المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة للمشاركة: تطبيقات أصولية "موضوع تفاعلي"



د. عامر بن محمد بن بهجت
09-02-19 ||, 09:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلّم على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى، أما بعد:

فإن علم أصول الفقه علم تطبيقي يتوصل به إلى فهم النصوص واستنباط الأحكام منها ولا يرسخ فيه المتعلم ولا يحصل منه أعظم الفائدة إلا بالتطبيق والممارسة على النصوص الشرعية.

ومما يؤسف له أنّ كثيرا من المشتغلين بهذا العلم لا علاقة لهم بتطبيقه وممارسته إلا في أمثلة محصورة توارثها الأبناء عن الآباء والآباء عن الأجداد... بطريقة تُزهّد فيه وتجعل الدارس يستقل فائدته.

حتى عظمت الهوة بين الفقه والأصول فصرتَ ترى من حملة الشهادات العليا في تخصص الأصول لا علاقة لهم بالفقه من قريب ولا بعيد، وليس لهم في ممارسته ناقة ولا جمل بل هم فيه من جملة العوام.

وصرت ترى ممن يشار إليهم بالبنان في الفقه ومسائله لا يعرفون من أصول الفقه إلا ما حواه كتاب الورقات -إن عرفوا- مع اشتغالهم بالترجيح في الفروع من غير دراية بالأصول.

لهذا وغيره جاءت فكرة هذه الموضوعات التفاعلي لممارسة القواعد الأصولية على النصوص الشرعية من آيات وأحاديث الأحكام.

ولمّا عزمتُ على فتح هذه الموضوعات، بحثتُ عمّن يأخذ بزمامه ويفتتحه فلم أجد -حسب معرفتي- أجدر من الشيخ جلال السلمي -وفقه الله- أستاذ أصول الفقه بجامعة أم القرى فآمل منه أن يتحفنا بما يفتح الله عليه.

وأقترح أن يبدأ بهذا الحديث:

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)

وبعد هذا المثال الأول يطرح من شاء من الإخوة أحاديث أخرى ويطبّق عليها الإخوة جميعا ثم يجري النقاش بيننا في التطبيق ومدى صحته.

وأنبه إلى أمور:
1- عدم الخروج عن مقصد الموضوع.
2- تفهّم أن ما يكتب على سبيل المذاكرة والتقويم ليس كالذي يكتب للفتوى والتعليم.
3- لزوم آداب البحث والمناظرة.


وأسأل الله أن يجعل هذا الموضوع وما يكتب فيه نافعا خالصا لوجهه الكريم.

ــــ

مصطلحات:
-الخط تحت الكلام يدل على النص المشروح "محل التطبيق".
-اللون الأخضر يرمز للدليل.
-اللون الأحمر يرمز للقاعدة الأصولية أو طريق الاستدلال.
-اللون البنفسجي يرمز للحكم المستفاد من النص.

بقية الألوان لا ترمز لشيء، و قد تستخدم للتنويع.

بوركتم.

الموضوع الأول: تطبيقات أصولية على حديث: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)
(لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 551)
الموضوع الثاني: تطبيقات أصولية على حديث: (يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج...)

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 08:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

النص:

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)


التطبيق:



_البحث في ثبوت الخبر: القاعدة في الأصول (أن الأخبار الآحادية يجب البحث في ثبوتها أولا قبل البحث في دلالتها)، وذلك لأن الدلالة فرع الثبوت، وتثبيتها يكون من خلال سبر إسنادها وتحقق شروط القبول فيه،

ويشترط لقبول الخبر شرطان: قبول الرواة، واتصال الاسناد،
وفي الحقيقة أن الشرط الثاني راجع للأول لأن السبب الحامل على اشتراطه هو عدم العلم بتحقق الأول، والراوي المقبول: هو العدل الضابط، ومن ليس كذلك فخبره ضعيف، والقاعدة في الأصول (أن الأحاديث الضعيفة ليست حجة في اثبات الأحكام) إذا تقرر ذلك فإنه يتعين قبل البحث في دلالة هذا الحديث أن يبحث في اسناده لنعرف هل هو ثابت أم لا؟
فأقول:
حديث أبي سعيد أخرجه الشيخان كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، ورجاله ثقات واسناده متصل
فتحقق بذلك شرط القبول، واختلف على ابن شهاب في إسناده فراوه عبد الرحمن بن إسحاق العامري عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه، قلت:هذا الاختلاف لا يقدح في اسناده لتحقق شروط القبول فيه، لاسيما وأن الزهري أحد الأئمة الكبار المعروفين بسعة الرواية، فلا يمتنع ثبوته على الوجهين، واختلف فيه أيضا على مالك، فرواه يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في مسنده، وقال الدارقطني في العلل بأنه خطأ، قلت: وعلى فرض صوابه فيقال فيه مثل ماقيل في سابقه.وقوله في الحديث (¤المؤذن¤) ادعى ابن وضاح أن لفظة المؤذن مدرجة في الحديث، ويجاب عن هذا: بأن الادراج لا يثبت بمجرد الدعوى، واتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على اثباتها.
إذا تقرر ثبوت الخبر فهذا أوان البحث في دلالته.

_استدل بالحديث على وجوب إجابة المؤذن في الأذان (مذهب الحنفية والظاهرية)،
ومأخذ الحكم من الحديث من قوله (قولوا) فهذا أمر، والقاعدة في الأصول [أن الأمرالمطلق للوجوب]، وذهب الجمهور إلى أن إجابة المؤذن مستحبة وليست واجبة،
واعترض عليهم بـ:أن هذا تأويل (أي القول بالاستحباب) والتأويل على خلاف الظاهر، والقاعدة في الأصول (يجب العمل بالألفاظ على ظاهرها حتى يأتي مايصرفها)،
فأجابوا: بأنه قد جاء ما يصرف الأمر عن ظاهره وهو الوجوب إلى الاستحباب، وهو حديث أنس في صحيح مسلم وفيه
( أن النبي صلى الله عليه وسلم لماسمع الرجل قال الله أكبرقال:على الفطرة،فلماتشهدقال خرجت من النار)،
ووجه الاستدلال:أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يقل مثل مايقول المؤذن، والقاعدة في الأصول [أن فعل النبي يدل على الجواز]، والواجب لايجوز تركه،
النتيجة: إجابةالمؤذن مستحبة،
وأجاب من قال بالوجوب بأن هذا الحديث ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل مثل ما يقول المؤذن، فيحتمل أنه قاله ولم ينقله الراوي اكتفاءا بالعادة، ونقل الزائد، والقاعدة في الأصول [إذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال] قلت: ومن ثم لا يصح التأويل فيرجع إلى الظاهر،
واستعمل بعضهم الفرض الجدلي (أي على فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذلك) فالاحتمال المسقط للاستدلال قائم، فيحتمل أن الأمر بالإجابة حصل بعد هذا الترك وفيه بحث أصولي:
أيهما يقدم عند التعارض الاحكام أي عدم النسخ أم إبقاءالأمر على ظاهره؟

محمد بن فائد السعيدي
09-02-20 ||, 09:01 PM
بارك الله في الشيخين الفاضلين: الشيخ عامر والشيخ جلال، أماأنا فقد جلست مجلس الطالب المريد، أمام شيخه المفيد، أقرأ وأستفيد.......قواكما الله وبارك في أوقاتكما، وسدد على طريق الحق خطاكما......متابعين.

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 09:10 PM
_وفي الحديث تحريم الاشتغال بمايشغل عن إجابة المؤذن، ومأخذ الحكم من قوله (فقولوا) فهذا أمر، والقاعدة في الأصول (الأمر بالشئ نهي عن ضده)، والقاعدة في الأصول (النهي المطلق للتحريم)، والقاعدة في الأصول (أن وسيلة المحرم محرمة).


_وفي الحديث وجوب إجابة المؤذن على الفور ، ومأخذ الحكم من قوله (قولوا) فهذا أمر، والقاعدة في الأصول (أن الأمر يقتضي الفور).


_وفي الحديث أنه يجب إجابة المؤذن عند سماعه مرة واحدة، ومأخذ الحكم من قوله (قولوا) فهذا أمر، والقاعدة في الأصول ( أن الأمر المطلق لطلب الماهية، وهذا يحصل بالمرة، والأصل عدم وجوب الزيادة عليها استصحابا لأصل براءة الذمة)،
نعم قد يتوهم بأن هذا الأمر ليس بمطلق من جهة تقيده بالشرط (إذاسمعتم)،
فالجواب:أنه مقيد في صورة الشرط مطلق في غيرها، ومن يقول بأن الأمر للتكرار يلزمه أن يقول به هنا.

