المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوائد حول مسألة تعليل أفعال الله وأحكامه



د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-02-28 ||, 11:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
هذا ملخص لمسألة تعليل أفعال الله واحكامه والتي لها ارتباط قوي بالمقاصد وهي مسألة طويلة لكني أردت الوقوف على صلب المسألة وإزالة ما يقع فيها من لبس باختصار فأقول :
أولاً : التعليل يرتبط به أمران :
أ - تعليل افعال الله تعالى وهذا يقول به أهل السنة والمعتزلة والماتريدية وينفيه الأشاعرة وابن حزم ومحل هذا كتب العقيدة أو ما يسمى عند المتكلمين بعلم الكلام .
ب - تعليل الأحكام ووهذا يثبته الأكثر أهل السنة والمعتزلة والماتريدية وجمهور الأشاعرة وابن حزم إلا ان ابن حزم يقيده بثلاثة امور : ( أنه مقصور على العلل المنصوصة دون المستنبطة ، وأنه تعليل قاصر لا يتعدى به موضعه ، وأنه لا يسمى علة لعدم ورود النص بذلك ) وخالف بعض الأشاعرة فنفوا التعليل مطلقاً ، وهذا النوع من التعليل يبحث في اصول الفقه والفقه .

ثانياً : تعليل الأحكام عند أهل السنة والأشاعرة على سبيل التفضل منه سبحانه وتعالى وعلى سبيل الوجوب عند المعتزلة .

ثالثاً : الأشاعرة حصل عندهم اضطراب في مسألة التعليل فنفوه في أبو التوحيد وأثبتوه في أصول الفقه والفقه وقد نبه إلى هذا الاضطراب ابن تيمية : مجموع الفتاوى ( 17 / 177 ) منهاج السنة ( 1 / 455 ) وابن السبكي : الإبهاج في شرح المنهاج ( 3 / 41 )

رابعاً : حصل اضطراب عند الأشاعرة في باب التعليل أيضا في تحديد المراد بالعلة وسبب ذلك يعود إلى اعتقادهم في باب القدر وقولهم بالكسب الذي هو في حقيقته يؤول إلى الجبر في مقابل قول المعتزلة القدرية ، ولذلك رأى بعضهم ان العلة مجرد معرف أو علامة وزاد بعضهم العلة قوة فسماها الباعث أو الداعي أما الغزالي فجعل العلة الموجب للحكم لا بذاته بل بجعل الشارع له وهو اقوى ما ذهب إليه الأشاعرة في تحديد العلة مما جعل بعضهم يجعل قول الغزالي قريبا من قول المعتزلة .

خامساً : العلة نوعان : علة قياسية وهي العلة المؤثرة او الموجبة للحكم وتسمى عند المناطقة علة فاعلة وهي متقدمة زمناً والنوع الثاني علة مقاصدية وهي العلة الغائية وهي متأخرة ويتضح هذا بالمثال :
العلة من قصر الصلاة والفطر في السفر هي المشقة ولما كانت المشقة غير ظاهرة وغير منضبطة أحيل الحكم إلى ما يكون مظنة وجود هذه العلة غالباً وهو السفر وهو ما يسمى عند الأصوليين الوصف الظاهر المنضبط أما العلة المقاصدية في هذا الحكم فهو التيسير والتخفيف ورفع الحرج عن المكلفين فظهر عندنا ثلاث إطلاقات للعلة : علة حقيقية وهي المعنى المناسب لتشريع الحكم أساساً وهي هنا ( المشقة ) ومظنة العلة الحقيقية وهي الوصف الظاهر المنضبط وهو المراد غالبا في اطلاقات العلماء وهو السفر هنا ، وعلة مقاصدية غائية وهي التي تسمى الحكمة ، وهذا عند جمهور الأصوليين اما عند الشاطبي فيجعل العلة هي الحكمة ابتداء .

سادساً : ألف في هذا الباب مؤلفات كثيرة قديما وحديثا سواء في باب التوحيد أو في باب أصول الفقه والفقه ومن ذلك :
- شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل للغزالي .
- ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل لابن حزم .
- اقوم ما قيل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل رسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية .
- شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم .
- تعليل الأحكام الشرعي للدكتور محمد مصطفى شلبي .
- الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى للدكتور محمد بن ربيع بن هادي المدخلي .
- التعليل المقاصدي لأحكام الفساد والبطلان في التصرفات المشروعة للدكتور عبد القادر بن حرز الله .
- تعليل الأحكام في الشريعة الإسلامية ت : عادل الشويخ .
وغير ذلك كثير لا يتسع المقام لذكرها .

عبدالعزيز سويلم الكويكبي
09-03-26 ||, 11:13 PM
بارك الله فيك ونفع بعلمك

يحيى رضا جاد
10-02-25 ||, 03:36 PM
ملخص طيب مفيد .. جزاكم الله خيراً عليه

ولنا في موضوع التعليل رأي .. طلب منا الأستاذ الفاضل والأخ العزيز/ فؤاد الهاشمي طرحه .. وسنفعل إن يسر الله وأعان .. ولكن وقتي لا يسمح بذلك في المستقبل القريب

مصطفى بن الحو حداني
10-03-06 ||, 01:18 PM
شكر الله لكم ونفع بكم
ما رايكم في دعاوى التوسع في مناط القياس، بحيث تعلل الأحكام بالحِكم والمصالح...؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-03-06 ||, 01:47 PM
شكر الله لكم ونفع بكم
ما رايكم في دعاوى التوسع في مناط القياس، بحيث تعلل الأحكام بالحِكم والمصالح...؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا

