المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إرشاد الطالب الألمعي إلى تحقيق الفرائض في المذهب الشافعي ( مكتمل )



خالد بن سالم باوزير
18-02-25 ||, 08:00 AM
​بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره .. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .. من يهده الله فلا مضل له .. ومن يضلل فلا هادي له .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مزيدا إلى يوم الدين .. أما بعد:

فقد من الله تعالى على عبده الفقير إليه أن فرغ قبل أكثر من عامين من دروس في الفرائض الحنبلية - يسر الله تعالى لي تنقيحه وجمعه في ملف واحد - ثم شرعتُ في كتابة دروس في الفرائض الشافعية ولم أكمله، واليوم يسر الله تعالى بفضله ومنه وكرمه الشروع في كتابة هذه الدروس إلا أنني رأيت أن أبدأ في كتابتها مجدَّدا، أسأل الله تعالى أن يجعلها لوجهه خالصة وأن يجعلها لي ذخرا يوم المعاد .. إنه ولي ذلك والقادر عليه .. وهذا أوان الشروع في المقصود:



(( مبادئ علم الفرائض ))



المبادئ لغة: جمع مبدأ، والمبدأ من حيث الصناعة الصرفية اسم مكان البداية، والبداية لغة: الشروع في الشـيء، ويقال في حد مبادئ العلم في الاصطلاح: هي جملة المعارف المراد تحصيلها عند الشروع في الفن.

ومبادئ العلوم عشرة، جمعها محمد بن علي الصبان المكي - رحمه الله تعالى - بقوله:


إن مبادئ كل علمٍ عشره ** الحدُّ والموضوعُ ثم الثمره




ونسبةٌ وفضلُهُ والواضعْ ** والاسمُ الاستمدادُ حكمُ الشارعْ




مسائلٌ والبعضُ بالبعضِ اكتفى ** ومَنْ درى الجميعَ حازَ الشَّرفَا




أولاً: حدُّه.

علم الفرائض: هو علم بأصول مأخوذة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة، يعرف بها أحوال الورثة، ومن يرث ومن لا يرث، وكيفيَّة ميراثهم من التركة.

وقد عرِّف بتعريفات أخرى، ولكن لعل هذا أشملها وأحسنها.

ثانيًا: اسمُه.

يمكن أن يسمَّى: بعلم الفرائض، وعلم المواريث، وعلم التركات، وعلى هذا جرى اصطلاح هذا الفن، فهذه الألفاظ الثلاثة: ( علم الفرائض، وعلم المواريث، وعلم التركات ) كلها أسماء لمسمَّىً واحد.

ثالثًا: موضوعُه.

موضوع علم الفرائض: هو التركات من حيث بيانُ قسمتها على الورثة المستحقِّين على وَفق ما شرعه الله تعالى في كتابه الكريم ووضَّحه رسولُه الأمين محمَّد صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة الشريفة، والطرق الحسابيَّة التي يتوصل من خلالها إلى معرفة نصيب كل وارث من تركة مورثه.

رابعًا: ثمرتُه:

ثمرة علم الفرائض: هو قسمة الفرائض على وَفق ما شرعه الله تعالى، ومن ثَمَّ إيصال ذوي الحقوق من الورثة حقوقهم من التركة، والبعد عن الظلم والجور في قسمة التركات.

خامسًا: نسبتُه إلى غيره من العلوم:

علم الفرائض من العلوم الشرعيَّة المحمودة لذاتها.

سادسًا: واضعُه.

الواضع لعلم الفرائض: هو الله جل جلاله في كتابه الكريم، حيث تولى سبحانه وتعالى قسمة المواريث بنفسه، فلم يكلها إلى ملَك مقرَّب ولا إلى نبيٍّ مرسل، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين أحكام الفرائض بسنته وقضى في بعض المسائل بسنته، كميراث الجدة، وميراث ذوي الأرحام، وهذا لا إشكال فيه ولا معارضة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم في الحقيقة ما هو إلا وحي يوحى من عند الله جل جلاله، والسنة النبوية تأتي مفسرة للقرآن ومبينة لمجمله.

سابعًا: استمدادُه.

تستمدُّ أحكام علم الفرائض من الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة وإجماع الصحابة رضوان الله تعالى عليهم واجتهاداتهم في بعض المسائل، وذلك كتوريث الإخوة مع الجد، وكثلث الباقي للأم بعد أحد الزوجين، وكذا ثلث الباقي للجد في بعض مسائل الجد والإخوة، وكتوريث ذوي الأرحام، ونحوها من المسائل التي اجتهد فيها خير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم في ضوء نصوص الكتاب والسنة في الفرائض.

ثامنًا: حكمُ تعلمِه.

أما تعلم الفرائض فهو من فروض الكفايات التي تجب على مجموع الأمة، بحيث إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وصار في حق الباقين سنة، فإن تركوه جميعًا أثموا.

وأما العمل بالفرائض عند التوارث فهو واجب، وذلك لقول الله جل جلاله: (( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم. ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين )).

تاسعًا: مسائلُه.

المسائل التي يهتم بها علم الفرائض: هي ما يذكر في كل باب من أبوابه، من شروط، وأركان، ومسائل، وضوابط وأحكام، والتي يحصل من إدراكها والعلم بها معرفة الورثة، وحالاتهم في الميراث، وشروط استحقاقهم، وكيفية تقسيم التركة بينهم.

عاشرًا: أهميَّتُه وفضل تعلمه وتعليمه.

علم الفرائض من العلوم الشرعية المحمودة لذاتها، وذلك لما ينشأ عن المعرفة بهذا العلم وإتقانه من تحقيق العدل الذي شرعه الله جل جلاله في تقسيم المواريث، وإيصال الحقوق لأهلها على الوجه المشروع.





وبالله تعالى التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-02-27 ||, 06:00 PM
(( الحقوق المتعلقة بالتركة ))


إذا مات الإنسان تعلق بما تركه وخلفه من مال وحقوقٍ حقوقٌ خمسة، هي الديون المتعلقة بعين التركة، ومؤن التجهيز، والديون المرسلة، والوصية بالثلث فأقل لأجنبي، والإرث.

ووجه انحصار هذه الحقوق في الخمسة المذكورة: هو الاستقراء والتتبع، لأن الحقوق إما أن تكون للميت أو عليه أو لا له ولا عليه، فالديون على الميت سواء كانت متعلقة بعين التركة أو بالذمة، ومؤن التجهيز له، والوصية والإرث لا له ولا عليه، لأن الوصية اختياريَّة، والإرث إجباري للورثة.

فإن اتسعت التركة لوفاء هذه الحقوق الخمسة فلا إشكال في تقديم بعضها على بعض، وإن ضاقت التركة عن الوفاء بها فترتيبها في مذهب الأئمة الشافعية على النحو الآتِ:

1 - الديون المتعلقة بالتركة.

والديون المتعلقة بعين التركة كالديون الموثقة بعين مرهونة من مال الميت.

مثال: مات رجل وخلف قطعة أرض مرهونة بسبب دين، ولم يخلف سواها فأول ما يبدأ به إعطاء المرتهن حقه، وذلك أنه حق تعلق بعين المال ولم يتعلق بذمة الميت.

وإنما قدم الأئمة الشافعية - رحمهم الله تعالى - الديون المتعلقة بعين التركة على مؤن التجهيز خلافا للحنابلة لكونها سابقة التعلق بمال الإنسان قبل وفاته وصيرورة ماله تركة موروثة، بينما مؤن التجهيز طارئة على تركته بعد مماته، وكل ما كان سابقا فهو مقدم رتبة على الطارئ.

قال الإمام العلامة محمد البرهاني المتوفى سنة 1205:

يبدأ أولا بما تعلقا**بعين تِرْكة كرهن وثقا

به وجان وزكاة تلفى**ثم بتجهيز يليق عرفا


2 - مؤن التجهيز للميت.

ومؤن التجهيز: هي كل ما يحتاجه الميت من حين موته إلى أن يوارى في قبره، من نفقات غسله، وأجرة كفنه، وحمله، ودفنه، دون إسراف ولا تقتير، مع مراعاة أوامر الشرع ونواهيه في هذا الباب.

وثمة مسألة تتعلق بهذا الحق، وهي ما إذا ماتت الزوجة فهل يلزم زوجها مؤن تجهيزها أو لا ؟

المعتمد في مذهب الأئمة الشافعية أنه يلزم الزوجَ مؤنُ تجهيز زوجته إن كان موسرًا، فإن كان معسرًا فلا تلزمه، وهي كغيرها من المسلمين.

واستدل الأئمة الشافعية بقوله تعالى: (( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا )).

ووجه الدلالة من الآية: أنه ليس من العشرة الحسنة أن يترك الزوج زوجته بدون تجهيز بعد موتها، لأن العلاقة الزوجية باقية لم تنقطع بالموت، بدليل أنه يرثها وترثه، ويغسلها وتغسله، وليس من العدل كذلك أن نلزمه بذلك إن كان معسرًا، إذ لا يكلف الله جل جلاله نفسا إلا وسعها.

قال الإمام العلامة محمد البرهاني المتوفى سنة 1205:

ولجهاز الزوجة الزوج يلي**إن موسرا ثم بدين مرسل

3 - الديون المرسلة.

وهي: الديون التي لم تتعلق بعين التركة، وإنما تعلقت بالذمة وثبتت بها، سواء أكان الدين لله تعالى، ككفارة وزكاة، مات الإنسان قبل أدائهما، أو كان لآدمي، كسلف، وقرض، وأجرة، ونحو ذلك.

فإن كان الدين من الديون المرسلة فإنه يوفى من التركة إن كان للميت تركة بعد الديون المتعلقة بعين التركة ومؤن التجهيز، وتقدم الديون المرسلة على الوصية والميراث.

4 - الوصية بالثلث فأقل لأجنبي.

5 - الإرث.

قال الإمام العلامة محمد البرهاني المتوفى سنة 1205:

ثم وصية بثلث فأقل**لأجنبي ولإرث ما فضل

والخلاصة:

أن تركة الميت بعد موته تتعلق بها خمسة حقوق، ثم لا إشكال في تقديم بعضها على بعض إن اتسعت التركة، فإن ضاقت قدمت الديون المتعلقة بعين التركة، ثم مؤن التجهيز، ثم الديون المتعلقة بالذمة سواء كانت لله جل جلاله ككفارة وزكاة أم لآدمي كدين وقرض ونحوهما، ثم الوصية لأجنبي، ثم ما فضل فيكون للورثة.


تمرين على ما سبق:

خلف شخص سيارة مرهونة قيمتها خمسة آلاف ريال، مؤنة تجهيزه ألف، وعليه خمسة آلاف لمرتهن السيارة، وأربعة آلاف قرضًا، وقد أوصى لشخص بألفين.

ففي هذه الحالة تؤخذ الخمسة آلاف لمرتهن السيارة.

ولو كانت قيمة السيارة عشرة آلاف، أخذت خمسة آلاف لمرتهن السيارة، وألف لمؤنة التجهيز، وأربعة آلاف للمقرض.

ولو كانت قيمة السيارة ثلاثة عشر ألفا، أخذت خمسة آلاف لمرتهن السيارة، وألف لمؤنة التجهيز، وأربعة آلاف للمقرض، وألفا ريال للموصى له، ويبقى ألف ريال للورثة.



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-01 ||, 07:43 PM
(( أسباب الإرث ))


اعلم أيها المبارك أن أسباب الميراث المتفق والمجمع عليها ثلاثة:

قال الإمام البرهاني المتوفى سنة 1205 في باب أسباب الميراث:

وهي ثلاثة نكاح ونسب**ثم ولاء ليس دونها سبب

1 - النكاح.

والنكاح الذي يحصل به التوارث: هو عقد الزوجية الصحيح ولو لم يحصل مسيس ولا خلوة.

وهذا السبب يورث به من جانبين، وإنما يصح به التوارث بثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن يكون عقد الزواج صحيحًا، لأن الفاسد لا يكون سببا للتوريث.

الشرط الثاني: أن تكون الزوجية قائمة حقيقة أو حكما عند الوفاة، وكونها قائمة حقيقة معلوم، وأما حكما كأن تكون المرأة عند وفاة زوجها في عدة طلاقها منه طلاقا رجعيا.

الشرط الثالث: أن لا تكون الزوجة كتابية لأن المسلم لا يرث الكافر، ولا الكافر يرث المسلم.

ثم اعلم أيها المبارك أن التوارث بهذا السبب حاصل ولو مات الزوج عن زوجته أو ماتت عنه قبل الدخول، فلو عقد رجل على امرأة ثم مات عنها قبل الدخول بها فإنها ترثه، وكذا لو ماتت هي عنه بعد العقد وقبل الدخول فإنه يرثها.

2 - النسب.

فالنسب سبب للتوارث بين الأقارب المخصوصين بالإرث من الجانبين، وهو أقوى أسباب الإرث، والأصل في الميراث، وغيره من الأسباب محمول عليه.

3 - الولاء.

وهو: عصوبةٌ سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق.

والذي يرث بالولاء هو السيد المعتِق ذكرا كان أو أنثى، فيرث عتيقه الذي أنعم عليه بالعتق إذا لم يكن له وارث غير سيده الذي أعتقه.

مثال: لو أعتق خالد رقيقه عبد الله، فمات عبد الله وليس له وارث غير خالد الذي أعتقه، فإن خالدا والحالة هذه يرثه.

وإنما يرث المعتِق المنعِم على عتيقه بالعتق دون العتيق لكون العتيق لم ينعم على المعتق وإنما العكس، فلا يرثه كالأجنبي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما الولاء لمن أعتق، أو قال: أعطى الثمن )). أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

*فائدة:

الورثة يُنسبون دائما إلى الميت حصرا، فيقال: زوجة، أي: زوجة الميت.

ويقال: أب، أي: أبو الميت.

ويقال: أم، أي: أم الميت.

ويقال: ابن، أي: ابن الميت.

ويقال: عم، أي: عم الميت.