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 09:11 PM
_وفي الحديث أنه يجب إجابة الأذان عند التعدد، مأخذ الوجوب تقدم بيانه، وأما مأخذ ثبوته عند التعدد فمن قوله (إذاسمعتم...فقولوا) حيث علق الأمر بالإجابة على السماع بالشرط
فإن إذا أداة شرط، والقاعدة في الأصول [أن الأمر المعلق على شرط يقتضي التكرار بتكرر الشرط (قلت: بهذا القيد)].


_واستدل بالحديث على أن من رأى المؤذن وعلم أنه يؤذن بأمارة، ولم يسمعه لبعد أوصمم فإنه لا يجوز له إجابة المؤذن،
ومأخذ الحكم من قوله (إذاسمعتم...فقولوا) فمفهوم المخالفة مفهوم الشرط أنكم إذا لم تسمعوا فلا تقولوا، والقاعدة في الأصول (أن مفهوم المخالفة الشرطي حجة) هذا مذهب جمهور الأصوليين، والصحيح أنه ليس بحجة، ولعلها تأتي مناسبة لتثبيت ذلك ولايلزم من القول بعدم حجية هذا المسلك الدلالي القول بمشروعية الإجابة في هذه الصورة، بل هي محرمة استصحابا للأصل ،فالأصل في العبادة الحظر، لقوله صلى الله عليه وسلم (كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار).


_استدل بالحديث (بعض المالكية واختاره ابن تيمية) على مشروعية إجابة المؤذن في حال الصلاة، مأخذ المشروعية تقدم بيانه، وأما مأخذ كون المشروعية ثابتة في حال الصلاة فمن قوله (إذا) فهي كما تقدم أداة شرط، (وذهب ابن يعيش كما في شرح المفصل إلى أنها اسم زمان مستقبل متضمن معنى الشرط)، والقاعدة في الأصول (أن إذا الشرطية تفيد العموم)، فتشرع الإجابة حال الصلاة، وذهب الجمهور إلى عدم مشروعية ذلك، واحتجوا على ذلك بحديث ابن مسعود في الصحيحين مرفوعا (إن في الصلاة لشغلا)، فهذا خبر بمعنى الأمر، والقاعدة في الأصول (أن الأمر المطلق يفيد الوجوب) أي فليشتغل بها، وإجابة المؤذن تنافي ذلك، فيخص عموم حديث أبي سعيد بحديث ابن مسعود، فالقاعدة في الأصول (إذا تعارض العام والخاص قدم الخاص لأنه أقوى حيث أنه لا يتطرق إليه الاحتمال بخلاف العام فيتطرق إليه احتمال التخصيص) ،وفي الحقيقة أن هذا تعارض بين نصين عامين وليس التعارض بين عام وخاص، وجه ذلك أنه قال (الصلاة) والقاعدة في الأصول (أن الألف واللام تفيدالعموم)، فتشمل كل صلاة، ومن ثم قد يدعى أنه مخصوص بالصلاة التي لا يسمع فيها النداء، والقاعدة في الأصول (إذا حصل التعارض بين نصين عامين ولم يعلم التاريخ فإنه يسقط الاستدلال بهما ويرجع إلى الأصل)والأصل هناالحظر.

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 09:12 PM
_وفي الحديث دليل على مشروعية متابعة المؤذن في الترجيع إذاسمع، (والترجيع أن يأتي المؤذن بالشهادتين مرتين بصوت منخفض ثم يرجع فيأتي بهما مرتين بصوت مرتفع، وهو مشروع عند المالكية والشافعية لحديث أبي محذورة عند أبي داود وغيره)،
ومأخذ المشروعية تقدم بيانه، وأنه من قوله (فقولوا)، وأما كون المتابعة مشروعة في الترجيع فمن قوله(مثل مايقول) فما موصولة بمعنى الذي، والقاعدة في الأصول (أن الأسماء الموصولة تفيد العموم) فيشمل كل مايقوله، ومن ذلك الترجيع، وفي رد المحتار أنه زيادة كما لو زاد في الأذان تكبير، فلا يشرع متابعته فيه، وهو قياس في مقابلة نص (فسادالاعتبار) والقاعدة في الأصول (أن القياس إذا عارض النص قدم النص)،وفيه بحث تخصيص العموم بالقياس، وهو قياس باطل من جهة عدم تحقق الجامع في الفرع فالترجيع ليس زيادة كما ادعي.

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 09:13 PM
_وفي الحديث مشرعية متابعة المؤذن في التثويب بنفس اللفظ (قاله بعض المالكية وبعض الشافعية) (والتثويب قول المؤذن الصلاة خير من النوم في الفجر، حكي الاتفاق على مشرعيته، واختلف في محله هل هو في الأذان الأول أم الثاني؟وهل هو بعد الحيعلتين أم بعد الأذان؟)
ومأخذ المشروعية تقدم بيانه، ومأخذ كون المتابعة في التثويب فتقريره بمثل ما تقدم في الترجيع،
وذهب الجمهور إلى أنه يشرع أن يقول بدله صدقت وبررت،
ودليلهم في ذلك القياس على لا حول ولا قوة إلا بالله، وأقامها الله وأدامها بجامع المناسبة، وهذا قياس معارض للنص والقاعدة في الأصول(أن القياس إذا عارض النص قدم النص)،
ثم لا يسلم بثبوت ما جاء في الاقامة فحديث أبي أمامة عند أبي داود ضعيف في اسناده (محمد بن ثابت العبدي وشهر بن حوشب وكلاهما ضعيف، والرجل الشامي بينهما مجهول)، ومن شرط صحة القياس أن يكون حكم الأصل ثابتا بالنص، وليس هو هنا كذلك،
ويمكنهم أن يجيبوا عن ذلك بأن الأصل ثابت بنص أخر، هو حديث عمر في صحيح مسلم في شأن الحوقلة...إلخ، على أنه إذا سلم بالمناسبة في الحوقلة ،وسلم قبل ذلك بكون حكم الصورة الذي ورد به النص معقول المعنى....إلخ، على كل حال هو قياس باطل.

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 09:13 PM
_وفي الحديث دليل على مشروعية متابعة المؤذن في الأذان من أوله إلى آخره كما هو مذهب الجمهور خلافا للمالكية،
ومأخذ المشروعية تقدم بيانه، وأنه مستفاد من قوله (فقولوا)، ومأخذ كون مشروعية المتابعة في الأذان من أوله إلى آخره مستفاد من قوله (ما يقول)، وتقدم أن ما اسم موصول بمعنى الذي، والقاعدة في الأصول (أن الأسماء الموصولة تفيد العموم)، فيشمل كل مايقول المؤذن من ألفاظ الأذان، واستدل المالكية كما في مواهب الجليل بحديث معاوية في البخاري وفيه أنه أجاب إلى الشهادتين فقط ثم قال سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ماسمعتم من مقالتي) ووجه الاستدلال:أن النبي لم يكمل إلى آخر الأذان، بل اقتصر على صدره إلى الشهادتين، والقاعدة في الأصول: (أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الصادر بقصد القربة يدل على الاستحباب)، فيخصص عموم حديث أبي سعيد بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فالقاعدة في الأصول (يخصص العموم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم)،
قلت: وهذا تقرير خاطئ من وجوه:
الأول: أن حديث معاوية ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجب المؤذن إلى آخرالأذان، بل غاية ما فيه السكوت عن الباقي، فيحتمل أن النبي أجاب المؤذن ولم يذكره معاوية اختصارا، والقاعدة في الأصول (إذا وجد الاحتمال سقط الاستدلال) والقاعدة (أن عدم العلم بالشئ ليس علما بالعدم) ومن ثم نأخذ بظاهر حديث أبي سعيد أي عمومه،
الثاني: أنه لو قام دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجب المؤذن فيما بعد الشهادتين ما صلح أن يكون مخصصا للعموم الوارد في حديث أبي سعيد بل كان دليلا على جواز هذا الوجه لأن القاعدة في الأصول (فعل النبي يدل على الجواز) إلا إذا قيل بوجوب فعل ما فعل صلى الله عليه وسلم، فيصح حينئذ القول بأن الفعل في هذه الصورة مخصص للعموم، والصحيح عدم الوجوب، ولعلها تأتي مناسبة لتثبيت ذلك.