أخي الكريم بارك الله فيك سؤالك هذا يحتاج في الجواب عليه تأليف كتاب خاص ، فالمسألة كبيرة وقد أفرد فيها فعلاً كتبٌ خاصة ودراسات علمية سأذكرها - إن شاء الله تعالى - في نهاية الكلام .
ولا بد من معرفة حقيقة الحكمة عند العلماء والواقع يدل على أنها تطلق عند الأصوليين ويراد به معنيين :
أحدهما : المعنى المناسب لتشريع الحكم وهو مقصود الشارع من شرعية الحكم من تحقيق مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها أي أنها تطلق على جلب المصلحة أو دفع المفسدة كالمشقة بالنسبة للسفر فإنها معنى مناسب لشرع قصر الصلاة ، فالحكمة هنا هي المشقة نفسها .
الثاني : الثمرة المترتبة على تشريع الحكم ، وهي المصلحة نفسها أو المفسدة نفسها كدفع المشقة في السفر بشرع قصر الصلاة فيه ، فالحكمة هنا دفع المشقة .
وباختصار أقول : قد اختلف الأصوليون في التعليل بالحكمة على ثلاثة أقوال :
القول الأول : منع التعليل بها وهو قول أكثر الأصوليين ، وعللوا ذلك بأنه لا يمكن ضبطها ، ولخفائها مما يتعذر فيه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع ، وهذا يفضي إلى العسر والحرج .
القول الثاني : جواز التعليل بالحكمة وهو اختيار الرازي والبيضاوي ، ويمكن أن يكون هو قول الشاطبي أيضاً ؛ لأنه فسر العلة بالحكمة .
وعلل أصحاب هذا القول ذلك بأن الحكمة هي مقصودة الشارع من شرع الحكم ، وجواز التعليل بالوصف المشتمل عليها إنما هو من أجل تلك الحكمة ، فإذا لم يصح التعليل بالحكمة نفسها لم يصح التعليل بالوصف المشتمل عليها من باب أولى .
القول الثالث : التفصيل فيجوز التعليل بالحكمة الظاهرة المنضبطة ، ولا يجوز التعليل بها إن كانت مضطربة أو خفية ، وهو اختيار الآمدي والقرافي ، وذلك أن الحكمة هي المقصودة من شرع الحكم فهي أولى بالتعليل من الوصف الظاهر المنضبط ؛ لأن الوصف وسيلة إلى العلم بوجود الحكمة أما الحكمة المضطربة الخفية فلا يعلل بها لأنه يتعذر فيها معرفة العلة وتعديتها للفرع .
وذكر القرافي في متن التنقيح قولاً رابعاً وهو أنه إن لم يكن الوصف منضبطاً جاز التعليل بالحكمة ، وذكره في نشر البنود عند قول صاحب المراقي :
ومن شروط الوصف الانضباط * إلا فحكمة بها يناط
قال شيخنا أ . د عياض السلمي : ( والحق : أنها إن انضبطت بضابط معين نص الشَّرع عليه ، أو قام عليه إجماع ، أو دل عليه دليل مقبول من أدلة ثبوت العلة ، فلا خلاف في جواز التعليل بها، فهذا القول خارج عن محل النزاع ، وليس في التعليل بالحكمة إلا قولان ؛ لأن المنضبطة ليست محل خلاف ، فالجميع يقول بجواز التعليل بها إلا الظاهرية المنكرين للقياس مطلقاً ) أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ( ص 180 )

ينظر في هذه المسألة :
1 - فقه المقاصد ( إناطة الأحكام الشرعية بمقاصدها ) ت : د . جاسر عودة .
2 - التعليل المقاصدي لأحكام الفساد والبطلان في التصرفات المشروعة وأثره الفقهي ت : د . عبد القادر بن حرز الله .
3 - منهج التعليل بالحكمة وأثره في التشريع الإسلامي ت : د . رائد نصري جميل أبو مؤنس ( رسالة ماجستير في الجامعة الأردنية ) .
4 - التعليل بالحكمة ت : رائد سبتي يوسف سليمان ( رسالة ماجستير في جامعة النجاح في فلسطين ) .
5 - حقيقة الخلاف في التعليل بالحكمة وأثره في الفقه الإسلامي ت : د . علي بن عباس الحكمي ( منشور في مجلة جامعة أم القرى - العدد التاسع – السنة السابعة – 1414هـ ) .
6 - التعليل بالحكمة عند الأصوليين ت : د . حسين بن خلف الجبوري ( منشور في مجلة كلية الآداب في بغداد – العدد الخامس عشر – 1972م ) .
7 - التعليل بالحكمة ت : أ . د أحمد بن عبد الله الضويحي ( منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة – العدد الثاني والسبعون – 2006م )
8 - السبب عند الأصوليين لشيخنا أ . د عبد العزيز الربيعة ( 2 / 16 )

يحيى رضا جاد
10-03-06 ||, 04:22 PM
7 - التعليل بالحكمة ت : أ . د أحمد بن عبد الله الضويحي ( منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة – العدد الثاني والسبعون – 2006م )


هذا البحث أبحث عنه منذ عام .. ولم أقف عليه .. ولم أصل - إلى الآن- إلى العدد المذكور من المجلة