وهكذا، فينتبه لهذا.



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-02 ||, 05:48 AM
(( موانع الإرث ))


المقصود بموانع الإرث: ما تفوت به أهلية الإرث، مع قيام سببه من قرابة، أو نكاح، أو ولاء، ومع توفر شروطه.

بمعنى: أن الشخص يُمنع من الإرث لمعنى قام به بعد قيام سبب الإرث به، ويسمَّى عند ذلك محرومًا.

وموانع الإرث المتفق والمجمع عليها ثلاثة:

قال الإمام العلامة محمد البرهاني المتوفى سنة 1205هـ:

ويمنع الإرث على اليقين**رقٌّ وقتلٌ واختلافُ دين

1 - الرِّق.

وهو: عجز حكميٌّ يقوم بالشخص، سببه الكفر بالله تعالى.

بمعنى: أن الشارع حكم على هذا الشخص بعدم نفاذ تصرفاته وجعله رقيقا لغيره بسبب كفره بالله تعالى.

والرَّقيق مطلقًا لا يرث ولا يورث، قنًّا كان، أو مدبَّراً، أو أمَّ ولد، أو مُبعَّضًا، أو مُكاتبًا، أو عُلِّق عتقُه بصفة لم توجد قبل موت المورث، أو موصى له.

2 - القتل.

فالقتل مانع من موانع الإرث، فلا يرث القاتل المقتول بأيِّ حال، كان القتل عمدًا أو غير عمد، مضمونًا أو غير مضمون، بمباشرة أو لم يكن بمباشرة، قصد به مصلحةً - كتأديب الأب ابنه - أو لم يقصد، مكرهًا أو غير مكره، بحق - كالمقتص - أو بغير حق، وسواء حكم بقتله، أم شهد عليه بما يوجب قتله، أم زكَّى من شهد عليه بالقتل.

فالقتل عند الأئمة الشافعيَّة الكرام مانع من الميراث بكلِّ حال، وذلك لعموم منع القاتل من الميراث، ونفيًا لتهمة الاستعجال، وسدًّا للباب في باقي الأنواع المذكورة سلفًا.

3 - اختلاف الدين.

ويقصد باختلاف الدين: أن يكون الوارث على غير دين المورِّث، بأن يكون الوارث مسلمًا، والمورِّث نصرانيًّا - مثلًا - أو العكس. فلا توارث من الجانبين مع اختلاف الدين، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم )). أو كما قال عليه الصلاة والسلام.


وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-02 ||, 07:41 PM
(( أركان الإرث ))


أركان الإرث: هي ما لا يتحقَّق الإرث إلا بوجودها.

وهي ثلاثة أركان جمعها الإمام العلامة محمد البرهاني في منظومته بقوله:

ووارث مورِّثٌ موروث** أركانه ما دونها توريث


1 - الوارث.

وهو الميت الذي فارق الحياة حقيقة، أو ألحق بالأموات، كمفقود حكم القاضي بموته بعد انقضاء مدة انتظاره وعدم عودته وانقطاع خبره.

2 - الوارث.

وهو المستحق للإرث حين موت المورِّث من الأحياء حقيقة، أو الملحق بالأحياء كمفقود لم يزل في مدة الانتظار.

3 - الميراث.

وهو ما تركه الميت من أموال وحقوق ثابتة شرعًا.

فهذه الأركان الثلاثة لا بدَّ من اجتماعها حتى يتحققَ الإرث، وإذا فقد أحدها انتفى الإرث.



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-02 ||, 08:09 PM
(( شروط الإرث ))



شروط الإرث: هي ما لا يتمُّ الإرث إلا بتمامها وتحقُّقها، بحيث إذا فُقِد أحدُها انتفى الإرث.

وهي ثلاثة شروط جمعها الإمام العلامة محمد البرهاني - رحمه الله تعالى - بقوله:

وهْي تحقُّقُ وجود الوارثِ**موتُ المورِّث اقتِضا التَّوارثِ

1 - تحقق موت المورِّث.

وذلك بخروج روحه من هذه الحياة، ويتحقق ذلك بالمعاينة، أو الشهادة، أو إلحاقه بالأموات حكمًا كمفقود حكم القاضي بموته بعد انقضاء مدة انتظاره وعدم عودته وانقطاع خبره.

2 - تحقق وجود الوارث.

وذلك بأن يكون حيًّا بعد وفاة مورِّثه بالمشاهدة، أو شهادة عدلين، ولو للحظة، كالطفل الميت بعد انفصاله عن أمه وحياته حياة مستقرة بصراخه، أو استهلاله.

أو تحقق وجود الوارث حيًّا حكمًا كمفقود لم تنقض مدة انتظاره، فيلحق بالأحياء حكمًا.

3 - العلم بالجهة المقتضية للإرث.

والمقصود بهذا الشرط: معرفة سبب الاتصال بين الوارث والمورِّث، فهذا له أثره قي الإرث من عدمه، وله أثره كذلك في نوعيَّة هذا الإرث ومقداره.

إذن لا بد من العلم بالجهة المقتضية للإرث من نكاح، أو نسب، أو ولاء، وتعين جهة القرابة، من بنوة، أو أبوة، أو أخوة، أو عمومة، كما أنه لا بد من معرفة الدرجة التي يجتمع فيها الوارث مع الميت المورث، ليُعلم أنه وارث شرعيٌّ ليس محجوبًا.




وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-03 ||, 07:33 PM
(( الوارثون من الذكور ))



الوارثون من الذكور عشرة على سبيل الإجمال، وخمسة عشر على سبيل التفصيل والبسط.

وقد أجملهم الإمام العلامة محمد البرهاني - رحمه الله تعالى - في منظومته بقوله:

الوارثُ ابنٌ وابنُه أبٌ وجدُّ**له وزوجٌ مطلقُ الأخِ يعدُّ

والعمُّ وابنٌ لهما إن أدلى** بالأبِ كلٌّ منهمو والمولى

وإليك بسطهم بالتفصيل والترتيب:

أولا: الفروع.

1 - الابن.

2 - ابن الابن، وإن نزل بمحض الذكور، كابن ابن الابن، وابن ابن ابن الابن، وهكذا.

ثانيا: الأصول.

3 - الأب.

4 - أبو الأب، وإن علا بمحض الذكور، كأبي أبي الأب، وأبي أبي أبي الأب، وهكذا.

وهذا معنى قول البرهاني: وجد له، أي: الجد من قبل الأب، فالضمير يعود للأب.

ثالثا: الحواشي القريبة:

5 - الأخ الشقيق.

6 - الأخ لأب.

7 - الأخ لأم.

8 - ابن الأخ الشقيق، وإن نزل بمحض الذكور، كابن ابن الأخ الشقيق، وابن ابن ابن الأخ الشقيق، وهكذا.

9 - ابن الأخ لأب، وإن نزل بمحض الذكور، كابن ابن الأخ لأب، وابن ابن ابن الأخ لأب، وهكذا.

رابعا: الحواشي البعيدة:

10 - العم الشقيق، أي: أخو أبي الميت من أبيه وأمه.

11 - العم لأب، أي: أخو أبي الميت من أبيه فقط.

12 - ابن العم الشقيق، وإن نزل بمحض الذكور، كابن ابن العم الشقيق وابن ابن ابن العم الشقيق، وهكذا.

13 - ابن العم لأب، وإن نزل بمحض الذكور، كابن ابن العم لأب، وابن ابن ابن العم لأب، وهكذا.

خامسا:

14 - الزوج.

15 - المولى المُعتِق.

وإنما قلنا: ( الوارثون من الذكور ) ولم نقل: من الرجال، ليشمل الصِّبيان الصغار، خلافا لعادة الجاهلية القاضية بحرمان الصغار من الميراث.



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-04 ||, 06:15 PM
(( الوارثات من النساء ))


الوارثات من النساء سبع على سبيل الإجمال، وعشرٌ على سبيل التفصيل والبسط.

وقد أجملهنَّ الإمام العلامة محمد البرهاني - رحمه الله تعالى - في منظومته بقوله:

ووارثٌ من الإناثِ الأمُّ **بنتٌ وبنتُ ابنٍ لها تؤمُّ

والزَّوجةُ الجدَّةُ الُاخت مطلقًا** ومن لها الولاءُ قد تحقَّقا

وإليك بسطهنَّ بالتفصيل والترتيب:

أولا: الفروع.

1 - البنت.

2 - بنت الابن، وإن نزل أبوها بمحض الذكور، كبنت ابن الابن، وبنت ابن ابن الابن، وهكذا.

ثانيًا: الأصول.

3 - الأم.

4 - أم الأم، وإن علت بمحض الإناث، كأم أم الأم، وأم أم أم الأم، وهكذا.

5 - أم الأب، وإن علت بمحض الإناث، كأم أم الأب، وأم أم أم الأب، وهكذا.

ثالثأ: الحواشي القريبة:

6 - الأخت الشقيقة.

7 - الأخت لأب.

8 - الأخت لأم.

* تنبيه: لا يوجد في الورثة من النساء حواشٍ بعيدة.

رابعًا:

9 - الزوجة.

10 - المعتِقة.


وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-07 ||, 08:41 AM
(( الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ))


اعلم أيها المبارك أن الإرث نوعان:

النوع الأول: الإرث بالفرض.

والفرض: هو نصيب مقدر شرعًا لوارث مخصوص.

ومعنى الإرث بالفرض: أن يأخذ الوارث سهما مقدرا من تركة مورثه بنص كتاب أو سنة أو إجماع.

والفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة:

1 - النصف.

2 - الربع.

3 - الثمن.

4 - الثلث.

5 - الثلثان.

6 - السدس.

وثمة فرض سابع ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي للأم بعد أحد الزوجين، وكذا للجد في بعض أحواله مع الإخوة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

النوع الثاني: التعصيب.

والتعصيب: هو الإرث بغير تقدير.

ومعنى الإرث بالتعصيب: استحقاق الوارث سهما غير مقدر من تركة مورثه، إما بأخذ ما أبقته الفروض، أو بأخذ جميع التركة إذا عدم أصحاب الفروض.

قال العلامة محمد البرهاني - رحمه الله تعالى - في منظومته:

بالفرض والتعصيب إرث ثبتا**فالفرض في الكتاب ستةً أتى

ربع وثلث نصف كل ضعفه**ولاجتهادٍ غير ذي مصرفه


ومعنى قوله رحمه الله تعالى: ربع وثلث نصف كل، أي: أي نصف كل واحد من الربع والثلث، فنصف الربع: الثمن، ونصف الثلث: السدس، ثم قال: ضعفه، أي: ضعف كل واحد من الربع والثلث، فضعف الربع: النصف، وضعف الثلث: الثلثان، وهما التمام، فاحفظ فكل حافظ إمام.

وأما معنى قوله: ولا جتهادٍ ... إلخ، فهو يشير إلى الفرض السابع الذي ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي للأم بعد أحد الزوجين، وكذا للجد في بعض أحواله مع الإخوة.

* بيان أنواع الورثة من حيث نوعا الإرث:

اعلم أيها الألمعي أن الورثة ثلاثة أنواع:

1 - أصحاب فروض.

2 - أصحاب تعصيب.

3 - ذوو أرحام.

ومرجع إرث ذوي الأرحام إلى الفرض والتعصيب.

وهؤلاء الورثة، رجالا كانوا أو إناثا على أربعة أنواع من حيث الإرث بالفرض أو التعصيب أو بهما معًا:

النوع الأول: من يرث بالفرض فقط، وهم سبعة:

1 - الأم.

2 - أم الأم، وإن علت بمحض الإناث.

3 - أم الأب، وإن علت بمحض الإناث.

4 - الزوج.

5 - الزوجة.

6 - الأخ لأم.

7 - الأخت لأم.

النوع الثاني: من يرث بالتعصيب فقط، وهم اثنا عشر وراثًا:

1 - الابن.

2 - ابن الابن، وإن نزل بمحض الذكور.

3 - الأخ الشقيق.

4 - الأخ لأب.

5 - ابن الأخ الشقيق.

6 - ابن الأخ لأب.

7 - العم الشقيق.

8 - العم لأب.

9 - ابن العم الشقيق.

10 - ابن العم لأب.

11 - المعتِق.

12 - المعتِقة.

النوع الثالث: من يرث بالفرض مرة، ويرث بالتعصيب مرة أخرى، وقد يجمع بينهما مرة، وهما اثنان فقط:

1 - الأب.

2 - الجد من قِبَلِه، أي: أبو الأب، وإن علا بمحض الذكور.

النوع الرابع: من يرث بالفرض مرة، وبالتعصيب مرة أخرى، لكنه لا يجمع بينهما في مسألة واحدة، فإما أن يرث بالفرض فقط، وإما أن يرث بالتعصيب فقط، وهم أربعة:

1 - البنت فأكثر.

2 - بنت الابن فأكثر، وإن نزل أبوهن بمحض الذكور.

3 - الأخت الشقيقة فأكثر.

4 - الأخت لأب فأكثر.





وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-08 ||, 09:22 PM
(( أصحاب النصف ))


الذين يرثون النصف خمسة، وهم:

1 - الزوج.

2 - البنت.

3 - بنت الابن.

4 - الأخت الشقيقة.

5 - الأخت لأب.

ذكرهم العلامة محمد البرهاني - رحمه الله تعالى - في منظومته بقوله:

والنصفُ للزوج إن الفرعُ فُقِد**والبنتِ ثم بنتِ الابن فاعتمدْ

ولشقيقةٍ وأخــــــــــــــتٍ لأبِ**إذا انفردن مع فقد العُصُـــبِ

1 - الزوج.

يرث النصف بشرط عدميٍّ واحد: هو عدم وجود الفرع الوارث لزوجته، ذكرًا كان أو أنثى، وإن نزل منه أو من غيره.

2 - البنت.

ترث النصف بشرطين عدميَّين:

أ - عدم وجود المشاركة لها، وهي أختها.

ب - عدم وجود المعصِّب لها، وهو أخوها.

3 - بنت الابن.