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 09:14 PM
_وفي الحديث دليل على مشروعية إجابة المؤذن لأذان نفسه كما هو مذهب الحنابلة خلافا للجمهور، ومأخذ المشروعية تقدم بيانه وأنه مستفاد من قوله (فقولوا)، وأما مأخذ كون المشروعية ثابتة في حق المؤذن نفسه فمستفاد من قوله (فقولوا) ضميرالجمع الواو، والقاعدة في الأصول (أن ضمير الجمع يفيد العموم)، فيعم كل أحد ومن ذلك المؤذن لنفسه، وضمير الجمع هل يفيد العموم أم لا؟ فيه خلاف مخرج : والصحيح أنه يفيدالعموم في بعض الصور وهذه منها،.
واستدل الجمهور بالقياس على النهي عن الكلام والامام يخطب فهو لا يشمله، فكذلك هنا، ذكره ابن رجب في الفتح، وهذا قياس في مقابلة نص، والقاعدة في الأصول (أن القياس إذا عارض النص قدم النص)، على أن هذا القياس غلط محض، لأن النهي عن الكلام إنما في حال كلام الامام، فكيف يقال له اسكت في حال كلامك، فتخصيصه ثابت بالعقل لأنه غيرمتصور، والقاعدة في الأصول (يخصص العموم بالعقل)، وهذا مثل قوله (الله خالق كل شئ)، على قول بأن المخاطب يدخل في عموم خطابه، وعلى القول بأن لفظ الشيئية صادق على الرب، وهو كذلك لقوله (قل أي شئ أكبر شهادة قل الله)، فيخص الرب جل وعلا لأنه لا يتصور أن يكون الشخص <يصح اطلاق الشخص على الله لحديث لا شخص أغير من الله، خلافا لبعض المبتدعة> موجد النفسه من العدم، آسف على الاستطراد أردت التنظير.

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 09:26 PM
_وفي الحديث دليل على أن من سمع صوت المؤذن ولم يدرك حرفه لبعد أو انشغاله بسماع شريط أونحو ذلك فإنه يجب عليه طلب ما يحصل به إدراك الحرف ليتمكن من المتابعة،
فإن كان السبب البعد قرب، وإن كان السبب شريطا أغلقه، وهكذا، ومأخذالوجوب من قوله (قولوا) فهذا أمر، والقاعدة في الأصول (أن الأمرالمطلق للوجوب)، والقاعدة في الأصول (أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)،
واعترض علي بعضهم وقرر أن هذا من باب ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب لا من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب،
فأجبته: الوجوب معلق على السماع لا على ادراك الحرف فهذا سبب الوجوب، فإذا لم يحصل لم يجب دركه، وادراك الحرف شرط عقلي لوجود الامتثال ليتمكن من المتابعة فيجب دركه، إذا تقرر ذلك صح قولي وأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فسر بذلك _وفقه الله_.

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 09:35 PM
_وفي الحديث دليل على وجوب إجابة النداء عند سماعه سواء كان السماع عن طريق المباشرة أو عن طريق مكبر الصوت أو عن طريق أثير الاذاعة غير المسجل، مأخذ الوجوب تقدم بيانه، ومأخذ ثبوت الوجوب في الصور السابقة مستفاد من قوله (إذاسمعتم) فإنه فعل ينحل على نكرة، وهو في سياق الشرط، والقاعدة في الأصول (أن النكرة في سياق الشرط تفيد العموم)، فيشمل كل سماع، والسماع في اللغة ادراك الصوت بالسمع، فهو صادق على الصور المتقدمة.


_واستدل بالحديث على مشروعية إجابة الاقامة كما هو مذهب الجمهور خلافا للمالكية، ومأخذ المشروعية تقدم بيانه وأما مأخذ ثوبتها في الإقامة فمن قوله (النداء)، والقاعدة في الأصول (أن الألف واللام تفيد عموم مدخولها)، فيشمل كل نداء والإقامة نداء، ونازع المالكية في كونها نداءا، فقالوا بأن لفظ النداء لا يصدق عليها، ولم يثبت الخبر في شأن متابعتها على جهة الخصوص كما تقدم، وهذا بحث مشكل متعلق بمبحث الحقائق عند الأصوليين، والحقيقة الشرعية للفظ النداء، وأيد الجمهور مذهبهم بحديث عبد الله بن عمروعند مسلم بلفظ (إذا سمعتم المؤذن)، أي يأذن، والاقامة أذان لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن مغفل (بين كل أذانين صلاة) فتشرع إجابتها.

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 09:43 PM
_وفي الحديث دليل على مشروعية إجابة المؤذن في أذان الصبح الأول، المشروعية من قوله (قولوا) وتقدم بيان وجه استفادتها منه، وأما كونها ثابتة في أذان الصبح الأول فمستفاد من قوله (النداء) على الوجه الذي تقدم في الإقامة أي العموم، وفي الصحيحين من حديث ابن عمر مرفوعا: (إن بلالايؤذن بليل...) فسماه أذانا، فيدخل في عموم قوله (المؤذن) في حديث عبدالله بن عمرو.

محمد الأمين بن عبد القادر بن الحسن الجزائري
09-02-20 ||, 09:56 PM
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل، على هذا التنظير البديع، وعندي سؤالين:
الأول: إذا أدركت المؤذن وقد أكمل الآذان، فهل يشرع لي ترديد الأذان وحدي تبعا له؟
الثاني: هل يوجد من السلف من قال بوجوب الترديد خلف المؤذن؟

فراس نبيل الفارسي
09-02-20 ||, 10:44 PM
جزاكم الله عنا خير الجزاء , حبذا لو جعلتم شرح الاحاديث على غرار كتب الأحكام

جلال بن علي السلمي
09-02-20 ||, 10:53 PM
_وفي الحديث دليل على مشروعية إجابة المؤذن في أذان الجمعة الذي يكون عند جلوس الامام، ومأخذ المشروعية من قوله (قولوا) على الوجه الذي تقدم، ومأخذ ثبوتها فيه من عموم قوله (النداء)، فالألف واللام للاستغراق، وقد جاء في الكتاب قوله تعالى (يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) فتحقق بهذه الآية مناط كونه نداءا، ومن ثم يدخل في عموم الخبر،

وهل يشرع إجابة المؤذن في أذان الجمعة الذي أحدثه عثمان؟،
فالجواب/ لا يشرع ذلك، حتى لو قيل بمشروعيته -أي الأذان-، لأنه لم يكن في زمن الوحي، وتسميته أذانا اصطلاح حادث، فلايصح حمل النصوص الواردة في الأذان عليه، لأن القاعدة في الأصول (لا يجوز حمل الألفاظ الشرعية على الاصطلاحات الحادثة)، وبناءا على ذلك فاجابته بدعة محرمة وكذلك الإتيان بالأذكار المخصوصة بعده، وكذلك صلاة ركعتين بعده على أنه هو والذي يكون عند جلوس الامام أذانان ، وفي حديث (بين كل أذانين صلاة)، وهذا غلط فاحش لأنه حمل للفظ الشرعي على الاصطلاح الحادث، ولما تقدم من أن المراد بالأذان الثاني الاقامة،
قال أبوعبدالله -عفي عن تقصيره-: والتحقيق عدم جواز الأذان الأول الذي أحدثه عثمان، وأنه بدعة من البدع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرعه، وكل تقرب بما لم يشرع فهو بدعة وفي الحديث (كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار)، وكون عثمان هوالذي أحدثه، لا يقتضي مشروعيته، فالقاعدة الأصولية (أن فعل الصحابي ليس بحجة ولو كان من الخلفاء)، على أن عثمان قد عارضه صحابي أخر هو ابن عمر فقد جاء عنه عند ابن أبي شيبة في المصنف أنه قال الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، وجاء عنه أنه قال: محدث، والقاعدة في الأصول عند جمهور من يقول بحجية مذهب الصحابي (أنه إذا عارضه صحابي آخر فليس بحجة) ومن ثم يجب الرد إلى نصوص الكتاب والسنة سواء كانت عامة أم خاصة، قال تعالى (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) وقد جاء في السنة (كل بدعة ضلالة....) فتعين القول بالتحريم، وعند ابن أبي شيبة عن الحسن أنه محدث، وعنده أيضا عن ابن الزبير أنه لا يؤذن للجمعة إلا أذانا واحدا، عذرا على الاستطراد أردت النصيحة.

عبد الرزاق محمد
09-02-20 ||, 11:31 PM
جزيتم خيرا ... متابع بشوق.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-02-21 ||, 02:19 AM
بارك الله فيكم وزادكم علما وعملا

موضوع جيد الفكرة ،،، بارع الحياكة،،، سلس الصياغة،،، محكم الرباط.

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-02-21 ||, 07:05 AM
أولا/ أشكر الشيخ جلال على هذه الإبداعات، وأسأل الله أن يجعلها في موازين حسناته، وبانتظار المزيد.
وهذه بعض الأسئلة والاستشكالات:

ومن يقول بأن الأمر للتكرار يلزمه أن يقول به هنا.