فهل من معين ؟

ولم ينشر على الشبكة إلا ملخص له

يحيى رضا جاد
10-03-06 ||, 04:25 PM
أخي الكريم بارك الله فيك سؤالك هذا يحتاج في الجواب عليه تأليف كتاب خاص ، فالمسألة كبيرة وقد أفرد فيها فعلاً كتبٌ خاصة ودراسات علمية سأذكرها - إن شاء الله تعالى - في نهاية الكلام .
ولا بد من معرفة حقيقة الحكمة عند العلماء والواقع يدل على أنها تطلق عند الأصوليين ويراد به معنيين :
أحدهما : المعنى المناسب لتشريع الحكم وهو مقصود الشارع من شرعية الحكم من تحقيق مصلحة أو تكميلها، أو دفع مفسدة أو تقليلها أي أنها تطلق على جلب المصلحة أو دفع المفسدة كالمشقة بالنسبة للسفر فإنها معنى مناسب لشرع قصر الصلاة ، فالحكمة هنا هي المشقة نفسها .
الثاني : الثمرة المترتبة على تشريع الحكم ، وهي المصلحة نفسها أو المفسدة نفسها كدفع المشقة في السفر بشرع قصر الصلاة فيه ، فالحكمة هنا دفع المشقة .
وباختصار أقول : قد اختلف الأصوليون في التعليل بالحكمة على ثلاثة أقوال :
القول الأول : منع التعليل بها وهو قول أكثر الأصوليين ، وعللوا ذلك بأنه لا يمكن ضبطها ، ولخفائها مما يتعذر فيه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع ، وهذا يفضي إلى العسر والحرج .
القول الثاني : جواز التعليل بالحكمة وهو اختيار الرازي والبيضاوي ، ويمكن أن يكون هو قول الشاطبي أيضاً ؛ لأنه فسر العلة بالحكمة .
وعلل أصحاب هذا القول ذلك بأن الحكمة هي مقصودة الشارع من شرع الحكم ، وجواز التعليل بالوصف المشتمل عليها إنما هو من أجل تلك الحكمة ، فإذا لم يصح التعليل بالحكمة نفسها لم يصح التعليل بالوصف المشتمل عليها من باب أولى .
القول الثالث : التفصيل فيجوز التعليل بالحكمة الظاهرة المنضبطة ، ولا يجوز التعليل بها إن كانت مضطربة أو خفية ، وهو اختيار الآمدي والقرافي ، وذلك أن الحكمة هي المقصودة من شرع الحكم فهي أولى بالتعليل من الوصف الظاهر المنضبط ؛ لأن الوصف وسيلة إلى العلم بوجود الحكمة أما الحكمة المضطربة الخفية فلا يعلل بها لأنه يتعذر فيها معرفة العلة وتعديتها للفرع .
وذكر القرافي في متن التنقيح قولاً رابعاً وهو أنه إن لم يكن الوصف منضبطاً جاز التعليل بالحكمة ، وذكره في نشر البنود عند قول صاحب المراقي :
ومن شروط الوصف الانضباط * إلا فحكمة بها يناط
قال شيخنا أ . د عياض السلمي : ( والحق : أنها إن انضبطت بضابط معين نص الشَّرع عليه ، أو قام عليه إجماع ، أو دل عليه دليل مقبول من أدلة ثبوت العلة ، فلا خلاف في جواز التعليل بها، فهذا القول خارج عن محل النزاع ، وليس في التعليل بالحكمة إلا قولان ؛ لأن المنضبطة ليست محل خلاف ، فالجميع يقول بجواز التعليل بها إلا الظاهرية المنكرين للقياس مطلقاً ) أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ( ص 180 )

ينظر في هذه المسألة :
1 - فقه المقاصد ( إناطة الأحكام الشرعية بمقاصدها ) ت : د . جاسر عودة .
2 - التعليل المقاصدي لأحكام الفساد والبطلان في التصرفات المشروعة وأثره الفقهي ت : د . عبد القادر بن حرز الله .
3 - منهج التعليل بالحكمة وأثره في التشريع الإسلامي ت : د . رائد نصري جميل أبو مؤنس ( رسالة ماجستير في الجامعة الأردنية ) .
4 - التعليل بالحكمة ت : رائد سبتي يوسف سليمان ( رسالة ماجستير في جامعة النجاح في فلسطين ) .
5 - حقيقة الخلاف في التعليل بالحكمة وأثره في الفقه الإسلامي ت : د . علي بن عباس الحكمي ( منشور في مجلة جامعة أم القرى - العدد التاسع – السنة السابعة – 1414هـ ) .
6 - التعليل بالحكمة عند الأصوليين ت : د . حسين بن خلف الجبوري ( منشور في مجلة كلية الآداب في بغداد – العدد الخامس عشر – 1972م ) .
7 - التعليل بالحكمة ت : أ . د أحمد بن عبد الله الضويحي ( منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة – العدد الثاني والسبعون – 2006م )
8 - السبب عند الأصوليين لشيخنا أ . د عبد العزيز الربيعة ( 2 / 16 )


ملخص طيبٌ وافٍ .. يدل على اطلاع جيد .. وقد انتيهنا في بحثنا المختصر - الذي لم يُنشر بعد- إلى الأخذ بالقول الثالث

وننصح بقراءة ما كتبه الآمدي في كتابه الإحكام .. ففيه عرض طيب وترجيح جيد

مصطفى بن الحو حداني
10-03-06 ||, 09:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم وفي علمكم، حقيقة فقد باهتمام كبير مداخلاتكم القيمة، وأحيطكم علما اني بصدد التحضير لأطروحة علمية سلك الدكتوراه، حول موضوع النظر المصلحي : مفهومه ، ضوابطه ، آلياته. مع بعض التطبيقات على النوازل المعاصرة. وفكرة الموضوع تدور حول التأصيل العلمي لنظرية المصلحة -الوجه التنزيلي لفقه المقاصد- من حيث حجيتها وضوابطها والآليات التي يعتمدعا المجتهد الأريب في تطبيقها وتنزيلها على الوقائع.
وللوصول إلى هده الغاية لا بد من تعبيد الطريق التالية:
- الأصول العقلية ترجع جميعها إلى أصل واحد وهو النظر المصلحي الداخل تحت أصل القياس بحكمة الحكم لا بعلته وهو ما اصطلح عليه بالقياس الموسع أو القياس الكلي.
أفيدونا جزاكم الله عنا خيرا
(بقية ملاحظة جانبية في ما يخص كلام شيخنا أ . د عياض السلمي في معرض كلامه عن الظاهرية نفاة القياس مطلقا: أقول الكلام فيه تفصيل في مسألة الإطلاق، فالظاهرية خاصة الحزمية لا ينكر إلا القياس الفقهي وإلا فهو من دعاة القياس المنطقي، ولعلي أبين ذلك في مناسبة أخرى إن شاء الله)

