المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القواعد التى تدور الأحكام عليها



كامل محمد عامر
16-11-11 ||, 10:08 PM
من برامج الوصول إلى استخراج أحكام الشريعة من القرآن ومن صحيح سنن الرسول عليه السلام
القواعد التى تدور الأحكام عليها
تأليف
دكتور كامل محمد محمد عامر

تحريم القول على الله بلا علم
لقوله تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [الأعراف: 33].. وقال تعالى:{ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة:169]
كل شيء سكت عنه الشرع فهو عفوٌ مباح
لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته { وما كان ربك نسيا } ". (السلسلة الصحيحة 2356 ج5 /235).
الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما مُشَبَّهَاتٌ
عن النعمان بن بشير قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، ‏"‏[البخارى: كِتَاب الْإِيمَانِ؛ بَاب فَضْلِ مَنْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ]. ‏‏ فرسول الله صلى الله عليه وسلم الذى لا ينطق عن الهوى قد أخبر بأن المتشابهات التي بين الحرام البين والحلال البين لا يعلمها كثير من الناس فكان ذلك فضلاً لمن علمها
تطبيقــــات
من أحكام المياه
المثال الأول
قال البعض : الماء ثلاثة أنواع: طهور و طاهر ونجس والدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ" [مسلم: كتاب الطهارة؛ بَاب النَّهْيِ عَنْ الِاغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ] ؛ قالوا فالماء بهذا اصبح مستعملاً فلولا أنه يفيد المنع من التطهر به لم ينه عليه السلام من الاغتسال فيه!
قيل : النهى فقط عن الإغتسال والقول في حكم الماء مسألة أخرى لم يتعرض لها الحديث فالقضية لا تعطى أكثر مما فيها.
فدليلكم هذا قولٌ على الله بلا علم ولا يفيدكم إلا الظن وقد ثبت أن "الظن أكذب الحديث" [البخاري: كِتَاب الْأَدَبِ؛ بَاب مَا يُنْهَى عَنْ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ] فقد وقعتم في المحرم يقيناً أصبتم أم أخطأتم لأنكم أفتيتم بظن مجرد.
قال تعالى : { .........أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ..... } [النساء: 43]
كلمة الماء هنا عامة
· فإن دخل الماء الدائم ــــ الذى أُغْتَسِلَ فيه ــــــــ فى عموم الماء المذكور فى الآية كنتم قد خالفتم نصّ الآية صراحةً.
· وإن لم يدخل الماء الدائم ــــ الذى أُغْتَسِلَ فيه ــــــــ فى عموم الماء المذكور فى الآية وسُكِتَ عنه فهو عفو وكنتم بهذا قد خالفتم قوله تعالى: { لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } [المائدة : 101].
· وكذلك إذا تركتم هذا اللفظ العام الجامع مع قوله صلى الله عليه وسلم: "الماء طهور لا ينجسه شيء"[وأبو داود: الطهارة (66) قال الشيخ الألباني : صحيح سند الحديث]
فتركتم هذه الألفاظ الواضحة العامة، وزعمتم أن الماء ثلاثة أنواع.
فإن قالوا: لم يتبين لنا أنه طهور، وخفنا أن النهي يؤثر فيه، قيل: قد جعل الله لكم مخرجاً وهو التوقف وإلحاقه بمسألة المتشابهات التى لا يعلمها كثير من الناس، وإما الجزم بأن الشرع جعل هذا طاهراً لا مطهر فقد وقعتم في البحث عن المسكوت عنه، وقلتم على الله بلا علم وتركتم قوله: صلى الله عليه وسلم "وبينهما أمور مشتبهات" ‏"‏[البخارى: كِتَاب الْإِيمَانِ؛ بَاب فَضْلِ مَنْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ].
‏‏ المثال الثانى
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ" [مسلم: كتاب الطهارة؛ بَاب النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ]
قالوا:إن الماء الدائم ينجسه البول لنهيه عليه السلام عن البول فيه.
فيقال لهم: الذي ذُكِرَ, النهي عن البول فيه ، وأما نجاسة الماء وطهارته فلم يتعرض لها الحديث، وتلك مسألة أخرى يستدل عليها بدليل آخر وهو قوله في الكلمة الجامعة {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} وهذا ماء وقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بئر بضاعة يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أن الماء طهور لا ينجسه شيء" قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وقال الشيخ الألباني: صحيح [جامع الترمذى 1/95 رقم الحديث66]
فمن ترك هذا المحكم وأفتى بنجاسته معللاً بنهيه عن البول فيه، قد ترك المحكم واتبع الظن ، ووقع في القول بلا علم لأنه لا يقين عنده بأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد نجاسة الماء لما نهى عن البول فيه، وإنما غاية ما عنده الظن.
فإن قدرنا أن هذا لا يدخل في عموم الماء فى قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} وتكلم فيه بالقياس فقد خالف قوله: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } [المائدة: 101] ؛ وإن علل بقوله: لا يبين لي دخوله في العموم، وأخاف لأجل النهي عن نجاسته، قيل: لك مندوحة عن القول بلا علم; وهو إلحاقه بالمتشابهات.
فائــــــــــــــــــــــ ـــــدة
قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [النور: 63]
قال ابن كثير: أي فليحذر وليخْشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا { أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ } أي: في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة، { أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: في الدنيا، بقتل، أو حَد، أو حبس، أو نحو ذلك.
وها هو عقاب الله لنا أن خالفنا أمر رسوله عليه السلام بالتبول فى الماء الدائم فكان مرض البلهارسيا التى قدر ربى ـــــ عقاباً لنا كما قال سبحانه فى الآيه ــــــ أن لا ينتشر إلا إذا تبول الإنسان فى الماء الدائم مباشرة ولا ينتشر إذا ألقى البول فى الماء الدائم.

