المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إبطال القول بالتعليل (لغير المتخصصين)



كامل محمد عامر
16-05-25 ||, 11:01 PM
إبطال القول بالتعليل

(لغير المتخصصين)


اعداد
دكتور كامل محمد محمد عامر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، أحمده حمد العاجز عن القيام بحق حمده على ما أنعم علينا بنعم لا نستطيع لها حصراً .
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وكفى بالله شهيداً وصلى وسلّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين .
وبعد
فجميع الصحابة رضي الله عنهم أولهم عن آخرهم لم ينقل عن أحد منهم أنه قال: إن الله تعالى حكم في شيء من الشريعة لعلَّة وإنما ظهر هذا القول بعد ذلك فلا توجد علل لأحكام الله سبحانه وتعالى البتة، ولا يوجد سبب لحكم إلا ما نص الله سبحانه وتعالى عليه أو رسوله عليه السلام فإذا وجد نص على أن أمر كذا لسبب كذا أو من أجل كذا، فإن ذلك قد جُعِل سبباً لتلك الأشياء في تلك المواضع فقط.
أدلة القائلين بالعلل
قال تعالى:{مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ} [الحشر:7] .
والجواب: أننا قد وجدنا أموالاً كثيرة لم تقسم هذه القسمة فلو كانت العِلَّة هي ألا يكون دُولَةً بين الأغنياء لكان ذلك أيضاً علة في قسمة سائر الأموال من الغنائم وغيرها.
ومنها: قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَآ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ }.
والجواب: أن لو كان البغي عِلَّة في إيجاب الجزاء بذلك لكان ذلك واجباً أن يجزى به البغاة منا ومن غيرنا و هذا لم يحدث فالبغي ليس عِلَّة للجزاء بما جوزي به أولئك، لأن العلة مطردة في معلولاتها أبداً، وصح أن البغي من أولئك كان سبباً لجزائهم بما جوزوا به، وليس سبباً في غيرهم، لأن يجازوا بمثل ذلك.
ومنها: قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ }[المائدة:91] قالوا: فكانت هذه علل في وجوب تحريمها، أو الانتهاء عنها.
والجواب: أن كسب المال والجاه في الدنيا أَصَدُ عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة وأوقع للعداوة والبغضاء فيما بيننا من الخمر والميسر وليس ذلك محرماً وقد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أصحابه رضي الله عنهم إذ يقول : "فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ" [البخارى: كتاب الجزية؛ بَاب الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ]
وأيضاً: فالميسر قبل أن يحرم ما كان سبباً لعداوة بذاته ولا كان سبباً لفقد عقل، ولا كان إلا نافعاً للناس ، وكذلك قليل الخمر لا يفسد أخلاق من يشربها.
ومنها: قوله تعالى:{فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً} [النساء:160]
والجواب: أننا نظلم كثيراً ولم يحرم علينا طيبات أحلت لنا، فصح أن الظلم ليس علة في تحريم الطيبات، ولا سبباً له إلا حيث جعله الله تعالى بالنص سبباً له فقط، لا فيما عدا ذلك المكان البتة.
ومنها: قوله تعالى لموسى عليه السلام: {إِنِّي أَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى }[طه:12].
والجواب: أن الوجود بالواد المقدس طوى لو كان علة لخلع النعال أو سبباً له، لوجب علينا خلع نعالنا بالوادي المقدس وبالحرم وبطوى، فلما لم يلزم ذلك بلا خلاف صح القول: إن الشيء إذا جعله الله سبباً لحكم ما، في مكان ما، فلا يكون سبباً إلا فيه وحده لا في غيره