ألا يكون مصروفا لوجود الدليل الدال على عدم التكرار -هنا-، وهو:
1- (مثل ما يقول المؤذن) والمثلية تقتضي المماثلة في العدد؟
2- الإجماع السكوتي على عدم التكرار هنا -إن ثبت الإجماع-؟




_واستدل بالحديث على أن من رأى المؤذن وعلم أنه يؤذن بأمارة، ولم يسمعه لبعد أوصمم فإنه لا يجوز له إجابة المؤذن،
ومأخذ الحكم من قوله (إذاسمعتم...فقولوا) فمفهوم المخالفة مفهوم الشرط أنكم إذا لم تسمعوا فلا تقولوا، والقاعدة في الأصول (أن مفهوم المخالفة الشرطي حجة) هذا مذهب جمهور الأصوليين[/COLOR].


أليس مفهومه إذا لم تسمعوا فلستم مأمورين أو فلا يجب أن تقولوا.
وليس: إذا لم تسمعوا فلا تقولوا؟
كما في ( الفرق الستون بين قاعدة إثبات النقيض في المفهوم وبين قاعدة إثبات الضد فيه ) من فروق القرافي.
وعليه: فمفهومه لا يدل على النهي بل على عدم الأمر فيحتمل الإباحة والكراهة والتحريم.
وتعيين التحريم ليس بالمفهوم بل بدليل خارجي؟



وفي رد المحتار أنه زيادة كما لو زاد في الأذان تكبير، فلا يشرع متابعته فيه، وهو قياس في مقابلة نص (فساد الاعتبار) والقاعدة في الأصول (أن القياس إذا عارض النص قدم النص)،وفيه بحث تخصيص العموم بالقياس، وهو قياس باطل من جهة عدم تحقق الجامع في الفرع فالترجيع ليس زيادة كما ادعي.

أليس كلام ابن عابدين مبنيا على عدم مشروعية الترجيع فلا يكون من الأذان الشرعي؟
وعليه فهو مطرد على أصله في تلك المسألة، ولم يخصص العموم بالقياس أصلا.

بعبارة أخرى: هل النزاع معه في عدم إثبات الترجيع أم في عدم صحة التخصيص؟

سؤال للتوضيح/ إذا قال المؤذن في أثناء أذانه كلاما ليس من جنس الأذان كتسبيح أو حمد فهل يجب إجابته فيه ويدخل في عموم: (ما يقول) أم لا؟

سؤال للاستفادة/ ما دليل تخصيص (ما يقول المؤذن) بكلمات الأذان دون غيرها -إن قيل به-؟
هل هو السياق (إذا سمعتم النداء) أم غيره؟
بوركتم

وأكرر ثنائي على هذا الجهد الكبير والذهن الحاد والتطبيق النافع.
شكر الله لك ورفع قدرك وأعلى منزلتك
هكذا فلتكن أصول الفقه وإلا.....

سؤال أخير/ ما معنى: النداء ، الأذان في عرف الشرع لأنه ينبني عليه مسائل تتعلق بالحديث؟ وجزاكم الله خيرا

جلال بن علي السلمي
09-02-21 ||, 01:51 PM
_وفي الحديث دليل على وجوب تحريك الفم وإخراج الحروف من مخارجها لتتحقق إجابة المؤذن، ومأخذ الوجوب من قوله (فقولوا) فهذا أمر، والقاعدة في الأصول (أن الأمر المطلق للوجوب)، والقول في لغة العرب لا يكون إلا بحرف وصوت، والقاعدة في الأصول (أن الحقيقة اللغوية معتبرة في تفسير كلام الشارع)، وبناءا على ذلك فلو أجرى كلمات الأذان على قلبه لم يكن ممتثلا للخطاب عاملا بمقتضاه.


_وفي الحديث دليل على مشروعية إجابة المؤذن في الحيعلتين بلفظها، وهذا مذهب بعض الحنابلة كما في الإنصاف للمرداوي، ومأخذ المشروعية من قوله (قولوا) على الوجه الذي تقدم، ومأخذ ثبوتها في الحيعلتين بلفظها من قوله (ما يقول) ما: اسم موصول والقاعدة في الأصول (أن الاسماء الموصولة تفيد العموم) فيشمل كل مايقوله ومن ذلك الحيعلتين، وذهب الجمهور إلى عدم مشروعية ذلك، وقالوا: إن عموم حديث أبي سعيد مخصوص بحديث عمر في صحيح مسلم مرفوعا وفيه: (إذاقال المؤذن الله أكبر..ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله..من قلبه دخل الجنة) لأنه خاص وحديث أبي سعيد عام والقاعدة في الأصول ( إذا تعارض العام والخاص قدم الخاص)
وأجاب أصحاب القول الأول: بأن حديث عمر ليس فيه دلالة على ترك الاجابة في الحيعلتين بلفظها وليس متضمنا لاقرار النبي صلى الله عليه وسلم على ترك ذلك ومن ثم يستدل به على الجواز، فيقال بالتخصيص، وهو أيضا لم يسق لبيان كيفية الاجابة، بل لبيان ترتب الفضل على الصفة غير المنافية لظاهر حديث أبي سعيد، بل لو ثبت أنه (أي حديث عمر) متضمن لترك إجابتها بنفس اللفظ، لم يكن مخصصا لعموم حديث أبي سعيدعلى هذا المعنى، بل كان دالا على جواز التخيير بينهما، وقد قال بذلك ابن المنذر في الأوسط، والصواب القول الأول.
أي أنه يشرع _عندي أنها مشروعية وجوب كماتقدم_ الاجابة في الحيعلتين بنفس اللفظ، وبهذا يحصل الامتثال للأمر الوارد في حديث أبي سعيد، ويستحب أن تزاد الحوقلة لحديث عمر، ومأخذ دلالته على الاستحباب من قوله (من قال:...دخل الجنة) حيث رتب الثواب على الفعل، والقاعدة في الأصول (أن ترتيب الثواب على الفعل يدل على المشروعية المشتركة بين الايجاب والاستحباب والأصل عدم الأول استصحابا لأصل براءة الذمة فتعين الثاني).

محمد الأمين بن عبد القادر بن الحسن الجزائري
09-02-21 ||, 02:06 PM
أجيبوني عن أسئلتي بارك الله فيكم.
وبكل صراحة، لقد استغربت قول الشيخ جلال أن فعل الصحابي ليس بحجة ولو كان من الخلفاء، كلام غريب جدا. اللهم إلا إن كان يقصد أنه ليس حجة إن خالف الدليل الصحيح الصريح.

جلال بن علي السلمي
09-02-21 ||, 02:07 PM
_وفي الحديث دليل على مشروعية إجابة المؤذن كلمة كلمة، ولا تؤخر الإجابة إلى أن يسكت المؤذن، أما مأخذ المشروعية فقد تقدم بيانه، وأنه مستفاد من قوله (قولوا) على الوجه الذي تقدم، وأما كون الامتثال لا يتم إلا على هذه الصفة، فمستفاد من قوله (يقول) فإنه فعل مضارع يفيد الحال، هذا الأصل فيه،
[وللفعل المضارع مخلّصات تخلصه للمضي مثل "لم" في قولنا "لم يقل"، ومخلصات تخلصه إلى الاستقبال كحروف التسويف في نحو قولنا "سوف يقول" (وهذه المخلصات قرائن لفظية تصرف المضارع عن ظاهره الذي هو الحال ]، والقاعدة في الأصول (أن اللغة معتبرة في تفسير كلام الشارع)، وفي معنى هذا ماجاء عند النسائي في الكبرى وابن خزيمة في صحيحه من حديث أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يقول كما يقول المؤذن حتى يسكت، إذا تقرر ذلك وأن هذا محل المشروعية، فهنا سؤال وهو:
إذافرغ المؤذن من الأذن ولم يجبه المرء فهل يشرع له القضاء أم لا؟
الجواب: لا يشرع له ذلك، لأن القاعدة في الأصول (أن القضاء لايشرع بالأمر الأول بل بأمر جديد) ومأخذ القاعدة أن ما بعد الوقت لم يتناوله اللفظ فلم يجب فيه الفعل كما قبل الوقت، وأن تخصيص الأمر بالوقت كتخصيصه بالشرط ولو علق الأمر بالشرط لم يجب مع عدمه فكذلك إذا علق على الوقت ولأن السيد من العرب إذا قال لعبده اجلس في الدار يوم الخميس لم يشمل الجمعة بدليل أنه يجوز له أن يقول اجلس يوم الخميس ولا تجلس يوم الجمعة، وهذا مذهب جمهور الأصوليين، ويخرج للمخالفين في المسألة الأصولية (الحنفية والحنابلة) مخالفة فروعية وهي: أنه يشرع القضاء في هذه الصورة.

