المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زبدة الكلام في شرح كتاب الصيام من عمدة الأحكام



محمد بن رضا السعيد
17-05-27 ||, 02:37 PM
زبدة الكلام في
شرح كتاب الصيام من عمدة الأحكام
للحافظ عبد الغني المقدسي
خالد بن سعود البليهد




بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: فهذا شرح مختصر لكتاب الصيام من عمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي قصدت فيه بيان فقه الأحاديث وأحكام الصيام على سبيل الاختصار مع التنبيه على شيء من العلل والمقاصد الشرعية والإشارة إلى طرف من اختلاف الفقهاء في المسائل الكبار بإيجاز مع ذكر القول الراجح لدي ولم أتوسع في ذكر أقوال الفقهاء ودلائلهم لأن المقام لا يقتضي ذلك مراعاة للوقت وطبيعة الدرس ومستوى الطلاب. والباعث على شرحه أنه طلب مني بعض الإخوان إلقاء دورة علمية على شبكة الانترنت فاستحسنت ذلك وأجبته. والله اسأل أن ينفع بهذا الشرح مع ضعفه وقلة بضاعته ممليه وسامعه وقارئه وأن يبارك فيمن سعى فيه وشارك بأي وجه من الوجوه.

خالد بن سعود البليهد
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة
binbulihed@gmail.com
28ا/8/1430

محمد بن رضا السعيد
17-05-27 ||, 02:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الصيام لغة: الإمساك، ومنه قوله تعالى عن مريم: (إني نذرت للرحمن صوما).
واصطلاحاً :التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.
فلا يكون الإمساك صوما شرعا إلا إذ قصد به التقرب لله.
أما إذا أمسك الانسان لقصد التداوي أو الاسترواح أو غيره فعادة لا يثاب عليه.
وهو أحد أركان الإسلام العظام وقد دل على وجوبه الكتاب في قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
والسنة في قول النبي صلى الله عليه وسلم :(بني الإسلام على خمس، وذكر منها :صيام رمضان).
و أجمعت الأمة على فرضيته،
وذكر أهل السير أن الصيام فُرض في السنة الثانية من الهجرة.
وكان مشروعا في الأمم السابقة إلا أن الإسلام هذبه وخص الأمة بأحكام تميزها عن غيرها فيه.
وأول ما فرض على الأمة صيام عاشوراء فصامه الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة وأمر بصومه لما هاجر إلى المدينة ثم نسخ حكمه إلى التخيير ونزل فرض صوم رمضان.
ويجب الصوم على كل مسلم عاقل قادر مقيم.ويصح من المميز.
ومن جحده كفر بالإجماع أما من تركه متعمدا من غير جحود فلا يكفر عند عامة أهل العلم مع كونه ارتكب جرما عظيما مستحق للوعيد.

محمد بن رضا السعيد
17-05-27 ||, 02:47 PM
- عَنْ أبي هُريرة رضي الله عَنْهُ قال: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَقَدَّمُوا رَمَضَان بِصَومْ يوم أوْ يَوْمَئن، إِلا رَجلاً كانَ يَصُومُ صَوماً فَلْيَصُمْهُ). دل هذا الحديث على
نهي المسلم عن التطوع بصوم النافلة قبل دخول رمضان بيوم أو يومين يعني اليوم التاسع والعشرين والثلاثين من شعبان إلا من كانت عادته صيام أيام معينة كالاثنين والخميس فوافقت عادته هذين اليومين فيجوز له الصوم لانتفاء العلة عنه.
وهذا النهي على سبيل الكراهة لأن الشيء إذا نهي عنه من وجه ورخص فيه من وجه آخر كان دليلا على الكراهة وهو مذهب الجمهور.
والعلة في النهي عن ذلك تمييز النافلة عن الفرض كما نهى عن وصل الفرض بالنفل في الصلاة وسد العمل بالاحتياط في ذلك لأنه من الغلو والتنطع.
ومفهوم الحديث يدل على جواز التطوع بعد منتصف شعبان في النصف الأخير وهذا ظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم وما ورد في النهي عن ذلك فشاذ أنكره ابن مهدي وأحمد وغيرهم من أئمة العلل فلا يصح العمل به. فلا حرج على المسلم بالتطوع بعد منتصف شعبان ولو لم تكن له عادة في الصوم.

