المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة مباحث في الإجماع والشذوذ: (4)...هل يقضي الإجماع المتأخر على الخلاف المتقدم؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-01-25 ||, 11:58 PM
هل يقضي


الإجماع المتأخِّر على الخلاف المتقدِّم


إعداد الطالب:


فؤاد بن يحيى بن هاشم


إشراف الشيخ:


أ.د عبد الله بن حمد الغطيمل


بحث مقدَّم في الدراسة التمهيدية لمرحلة الماجستير


جامعة أم القرى





ملاحظة: البحث كتب قبل عدة سنوات، وراجعته على عجل، فآمل تسجيل أي ملاحظة على البحث، والمسألة بالنسبة لي لم تنته، وغير مقتنع ولا راض بكفاية نتائج البحث.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-01-26 ||, 02:03 AM
أحسن الله إليك شيخنا الجليل...

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-26 ||, 07:50 AM
يقول ابن تيمية رحمه الله:
إنَّ الله عزَّ وجلَّ إذا ذَكَرَ في كتابه "مس النساء ومباشرتهن" فلا يريد به إلا ما كان على وجه الشهوة واللذة، وأما اللمس العاري عن ذلك فلا يعلِّق الله به حكما مِن الأحكام أصلا، وهذا كقوله تعالى: ﴿ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ﴾([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد %C7%DA+%C7%E1%E3%CA%C3%CE %D1#_ftn1))، فنهى العاكفَ عن مباشرة النساء، مع أنَّ العلماء يعلمون أنَّ المعتكف لو مسَّ امرأته بغير شهوة لم يحرُم ذلك عليه، وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ: « أنه كان يدني رأسه إلى عائشة { فترجِّله وهو معتكف »([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد %C7%DA+%C7%E1%E3%CA%C3%CE %D1#_ftn2))، ومعلوم أنَّ ذلك مظنة مسه لها ومسها له.
وعليه فإنَّ خطاب الله تعالى في القرآن بذكر اللمس والمس والمباشرة للنساء ونحو ذلك: لا يتناول ما تجرَّد عن شهوة أصلا، ولم يتنازع المسلمون في شيء من ذلك إلا في آية الوضوء، والنزاع فيها متأخِّر ; فيكون ما أجمعوا عليه قاضيا على ما تنازع فيه متأخروهم.([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد %C7%DA+%C7%E1%E3%CA%C3%CE %D1#_ftn3))

([1]) سورة البقرة:187

([2]) أخرجه البخاري (رقم2029)، ومسلم (رقم297).

([3]) راجع: مجموع فتاوى ابن تيمية (21/238،239).

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-07-26 ||, 07:55 AM
عفواً: المثال الذي ذكرته ليس محله هذا البحث، فهذا البحث في الإجماع المتأخر هل يقضي على الخلاف المتقدم
أما ما أشار إليه ابن تيمية رحمه الله فإنه في الإجماع القديم، وأنه ينبغي أن يكون قاضياً على ما تنازع فيه المتأخرون، ومن أمثلته المتكررة، المسائل التي وقع فيها خلافٌ بين أصحاب المذاهب، ويدعي أحد الفريقين إجماع الصحابة، مثل مسألة ضمان الرهن.
وكأن هذه المسألة لا إشكال فيها إذا كان الإجماع القديم مستقراً على ذات المسألة، ولكن يبقى النزاع في تحقيق هذا الإجماع ووقوعه، أو في محله ووصفه، وما إلى ذلك مما ينازع المخالف في صحته في العادة إذا احتُج عليه به.

وائل سميح العوضي
09-08-19 ||, 04:35 PM
هذه المسألة من المسائل التي كان لي اهتمام خاص بها؛ لأهميتها في مباحث الإجماع، وخرجت بنتيجة لم أر أحدا نبه عليها تصريحا من أهل العلم، ثم وجدت ما يشير إليها في كلام القاضي عبد الوهاب المالكي، فالحمد لله رب العالمين.

وخلاصة الإشكال في هذه المسألة أننا لو قلنا ( إن أي خلاف متقدم مهما كان شاذا يمنع تحقق الإجماعات التالية له ) كان في هذا قضاء مبرم على كثير من إجماعات أهل العلم، كما أنه يفتح الباب لاعتبار الشذوذ مهما كان.