ترث النصف بثلاثة شروط عدميَّة:

أ - عدم المعصب لها، وهو أخوها، أو ابن عمها الذي في درجتها، أو أنزل منها إن احتاجت إليه.

ب - عدم وجود المشاركة لها، وهي أختها، أو بنت عمها التي في درجتها.

ت - عدم وجود الفرع الوارث الأعلى منها، كالابن، والبنت بالنسبة لبنت الابن.

4 - الأخت الشقيقة.

ترث النصف بأربعة شروط عدميَّة:

أ - عدم وجود المشاركة لها، وهي أختها الشقيقة.

ب - عدم وجود المعصب لها، وهو أخوها الشقيق.

ت - عدم وجود الفرع الوارث من الذكور والإناث، كالابن، وابن الابن، وإن نزل بمحض الذكور، والبنت، وبنت الابن، وإن نزل أبوها بمحض الذكور.

ث - عدم وجود الأصل الوارث من الذكور، كالأب، وأبي الأب، وإن علا بمحض الذكور.

5 - الأخت لأب.

ترث النصف بخمسة شروط عدميَّة:

أ - عدم وجود المشاركة لها، وهي أختها.

ب - عدم وجود المعصب، وهو أخوها.

ت - عدم وجود الفرع الوارث من الذكور والإناث على ما سبق بيانه.

ث - عدم وجود الأصل الوارث من الذكور على ما سبق بيانه.

ج - عدم وجود الإخوة الأشقاء والأخوات الشقائق.

* تنبيه:

لا يمكن أن يجتمع ذوو النصف في مسألة واحدة، إلا الزوج مع الأخت الشقيقة أو الأخت لأب.

مثال: ماتت عن زوج، وأخت شقيقة.

للزوج النصف، لعدم وجود الفرع الوارث.

للأخت الشقيقة النصف، لعدم المشاركة، وعدم المعصب، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث المذكَّر.

مثال آخر: ماتت عن زوج، وأخت لأب.

للزوج النصف، لعدم وجود الفرع الوارث.

للأخت لأب النصف، لعدم المشاركة، وعدم المعصب، وعدم الفرع الوارث، وعدم الأصل الوارث المذكَّر، وعدم الأشقاء والشقائق.




وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-09 ||, 04:06 PM
(( أصحاب الربع ))


الذي يرث الربع اثنان فقط، هما:

1 - الزوج.

2 - الزوجة فأكثر.

ذكرهما العلامة محمد البرهاني - رحمه الله تعالى - في منظومته بقوله:

والربع فرضُ الزوجِ من فرعٍ لزِم**وزوجةٍ فصاعدًا إذا عُدِم

1 - الزوج.

يرث الربع بشرط وجوديٍّ واحد: هو وجود الفرع الوارث لزوجته، ذكرا كان أو أنثى، وإن نزل منه أو من غيره.

2- الزوجة فأكثر.

ترث الربع إن كانت واحدة، ويشتركن فيه إذا تعددن، يقتسمنه بالسوية في القسمة العادلة الشرعية، وذلك بشرط عدميٍّ واحد: هو عدم وجود الفرع الوارث للزوج، وهو الولد، وأولاد الأبناء وإن نزلوا بمحض الذكور، سواء كان الفرع الوارث من الزوجة أم من غيرها.

*فائدة:

جعل للزوجات مثل ما للواحدة، لأنه لو جعل لكل واحدة منهن الربع وهن أربع لأخذن جميع المال، وزاد فرضهن على فرض الزوج.



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-09 ||, 04:22 PM
(( أصحاب الثمن ))


الذي يرث الثمن هو: الزوجة فأكثر.

قال العلامة محمد البرهاني - رحمه الله تعالى - في منظومته:

والثمنُ فرضُ زوجةٍ فأكثرا**مع فرعِ زوجٍ وارثٍ قد حضَرَا

ترث الزوجة الثمن إن كانت واحدة، ويشتركن فيه إذا تعددن يقتسمنه بالسوية في القسمة العادلة المرضيَّة، وذلك بشرط وجوديٍّ واحد: هو وجود الفرع الوارث للزوج، وهو الولد، وأولاد الأبناء وإن نزلوا بمحض الذكور، سواء كان الفرع الوارث من الزوجة أم من غيرها.

*فائدة:

ميراث الزوج على الضِّعف من ميراث الزوجة في الحالين، لأنَّ فيه ذكورة وهي تقتضي التضعيف، كالابن مع البنت، ولأنه إذا اجتمع ذكر مع أنثى في درجة واحدة كان للذكر ضِعف نصيب الأنثى، ولأن المفاضلة بين الرجال والنساء في الميراث هي القاعدة العامَّة.




وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-10 ||, 08:24 PM
(( أصحاب الثلثين ))

الثلثان فرض أربع من الإناث، وهن الوارثات للنصف.

وقد ذكرهم العلامة البرهاني - رحمه الله تعالى - في منظومته بقوله:

والثلثان لاثنتين استوتا**فصاعدًا ممن له النصف أتى

وهاك بيانهن مع الشروط :

1 - البنات: يرثنه بشرطين:
( أ ) أن يكن اثنتين فأكثر .
( ب ) عدم المعصِّب.

2 - بنات الابن: يرثنه بثلاثة شروط:
( أ ) أن يكن اثنتين فأكثر .
( ب ) عدم المعصِّب .
( ج ) عدم الفرع الوارث الذي هو أعلى منهن .

3 - الأخوات الشقائق: يرثنه بأربعة شروط:
( أ ) أن يكن اثنتين فأكثر .
( ب ) عدم الفرع الوارث .
( ج ) عدم الأصل الوارث من الذكور .
( د ) عدم المعصِّب .

4 - الأخوات لأب: يرثنه بخمسة شروط:
( أ ) أن يكن اثنتين فأكثر .
( ب ) عدم الفرع الوارث .
( ج ) عدم الأصل الوارث من الذكور .
( د ) عدم المعصِّب .
( هـ ) عدم الإخوة الأشقاء والأخوات الشقائق.

ويلاحظ أن شروط إرثهن للثلثين هي شروط إرثهن للنصف لكن بجعل شرط عدم المشاركة في النصف شرطا وجوديا، أي مع وجود المشاركة .



وبالله التوفيق .

خالد بن سالم باوزير
18-03-10 ||, 08:49 PM
(( أصحاب الثلث ))


الثلث فرض اثنين من الورثة، هما:

1 - الأم: ترثه بثلاثة شروط:
( أ ) عدم الفرع الوارث .
( ب ) عدم الجمع من الإخوة، والمقصود بالجمع هنا اثنان فأكثر، سواء كانوا ذكورا أم إناثا، وسواء كانوا أشقاء، أم لأب، أم لأم، أم مختلفين .
( ج ) أن لا تكون المسألة إحدى العمريتين.

وسيأتي بيانها مع التوضيح بالمثال - إن شاء الله تعالى -.

2 - الإخوة لأم: يرثونه بثلاثة شروط:
( أ ) أن يكونوا اثنين فصاعدا .
( ب ) عدم الفرع الوارث .
( ج ) عدم الأصل الوارث من الذكور.

ثم اعلم أيها المبارك أن الإخوة لأم يشتركون في الثلث إذا اجتمعوا بالتساوي، فلا يفضل ذكرهم على أنثاهم كما سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى -.

قال العلامة البرهاني - رحمه الله تعالى - في منظومته:

والثلثُ فرضُ الأمِّ حيثُ عُدِما**فرعٌ وجمعُ إخوةٍ وثلْثُ مــــــــا

يبقى لها في العُمَريَّتيــــــــنِ**م ـع أبٍ وأحدِ الزوجـــــــــــــــينِ

وفرضُ جمعِ إخــــــــوةٍ لأمِّ**مع تساوٍ بينهم في القســــــــــــمِ




وبالله التوفيق .

خالد بن سالم باوزير
18-03-12 ||, 07:18 PM
(( أصحاب السدس ))


السدس فرض سبعة من الورثة، هم:

1 - الأب.

يرثه بشرط واحد: هو وجود الفرع الوراث.

2 - الأم.

ترثه بشرط واحد: هو وجود الفرع الوارث، أو وجود جمع من الإخوة، كاثنين، أو ثنتين، أو ثلاث، حكم الذكور فيه كالإناث.


3 - الجد.

يرثه بشرطين:
( أ ) عدم الأب.
( ب ) وجود الفرع الوارث.

4 - بنت الابن فأكثر.

ترثه بشرطين:
( أ ) عدم المعصِّب.
( ب ) عدم الفرع الوارث الأعلى منها إن كان ذكرا أو كانتا بنتين، ففي هاتين الصورتين لا ترث، إذن لا ترث السدس إلا مع البنت الواحدة، لتكملة الثلثين.

5 - الأخت لأب فأكثر.

ترثه بشرطين:
( أ ) أن تكون مع أخت واحدة شقيقة ترث النصف فرضا، وذلك لتكملة الثلثين، قياسا على بنت الابن مع البنت.
( ب ) عدم المعصِّب.

* تنبيه:
اشترطنا في إرث الأخت الشقيقة للنصف أن يكون بالفرض، لأنها قد ترثه بالتعصيب إذا وجد معها بنت واحدة أو بنت ابن واحدة، وحينها ترث الباقي تعصيبا، ولا ترث الأخت لأب شيئًا، وسيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.

6 - الجدة فأكثر.

بشرط واحد: وهو عدم الأم، أو جدة أقرب منها، إلا إن كانت الجدة من جهة الأم وكانت أبعد من الجدة التي من جهة الأب فإنها تشترك معها في السدس، ولا تسقط بها على الصحيح من مذهب الأئمة الشافعية - رحمهم الله تعالى - وذلك مثل أم أم الأم مع أم الأب، فالسدس بينهما بالسوية، وإن كانت بالعكس، أي: إن كانت الجدة من جهة الأب أبعد من الجدة التي من جهة الأم، فإن البعدى لا ترث، بل تنفرد القربى بالسدس دونها.

وفرق الأئمة الشافعية بينهما: لكون الجدة إنما ترث بالأمومة، فهي كالأم، وحينئذ إذا أدلت الجدة إلى الميت بأم فتكون أمًّا أدلت بأم، فتكون الأمومة فيها أظهر، بخلاف التي من جهة الأب، فإنها أدلت بأب فتكون أضعف، فالأولى أقوى والثانية أقرب فيستويان.

7 - ولد الأم.

وإنما قلنا: ولد الأم، ليشمل الذكر والأنثى، فإن لفظة الولد تطلق في الشرع وفي اللغة على الجنسين.

هذا ويشترط في إرثهم له ثلاثة شروط:
1 - عدم الفرع الوارث.
2 - عدم الأصل الوارث من الذكور.
3 - أن يكون ولد الأم منفردا، إذ لو كانوا اثنين فأكثر لاشتركوا في الثلث كما تقدم في أصحاب الثلث.


وقد تناهت قسمة الفروض**من غير إشكال ولا غموض



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-15 ||, 10:14 PM
(( أحكام الجدات ))


اعلم - أرشدني الله وإياك إلى طريق الفلاح وسلك بنا سبيل التوفيق والنجاح - أن الجدات لهن أحكام خاصة ينفردن بها، ولذا أفردن بباب مستقل، وإلا فهن في عداد أصحاب السدس، وقد بينا أنهن يرثن السدس بشرط عدم الأم، وهنا نبين الأحكام الخاصة المتعلقة بهن، فنقول وبالله وحده التوفيق ومنه نستلهم التوفيق للصواب:

يرث عند الأئمة الشافعية الكرام - رحمهم الله تعالى - كل جدة صحيحة، والجدة الصحيحة: هي التي لا يدخل في نسبتها إلى الميت ذكر مسبوق بأنثى، وهن:

1 - أم الأم، وإن علت بمحض الإناث.
2 - أم الأب، وإن علت بمحض الإناث.
3 - أم أبي الأب، وإن علت بمحض الإناث.
4 - أم أبي أبي الأب، وإن علت بمحض الذكور.

فكل جدة أدلت بإناث خلص، أو ذكور خلص، أو إناث إلى ذكور فهي وارثة، فإن كانت واحدة أخذت السدس، وإن اجتمعن وكنَّ في درجة واحدة اشتركن فيه، وكذا لو كانت البعدى من جهة الأم والقربى من جهة الأب فإنهن يشتركن فيه، كما لو اجتمعت أم أم أم أم الأم مع أم أم أم الأب وأم أم أبي الأب وأم أبي أبي الأب، فيشتركن في السدس، ولا يُسقِطن الجداتُ من جهة الأب الجدةَ من جهة الأم مع أنها أبعد منهن درجة، لما بينا سابقا من أن جهة الأم هي الأصل، وإن كان بالعكس كأن تكون القربى من جهة الأم والبعدى من جهة الأب فتنفرد بالسدس وحدها دونهن، كما لو اجتمعت أم أم الأم مع أم أم أم الأب وأم أم أبي الأب وأم أبي أبي الأب، فإن السدس لأم أم الأم لكونها أقرب درجة منهن، ولا يشتركن فيه.

*مسألة: هل تسقط البعدى من جهة أم الأب القربى من جهة أبي الأب، أو يشتركن في السدس كما هي الحال في الجدة من جهة الأم البعدى مع الجدة من جهة الأب القربى ؟

الأصح في مذهب أئمتنا الشافعية أنها تسقطها، وذلك كما لو اجتمعت أم أبي الأب مع أم أم أم الأب، فإن القربى التي هي أم أبي الأب تسقط البعدى التي أم أم أم الأب.

*مسألة أخرى: هل يسقط الأب أم نفسه، أو ترث معه ؟

نعم يسقط الأب أم نفسه، وذلك كما لو مات عن: أبيه، وأم أبيه، فهنا يرث المال كله أبوه، وتسقط أم أبيه لكونها أدلت بأبيه، تماما كما لو مات عن: أبيه، وأبي أبيه، فإن أبا أبيه لا يرث مع أبيه - أبي الميت -، لكونه أدلى به، والقاعدة العامة في الفرائض تقول: (( كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة )).