محمد بن رضا السعيد
17-05-27 ||, 03:00 PM
- عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ رَضي الله عنهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إذا رَأَيْتمُوه فَصُومُوا، وَإذا رَأَيْتُمُوه فَأفْطِروُا، فَإنْ غُمَّ عَليْكم فاقْدُرُوا لَهُ).
هذا الحديث يبين طرق دخول شهر رمضان وشرط ثبوته بأحد طريقين:
الأول: ثبوت الرؤية المعتبرة للهلال واعتماد الحاكم لها فإذا ثبت رؤية هلال رمضان وجب صومه.
واختلف الفقهاء هل يشترط لكل أهل بلد رؤية خاصة أم تكفي ثبوت الرؤية لسائر بلاد المسلمين
والصحيح أن لكل أهل بلد ومن وافقهم في المطالع رؤية خاصة بهم ولا يلزم غيرهم العمل بها وهذا مذهب الشافعي لحديث ابن عباس المخرج في صحيح مسلم.
والصحيح أن الرؤية تثبت برؤية العدل الواحد إذا اعتبرها الإمام لحديث ابن عمر الثابت في سنن أبي داود.
الثاني: إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما عند عدم ثبوت الرؤية فإذا استكمل شهر شعبان تمامه كان دليلا على دخول رمضان في اليوم الذي يليه. وهذا هو المعنى الصحيح في قوله (فاقدروا له). للروايات الصحيحة المصرحة كقوله: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين). رواه البخاري.
والصحيح أنه يحرم صوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا منعت من الرؤية سحاب أو غبار فلا يصام من باب الاحتياط على أنه من رمضان لحديث عمار بن ياسر المخرج في السنن وهو مذهب الجمهور.

محمد بن رضا السعيد
17-05-27 ||, 03:01 PM
- عَنْ أنس ْبنِ مَالِكٍ رَضي الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسول اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمْ (تَسَحًرُوا فَإن في السَّحُور بَرَكَةً).

يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى أدب من آداب الصيام وهو أكلة السحور آخر الليل ليتقوى بها الصائم على صومه فهي أكلة مباركة من خصائص هذه الأمة. والسحور هو الأكلة التي تطعم وقت السحر قبيل طلوع الفجر فلا يسمى الطعام سحورا إلا إذا أكل آخر الليل أما ما يطعم أول الليل وأوسطه فليس بسحور. فيستحب للمسلم أن يتسحر بأي شيء ولو ماء ولا حرج عليه لو ترك ذلك لأن أهل العلم أجمعوا على استحبابه لكن يفوته الخير والبركة وإنما شرع السحور اتباعا للسنة ومخالفة لأهل الكتاب الذين لا يتسحرون كما جاء في صحيح مسلم: (فصل ما بين صيامِنا وصيامِ أهل الكتاب أكلة السحر).

محمد بن رضا السعيد
17-05-27 ||, 03:05 PM
- عَنْ انس بْنِ مَالِكٍ عَنْ زيْد بْن ثَابِتٍ رَضَي الله عَنْهُمَا قال: تَسَحَّرْنَا مَع رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَامَ إلى الصَّلاةِ. قال أنس: قُلْتُ لِزيْدٍ : كَمْ كَانَ بَيْنَ الأذَانِ وَالسُّحُورِ؟ قال: قَدْرُ خَمْسِينَ آيةٍ.


في هذا الحديث دليل على بيان وقت السحور
واستحباب تأخيره قبيل طلوع الفجر بوقت يسير
ففعل النبي صلى الله عليه وسلم يدل على سنية ذلك لأن الصحابي وصف الزمن الذي بين السحور والأذان بكونه يسيرا قدر خمسين آية وهذا على سبيل التقريب لا التحديد وهو بمعنى ما ورد في الصحيحين من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم . قال : ولم يكن بينهما إلا أن ينـزل هذا ويرقى هـذا).