الأدلة على إبطال القول بالعلل
الأدلة العقلية
إن قلنا إن علَّة تحريم الخمر الإسكار فهل حرم ربنا جلّ وعلا الخمر لأنها مسكرة ؟ فنسأل هل هذا الإسكار
· من فعل الله تعالى ؟
· أم من فعــل غيره ؟
والجواب بالتأكيد هي من فعل الله عزَّ وجلَّ. فيكرر السؤال هل فعل الله جلَّ وعلا الإسكار لعلة أو لغير علَّة؟
فإن قيل: فعلها تعالى لغير علة، كان هذا إقرار أنه تعالى يفعل الأشياء لغيرعلَّة.
وإن قيل: بل فعلها تعالى لعلل أخر، سُئل في هذه العلل أيضاً كما سُئل في التي قبلها، وهكذا أبداً.
فلا بد ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما:
· إما أن يقال أنه سبحانه و تعالى يفعل الأشياء لغير علة.
· أو يقال بمفعولات لا نهاية لها، وأشياء موجودة لا أوائل لها، وهذا خروج عن الشريعة بإجماع الأمة.
ويقال أيضاً:
ما تقولون في إنسان قال في حياته أو عند موته: اعطوا زيداً 1000 جنيه فإنه يتيم وفى قريته أيتام كثيرون أنعطى كل يتيم 1000 جنيه أم لا نعطى أحداً إلا زيداً، فإن قيل: نعطى الجميع خالفنا الإجماع، وإن قيل. لا نعطى إلا زيداً تركنا القول بالعلل.
ثم نقول ـــ ولله المثل الاعلى ـــ إذا أمر ربُّ البيت أولاده بعدم دخول حجرة معينة وتوعد من يدخل منهم تلك الحجرة ؛ فيكون عندنا إحتمالان:
إما أن يكون رب البيت يريد اختبار أولاده ولا توجد علّة لذلك النهى؟
وإما أن يكون اشترى ذلك البيت فعلم أن تلك الحجرة بها حشرات تحمل أمراضاً خطيرة,فأحكم غلقها, وأصدر ذلك النهى؟
فترى النهى عن الزنى من أى الاحتمالين؟
هل علم ربنا أن الزنى ينقل أمراضاً فحرمه أم حرمه ابتداءاً ولما خالفنا الامر عاقبنا ربنا جلّ وعلا بالأمراض؟ يؤكد الاحتمال الاخير قول رسول الله عليه السلام فى حديث طويل "...... لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا" [ سنن ابن ماجه: كِتَاب الْفِتَنِ؛ بَاب الْعُقُوبَاتِ؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم ؛صحيح الجامع الصغير وزيادته (2/ 1321)؛السلسلة الصحيحة (1/ 105)؛صحيح الترغيب والترهيب (1/ 187) تحقيق الألباني فى جميع الكتب السابقة ( صحيح )]
فكأن الأمراض كانت عقوبة لنا ولم تكن علَّة للتحريم
فلو جاز أن يقال بالعلل لكان الإقدام به على كلام الناس، أولى من الإقدام به على الله عزَّ وجلَّ ورسوله فلما اتفقوا على أن من قال: اعطوا زيداً 1000 جنيه فإنه يتيم وفى قريته أيتام كثيرون لا يُعطى إلا زيداً وحده خوفاً من تبديل أمر الموصي وكلامه، فإن الأوجب ألا ننسب إلى الله تعالى ولا إلى رسوله تعليلاً لم ينصَّا عليه.
لقد نهي اللهٌ تعالى الناسَ عن سؤالهم النبي عليه السلام وأمرهم الاقتصار على ما يفهمون مما يأمرهم به فقط، فلو كان المراد من النص غير ما سمع منه لكان السؤال لهم لازماً، ليتبينوا ويتعلموا، فلما منعوا من السؤال أيقنا أنهم إنما لزمهم ما أُعْلِموا به فقط.
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فى حديث طويل قَالَ:"نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ....................... " [مسلم:كِتَاب الْإِيمَانِ بَاب السُّؤَالِ عَنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ]
وعَنْ نَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ قَالَ:"أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنْ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" [مسلم :كتاب البر والصلة والآداب باب تفسير البر والإثم]‏‏.

الأدلة النقلية
النهي عن القول بالعلل في القرآن
قال الله تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}[المدثر: 31] فأخبر تعالى أن البحث عن علَّة مراده تعالى ضلالاً.
وقال تعالى: { وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)}[الأعراف:20,19] ,قال الله تعالى حاكياً عن إِبليس إذ عصى وأبى عن السجود أنه قال: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)} [الأعراف: 12] فصح أن خطأ آدم عليه السلام إنما كان من وجهين:
أحدهما: تركه حمل نهي ربه تعالى على الوجوب. والثاني: قبوله قول إبليس أن نهي الله عن الشجرة إنما هو لعلة كذا.
فصح يقيناً بهذا النص البيِّن أن تعليل أوامر الله تعالى معصية، وأن القياس هو أول ما عُصِىَ اللهُ تعالى به في عالمنا هذا وهو قياس إبليس على أن السجود لآدم ساقط عنه، لأنه خير منه، إذ إبليس من نار وآدم من طين، ثم بالتعليل للأوامر ، وصح أن أول من قاس في الدين وعلل في الشرائع فإبليس.
وقال الله عز وجل حاكياً عن قوم من أهل الاستخفاف أنهم قالوا إذا أُمِروا بالصدقة: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) }[يس: 47] إنكار منه تعالى للتعليل، لأنهم قالوا: «لو أراد الله تعالى إطعام هؤلاء لأطعمهم دون أن يكلفنا نحن إطعامهم» . وهذا نص على أنه لا يجوز تعليل شيء من أوامره، وإنما يلزم فيها الانقياد فقط.
وأيضاً فدعوى إن هذا الحكم حكم به الله تعالى لعلة كذا؛ فرية ودعوى لا دليل عليها، ولو كان هذا الكذب عن أحد من الناس لسقط قائله فكيف على الله عز وجل
فعَنْ الْمُغِيرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ....." [البخارى كِتاب الْجَنَائِزِ باب مَا يُكْرَهُ مِنْ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ]
وليس ينكر وجود أسباب لبعض أحكام الشريعة، لكنها لا تكون أسباباً إلا فى المواضع التي نص فيها على أنها أسباب لما جعلت أسباباً له كما جعل تعالى السرقة بصفة ما سبباً للقطع، والقذف بصفة ما سبباً للجلد والوطء بصفة مَّا سبباً للجلد والرجم.
وقد قال الله تعالى واصفاً لنفسه: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الانبياء:23] فأخبر تعالى بالفرق بيننا وبينه جلَّ و علا أن أفعاله لا يجزىء فيها « لِمَ »...؟ وإذا لم يحل لنا أن نسأله سبحانه وتعالى عن شيء من أحكامه وأفعاله «لم كان هذا ؟» فقد بطلت الأسباب جملة وسقطت العلل البتة إلا ما نص الله تعالى عليه أنه فعل أمراً كذا لأجل كذا.
وفي قوله تعالى:{لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [الانبياء:23] بيان جلي أنه لا يجوز لأحد منا أن يقول قولاً لا يسأل عنه، ولزمنا فرضاً سؤال كل قائل من أين قلت كذا؟ فإن بين لنا الدليل من القرآن أو صحيح السنة لزمنا طاعته ، وإلا لم لم نأخذ بقوله.