ولو قلنا أيضا ( إن الإجماع المتأخر يقضي على الخلاف المتقدم مطلقا ) كان في هذا هدم لكثير من مذاهب الصحابة والتابعين.

والصواب أن المسألة تحتاج إلى تفصيل، وقد استفدت هذا التفصيل من إشارة خفية للقاضي عبد الوهاب في رسالة له مطبوعة في ذيل مقدمة ابن القصار بتحقيق السليماني.

وخلاصة هذا التفصيل أننا ننظر إلى هذا الخلاف المتقدم، فإن وجدنا العلماء المخالفين له يعتدون به كان هذا إجماعا منهم بالاعتداد بهذا الخلاف، وأنه خلاف معتبر، وحينئذ يكون هذا الخلاف المتقدم معتدا به فلا يقدح فيه إجماع من بعدهم عليه.

أما إن كان خلافا شاذا لم يسمع به باقي العلماء، أو سمعوا به ثم أنكروه، فلا يمكن أن نعتد بهذا الخلاف قادحا في الإجماع المتأخر؛ لأن الأمة لم تجتمع على الاعتداد بهذا الخلاف.

وبعض العلماء -كابن عثيمين رحمه الله- يفرق بين نوعين من الخلاف: الخلاف المستقر والخلاف غير المستقر، فيعتد بالمستقر دون غيره، ويمكن أن يفسر هذا الكلام بشبيه مما ذكرتُ، ولكن لم أر أحدا صرح بهذا التفسير، بل يفسرون الاستقرار هنا تفسيرا آخر وإن كان قريبا منه.

وبعض العلماء يفرق بين (الإجماع) و(الاتفاق) فالاتفاق معناه عدم وجود المخالف مطلقا، أما الإجماع فمعناه تحقق الاتفاق في بعض العصور حتى وإن وجد خلاف في عصر سابق.

والله تعالى أعلم.

وائل سميح العوضي
09-08-19 ||, 04:39 PM
وهذا موضوع قد يفيد:

المسائل التي انقرض فيها الخلاف واستقر الإجماع
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

وقد أشار فيه بعض الإخوة إلى أنه سيجعله موضوعا لرسالة ماجستير.

أبو فهر أحمد سالم
09-08-19 ||, 04:45 PM
عدم الاعتداد بالخلاف لا يُلغي وقوعه،ومادام قد وقع ولو شاذاً غير معتد به = فهذا يعني أن الأمة لم تجتمع ،والعصمة إنما تتوفر للأمة باجتماعها ..فلو لم تجتمع ولو مع القطع بخطأ المخالف وعدم الاعتداد بكلامه = سقطت تلك العصمة المكفولة..والدخول في مضايق الاعتداد وعدمه والإجماع عليه وعدمه = أجنبي عن فطرية إجماع الأمة عند السلف..

وائل سميح العوضي
09-08-19 ||, 05:07 PM
عدم اجتماع الأمة ليس بحجة، إنما الحجة في اجتماعها.

فعدم اجتماع الأمة على شيء معين في عصر من العصور، لا يمنع من أنها يمكن أن تجتمع في عصر تال على قول فيه.

فتأمل.

أبو فهر أحمد سالم
09-08-19 ||, 06:17 PM
الذي يجتمع في عصر من العصور بعد الصحابة هم بعض الأمة...

والأمة المعصومة هي أمة النبي صلى الله عليه وسلم جميعها..

أما إجماع في عصر من العصور فهو تصور المتكلمين المبتدع في مفهوم الإجماع الشرعي ولا يعرفه السلف..

فالخلاف إذا وقع متقدماً امتنع وقوع الإجماع لوجود خلاف بعض الأمة..

وائل سميح العوضي
09-08-19 ||, 06:46 PM
هذه هي الحجة التي احتج بها ابن حزم وغيره على إبطال أي إجماع سوى إجماع الصحابة.

وهذه الحجة عند التأمل لا تقوم على ساق؛ بل هي واضحة البطلان، ولا أدري كيف راجت على العقلاء الذين احتجوا بها.

بل هذه الحجة نفسها تستلزم إبطال إجماع الصحابة أيضا، بل تستلزم إسقاط الإجماع نفسه مطلقا من ميزان الحجج.

