المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ترجمة الفقيه المالكي المغربي القاضي عياض



كريم بن محمد بن لحسن
17-09-22 ||, 12:09 AM
ترجمة الفقيه المالكي المغربي القاضي عياض
§ اسمه ونسبه:
أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى بن عياض ابن محمد بن عبد الله بن موسى بن عياض اليحصبي([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، الفاسي الأصل، السبتي المولد، المراكشي المدفن.
§ كنيته ولقبه:
يكنى عياضا بالقاضي عياض أبي الفضل، المحدث المالكي، الحافظ المغربي.
§ ولادته:
القاضي عياض [من أعلام القرن السادس هجري] ولد بسبتة سنة (476 هـ).
§ نشأته وعصره:
” عاصر القاضي عياض أخر دولة المرابطين وأوائل دولة الموحدين، فالرجل مخضرم الدولتين وقد عاصر من ملوك الدولتين:
- يوسف بن تاشفين (ت 500 ه)، وابنه علي بن تاشفين (ت 537 هـ)، من الدولة المرابطية.
- والمهدي بن تومرت (ت 524 ه)، وخلفه عبد المؤمن بن علي الكومي (ت 558 هـ)، من الدولة الموحدية.
وفي دولة الموحدين حدث ببلدة سبتة اضطراب وفتن ضد الموحدين اتهم فيها القاضي عياض فقبض عليه وحمل إلى مراكش منفيا“([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)).
§ صفاته وأخلاقه:
كان رحمه الله صلبا في الحق محبا لطلب العلم متشبها بالإمام مالك في سمته، وورد في كتاب التعريف بالقاضي عياض: قال عنه شيخه المغربي أبي محمد بن أبي جعفر:” ما وصل إلينا من المغرب أنبل من عياض خلقا وعلما“([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).
§ مذهبه:
كان القاضي عياض مالكي المذهب أشعري العقيدة.
§ طلبه للعلم:
قال ابن بشكوال تلميذ عياض:” وعني بلقاء – العلماء - الشيوخ والأخذ عنهم وجمع من الحديث كثيرا وله عناية به واهتمام بجمعه وتقييده، وهو من أهل التفنن في العلم والذكاء واليقظة والفهم“([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4))،” أخذ عن أشياخ بلده – بسبتة - ثم رحل إلى الأندلس فدخل قرطبة ومرسية وأخذ عن شيوخ الأندلس وأجازه علمائها“([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)).
§ شيوخه:
عني بلقاء الشيوخ، وقال عنه صاحب الصلة البشكوالية:” قد اجتمع للقاضي عياض من الشيوخ ما ينيف على مائة“([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)).
منهم بقرطبة محمد بن أحمد بن رشد أبو الوليد العالم المحقق المالكي، والحافظ أبو علي الجياني([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)) بالأندلس، وأبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي.
§ تلاميذه:
روى عنه خلق كثير” وقد وصل الإلماع إلى المشرق عن طريق تلاميذ القاضي عياض الذين رحلوا إلى المشرق ودخلوا الإسكندرية وحدثوا فيها بالإلماع“([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
§ المناصب التي أسندت له:
ولي قضاء قرطبة سنة (515 هـ).
§ فقهه ونشاطه العلمي:
قال عنه د. الحسين بن محمد شواط”: يعد بحق واسطة العقد وحلقة الوصل بين الحافظين عَلَمَيْ هذا الفن: الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) وابن الصلاح (ت643 هـ)“([9] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn9)).
وقال عنه القاضي شمس الدين بن خلكان:” كان إمام وقته في الحديث وعلومه والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم“([10] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn10)).
” وصنف التصانيف التي سار بها الركبان، واشتهر اسمه وبعد صيته“([11] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn11))، حتى قيل:” لولا عياض ما عرف المغرب“. الشيء الذي جعل الألسن تطريه، قال صاحب أزهار الرياض:
فهو الإمام الذي سارت مأثره *** في الشرق والغرب سير الشمس والقمر
وكم له من تأليف قد اشتهرت *** بكل قطر فسل تنبئك بالخبر
§ مصنفاته وأثاره العلمية:
للقاضي عياض كتب ومؤلفات فوق الثلاثين في شتى الفنون؛ في الحديث والأحكام والأصول والتاريخ والفقه والرجال والتوحيد والخطب، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كتبه التالية(:([12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn12)
· منها في الحديث:
- الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع. ( )
- إكمال المعلم بفوائد مسلم شرح على صحيح الإمام مسلم.
- مشارق الأنوار على صحاح الآثار. ( )
- بغية الرائد على ما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد. ( )
· ومنها في التاريخ والأنساب:
- الشفا بتعريف حقوق المصطفى. ( )
· ومنها في الرجال:
- ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك.
· ومنها في الفقه:
- الإعلام بحدود قواعد الإسلام. ( )