ويستثنى من هذه القاعدة أولاد الأم مع الأم، فإنهم يدلون بها ومع ذلك يرثون معها.


*تنبيه:

إذا اجتمعت جدة مدلية للميت بجهتين، وأخرى مدلية بجهة واحدة، فإنهما يشتركن في السدس عند أئمتنا الشافعية يقسم بينهما نصفين، خلافا لأئمتنا الحنابلة الذي يورثون المدلية بجهتين ثلثي السدس، والمدلية بجهة واحدة ثلث السدس.

مثال الصورة الأولى:

توفي عن: أم أم الأم هي أم أم الأب، وأخرى هي أم أبي الأب، ومقدار السدس من التركة 6000.

فيكون للأولى المدلية بجهتين 3000، وللأخرى المدلية بجهة واحدة 3000 أيضا.

مثال الصورة الثانية:

توفي عن: أم أم الأم هي أم أبي الأب، وأخرى هي أم أم الأب، ومقدار السدس من التركة 3000.

فيكون للأولى المدلية بجهتين 1500، وللأخرى المدلية بجهة واحدة 1500.

* الجدة الفاسدة:

هي الجدة المدلية بذكر بين أنثيين، كأم أبي الأم، وكأم أبي أم الأب.


والمقصود بالفساد هنا: الفساد من جهة الميراث.



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-17 ||, 01:40 AM
(( العصبات ))


اعلم أيها الألمعي بأن العصبات ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
1 - عصبة بالنفس.
2 - عصبة بالغير.
3 - عصبة مع الغير.



أولا: العصبة بالنفس وبيان جهاتهم


العصبة بالنفس على قسمين:
1 - عصبة بنسب.
2 - عصبة بسبب.

* القسم الأول: العصبة بالنسب:
هم كل وارث من الذكور، إلا الزوج، والأخ لأم، وهم:
1 - الابن.
2 - ابن الابن وإن نزل بمحض الذكور.
3 - الأب.
4 - أبو الأب وإن علا بمحض الذكور.
5 - الأخ الشقيق.
6 - الأخ لأب.
7 - ابن الأخ الشقيق وإن نزل بمحض الذكور.
8 - ابن الأخ لأب وإن نزل بمحض الذكور.
9 - العم الشقيق وإن علا.
10 - العم لأب وإن علا.
11 - ابن العم الشقيق وإن نزل بمحض الذكور.
12 - ابن العم لأب وإن نزل بمحض الذكور.

* أحكام العصبة بالنفس:
للعصبة بالنفس ثلاثة أحكام:
1 - أن من انفرد منهم أخذ كل المال، وذلك لقوله تعالى: (( وهو يرثها إن لم يكن لها ولد ... )) الآية.
فقد صرحت الآية الكريمة بإرث الأخ جميع مال الأخت إن لم يكن لها ولد. فالابن، وابنه، والأب، وأبوه من باب أولى لقربهم.
وقيس عليه - أي: الأخ - بنو الإخوة، والأعمام، وبنوهم، والموالي، بجامع التعصيب.

2 - أنه إذا كان أحدهم مع صاحب فرض أو فروض يأخذ ما أبقته الفروض، لما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر )). متفق عليه.

3 - أن المعصِّب بالنفس إذا استغرقت الفروض التركة سقط، إلا الابن، لكونه لا يمكن مع وجوده استغراق جميع المال، وإلا الأب، والجد، لكونهما يرثان عند استغراق جميع المال السدس فرضا.


* جهات التعصيب:
جهات التعصيب ست، وهي:
1 - البنوة.
2 - الأبوة.
3 - الجدودة مع الأخوَّة.
4 - بنو الإخوة.
5 - العمومة.
6 - الولاء.

* اجتماع العصبة:
إذا اجتمع عاصبان فأكثر، فتارة يستويان أو يستوون في الجهة، والدرجة، والقوة، وحينئذ يشتركان أو يشتركون في المال، أو فيما أبقت الفروض، وذلك كابنين فأكثر، أو أخوين فأكثر، وهكذا .

وتارة يختلفان أو يختلفون في شيء من ذلك - أي الجهة، أو الدرجة، أو القوة - فحينئذ يُسقط بعضهم بعضا، وذلك مبني على قاعدتين:
1 - أن كل من أدلى إلى الميت بواسطة حجبته تلك الواسطة، إلا ولد الأم، فإنه يدلي بها ومع ذلك يرث معها - وتقدم -.
2 - إذا اجتمع عاصبان فأكثر، وجب تقديم من كانت جهته مقدمة، كما علم من ترتيب الجهات، وإن تراخى - أي ضعف - على من كانت جهته مؤخرة، وذلك كابن الابن وإن نزل مع الأب، فإنه يقدم عليه، فلولا أن الأب له فرض - وهو السدس - لسقط.

مثال: توفي عن: ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن، وأب.
للأب السدس، ولابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن باقي المال.
فيلاحظ أن ابن ابن ابن ابن ابن ابن ابن متراخ عن الأب، لكن لكون جهته مقدمة على الأبوة، ورث باقي المال، وورث الأب فرضه، ولولا أنه صاحب فرض لسقط كما ذكرنا.

فإن كانا أو كانوا من جهة واحدة، فالقريب - وإن كان ضعيفا - مقدم على البعيد - وإن كان قويا - وذلك مثل ابن الأخ لأب مقدم على ابن ابن الأخ الشقيق، مع أن ابن الأخ لأب أضعف من ابن ابن الأخ الشقيق، فالأول يدلي أبوه للميت بقرابة واحدة - الأب - والثاني يدلي جده للميت بقرابتين - الأم والأب - لكن لكون الأول أقرب درجة من الثاني قدم عليه.

أما إن تساويا أو تساووا في الجهة والقرب معا، فالقوي مقدم على الضعيف، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ من الأب، وابن الأخ ش مقدم على ابن الأخ من الأب، وهكذا.

والقوي: هو من يدلي للميت بقرابتين.
والضعيف: هو من يدلي للميت بقرابة واحدة.

وعلم مما سبق أن الجهة مقدمة على الدرجة - أي: القرب - و مقدمة على القوة أيضًا، وأن الدرجة مقدمة على القوة، فإن استوت الجهة والدرجة قدم الأقوى - ذو القرابتين -.

وقد جمع العلامة الجعبري - رحمه الله تعالى - هذه القاعدة في بيت واحد، حيث قال:
فالباجهة التقديمُ ثم بقربه**وبعدهما التقديمَ بالقوة اجعلا

ويقصد بالقرب الدرجة، أي أنه أقرب للميت درجة ولو ضعف.

* القسم الثاني: العصبة بالسبب:
هو صاحب الولاء، ذكرا كان أم أنثى، وهو المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم، فيكون التعصيب به بعد فقدان كل العصبة النسبية، أو قيام مانع بها، وهو مقدم على الرد وذوي الأرحام.

وترتيبهم كترتيب العصبة بالنسب.

* تنبيه: قد يجتمع في الشخص جهتا إرث في آن واحد، فرض وتعصيب، وحينئذ يرث بهما، فإن كان منفردا أخذ فرضه، ثم أخذ الباقي بالتعصيب.

مثال: توفيت عن: زوج هو ابن عم لها.
يرث النصف فرضا، والباقي تعصيبا .

وإن كان مع غيره من أصحاب الفروض، اشترك معه في الإرث بالفرض، ثم إن بقي شيء بعد ذلك أخذه بالتعصيب.

مثال: توفيت عن: زوج هو ابن عم لها، وأخ لأم.
فللأخ لأم السدس فرضا، وللزوج النصف فرضا، والباقي تعصيبا.

وإن لم يبق فلا شيء له إلا ما أخذه معهم بالفرض.

مثال: توفيت عن: زوج هو ابن عم لها، وأم، وأخ لأم.
فللأم الثلث، وللأخ لأم السدس، وللزوج النصف فرضا، ولم يبق شيء ليأخذه تعصيبا.



ثانيًا: العصبة بالغير


معنى العصبة بالغير: أي بواسطة الغير، وهن الأربع الوارثات للنصف، والثلثين، وذلك على النحو الآتِ:
1 - بنت الصلب واحدة فأكثر، بالابن فأكثر، لقوله تعالى: (( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ... )) الآية.

2 - بنت الابن فأكثر بابن الابن فأكثر، سواء كان أخاها أم ابن عمها المساوي لها في الدرجة، أو النازل عنها إذا احتاجت إليه، وذلك في حالة أخذ بنات الصلب الثلثين، كما لو توفي عن: بنتين، وبنت ابن، وابن ابن ابن، فإن للبنتين الثلثين، وحق البنات والأخوات لا يزيد على الثلثين، فوجب أن تسقط بنت الابن، لكن لما وجد العاصب، وهو هنا ابن ابن الابن، وهو أدنى منها منزلة، لكن احتاجت إليه كي يعصبها لتحوز معه ما تبقى من الميراث، صارت معه عصبة بالغير، فما بقي فهو لابن ابن الابن مع بنت الابن، للذكر منه مثل حظ الأنثيين.

3 - الأخت الشقيقة فأكثر، بالأخ الشقيق فأكثر، لقوله تعالى: (( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فاللذكر مثل حظ الأنثيين ... )) الآية.

واعلم أيها اللوذعي الحُلاحِلُ أن الأخ لأب لا يعصِّب الأخت الشقيقة إجماعا، لأنه لا يساويها في النسب، لكونها أقوى منه.

4 - الأخت لأب فأكثر، بالأخ لأب فأكثر، للآية الكريمة السابقة.




ثالثًا: العصبة مع الغير


العصبة مع الغير صنفان فقط، هما:
1 - الأخت الشقيقة فأكثر مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر، أو معهما، كما لو توفي عن: بنت، وبنت ابن، وأخت ش، فللبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وللأخت ش الباقي تعصيبا.

2 - الأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر، أو بنت الابن فأكثر، أو معهما، ومثاله كما سبق.

* تنبيه:
إذا كانت الأخت الشقيقة عاصبة مع الغير حجبت كل من يحجبه الأخ الشقيق، ومثلها الأخت لأب إذا كانت عاصبة مع الغير حجبت كل من يحجبه الأخ لأب.

.


وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-20 ||, 01:34 PM
(( الحجب ))


*تعريفه:
الحجب هو: منع من قام به سبب الإرث من الإرث بالكلية - ويسمى بحجب الحرمان، كحجب الابن لابن الابن، وكحجب الأم للجدة، وهكذا - أو من أوفر حظيه - ويسمى بحجب النقصان، كحجب الجمع من الإخوة الأم من أوفر حظيها وهو الثلث إلى السدس.

* أقسامه:
ينقسم الحجب إلى قسمين:
1 - حجب بوصف.
2 - حجب بشخص.



أولا: الحجب بالوصف


الحجب بالوصف: هو أن يقوم بالشخص وصف مانع يمنعه من الإرث، كالرق، أو القتل، أو اختلاف الدين.

وهذا الحجب يتأتى دخوله على جميع الورثة، والمحجوبون بالوصف وجودهم كعدمهم، فلا يرثون، ولا هم يحجبون غيرهم.

مثال: توفي عن: أب قاتل، وابن رقيق، وزوجة نصرانية، وبنت.
المال كله للبنت.



ثانيا: الحجب بالشخص


اعلم أيها الألمعي أنه متى أطلق الحجب فإنما يراد به الحجب بالشخص، وهذا الحجب ينقسم إلى قسمين:
1 - حجب حرمان.
2 - حجب نقصان.

* حجب النقصان:
ومعناه: أن يُمنع من قام به سبب الإرث من أوفر حظيه.

ويدخل حجب النقصان على جميع الورثة، وهو على سبعة أقسام، منها أربعة: انتقالات، ومنها ثلاثة: ازدحامات، وإليك البيان والتوضيح:

* الانتقالات:
1 - انتقال من فرض إلى فرض أقل منه، وهذا يكون في حق من له فرضان، وهم خمسة:
( أ ) الزوج.
( ب ) الزوجة.
( ج ) الأم.
( د ) بنت الابن.
( هـ ) الأخت من الأب.

فالزوج ينتقل من النصف إلى الربع، والزوجة من الربع إلى الثمن، والأم من الثلث إلى السدس، وبنت الابن من النصف إلى السدس، والأخت من الأب من النصف إلى السدس.

2 - انتقال من تعصيب إلى فرض، وهذا يكون في حق الأب والجد فقط.

3 - انتقال من فرض إلى تعصيب، وهذا يكون في حق ذوات النصف، فإن لكل واحدة منهن عند الانفراد نصف المال، وإذا كان معها معصبها اقتسمت معه المال كله أو الباقي بعد أصحاب الفروض، للذكر مثل حظ الأنثيين، كالبنت مع الابن، وبنت الابن مع ابن الابن وإن نزل، والأخت الشقيقة مع الأخ الشقيق، والأخت لأب مع الأخ لأب.

4 - انتقال من تعصيب إلى تعصيب، وهذا يكون في حق العصبة مع الغير، وهن الأخوات مع البنات، فإذا وجد في المسألة أخت معها بنت، أخذت البنت النصف فرضا، وأخذت الأخت النصف الآخر تعصيبا، لكن إن وجد مع الأخت أخوها المعصِّب لها لانتقلت من معصبة مع الغير إلى معصِّبة بالغير، فيكون النصف الآخر كما في المسألة السابقة بينهما - الأخ والأخت - للذكر مثل حظ الأنثيين.

* الازدحامات:
1 - ازدحام في الفرض، وهذا يكون في حق سبعة من الورثة، وهم:
( أ ) العدد من الزوجات.
( ب ) العدد من الجدات.
( ج ) العدد من البنات.
( د ) العدد من بنات الابن.
( هـ ) العدد من الأخوات الشقائق.
( و ) العدد من الأخوات لأب.
( ي ) العدد من أولاد الأم.