وفيه أيضا استحباب تقديم صلاة الصبح بعد دخول الوقت بزمن يسير يكفي لصلاة السنة وعدم تأخيرها.
وفيه أيضا أن الإمساك عن الصوم يكون عند طلوع الفجر الصادق لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ).
ولا يشرع الإمساك بوقت قبل طلوع الفجر من باب الاحتياط لأن ذلك تكلف لم يرد في الشرع فالشارع جعل كل الليل فسحة في تناول المفطرات حتى يتيقن المكلف من دخول الصبح فلا ينبغي التشديد والتحوط في ذلك.

محمد بن رضا السعيد
17-05-27 ||, 03:11 PM
- عَنْ عَائِشَةَ وَأمُّ سَلَمَةَ رَضْيَ الله عَنْهُمَا: أنً رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُدْركُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنٌبٌ مِنْ أهلِهِ. ثُمَّ يَغتَسِلُ وَيصُومُ.


هذا الحديث يبين حكما مهما من أحكام الصوم وهو أنه لا يشترط لصحة الصوم الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر لفعله صلى الله عليه وسلم فيصح صوم الجنب والمحدث وقد حكي الإجماع في هذا فإذا أصبح الجنب صائما أتم صومه ولا شيء عليه.
وكذلك الحائض إذا طهرت قبل طلوع الصبح وأخرت الغسل بعده صح صومها.
ولا فرق في هذا بين صوم الفرض وصوم النفل.
وفيه إباحة الجماع إلى آخر لحظة من الليل
وعدم وجوب الغسل قبل الصبح
وهذا من باب التوسعة على الصائم الجنب.
لكن إذا أصبح وجب عليه الغسل لأداء الفريضة.
وفيه أنه لا كراهة للإنسان أن ينام جنبا بلا غسل ويؤجله بعد الاستيقاظ لكن السنة أن يتوضأ قبل نومه.

محمد بن رضا السعيد
17-05-28 ||, 12:31 AM
6- عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عَنْهُ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (مَنْ نَسيَ وهُوَ صَاِئمٌ فَأكَلَ أوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فإنَّمَا أطعَمَهُ الله وَسَقَاهُ).


الحديث دليل على أن الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا فلا إثم عليه ولا يبطل صومه بذلك لأنه وقع في المفطرات حالة النسيان والنسيان عذر شرعي يرفع المؤاخذة لقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا). ويتم صومه سواء كان ذلك فرضا أو نفلا.
وأخذ الجمهور بهذا الحكم عملا بالظاهر وخالف بعضهم والصواب مع الجمهور.
والخطأ عذر كالنسيان لا يؤثر على صحة الصوم
وكذلك الجهل أيضا يعفى عنه.
واختلفوا في شمول الحكم لغير الأكل والشرب كالجماع والصحيح أن العذر عام في جميع المفطرات لعموم العلة والدلالة فإذا جامع ناسيا أتم صومه وصومه صحيح وهذا مذهب الجمهور.
وهذا التيسير لأن الصائم لم يفعل هذا باختياره إنما قدره الله عليه بغير قصد منه فلم يؤاخذ به.
أما إذا تناول مفطرا عامدا عالما ذاكرا بطل صومه وكان آثما وعليه القضاء.
والصحيح أنه من رأى صائما ناسيا وجب عليه تذكيره