وأغلب كتب عياض عليها شروح وذيول وتلخيصات إلا كتاب الإلماع.
§ وفاته:
” توفي عياض بمراكش بعد عام من تغريبه إليها سنة (554 ه) في خلافة عبد المؤمن بن علي الكومي، ودفن بباب إيلان حيث ضريحه المعروف إلى اليوم“([13] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn13)).
§ من روائع أقواله [في الترغيب في الرحلة في طلب علم الحديث](:([14] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn14)
يَا طَالِبَ الْعِلْمِ اسْتمع قَول أمرئ *** مَحْضِ النَّصِيحَةِ لِلْمُرِيدِ الرَّاغِبِ
الْعِلْمُ فِي أَصْلَيْنِ لَا يَعْدُوهُمَا *** إِلَّا الْمُضِلُّ عَنِ الطَّرِيقِ اللَّاحِبِ
عِلْمُ الْكِتَابِ وَعِلْمُ الْآثَارِ الَّتِي *** قَدْ أُسْنِدَتْ عَنْ تَابِعٍ عَنْ صَاحِبِ
جَاءَتْ بِهَا الْأَثْبَاتُ عَنْهُمْ وَاعْتَنَتْ *** بِمَسَانِدٍ وَ مَرَاسِلٍ وَ غَرَائِبِ
حَتَّى نَفَتْ طَعْنَ الْغَوِيِّ وَمَيَّزَتْ *** خَطَأَ الْغَبِيِّ وَزُورَ وَضْعِ الْكَاذِبِ
فَأَتَتْ كَمَا انْتَظَمَ الْوِشَاحُ وَثُقِّفَتْ *** سُمْرُ الرَّمَاحِ وَلَاحَ ضَوْءُ الثَّاقِبِ
لَوْلَا رِوَايَتُهُمْ لَمَا اتَّصَلَتْ بِنَا *** و َلَمَا عَلِمْنَا سُنَّةً مِنْ وَاجِبِ
مِنْهَا مَثَارُ الْفِقْهِ وَهِيَ دَلِيلُهُ *** وَ الرَّأْيُ مَطْرُحٌ لَأَبْعَدِ جَانِبِ
فَاشْدُدْ عَلَيْهِ يَدَ الضَّنَانَةِ وَارْحَلَنْ *** لِسَمَاعِهِ بِمَشَارِقٍ وَ مَغَارِبِ
وَانْوِ الْإِلَهَ بِهِ تَعِشْ فِي غَبْطَةٍ *** وَ تَفُزْ بِعَدْنٍ فِي نَعِيمٍ دَائِبِ
§ المؤلفات التي ترجمة لعياض:
- التعريف بالقاضي عياض، لابن عياض أبو عبد الله محمد (ت 575 هـ).
- أزهار الرياض في أخبار عياض، للمقري شهاب الدين أحمد (ت 1041 هـ).
- القاضي عياض الأديب، لعبد السلام شقور.
- القاضي عياض وجهوده في علمي الحديث رواية ودراية، للبشير علي حمد الترابي.
- القاضي عياض عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، د. الحسين ابن محمد شواط.
وفي عصرنا هذا كان عياضا موضوعا لأكثر من رسالة جامعية ومقالة علمية. هذا وتجدر الإشارة إلى” أن عياضاً وإن تناولته الدراسة أديباً وفقيهاً وأصولياً ومؤرخاً فإن إسهامه في ميدان التحقيق ما زال يستحق الكثير من العناية والدراسة “(.([15] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn15)
§ أسلوب عياض التأليفي:
” تتقاسم مؤلفات عياض ثلاثة علوم هي: الحديث والفقه والتاريخ (...) وانصب - عمل عياض فيها - على تحقيق هدفين اثنين وهما: توثيق النصوص نظريا وتطبيقيا في مجالي الحديث والفقه ويظهر هذا جليا في (...) الإلماع (...). وهدف عياض من ذلك وضع نصوص محققة في الحديث (...) أمام بصر الفقيه [والمحدث] وقد قدم بعمله هذا خدمة جليلة لكل من أراد البحث في الحديث (...).
وأول ما يلفت نظر القارئ لمؤلفات عياض هو طابع الرواية الذي يغلب عليها عموما “([16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn16)). فهذا كتاب الإلماع نجده مشحونا بالأقوال وتكثر تلك الأقوال المنقولة حتى تطغى على أسلوبه بل حتى تكاد تختفي شخصية الكاتب.
ولعل هذا ما دفع مصطفى السباعي إلى القول بأن القاضي عياض:” ألف كتابه الإلماع مستمدا بحوثه من كتب الخطيب [أبو بكر البغدادي - ت 463 هـ]“([17] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn17)).
ومن الطبيعي أن يبرز عنصر الرواية في مؤلفات عياض، فالرواية ركن من أركان العلم في زمانه وعند المحدثين ومن تأثر بهم خاصة، كما أن طبيعة الموضوع اقتضت ذلك.
كما تظهر الرغبة في التفرد لديه وفي اثبات ذاته من خلال مؤلفاته، فعياض حريص في كل كتبه على القول بأنه لم يسبق إلى هذا من الأعمال أو أن أحدا لم يأت به كما هو مطلوب سواه. فها هو ذا يقول في الإلماع:” وَلَمْ يَعْتَنِ أَحَدٌ بِالْفَصْلِ الَّذِي رَغِبْتَهُ كَمَا يَجِبُ وَلَا وَقَفْتُ فِيهِ عَلَى تَصْنِيفٍ يَجِدُ فِيهِ الرَّاغِبُ مَا رَغِبَ“([18] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn18)). وكذلك قوله:” وَقَدْ تَقَصَّيْنَا وَجْهَ الْإِجَازَةِ بِمَا لَمْ نُسْبَقْ إِلَيْهِ وَجَمَعْنَا فِيهِ تَفَارِيقَ الْمَجْمُوعَاتِ وَالْمَسْمُوعَاتِ وَالْمُشَافَهَاتِ وَالمُسْتَنْبَطَاتِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ“([19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn19)). لأن الرغبة في تجاوز كل ما هو كائن تلوح في كل انتاج عياض،” إذ تجاوزت مؤلفاته حدود زمانه ومكانه، وأبعدت مشرقة ومغربة، ووسع الانتفاع بها الداني والقاصي، وظلت منذ ذلك الحين حتى الآن، تدل الأجيال على فضله“([20] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn20)).