أحمد العربي بايزيدي
17-04-26 ||, 01:14 AM
اني احبك في الله ولكن لا يحول ذلك ان اقول في ما اراه والله تعالى اعلم انه تطاول في غير موضعه.
فانت قد فصلت في امر دلالته ظنية تحتمل ما قلته انت وتحتمل ما قاله غيرك الذين اغلضت في حقهم القول، والدليل اذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال، فعلى اي اساس رجحت قولك من نص يحتمل قولك وقول غيرك؟
فالحديث الاول له اكثر من رواية لان بعضها روي بمعناه لا بالفاظه، وعلى الجملة فهي ثلاثة:
[ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ), أخرجه مسلم , وللبخاري : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه )، ولـمسلم : ( منه )، ولـأبي داود : ( لا يغتسل فيه من الجنابة )].
والكلام طويل، ولنعرج الى مسألتك
هل يرتفع حدث الجنب المنغمس في الماء الراكد؟
فالنهي اختلف فيه في الحديث هل للتحريم ام للكراهة؟
فان قلنا: محرم أن تنغمس فيه, يقول: أنا فعلت التحريم, أو فعلت الكراهة على الخلاف,
بقي هل يرتفع حدثي؟ وأنتم تعلمون أن الجنب إذا انغمس في الماء ونوى رفع الحدث وتمضمض واستنشق فإن حدثه يرتفع بالإجماع؛ لقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة:6]؛ ولما جاء في الصحيحين من حديث عمران بن حصين في قصة الرجل الذي أجنب, قال: ( خذ هذا فأفرغه عليك ).طيب, هل يرتفع حدثه؟ هذه مسألة مبنية على خلاف أهل العلم في تقسيم الماء إلى ثلاثة أقسام, وهي على أقوال:القول الأول: إن كان الماء كثيراً فإنه لا يسلبه الطهورية, وحينئذ يرتفع حدثه، وإن كان قليلاً فإن نوى بغسله رفع الحدث فلا يرتفع حدثه؛ لأنه صار ماء مستعملاً فيه طهارة حدث وهو قليل, فصار طاهراً, وإن لم ينو رفع الحدث مثل أن اغتسل للتبرد, لم يسلبه الطهورية, هذا مذهب الحنابلة والشافعية, وهذا عجيب, لكن هكذا قالوا غفر الله لنا ولهم! وهذا هو كما قلت: هو مذهب الشافعية والحنابلة وأيضاً الحنفية, وهذا مبني على تقسيمهم المياه إلى ثلاثة أقسام, وهو مذهب ابن حزم , لكن ابن حزم إنما منع من رفع الحدث؛ لأنه يرى أن النهي يفيد الفساد والتحريم, ولا عبرة بكون الماء قليلاً أم كثيراً عنده.القول الثاني: حدثه يرتفع بالانغماس, سواء قلنا بتحريم الانغماس, أم بالكراهة, وهو المذهب عند المالكية ورواية عند الإمام أحمد واختارها أبو العباس بن تيمية رحمه الله, وهو قول غالب من يقسمون الماء إلى قسمين. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

كامل محمد عامر
17-06-13 ||, 02:42 AM
أخى الحبيب احمد العربى

سلام الله ورحمته وبركاته
أحبك الذى احببتنى فيه
وبعد
فأنا لم أقصد البحث عن حكم هذا الماء؛ ولكن قصدتُ فقط أن أنبه على قضيه هامة وهى عدم تحميل النص بأكثر مما فيه واستشهدتُ على ذلك بحديث النهى عن التبول فى الماء الدائم؛ فلا يجوز أن نستنبط منه نجاسة الماء كما قال البعض.
كلامك طيب وجزاك ربى كل خير وجمعنى وإياك برحمته سبحانه وتعالى فى جنته.