وبيان هذا أننا نقول: نحن اتفقنا على أن الإجماع حجة (لأن الذي ينكر حجية الإجماع نفسه له مقام آخر من النقاش).

وما دام الإجماع حجة، فلا بد أن تكون هناك أدلة من الشريعة دلت على أن هذا الإجماع حجة.

فنحن متفقون ضمنا على أن الشريعة دلت على حجية الإجماع، وهذا معناه أن الاحتجاج بالإجماع ممكن في نفسه، وأنه متحقق الوقوع، وما دام ممكنا ومتحققا، فيمتنع حينئذ افتراض فرضيات تمنع من وقوعه أو تجعله غير ممكن الحصول.

إلى هنا جميل؟

طيب نأتي الآن إلى إجماع الصحابة، نحن متفقون على أن الإجماع لا يحصل أصلا إلا بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا معنى للإجماع مع وجوده، ولكننا نسلم بالاتفاق أيضا أن كثيرا من الصحابة مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وبناء على الحجة التي تحتج بها فلا بد أن يكون إجماع الصحابة بعد النبي إجماعا من بعض الأمة لا من كل الأمة.

وبهذا يسقط إجماع الصحابة نفسه بالحجة نفسها، ولكن إجماع الصحابة صحيح بالاتفاق منا، وهذا لا يعني إلا أن هذه الحجة باطلة في نفسها؛ لأن لازم الحق حق ولازم الباطل باطل.

وكذلك أيضا نقول: هذه الحجة تتضمن أنه لو وجد بعد مائة سنة من الآن من يخالف الإجماع فينبغي أن يعتد به في الخلاف مثلما اعتد بمن مات سابقا؛ لأن من سيأتي من المسلمين هم أيضا بعض الأمة كما كان من مات من المسلمين بعض الأمة.
فإما أن يقال: إن المقصود بالأمة العلماء الموجودون فقط، وحينئذ تسقط هذه الحجة، وإما أن يقال إن المقصود جميع الأمة سابقا ولاحقا، وحينئذ يسقط الإجماع من أصله، لأننا لا نعرف ماذا سيقول اللاحقون.
ولكننا لا نقول بسقوط الإجماع من أصله، فلزم بطلان هذه الحجة.

وأنا أوافقك على أن التصور الأصولي للإجماع فيه اختلاف عن تصور السلف، ولكني لا أوافقك على أن الإجماع عند السلف يستلزم عدم وجود خلاف سابق، فعندي مسائل احتج فيها الإمام أحمد بالإجماع بعد خلاف منقرض، وعندي مسألة احتج فيها ابن المبارك بالإجماع بعد خلاف منقرض أيضا، بل هناك مسألة من أشهر مسائل الإجماع وهي مسألة جمع القرآن مع وجود المخالف وهو ابن مسعود، ثم بعد ابن مسعود استقر الإجماع تماما على مصحف عثمان، ولا أظن أحدا يعتد بقوله الآن ينكر هذا الإجماع مع تحقق الخلاف السابق.
وهناك مسائل أيضا تروى عن عمر رضي الله عنه فيها الاحتجاج بإجماع بعد خلاف.

والمتأمل يمكن أن يظهر له كثير من المسائل التي احتج فيها السلف بالإجماع مع وجود المخالف المنقرض.

ثم إن المتأمل أيضا في المسألة يظهر له أن القول بأن ( مجرد وجود خلاف متقدم مطلقا يمنع وجود الإجماع اللاحق ) واضح البطلان ؛ لأن كثيرا من الخلافات المتقدمة ظهر جليا لجميع الناظرين المتأخرين بطلانها، لأن بعض الصحابة مثلا كان يخفى عليه بعض النصوص التي تظهر لمن بعده من التابعين ومن بعدهم وتفشو وتنتشر انتشارا بالغا بحيث لا يكاد يجهلها عالم، فمن الخطأ الفاحش حينئذ أن نعتد بخلاف هذا المخالف الذي ظهر أن سبب خلافه هو جهله بهذا النص.
وهناك بعض الصحابة كان يقول بأقوال بمقتضى العادات ( مثل كراهة الاستنجاء بالماء )، ثم يظهر لجميع الناظرين من بعده بطلان هذا القول، والمتأمل للأقوال الفقهية المنقرضة يظهر له هذا جليا.

