المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة في بيع الذهب



عمار محمد مدني
08-01-08 ||, 11:54 PM
كميتان من الذهب متساويتان في القيمة مختلفتان في الوزن وسبب تساوي القيمة أن الكمية الأقل مصاغة (مشكلة) فأصبحت تساوي قيمة الخام فهل يجوز بيع أحدهما بالآخر أو تكون المسألة فيها ربا؟

عمار محمد مدني
08-01-08 ||, 11:56 PM
سألت بعض المشايخ حفظهم الله
فاجابني بعضهم
بأن تبيعها وتقبض المال ثم تشتري الأخرى وبهذا تخلصنا من هذه المسألة!:):)

يوسف القراعين
08-01-13 ||, 06:27 PM
نعم وكذا كانت فتوى علمائنا في كلية الشريعة .. والله أعلم

فؤاد الزبيدي
08-01-14 ||, 01:25 PM
جزى الله الإخوة خير الجزاء على هذه المسالة التي يكثر حولها السؤال وأقول في هذا المقام إنني كنت قد تدارست هذه المسالة في وقت من الأوقات مع اخي الحبيب الشيخ رأفت وقد بحثت في هذه المسالة في ذلك الوقت فوجدت كلاما لابن القيم في هذه المسالة تحديدا في سفره العظيم إعلام الموقعين عن رب العالمين وقد لخصت كلامه في ما يلي:

فؤاد الزبيدي
08-01-14 ||, 01:26 PM
أفاد ابن القيم رحمه الله تعالى بحل بيع المصوغات المباحة بأكثر من وزنها ذهبا والمصوغات الفضية المباحة بأكثر من وزنها فضة لرعاية الصنعة ولحاجة الناس إلى ذلك.

فؤاد الزبيدي
08-01-14 ||, 01:26 PM
ثم قال رحمه الله: الأثمان لاتقصد لأعيانها بل يقصد التوصل بها إلى السلع فإذا صارت في أنفسها سلعا تقصد

لأعيانها فسد أمر الناس وهذا معنى معقول يختص بالنقود لا يتعدى الى سائر الموزونات .

ويقول : وإما ربا الفضل فأبيح منه ما تدعو الحاجة كالعرايا فان ما حرم سدا للذريعة اخف مما حرم تحريم

المقاصد وعلى هذا فالمصوغ والحلية إن كانت صياغة محرمة كالآنية حرم بيعه بجنيه وغير جنسه وإما إن كانت

الصياغة مباحة كحلية النساء فالعاقل لا يبيع هذه بوزنها من جنسها فانه سفه وإضاعة للصنعة والشارع احكم من

ان يلزم الأمة بذلك فالشريعة لاتاتي به ولا تأتي بالمنع من بيع ذلك وشرائه لحاجة الناس إليه .

فلم يبق إلا أن يقال لا يجوز بيعها بجنسها البتة بل بيعها بجنس آخر وفي هذا من الحرج والعسر والمشقة ما

تتقيه الشريعة .

فؤاد الزبيدي
08-01-14 ||, 01:27 PM
ثم يقول يرحمه الله" وقد جوز الشارع بيع الرطب بالتمر لشهوة الرطب وأين هذا من الحاجة إلى بيع المصوغ

الذي تدعو الحاجة إلى بيعه وشرائه ... فل يبق إلا جواز بيعه كما تباع السلع فلو لم يجز بيعه بالدراهم فسدت مصالح الناس .
والنصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها ما هو صريح في المنع وغايتها أن تكون عامة أو

مطلقة ... ولا ينكر تخصيص العام وتقييد المطلق بالقياس الجلي وهي بمنزلة نصوص وجوب زكاة الذهب

والفضة والجمهور يقولون لم تدخل في ذلك الحلية.

ويوضحه ان الحلية المباحة صارت بالصنعة من جنس الثياب والسلع لا من جنس الأثمان ولهذا لم يجب فيها

الزكاة فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان كما يجري بين الأثمان وبين سائر السلع وان كانت من غير جنسها.

فان هذه بالصناعة قد خرجت عن مقصود الأثمان واعدت للتجارة فلا محذور في بيعها بجنسها .

ويوضحه أن الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يتخذون الحلية ويلبسونها وكن يتصدقن بها في

في الأعياد وغيرها ومن المعلوم انه كان يعطيها للمحاويج ويعلم أنهم يبيعونها ومعلوم قطعا أنها لا تباع بوزنها

فانه سفه ومعلوم أن مثل الحلقة والفتخة والخاتم لا تساوي دينارا ولم يكن عندهم فلوس يتعاملون بها وهم كانوا

اتقى لله وافقه في دينه واعلم بمقاصد رسوله من أن يرتكبوا الحيل أو يعلموها الناس وانه لايعرف عن احد من
الصحابة انه نهى أن يباع الحلي إلا بغير جنسه أو بوزنه .

