المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدارات المعرفية الثلاثة (قارئ، باحث، دارس)



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
16-09-26 ||, 01:48 AM
المدارات المعرفية الثلاثة
(دارس، قارئ، باحث)

• الناس في تلقي العلم على محاور ثلاثة:
1) دارس.
2) قارئ.
3) باحث.
ويمكن: أن يضاف إليها:
- متأمل.
- مجرب.
- متفنن: (متفنن في الأدوات العلمية، وليس في العلم، فقد يكون متفننا في فن واحد، فهو في هذا الفن الواحد يستعمل عدة أدوات علمية، من القراءة والتأمل والبحث والدراسة).
لكن عند التدقيق: تجد أنها تعود إلى المحاور الثلاثة الكبرى.

هناك ثلاثة معايير في تمييز القارئ من الباحث من الدارس:

المعيار الأول: الأغلبية: فمن غلب عليه تغطية جانب معرفي معين، وصِفَ به، لأنه سينعكس سلبا على الجوانب الأخرى، فبقدر ما يحصل بأداة معينة، فإنه يفوت على بقية الأدوات حصصها من التنمية والتطور والإحساس.
وليس معنى كونه قارئا أنه لا يبحث بالمرة، أو أنه لم يقعد في حياته في حلقة علمية للدراسة، وإنما الغالب عليه في تلقي المعرفة هو هذه الطريقة.

المعيار الثاني: التعلق الروحي: فهو يجد نفسه في إحدى هذه المدارات، وتحلق روحه في آفاقه، ويجد من السعادة ما لا يجده في غيرها.
فالقارئ مثلا: إذا سهر في الليل مع كتابه فكأنما بات في الفردوس، وإذا كلف ببحث فكأنما هو في زنزانة، أو أن العدو سيصبحه.

المعيار الثالث: جودة الانتاج: قد يكون هذا الشخص موزعا وقته بين هذه المدارات، وقد لا تتضح مقاييس سعادته بدقة بين هذه المدارات، لكنه يجد من جودة انتاج معارفه في أحدها ما لا يجده في غيرها، فهو فيها يبدع ويبتكر ويضيف، وفي غيرها، يجد مقاسه من جنس مقاييس غيره.

 الباحث:
ينشط في حل عقد ما أشكل عليه، وتنصرف همته إلى استخراج ما يراه مجهولا بالنسبة له من خلال تفعيل عدة معطيات معلومة له، وقد يفوت جوانب معرفية لا يتنبه لها، فهو إنما يبحث عما يتوقع أنه يجهله، أما ما لا يحس به فإنه لا يبحث عنه، ولذا فقد يتيه، وقد يستغرق رحلات طويلة بلا داعي، وإذا تنبه عاد إلى الطريق الصحيح، وبعضهم لثقل في طبعه، يثبت رحلة الضياع في بحثه، ثم ينشره أمام الملأ في كتاب مطبوع، لأنه تعب! وحتى لا يذهب جهده سدى، هكذا يقول بلسانه!

 القارئ:
القارئ شخص مفلس من كثرة شراء الكتاب! لكنه في غاية الدلال، فهو يتكئ على أريكته، ويتنعم بقراءة الكتاب، وتمر عليه نفائس المعلومات من غير أن يتكلفها، تأتي إليه من خلال تنبيهات المؤلفين، وتكريرهم للأخطاء الشائعة، أو التي هي مظنة الغلط، ومن أسماء الكتب: مثارات الغلط للشريف التلمساني.
لكن ويا للأسف لا يفرح القارئ كثيرا، بالميزة السابقة، فهي وإن كانت لصالحه إلا أن لديه مشكلات كبيرة إن لم يسع إلى علاجها، فوضعه خطير جدا! إن عضلاته الذهنية مترهلة، فهو دوما ملتصق بالأرض، تأتيه المعلومات، ولا يأتيها، فإن لم يقم بشد عضلاته بالبحث والنظر فسينتهي أمره إلى امتلائه بما لا ينفعه، ولا يسمن ولا يغني من جوع.

 الدارس:
الدارس أفضل من القارئ والباحث من جهة، فهو يتلقى قواعد العلم وأصوله، لكنه دونهما، فالقارئ والباحث يحصلان المعرفة بأنفسهما، أما الدارس، فإنه يتلقن العلم.
الدارس لديه أصول قوية، لكن ليست لديه معارف إضافية، يختص بها، فهو يشترك مع كل الدارسين في مجموعة محددة من المعارف، ولذا فهو إنسان ملول، يظل طول عمره يكرر نفسه، والحواس المعرفية لديه في التحصيل ضعيفة إن لم يقم بصقلها بالقراءة والبحث.

• أخيرا: الدراسة والقراءة والبحث، كلها طرق إلى العلم، منها قواعد وضرورات يجب أن تكون لدى كل من رام العلم، فيجب فيها أن يكون دارسا وقارئا وباحثا، ومنها كمالات لا ينتهي فيها التطلع والاستشراف، وفيها يتفاوت الناس، وتتنوع معارفهم، وتتباين شخصياتهم.

• المهم: أن تحلل شخصيتك، وتحدد موقعها في المدارات الثلاثة، فلا تفقدها ضروراتها من الدراسة والقراءة والبحث، ثم تحلق بها في الأجواء التي تتنفس فيها أجمل الحياة.

• وبمناسبة النفس: رواية: "العطر" عبثت في حواسي فعلا وليس خيالا، فبعدها كأني كنت لا أشم وصرت أشم.

د. أيمن علي صالح
16-10-28 ||, 06:14 AM
يا سلام عليك يا دكتور فؤاد