فمهما تعددت الزوجات أخذن الربع أو الثمن ولا يُزدن عليه، ومهما تعددت الجدات أخذن السدس ولا يُزدن عليه، ومهما تعددت البنات، أو بنات الابن، أو الأخوات الشقائق، أو الأخوات لأب، أخذن الثلثين ولا يُزدن عليه، ومهما تعدد أولاد الأم أخذوا الثلث ولا يُزادون عليه.

2 - ازدحام في التعصيب، وذلك كازدحام العصبة في المال إذا انفردوا عن أصحاب الفروض، أو فيما أبقت الفروض.

3 - ازدحام في العول، ويكون في حق أصحاب الفروض إذا تزاحموا في الفريضة الواحدة، لأنه ليس بعضهم أحق بالإرث من بعض، فيلحق النقص الجميع، ويأخذ كل واحد منهم فرضه ناقصا بسبب العول، ويأتي - إن شاء الله تعالى - بيانُ العول في موضعه.

* حجب الحرمان:
هو أن يسقط الشخص غيره من الإرث بالكلية، كحجب العصبة بعضهم بعضا، ويمكن تأتيه على جميع الورثة، ما عدا ستة منهم، وهم:
1 - 2 - الأبوان.
3 - 4 - الولدان.
5 - 6 - الزوجان.

* قواعد حجب الحرمان بسبب الأشخاص:
يدور حجب الحرمان الذي هو بسبب الأشخاص على ثلاث قواعد، بيانها على النحو الآتِ:

القاعدة الأولى:
من أدلى إلى الميت بواسطة، حجبته تلك الواسطة، سواء أكان المدلي والمدلى به عصبة، كابن الابن مع الابن، أو صاحبي فرض كأم الأم مع الأم، أو صاحبَ فرض مع عصبة كبنت الابن مع الابن، ويستثنى من هذه القاعدة كما بُيِّن سابقا الإخوة لأم، فإنهم يدلون إلى الميت بالأم ومع ذا يرثون معها.

القاعد الثانية:
إذا اجتمع عاصبان فأكثر، فمن كانت جهته مقدمة قُدِّم، وإن بعُد على من كانت جهته مؤخَّرة، ولو قرُب - أي من كانت جهته مؤخَّرة - كابن ابن ابن ابن ابن ابن مع ابن عم - مثلا - فإن الأول يحجُب الثاني، لكونه من جهة البنوة، وهي مقدمة على جهة العمومة.

وإن اتحدا في الجهة واختلفا في القرب، فالأقرب هو المقدم، وإن كان أضعفَ من الأبعد، كابن الأخ لأب مع ابن ابن الأخ الشقيق، فيحجب الأول الثاني، لكونه أقربَ درجةً للميت.

وإن اتحدا في الجهة والقرب، واختلفا في القوة والضعف، بأن كان أحدهما يدلي إلى الميت بقرابتين، والآخر بقرابة واحدة، فيقدم الأقوى منهما، وهو المدلي بقرابتين على الأضعف، وهو المدلي بقرابة واحدة، كأخ لأب مع أخ ش، فالثاني يحجب الأول لكونه يدلي بقرابتين - الأم والأب -.

واعلم أيها النبيه أن هذه القاعدة خاصة بباب العصبات غالبا، وقد تدخل على أصحاب الفروض، كحجب البنت للأخ لأم، فكلاهما صاحب فرض، ومع ذا حجبته، لكونها مقدمة في الجهة، وقد تدخل أيضا على أصحاب الفروض مع العصبات، كحجب ابن الابن - مثلا - الأخ لأم، مع أن الأول عصبة، والآخر صاحب فرض، لكن لكونه مقدمًا عليه جهةً حجبه، ولكن هذا قليل، والغالب كما بينا أنها خاصة بالعصبات.

القاعدة الثالثة:
ينبني حجب الورثة بعضهم لبعض حرمانا على الضوابط الآتية:

1 - كل ذكر وارث من الفروع يحجب من تحته، سواء أكان من جنسه أم لا، فالابن يحجب ابن الابن، وبنت الابن.

2 - إناث الفروع الوارثات لا يحجبن من تحتهن إلا إذا استغرقن الثلثين، ولم يكن مع من تحتهن معصب في درجتهن أو أنزل منهن.

3 - كل وارث من الأصول يحجب من فوقه إذا كان من جنسه، ولا يحجبه إذا لم يكن من جنسه، فالأب يحجب الأجداد، لكونهم من جنسه، ولا يحجب الجدات، لكونهن من غير جنسه، والأم تحجب الجدات، لكونهن من جنسها، ولا تحجب الأجداد، لكونهم من غير جنسها.

تنبيه*
أ - يستثنى من هذه القاعدة: الجدة القربى من جهة الأب مع الجدة البعدى من جهة الأم، فإن القربى لا تحجب البعدى، مع أنها ترث ميراثها، فهي من جنسها، ومع ذا فإنها لا تحجبها، بل يتقاسمان السدس بينهما.

ب - يستثنى أيضًا: الجدة التي من قِبَل الأب، فإنها لا ترث ميراث الأب، بل ميراث الأمهات، فهي ليست من جنسه، ومع ذا فإنه يحجبها، وكذا أم أبي الأب مع أبي الأب، فإنه يحجبها، وهكذا، لما تقرر سابقا من أن كل من أدلى للميت بواسطة حجبته تلك الواسطة، إلا أولاد الأم مع الأم.

4 - لا إرث للحواشي مطلقا - ذكورا كانوا أم إناثا - مع ذكر الأصول والفروع، إلا الإخوة الأشقاء أولأب مع الجد - كما سيأتي بيانه وتوضيحه إن شاء الله تعالى في باب الجد والإخوة -.

5 - لا يُحجَب أحد من الحواشي مطلقا بإناث الفروع والأصول، إلا الإخوة لأم، فإنهم يُحجَبون بالفرع الوارث الأنثى - البنت، وبنت الابن وإن نزل أبوها -.

6 - كل من يرث من الحواشي بالتعصيب فإنه يحجب من دونه في الجهة أو القرب أو القوة، على ما سبق بيانه، وأما من يرث منهم بالفرض، فإنه لا يَحجُب من يرث بالتعصيب، ولا بالفرض، كالإخوة لأم.

7 - كل من يرث بالتعصيب من النسب فإنه يحجُب من يرث به - أي التعصيب - من الولاء.

8 - الأبوان، والولدان، والزوجان لا يُحجَبون حجب حرمان مطلقا، إلا إذا قام بهم وصف مانع من موانع الإرث، وهي: الرق، والقتل، واختلاف الدين، فافهم فليس الشك كاليقين.

9 - الأصول لا يحجُبهم إلا أصول، فالجد لا يحجبه إلا الأب، أو الجد الأقرب للميت منه، والفروع لا يحجُبهم إلا فروع، فابن الابن لا يحجُبه إلا الابن، أو ابن الابن الأعلى منه، وأما الحواشي فيُحجَبون بالأصول والفروع والحواشي، فالأخ لأب - مثلا - يُحجَب بالابن، وهو فرع، وبالأب، وهو أصل، وبالأخ الشقيق، وهو من الحواشي.

وكل ما تقدم من القواعد والضوابط هو خلاصة لما تقدم بيانه وتوضيحه في أبواب مضت.

* فائدة في أقسام الورثة بالنسبة لحجب الحرمان بسبب الأشخاص:
من خلال ما سبق من ضوابط حجب الحرمان بسبب الأشخاص يتضح أن الورثة ينقسمون بالنسبة لحجب الحرمان بالأشخاص إلى أربعة أقسام:

1 - ورثة يَحجُبون ولا يُحجَبون، وهم الأبوان، والولدان.
2 - ورثة يُحجَبون ولا يَحجُبون، وهم الإخوة لأم.
3 - ورثة لا يَحجُبون ولا يُحجَبون، وهما الزوجان.
4 - ورثة يحجُبون ويُحجَبون، وهم بقية الورثة.

*مسألة: المحجوب هل يحجب غيره ؟

أما المحجوب بالوصف فقد تقدم أنه لا أثر له في حجب غيره، بل وجوده كالعدم. فلو خلف شخص: ( زوجةً، وابنَ عمٍّ، وابنًا قاتلا ) فللزوجة الربع، والباقي لابن العم.

وأما المحجوب بالشخص حرمانًا، فله تأثير في حجب غيره نقصانا لا حرمانا، فلو خلَّف شخص: ( أمًّا، وأبًا، وإخوةً ) أو ( أمًّا، وجدًّا، وإخوةً لأم ) فالإخوة محجوبون بالأب في الأولى، وبالجد في الثانية، ومع ذلك يحجُبون الأمَّ من الثلث إلى السدس. لأن عدم إرثهم لم يكن لِمعنًى فيهم، ولا لانْتِفاء أهليَّتهم، بل لتقديم غيرهم عليهم، والمعنى الذي حَجَبوا به في حال إرثهم موجودٌ مع حَجْبِهم عن الميراث.

* فائدة:
ولد الزنا أو المنفيُّ بلعان لا يحجُب زوجةَ الزاني والملاعنِ عن الربع إلى الثمن، لأن نسَبَه غيرُ لا حقٍ به، فلا أثر له. ويحجُب زوجَ الزانيةِ والملاعنةِ عن النصف إلى الربع، لكونه ولدَها، وكذا يحجُب مع أخٍ له آخرَ أمَّه من الثلث إلى السدس لنفس المعنى، وهو لحوقه بأمه.



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-21 ||, 10:51 AM
(( الحساب ))


* ما المقصود بالحساب في علم الفرائض ؟
المقصود بالحساب في علم الفرائض تأصيل المسائل، وتصحيحها، وقسمة التركات.

واعلم أنه لا بد لمن رام تعلم علم الفرائض والمواريث من معرفة القواعد الحسابية من جمع، وطرح، وضرب، وقسمة، إلى غير ذلك مما قد يحتاجه متعلم هذا العلم.



* التأصيل


الـتأصيل هو: تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة، أو فروضها بلا كسر.

* كيفية تأصيل المسائل:

ويشمل الأمور الآتية:
1 - كيفية التأصيل إذا لم يكن في المسألة فروض.
2 - كيفية التأصيل إذا لم يكن في المسألة إلا فرض واحد.
3 - كيفية التأصيل إذا كان في المسألة أكثر من فرض.
4 - كيفية التأصيل إذا اجتمع في المسألة فرض مضاف للجملة مع فرض مضاف للباقي.

* الأمر الأول: كيفية التأصيل إذا لم يكن في المسألة فروض:
إذا لم يكن في المسألة فروض، بأن كان الورثة كلهم عصبة جعل أصل المسألة من عدد رؤوس الورثة إذا كان الورثة كلهم ذكورا، وجعل الذكر عن أنثيين إذا كان الورثة ذكورا وإناثا.

وإليك - أيها الألمعي - الأمثلة في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-03-21 ||, 02:04 PM
* الأمر الثاني: كيفية التأصيل إذا لم يكن في المسألة إلا فرض واحد:
إذا لم يكن في المسألة إلا فرض واحد، جُعِل أصل المسألة مقام ذلك الفرض - مخرج الفرض - أي العدد الذي يخرج منه ذلك الفرض صحيحا، وهذا إنما يتأتى في غير مسائل الرد كما سيأتي ذلك في بابه - إن شاء الله تعالى -.

وفي الملف المرفق مثالان على هذه الكيفية:

خالد بن سالم باوزير
18-03-21 ||, 11:18 PM
* الأمر الثالث: كيفية التأصيل إذا كان في المسألة أكثر من فرض:
قبل أن نعرف كيفية التأصيل في ما إذا كان في المسألة أكثر من فرض يمكن أن نقسم الفروض إلى نوعين:

النوع الأول: النصف، والربع، والثمن.
النوع الثاني: الثلث، والثلثان، والسدس.

إذا عرفنا ذلك فكيف نؤصل المسألة إن كان فيها أكثر من فرض ؟
أولا: إذا اجتمع في المسألة فر ضان متماثلان كـ 2/1 و 2/1 فأصلها من مقام أحدهما أي من 2، أو 6/1 و 6/1 فأصل المسألة من مقام أحدهما أي من 6، فالضابط إذن أنه متى تماثل المقامان اكتفي بأحدهما.

ثانيا: إذا اجتمع فرضان من النوع الأول في مسألة واحدة، كما لو اجتمع 2/1 و 4/1 فأصل المسألة حينئذ من أكبر المقامين وهو 4، وكذا لو اجتمع النصف مع الثمن فأصلها من أكبر المقامين وهو 8، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجتمع الربع والثمن، لكون الربع فرض الزوج مع الفرع الوارث ذكرا كان أو أنثى، وهو للزوجة أو الزوجات مع عدم الفرع الوارث ذكرا كان أو أنثى، والثمن للزوجة أو الزوجات مع الفرع الوارث ذكرا كان أو أنثى، ويمتنع أن يجتمع الزوج والزوجة في مسألة واحدة، ولذا تعذر اجتماع الربع والثمن في مسألة واحدة.

ثالثا: إذا اجتمع فرضان من النوع الثاني في مسألة واحدة، كما لو اجتمع 3/1 و3/2 فأصل المسألة حينئذ من مقام أحدهما لكونهما تماثلا، وهذا مثل لو اجتمع 2/1 و 2/1 كما في الحالة الأولى، لأنه متى تماثل المقامان اكتفي بأحدهما كما تقدم في الحالة الأولى.
وإذا اجتمع 3/1 و 6/1 فأصل المسألة من أكبر المقامين و هو 6، ومثله لو اجتمع 3/2 و 6/1 فأصل المسألة من أكبر المقامين وهو 6.

رابعا: إذا اجتمع 2/1 من النوع الأول مع أي فرض من النوع الثاني 3/1 أو 3/2 أو 6/1 فأصل المسألة حينئذ من 6.

خامسا: إذا اجتمع 4/1 من النوع الأول مع أي فرض من النوع الثاني 3/1 أو 3/2 أو 6/1 فأصل المسألة حينئذ من 12.

سادسا: إذا اجتمع 8/1 من النوع الأول مع 3/2 أو 6/1 من النوع الثاني فأصل المسألة حينذ من 24.