فؤاد الزبيدي
08-01-14 ||, 01:28 PM
ثم يقول " إن تحريم ربا الفضل إنما كان سدا للذريعة وما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة كما أبيحت

العرايا من ربا الفضل وكما أبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر.... ثم قال : وكذلك ينبغي أن يباح بيع الحلية المصوغة صياغة مباحة بأكثر من وزنها لان الحاجة تدعو إلى ذلك وتحريم التفاضل إنما كان

سدا للذريعة فهذا محض القياس ومقتضى أصول الشرع ولا تتم مصلحة الناس إلا به أو الحيل والحيل باطلة شرعا" انتهى كلامه يرحمه الله

هذا ما أحببت أن انقله وألخصه فاني أظنه مفيدا وموضحا لهذه المسالة والله اعلم .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-14 ||, 03:18 PM
جزاك الله خيرا أخي فؤاد ونفعنا بك

ماذا لو قلت لك:


إن ابن تيمية رحمه الله تعرض لهذه المسألة بإسهاب في سفره العظيم "تفسير آيات أشكلت"

فؤاد الزبيدي
08-01-14 ||, 03:32 PM
وجزاك اخي الحبيب ونحن دوما نستفيد منكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-14 ||, 05:54 PM
وبحثها أيضا د. رفيق المصري المتخصص في المعاملات الماصرة وأسلمة البنوك .
ولكن بحثت عن الكتاب في مكتبتي فلم أجده وسأواصل البحث بإذن الله.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-14 ||, 06:13 PM
قال ابن تيمية رحمه الله في كتابه: " تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير فيها القول الصواب بل لا يوجد فيها إلا ما هو خطأ"
فصل
وأما المصوغ من الدراهم والدنانير :
فإن كانت صياغة محرمة كالآنية فهذه تحرم بيع المصاغة لجنسها وغير جنسها وبيع هذه هو الذي أنكره عبادة على معاوية.
وإما إن كانت الصياغة مباحة: كخواتيم الفضة وكحلية النساء وما أبيح من حلية السلاح وغيرها من الفضة، وما أبيح من الذهب عند من يرى ذلك فهذه لا يبيعها عاقل بوزنها فإن هذا سفه وتضييع للصنعة، والشارع أجل من أن يأمر بذلك، ولا يفعل ذلك أحد البتة إلا إذا كان متبرعا بدون القيمة.
وحاجة الناس إلى بيعها وشرائها فإن لم يجوز بيعها بالدراهم والدنانير فسدت مصلحة الناس.

لم ينته النقل بعد.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-14 ||, 06:21 PM
والنصوص الورادة عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها ما هو صريح في هذا فإن أكثرها إنما فيه الدراهم والدنانير وفي بعضها لفظ الذهب والفضة.
وجمهور العلماء يقولون: هو لم يدخل في ذلك الحلية المباحة بل لا زكاة فكذلك الحلية المباحة لم تدخل في نصوص الربا فإنها بالصنعة المباحة صارت من جنس الثياب والسلع لا من جنس الأثمان، فلهذا لم تجب فيها زكاة الدنانير والدراهم ولا يحرم بيعها بالدنانير والدراهم.
ومما يبين ذلك أن الناس كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتخذون الحلية وكن النساء يلبسن الحلية، وقد أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد أن يتصدقن، وقال: إنكن أكثر أهل النار، فجعلت المرأة تلقي حليها، وذلك مثل الخواتيم والقلائد.
ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي ذلك الفقراء والمساكين وكانوا يبيعون ، ومعلوم بالضرورة أن أحدا لا يبيع هذا بوزنه، ومن فعل هذا فهو سفيه يستحق أن يحجر عليه.
كيف وقد كان بالمدينة صواغون، والصائغ قد أخذ أجرته فكيف يبيعه صاحبه ويخسر أجرة الصائغ؟ هذا لا يفعله أحد، ولا يأمر به صاحب شرع، بل هو منزه عن مثل هذا.
ولا يعرف عن الصحابة أنهم أمروا في مثل هذا أن يباع بوزنه، وإنما كان النزاع في الصرف والدرهم بالدرهمين.
فكان ابن عباس يبيح ذلك، وأنكره عليه أبو سعيد وغيره والمنقول عن ابن عمر إنما هو في الصرف.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-14 ||, 06:57 PM
