المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة الإشكالات العلمية رقم (26): أثر الاحتجاج بقول الصحابي على مسألة زكاة الحلي



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
16-09-20 ||, 12:56 AM
سلسلة الإشكالات العلمية
هذه زاوية فقهية
تهدف إلى تنمية الملكية الفقهية،
وتربية القدرات الإبداعية،
وإحياء النفس النقدي،
وإشاعة داء عسر الهضم العلمي!
فلا تمر معلومة من غير حساب!
كما تهدف أيضاً إلى الوقوف
على طرائق أهل العلم في حل الإشكالات،
فهي باختصار:
زاوية تأصيلية إبداعية، والله الموفق.

( كشاف ) سلسلة الإشكالات الفقهية
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

أثر الاحتجاج بقول الصحابي على مسألة زكاة الحلي
- ذهب جمهور الفقهاء: إلى عدم وجوب الزكاة في حلي النساء المعد للاستعمال أو العارية، ورأوا أنه يأخذ حكم القنية لا النقدين، واحتجوا على ذلك بآثار صحيحة عن الصحابة رضي الله عنهم في عدم وجوب الزكاة في حلي النساء.
- ذهب الحنفية: إلى وجوب الزكاة في حلي المرأة، واحتجوا على ذلك بعموم النصوص في وجوب الزكاة في النقدين، وبأثر صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه.
والسؤال: كيف صح من كل هؤلاء الفقهاء الاحتجاج بأثر عن الصحابي مع وجود المخالف منهم، وقد ذكر الأصوليون أن محل الاحتجاج بقول الصحابي هو عند عدم وجود المخالف من الصحابة؟

أم طارق
16-09-20 ||, 09:37 PM
كيف صح من كل هؤلاء الفقهاء الاحتجاج بأثر عن الصحابي مع وجود المخالف منهم

1- هم لم يحتجوا بقول الصحابي ولكن بعموم النص واعتبروا قول الصحابي مرجحاً لرأيهم فقط

2- ولعل وجودهم في الكوفة جعلهم يطلعون على حديث ابن مسعود ولم يطلعوا على الأقوال الأخرى

قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (8|112): «وعلى الإنصاف، لو قال قائلٌ: بل هما سواء في عِلم الكتاب. والأول (أبو حنيفة) أعلم بالقياس. والثاني (مالك) أعلم بالسنة. وعنده عِلمٌ جَمٌّ من أقوال كثيرٍ من الصحابة. كما أن الأول أعلمُ بأقاويل علي وابن مسعود وطائفةٍ ممن كان بالكوفة من أصحاب رسول الله )

عبدالرحمن بن محمد الحربي
16-09-20 ||, 09:56 PM
* ذكر الاستدلال بقول الصحابة في مسألة لا يلزم منه جعله حجة فقد يكون من باب الاستئناس او من باب ذكر أمور باجتماعها يتم الاحتجاج فلو انفرد بعضها لم تتم به الحجة .
* مذهب أبي حنيفة أن الصحابة إذا اختلفوا فيختار من أقوالهم ما شاء ولكنه لا يخرج عن أقوالهم فذكره لقول فلان من الصحابة مثلا في حال اختلافهم ليبين قول من اختار قوله .
* قول الصحابي له وزنه حتى عند المخالفة كقرينة تقوى مع غيرها .
ومن ذلك في مسألتنا فيقوى قول الصحابي بأمور :
منها كونه قول عائشة رضي الله عنها وهي من أعلم الصحابة وهذا الأمر خاص بالنساء فهي أعلم به من غيرها .
ومنها أنه قول جمع من الصحابة ومخالفهم واحد وهو ابن مسعود فقط رضي الله عنهم جميعا .
ومنها كونه مظنة الاشتهار اذ النساء يلبسن الحلي فلو كان واجبا لاشتهر القول بوجوبه بين الصحابة ولم يكن العكس فالأشهر بين الصحابة فيما نقل إلينا عدم الوجوب .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
16-10-01 ||, 07:17 AM
بارك الله في علمكم جميعا، والتعليق لاحقا إن شاء الله تعالى.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
16-10-02 ||, 02:21 AM
جواب متميز من الشيخ تميم السلوم على سؤال أثر الاحتجاج بقول الصحابي في مسألة زكاة الحلي:
الاحتجاج في الاستعمال الفقهي لا يقتصر ع ما يسميه الأصوليون حجة بل بابه واسع
فإن الأصوليين يغلب على صنيعهم في بيان تلك الأبواب ما يصح استعماله في المناظرة ويسلّم به الخصم
وأما الفقهاء فالاحتجاج عندهم يكون بما هو دون ذلك، ما دام معنًى معتبرا إذا عضد بغيره أعطاه قوة
ومنه هذه المسألة
فمن احتجّ بأثر الخمسة من الصحابة اعتبر معنى الكثرة فيهم، ولا ريب أن الكثرة معنى معتبر
واعتبر معنى أن منهم من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن وهنّ بمثل هذه المسألة أخبر عادةً
واعتبر أصول الزكاة أنها إنما وجبت في الأموال النامية بنفسها أو غيرها وأن الحلي إذا استعمل كان كسائر ما يراد للقنية كالمسكن والمركب
فهذه المعاني وغيرها مجتمعة تقوي في نفس الفقيه أن هذا القول راجح
وأما الحنفية في استدلالهم بأثر ابن مسعود رضي الله عنه
فهذا كثير في طريقتهم جدًا ولو خالفه غيره
فإنه كان فقيه الكوفة وكان له أصحاب هم من خير التابعين يأخذون بقوله وينهجون نهجه وورث علمهم طبقة بعدهم رأسهم إبراهيم النخعي
وما زال الفقه يتلقى عندهم طبقة طبقة ومنتهاه إلى ابن مسعود رضي الله عنه
وهذا بيّن جدا حتى إن أهل العلم إذا وقفوا ع قول الحنفية مخالفا قول ابن مسعود استغربوه وقد وقع ذلك في مسائل معلومة مشهورة
كما تراه من صنيع الشافعي في اختلاف العراقيين في مواضع منه وبعض كلام ابن عبد البر وللإمام محمد بن نصر فيما أحفظ كتاب جمع هذا: ما خالف فيه أبو حنيفة وترك رأي ابن مسعود
فالمقصود أن احتجاج الحنفية بابن مسعود ولو خالفه غيره ليس مما يستغرب أبدًا
والقول أنهم بعيدون عن الآثار مكثرون من القياس قول مجمل
وصنيع متقدميهم كابن الحسن في الحجة وكلامه المفرق فيه يدفع هذا
وإنما دخل عليهم النقص بالضعف الذي شاع في حديثهم والتصرف الذي يكون من الرواة في متونها مما يتغير به المعنى
فكانوا يأخذون بما اشتهر من الأحاديث وأخذت به الفقهاء في الكوفة وإن كان في الصنعة ضعيفًا
فيحتجون به ويبنون عليه
ويبقى وراء ذلك مسائل كثيرة لم يبلغه فيها الحديث عن أهل بلده
فيقيس ويتوسع في ذلك لنقص الآثار ولعنايته وأهل مدرسته بتفريع المسائل
وإذا توسعوا في القياس كثر استحسانهم فإن القياس ربما إذا طرد استُشنع
فكثرة القياس والاستحسان لا يشكل ع احتجاجه بقول ابن مسعود هنا
لأن كثرة القياس لم يكن لهوان الآثار في قلوبهم وإنما للنقص الذي دخل اتصالها بهم
وهذا يدل عليه ما أخذوا به من الأحاديث الذي يقرون أنه خلاف القياس كحديث القهقهة وغيره مما ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين.