإسلامي عليه أن يطبق روح الحداثة لا واقعها)

فهو يميز بين روح الحداثة التي هي بالضرورة عنده تؤدي إلى نهضة الأمم، وبين واقع الحداثة الذي هو تطبيق نسبي يختلف باختلاف الزمان والمكان

فهو لا ينتقد الحداثيين العرب لأنه يرفض الحداثة ولكن لأن الباحثين العرب جعلوا من واقع الحداثة الغربية روحاً للحداثة وهو يقول أن هذه ليست صحيحة.

كان يجب على الكاتب أن يضع تعريفا يوضح الفرق بين روح الحداثة وواقع الحداثة
إشكالية التدين المعاصر في هذا الزمان أنه يختلط فيه الوضع الإلهي بالوضع الاجتماعي.
ذلك أنه مع مرور الزمن فإن بعض القضايا وهي قضايا اجتماعية، تجد المجتمع بفكرة العيب يحدد أن عليك أن تفعل ذلك ولا تفعل ذلك،
(مثال هناك من اعترض أمامي على شخص نزل من بيته بنصف كم ووصف ذلك بقوله : لا يجوز) عدم تجويزه لذلك أمر اجتماعي. ولكن عندما تنتقل المعلومة من الجيل الأول إلى الجيل الثاني ستنتقل بأنها وضع اجتماعي مشوب بالأمر الديني. وفي الجيل الثالث تقل عنده فكرة أنه وضع اجتماعي ويزداد عنده أنه وضع ديني. وفي الجيل الرابع ستنتهي عنده فكرة الوضع الاجتاعي وسيعتقد بأنه وضع إلهي. إذن التجديد الديني هو تمحيص أنه الوضع الإلهي وتمييزه عن الوضع الاجتماعي والوضع السياسي، فهناك أنظمة استطاعت أن تقنع شعوبها بأن هذا حلال وهذا حرام فالتجديد الديني جزء منه: التمييز بين ما هو وضع إلهي عما هو وضع اجتماعي.

مثلا: قيادة المرأة للسيارة هل هي حرمة دينية أم اجتماعية؟ طبعاً اجتماعية

إذن هذا هو القيد الأول: الوضع الإلهي----- تمحيص الإلهي عن البشري
هذاالذى ينادى به العلماء منذ عصر الصحابة؛ أن لا نقبل حكم بدون دليل وان لا نقلد فى ديننا. فإن نعلم طلبة العلم ان لا نقبل قضية بدون دليلها فلن يصدق أحدا بأن قيادة المرأة للسيارة حرام ولن يبالى باعترض معترض على شخص نزل من بيته بنصف كم ووصف ذلك بقوله : لا يجوز وهذه الموضوعات قد تحدث عنها السلف بإسهاب وليس ذلك بتجديد للتدين وإليك بحث ملخص من موافقات الشاطبى بهذا الخصوص فإن كان من تجديد للتدين فبالرجوع إلى الكتاب والسنة ووضع بروتوكول صادق متفق عليه يتفق ومبادئ المنطق السليم والعقل؛ يرسم الطريق الصادق لاستخراج الاحكام الشرعية من الكتاب وصحيح السنة فإن كان للسلف عذر فى الاجتهاد بالرأى لعدم وصول جميع الاحاديث إلى العلماء فلا عذر لنا اليوم فى التقليد فقد تم بحمد الله جمع معظم الاحاديث وتصحيحها.

كامل محمد عامر
16-06-17 ||, 09:36 PM
تبسيط علوم السلف





كيفية دخول المكلف تحت أحكام الشريعة





إعداد

دكتور كامل محمد عامر









مختصر بتصرف من كتاب



الموافقات

فى

اصُول الأحكام

للحافظ أبى اسحاق ابراهيم بن موسى اللخمىّ الغرناطىّ

الشهير بالشاطبىّ

المتوفى سنة790

أحكام العادات

لما كان التكليف مبنياً على استقرار عادات المكلفين وجب أن ينظر فى أحكام تلك العادات:

فمنها أن مجارى العادات فى الوجود أمر معلوم والتكاليف موضوعة بين الخلق على وزان واحد فلو اختلفت العادات فى الموجودات لاقتضى ذلك اختلاف التشريع فلا تكون الشريعة على ما هى عليه وذلك باطل.