ولا يتصور اجتماع الثمن مع الثلث، لكون الثلث فرض الأم أو الإخوة لأم إذا كانوا اثنين فأكثر، والمسألة التي فيها ثمن لا بد فيها من فرع وارث ذكرا كان أو أنثى، لكون الثمن حظ الزوجة أو الزوجات عند وجوده - أي الفرع الوارث - والأم تغض عن الثلث إلى السدس مع وجوده، فلا ترث الثلث، وأما الإخوة لأم فما لهم حظ من الموارث مع وجود الفرع الوارث مطلقا، فلا يتصور حينئذ أن يجتمع فرضا الثمن والثلث في مسألة واحدة لما ذكرنا.


ثم اعلم أيها اللوذعي الحلاحل أن ما تقدم طريق من طرق التأصيل، وهناك طريق أخرى مشهورة، وهي طريق النسب الأربع، وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى.



والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

خالد بن سالم باوزير
18-03-21 ||, 11:40 PM
* الأمر الرابع: كيفية التأصيل إذا اجتمع في المسألة فرض مضاف للجملة مع فرض مضاف للباقي.

إذا اجتمع في المسألة فرض مضاف للجملة، وفرض مضاف للباقي - أي ثلث باقي مع فرض آخر - فإما أن يخرج الفرض المضاف للباقي من مخرج الفرض المضاف للجملة أو لا، فإن خرج منه كان مخرج الفرض المضاف للجملة هو أصل المسألة، وإن لم يخرج منه ضُرِبَ مخرج الفرض المضاف للجملة بمقام الفرض المضاف للباقي، وما يحصل فهو أصل المسألة، وهذا عند من يعُدُّ 18 و 36 أصلين في باب الجد والإخوة، وعليه الأئمة الشافعية - رحمهم الله تعالى -.

وهاك المثال لتحذوَ إن حذوت على مثال:

خالد بن سالم باوزير
18-03-23 ||, 06:29 PM
(( النسب الأربع ))


النسب الأربع هي:
1 - المماثلة. مثال: ( 6 , 6 )
2 - المباينة. مثال: ( 3 ، 4 ) وهكذا كل عددين متواليين - غير 1 ، 2 - تجد أنهما متباينان.
3 - المداخلة. وضابطه: أن ينقسم الأكبر على الأصغر قسمة صحيحة. مثال: ( 2 ، 4 ).
4 - الموافقة. وضابطه: أن لا ينقسم العدد الأكبر على الأصغر قسمة صحيحة، لكنَّ بينهما عددا مشتركا يمكن أن ينقسم كل واحد منهما عليه قسمة صحيحة. مثال: ( 4 ، 6 ) فـ6 لا يمكن أن تنقسم على 4 قسمة صحيحة، لكنْ بينهما عامل مشترك يمكن أن ينقسم كل واحد منهما عليه، وذلك العامل هو: 2. فـ6 تنقسم على 2 قسمة صحيحة، وكذا 4.

واعلم أيها المبارك أن كل عددين متداخلين فهما متوافقان وليس العكس، فـ4 و 2 بينهما تداخل، كذا هما متوافقان، إذ إن 2 عامل مشترك بين العددين، حيث إنه ينقسم على نفسه قسمة صحيحة وكذا تنقسم عليه 4 قسمة صحيحة بلا كسر.

* وجه انحصار النسب بين الأعداد بالنسب الأربع:
وجه انحصار النسب بين الأعداد في هذه الأربع أن كل عددين فُرِضا إما أن يتساويا في المقدار أو لا، فإن تساويا فالنسبة بينهما التماثل، وإن اختلفا في المقدار فإما أن يتفقا في بعض الأجزاء كالنصف والربع أو لا، فإن لم يتفقا فالنسبة بينهما التباين، وإن اتفقا فإما أن ينقسم أكبر العدد على أصغرهما أو لا، فإن انقسم فالنسبة بينهما التداخل، وإن لم ينقسم فالنسبة بينهما التوافق.

* كيفية استعمال النسب الأربع:
كيفية استعمال النسب الأربع أن يؤخذ أحد المتماثلات، وأكبر المتداخلات، ويضرب الوفق في كل الموافق والمباين في الآخر.

فـ6 ، 6 عددان متماثلان فنأخذ أحدهما ونجعله أصلا للمسألة إن كان ثمة هو، و4 ، 2 عددان متداخلان فنأخذ العدد الأكبر 4 ونجعله أصلا للمسألة إن كان ثمة هو، و6 ، 4 عددان متوافقان أي بينهما عامل مشترك يمكن أن ينقسما عليه بلا كسر وهو: 2، فالناتج بعد القسمة يسمى الوفق، فوفق الـ6 ( 3 ) لأن حاصل قسمة 6 على 2 يساوي ( 3 )، ووفق الـ4 ( 2 ) لأن حاصل قسمة 4 على 2 يساوي ( 2 )، فيضرب وفق أحد العددين المتوافقين 6 ، 4 في كامل الآخر، بمعنى أن وفق 6 ( 3 ) تضرب في 4، ووفق 4 ( 2 ) يضرب في 6، وتجد أن ناتج ضرب وفق أحدهما في كامل الآخر هو 12، فتكون 12 أصل مسألة فيها ربع وسدس.

ثم إن 2 ، 3 عددان متباينان، أي لا يمكن أن ينقسم الأكبر على الأصغر بلا كسر، وليس ثمة عامل مشترك بينهما يمكن أن ينقسما عليه قسمة بلا كسر، وفي هذه الحالة يضرب كامل أحدهما في كامل الآخر أي 3 × 2 = 6 أصل المسألة.

والغرض مما تقدم ذكره من أخذ أحد المتماثلين وأخذ أكبر المتداخلين وضرب وفق العددين المتوافقين في كامل الآخر وضرب العدد المباين في الآخر الغرض من ذلك كله هو إيجاد المضاعف المشترك الأصغر بين الأعداد المنظور بينها، وهذا فيما يجوز فيه إعمال النسب جميعها، وهو النظر بين الرؤوس مع بعضها، وبين المسائل مع بعضها، أو بين مقامات الفروض، أما ما يتعين فيه إعمال الموافقة أو المباينة، وهو النظر بين الرؤوس والسهام، وبين المسائل والسهام، فلا يتأتى فيه هذا الاستعمال كما سيأتي بيانه وتوضيحه في مواضعه.

ثم اعلم أنه إذا اجتمعت أعداد نظر بين اثنين منها، وحاصل النظر بينهما ينظر فيه مع الثالث، وهكذا لو وجد رابع فأكثر.

مثال ذلك ( 6 ، 8 ، 9 ) ننظر بين 6 و 8 فنجد أن بينهما توافقا بالنصف، وإذا ضربنا وفق أحدهما في كامل الآخر كان الحاصل 24، فننظر بين 24 و بين 9 فنجد أن بينهما توافقا بالثلث، وإذا ضربنا وفق أحدهما في كامل الآخر كان الناتج 72، وهو المضاعف المشترك الأصغر للأعداد الثلاثة ( 6 ، 8 ، 9 ).
ولو وجد عدد رابع كعشرة - مثلا - نظرنا بينها وبين 72، وعملنا كما سبق، وهكذا دواليك دواليك.

* المضاعف المشترك الأصغر للأعداد:
هو أقل عدد ينقسم عليها، مثل ( 24 ) بالنسبة للأعداد ( 3 ، 6 ، 8 ).

واعلم أن المضاعف المشترك الأصغر ينوب عن النسب الأربع وذلك بإرجاع الأعداد إلى عواملها الأولية، ثم تضرب العوامل ببعضها، وما يحصل فهو المطلوب، وسيأتي تفصيله - إن شاء الله تعالى - في مبحث ( ما ينوب عن النسب الأربع ).



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-23 ||, 07:02 PM
* القاعدة لمعرفة التوافق بين الأعداد ومعرفة الأجزاء التي يحصل فيها الاتفاق:
لمعرفة التوافق بين الأعداد ومعرفة الأجزاء التي يحصل فيها الاتفاق، تُخْرَجُ أجزاءُ كل عدد وحده، ثم يقارن بين أجزاء هذه الأعداد، فإن وجد في أجزاء أحد العددين ما يوافق معه أجزاء العدد الآخر فهما متفقان، وإلا فهما متباينان، وإذا حصل الاتفاق في أكثر من جزء اعتبر أصغر جزء يحصل فيه الاتفاق.
ولمعرفة وفق كل من العددين: يُقسَم كل منهما على مقام أصغر جزء حصل فيه الاتفاق والخارج هو الوفق.

مثال ذلك:
( 32 ، 24 ) فأجزاء الـ( 32 ) هي النصف ( 2 / 1 )، والربع ( 4 / 1 )، والثمن ( 8 / 1 )، ونصف الثمن ( 16 / 1 )، ونصف نصف الثمن ( 32 / 1 ).

وأجزاء الـ( 24 ) النصف ( 2 / 1 )، والثلث ( 3 / 1 )، والربع ( 4 / 1 )، والسدس ( 6 / 1 )، والثمن ( 8 / 1 )، ونصف السدس ( 12 / 1 )، ونصف نصف السدس ( 24 / 1 ).

والأجزاء التي حصل فيها الاتفاق بين ( 32 و 24 ) هي: النصف، والربع، والثمن، وهو أصغرها، فيقسم كل من العددين على مقام الثمن ( 8 ) فيخرج في ( 32 ) أربعة ( 4 )، وفي ( 24 ) ثلاثة ( 3 )، فتضرب الـ( 32 ) في وفق الـ( 24 )، أو تضرب الـ( 24 ) في وفق الـ( 32 ) يحصل ( 96 )، وهو المضاعف المشترك الأصغر بين العددين ( 24 و 32 ).

* وجه ذكر النسب الأربع في حساب الفرائض:
ذكرت النسب الأربع في حساب الفرائض للاستعانة بها في تأصيل المسائل، والنظر بين الرؤوس والسهام، وبين المثبتات من الرؤوس مع بعضها في باب التصحيح، وكذلك النظر بين المسائل والسهام، وبين المثبتات من المسائل مع بعضها في الأبواب التي تحتاج المسائل فيها إلى جامعة، مثل: باب المناسخات، والحمل، والمفقود، والخنثى، والرد، وذوي الأرحام.

* ما تستعمل فيه النسب الأربع:
تستعمل جميع النسب الأربع في ثلاثة مواضع:
1 - النظر بين المثبتات من الرؤوس في باب التصحيح.
2 - النظربين المثبتات من المسائل في الأبواب التي تحتاج إلى جامعة.
3 - النظر بين مقامات الفروض في التأصيل.

وتستعمل الموافقة والمباينة خاصة في موضعين:
1 - النظر بين الرؤوس والسهام في باب التصحيح.
2 - النظر بين المسائل والسهام في الأبواب التي تحتاج إلى جامعة.

* ما ينوب عن النسب الأربع:
ينوب عن النسب الأربع قاعدة المضاعف المشترك الأصغر، وذلك بإرجاع الأعداد إلى عواملها الأولية، ثم تضرب العوامل ببعضها، وما يحصل فهو المطلوب، غير أن هذه القاعدة لا تستعمل إلا فيما يجوز فيه إعمال جميع النسب على ما تقدم.

ففي مثالنا السابق ( 24 و 32 ): نحلل كلا من العددين إلى عواملها الأولية ثم نضرب تلك العوامل ببعضها والناتج هو المطلوب كما هو في المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-03-23 ||, 07:25 PM
ما تقدم من استعمال قاعدة المضاعف المشترك الأصغر نيابة عن النسب الأربع إنما محله فيما يجوز فيه إعمال جميع النسب على ما تقدم، أما المواضع التي ينظر فيها بنسبة المباينة والموافقة، فينوب عنها أن تقسم الرؤوس أو المسائل على قاسمها المشترك، فإن كان بين الرؤوس والسهام أو المسائل قاسم مشترك، قسمنا الرؤوس أو المسائل عليه, وما خرج فهو المثبت، وإن لم يكن بينهما قاسم مشترك، أثبتنا كامل الرؤوس أو المسائل.

مثال ذلك في باب التصحيح إذا لم يوجد قاسم مشترك، ما لو كانت السهام ( 5 ) والرؤوس ( 3 ) ففي هذه الحال نثبت كامل الرؤوس، ومثاله حال وجود قاسم مشترك بين الرؤوس والسهام، ما لو كانت السهام ( 8 ) والرؤوس ( 6 ) فإن القاسم المشترك بينهما ( 2 )، فتقسم الرؤوس على هذا القاسم، والناتج هو المثبت من الرؤوس يضرب في أصل المسألة، وأما السهام فتبقى على حالها من غير قسمة.

وفي الملف المرفق مزيد بيان لما ذكر:

خالد بن سالم باوزير
18-03-24 ||, 12:54 PM
(( أصول المسائل ))


* معنى الأصل لغة: ما يبنى عليه غيره.
* ومعناه اصطلاحا: أقل عدد يخرج منه فرض المسألة، أو فروضها بلا كسر.

* فالعلاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي: أن كلا منهما يبنى عليه غيره، فالأصل اللغوي: يبنى عليه ما يقوم من بناء وغيره، والأصل الاصطلاحي: يبنى عليه تصحيح المسألة، وقسمة التركة فيها.

* معنى أصول المسائل وبيانها:
أصول المسائل: هي مخارج فروضها، وهي نوعان:
أ - أصول متفق عليها. وهي : 2 - 3 - 4 - 6 - 8 - 12 - 24.
ووجه انحصار الأصول المتفق عليها في هذه الأعداد: أن المسألة إما أن يكون فيها فرض واحد أو أكثر من فرض، فإن لم يكن فيها إلا فرض واحد كانت أصول المسائل 2 - 3 - 4 - 6 - 8، لأن مخرج كل فرض مقامه، ومقامات الفروض هي هذه الأعداد.