[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1)) واليحصبي نسبة إلى يحصب بن مالك بن زيد الذي ينتهي إليه نسب الإمام مالك بن أنس الأصبحي.

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2)) نقلا عن مقدمة تحقيق كتاب الشفا، ص: 22-23 بالتصرف.

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3)) القاضي عياض عالم المغرب، ص: 276.

[4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref4)) الصلة لابن بشكوال، ص: 430.

[5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref5)) نقلا عن مقدمة تحقيق مجموعة من الأساتذة لكتاب بغية الرائد، ص: رقم (ج).

[6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref6)) نقلا عن مقدمة تحقيق البلعمشي أحمد يڴن لمشارق الأنوار، ج/1، ص 8. وذكر نحوه بدون نسبة إلى الصلة البشكوالية محمد بن تاويت الطنجي في مقدمة تحقيقه للإعلام، ص: 9. ولم أقف عليه في الصلة البشكوالية. لكن ابن الأبار في تسمية أصحاب أبي علي الغساني قال:” شيوخه يقاربون المائة“.

[7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref7)) ترجم له عياض في الإلماع قائلا:” وكَانَ إِمَامَ وَقْتِنَا فِي بِلَادِنَا - الأندلس - فِي هَذَا الشَّأْن [ضَبْطِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ وَالْعَمَلِ فِي ذَلِكَ] الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَتْقَنِ النَّاسِ بِالْكُتُبِ وَأَضْبَطِهِمْ لَهَا وَأَقَومِهِمْ لِحُرُوفِهَا وَأَفْرَسِهِمْ بِبَيَانِ مُشْكِلِ أَسَانِيدِهَا وَمُتُونِهَا وَأَعَانَهُ عَلَى ذَلِك مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْأَدْبِ وَإِتْقَانُهُ مَا احْتَاجَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْخِهِ الشَّيْخ أَبى مَرْوَان بْن سِرَاجٍ اللُّغَوِيِّ آخِرِ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ وَصُحْبَتِهِ لِلْحَافِظِ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ آخِرِ أَئِمَّةِ الْأَنْدَلُسِ فِي الْحَدِيثِ وَأَخْذُهُ عَنْهُ وَتَقْيِيدِهِ عَلَيْهِ وَكَثْرَةُ مُطَالَعَتِهِ وَنَاهِيكَ مِنْ إِتْقَانِهِ لِكِتَابِهِ الَّذِي أَلْفَهُ عَلَى مُشْكِلِ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ “. (الإلماع، ص:165- 166).

([8]القاضي عياض وجهوده في علمي الحديث رواية ودراية، ص: 353.

([9] القاضي عياض عالم المغرب، ص: 197.

([10] وفيات الأعيان لابن خلكان، م.3، ص: 483.

([11] تذكرة الحفاظ للذهبي، ج/4، ص: 68.

[12] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref12))( ) هذه علامة وضعتها أمام الكتب التي طالعتها لعياض.

([13] نقلا عن مقدمة تحقيق كتاب الشفا، ص: 23.

([14]الإلماع، ص: 58-59.

([15] التَّنْبيهَاتُ المُسْتَنْبَطةُ على الكُتُبِ المُدَوَّنَةِ والمُخْتَلَطَةِ، ج/1. ص: 61.

[16] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref16)) القاضي عياض الأديب، ص: 118 – 121 بالتصرف.

([17] السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ص:169.

([18] الإلماع، ص: 31.

[19] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref19)) الإلماع، ص: 105.

([20] نقلا عن محمد بن تاويت الطنجي في مقدمة تحقيقه للإعلام، ص: 9.


(منقول عن كتاب تقريب وتهذيب الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع للقاضي عياض تأليف أذ. امصنصف كريم)