وأيضاَ: فتحريم ربا الفضل إنما كان لسد الذريعة، وما حرم لسد الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة كالصلاة بعد الفجر والعصر لما نهى عنها لئلا يتشبه بالكفار الذين يعبدون الشمس ويسجدون للشيطان: أبيح للمصلحة الراجحة فأبيح صلاة الجنازة والإعادة مع الإمام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى الفجر ورأى رجلين لم يصليا وقالا: صلينا في رحالنا. فقال:
إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة"
وكذلك ركعتا الطواف، وكذلك على الصحيح ذوات الأسباب مثل تحية المسجد وصلاة الكسوف وغير ذلك.
وكذلك النظر للأجنبية لما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة كما أبيح للخطاب وغيره.
وكذلك بيع الربوي بجنسه لما أمر فيه بالكيل والوزن لسد الذريعة أبيح بالخرص عند الحاجة وغير ذلك كثير في الشريعة.
وكذلك هنا: بيع الفضة بالفضة متفاضلا لما نهى عنه في الأثمان لئلا يفضي إلى ربا النساء - الذي هو الربا- فنهى عنه لسد الذريعة كان مباحا إذا احتيج إليه للمصلحة الراجحة.
وبيع المصوغ مما يحتاج إليه ولا يمكن بيعه بوزنه من الأثمان فوجب أن يجوز بيعه بما يقوم به من الأثمان وإن كان الثمن أكثر منه تكون الزيادة في مقابلة الصنعة.
والزيادة هنا تعقل إذ من يأخذ لها أجرة بخلاف الزيادة في الأصناف الأربعة فإنها من نعم الله المخلوقة فجاز أن يؤمر ببذلها إذا بيعت بجنسها أحيانا وأما هنا فهو ظلم لمن أعطى أجرة الصياغة أن يقال: بعها واخسر الأجرة.
والدراهم والدنانير لا تتقوم فيها الصنعة، وأما النبي صلى الله عليه وسلم خلفاؤه فلم يضربوا درهما ولا دينارا بل كانوا يتعاملون بضرب غيرهم.
وأول من ضربها في الإسلام عبد الملك بن مروان والسلطان إذا ضربهما ضربهما لمصلحة الناس وإن ضربها ضارب بأجر والضارب الآخر ضربها بأجر.
والمقصود: أن كل معار للناس لا يتجرون فيها كما تقدم فلا يشبه بيع بعضها ببعض متساويا ببيع المصوغ، ولهذا ما زال الناس يقابض بعضهم بعضا الدراهم: مثل أن يكون عند هذا دراهم ثقيلة وهو يطلب خفافا وأنصافا فيطلب من يقابضه فيقابضه الناس ولا يرون أنهم خسروا شيئا بخلاف ما لو طلب أن يبيعوه المصوغ بوزنه دراهم فإنهم يرونه ظالما لهم متعديا ولا يجيبه إلى ذلك أحد.
وبالجملة فلا بد من أربعة أمور:
إما أن يقال: هذه لا تباع بحال ، فهو ممتنع في الشرع.
أو يقال: لا تباع إلا بوزنها، ولايحتال في بيعها بغير الوزن وأيضا لا يفعله أحد.
أو يقال: لا تباع إلا بوزنها ولكن احتالوا في ذلك حتى يبيعوها بوزنها فهذا مما لا فائدة فيه بل هو أيضا إتعاب للناس وتضييع للزمان به وعيب ومكر خداع لا يأمر الله به.
وإما أن يقال: بل تباع بسعرها بالدراهم والدنانير، وهذا هو الصواب وهذا القسم حاضر ثم إذا بيعت بالسعر فإنها تباع في
وهكذا سائر ما يدخل في الذهب والفضة في لباس كلباس النساء الذي فيه ذهب وفضة فإنه يباع بالذهب أو الفضة بسعره.
وأواني الذهب والفضة وصيغتها محرمة وأجرة ذلك محرمة فإذا بيعت لهم لم تحرم الزيادة لكونها ربا بل لكونها غير متقومة وهو كبيع الأصنام وآلات اللهو.
وهنا يتصدق بهذه الزيادة ولا تعاد إلى المشتري لأنه قد اعتاض عنها فلو جمع له بين العوض والمعوض لكان ذلك أبلغ في إعانته على المعصية.
وهكذا من باع خمرا أو باع عصيرا لمن يتخذه خمرا فهنا يتصدق بالثمن وهكذا من كسب مالا من غناء أو فجور فإنه يتصدق به.
وكل موضع استوفى الآخر العوض المحرم وهو قاصد له غير مغرور فإنه يتصدق بالعوض ولا يجمع له بين هذا وهذا فإنه إذا حرم أن يعطاه بثمن يؤخذ منه فلأن يحرم أن يعطاه ويعطى الثمن أولى وأحرى، اللهم إلا إذا تاب، أو كان في إعطائه مصلحة فيجوز لأجله.
وعلى هذا فتجوز التجارة في الحلي المباح بل ويجوز الأجل فيه إذا لم يقصد إلا الانتفاع بالحلية لم يقصد كونها ثمنا كما يجوز بيع سائر السلع إلى أجل فإن هذه سلعة من السلع التي ليست ربوية.

