المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقسام همّ النبي صلي الله عليه وسلم.



علي بن منصور بن عطية
16-05-03 ||, 08:37 PM
أقسام همّ النبي صلي الله عليه وسلم.
بالنظر والتأمل في الأحاديث الواردة في شأن همَّه r إجمالاً يمكن أن نقسّمها إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول:همٌّ متعلقٌ بهr خارجٌ عن قصد التشريع؛لأنه قبل البعثة وذلك كهمِّه باللهو مع فتيان قريش وعصمة الله تعالى له من ذلك، وأما ما رُوي من همّه بالتردي من الجبل حين تأخر عليه الوحي، فإنه لا يصح كما تقدم بيانه.
القسم الثاني: همَّ بقول شيءٍ أو بفعله، لكنه تركه مبينا السبب المقتضي لهذا الترك، وهي كما يأتي:
1-ما همَّ به صلى الله عليه وسلم وتركه مراعاةً لجانب دفع المفسدة،كهمِّه بهدم الكعبة وترك هذا الهمَّ لأجل المفسدة المترتبة عليه من خوف الفتنة على الناس.
كما في قولهr:(يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهدٍ بشرك, لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابين :باباً شرقياً وباباً غربيا, وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشاً أقتصرتها حيث بنت الكعبة)([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)).
2- ما همَّ به r وتركه؛ بسبب مراعاة جانب الرأفة وعدم المشقة على أمته، كهمِّه بتأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل أو ثلثه، وهمّه بالأمر بالسواك،فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله r (لقد هممت أن آمر بالسواك مع الوضوء، وأؤخر الصلاة إلى شطر الليل أو إلى ثلث الليل)([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)) وفي صحيح مسلم: أنه r أعتم ذات ليلةٍ بالعشاء حتى ذهب عامة الليل ثم خرج فصلى وقال: (إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي)([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3))،وكهمِّه على أن لا يتخلف عن سريةٍ تخرج في سبيل الله تعالى، لكنهr راعى المشقة التي قد تلحق الناس حين يخرجون جميعا تأسياً به، فيحصل بذلك مشقةٌ عليهم في السير لعدم كفاية ما يحمل الناس عليه.فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسولr:(لقد هممت أن لا أتخلف عن سرية تخرج في سبيل الله،ولكن ليس عندي ما يحملهم)([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
3- ما همَّ به r وتركه؛ لأنه تبين له r بأن الداعي له غير متحقق، كهمِّه بالنهي عن الغيلة ثم عدل عن ذلك لمّا رأى بأن بعض شعوب الأرض كفارس والروم يصنعونها ولا يضرهم.كما في قوله r :(لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون أولادهم، فلا يضر أولادهم ذلك شيئا)([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)).
4- ما همَّ به r وتركه لأجل الوحي، كهمّه بطلاق حفصة رضي الله تعالى عنها فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إنها صوّامةٌ قوّامة، وهي من نساءك بالجنة فامتنع عن طلاقها([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)).
5-ما همَّ به r وتركه اكتفاءً بغيره من الدلالات، كهمِّه بكتابة العهد لأبي بكر الصديق بالخلافة،عن عائشة، قالت: قال لي رسول اللهr: في مرضه (ادعي لي أبا بكر، أباك، وأخاك، حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍ ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر) ثم عدل عن همِّه ذلك ([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)).
6- ما همَّ به r وتركه تأدباً مع إخوانه من الأنبياء عليهم السلام، كهمِّه بربط العفريت من الجن الذي عرض له في صلاته، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول اللهr:(إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة،ليقطع على الصلاة، وإن الله أمكنني منه فَذَعَتُّهُ،فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد،حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون،ثم ذكرت قول أخي سليمان: ﴿قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ .. ﴾[ص:35]. فرده الله خاسئا)([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
7- ما همَّ به r وتركه لبيان الجواز، كهمّه بالصوم نافلة، ثم عدل عن هذا الهمِّ حين وجد ما يأكله،فعن عائشة أم المؤمنين , قالت: أتانا رسول اللهr ذات يومٍ بعد ارتفاع النهار فقال: (هل عندكم شيء وإلا صمت؟) قلنا: لا قال: (فإني صائم) قال: ثم جاء يوما آخر فقال:(كنت هممت بالصوم فعندكم غداء؟) قالت: قلت نعم صنعنا لك حيساً فأفطر بعد ما ارتفع النهار([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)).
8- ما همَّ به r وتركه لتعسر ذلك عليه r ،كما في همّه بتنكيس رداءه في صلاة الاستسقاء، فلمّا ثقل عليه قلبه، بجعل ما بجانبه الأيمن على جانبه الأيسر، وما بجانبه الأيسر على جانبه الأيمن،فعن عبد الله بن زيد بن عاصم أن النبيr: استسقى وعليه خميصةٌ سوداء،فأراد رسول الله أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها،فلما ثقلت قَلَبَها على عاتقه([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)).
القسم الثالث: همَّ بفعل شيءٍ أو بقوله، لكنه تركه دون بيان سبب الترك،بل ذكر بأنه همَّ r بكذا وكذا دون زيادة، كهمّه أن لا يقبل هبةً إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي.فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أعرابيًا وهب للنبي r هبةً فأثابه عليها قال: (رضيت) قال: لا‘ فزاده قال:( رضيت) قال: لا، فزاده، فقال: (رضيت) فقال: نعم، فقال: النبي r (لقد هممت ألا أتهب هبةً إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي)([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11)).وكهمِّه الامتناع عن الصلاة على الرجل الذي مات وقد أعتق مماليكه الستة وليس عنده مالٌ غيرهم.فعن عمران ابن الحصين رضي الله عنه أن رجلاً اعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مالٌ غيرهم، فبلغ ذلك رسول الله r فغضب من ذلك وقال: (لقد هممت ألا أصلى عليه، ثم دعا مملوكيه فجزّأهم ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرَقّ أربعة)([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12)).