د. بدر بن إبراهيم المهوس
10-03-06 ||, 10:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم وفي علمكم، حقيقة فقد باهتمام كبير مداخلاتكم القيمة، وأحيطكم علما اني بصدد التحضير لأطروحة علمية سلك الدكتوراه، حول موضوع النظر المصلحي : مفهومه ، ضوابطه ، آلياته. مع بعض التطبيقات على النوازل المعاصرة. وفكرة الموضوع تدور حول التأصيل العلمي لنظرية المصلحة -الوجه التنزيلي لفقه المقاصد- من حيث حجيتها وضوابطها والآليات التي يعتمدعا المجتهد الأريب في تطبيقها وتنزيلها على الوقائع.
وللوصول إلى هده الغاية لا بد من تعبيد الطريق التالية:
- الأصول العقلية ترجع جميعها إلى أصل واحد وهو النظر المصلحي الداخل تحت أصل القياس بحكمة الحكم لا بعلته وهو ما اصطلح عليه بالقياس الموسع أو القياس الكلي.
أفيدونا جزاكم الله عنا خيرا
(بقية ملاحظة جانبية في ما يخص كلام شيخنا أ . د عياض السلمي في معرض كلامه عن الظاهرية نفاة القياس مطلقا: أقول الكلام فيه تفصيل في مسألة الإطلاق، فالظاهرية خاصة الحزمية لا ينكر إلا القياس الفقهي وإلا فهو من دعاة القياس المنطقي، ولعلي أبين ذلك في مناسبة أخرى إن شاء الله)

بارك الله فيكم
قد بينت في موضع سابق في الملتقى موقف ابن حزم من التعليل فهو يرى التعليل وفق ثلاثة ضوابط :
1 - أن يكون التعليل منصوصاً عليه .
2 - أن لا يتعدى به موضعه أي تكون علة قاصرة .
3 - أنها لا تسمى علة لأن النصوص لم ترد بتسميتها كذلك .
هذه الضوابط نص عليها ابن حزم - رحمه الله - في كتابه الإحكام وهي تماماً تمثل نظره المقاصدي إلا أنه في المقاصد يعمم ألفاظ المقاصد كالبر والتقوى والخير والحسنة والضر والسيئة ونحوها فيستفيد من عمومها اللفظي بخلاف الجمهور الذين استفادوا من عمومها اللفظي والمعنوي ولهذا بسط لعل الله ييسر الكلام عليه في وقت آخر .

مصطفى بن الحو حداني
10-03-06 ||, 11:02 PM
تلخيص ماتع نفع الله بكم، فقط أجدد طلبي بالإفادة في الموضوع المذكور، وحبذا لو كان في البريد الخاص. والشكر موصول

يحيى رضا جاد
10-03-07 ||, 06:05 PM
هذا البحث أبحث عنه منذ عام .. ولم أقف عليه .. ولم أصل - إلى الآن- إلى العدد المذكور من المجلة

فهل من معين ؟

ولم ينشر على الشبكة إلا ملخص له




التعليل بالحكمة للضويحي ؟!!

لم أجده منذ عام رغم البحث عنه

لقد جمعتُ -تقريباً- كل ما كُتب عن التعليل بالحكمة (جمعاً ورقياً) منذ مدة .. ولم أقف إلى الآن على هذا البحث !

اللهم يسر وأعن

د. أيمن علي صالح
10-03-11 ||, 03:15 AM
ثانياً : تعليل الأحكام عند أهل السنة والأشاعرة على سبيل التفضل منه سبحانه وتعالى وعلى سبيل الوجوب عند المعتزلة .

تنبغي الإشارة إلى أن الوجوب في علم الكلام يختلف عنه في علمي الأصول والفقه، والذي يقصده المعتزلة بالوجوب هو المقابل للمستحيل العقلي: فالأحكام في علم الكلام ثلاثة: واجب عقلا (أي لا يتصور عدم وجوده) ومستحيل عقلي (أي لا يتصور وجوده) وجائز (وهو ممكن الوقوع وعدمه) فقول المعتزلة بالوجوب العقلي للتعليل معناه أنه لا يتصور وجود فعل للباري سبحانه يخلو من الحكمة، فهذا وجوب لله تعالى وليس عليه، وقد أوجب أهل السنة الكثير من الصفات لله تعالى على هذا النهج كصفة العلم مثلا، وعليه فمن الخطأ فهم هذا الوجوب العقلي على نحو ما نفهم الوجوب الفقهي والأصولي.

فظهر عندنا ثلاث إطلاقات للعلة : علة حقيقية وهي المعنى المناسب لتشريع الحكم أساساً وهي هنا ( المشقة ) ومظنة العلة الحقيقية وهي الوصف الظاهر المنضبط وهو المراد غالبا في اطلاقات العلماء وهو السفر هنا ، وعلة مقاصدية غائية وهي التي تسمى الحكمة ، وهذا عند جمهور الأصوليين اما عند الشاطبي فيجعل العلة هي الحكمة ابتداء .
.
هذا الكلام ربما غير واضح أو دقيق بالقدر الكافي، وللعبد الفقير بحث في حوالي 50 صفحة بعنوان تحقيق معنى العلة، سينشر بإذن الله في العدد القادم من المجلة الأحمدية -الإمارات ، لا أستطيع أن أرفقه بهذه المشاركة الآن قبل أن ينشر لكني أورد فهرس محتوياته وما قلته في مقدمته وخاتمته:

المحتويات

مقدِّمة3
المبحث الأول: تحقيق معنى العلة8
المطلب الأول: العِلَّةُ لغة8
المطلب الثاني: العلَّة اصْطِلاحا10
المقصد الأول: العلة بمعنى السَّبَب11
أ. تعريف السَّبب وشرح التعريف12
ب. وظيفة السبب16
ج. أقسام العلة السببية بحسب طبيعتها17
المقصد الثاني: العلة بمعنى الغرض19
أ. تعريف الغرض وشرح التعريف19
ب. بعض خصائص العلة بمعنى الغرض22
المقصد الثالث: العلة بمعنى مُتَضَمَّن متعلَّق الحكم التكليفي أو الوضعي30
أ. التعريف، وشرح التعريف30
ب. طريقةُ الكشْف عن الوَصْف المُتَضَمَّن35
ج. استقلال الوصف المتضمن عن السبب والغرض37
المقصد الرابع: مقارنة بين العِلل الثلاث38
أ. تمثيلٌ بالرَّسم لمواقع العِلَل الثلاث في بِنْيَةِ الحكم38
ب. وجه الشَّبَه بين العِلَل الثلاث40
ج. الفُرُوق بين العِلل الثلاث41
المبحث الثاني: مناهج الأصوليين في تعريف العِلَّة44
الخاتمة54 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_Toc144272282)