محمد بن رضا السعيد
17-05-29 ||, 02:44 AM
7- عَنْ أبي هُريرة رضي الله عَنْهُ قَال : بَينماَ نَحن جُلُوسْ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم إذ جَاءه رَجلٌ فقَالَ: يَا رَسولَ الله، هَلَكتُ. فقال: "ما أهلَكَكَ؟" أو مَالك؟. قال: وَقَعْتُ على امْرَأْتِي، وأنا صائمٌ " وفي رواية: أصبتُ أهلي في رَمَضَانَ". فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تعتقها؟" قال: لا.
قال: "فهل تستطِيعُ أن تصوم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعْين؟" قال: لا .
قال : "فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟" قال : لا.
قال: فَسَكَتَ النبي صلى الله عليه وسلم . فبينما نَحْنُ على ذلك إذْ أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بِعَرَق فيهِ تَمرٌ" والعرق: المَكْتَلُ.قال: "أَيْنَ السَّائِلُ؟" قالَ: أنا. قال: " خُذْ هذَا فتصَدَّق بِهِ، فقال: أعلى أفقَرَ منِّي يَا رَسُولَ اللّه؟ فَوَ الله مَا بَيْنَ لا بَتَيْها ـ يريد الحَرَّتَيْنِ ـ أهْلُ بَيْتٍ أفْقَر مِنْ أهل بَيْتي. فَضَحِكَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ أنيابُهُ، ثمَّ قَالَ: "أطْعِمْهُ أهْلَكَ" .
الحَرَّةُ: الأرْضُ، َتَرْكَبُهَا حجارة سود. هذا الحديث في بيان حكم من جامع في نهار رمضان عامدا وأن عليه الكفارة.
فدل الحديث على أن من وطئ امرأته في الفرج نهار رمضان كان مرتكبا لذنب عظيم وآثم لفعله
ووجب عليه ثلاثة أمور :
التوبة
والكفارةالمغلظة
وهي على الترتيب لا التخيير لدلالة السياق وهو مذهب الجمهور وهي
عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإن لم يجدها
صام شهرين متتابعين فإن ابتدأ مع ابتداء الشهر أتم شهرين سواء كان الشهر ناقصا أو تاما لأن الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد يكون ثلاثين.
وإن لم يراعي ذلك صام ستين يوما ويشترط التتابع فلا يفصل بينهما بشيء.
فإن وافق عيدا أو مرضا يبيح الفطر فلا ينقطع التتابع حينئذ.
فإن فصل عامدا استأنف من جديد. فإن عجز عن الصوم لمرض أو مشقة أو غلبة شهوة ونحوها من الأعذار المعتبرة انتقل إلى الإطعام عن كل يوم مسكينا ستين مسكينا يطعمه طعام يشبعه عرفا من أرز أو قمح ونحوه فإن أدمه بمرق ولحم كان أطيب ولا يلزمه ذلك.
فإن عجز عن ذلك لعسره وفقره لم يلزمه في الحال
لكن هل يلزمه في المستقبل إذا اغتنى؟
فيه خلاف والأظهر أنه يلزمه لأنه دين في ذمته لا يسقط بالإعسار كسائر الديون.
واختلفوا في القضاء لأنه لم يذكر في الحديث
والصحيح أنه واجب ولا تبرأ ذمته إلا به لأنه مستفاد من أدلة أخرى
ولأنه لم يذكره لاحتمال أن الحكم ظاهر للرجل لا يحتاج لذكره.
وفيه دليل على جواز إعطاء المجامع في رمضان من الكفارة إذا كفرها غيره عنه لفقره وكونه عاجزا عن بذل الكفارة.
وفيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بمن جاءه تائبا مسترشدا ممن ألم بكبيرة وفسق وهذا له شواهد في السنة فلم يعنفه الرسول ويوبخه أمام الصحابة بل أرشده لفكاك نفسه من النار.
وفيه جواز بيان الإنسان لحاله من الفقر والحاجة للحاكم وغيره عند دعاء الحاجة لذلك من غير كذب وتزيد.
وهذا الحكم خاص بمن يلزمه الصوم في رمضان أما المريض والمسافر فلا شيء عليه إذا جامع لأن الفطر مباح له وسواء أفطر بالجماع أو بغيره.
وكذلك يختص الحكم بالجماع في رمضان لحرمته أما لو جامع في صوم واجب في غير رمضان فلا كفارة فيه.
والصحيح أن الكفارة خاصة بالرجل لأنه المخاطب شرعا بذلك وهو الطالب والمرأة ليس عليها كفارة ولو كانت مطاوعة لكن تأثم ويلزمها القضاء إن تعمدت الجماع وإن كانت مكرهة لا كفارة عليها من غير خلاف وذهب الشافعي إلى إنها إذا أكرهت بالفعل لم تفطر وصومها صحيح.