فؤاد الزبيدي
08-01-14 ||, 07:39 PM
جزاك الله خيرا استاذنا فؤاد على هذه الفائدة وكلام ابن القيم يكاد يتطابق مع كلام شيخه ان لم يكن الاول قد نقل ما ذكر عن شيخه

عمار محمد مدني
08-01-14 ||, 09:56 PM
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم
وزادكم علما وفقها

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-20 ||, 05:07 PM
الحمد لله على نعمه التي لا تنتهي
وجدت بفضل الله وتوفيقه الكتاب الذي وعدتكم به وإليكم ما سجلته:
لـ د. رفيق بن يونس المصري مؤلف صغير في غلاف بعنوان: "أحكام بيع وشراء حلي الذهب والفضة":
وهو بحث منشور ومحكم في مجلة جامعة الملك عبد العزيز، ذكر أنه سيركز على رأي ابن تيمية وابن القيم
يقول د. رفيق بن يونس المصري في كتابه: "أحكام بيع وشراء حلي الذهب والفضة":
التفاضل لأجل الصنعة
.....أجاز ذلك بعض العلماء:
قال ابن رشد "إلا معاوية فإنه كان يجيز التبر (غير المصوغ ) والمصوغ لمكان زيادة الصياغة
وإلا ما روي عن مالك أنه سئل عن الرجل يأتي دار الضرب (ضرب النقود) بورقه (فضته ) فيعطيهم أجرة الضرب، ويأخذ منهم دنانير ودراهم وزن ورقه أو دراهمه.
فقا: إذا كان ذلك لضرورة خروج الرفقه (رفاق السفر ) ونحو ذلك فأرجو ألا يكون به بأس، وبه قال ابن القاسم من أصحابه."
وقال ابن قدامة: إن قال لصائغ: صغ لي خاتما وزنه درهم، وأعطيك مثل وزنه، وأجرتك درهما، فليس ذلك ببيع درهم بدرهمين.
وقال أصحابنا: للصائغ أخد الدرهمين أحدهما في مقابلة الخاتم والثاني أجرة له"
وقال الشيخ عبد الله بن منيع: بيع الذهب بالقيمة إذا كان مشغولا أي فيه صنعة وصياغة لا يخفى أن الذهب قد يباع بذهب وقد يباع بنقد آخر من فضة أو ورق نقدي أو فلوس فإذا كان الذهب المبيع مشغولا كأن يكون حليا فإن بيع بذهب فلا بأس أن يكون الثمن أكثر وزنا من وزن الذهب الحلي، وتكون الزيادة في الوزن في مقابلة الصياغة والعمل.
ثم نقل د. رفيق المصري نص ابن تيمية في الاختيارات وفي تفسير آيات أشكلت والأخير سبق نقله فأكتفي هنا بنقل كلامه الذي في الاختيارات:
"يجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابل الصنعة سواء كان البيع حالا أو مؤجلا ما لم يقصد كونها ثمنا."
ثم نقل المؤلف نص ابن القيم في إعلام الموقعين وهذا سبق نقله من أخينا فؤاد الزيبدي
الفصل القادم: عقده المؤلف في إثبات صحة نسبة رأي ابن تيمية
انتظروني إلى أن أفرغ منه فأفرغه هنا.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-20 ||, 05:16 PM
يقول د. رفيق المصري:
إثبات صحة نسبة رأي ابن تيمية
يشكك بعضهم في فهم نص ابن القيم في إعلام الموقعين كما يشككون في صحة نسبة رأي ابن تيمية الذي نقله البعلي في الاختيارات الفقهية
فلدفع هذه التشكيكات أقدم هذه النصوص الستة التي لا تحتمل الأخذ والرد:
نص كتاب الاختيارات الفقهية: سبق عرضه
نص كتاب إعلام الموقعين: سبق عرضه.
نص كتاب المقنع: "إلا الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى جوز بيع المصوغ المباح بقيمته حالا. قلت: وعمل الناس عليه وكذا جوزه نسأة ما لم يقصد كونه ثمنا."
نص كتاب الفروع: "وجوز شيخنا بيع المصوغ المباح بقيمته حالا وكذا نساء ما لم يقصد كونه ثمنا"
نص كتاب الإنصاف: "إلا أن الشيخ تقي الدين رحمه الله جوز بيع المصوغ المباح بقيمته حالا قلت: وعمل الناس عليه، وكذا جوزه نساء ما لم يقصد كونها ثمنا".
نص كتاب كشاف القناع: "وكذا جوزه أي بيع خاتم بجنسه بقيمته نساء ما لم يقصد كونها ثمنا فإن قصد ذلك لم يجز للنسأ"
ثم قال د. رفيق المصري:
نقل أحد المحكميين العلميين لبحثي هذا رأيا آخر لابن تيمية:
فقد سئل " عن امرأة باعت أسورة ذهب بثمن معين إلى أجل معين هل يجوز أم لا؟
فأجاب: إذا بيعت بذهب أوفضة لم يجز ذلك باتفاق الأئمة بل يجب رد الأسورة إن كانت باقية أو رد بدلها إن كانت فائتة"
كما سئل: "هل يجوز بيع الحياصة بنسيئة بزائد عن ثمنها؟
فأجاب: أما الحياصة التي فيها ذهب أو فضة فلا تباع إلى أجل بفضة أو ذهب لكن تباع بعرض إلى أجل"
ثم قال الدكتور رفيق المصري:
يبدو لي أن هذا الرأي لابن تيمية هو رأيه القديم المنسوخ وهو فيه ناقل لآراء العلماء وأن رأيه الآخر هو رأيه الشخصي المعتمد كما أظهرته كتب المذهب، وكما هو واضح من رأي تلميذه ابن القيم وله وجه بينه ابن تيمية نفسه، بأن الحلي ليست أثمانا بل هي عروض كما أكد ذلك تلميذه ابن القيم بمزيد من الشرح
قال أبو فراس: ما زال للكلام بقية.

عمار محمد مدني
08-01-20 ||, 06:17 PM
بارك الله فيك أخي فؤاد
وزادك علما وفقها
وجعل ذلك في موازين حسناتك

عمار محمد مدني
08-01-20 ||, 06:20 PM
أظن أن هذا كاف للإجابة على هذه المسألة
الحمد لله رب العالمين...

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-20 ||, 06:50 PM
ثم قال د. رفيق المصري:
واعترض أحد المحكمين قائلا:
إن تعليل النهي عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة بالثمنية إن جرى استعمالها كسلع يحل في بيع أحدهما بجنسه وبغير جنسه وبالنقود الورقية: النساء والتفاضل كسائر الأموال غير الربوية إنما هو تعليل بعلة تعود على أصلها بالإبطال وذلك ممتنع في باب تعليل الأحكام."
قال د. رفيق المصري:
إن الأصل هنا هو الذهب والفضة والعلة هي الثمنية فلا أدري كيف تعود هذه العلة على أصلها بالإبطال؟
إذا عللنا الذهب بالثمنية فليس من المعقول أن نستمر في القول بأن الذهب ذهب بل إن الذهب ثمن، والقول بأن الذهب ثمن ليس من شأنه العود على النص أو الأصل بالإبطال.
ما زال للكلام بقية

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-20 ||, 07:27 PM
ثم قال د. رفيق المصري:
"وقالت هيئة تحرير المجلة في خطابها إلي:
لا يخفى عليكم أن الأخذ بقول ابن تيمية المخالف للجمهور في هذه المسألة قد يتخذه بعض الناس سبيلا للتملص من تحريم ربا الدين
ذلك أن من حلي الذهب اليوم ما صنعته بسيطة تقرب نسبتها من 5% من قيمة الذهب الخالص في الحلية.
فإن أجيز شراء الحلي نساء فقد يتخذ ذلك ذريعة لشراء الذهب بثمن مؤجل ومع تحمل كلفة إضافية تقارب 5%"
فقال د. رفيق المصري:
يعني أنهم قد يرون من المناسب التحريم سدا للذريعة.
جواب هذا: أن سد الذرائع تخنلف فيه المذاهب فبعضها موسع (المالكية والحنابلة ) وبعضها مضيق (الحنفية والشافعية)
وفي كل الأحوال لا يمكن القضاء على الذرائع والحيل قضاء مبرما لكن مما يقلل من هذا في ظل الإسلام أن من يأتي الحيلة قد ينجو قضاء ولكنه لا ينجو ديانة من الحساب عن الإثم الباطن.
ولا يحسن المبالغة في سد الذرائع مخافة تعويق الأنشطة الاقتصادية والمعاملات التجارية فقد يتظاهر الناس بالبيع ويبطنون الربا ولكن حيلتهم هذه لا يجب أن تؤدي إلى تحريم البيع.