جلال بن علي السلمي
09-02-21 ||, 02:12 PM
_وفي الحديث دليل على أن من سمع بعض النداء فإنه يشرع له إجابة ذلك البعض، وقد حكي اتفاقا، ومأخذ المشروعية مستفاد من قوله (قولوا) على الوجه الذي تقدم، وأما مأخذ كونها ثابتة في هذه الصورة فمستفاد من قوله (نداء) والبعض المشروع (بهذا القيد) يصدق عليه أنه نداء (هذا بحث في الاطلاق الذي تضمنه اللفظ العام "النداء")،
واختلفوا هل يشرع قضاء مافات؟ فذهب بعض المالكية إلى عدم المشروعية وخالف في ذلك الجمهور، والصحيح مذهب بعض المالكية لما تقدم من أن القاعدة في الأصول (أن القضاء لا يشرع إلا بأمر جديد) ولا أمر في هذه الصورة.

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-02-21 ||, 02:39 PM
إن شاء الله سوف يجيب الشيخ جلال عن جميع الأسئلة والإشكالات والمداخلات بعد الانتهاء من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-



أجيبوني عن أسئلتي بارك الله فيكم.
وبكل صراحة، لقد استغربت قول الشيخ جلال أن فعل الصحابي ليس بحجة ولو كان من الخلفاء، كلام غريب جدا. اللهم إلا إن كان يقصد أنه ليس حجة إن خالف الدليل الصحيح الصريح.

أخي محمد الأمين استغرابك في غير محله
فهذا القول مشهور معروف في كتب الأصول - لا يكاد يخلو منه كتاب-

خذ على سبيل المثال هذا النص من روضة الناظر:
(الأصل الثاني من المختلف فيه قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف
[القول الأول] فروى أنه حجة يقدم على القياس ويخص به العموم وهو قول مالك والشافعي في القديم وبعض الحنفية
[القول الثاني]وروى ما يدل على أنه ليس بحجة وبه قال عامة المتكلمين والشافعي في الجديد واختاره أبو الخطاب لأن الصحابي يجوز عليه الغلط والخطأ والسهو ولم تثبت عصمته وكيف تجوز عصمة من يجوز عليهم الاختلاف وقد جوز الصحابة مخالفتهم فلم ينكر أبو بكر وعمر علىمن خالفهما فانتفاء الدليل على العصمة ووقوع الخلاف بينهم وتجويزهم مخالفتهم ثلاثة أدلة
[القول الثالث] وقال قوم الحجة قول الخلفاء الراشدين لقوله عليه السلام عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
[القول الرابع]وذهب آخرون إلى أن الحجة قول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لقوله عليه السلام اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر) انتهى

ولستُ في مقام ترجيح هذا القول أو ذاك وإنما في مقام نفي الغرابة عن القول المذكور.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-02-21 ||, 02:49 PM
يبدو أن غرابة أخينا الأمين ليس من جهة نسبة القول فإن هذا معلوم، كما بينتم حفظكم الله، وإنما من جهة انتحال القول بعدم الاحتجاج بقول الصحابي مطلقا ولو كان هو قول أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم.

جلال بن علي السلمي
09-02-21 ||, 02:54 PM
إلحاق بأول البحث:

_البحث في ثبوت الخبر: القاعدة في الأصول (أن الأخبار الآحادية يجب البحث في ثبوتها أولا قبل البحث في دلالتها)، وذلك لأن الدلالة فرع الثبوت، وتثبيتها يكون من خلال سبر إسنادها وتحقق شروط القبول فيه،

ويشترط لقبول الخبر شرطان: قبول الرواة، واتصال الاسناد،
وفي الحقيقة أن الشرط الثاني راجع للأول لأن السبب الحامل على اشتراطه هو عدم العلم بتحقق الأول، والراوي المقبول: هو العدل الضابط، ومن ليس كذلك فخبره ضعيف، والقاعدة في الأصول (أن الأحاديث الضعيفة ليست حجة في اثبات الأحكام) إذا تقرر ذلك فإنه يتعين قبل البحث في دلالة هذا الحديث أن يبحث في اسناده لنعرف هل هو ثابت أم لا؟
فأقول:
حديث أبي سعيد أخرجه الشيخان كلاهما من طريق مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، ورجاله ثقات واسناده متصل
فتحقق بذلك شرط القبول، واختلف على ابن شهاب في إسناده فراوه عبد الرحمن بن إسحاق العامري عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وابن ماجه، قلت:هذا الاختلاف لا يقدح في اسناده لتحقق شروط القبول فيه، لاسيما وأن الزهري أحد الأئمة الكبار المعروفين بسعة الرواية، فلا يمتنع ثبوته على الوجهين، واختلف فيه أيضا على مالك، فرواه يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد أخرجه مسدد في مسنده، وقال الدارقطني في العلل بأنه خطأ، قلت: وعلى فرض صوابه فيقال فيه مثل ماقيل في سابقه.وقوله في الحديث (¤المؤذن¤) ادعى ابن وضاح أن لفظة المؤذن مدرجة في الحديث، ويجاب عن هذا: بأن الادراج لا يثبت بمجرد الدعوى، واتفقت الروايات في الصحيحين والموطأ على اثباتها.
إذا تقرر ثبوت الخبر فهذا أوان البحث في دلالته.

جلال بن علي السلمي
09-02-21 ||, 03:13 PM
_وفي الحديث دليل على مشروعية إجابة المؤذن في حال الجماع وكون المرء في الخلاء، أما مأخذ المشروعية فتقدم بيانه، وأما مأخذ كون المشروعية ثابتة في حال الجماع وكون المرء في الخلاء، فمن قوله (إذا) فهي أداة شرط كما تقدم، والقاعدة في الأصول:
(أن إذا الشرطية تفيد العموم)، فتشرع الاجابة في هذه الحال، وفي شرح مسلم للنووي القول بتخصيص هاتين الصورتين من العموم، ولاأعرف دليلا مستقيما لمن قال بالتخصيص.


أكتفي بهذا القدر في الكلام على هذا الحديث. والله أعلم.

وسأعود قريبا -إن شاء الله- للإجابة على الأسئلة والاستشكالات.

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-02-21 ||, 04:15 PM
يبدو أن غرابة أخينا الأمين ليس من جهة نسبة القول فإن هذا معلوم، كما بينتم حفظكم الله، وإنما من جهة انتحال القول بعدم الاحتجاج بقول الصحابي مطلقا ولو كان هو قول أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباعهم.

أخي الشيخ فؤاد -حفظك الله- ليس المقام هنا مقام تثبيت القواعد الأصولية، وإنما مقام تطبيقات أصولية.

ثم إن القول المذكور "عدم الاحتجاج بقول الصحابي ولو كان من الخلفاء" مشهور منسوب لجمهور الأصوليين فليس في "انتحاله" غضاضة.

وسوف يُفتح موضوع تفاعلي آخر قريبا إن شاء الله في تثبيت القواعد والنقاش حولها بالأدلة، وأحسب أخي جلال مستعدا تمام الاستعداد للاستدلال والمناقشة.

ولستُ -كما تقدّم- في مقام ترجيح أحد القولين، لكن أحسب أن "انتحال" أحد المذاهب المعتبرة المذكورة في المسألة ليس معيبا ولا مستغربا ما دام مبناه الدليل.

والمرجو أن ينحصر النقاش -هنا- حول التطبيق وصحته من عدمها وما يخدم هذا ويدور في فلكه حتى لا يتشعب بنا الموضوع.

جلال بن علي السلمي
09-02-23 ||, 02:35 PM
أولا: أشكر الشيخ عامر بن بهجت على هذا الموضوع الجيد، وفي الحقيقة أدرك
_حفظه الله_ الخلل الواقع في علاقة الأصول بالفقه، [كما ظهر ذلك جليا من مقدمته]،ومن ثم أراد _وفقه الله_ أن يعمل على تصحيح هذا الخلل من خلال هذا المشروع الذي أسأل الله عز وجل أن يجعله مشروعا مباركا، وأعتذر لأهل اجتهاد والتحقيق نيابة عن الشيخ عامر في شأن قوله _غفرالله له _: (...أجدر من الشيخ جلال....)، فهو إنما يتحدث بحسب ظنه ،وبحسب من يوافقه على المشاركة في هذا الموضوع ابتداءا، وقد أحسن بي الظن غاية الاحسان، وقد يكون ظنه صوابا وقد يكون خطأ، ومعرفة ذلك متوقفة على العلم بمعارفه الذين يمكن أن يوافقه على المشاركة في هذا الموضوع ابتداءا.
ثانيا: أشكر الاخوة الفضلاء الذين سطروا الثناء على هذا المشروع، ونحن بانتظار مشاركاتهم واقتراحاتهم.

ثالثا: الاجابة عن أسئلة الأخ محمد الأمين:
إجابة السؤال الأول متوقفة على معرفة مرادك بالسلف،
وأما إجابة السؤال الثاني فقد حصلت في طيات البحث.