مقدِّمة


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فمنذ كتابتي رسالة الماجستير (( أثر تعليل النص في دلالته )) ـ وذلك قبل نحو عشر سنوات خلت ـ ومعنى العلة الأصولية مضطَّرب ينتابه الغموض في ذهني. نعم وقفت على إبداعات الإمام الغزالي في الكشف عن معاني العلةفي (( شفاء الغليل )) و(( المستصفى ))، وكذا وقفت على ما سكبه الأستاذ شلبي من عصارة ذهنه على واسع جهده واستقرائه، مسطِّرا ذلك كله في كتابه (( تعليل الأحكام )) الذي يستحق بجدارة لقب (( الفتح الأصولي المعاصر )). لكنَّ هذا كلَّه لم يكن ليقشع كلَّ غيوم الغموض الملتفة حول معنى العلة لدي، ولذلك قمت في (( أثر تعليل النص في دلالته )) بعرض جانبٍ من التعريفات الأصولية للعلة، منتقدا ما أثاره الأصوليون من جدل متكلَّفٍ حول هذه التعريفات، ومبيِّنا أسباب ذلك على نحو مقتضب.
ولأن هذا لم يكن ليقنعَني ويثلج صدري، فقد شرعت بعدئذٍ في بحثٍ لتحقيق معنى العلة. وبمضي الوقت انتابني الكسل والانشغال إلى أن استجمعت طاقتي البحثية مرة أخرى أثناء كتابتي بحث الدكتوراه الذي عنونته بـ (( القرائن المحتفة بالنص وأثرها في دلالته )) ([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1)) حيث احتجت إلى أن أعرِّف العلة، لأنها من أهم القرائن المؤثرة في دلالة النص. وإني وإن ارتقيت في هذه المرحلة عن درجة التقليد، إلا أني أعترف بأن دراستي لمعنى العلة إذ ذاك لم تكن ناضجةً تماما، ربما لأن العلة لم تكن موضوعا جوهريا في البحث؛ إذ كانت الرسالة مُكرَّسةً لوضعِ إطارِ نظريَّةٍ عامة في القرائن الأصولية أكثر من الانشغال بتحقيق معاني القرائن الجزئية كالعلة وغيرها.
ومنذ بداية العام (2006م)، وتفاعلاً مع الصَّخَب العلمي القائم حول علاقة المصالح بالنصوص، والاجتهاد المقاصدي، رأيت أن أشرع بتأليف كتاب أضمِّنه حصيلة أفكاري الأصولية في هذا الشأن. وحينئذٍ وجدتُّ نفسي مضطَّرا من جديد إلى أن أعود إلى خوض غمار البحث في العلة، فنظرت في مسوَّداتي مرة أخرى ولملمت أفكاري قديمها وجديدها فكان هذا البحث الذي يُعَدُّ المحاولة الثالثة لي للكلام حول معنى العلة، والتي آمُل أن تكون المحاولة النِّهائية.
لماذا العلة؟... أَوَيَحْتاج هذا المصطلح الشائع الدارج إلى تحقيق؟!
الجواب ـ بكل بساطة ـ نعم؛ وذلك لسببين:
أحدهما: الأهمية البالغة لهذا المصطلح. فأصول الفقه شطران أساسان: النص والعلة، أو قل: نظرية النص، ونظرية العلة. في نظرية النص تندرج كل مباحث الأدلة النصية كالكتاب والسنة والإجماع، مع ما يتبع ذلك من دلالات الألفاظ وأقسامها، وفي نظرية العلة تندرج كل الأدلة الاجتهادية كالقياس والاستحسان والذرائع والمصالح وغير ذلك من أنماط الاجتهاد بالرأي. وعلى هذا فتحقيق مصطلح العلة ضروريٌّ جدا لأنها الأساس الذي تُبنى عليه جُلَّ مسائل الاجتهاد بالرأي. وفي العصر الحالي اكتسبت العلةُ مزيدَ أهمية على أهميتها، وذلك بسبب شيوع البحث في المقاصد والمصالح، والنظر إلى هذا الميدان الأصولي على أنه الحل السحري الذي سَيُمكِّن حملة الشريعة من مواجهة التحدِّيات الاجتهادية والتشريعية الراهنة.
والسبب الثاني: أنَّ العلة مصطلحٌ أصولي شائك مثيرٌ للبلابل والقلاقل، بل يمكنني الزَّعم بأنه ليس ثمة مصطلحٌ أصولي أثار بسبب اضطرابه واشتراكه من المسائل الوهمية والنِّزاعات اللفظية أكثرَ مما فعله مصطلح العلة.
وفيما يلي بعض شواهد هذه الدعوى من كلام الأصوليين:
قال الغزالي بعد الكشف عن سبب الخلاف في العلة القاصرة:
(( وتبين أن منشأ هذا الخصام العظيم أنهم لم يتفقوا على حدٍّ واحدٍ للعلة معلوم، ولو وقع الاتفاق عليه لهان عرض الوصف المذكور في محل النزاع على ذلك المحك ))([2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2)).
وقال في مسألة تعليل الحكم الواحد بعلتين:
(( جواز إضافة الحكم الواحد عقلا إلى علتين، ينبني على درك حد العلة وحقيقتها، وما هو المراد من إطلاقها في لسان الفقهاء، فقد أطلق الفقهاء اسم العلة على ثلاثة معان متباينة، من لم يعرف تباينها اشتبه عليه معظم أحكام العلل ))([3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)).
وقال في مسألة تخصيص العلة:
(( منشأ تخبُّط الناس في هذه المسألة وسَبَبُ غموضها أنهم تكلموا في تسمية مطلق التماثل علة قبل معرفة حد العلة، وأن العلة الشرعية تُسمَّى علة بأيِّ اعتبار، وقد أطلق الناس اسم العلة باعتباراتٍ مختلفة ولم يشعروا بها ثم تنازعوا... ))([4] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn4)).
وقال في نهاية تحقيقه للفرق بين العلة والشرط:
(( إنما منشأ الإشكال التَّخَاوضُ في الأمور دون التوافق على حدودٍ معلومة لمقاصد العبارات، فيُطلق المُطلِق عبارة على معنىً يقصده، والخصم يفهم منه معنى آخر يستبِدُّ هو بالتعبير عنه، فيصير به النزاع ناشباً قائماً لا ينفصل أبد الدهر ))([5] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn5)).
وقال ابن السبكي معلِّلا إفراد صاحب المنهاج العلة بفصْل مُقَدَّمٍ على باقي أركان القياس:
(( إنما أفرد بيان العلة بفصل مقدم على بيان الأصل والفرع ومتعلقاتهما:
qلكثرة تشعُّب الآراء عندها،
qوعِظَم موقعها،
qوتشتُّت المباحث فيها ))([6] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn6)).
وقال ابن حزم عندما تكلم عن مفهوم العلة مفرِّقا بينه وبين أربعة مفاهيم تختلط به في لغة الفقهاء :
(( فلمَّا كانت هذه المعاني المسمَّاة الخمسة([7] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn7)) التي ذكرنا مختلفة متغايرة، كل واحد منها غير الآخر، وكانت كلها مختلفة الحدود والمراتب، وجب أن يُطلق على كل واحد منها اسمٌ غير الاسم الذي لغيره منها؛ ليقع الفهم واضحا؛ ولئلا تختلط فيُسمَّى بعضُها باسم آخر منها، فيوجِب ذلك وضعَ معنى في غير موضعه فَتَبْطُلُ الحقائق. والأصل في كل بلاءٍ وعماءٍ وتخليطٍ وفسادٍ اختلاطُ أسماء، ووقوعُ اسم واحد على معاني كثيرة؛ فيخبر المخبر بذلك الاسم، وهو يريد أحد المعاني التي تحته، فيحمله السامع على غير ذلك المعنى الذي أراد المخبر، فيقع البَلاء والإشكال. وهذا في الشريعة أضرُّ شيء وأشدُّه هلاكا لمن اعتقد الباطل إلا من وفَّقهُ الله تعالى ))([8] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn8)).
وما رمينا إليه في هذا البحث أمران:
الأول: الكشف المُسْهب عن المعاني التي ينطلق عليها لفظ العلة في البحث الفقهي والأصولي، بحيث ينجلي أمر هذا المصطلح تماما. وهذا اقتضى منا تعريف العلة بإطلاقاتها المختلفة، ثم شرح هذه التعريفات بما يُظهر خصائص كل شكل من أشكالها، ثم التعرض لجوانب هامَّة في كل شكل من الأشكال لم يفصح عنها التعريف، وأخيرا توضيح وجه الشبه والفرق بين أشكال العلة المختلفة. وهذا المقصد هو لُبُّ البحث ومعظمُه، وقد عالجناه في المبحث الأول.
والأمر الثاني: التعرُّض لمناهج الأصوليين في تعريف العلة. وهذا التعرض، وإن كان مبتكرا في طريقة عرضه إلى حدٍّ ما، إلا أنه كان موجزا بسبب وفْرة الدراسات الأصولية التي تناولت تعريف العلة بإسهاب، وقد عقدنا المبحث الثاني للوفاء بهذا المقصد.
وتأسيسا على هذين المقصدين خرجنا ببعض التوصيات الهامة للباحثين فيما يتعلق بشأن العلة. وقد خصصنا خاتمة البحث لعرض هذه التوصيات.
وعليه فقد كان هذا البحث في مقدِّمة ومبحثين وخاتمة.
المبحث الأول: تحقيق معنى العلة.
المبحث الثاني: مناهج الأصوليين في تعريف العلة.
والخاتمة: في أهمِّ نتائج البحث وتوصياته.
الدِّراسات السابقة:
لم أظفر بدراساتٍ سابقة قديمة أو حديثة كُرِّست للكشف عن معاني العلة على وجه الخصوص. وما وجدته هو فصولٌ أو مباحثُ من كتُبٍ تعرضت لقضية التعليل أو القياس بوجه عام. وخيرُ ما كُتب عن العلة الأصولية في هذا المقام كان في كتابين شهيرين: أحدهما قديم والآخر معاصر:
أمَّا القديم فكتاب (( شفاء الغليل في بيان الشَّبَه والمُخِيل ومسالك التعليل ))، للإمام الغزالي، وهو من أعمق وأدق وأوفى وأبدع ما كتبه المتقدِّمون في قضايا التعليل الأصولي.
وأما المعاصر فكتاب (( تعليل الأحكام ))، للدكتور مصطفى شلبي، وهي رسالة دكتوراه نال بها درجة الأستاذية من الأزهر الشريف في العام 1945م.
وما خلا هذين الكتابين يوجد عدد هائل من الكتب والرسائل التي تناولت مفهوم العلة الأصولية بشكل أو بآخر. وكل ما اطلعت عليه من هذه الكتب كان: إما تقليديَّاً في التعرض لمفهوم العلة بحيث يعرض تعريفات الأصوليين للعلة وما أثاروه حولها من جدل مرجِّحا في نهاية المطاف واحداً من هذه التعريفات، وإما متَّكِئاً ـ إنْ بشكلٍ مباشر أو غير مباشر ـ على استقرائَيِ الغزالي وشلبي في سبر مفاهيم العلة عند الأصوليين.
وفي بحثي هذا أنا لا أدَّعي سَبْقا علمياً ولا فتحاً أصولياً. نعم أضفت قليلا إلى ما قاله الغزالي وشلبي كما ستراه خلال البحث، لكنَّ هذا لم يكن هدفي، إنما كان هدفي الإمعان في الكشف والبيان، لأني أعتقد بأن ما قاله الغزالي وشلبي كلاهما عن تعدُّدِ مفاهيم العلة لم يلقَ صدى كافياً عند الأقدمين والمعاصرين من الأصوليين على حدٍّ سواء، وما هذا في رأيي إلا لأنهما لم يجلِّيا الأمر جلاء تامَّاً، ولم يستثمِرا ما توصَّلا إليه بالدَّعوة إلى بناءٍ أصولي جديد في قضايا العلة والتعليل.
_________________________ ___________
([1]) بعد اجتيازه مرحلة التحكيم، فإن الكتاب الآن تحت الطبع ضمن منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي.