وإن كان فيها أكثر من فرض فإما أن تتماثل مقاماتها، أو تتداخل، أو تتوافق، أو تتباين، فإن تماثلت أو تداخلت لم تخرج المسألة عن الأصول المذكورة، لأنها تخرج من مقام واحد فتكون في حكم الفرض الواحد، وإن تباينت، أو توافقت لم تخرج عن أصل ستة، واثني عشر، وأربعة وعشرين، لأنها في حال التباين يضرب بعضها في بعض، وفي حال التوافق يضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، كما تقدم في قاعدة التأصيل، والتباين لا يكون إلا بين مقام الثلث أو الثلثين مع مقام النصف أو الربع أو الثمن.

فإذا ضُرِب مقام الثلث أو الثلثين في مقام النصف كان الحاصل ستة ( 2 × 3 = 6 ).
وإذا ضرب في مقام الربع كان الحاصل اثني عشر ( 3 × 4 = 12 ).
وإذا ضرب مقام الثلثين في مقام الثمن كان الحاصل أربعة وعشرين ( 3 × 8 = 24 ).

والتوافق لا يكون إلا بين مقام السدس مع مقام الربع، أو الثمن، والتوافق بينهما بالنصف.

فإذا ضرب وفق مقام السدس ثلاثة في كامل مقام الربع كان الحاصل اثني عشر ( 3 × 4 = 12 ).
وإذا ضرب وفق السدس ثلاثة في كامل مقام الثمن كان الحاصل أربعة وعشرين ( 3 × 8 = 24 ).

وبهذا تنحصر الأصول في: 2 - 3 - 4 - 6 - 8 في حال الانفراد والتماثل والتداخل، وتنحصر في : 6 - 12 - 24 في حال التباين والتوافق.

وإذن تكون الأصول المتفق عليها منحصرةً في 2 - 3 - 4 -6 -8 -12 -24.

ب - أصول مختلف فيها. وهما: 18 - 36 .
وفروض ( 18 ) هي: سدس وثلث باق.
وفروض ( 36 ) هي: سدس وربع وثلث باق.

واعلم أن الباب الذي يوجد فيه هذان الأصلان هو باب الجد والإخوة فقط كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -.



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-26 ||, 10:48 PM
(( العـول ))


* العول اصطلاحا: زيادة في السهام ونقص في الأنصباء.
أو زيادة فروض المسألة على أصلها.

* أول فريضة عالت وزمن وقوعها وموقف الصحابة رضي الله تعالى منها:
أول فريضة عالت: زوج وأختان لغير أم، وذلك في زمن عمر رضي الله تعالى عنه، فاستشار الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فقال: إن بدأت بأحدهما لم يبق للآخر حقه، فأشيروا عليَّ، فأشار عليه الصحابة بالعول، قياسا على حقوق الغرماء إذا ضاقت التركة عنها، واتفق الصحابة رضوان الله تعالى عليهم على ذلك زمن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه وأعلى ذكره، فلما توفي رضي الله تعالى عنه وأعلى ذكره أظهر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما خلافه المشهور.

* أول من أشار بالعول:
أول من أشار بالعول: العباس رضي الله تعالى عنه وأرضاه عم خليل الله جل وعلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا مزيدا، قال: أرأيت لو مات رجل وخلف ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة دراهم ولآخر عليه أربعة، أليس يجعل المال سبعة أجزاء، فقال عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه: هو ذاك، وهذا هو المشهور. وقيل غير ذلك.

واعلم أيها اللوذعي الحلاحل أنه لا يترتب على معرفة ذلك حكم.

* أحوال المسألة بالنسبة إلى العول والعدل والنقص:
للمسألة بالنسبة إلى العول والعدل والنقص ثلاث حالات:
الحالة الأولى: العول: وهو زيادة فروض المسألة على أصلها كما تقدم.
الحالة الثانية: العدل: وهو مساواة فروض المسألة لأصلها.
الحالة الثالثة: النقص: وهو نقصان فرض المسألة عن أصلها.

المسألة العادلة: هي التي زادت فروضها عن أصلها.
مثال: لو توفي عن: أم، وأخت ش، وأخ وأخت لأم.
أصلها من 6 لوجود 2 / 1 و 3 / 1 و 6 / 1 فإن بين مقام 2 / 1 و3 / 1 تباينا، فنضرب 2 في 3 والناتج 6، وبين 6 ومقام السدس 6 تماثل, فيؤخذ أحدهما ويكون أصل المسألة.
للأم / السدس سهم واحد.
للأخت ش / النصف 3 أسهم.
للأخ لأم وأخته / الثلث 2.

المسألة الناقصة: هي التي نقصت فروضها عن أصلها.
مثال: لو توفي عن: بنت، وبنت ابن، وعم.
أصلها من 6 كذلك لوجود 2 / 1 و 6 / 1 وبين المقامين تداخل فيؤخذ الأكبر.
للبنت / النصف 3 أسهم.
لبنت الابن / السدس - تكملة الثلثين - سهم واحد.
للعم / الباقي سهمان.

ففروض المسألة 4 وأصلها 6.

المسألة العائلة: هي التي زادت فروضها عن أصلها. أي: بعكس الناقصة. وستأتي أمثلة العول إن شاء الله تعالى.

* في أقسام الأصول بالنسبة إلى العول وعدمه:
تنقسم الأصول بالنسبة إلى العول وعدمه إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يعول باتفاق القائلين بالعول - ومنهم أئمتنا الشافعية - وهو ماله سدس صحيح من الأصول المتفق عليها، وهو أصل 6 ، 12 ، 24.
القسم الثاني: ما لا يعول باتفاقهم - أي القائلين بالعول - وهو أصل 2 ، 4 ، 8 ، 18 ، 36.
القسم الثالث: ما في عوله خلاف وهو أصل ( 3 ).

* وجه انحصار العول في الأصول العائلة:
وجه ذلك: أن هذه الأصول هي التي يمتاز عددها بالتمام بمعنى أن أجزاءها الصحيحة غير المكررة إذا جمعت ساوتها، أو زادت عليها، وفروضها يحصل فيها التكرار، فإذا اشتملت على فروض بمقدار أجزائها، أو كرر بعض أجزائها لفرض من الفروض، زادت أجزاؤها على أصلها فيحصل العول.

أما باقي الأصول: فإما ناقصة بمعنى أن أجزاءها الصحيحة غير المكررة إذا جمعت لا تساويها، وفروضها: إما لا تكرر كالأربعة والثمانية، أو لا تزيد عليها كالاثنين والثلاثة، وإما تام لكن فروضه لا تستغرقه، ولا تكرر كالثمانية عشر، والستة والثلاثين.

وإليك بيان ذلك في الجدول المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-03-27 ||, 07:26 PM
* نهاية عول الأصول العائلة، وعدده، وصفته:
أ - أصل ستة:
ويعول أربع مرات شفعا ووترا، بمعنى: أن العدد الذي ينتقل إليه تارة يكون شفعا، وتارة يكون وترا.
فيعول إلى سبعة، وإلى ثمانية، وإلى تسعة، وإلى عشرة، وهي نهاية عوله عند الجمهور - ومنهم أئمتنا الشافعية -.

قال الإمام الرحبي - رحمه الله تعالى -:

فتبلغ الستة عقد العشرة**في صورة معروفة مشتهرة

وإليك الأمثلة في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-03-27 ||, 08:14 PM
ب - أصل الاثني عشر:
ويعول ثلاث مرات وترا، أي أن العدد الذي ينتقل إليه وتر، فيعول إلى ثلاثة عشر، وإلى خمسة عشر، وإلى سبعة عشر، وهي نهاية عوله عند الجمهور - ومنهم أئمتنا الشافعية -.

قال الإمام الرحبي - رحمه الله تعالى -:

و تلحق التي تليها بالأثر **بالعول إفرادًا إلى سبع عشر

والسبب في كونه لا يعول إلا وترا أن من فروضه الربع، والربع 3 من 12، وهو عدد وتر، وباقي فروضه عدد شفع، والعدد الشفع إذا أضيف إلى العدد الوتر لا يصيِّره شفعا.

وهاك الأمثلة في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-03-27 ||, 08:23 PM
ت - أصل أربعة وعشرين:
ويعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين، ولهذا يسمى البخيل لقلة عوله، وظاهرٌ أن عوله وتر.

قال الإمام الرحبي - رحمه الله تعالى:

والعدد الثالث قد يعول**بثمنه فاعمل بما أقول

ومثاله في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-03-28 ||, 07:18 PM
* في أقسام الأصول بالنسبة إلى العول والعدل والنقص:
تنقسم الأصول بالنسبة إلى العول والعدل والنقص أربعة أقسام:

القسم الأول: ما لا يكون إلا ناقصا، وهو أصل 4 ، 8 ، 18 ، 36.

القسم الثاني: ما يكون عادلا وناقصا، ولا يكون عائلا، وهو أصل 2 ، 3.

القسم الثالث: ما يكون عائلا وناقصا، ولا يكون عادلا، وهو أصل 12 ، 24.

القسم الرابع: ما يكون عادلا وعائلا وناقصا، وهو أصل 6.

أما القسم الأول فإن كل مسألة فيه تُعَدُّ مثالا له فلا يحتاج إلى تمثيل.

وأما أمثلة باقي الأقسام فدونكها أيها الجحجاح فهي لما تأمله مفتاح:

خالد بن سالم باوزير
18-03-28 ||, 07:35 PM
* حكم اجتماع الفروض مع بعضها وامتناعه:

أولا: حكم اجتماع الفرض مع مثله:

أ - النصف والسدس: وهذان يجوز اجتماع كل منهما مع مثله لما يأتي:

من أصحاب النصف الزوج وإحدى الأختين لغير أم، ولا يمتنع اجتماع الزوج مع إحداهما في مسألة واحدة.

والسدس أصحابه: الأب، والجد، والأم، والجدة، وبنت الابن، وولد الأم، والأخت لأب، ولا يمتنع اجتماع الأب أو الجد مع بنت الابن والأم أو الجدة، كما لا يمتنع اجتماع الأم أو الجدة مع الأخت لأب وولد الأم.

ب - غير النصف والسدس: وهذه لا تجتمع مع مثلها لما يأتي:

أما الربع فلأنه فرض أحد الزوجين، وهما لا يجتمعان في مسألة واحدة.

وأما الثمن فلأنه خاص بالزوجة فأكثر فلا يتعدد.

وأما ثلث الباقي فلأنه للأم والجد، وإذا أخذته لم يأخذه لوجود الأب، وإذا أخذه لم تأخذه لوجود الجمع من الإخوة.

وأما الثلثان فلأنهما فرض البنات، أو بنات الابن، أو الأخوات الشقائق، أو الأخوات لأب، وإذا أخذه صنف منهن لم يأخذه الصنف الآخر، لأن من شروط فرضه لبنات الابن عدم الفرع الوارث الذي أعلى منهن، ومن شروط فرضه للشقائق عدم الفرع الوارث مطلقا، ومن شروط فرضه للأخوات لأب عدم الأشقاء والشقائق.

ثانيا: حكم اجتماع الفرض مع غيره:

تنقسم الفروض بهذا الاعتبار إلى قسمين:

الأول: ما يقبل الاجتماع مع جميع الفروض، وهو النصف والسدس والثلثان.

الثاني: ما يقبل الاجتماع مع بعضها دون بعض.


وإليك بيان ذلك في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-03-29 ||, 07:05 PM
* مقدار ما يجتمع في المسألة الواحدة من الفروض:

أولا: إذا لم يكن في المسألة فروض مكررة:

وفي هذه الحالة لا يتصور أن يجتمع في المسألة أكثر من فروض، لأن الثمن والثلث لا يجتمعان، والثمن والربع لا يجتمعان، ولا يجتمع الثلثان والنصف مع الربع والثمن كما تقدم، فإذا وجد الثمن انتفى الربع والثلث مع النصف أو الثلثين، وإذن لا يبقى إلا ثلاثة فروض، وهي: السدس والثمن مع النصف أو الثلثين.

ثانيا: إذا كان فيها فروض مكررة:

وفي هذه الحالة لا يتصور اجتماع أكثر من خمسة فروض، لأن الفروض المتفق عليها ستة، وقد تقدم أنه إذا كان في المسألة ربع لم يكن فيها ثمن، وإذا كان فيها ثمن لم يكن فيها ثلث ولا ربع.



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-29 ||, 07:23 PM
التصحيح


التصحيح اصطلاحا: هو تحصيل أقل عدد ينقسم على الورثة بلا كسر.

* بيان ما ينبغي معرفته قبل الدخول في التصحيح:

الأمر الأول: معنى الانكسار والانقسام في المسألة وأحوال المسألة بالنسبة إلى ذلك:

الانكسار في المسألة: هو عدم انقسام السهام على الورثة أو بعضهم.

والانقسام: هو انقسام السهام على جميع الورثة بلا كسر، وللمسألة بهذا الاعتبار حالتان:

الحالة الأولى: الانقسام.
الحالة الثانية: الانكسار.

الأمر الثاني: المسألة المنقسمة والمنكسرة وما يحتاج منهما إلى تصحيح:

المسألة المنقسمة: هي التي انقسمت سهامها على جميع الورثة فيها، وهذه لا تحتاج إلى تصحيح.

المسألة المنكسرة: هي التي لا تنقسم سهامها على الورثة فيها أو بعضهم، وهذه هي التي تحتاج إلى تصحيح.

الأمر الثالث: معنى الفريق والرؤوس:

الفريق والرؤوس بمعنى واحد، وهو المستحق لنوع من الإرث فرضا كان أو تعصيبا، واحدا أو متعددا.

الأمر الرابع: جزء السهم في التصحيح ووجه تسميته:

جزء السهم في التصحيح: هو المثبت من الرؤوس إذا كان الانكسار على فريق واحد، وحاصل النظر بين المثبتات من الرؤوس أو المضاعف المشترك الأصغر لها إذا كان الانكسار على أكثر من فريق.

سبب تسميته بذلك: لأنه جزءٌ من مصح المسألة.