رابعا:الاجابةعن أسئلةالشيخ عامر:
_(والمثلية تقتضي ....)
المثلية لم يلتزموها على الوجه الذي ذكرت ولهذا لم يقولوا بمشروعية مماثلته في الصوت من جهة كونه مرتفعا
وأما الإجماع السكوتي فلابد أن تبين من حكاه وهل أضافه إلى قول جماعة في زمان معين؟ وهل انتشر قولهم أو كان مظنة للانتشار؟، وهل خولفوا أم لا؟ إلخ، والظاهر أنه من باب عدم العلم بالمخالف وليس بحجة على الصحيح وهذا مذهب الشافعي وأحمد، وثمت فرق بينه وبين الإجماع السكوتي، ومن شرط اعتباره عند من يقول به أن يكون مصدره عالما بالخلاف بين العلماء،
ثم تعلق الاجماع على الثبوت!، وهذاشك فيه، فإيرادك لهذا الدليل بهذه الصفة غلط بين، ولا سيما إذا كان الدليل الاجماع، الذي الشأن فيه الظهور المنافي للشك.

_(مفهومه إذا لم تسمعوافلستم....)
المسألة فيها خلاف بين الأصوليين هل يقتضي المفهوم إثبات النقيض أم إثبات الضد؟ وما قاله القرافي قال به الزركشي والشوكاني، وأشار إليه إلى السيف الآمدي، وكان المتعين أن تبين أن هذا فهم لبعض العلماء، وقصدي بمذهب جمهور الأصوليين أي القول بالحجية، لا كيفية التطبيق، وهو الظاهر منه، والقول بأنه يقتضي إثبات النقيض معناه أنه مجمل في صورة ما إذا كان البحث في الأحكام التكليفية، (لأنها أكثر من اثنين) وهذا رجوع إلى القول بعدم الحجية، وبناءا على ذلك تبقى الحجية في صورة الحكم الوضعي فقط، وعدم أحد الأحكام التكليفية ليس حكما،
وقولك: فمفهومه لا يدل على النهي بل على عدم الأمر، فيحتمل الاباحة والكراهة والتحريم.
أقول:هذا الكلام ليس بصحيح، مفهومه يدل على النهي على القولين في كيفية تطبيق مفهوم المخالفة لكن من باب الدلالة المجملة، والصحيح أن تقول بناءا على أن معناه إثبات النقيض: بل على عدم الوجوب، وتضيف في الاحتمالات الندب إذاكنت تقول بوجوب الاجابة،أو الايجاب إذاكنت تقول بأنه ندب.

إضافة: القرافي من العلماء الذين لهم فهم جيد في الأصول، وكتبه الأصولية شاهدة بذلك، وكتابه الفروق ليس في علم أصول الفقه كما هو معلوم، وقد ذكر فيه ٢٧٤ فرقا تقريبا، منها٣٥فرفا أصوليا، وهو عندما يصحح فهما لتطبيق قاعدة لا يعني اضافة ذلك الفهم للقائلين بتلك القاعدة كما فهمت.

خامسا:الاجابة عن استغراب الأخ محمد: أقول: الاستغراب بابه واسع، ولكن إيراده بهذه الطريقة ليس بجيد، فالمقام مقام بحث ونظر وليس بمقام إبداء للأحوال الوجدانية.

سادسا: تعليق على كلام الشيخ فؤاد: في الحقيقة كلامك غير متجه، فلا فرق بين كون القول معتبرا (على الوجه الذي ذكره الشيخ عامر)، وبين انتحالي لهذا القول، وقد يفهم من كلامك أنك تريد بيان أن الاستغراب الحاصل من الأخ محمد قد تضمن المناقشة للقاعدة الكلية، وذلك من جهة معارضتها للحديث الذي أشرت إليه (عليكم بسنتي وسنةالخلفاء)،
وفي الحقيقة ليس في كلام الأخ محمد ما يشير إلى ذلك، والاخبار عن قصد الغير متوقف على الاستناد إلى شئ من كلامه، وعلى فرض قصده لذلك، فقد بين الشيخ عامر أن المقام ليس بمقام تثبيت للقواعد الأصولية، بل هو مقام تطبيق لها، وقد بين _حفظه الله_ أنه سيعمل _إن شاءالله_ على إنشاء مشروع آخر في شأن تثبيت القواعد الأصولية (وبهذا يتم الاجتهاد الأصولي على وجهه)، وبين أنني على استعداد تام للمشاركة في ذلك المشروع وهو كذلك إن شاء الله.

أخيرا:أكررشكري البالغ للشيخ عامر على هذاالمشروع القيم.

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-02-24 ||, 11:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

هذا تطبيق أصولي على حديث: (يا معشر الشباب..)

تنبيه: سيكون المقصود هو التطبيق على ذات الحديث على سبيل المذاكرة، وليس المقصود تقرير الأحكام.

نص الحديث: (عن عبد الله قال قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ».) أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.


-فيه: جواز إفراد الشباب بالحديث، وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفردهم بالخطاب، والأصل أن هذا لم يكن على وجه التعبد بذات الإفراد، والقاعدة في الأصول (أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان على غير وجه القربة يدل على الجواز)، وهذا وإن كان يمكن إثباته بالاستصحاب إلا أن إثباته بالسنة أقوى إذا الاستصحاب آخر الأدلة.

-فيه: جواز إفراد غير الشباب بالحديث، مأخذ جوازه في الشباب سبق، وأما غير الشباب فعن طريق القياس بنفي الفارق، والقاعدة في الأصول: (أن القياس إذا انتفى الفارق المؤثر حجة) و(أن المقيس له حكم المقيس).
أركان القياس هنا:
المقيس: إفراد غير الشباب بالخطاب، كالشيوخ أو النساء.
المقيس عليه: إفراد الشباب...
الحكم: الجواز.
الجامع: نفي الفارق.

يتبع إن شاء الله

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-02-24 ||, 12:37 PM
-فيه: جواز إفراد الشباب بالحديث، وجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم أفردهم بالخطاب، والأصل أن هذا لم يكن على وجه التعبد بذات الإفراد، والقاعدة في الأصول (أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان على غير وجه القربة يدل على الجواز)، وهذا وإن كان يمكن إثباته بالاستصحاب إلا أن إثباته بالسنة أقوى إذا الاستصحاب آخر الأدلة.


حقيقة لو أردنا نفصص المسألة ونفصلها نقول:
الفعل النبوي يدل على جواز إفراد أولئك الشباب بالخطاب في ذلك الزمان والمكان، لأن القاعدة في الأصول: (أن الفعل لا عموم له).
ولما كان المكان والزمان غير معلومين فيه إجمال من هذا الوجه، لكن هذا الإجمال يتبين بالاستدلال:

إذيلحق بهم سائر الشباب وغير الشباب وسائر الأزمنة والأمكنة عن طريق القياس بنفي الفارق بالأركان السابقة.

وقد ينازع بعض الظاهرية في هذا الاستنباط لنفي القياس، ويثبتون الحكم بالاستصحاب.

والمقصود هنا التطبيق على الحديث لا على المسائل المعينة.

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-02-24 ||, 12:55 PM
فيه: جواز إفراد الشباب وغيرهم بمؤلفات أو أشرطة أو قنوات فضائية.
وجه الاستدلال: أنه ثبت ذلك في الخطاب فيما سبق.
ولا فرق مؤثر بينه وبين ما سبق، والقاعدة في الأصول: (أن القياس بنفي الفارق حجة)، فيقاس ما ذكر على الخطاب. وأركانه كالتالي:
المقيس: المؤلفات والأشرطة والقنوات.
المقيس عليه: الخطاب.
الحكم: الجواز.
الجامع: انتفاء الفارق.

وقد يقال: في هذا و جميع ما سبق (استحباب) بدل (جواز) ، ذلك أنه خطاب قصد به التعليم وبيان الحكم الشرعي وهذا تعبد، والقاعدة في الأصول جماعة: (أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم الذي فعله قربة يدل على الاستحباب).

- ويمكن أن يقال على سبيل (تنقيح المناط) أو (تخريج المناط) بمسلك السبر والتقسيم : إنه صلى الله عليه وسلم خاطب
شبابا
من الصحابة
بالأمر بالتزوج،
وذلك الخطاب مما يشتد احتياج الشباب إليه أكثر من غيرهم أو دون غيرهم.
وليس المناط كونهم شبابا لعدم التفات الشارع إلى ذلك الوصف، ولا كونهم من الصحابة، ولا فرق بين خطاب الأمر بالتزوج وغيره،
فيكون المناط كونه خطاب يختص بهم وتشتد حاجتهم إليه أكثر من غيرهم أو دون غيرهم.
ويترتب عليه: مشروعية إفراد فئات المجتمع بالخطاب الذي يحتاجونه دون غيرهم.