ومنها أن الإخبار الشرعي قد جاء بأحوال هذا الوجود على أنها دائمة غير مختلفة إلى قيام الساعة كالاخبار عن السموات والأرض وما بينهما وأن سنة الله لا تبديل لها والخبر من الصادق لا يكون بخلاف مخبره بحال فإن الخلاف بينهما محال
و أيضاً لولا أن اطراد العادات معلوم لما عرف الدين من أصله لأن الدين لا يعرف إلا عند الإعتراف بالنبوة ولا سبيل إلى الإعتراف بها إلا بواسطة المعجزة ولا معنى للمعجزة إلا أنها فعل خارق للعادة ولا يحصل فعل خارق للعادة إلا بعد تقرير اطراد العادة فى الحال والاستقبال كما اطردت فى الماضى

العوائد المستمرة ضربان:

(1) العادات الشرعية التى أقرها الدليل الشرعي أو نفاها فهذه ثابتة أبدا كسائر الأمور الشرعية كالأمر بإزالة النجاسات وستر العورات وما أشبه ذلك و هذه داخلة تحت أحكام الشرع فلا تبديل لها فلا يصح أن يقال إن كان كشف العورة الآن ليس
بعيب فلنجزه إذ لو صح مثل هذا لكان نسخاً للأحكام المستقرة المستمرة.
(2) العادات الجارية بين الخلق بما ليس فى نفيه ولا إثباته دليل شرعي ومع ذلك فهى أسباب لأحكام تترتب عليها:

مثل كشف الرأس فإنه يختلف بحسب البيئة التى يعيش فيها الانسان فهو لذوى المروءات قبيح فى البلاد المشرقية وغير قبيح فى البلاد المغربية فالحكم الشرعي يختلف لإختلاف ذلك فيكون عند أهل المشرق قادحاً فى العدالة وعند أهل المغرب غير قادح.

ومثل الاختلاف فى التعبير عن المقاصد كاختلاف العبارات بحسب اصطلاح أرباب الصنائع مع اصطلاح الجمهور أو بالنسبة إلى غلبة الإستعمال فى بعض المعانى حتى صار ذلك اللفظ إنما يسبق منه إلى الفهم معنى ما وقد كان يفهم منه قبل ذلك شىء آخر أو كان مشتركا فاختص وما أشبه ذلك والحكم أيضا يتنزل على ما هو معتاد فيه بالنسبة إلى من اعتاده دون من لم يعتده. وهذا المعنى يجري كثيرا فى الإيمان والعقود والطلاق كناية وتصريحا.

ومثل مايختلف فى الأفعال فى المعاملات ونحوها كما إذا كانت العادة فى النكاح قبض الصداق قبل الدخول أو فى البيع الفلاني أن يكون بالنقد لا بالنسيئة أو بالعكس أو إلى أجل كذا دون غيره فالحكم أيضا جار على ذلك حسبما هو مسطور فى كتب الفقه.

ومثل ما يختلف بحسب أمور خارجة عن المكلف كالبلوغ فإنه يعتبر فيه عادات الناس من الإحتلام أو الحيض أو بلوغ سن من يحتلم أو من تحيض وكذلك الحيض يعتبر فيه إما عادات الناس بإطلاق أو عادات لذات المرأة أو قراباتها أو نحو ذلك فيحكم لهم شرعاً بمقتضى العادة فى ذلك الإنتقال.

ومثل ما يكون فى أمور خارقة للعادة كبعض الناس تصير له خوارق العادات عادة فإن الحكم عليه يتنزل على مقتضى عادته الجارية له المطردة الدائمة بشرط أن تصير العادة الأولى الزائلة لا ترجع إلا بخارقة أخرى كالبائل أوالمتغوط من جرح حدث له حتى صار المخرج المعتاد فى الناس بالنسبة إليه فى حكم العدم فإنه إن لم يصر كذلك فالحكم للعادة العامة.

فصل
معنى الإختلاف هنا أن العادات إذا اختلفت رجعت كل عادة إلى أصل شرعي يحكم به عليها كما فى البلوغ مثلا فإن الخطاب التكليفي مرتفع عن الصبي ما كان قبل البلوغ فإذا بلغ وقع عليه التكليف فسقوط التكليف قبل البلوغ ثم ثبوته بعده ليس بإختلاف فى الخطاب وإنما وقع الإختلاف في العادات أو فى الشواهد.