محمد بن رضا السعيد
17-05-29 ||, 03:00 AM
7- عَنْ أبي هُريرة رضي الله عَنْهُ قَال : بَينماَ نَحن جُلُوسْ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم إذ جَاءه رَجلٌ فقَالَ: يَا رَسولَ الله، هَلَكتُ. فقال: "ما أهلَكَكَ؟" أو مَالك؟. قال: وَقَعْتُ على امْرَأْتِي، وأنا صائمٌ " وفي رواية: أصبتُ أهلي في رَمَضَانَ". فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تعتقها؟" قال: لا.
قال: "فهل تستطِيعُ أن تصوم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعْين؟" قال: لا .
قال : "فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟" قال : لا.
قال: فَسَكَتَ النبي صلى الله عليه وسلم . فبينما نَحْنُ على ذلك إذْ أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بِعَرَق فيهِ تَمرٌ" والعرق: المَكْتَلُ.قال: "أَيْنَ السَّائِلُ؟" قالَ: أنا. قال: " خُذْ هذَا فتصَدَّق بِهِ، فقال: أعلى أفقَرَ منِّي يَا رَسُولَ اللّه؟ فَوَ الله مَا بَيْنَ لا بَتَيْها ـ يريد الحَرَّتَيْنِ ـ أهْلُ بَيْتٍ أفْقَر مِنْ أهل بَيْتي. فَضَحِكَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ أنيابُهُ، ثمَّ قَالَ: "أطْعِمْهُ أهْلَكَ" .
الحَرَّةُ: الأرْضُ، َتَرْكَبُهَا حجارة سود. هذا الحديث في بيان حكم من جامع في نهار رمضان عامدا وأن عليه الكفارة.
فدل الحديث على أن من وطئ امرأته في الفرج نهار رمضان كان مرتكبا لذنب عظيم وآثم لفعله
ووجب عليه ثلاثة أمور :
التوبة
والكفارةالمغلظة
وهي على الترتيب لا التخيير لدلالة السياق وهو مذهب الجمهور وهي
عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإن لم يجدها
صام شهرين متتابعين فإن ابتدأ مع ابتداء الشهر أتم شهرين سواء كان الشهر ناقصا أو تاما لأن الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد يكون ثلاثين.
وإن لم يراعي ذلك صام ستين يوما ويشترط التتابع فلا يفصل بينهما بشيء.
فإن وافق عيدا أو مرضا يبيح الفطر فلا ينقطع التتابع حينئذ.
فإن فصل عامدا استأنف من جديد.فإن عجز عن الصوم لمرض أو مشقة أو غلبة شهوة ونحوها من الأعذار المعتبرة انتقل إلى الإطعام عن كل يوم مسكينا ستين مسكينا يطعمه طعام يشبعه عرفا من أرز أو قمح ونحوه فإن أدمه بمرق ولحم كان أطيب ولا يلزمه ذلك.
فإن عجز عن ذلك لعسره وفقره لم يلزمه في الحال
لكن هل يلزمه في المستقبل إذا اغتنى؟
فيه خلاف والأظهر أنه يلزمه لأنه دين في ذمته لا يسقط بالإعسار كسائر الديون.
واختلفوا في القضاء لأنه لم يذكر في الحديث
والصحيح أنه واجب ولا تبرأ ذمته إلا به لأنه مستفاد من أدلة أخرى
ولأنه لم يذكره لاحتمال أن الحكم ظاهر للرجل لا يحتاج لذكره.
وفيه دليل على جواز إعطاء المجامع في رمضان من الكفارة إذا كفرها غيره عنه لفقره وكونه عاجزا عن بذل الكفارة.
وفيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بمن جاءه تائبا مسترشدا ممن ألم بكبيرة وفسق وهذا له شواهد في السنة فلم يعنفه الرسول ويوبخه أمام الصحابة بل أرشده لفكاك نفسه من النار.
وفيه جواز بيان الإنسان لحاله من الفقر والحاجة للحاكم وغيره عند دعاء الحاجة لذلك من غير كذب وتزيد.
وهذا الحكم خاص بمن يلزمه الصوم في رمضان أما المريض والمسافر فلا شيء عليه إذا جامع لأن الفطر مباح له وسواء أفطر بالجماع أو بغيره.
وكذلك يختص الحكم بالجماع في رمضان لحرمته أما لو جامع في صوم واجب في غير رمضان فلا كفارة فيه.
والصحيح أن الكفارة خاصة بالرجل لأنه المخاطب شرعا بذلك وهو الطالب والمرأة ليس عليها كفارة ولو كانت مطاوعة لكن تأثم ويلزمها القضاء إن تعمدت الجماع وإن كانت مكرهة لا كفارة عليها من غير خلاف وذهب الشافعي إلى إنها إذا أكرهت بالفعل لم تفطر وصومها صحيح.