وهل يعتبر هذا من تنقيح المناط أم من تخريجه بمسلك السبر والتقسيم ؟ وما الفرق؟
أنتظر الجواب من الإخوة جميعا...
ولا تنسوا أن الموضوع "تفاعلي"

يتبع إن شاء الله

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-02-26 ||, 01:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

ما زال السؤال مطروحا والمجال مفتوحا والشكر لمن يشارك ممنوحا

[وأذكر أنّ الموضوع تطبيقات وتمرينات، وليس مقام فتوى وإثبات للأحكام]

-واستُدِلّ به على وجوب الزواج على الشاب المستطيع للباءة، وجه الدلالة: (فليتزوج) فعل مضارع مقترن بلام الأمر، والقاعدة في الأصول: (أن من صيغ الأمر: الفعل المضارع المقترن بلام الأمر)، والقاعدة أيضا أن: (الأمر يقتضي وجوب المأمور به إلا إذا دل الدليل على نفي الوجوب) النتيجة: وجوب الزواج -عندهم-، وهو مقيّد بقيدين (الشباب) و(من استطاع منكم الباءة)، ودلالته على الشاب المستطيع دلالة منطوق، والقاعدة الأصولية: ( أنّ دلالة المنطوق معتبرة)، يبقى الكلام على غير الشاب وغير المستطيع فهو على الأصل وهو عدم الوجوب لأن (الأصل براءة الذمة من التكليف =الاستصحاب) وليس في الحديث نفي الوجوب عنه بل النفي بمستفاد بالبراءة الأصلية -هذا عند من لايقول بالمفهوم بدلالة المفهوم-.

ولا بد من معرفة معنى الشاب، والقاعدة الأصولية: (أن اللفظ الذي ليس له حقيقة خاصة في الشرع يرجع فيه إلى الحقيقة اللغوية)
وقد ذكر بعض أهل اللغة أن سن الشباب من الثلاثين إلى الأربعين.
في معجم لغة الفقهاء: (من كان في سن الشباب على اختلاف الاقوال: من خمس عشرة سنة إلى الثلاثين ما لم يبلغ عليه الشيب، أو من سن التاسعة عشرة إلى الرابعة والثلاثين، أو بين الثلاثين والاربعين)

يتبع إن شاء الله تعالى


في انتظار مشاركات الجميع وإضافاتهم وانتقاداتهم وتعليقاتهم

[وأخص بالذكر أخي الشيخ فؤاد يحيى هاشم فلا نستغني عن عقله الكبير وعلمه الوفير]
وتخصيص الشيخ فؤاد لا يعني عدم انتظارنا لغيره لأن القاعدة في الأصول: (أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق حكم العام لا يقتضي التخصيص ما لم يكن المذكور مفهوم مخالفة) و"فؤاد" لقب، والقاعدة في الأصول -عند الجمهور: (أن مفهوم اللقب غير معتبر). النتيجة: المشاركة مطلوبة من الجميع.
"ابتسامة أصولية"
بوركتم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-02-26 ||, 02:13 PM
أقترح أن يكون هذا الموضوع الرائع، والجامع بين كتفي علم الفروع والأصول: على حلقات.
فالحلقة الأولى التي صحبك فيها الشيخ جلال .
والحلقة الثانية هذه التي شرعت فيها...
وهكذا.
والسبب في ذلك أمور
أن الموضوع الطويل مظنة عدم المتابعة.
أنه ربما عرف عضو عن متابعة الحلقة الأولى أو غيرها.
أن في بعض الحلقات ربما تجد لك بعض الأفكار، ففي الحلقة الثانية بدا ظاهرا ميلك إلى مشاركة الإخوة.
ثم إن بعض الحلقات قد تكون من حقها أن تستمر أو أنها قابلة للاستمرار
ففي الحلقة الأولى قد يعرض للشيخ جلال ما يرى إقحامه في موضوعه الأول أو استدراكه وهكذا، ومن الصعوبة مع طول الموضوع أن يصنع ذلك بخلاف ما لو كان موضوعا مختصا بحلقته.
هذا اقتراح ، وأيا كان، فواصل على بركة الله يا أبا صهيب فما أراك إلا تشق طريقاً تسرٍّب منه طلبة العلم إلى حيث ما ينبغي أن يكونوا فيه.

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-02-26 ||, 07:15 PM
أقترح أن يكون هذا الموضوع الرائع، والجامع بين كتفي علم الفروع والأصول: على حلقات.
فالحلقة الأولى التي صحبك فيها الشيخ جلال .
والحلقة الثانية هذه التي شرعت فيها...
وهكذا.
والسبب في ذلك أمور
أن الموضوع الطويل مظنة عدم المتابعة.
أنه ربما عرف عضو عن متابعة الحلقة الأولى أو غيرها.
أن في بعض الحلقات ربما تجد لك بعض الأفكار، ففي الحلقة الثانية بدا ظاهرا ميلك إلى مشاركة الإخوة.
ثم إن بعض الحلقات قد تكون من حقها أن تستمر أو أنها قابلة للاستمرار
ففي الحلقة الأولى قد يعرض للشيخ جلال ما يرى إقحامه في موضوعه الأول أو استدراكه وهكذا، ومن الصعوبة مع طول الموضوع أن يصنع ذلك بخلاف ما لو كان موضوعا مختصا بحلقته.
هذا اقتراح ، وأيا كان، فواصل على بركة الله يا أبا صهيب فما أراك إلا تشق طريقاً تسرٍّب منه طلبة العلم إلى حيث ما ينبغي أن يكونوا فيه.

اقتراح سديد من عقل رشيد.
يتمّ التنفيذ بإذن الله.

صلاح الدين
09-02-27 ||, 12:49 AM
السلام عليكم
بارك الله فيكم شيخنا
لكن انا عندي ملاحظة هي قولكم انّ الأمر في قوله عليه السلام فليتزوج لي الوجوب عليه اشكال هو ان بعض العلماء قالو ان الامر في الحديث لي الندب والدليل علي ذلك ان بعض الصحابة لم يتزوجوا ولم ينكر عليهم الرسول عليه السلام وايضا هناك من التابعين من لم يتزوج
ومن السلف واخبارهم معلومة ولا انس ان اشكركم علي هذا الموضوع القيم والمفيد

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-02-27 ||, 04:22 PM
السلام عليكم
بارك الله فيكم شيخنا
لكن انا عندي ملاحظة هي قولكم انّ الأمر في قوله عليه السلام فليتزوج لي الوجوب عليه اشكال هو ان بعض العلماء قالو ان الامر في الحديث لي الندب والدليل علي ذلك ان بعض الصحابة لم يتزوجوا ولم ينكر عليهم الرسول عليه السلام وايضا هناك من التابعين من لم يتزوج
ومن السلف واخبارهم معلومة ولا انس ان اشكركم علي هذا الموضوع القيم والمفيد

جزاك الله خيرا وبارك فيك وسددك

قلتُ: (واستُدِلّ -بالبناء للمجهول- به على وجوب الزواج على الشاب المستطيع للباءة) وسيأتي إن شاء الله الإشارة إلى ماذكرت إن شاء الله تعالى

أحمد بن عماد ابن نصر
09-03-02 ||, 11:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بارك الله فيكم شيخنا عامراً على هذه الفكرة الطيبة وهذا الاختيار الموفق.

ثم أشكر شيخنا جلالا السلمي على هذا العرض الأصولي الفائق والنظر الثاقب ، ولا أخفيك أني سررت جدا عندما علمت بأنكم بدأتم المشاركة الفعلية على هذا الملتقى المبارك، وأسأل الله أن تكون فاتحة خير وأن يتم لكم على خير.

ولدي بعض الاستفسارات أرجو أن يتكرم الشيخان الفاضلان - أو غيرهما - بالإجابة عنها :

- قلتم ( الشيخ جلال) : (وفي الحقيقة أن الشرط الثاني راجع للأول لأن السبب الحامل على اشتراطه هو عدم العلم بتحقق الأول)

لم يتضح لي هذا الكلام .. وما العلاقة بين القبول ( المتضمن للعدالة والضبط ) والاتصال؟ أليس المقبول يُرسل ويُعنعن؟ يلزم من هذا الكلام أن يكون الإرسال ( بمعناه العام الذي يشمل المنقطع والمعضل والمرسل الخفي والمرسل الخاص ) والتدليسُ بل والعنعنةُ على الرأي المنسوب للبخاري وابن المديني= من القوادح في القبول .. وهذا لا أعلم قائلا به، إلا أن يكون التدليس الشديد.. أرجو التوضيح.

- لم أفهم كيف يكون الأمر المعلق بشرط مقيدا في صورة الشرط مطلقا في غيرها .. فأرجو التوضيح.