([2]) شفاء الغليل، الغزالي، ص486.

([3]) المرجع السابق، ص515.

([4]) المستصفى، الغزالي، ص335.

([5]) شفاء الغليل، الغزالي، ص588 .

([6]) الإبهاج في شرح المنهاج، السبكي، ج3، ص39.

([7]) سوف نتكلم عن هذه المعاني لاحقا إن شاء الله تعالى.

([8]) الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم، ج8، ص564.



الخاتمة


نرجو بهذا البحث أن نكون قد وضعنا حدَّاً للجدل الذي دار ويدور في شأن تعريف العلة الشرعية، ونرجو كذلك أن نكون قد جلَّينا غاية الجلاء، وكشفنا تمام الكشف، عن المعاني التي يتقمَّصُها لفظ العلة في لسان الفقهاء والأصوليين، وهي ثلاثة معان:
qأولا: السَّبَب الذي يترتَّب عليه الحكمُ في حقِّ المكلَّف. كشرب الخمر الذي يَتَرتَّب عليه حكم وجوب جلد الشارب علينا، والسَّفر في رمضان الذي يَتَرتَّب عليه حكم إباحة الفطر لنا. وقد عرَّفنا السبب بأنه: وصْفٌ يُرتِّبَ الشَّارعُ عليه حُكْماً في حقِّ المكلف.
qثانيا: الغَرَض الذي استهدفه الشارع من تشريع الحكم. كحفظ العقل ودفع السُّكْر المستهدف من تحريم الخمر، وتحصيل الزجر المستهدف من إيجاب الحدود، ودفع المشقة المستهدف من إباحة الفطر في السفر. وقد عرَّفنا الغرض بأنه: جلبُ المصلحة أو دفعُ المفسدة المقصودُ من تشريع الحكم.
qثالثا: الوصف الذي يشتَمِل عليه مُتَعَلَّق الحكم، بحيث يترتب على ربط الحكم به تحقيق غرض الشارع من الحكم. كالشِّدة التي يُعلَّل بها تحريم شرب الخمر، والمشقَّة التي يُعلَّل بها جعل السفر مبيحا للفطر، والثمنية التي يُعلَّل به تحريم بيع الذهب بالذهب متفاضلا. وقد عرَّفنا الوصف المتضمَّن بأنه: وَصْفٌ يشْتَمِلُ عليه مُتَعلَّقُ الحُكْم، بحيث يَتَرتَّبُ على ربط الحكم به تحقيقُ غرض الشارع من الحكم.
وفيما يلي عددٌ من التوصيات أحبُّ أن أسجِّلَها وأدعو إليها في ختام هذا البحث:
qأولا: إني وإن لم آل جهدا ولم أدَّخر سبرا وتنقيبا، وقد اشتغلت في هذا البحث على مدى سنين متطاولة إلا أن عملي هذا يظل جهدا بشريا يعتريه ما يعتري البشر من القصور والغفلة والعجلة وسوء الفهم والتقدير، ولذلك فإني أدعو الباحثين ـ لا سيَّما المختصين في أصول الفقه ـ إلى إنعام النظر في هذا البحث وسبره حقَّ السبر ثم تسديد سهام النقد والتصويب والتكميل إليه، بغية الإنهاء والانتهاء من الجدل الدائر حول مفهوم العلة الشرعية.
qثانيا: أدعو، بأقوى ألفاظ الدعاء والاستجداء، جميع المشتغلين بتدريس أصول الفقه أو كتابة مناهجه للمتعلمين إلى ضبط اصطلاح العلة، وذلك بقصره على معنى الغرض والوصف المتضمَّن([1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1))، وعدم إطلاقه على السبب بتاتا، والتنبيه على هذا الأمر في موضعين: عند ابتداء الكلام في الأحكام الوضعية، وعند ابتدائه في العلة بوصفها ركنا من أركان القياس. ويلزم تبعا لهذا تشذيب كتاب القياس في أصول الفقه من كل ما يؤدي إلى الخلط بين العلة بمعنى السبب والعلة بمعنى الغرض والوصف المتضمن، لا سيَّما التمثيل بالسبب على العلة الغرضية أو الوصف المتضمن. ومن ذلك: التمثيل بالسرقة والقتل على العلة المنصوصة أو المومى إليها، والتمثيل للعلة القاصرة بالسفر والمرض المبيحين للفطر، والتمثيل للعلة المنضبطة والظاهرة بالسفر والقتل والسرقة، والتمثيل لمسألة تعليل الحكم بعلتين بنواقض الوضوء المتزامنة كقولهم: من مس وبال في وقت واحد، أو كالذي قتل وارتد، والتمثيل للعلة المركبة بالقتل العمد العدوان الموجب للقصاص، والتمثيل به كذلك للعلة المخصَّصة بمانع الأبوة.
qثالثا: تشذيب كتاب القياس من المسائل الخلافية اللفظية التي انبنت على الخلاف في معنى العلة، كمسألة تعليل الحكم الواحد بعلتين، ومسألة العلة القاصرة، ومسألة ثبوت حكم الأصل هل هو بالعلة أو النص، وكثير من جوانب مسألة النقض أو تخصيص العلة، ومسألة التعليل بالحكمة، ومسألة القياس في الأسباب وغير ذلك من المسائل.
qرابعا: أدعو إلى ضمِّ العلة بمعنى الغرض والوصف المتضمن إلى الأحكام الوضعية لأنها حكمٌ شرعي جعلي كغيره من الأحكام، وتجنُّب ما يفعله كثير من الكاتبين من قصر الأحكام الوضعية على ثلاثة: السبب والشرط والمانع فحسب.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


([1]) أشرنا في صلب البحث إلى أن العلة بمعنى الغرض قريبة جدا من العلة بمعنى الوصف المتضمن ولا يترتب على الخلط بينهما شيء من الضرر المنهجي، وأن هاتين العلتين فقط هما اللتان يمكن القياس بهما، بخلاف السبب الذي يكون منصوصا أو مقيسا على المنصوص.