للفائدة يراجع هذا الرابط
دعوة للنقاش هل تلزم الزوجة كفارة الجماع في نهار رمضان كما تلزم الزوج؟ (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

الموضوع الأصلي: لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد

محمد بن رضا السعيد
17-06-02 ||, 05:46 AM
بَاب الصَّوم في السَّفر ذكر المصنف رحمه الله في هذا الباب الأحاديث التي تبين أحكام الصوم المتعلقة بالسفر لأن المسلم له حالان حال الإقامة وحال السفر والسفر غالبا يعرض فيه الحرج والمشقة والكلفة ويختلف أحوال الناس فيه ولذلك بين الشارع حكمه وخفف فيه وجعله عذرا للفطر. 8- عَنْ عَائِشَةَ رَضْيَ الله عَنْهَا: أنَ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرو الأسلمي، قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أأصُوْمُ في السًفَرِ (وكان كثير الصيام). قال : (إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإنْ شِئْتَ فَأَفْطِر).


الحديث يدل على الرخصة في الفطر حال السفر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم خير حمزة في الصوم وتركه وهذا عام في الفرض والنفل.
وفيه دليل ظاهر على أن المرء مخير حال السفر إن شاء صام وإن شاء أفطر كل على حسب حاله وقد بينت الرواية الأخرى أن حمزة كان كثير الأسفار ويصادف ذلك رمضان فخيره الرسول صلى الله عليه وسلم وأذن له بالصوم
مما يدل على أنه لا يجب على المسافر الفطر حال السفر ومن أوجبه من الظاهرية فقوله شاذ مخالف لكثير من النصوص ولا حجة له في ظاهر الآية: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ). لأنها محمولة عند عامة الفقهاء على من أفطر في السفر ومن صام فصومه صحيح يعتد به ولا يلزمه القضاء.
ولذلك ذهب الأئمة الأربعة وغيرهم إلى القول بالتخيير لهذا الحديث وغيره وهو الصواب.

محمد بن رضا السعيد
17-06-02 ||, 05:47 AM
- عَنْ أنَس بْنِ مَالِكٍ رضي الله عَنْهُ قال:كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفطِرِ، وَلا الْمُفطِرُ عَلَى الصًائِمِ .


وهذا الحديث في معنى الحديث السابق وهو يدل على إباحة الفطر في السفر وأنه عذر في ترك الصوم وهذا لا يعرف فيه خلاف بين أهل العلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم أقر الصائم على صومه وأقر المفطر على فطره وهذا يدل على التوسعة في ذلك وأنه من اختلاف التنوع الذي تحتمله الأدلة ويسوغ فيه الاجتهاد.
وفيه ائتلاف الصحابة فيما بينهم مع اختلافهم في فروع المسائل مراعاة لأصل الإخوة والمحبة وجمع الكلمة وهذا الأصل دل عليه كثير من الشواهد.

محمد بن رضا السعيد
17-06-02 ||, 05:49 AM
10- عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ رضيَ الله عَنْهُ قال:خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في شَهْرِ رَمضَانَ في حَرِّ شَدِيدٍ ، حَتَّى إنْ كَانَ أحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَه عَلَى رَأسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، ومَا فِيْنَا صَائِمٌ إلا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، وعبْدُ الله بْنُ رَوَاحَة. هذا الحديث أيضا في معنى الأحاديث السابقة في إباحة في الصوم حال السفر وأنه لا حرج على الانسان في صومه.
وقد دل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن رواحة كانا صائمين في اليوم الحار مع فطر الصحابة
وهذا فيه دليل صريح على أنه لا يكره للإنسان الصوم في السفر فضلا عن تحريمه إذا كان يطيق ذلك ولا يشق عليه. وهذا فيه رد على من منع الصوم في السفر وأوجب الفطر وهو مذهب ضعيف مخالف للأدلة وقاعدة الشارع في الرخص في تخيير المكلف في أخذها وتركها ولا ملامة في تركها فمن ترك الرخصة في المشقة فقد أخذ بالعزيمة وفعله صحيح مع مخالفة الأولى ومن تركها لعدم المشقة كان فعله موافقا للشرع.