وهناك أسباب أخرى ذكرها الشاطبي في آخر الموافقات تجب مراعاتها قبل الاعتداد بخلاف المخالف عموما.

والله تعالى أعلى وأعلم، وبه الهداية ومنه التوفيق.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-08-19 ||, 07:34 PM
بالمناسبة:
ابن حزم رحمه الله يخالف أصحابه أهل الظاهر في الاحتجاج بقول الصحابة، وهذا خطأ وقع فيه عامة المعاصرين ، ولم أقف على من ضبط كلامه في المسألة.
ابن حزم رحمه الله يبطل قول أصحابه أهل الظاهر في هذه المسألة، وأدرجه في القسم المتعذر، وهو إنما يثبت من إجماع الصحابة ما وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وعلم يقينا علم جميع من غاب عنه به، مثل إعطائه خيبر لليهود بنصف ما يخرج منها.
وهو بهذا يخلص له إجماعٌ صحيح عن الصحابة ينزل عليه الأدلة الدالة على حجية الإجماع.
لكن عند تحرير الخلاف في المسألة تجد أن ابن حزم رحمه الله لا يثبت إجماع الصحابة في المحل المختلف فيه، بل ولا يثبت من الإجماع إلا ما كان من جنس القطعي المستيقن منه.

وائل سميح العوضي
09-08-19 ||, 07:39 PM
بالمناسبة:
ابن حزم رحمه الله يخالف أصحابه أهل الظاهر في الاحتجاج بقول الصحابة، وهذا خطأ وقع فيه عامة المعاصرين ، ولم أقف على من ضبط كلامه في المسألة.

ضبط مذهبه أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري، وإن أردت نقلت لك كلامه.

وحاصله أن ابن حزم لا يحتج بالإجماع أصلا.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-08-19 ||, 07:56 PM
بارك الله فيك
أما أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري فلا طاقة لي به.
وكثير من المسائل حررتها عن ابن حزم وكنت أظنني غير مسبوق فيها فلا أجد إلا ابن عقيل الظاهري معترضا أمامي، فغفر الله له كيف فوت علي جملة مما كنت أحسبه سبقا لي، فإذا هو له.

وقد كتبت في معنى الإجماع عند ابن حزم فصلاً مستقلاً في الترجمة العلمية لابن حزم، وهي الآن بين يدي ابن عقيل الظاهري، وسيطبع الكتاب في داره إن شاء الله.

والذي قرأته قديما لابن عقيل الظاهري أنه لا يدري ما هو مذهب ابن حزم بالتحديد في الإجماع، وأثار بعض التساؤلات في شأن ذلك.

ولعل ذلك من كتبه القديمة، ثم رجع وحرر رأيه في المسألة في بعض كتبه بعد ذلك.

أبا مالك، نعم، يعجبنا كثيرا أن تفيدنا بكلام أبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري عن مذهب ابن حزم في إجماع الصحابة.
بارك الله فيكم ونفعنا بكم.

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-08-19 ||, 08:19 PM
عدم الاعتداد بالخلاف لا يُلغي وقوعه،ومادام قد وقع ولو شاذاً غير معتد به = فهذا يعني أن الأمة لم تجتمع ،والعصمة إنما تتوفر للأمة باجتماعها ..فلو لم تجتمع ولو مع القطع بخطأ المخالف وعدم الاعتداد بكلامه = سقطت تلك العصمة المكفولة..والدخول في مضايق الاعتداد وعدمه والإجماع عليه وعدمه = أجنبي عن فطرية إجماع الأمة عند السلف..

هذا القول من الفساد بمكان.. إذ إنه سيقضي على ما يسمى إجماعاً، أو يكاد.
وليس كل قائل يعد من المجتهدين، كما أنه ليس كل قول يعد معتبــراً

أبو فهر أحمد سالم
09-08-19 ||, 10:17 PM
ولكننا نسلم بالاتفاق أيضا أن كثيرا من الصحابة مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وبناء على الحجة التي تحتج بها فلا بد أن يكون إجماع الصحابة بعد النبي إجماعا من بعض الأمة لا من كل الأمة

هذا هو موضع الحجة من كلام أبي مالك وهو استدلال ضعيف جداً وغير محقق..وليس فيه فقه لقول المخالف..
وأصل ذلك أن أدلة الإجماع إنما تدل على أن الحجة فيه هي العصمة المكفولة لأمة النبي صلى الله عليه وسبلم أن تزيغ عن الحق زيغاً تاماً لا يهتدي إليه منهم أحد..