وقد حاول بعض المعاصرين: تحريم البيع المؤجل بزيادة في الثمن لأجل الأجل كي لا يتخذ هذا البيع ذريعة إلى الحيل الربوية
ولكن هذه المحاولة ليست مسددة لأنها بلا سند شرعي بل إنها تصادم كل الأسانيد الشرعية.
ما زال للكلام بقية

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-21 ||, 04:23 PM
ثم عقد د. رفيق المصري فصلا بعنوان:
حلي الذهب والفضة هل هي سلع أم أثمان؟
هل خرجت بالصناعة عن الأموال الربوية؟
يرى بعض العلماء أن الربوي بالصناعة يخرج عن كونه ربويا فالذهب والفضة يصبحان بالصياغة سلعا ولا يبقيان أثمان (نقودا)
قال ابن رشد:
اختلفوا من هذا الباب فيما تدخله الصنعة مما أصله منع الربا فيه مثل الخبز بالخبز
فقال أبو حنيفة: لا بأس ببيع ذلك متفاضلا ومتماثلا لأنه قد خرج بالصنعة عن الجنس الذي فيه الربا" وهو البر.
وقال ابن مفلح:
إنما خرج عن القوت بالصنعة (...) فليس بربوي"
وإلى ذلك ذهب أيضا كل من ابن تيمية وابن القيم، قال ابن القيم: إن الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع لا من جنس الأثمان"

تحليل مذهب الشيخين: ابن تيمية وابن القيم:
1- قد يبدو لأول وهلة أن مذهب الشيخين ابن تيمية وابن القيم قد جاء على نقلتين:
النقلة الأولى: إجازة التفاضل لأجل الصنعة.
والنقلة الثانية: إجازة النساء (الدين )
ومعهما في النقلة الأولى بعض السلف: معاوية والحسن وإبراهيم والشعبي
وليس معهما في النقلة الثانية إلا معاوية والحسن.
2- والحق أن مذهب الشيخين ينطوي على نقلة واحدة فالصنعة عندهما لم تحِل التفاضل فقط وإنما أحلت التفاضل والنساء معا لأن الصنعة نقلت الذهب والفضة من مال ربوي (ثمن، نقد ) إلى مال غير ربوي (سلعة، عرض)
فالذهب النقدي بالذهب المصوغ ليس مبادلة بين متجانسين بل بين مختلفين واختلافهما ليس كاختلاف الذهب عن الفضة حتى يجوز التفاضل بينهما ولا يجوز النساء إنما هو اختلاف كاختلاف الذهب عن البر حتى جاز التفاضل بينهما والنساء معا.
3- إن ربا البيوع (الفضل، النساء) قد حرم سدا للذريعة الموصلة إلى ربا القروض لكن يبدو أن الصنعة في الحلي قد سدت هذه الذريعة فلم تعد ثمة حاجة إلى سدها بمنع الفضل والنساء.
4- إن مذهب الشيخين ابن تيمية وابن القيم يحل ثلاث مشكلات لتجار حلي الذهب والفضة في آن واحد:
مشكلة رعاية الصنعة، ومشكلة البيع المؤجل ومشكلة فصل الفصوص
وذلك لأن جواز النساء أصعب من جواز الفضل ومتى جاز النساء جاز معه ضمنا كل هذا.

وقال د. رفيق المصري في موطن آخر:
الصنعة عند ابن تيمية وابن القيم قد جعلت الاختلاف بين الذهب النقدي والذهب المصوغ لا كالاختلاف بين الذهب والفضة بل أكثر كالاختلاف بين الذهب والبر..."

وقال في فصل آخر:
إذا قصد بالحلي الأثمان
إذا كان القصد من الحلي هو اتخاذها ثمنا بقصد الادخار والحفاظ على القوة الشرائية فإن مبادلة الذهب بالذهب عندئذ وكذلك الفضة بالفضة تعود إلى أصلها في هذا الباب فيحكمها التماثل والتقابض.
ثم نقل عن ابن تيمية ما سبق نقله عنه وفيه "ما لم يقصد كونها أثمانا"
وقوله أيضا: "إذا لم يقصد إلا الانتفاع بالحلية لم يقصد كونها ثمنا