فصل

العادات بالنسبة إلى وقوعها فى الوجود ضربان:

أحدهما العادات العامة التى لا تختلف بحسب الأعصار والأمصار والأحوال كالأكل والشرب والفرح والحزن والنوم واليقظة والميل إلى الملائم والنفور عن المنافر وتناول الطيبات والمستلذات واجتناب المؤلمات والخبائث وما أشبه ذلك.

والثانى العادات التى تختلف بإختلاف الأعصار والأمصار والأحوال كهيآت اللباس والمسكن والبطء والسرعة فى الأمور والأناة والاستعجال وما كان نحو ذلك.

فأما الأول فيقضى به على أهل القرون الماضية فيكون ما جرى منها فى الزمان الحاضر محكوماً به على الزمان الماضى والمستقبل مطلقاً كانت العادة وجودية أو شرعية.

وأما الثانى فلا يصح أن يقضى به على من تقدم ألبتة حتى يقوم دليل على ذلك فيكون قضاء على ما مضى بذلك الدليل لا بمجرى العادة وكذلك فى المستقبل ويستوي فى ذلك أيضا العادة الوجودية والشرعية وهذه قاعدة محتاج إليها فى القضاء على ما كان عليه الأولون لتكون حجة فى الآخرين.

الباتول أيت سملال
16-10-19 ||, 01:20 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
إن الدكتور طه عبد الرحمان حقيقة يطالب بوجود حداثة ،لكن هذه الحداثة عنده لابد لها من منهجية معينة لقراءة التراث أولا ،ثم بعد ذلك يأتي دور تطبيق هذه النظرية. يقول الدكتور طه عبد الرحمان : (...فعقل التراث عقل واسع يجمع إلى النظر في الأسباب ، النظر في المقاصد ، وعلمه علم نافع يجمع إلى النظر في الأسباب والمقاصد ، العمل بها وفق ما يفيد الغير ويفيد الآجل ، بينما عقل الآليات المنقولة عقل ضيق يقطع الأسباب عن مقاصدها ، وعلمها علم مشبوه ، لا يوجب العمل ويحتمل الضرر. وشتان ما بين العقلين وما بين العلمين.)
إن حقيقة التراث في جوهرها حقيقة كائنة ومتصلة تحيط بنا من كل جانب وتنفذ فينا من كل جهة ، آخذة بأفكارنا موجهة لأعمالنا ومتحكمة في الحاضر والمستقبل. والدليل على ذلك كثرة الاشتغالات بالتراث دراسة وتقويما ، لكن هذه التحقيقات والنظريات ليست كلها موضوعية لأنها نقلت عن الغير وأنزلت على التراث إنزالا.
فإذا كان لابد من اقتباس منهجية معينة لقراءة التراث ، فعلى الأقل أن نقتبس المنهجية التي أنتجت هذا التراث ، لأن أسباب الاتصال معه ومعرفة مناهجه متوفرة لدينا أكثر مما هي متوفرة مع الغير. لهذا فالأستاذ طه عبد الرحمان حينما أراد أن يدرس التراث اشتغل على الآليات الانتاجية التي تحكمت في بناء التراث وزودت أجزاءه بأسباب التداخل والتكامل فيما بينها . هذه الآليات هي عبارة عن مبادئ نظرية وأخرى عملية. فالمبادئ النظرية حصرها في :
1- التخلص من الأحكام المسبقة أو الجاهزة.
2- تحصيل معرفة شاملة بمناهج المتقدمين من علماء الإسلام ومفكريهم.
3- استخدام أنسب الوسائل في وصف كل قسم من أقسام التراث سواء تواتر أم لم يتواتر.
أما المبادئ العملية فهي :
1- التخلص من الفصل بين جانب المعرفة وجانب السلوك.
2- تحصيل المعرفة بأصول العمل في التراث ، وهي : المنفعة في العلم ، الصلاح في العمل ، الاشتراك في طلب الصواب.
3- الاجتهاد في تكويننا العقلي باستعادة وحدة العلم والعمل والصواب ، كما عرفها علمائنا الذين صنعوا التراث وشهد عليهم سلوكهم.