وكل إجماع لا يستطيع المستدل أن يقضي فيه هذا القضاء (أن أمة محمد عليه ) وأن مخالفة المخالف فيه إنما هي من قبيل الزيغ و الكفر = فليس هو بالإجماع المأذون بالاحتجاج به في النصوص الشرعية.

وأنت ترى هذا الجنس من الإجماع لا يُخالف فيه لا صحابي مات في زمن النبي ولا صحابي مات بعده بقليل..بل هو من الجنس الذي تقول به الأمة جميعها لا يُتصور فيه خلاف أصلاً ؛لأن المخالف فيه ليس من الأمة أصلاً.

وهذا هو الذي نسميه الإجماع القطعي الظاهر.
مثاله : هل نقول أن الأمة أجمعت إجماعاً لا يكون على ضلالة إن صلاة العيد مشروعة ؟

الجواب : نعم.

سؤال : هل هذا إجماع للأمة بأسرها ؟

الجواب : نعم.

سؤال : ألا يخرمه من مات من الصحابة قبل أن تُشرع صلاة العيد أصلاً ؟؟

الجواب : لا يخرمه لأنك تقضي قضاء لا يُخرم أن لو كان الواحد من هؤلاء حياً لما وسعه إلا أن يقول بقول الأمة جميعها.
بقيت صورة وقعت في كلام السلف واحتجوا بها : وهي أن يحتج الواحد منهم بما يظن أنه إجماع للأمة قضية أنه لا يعلم فيه خلاف بحسب ما بلغه،ويظن أن من لم يبلغه قوله في هذه المسألة من الصحابة ما كان ليقول إلا بهذا القول ،ولو وقعت المخالفة = لنقلت.
فغاية هذا الدليل أنه ادعاء لإجماع أمة النبي صلى الله عليه وسلم بأسرها على هذا القول ..وهذا هو ما نسميه بالإجماع الظني ،لأن موقف الصحابة الذين لم ينقل لنا قولهم والقضاء على رأيهم ما هو = ليس إلا بطريق الظن وليس هو كقضائنا على رأيهم في الصورة الأولى.

فأنت ترى معي أن هاتين الصورتين هما ما احتج بهما السلف في باب الإجماع ،وترى أنها تدور على ادعاء اتفاق أمة النبي صلى الله عليه وسلم.

واتفاق الأمة هذا لا يُتصور إلا باتفاق طبقة الصحابة ،فإن لم يُدع اتفاقهم لا يُغني ادعاء اتفاق من بعدهم ؛لخروج طبقة الصحابة خروجاً يُبطل الاحتجاج بالإجماع للعجز عن إثبات اتفاق الطبقة الأولى.

فحقيقة الأمر : أن السلف إذا احتجوا بالإجماع فهم إنما يحتجون بإجماع الصحابة جميعاً من حي منهم ومن مات ويدعي حاكي الإجماع منهم أنه لا يوجد خلاف بين الصحابة في هذا إما قطعاً كالصلوات الخمس وإما ظناً أي فيما بلغه من أقوالهم.

أما المتكلمون : فأدخلوا تحت الإجماع الشرعي صوراً لا يدعون هم أنه تشمل إجماع الأمة وادعوا -باطلاً- أن الأمة هي أهل عصر من العصور وفي بعض الصور كمحل البحث جوزوا الإجماع على ما يُعلم خلاف الصحابة فيه.

فحجة أبي مالك لا تجري على أصول السلف ولا تضر قولنا ..فمدعي الإجماع منا إنما يدعيه قولاً لأمة النبي جميعها (صحابته) ومن بعدهم محجوج بإجماعهم.

ثم هذه الدعوى تكون على سبيل القطع الذي يقضي فيه على كل صحابي بلغه قوله أم لم يبلغه،وتكون على سبيل الظن الذي عماده ظن اتفاقهم وحمل مالم يبلغه على ما بلغه.

وهاتان الصورتان توجدان في كلام الشافعي كثيراً ونص عليهما في الرسالة..