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-21 ||, 04:24 PM
يقول الدكتور رفيق:
طلبت مني هيئة تحرير المجلة أن أتطرق إلى:
المعاني الأخرى المحتملة لقول ابن تيمية: "ما لم يقصد كونها ثمنا"
وقالت: لعل أول ما ينصرف إليه الذهن في اتخاذ الحلي ثمنا هو الاستدانة بواسطتها، من خلال شرائها بثمن مؤجل عوضا عن الاستدانة الصريحة بالنقود.
جدوى هذا القيد من الناجية العمية إذ المقاصد عادة مستكنة في نفوس المتعاملين ويتعذر ضبط المعاملات المالية على أساسها ما لم ينصب لتلك المقاصد الخفية قرائن خارجية موضوعية"
جواب هذا: أن الاقتراض بحيلة شراء الذهب والفضة بثمن مؤجل أمر وارد ولو لا أنه وارد ما قال ابن تيمية قوله "ما لم يقصد كونها ثمنا"
وسيكون هذا عندئذ من باب الحيلة، والحيلة كما قلنا لا يمكن منعها نهائيا فلو اشترى أحدهم منك سيارة بثمن مؤجل ثم باعها إلى آخر بثمن حال لأنه يريد الاقتراض ولا يريد الشراء كيف تستطيع أن تمنعه؟...
هذه حيلة التورق التي ربما أجازها بعض العلماء لهذا السبب ولكن جوازها قضاء لا يعني بالضرورة جوازها ديانة إلا للضرورات التي تبيح المحظورات
ومن هنا يتبين جدوى هذا القيد من الناحية العملية فجدواه تتعلق بالديانة لا بالقضاء.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-21 ||, 04:50 PM
ثم عقد د. رفيق المصري فصلا في:
استحباب الخروج من الخلاف
1- المعاملة قد تجري بطريقة تمنع معها عند جميع العلماء
فإذا ما جرى عليها تصحيح أول جازت عند عدد قليل من العلماء
فإذا ما جرى عليها تصحيح ثاني جازت عند أكبر
فإذا ما جرى عليها تصحيح ثالث جاز فإذا ما جرى عليها تصحيح
فإذا ما جرى عليها تصحيح رابع جازت عند الجميع أي بالإجماع
2- فالذهب الثمن بالذهب المصوغ بالتفاضل والتأجيل جائز عند معاوية والحسن وابن تيمية وابن القيم
وبالتفاضل دون التأجيل جائز عند ابن عباس ومعاوية ومجاهد والحسن وإبراهيم والشعبي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم
وبلا تفاضل ولا تأجيل جائز عند الجميع.
3- كذلك الذهب بذهب آخر معه خرز جائز بالتفاضل لأجل الخرز عند الحنفية
فإذا كان مقدار الذهب المتصل قليلا تابعا (الثلث فأقل) جاز عند المالكية أيضا
فإذا فصل الخرز جاز عند الجميع.
فعلى من يختار مذهب المالكية مثلا أن لا يزيد الذهب على الثلث في مصنوعاته ومشغولاته إن كان صانعا وفي مشترياته إن كان تاجرا أو مستهلكا.
4- فالأخذ برأي فيه إجماع أولى وأقوى من الأخذ برأي الجمهور والأخذ برأي الجمهور أولى وأقوى من الأخذ برأي القليل، والأخذ برأي القليل أولى وأقوى من الأخذ برأي واحد.
5- فلا يعدل عن الأولى والأقوى إلا لحاجة.
6- ولا يؤخذ برأي القليل أو الواحد إلا إذا كان له وجه مقبول في ضوء الدليل والواقع.
7- فإذا لم يكن له وجه مقبول كان هذا عملا بالهوى لا عملا بالدليل وهو ممنوع.
8- المهم في هذا أن المستحب للمسلم أن يخرج من الخلاف بين العلماء كلما أمكن.
وقد يستطيع الخروج من الخلاف خروجا كليا، وقد يستطيع منه خروجا جزئيا كبيرا أو صغيرا أي يستطيع الانتقال باتجاه التقليل من الخلاف والتخفف منه ما استطاع إلى ذلك سبيلا فمبنى التكليف عندنا نحن المسلمين هو الطاقة والوسع ومبنى التقوى هو الاستطاعة قال تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم"
9- ولذلك قررنا أن فصل الخرز يجب إذا لم يؤد إلى تخريب الصنعة فإذا كان يؤدي إلى تخريب الصنعة لم يجب عند عدد من العلماء

مراجع رفيق المصري على قوله: " المستحب للمسلم أن يخرج من الخلاف بين العلماء":
"المنثور في القواعد، الأشباه والنظائر للسيوطي، القواعد الفقهية لعلي الندوي

ذكر د. رفيق المصري في خاتمته:
الذي يعلل بالثمنية ( أي الذهب والفضة ) ثم يقول إن هذا الحلي ذهب وفضة وهما منصوصان في الحديث الشريف فهذا تارة يكون قياسيا يأخذ بالقياس وتارة يكون ظاهريا منكر للقياس
وحقيقته أنه تارة يعلل بالثمنية وتارة بالذهبية والفضية

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-21 ||, 06:50 PM
ويقول الدكتور رفيق المصري في فصل عقده في:
التفاضل لأجل الفصوص دون تأجيل:
هل يجوز بيع ذهب بذهب أكثر منه أو فضة بفضة أكثر منها، والزائد في مقابل الفصوص –البيع معجل-؟
أجاز ذلك بعض العلماء:
قال الطحاوي: إن كانت القلادة يحيط العلم بوزن ما فيها من الذهب، ويعلم أنه أقل من الذهب الذي بيعت به
أو لا يحيط العلم بوزنه إلا أنه يعلم في الحقيقة أنه أقل من الثمن الذي بيعت به القلادة وهو ذهب فالبيع جائز وذلك أنه يكون ذهبها بمثل وزنه من الذهب الثمن، ويكون ما فيها من الخرز بما بقي من الثمن"

وقال أيضا: "الذهب مبيع بوزنه من الذهب وما بقي مبيع بما بقي من الثمن وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين"
وذكر بعد ذلك أن هذا مذهب ابن عباس من الصحابة ومجاهد والحسن وإبراهيم والشعبي من التابعين"

وقال ابن رشد:
"اختلف العلماء في السيف والمصحف المحلى يباع بالفضة، وفيه حلية فضة أو بالذهب وفيه حلية ذهب فقال الشافعي: لا يجوز ذلك لجهل المماثلة المشترطة في بيع الفضة بالفضة في ذلك والذهب بالذهب
وقال مالك: إن كان قيمة ما فيه من الذهب أو الفضة الثلث فأقل جاز بيعه...وكأنه رأى أنه إذا كانت الفضة قليلة لم تكن مقصودة في البيع وصارت كأنها هبة.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس ببيع السيف المحلى بالفضة إذا كانت الفضة أكثر من الفضة التي في السيف وكذلك الأمر في بيع السلف المحلى بالذهب لأنهم رأوا الفضة التي فيه أو الذهب يقابل مثله من الذهب أو الفضة المشتراة به ويبقى الفضل قيمة السيف"