د. يوسف بن عبد الله حميتو
10-03-12 ||, 11:59 PM
ملخص القول بالتعليل عند المعتزلة هو دفع العبث عن الله تعالى، فنفي التعليل يناقض الكمال الإلهي ، ومن الكمال أن تكون أحكامه معللة وأن الواجب في حقه تعالى فعل الأصلح، وأن تكون جميع أحكام شرعه معقولة المعنى تبعا لأصلهم في أن العقل يقبح ويحسن.
يبقى أن أشير إلى أن الخلاف واقع كذلك حول ثبوت التعليل في علم الكلام أو نفيه، وثبوته في أصول الفقه أو نفيه ، والناس فيه على 3 مذاهب:
1- مذهب المعتزلة والماتريدية من الأحناف الذين اثبتوه أصوليا وكلاميا .
2- مذهب ابن حزم ومعه أهل الظاهر في نفيه كلاميا وأصوليا.
3- مذهب الأشاعرة في إثباته اصوليا ونفيه كلاميا ، وما إثبات الأشاعرة له أصوليا إلا لأن مدار القياس عندهم على العلة، وقد أراد الرازي أن يؤرفع ما قد يعرض من إشكال حين عرف العلة بالأمارة والعلامة المعرفة للحكم كما قال الشاطبي رحمه الله، على رغم ما ينتج عن هذا اصوليا من ثبوت العلة صورة وانتفائها حقيقة، زد على ذلك أن الآمدي رحمه الله حاول تجاوز هذا الإشكال حين اعتبر أن العلة ليست باعثا للشارع على تشريع الحكم ، إنما هي ما يحمل المكلف على الامثتثال لحكم الشرع، وهذا التجاوز اعتبره أستاذنا الدكتور الريسوني حفظه الله إثباتا لمذهب الأشاعرة في نفي التعليل، فكان هذا كنوع من القفز على ما وقعوا فيه من حيرة بين ثبوت التعليل أصوليا ونفيه كلاميا، لأن الإشكال هو حول تعليل الفعل الإلهي لا تعليل فعل المكلف .
بضاعة مجزاة، ولكن ما جئنا هنا إلا لنتعلم، والله تعالى أعلى وأعلم.

أحمد محمد عروبي
10-03-14 ||, 02:00 PM
بحثك هذا لا شك أنه مهم ولهذا حبذا لو مكنتنا منه لمزيد من النظر
لأن خلاصاتك بما فيها من إبداع ورغبة في التحقيق ولكن أيضا عليها ملاحطات علمية وأصولية منها :
1= إعطاء العلة اسم المعنى المتضمن للحكم
2= تعريفك للسبب فيه نظر
3= دعاؤك الأخير أيضا فيه نظر قوي جدا وكأني به ناتج عن عدم الدقة !!

شادن عبدالله
10-03-15 ||, 05:26 PM
أخي الكريم: هذا مختصر لبحث الدكتور: الضويحي في موقع مجلة البحوث الفقهية
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 12003 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 12003)

يحيى رضا جاد
10-03-15 ||, 08:26 PM
أخي الكريم: هذا مختصر لبحث الدكتور: الضويحي في موقع مجلة البحوث الفقهية
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 12003 (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 12003)


نعم سيدي .. لقد أشرتُ من قبل إلى اطلاعي على هذا الملخص

وإنما قصدتُ إلى البحث بصورته الكاملة .. وهو غير موجود يقيناً على النت

شكر الله لكم حسن تفاعلكم .. وأسأل الله لك التوفيق والسداد

أحلام
10-03-16 ||, 05:59 AM
نعم سيدي .. لقد أشرتُ من قبل إلى اطلاعي على هذا الملخص


وإنما قصدتُ إلى البحث بصورته الكاملة .. وهو غير موجود يقيناً على النت


شكر الله لكم حسن تفاعلكم .. وأسأل الله لك التوفيق والسداد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ياسيدي الفاضل
هذا موقع الدكتور أحمد الضويحي في جامعة الإمام محمد بن سعود
راسل الدكتور عبر الموقع فقد تجد في ذلك بغيتك


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
وشكرا
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,

يحيى رضا جاد
10-03-16 ||, 08:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ياسيدي الفاضل
هذا موقع الدكتور أحمد الضويحي في جامعة الإمام محمد بن سعود
راسل الدكتور عبر الموقع فقد تجد في ذلك بغيتك


لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
وشكرا
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,



بل شكراً لكِ أنتِ .. بارك الله لنا فيكِ

د. أيمن علي صالح
11-09-27 ||, 12:37 PM
بحثك هذا لا شك أنه مهم ولهذا حبذا لو مكنتنا منه لمزيد من النظر
لأن خلاصاتك بما فيها من إبداع ورغبة في التحقيق ولكن أيضا عليها ملاحطات علمية وأصولية منها :
1= إعطاء العلة اسم المعنى المتضمن للحكم
2= تعريفك للسبب فيه نظر
3= دعاؤك الأخير أيضا فيه نظر قوي جدا وكأني به ناتج عن عدم الدقة !!




أخي عروبي أرحب بمناقشاتكم بعد الاطلاع على البحث على هذا الرابط:
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد +%E3%DA%E4%EC+%C7%E1%DA%E 1%C9+%C7%E1%C3%CD%E3%CF%E D%C9