ثم إن المتأمل أيضا في المسألة يظهر له أن القول بأن ( مجرد وجود خلاف متقدم مطلقا يمنع وجود الإجماع اللاحق ) واضح البطلان ؛ لأن كثيرا من الخلافات المتقدمة ظهر جليا لجميع الناظرين المتأخرين بطلانها، لأن بعض الصحابة مثلا كان يخفى عليه بعض النصوص التي تظهر لمن بعده من التابعين ومن بعدهم وتفشو وتنتشر انتشارا بالغا بحيث لا يكاد يجهلها عالم، فمن الخطأ الفاحش حينئذ أن نعتد بخلاف هذا المخالف الذي ظهر أن سبب خلافه هو جهله بهذا النص.
وهناك بعض الصحابة كان يقول بأقوال بمقتضى العادات ( مثل كراهة الاستنجاء بالماء )، ثم يظهر لجميع الناظرين من بعده بطلان هذا القول، والمتأمل للأقوال الفقهية المنقرضة يظهر له هذا جليا.

ظهور بطلان القول شيء ،وإلغاء وقوعه أو التكلم بما مقتضاه الإلغاء = شيء آخر...

خاصة مع وجود مسائل لم يُنقل لنا رجوع من نظن نحن بطلان كلامه،فكلامنا في نصيب دعوى إجماع الأمة حينها من الصدق أو الكذب..

ولا شك أنها مع وقوع الخلاف دعوى كاذبة...

ونعم.لم تُجمع الأمة،وإنما يقال أجمعوا غير فلان..وما على الناس لو قالوا هذا ؟؟!!

وحينئذ يسقط الإجماع من أصله، لأننا لا نعرف ماذا سيقول اللاحقون.


وهذه أيضاً من عدم توفير النظر في فقه كلام المخالف..

لأنه إذا ثبت إجماع الصحابة ثبت إجماع الأمة ولابد ؛لأن المخالف لا يخرج عن حالتين :

الأولى : أن يثبت عنده الإجماع ،فحينها مخالفته له هو من جنس المعاصي لا من جنس الاجتهاد الذي يخرم الإجماع.

الثانية ألا يثبت عنده وهذا في الإجماع الظني،وحينها فقول المتأخر مبني على أنه يزعم أن الصحابة لم يتفقوا أصلاً ،وحينها يكون محل النزاع في ثبوت الإجماع لا في أنه يخرمه.
والحمد لله وحده..

أبو فهر أحمد سالم
09-08-19 ||, 10:21 PM
هذا القول من الفساد بمكان.. إذ إنه سيقضي على ما يسمى إجماعاً، أو يكاد.
وليس كل قائل يعد من المجتهدين، كما أنه ليس كل قول يعد معتبــراً

ظن غير محقق لا يقوم على استقراء لتصرفات السلف..

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-08-20 ||, 10:15 AM
ظن غير محقق لا يقوم على استقراء لتصرفات السلف..
بل هو يقين محقق .. ولو اشتغلت -أخي الكريم- بغير هذه المباحث، وأخذت عن غير من تظنهم من أفراد المجتهدين مع أخذك عنهم، والحق أنهم ليسوا من أهل الاجتهاد أصلا، لكان خيراً لك، وهذه نصيحة تنفعك -إن شاء الله- إن عملت بها، ثم تريث حتى يشتد الحب ويبدو صلاح الثمر.

ثم اعلم -بارك الله فيك- أنه لا يلزم في الاستدلال الفقهي أن يكون الدليل قطعيــاً، وهذا أمر لا يخفى على آحاد من اشتغلوا بهذا العلم. والله أعلم

أبو فهر أحمد سالم
09-08-20 ||, 01:52 PM
ثم اعلم -بارك الله فيك- أنه لا يلزم في الاستدلال الفقهي أن يكون الدليل قطعيــاً، وهذا أمر لا يخفى على آحاد من اشتغلوا بهذا العلم. والله أعلم

هذه وحدها تدل على عدم فقهك لقول مخالفك فأنى تستطيع له نصحاً مصيباً ؟؟!!

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-01-18 ||, 12:19 PM
ماشاء الله عليكم كلكم...

وأحسن الله للأستاذ الكريم أبي فهر الأثري.