وقال ابن منيع:
الحكم في ذلك فيما يظهر لي الجواز لأن الزيادة في أحد العوضين مقابلة بالجنس الآخر في العوض الثاني أشبه الحكم بجواز بيع حلي الذهب بأكثر من وزنه ذهبا حيث إن الزيادة في الثمن هي قيمة الصنعة في الحلي"

وفي قرار المجمع الفقه الإسلامي بجدة:
"تجوز المبادلة بين مقدار من الذهب ومقدار أقل منه مضموم مضموم إليه جنس آخر وذلك على اعتبار أن الزيادة في أحد العوضين مقابلة بالجنس الآخر في العوض الثاني"

ثم قال د. رفيق المصري:
التفاضل لأجل الفصوص عندما يؤدي فصلها إلى تخريب الصنعة حكمه حكم التفاضل لأجل الصنعة كما ذكر ذلك الشيخ ابن منيع فضم الفصوص جزء من الصنعة ومع ذلك فقد نقلنا فصوصا خاصة بكل منهما زيادة في الإيضاح.

نذير عدنان الصالحي
08-03-19 ||, 10:51 PM
الأخ الفاضل فؤاد يحيى هاشم وتثنية على ماقلت فبالفعل قد طرح رفيق المصري مسألة بيع الحلي من الذهب والفضة بالنقود نساء ومبادلة بعضها ببعض في كتاب طيب له وسمه باسم ( الجامع في أصول الربا ) وقد ذكر فيه مفصلاً رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في هذه المسألة ومناقشاً لأدلتهم ، فبالرجوع إليه تتم الفائدة ( و الكتاب من منشورات دار القلم بدمشق ، والمسألة قدطرحت في الصفحات 152 ومابعدها من صفحات )والله من وراء القصد.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-03-19 ||, 10:56 PM
الأخ الفاضل فؤاد يحيى هاشم وتثنية على ماقلت فبالفعل قد طرح رفيق المصري مسألة بيع الحلي من الذهب والفضة بالنقود نساء ومبادلة بعضها ببعض في كتاب طيب له وسمه باسم ( الجامع في أصول الربا ) وقد ذكر فيه مفصلاً رأي شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في هذه المسألة ومناقشاً لأدلتهم ، فبالرجوع إليه تتم الفائدة ( و الكتاب من منشورات دار القلم بدمشق ، والمسألة قدطرحت في الصفحات 152 ومابعدها من صفحات )والله من وراء القصد.