([1])الحديث: أخرجه البخاري برقم(126) (1/7) ومسلم برقم(1333) (2/168).

([2])الحديث أخرجه ابو يعلى الموصلي(11/494) وقال محقق الكتاب:"اسناده صحيح" واصل الحديث في صحيح مسلم برقم(252)(1/220).

([3])الحديث أخرجه مسلم برقم(252)(1/220) وأحمد برقم(967) (2/272)

([4]) الحديث أخرجه أحمد(15/288)وابن ابي شيبة(4/202)والبخاري بلفظ(لولا أن اشق على أمتي ما تخلفت عن سرية تخرج في سبيل الله..)برقم(2972)(4/53).

([5]) الحديث أخرجه مسلم برقم(1442) (2/1066) وابو داود برقم(2156)(2/247) والبيهقي(7/739).

([6])أخرجه الحاكم(4/15)وابن سعد في الطبقات(8/ 84)والدارمي برقم(2265)والطحاوي في مشكل الأثار برقم( 4615)

([7]) الحديث أخرجه مسلم برقم(2387)(4/1857) وفي معناه عند البخاري برقم(7217)(9/80).

([8])الحديث أخرجه البخاري(461)(1/99)و مسلم برقم(541)(1/384)

([9])الحديث أخرجه النسائي برقم(2643)(3/166) والترمذي برقم(734)(3/102)وأصل الحديث في صحيح مسلم برقم(1154)(2/809)

([10]) الحديث أخرجه أحمد(26)وابو داود برقم(1164)(1/302)والحكم في المستدرك( برقم(1221)(1/475) وقال:"صحيح على شرط مسلم".

([11]) الحديث رواه رواه أحمد النسائي( 6/279-280 ) والبيهقي ( 6/180 )وأبو داود (3537) والترمذي(3945)وقال : "حديث حسن".

([12])رواه احمد(33/101) والنسائ(2096)(2/436)وابن حبان برقم(4320)(10/159) وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص(17).

إبراهيم بن محمد بن الفلقي
16-05-11 ||, 01:03 PM
ما شاء الله لاقوة إلا بالله
نفع الله بكم شيخنا فضيلة الدكتور علي .

إبراهيم بن محمد بن الفلقي
16-05-11 ||, 01:22 PM
بارك الله في جهدك الطيب الرائع و جزاك الله خيرا ولكن اسمح لي :
أشكل عليّ التقسيم من حيث الآتي :
القسم الأول : هم متعلق به خارج عن قصد التشريع
ألا ترى - شيخنا الحبيب - أنه يقابله قسم ثان بعنوان : قسم متعلق به داخل في قصد التشريع ( أو نحو هذا )
ثم يقسم القسم الثاني إلى قسمين :
1- ما همّ بقوله أو فعله ثم تركه مبيّناً السبب المقتضي لتركه .
2- ما همّ بقوله أو فعله ثم تركه من غير بيان السبب المقتضي لتركه .
وتقبل تحيات أخيك و تلميذك : إبراهيم الفلقي .

علي بن منصور بن عطية
16-05-14 ||, 10:01 PM
حياك الله أخي الكريم ابراهيم الفلقي..
ملاحظة جيدة ولعلي عدلت عن هذا التقسيم أن القسم الأول لم يختلف أهل العلم في أنه خارج فصد التشريع بينما القسم الثاني حصل في بعض آحاده خلاف ولذا تركناه دون جزم مراعاة للخلاف في ذلك..
وتقبل تحياتي العطرة

معاذ بن حسن المساوي
18-08-03 ||, 09:04 PM
جزاكم الله خيرا، وتقبل منكم.