- قوله صلى الله عليه وسلم ( مثل ما يقول ).. ألا يقتضي المماثلة في الصوت ( المقام ) وطريقة الأداء؛ من مدود وغنن وغير ذلك ؟ فما الذي أخرجها ؟ هل لأن الشارع لم يعهد منه الالتفات لمثل هذه الأمور ؟ أو لأنه لم ينقل فعل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله أحد من أصحابه مع أنه من الشعائر الظاهرة التي لا تخفى وتتناقلها الأمة خلفا عن سلف؟

محبكم : ابن نصر.

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-03-04 ||, 10:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بارك الله في الشيوخ الكرام موضوع مفيد جداً وهو ينمي الملكة الفقهية والقدرة على الاستنباط والفهم ويظهر رونق أصول الفقه وعندي بعض الإضافات لعلها تكون نافعة في تأصيل الموضوع لا من باب التطبيق :
أولاً : لا يخفى أن هذا هو فن تخريج الفروع على الأصول والذي ألف فيه الجمهور مؤلفات خاصة وإن كان عند الحنفية مندرجاً ضمن مؤلفاتهم في أصول الفقه ولذلك سميت طريقتهم بطريقة الفقهاء كما هو مشهور .

ثانياً : التطبيقات الأصولية موجودة كذلك في جميع المصنفات في مختلف الفنون فقهاً وتفسيراً وحديثاً وعقيدةً ومن يطالع هذه الكتب يرى كيف استنبط العلماء في مختلف الفنون أحكاما شرعية علمية وعملية عن طريق القواعد الأصولية ونحن نرى أنه قد صنفت مصنفات في هذا العصر سواء عن طريق الرسائل العلمية أو غيرها في استخراج القواعد الأصولية وتطبيقاتها من مصنفات العلماء الذين لا يعرف لهم مصنفات خاصة في أصول الفقه وإنما هم مفسرون أو فقهاء أو محدثون .

ثالثاً : ينبغي أن لا يقع خلط بين القواعد الأصولية سواء المذهبية أو الشخصية للعلماء وبين الأحكام الفقهية التي يذهبون إليها ، ولذلك يخطيء كثير من طلبة العلم في الاعتراض على مثل ذلك بدعوى التناقض وهذا ليس بصحيح لاحتمال أن يكون الحكم الفقهي انسحب على قاعدة أصولية أخرى نظر إليها العالم أو رأها أرجح في ذلك الموطن لقرائن يمكن معرفتها في التعمق بدراسة المسألة لا سيما من أتباع ذلك العالم أو تكون تلك القاعدة لها شروط لم تتوفرها جميعها في ذلك الموطن .
ومما يندرج في ذلك أن ننظر في إتجاهات العلماء أصحاب المذهب الواحد وتأثير تخصصهم في بعض الفنون على ما ذهبوا إليه من أحكام فقهية أو غيرها فمثلا :
نرى في المذهب الحنفي الطحاوي والسرخي والكاساني وابن الهمام وابن نجيم وغيرهم .
وفي المذهب المالكي نجد ابن عبد البر والباجي وابن رشد وابن العربي والقرطبي والقرافي وغيرهم .
وفي المذهب الشافعي نجد النووي وابن حجر والجويني والغزالي والرازي والعز بن عبد السلام وابن كثير وغيرهم .
وفي المذهب الحنبلي نجد ابن قدامة وابا يعلى وابا الخطاب وابن الجوزي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن مفلح وغيرهم .
ونحن إذا نظرنا إلى هؤلاء الأعلام وجدنا انه يغلب على بعضهم علم من العلوم أكثر من غيره إما التفسير أو الفقه أو الأصول أو الحديث وهذا التخصص له تأثير في الاختيارات في أغلب الأحيان فربما يرجح المحدث قولاً في حكم فقهي بناء على مأخذ حديثي ويرجح غيره من أصحاب المذهب نفسه القول نفسه أو قولاً غيره بناء على مأخذ أصولي وهكذا فينبغي الانتباه لهذا المأخذ عند نقل الأقوال وبيان مأخذ العالم في استنباطه للحكم ، ولذلك نحن نجد كتب التخريج تعزو الخلاف في بعض المسائل لقاعدة أصولية معينة وحينما نرجع لكتب الفقهاء كبداية المجتهد مثلاً أو كتب المحدثين كشرح معاني الآثار للطحاوي أو مشكل الاثار له ربما نجد سبباً آخر للخلاف ربما يكون قاعدة فقهية لا قاعدة أصولية وربما يكون اختلاف في تصحيح حديث أو غير ذلك مما هو مشهور في كتب أسباب الاختلاف كل هذا فيما لو كانت القاعدة الأصولية اتفق على تحديدها في حق الإمام فكيف إذا كان اصحاب المذهب يختلفون في نسبة الراجح في القاعدة الأصولية لإمامهم كما في حجية قول الصحابي كمثال بالنسبة للشافعي رحمه الله .

رابعاً : ينبغي أن يعلم أن مجرد معرفة القاعدة الأصولية لا يكفي في استعمالها في النصوص لاستنباط الأحكام الفقهية بل لا بد من توفر جميع الشروط لاستنباط الحكم الشرعي ولذلك لا يسلم أن نقول هذا النص فيه أمر والأمر يقتضي الوجوب مطلقاً من غير نظر في الشروط الأخرى للوصول إلى هذا الحكم كثبوت النص وعدم المعارض من نسخ أو تخصيص أو تقييد أو صارف للوجوب أو التحريم أو دلالات الألفاظ الأخرى الواردة في النص ومعانيها في اللغة أو قرائن الأحوال وأسباب النزول وأسباب ورود الأحاديث وغير ذلك .
وكذا أهلية المستنبط والشروط الواجب توفرها فيمن يقوم بعملية التخريج والتطبيق ( وليس الكلام هنا على ما ذكر هنا في هذا الموضوع فالشيخ عامر بن بهجت حفظه الله ذكر أنه تفاعلي وتدريبي وإنما حديثي هنا عن تأصيل هذا المنهج ) .

ولذلك وجدنا في كتب المذاهب كتبا خاصة في بيان طرق التخريج وألفاظ الأئمة ونسبة الأقوال إليهم ومن هم المؤهلون لذلك فضلا عن نصوص الشارع .
ووجدنا كذلك كتبا في علم الفروق والقواعد الفقهية ومستثنياتها مما يبين لطالب العلم أنه لا يكفي تطبيق القاعدة الأصولية مباشرة للوصول إلى الحكم لاحتمال المعارض أو وجود الفرق أو الاستثناء أو غير ذلك .
فكل هذه الفنون - كتب التخريج والفروق والقواعد الفقهية والتقاسيم وكتب اصطلاحات المذاهب وكتب أسباب الاختلاف ومقاصد الشريعة وو - بمؤلفاتها هي في حقيقتها خادمة لتخريج الفروع على الأصول أو بعبارة أخرى التطبيقات الأصولية ، ولا يمكن الاستغناء عنها والاكتفاء بتطبيق القاعدة الأصولية مجردة في قضية التخريج .

صلاح الدين
09-03-05 ||, 12:51 AM
السلام عليكم شيخنا الشيخ عامر تأخرت علينا
في إستكمال موضوعكم الشيق
لعلى المانع خير ونحنو في إنتظاركم

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-03-05 ||, 11:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا أعتذر للإخوة جميعً عن تأخري في الكتابة في الموضوع بسبب انشغال "وقلة التفاعل"..
وهذه تكملة يسيرة:
-ويُستدلّ به على استحباب التزوّج بشرطه، لأنه أمر به ودلّ الدليل على صرفه عن الوجوب والقاعدة في الأصول (أن الأمر إذا يُصرف عن الوجوب إذا دلّ الدليل على ذلك) وليس هذا محل بسط الأدلة الصارفة على الوجوب ولا مناقشة المسألة.

صلاح الدين
09-03-05 ||, 10:34 PM
السلام عليكم
وهل يمكن ان يقال ان في الحديث جواز ان تقوم المرءة إن كانت مستطيعة ماليا ان تعرض نفسها علي من تراه كفء لها
كما يفهم من قوله عليه الصلاة والسلام يا معشر الشباب
فلفظ الشباب إسم جنس محلا بي الألف واللام فيفيد العموم
فيعم الرجال والنساء وأيضا فإن قصة السيدة خديجة معلومة وطلبها الزواج من النبي عليه السلام

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-02-20 ||, 05:18 PM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
قرار إداري
تغلق جميع مواضيع الشيخ جلال السلمي حتى يعود للكتابة بمعرفه
ولا نقبل الوكالة في الردود عنه وهو حيٌ يرزق!
فنرحبِّ به للعود ثانية