جزاك الله خيرا ونفعنا بك
ليتكم تتحفونا - بما أنعم الله عليكم في هذا الباب - بإثارة جملة من الموضوعات في قسم المعاملات المعاصرة .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-08-28 ||, 01:34 PM
الذهب المصوغ عند ابن تيمية
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه: " تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير فيها القول الصواب بل لا يوجد فيها إلا ما هو خطأ" (2/622):
وأما المصوغ من الدراهم والدنانير : فإن كانت صياغة محرمة كالآنية، فهذه تحرم بيع المصاغة لجنسها وغير جنسها وبيع هذه هو الذي أنكره عبادة على معاوية.
وإما إن كانت الصياغة مباحة: كخواتيم الفضة وكحلية النساء وما أبيح من حلية السلاح وغيرها من الفضة، وما أبيح من الذهب عند من يرى ذلك فهذه لا يبيعها عاقل بوزنها فإن هذا سفه وتضييع للصنعة، والشارع أجل من أن يأمر بذلك، ولا يفعل ذلك أحد البتة إلا إذا كان متبرعا بدون القيمة، وحاجة الناس إلى بيعها وشرائها فإن لم يجوز بيعها بالدراهم والدنانير فسدت مصلحة الناس.
والنصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ليس فيها ما هو صريح في هذا فإن أكثرها إنما فيه الدراهم والدنانير وفي بعضها لفظ الذهب والفضة.
وجمهور العلماء يقولون: هو لم يدخل في ذلك الحلية المباحة بل لا زكاة فكذلك الحلية المباحة لم تدخل في نصوص الربا فإنها بالصنعة المباحة صارت من جنس الثياب والسلع لا من جنس الأثمان، فلهذا لم تجب فيها زكاة الدنانير والدراهم ولا يحرم بيعها بالدنانير والدراهم.
ومما يبين ذلك: أن الناس كانوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يتخذون الحلية وكن النساء يلبسن الحلية، وقد أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد أن يتصدقن، وقال: إنكن أكثر أهل النار، فجعلت المرأة تلقي حليها، وذلك مثل الخواتيم والقلائد.
ومعلوم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي ذلك الفقراء والمساكين وكانوا يبيعون ، ومعلوم بالضرورة أن أحدا لا يبيع هذا بوزنه، ومن فعل هذا فهو سفيه يستحق أن يحجر عليه.
كيف: وقد كان بالمدينة صواغون، والصائغ قد أخذ أجرته فكيف يبيعه صاحبه ويخسر أجرة الصائغ؟ هذا لا يفعله أحد، ولا يأمر به صاحب شرع، بل هو منزه عن مثل هذا.
ولا يعرف عن الصحابة: أنهم أمروا في مثل هذا أن يباع بوزنه، وإنما كان النزاع في الصرف والدرهم بالدرهمين.
فكان ابن عباس يبيح ذلك، وأنكره عليه أبو سعيد وغيره والمنقول عن ابن عمر إنما هو في الصرف.
وأيضاَ: فتحريم ربا الفضل إنما كان لسد الذريعة، وما حرم لسد الذريعة أبيح للمصلحة الراجحة كالصلاة بعد الفجر والعصر لما نهى عنها لئلا يتشبه بالكفار الذين يعبدون الشمس ويسجدون للشيطان: أبيح للمصلحة الراجحة فأبيح صلاة الجنازة والإعادة مع الإمام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى الفجر ورأى رجلين لم يصليا وقالا: صلينا في رحالنا. فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكم نافلة"، وكذلك ركعتا الطواف، وكذلك على الصحيح ذوات الأسباب مثل تحية المسجد وصلاة الكسوف وغير ذلك، وكذلك النظر للأجنبية لما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة كما أبيح للخطاب وغيره.
وكذلك بيع الربوي بجنسه: لما أمر فيه بالكيل والوزن لسد الذريعة أبيح بالخرص عند الحاجة وغير ذلك كثير في الشريعة.
وكذلك هنا: بيع الفضة بالفضة متفاضلا لما نهى عنه في الأثمان لئلا يفضي إلى ربا النساء - الذي هو الربا- فنهى عنه لسد الذريعة كان مباحا إذا احتيج إليه للمصلحة الراجحة.
وبيع المصوغ: مما يحتاج إليه ولا يمكن بيعه بوزنه من الأثمان، فوجب أن يجوز بيعه بما يقوم به من الأثمان وإن كان الثمن أكثر منه تكون الزيادة في مقابلة الصنعة.
والزيادة هنا تعقل: إذ من يأخذ لها أجرة بخلاف الزيادة في الأصناف الأربعة فإنها من نعم الله المخلوقة فجاز أن يؤمر ببذلها إذا بيعت بجنسها أحيانا وأما هنا فهو ظلم لمن أعطى أجرة الصياغة أن يقال: بعها واخسر الأجرة.
والدراهم والدنانير لا تتقوم فيها الصنعة، وأما النبي صلى الله عليه وسلم خلفاؤه فلم يضربوا درهما ولا دينارا بل كانوا يتعاملون بضرب غيرهم.
وأول من ضربها في الإسلام عبد الملك بن مروان والسلطان إذا ضربهما ضربهما لمصلحة الناس وإن ضربها ضارب بأجر والضارب الآخر ضربها بأجر.
والمقصود: أن كل معار للناس لا يتجرون فيها كما تقدم فلا يشبه بيع بعضها ببعض متساويا ببيع المصوغ، ولهذا ما زال الناس يقابض بعضهم بعضا الدراهم: مثل أن يكون عند هذا دراهم ثقيلة وهو يطلب خفافا وأنصافا فيطلب من يقابضه فيقابضه الناس ولا يرون أنهم خسروا شيئا بخلاف ما لو طلب أن يبيعوه المصوغ بوزنه دراهم فإنهم يرونه ظالما لهم متعديا ولا يجيبه إلى ذلك أحد.
وبالجملة فلا بد من أربعة أمور:
إما أن يقال: هذه لا تباع بحال ، فهو ممتنع في الشرع.
أو يقال: لا تباع إلا بوزنها، ولا يحتال في بيعها بغير الوزن وأيضا لا يفعله أحد.
أو يقال: لا تباع إلا بوزنها ولكن احتالوا في ذلك حتى يبيعوها بوزنها فهذا مما لا فائدة فيه بل هو أيضا إتعاب للناس وتضييع للزمان به وعيب ومكر خداع لا يأمر الله به.
وإما أن يقال: بل تباع بسعرها بالدراهم والدنانير، وهذا هو الصواب وهذا القسم حاضر ثم إذا بيعت بالسعر فإنها تباع في
وهكذا: سائر ما يدخل في الذهب والفضة في لباس كلباس النساء الذي فيه ذهب وفضة فإنه يباع بالذهب أو الفضة بسعره.
وأواني الذهب والفضة وصيغتها محرمة وأجرة ذلك محرمة فإذا بيعت لهم لم تحرم الزيادة لكونها ربا بل لكونها غير متقومة وهو كبيع الأصنام وآلات اللهو.
وهنا يتصدق بهذه الزيادة ولا تعاد إلى المشتري لأنه قد اعتاض عنها فلو جمع له بين العوض والمعوض لكان ذلك أبلغ في إعانته على المعصية.
وهكذا من باع خمرا أو باع عصيرا لمن يتخذه خمرا فهنا يتصدق بالثمن وهكذا من كسب مالا من غناء أو فجور فإنه يتصدق به.
وكل موضع استوفى الآخر العوض المحرم وهو قاصد له غير مغرور فإنه يتصدق بالعوض ولا يجمع له بين هذا وهذا فإنه إذا حرم أن يعطاه بثمن يؤخذ منه فلأن يحرم أن يعطاه ويعطى الثمن أولى وأحرى، اللهم إلا إذا تاب، أو كان في إعطائه مصلحة فيجوز لأجله.
وعلى هذا فتجوز التجارة في الحلي المباح بل ويجوز الأجل فيه إذا لم يقصد إلا الانتفاع بالحلية لم يقصد كونها ثمنا كما يجوز بيع سائر السلع إلى أجل فإن هذه سلعة من السلع التي ليست ربوية.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-08-28 ||, 01:36 PM
بماذا أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن حديث فضالة بن عبيد؟ كثير من المعاصرين يتعجبون من قول ابن تيمية لمخالفته حديث فضالة بن عبيد، فما موقف الشيخ من الحديث ...