الأمر الخامس: النسب التي ينظر بها بين السهام والرؤوس والغرض من النظر بينها وكيفيته:

النسب التي ينظر بها بين السهام والرؤوس هي: الموافقة والمباينة، أما المماثلة والمداخلة فلا ينظر بهما بين الرؤوس والسهام، لأنه إذا تماثلت الرؤوس والسهام فهي منقسمة، وكذلك إذا تداخلت والسهام أكبر، أما إذا تداخلت والرؤوس أكبر نُظِر بينهما بالموافقة لا بالمداخلة، لأن النظر بالموافقة فيه اختصار للرؤوس، فيكون أخصر بخلاف المداخلة، فلا اختصارَ فيها للرؤوس، لأنه حال التداخل يؤخذ الأكبر، فينظر بالموافقة، لأن الاختصار مطلوب. وينوب عنها أن تقسم الرؤوس على القاسم المشترك الأكبر للرؤوس والسهام.

والغرض من النظر بين الرؤوس والسهام: هو اختصار الرؤوس حال التوافق.

وكيفيته: أن يثبت وفق الرؤوس حال التوافق بينها وبين السهام، وجميع الرؤوس حال التباين بينهما، أما السهام فتبقى بلا اختصار، ولا تضرب بالرؤوس، كما أنها لا تضرب بالمسألة.

الأمر السادس: النسب التي ينظر بها بين الرؤوس مع بعضها، وما يقوم مقامها، وفائدة النظر بين الرؤوس وكيفيته:

ينظر بين المثبتات من الرؤوس بالنسب الأربع، وينوب عنها قاعدة المضاعف المشترك الأصغر، كما تقدم في مبحث النسب، وفائدة النظر بينها اختصار الرؤوس ليقل جزء السهم، فيقل مصح المسألة، وكيفية النظر بينها كما تقدم في مبحث النسب.

* كيفية التصحيح، ويتضمن أمرين:

1 - كيفية التصحيح إذا كان الانكسار على فريق واحد.
2 - كيفية التصحيح إذا كان الانكسار على أكثر من فريق.

الأمر الأول: كيفية التصحيح إذا كان الانكسار على فريق واحد.

إذا كان الانكسار على فريق واحد اُتُّبِعَ في التصحيح ما يأتي:

1 - يُنظَر بين الرؤوس التي انكسرت عليها سهامها وبين سهامها بنسبتين: 1 - الموافقة. 2 - والمباينة.
فإن تباينت أثبتت جميع الرؤوس، وإن توافقت أثبت وفقها كما تقدم في النسب التي ينظر بها بين الرؤوس والسهام.

2 - تُضرب المسألة بجزء السهم وهو المثبت من الرؤوس.

3 - يُضرب نصيب كل فريق من المسألة بجزء سهمها.

4 - يُقسم نصيب كل جماعة عليهم.

وإليك الأمثلة مع شرحها في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-03-29 ||, 09:33 PM
الأمر الثاني: كيفية التصحيح إذا كان الانكسار على أكثر من فريق:

إذا كان الانكسار على أكثر من فريق اتبع في التصحيح ما يلي:

1 - ينظر بين الرؤوس التي انكسرت عليها سهامها وبين سهامها بالموافقة أو المباينة، فإن تباينت أثبت جميع الرؤوس، وإن توافقت أثبت وفقها، كما تقدم فيما إذا كان الانكسار على فريق واحد.

2 - ينظر بين المثبتات من الرؤوس التي حصل عليها الانكسار بالنسب الأربع، كما تقدم في بحث النسب، أو يوجد المضاعف المشترك الأصغر لها.

3 - تضرب المسألة بجزء السهم، وهو حاصل النظر بين المثبتات من الرؤوس، أو المضاعف المشترك الأصغر لها.

4 - يضرب نصيب كل فريق من المسألة بجزء سهمها.

5 - يقسم نصيب كل جماعة عليهم.

وإليك الأمثلة مع شرحها في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-03-29 ||, 10:13 PM
* نهاية الانكسار:
نهاية الانكسار عند الجمهور - ومنهم أئمتنا الشافعية رحمهم الله تعالى - على أربع فرق كما مر في الأمثلة.

* أقسام الأصول من حيث تعدد الانكسار فيها:
تنقسم الأصول من حيث تعدد الانكسار فيها إلى أربعة أقسام:

القسم الأول:
ما لا يتصور فيه الانكسار إلا على فريق واحد، وهو أصل(2)، وذلك أن ما يشتمل عليه من الفروض إما نصفان أو نصف وباق، أما النصف فلا يتصور فيه الانكسار، لأنه لا يكون إلا لمنفرد، قال الرحبي - رحمه الله تعالى -:


والنصف فرض خمسة أفراد***الزوج والأنثى من الأولاد

فانحصر الانكسار في أهل الباقي.

القسم الثاني:
ما يتصور فيه الانكسار على فريقين فما دونهما، وهو أصل (3 ، 4 ، 8 ، 18) وكذلك أصل(36) عند من لا يورث أكثر من ثلاث جدات، وذلك أن أصل ثلاثة إما أن يشتمل على ثلث وثلثين، أو أحدهما مع الباقي، ولا يتصور اشتماله على أكثر من ذلك عند الجمهور - ومنهم أئمتنا الشافعية -.

وأصل أربعة إما أن يشتمل على ربع وباق، أو ربع ونصف، وباق، أو ربع وثلث باق، أما النصف فلا يتصور فيه الانكسار لما تقدم، وكذلك ثلث الباقي، لأنه في أصل أربعة للأم، فانحصر الانكسار فيه بفريقين: أهلِ الربع، وأهلِ الباقي.

وأصل ثمانية إما أن يشتمل على ثمن وباق، أو ثمن ونصف وباق، أما النصف فتقدم أنه لا انكسار فيه، فانحصر الانكسار في الثمن والباقي، وأما أصل ثمانية عشر فإن فروضه السدس وثلث الباقي مع الباقي، أما ثلث الباقي فإنه في الأصل للجد، فلا انكسار فيه، فانحصر الانكسار في السدس والباقي.

وأصل ستة وثلاثين: فروضه الربع والسدس وثلث الباقي مع الباقي، أما ثلث الباقي فهو في هذا الأصل للجد، فلا انكسار فيه، فانحصر الانكسار في الربع الباقي عند من لا يورث سوى ثلاث جدات، لأن سدس هذا الأصل ينقسم عليهن في هذه الحالة، ومن ورث أكثر - ومنهم أئمتنا الشافعية - تصور انكسار السدس عليهن، وبهذا يكون الانكسار في هذا الأصل على ثلاث فرق، كما يأتي في القسم الثالث - إن شاء الله تعالى -.

القسم الثالث :
ما يتصور فيه الانكسار على ثلاث فرق فما دونها، وذلك أصل(6)، وأصل(36) عند من يورث أكثر من ثلاث جدات - ومنهم الأئمة الشافعية -.

أما أصل ستة فلأن فروضه(1/6 ، 1/3 ، 1/2 ، 2/3) أو بعضها مع الباقي، وهذه الفروض لا يتكرر فيها غير النصف والسدس كما تقدم في حكم اجتماع الفروض مع بعضها، والنصف تقدم أنه لا انكسار فيه، والسدس إذا تكرر مع الثلثين لم يتعدد الانكسار فيه، وإذا تكرر مع غير الثلثين لم ينكسر على أكثر من فريقين، وذلك أن الانكسار فيه على الجدات مع بنات الابن أو الأخوات لأب، وبنات الابن والأخوات لأب لا يأخذنه معا في مسألة واحدة، كما أنهن لا يأخذنه مع الثلثين، فيكون الانكسار في السدس مع الثلثين على الجدات، ومع غير الثلثين على الجدات وبنات الابن أو الأخوات لأب، وبهذا يكون الانكسار في أصل ستة في ثلاثة فروض هي: السدس، والثلث، والثلثان، أو بعضها مع الباقي، وأن لا يزيد الانكسار في أصل ستة عن ثلاث فرق.

القسم الرابع:
ما يتصور الانكسار فيه على أربع فرق، وهو أصل(12 ، 24) أما أصل اثني عشر فلأنه يجتمع فيه الربع والسدس والثلث مع الباقي، وكلها يتصور فيها الانكسار.

وأما أصل أربعة وعشرين فإنه يجتمع فيه الثمن والسدس والثلثان مع الباقي، وكلها يتصور فيها الانكسار .

واعلم أن هذا مبحث عام ذكر للفائدة.



وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-03-30 ||, 10:55 PM
(( مسائل ذات وضع خاص ))

أولا: المسألتان العمريتان


اعلم أيها الألمعي أن المسألتين العمريتين حقها أن تذكر بعد ميراث الأم للثلث لكونها فرعا عنها، وإنما جرى تأخيرها إلى ما بعد الحديث عن باب الحساب، لأن فهمها يتوقف على البيان الحسابي، والله ولي التوفيق.

وهاك أيها اللوذعي الحلاحل البيان والتوضيح :
ذكرنا أن الأم ترث الثلث المقدر لها في كتاب الله تعالى بثلاثة شروط، ومن تلك الشروط أن لا تكون المسألة إحدى العمريتين، ولقبت بذلك لأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أول من قضى فيها للأم بثلث الباقي، ووافقه على ذلك جمهور الصحابة، ومن بعدهم، ووجه توريث الأم فيها ثلث الباقي، أن الأصل أنه إذا اجتمع ذكر وأنثى من درجة واحدة أن يكون للذكر ضعف ما للأنثى، فلو جعلنا لها الثلث لفضلت على الأب، ولو جعل لها مع الزوجة لم يفضل عليها بالتضعيف.

أركان الأولى من المسألتين:
زوج، وأم، وأب.

أركان الثانية:
زوجة، وأم، وأب.


وهاك صورتها مع الشرح في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-03-30 ||, 11:31 PM
ثانيا: المسألة الْمُشَرَّكَة


* أركانها:
1 - زوج.
2 - أم أو جدة.
3 - إخوة لأم.
4 - أخ شقيق فأكثر.

واعلم أيها اللوذعيُّ الحُلاحِل أن هذه المسألة تذكر بعد باب الحجب، وإنما جرى تأخيرها إلى ما بعد باب الحساب لتوقفها على البيان الحسابي، والله ولي التوفيق.

وتجد قسمتها في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-01 ||, 09:22 PM
(( الجد والإخوة ))


جرت عادة من يكتبون في هذا العلم قديما وحديثا أن يوردوا باب الجد والإخوة قبل باب الحساب، مع أن هذا الباب يحتاج إلى إلمام ومعرفة بالحساب من التأصيل والتصحيح وغيره، لذا استحسنت جعله بعد باب الحساب، والله الموفِّق.


المراد بالجد هنا: هو الجد الصحيح، والمراد بالإخوة: هم الإخوة الأشقاء، أو لأب، أما الإخوة لأم فإنهم محجوبون بالجد كما عُلِم.

والمقصود من هذا الباب هو: معرفة حكمه وحكمهم معه مجتمعين، لأنه قد تقدم حكمه منفردا عنهم، وحكمهم منفردين عنه.

* أحوال اجتماع الإخوة مع الجد:
لاجتماع الإخوة مع الجد حالتان، لأنه إما أن يكون مع الجد الصنفان من الإخوة - الأشقاء ولأب - وإما أن يكون معه صنف واحد .



* الحالة الأولى


* الجد مع صنف واحد من الإخوة:

لهم في ذلك حالتان:

1 - أن لا يكون معهم صاحب فرض، وحينئذ يخير الجد في الأحظ له من أمرين، هما: مقاسمة الإخوة كأخ منهم، أو يأخذ ثلث جميع المال.

وينشأ عن هذا التخيير ثلاث صور:

( أ ) أن يكون الأحظ له المقاسمة، وذلك إذا كان الإخوة أقل من مثلي الجد، مثل: جد، وأخ، أو جد، وأخت، أو جد، وأخ، وأخت، أو جد، وأختين.

ففي كل الصور المتقدمة يكون الأحظ للجد المقاسمة، فيعامل كواحد من الإخوة، ويكون له مع الأنثى للذكر مثل حظ الأنثيين.

ففي الصورة الأولى أصل المسألة من اثنين، للجد سهم، وللأخ سهم، وفي الثانية من ثلاثة، للجد سهمان، وللأخت سهم، وفي الثالثة من خمسة، للجد سهمان، وللأخ سهمان، وللأخت سهم، وفي الرابعة من أربعة، للجد سهمان، ولكل واحدة من الأختين سهم واحد.

( ب ) أن يكون ثلث المال أحظ له من المقاسمة، وذلك إذا كان الإخوة أكثر من مثلي الجد، مثل: جد، وثلاثة إخوة، أو جد، وخمس أخوات.

ففي الصورة الأولى أصل المسألة من ثلاثة، وتصح من تسعة، للجد ثلاثة أسهم، ولكل واحد من الإخوة سهمان، ولو قاسمهم لحصل له الربع، وهو أقل من الثلث.

وفي الصورة الثانية أصل المسألة من ثلاثة، وتصح من خمسة عشر، للجد خمسة أسهم، ولكل واحدة من الأخوات سهمان، ولو قاسمهن لحصل له سُبُعان، وهما أقل من الثلث.

( ج ) أن يستوي له الأمران، وذلك إذا كان الإخوة مثليه تماما، مثل: جد، وأخوين، أو جد، وأربع أخوات.

ففي الصورة الأولى أصل المسألة من ثلاثة، للجد سهم واحد، وهو ثلث المال، ولكل واحد من الأخوين سهم واحد.

وفي الصورة الثانية أصل المسألة من ستة، للجد سهمان، وهو ثلث المال، ولكل واحدة من الأخوات سهم واحد.



2 - أن يكون معهم صاحب فرض، والوارثون من أصحاب الفروض مع الجد والإخوة ستة، وهم:
1 - الأم.
2 - الجدة.
3 - 4 - الزوجان.
5 - البنت.
6 - بنت الابن.

وللجد في هذه الحالة أربع صور، لا ينقص في جميعها عن السدس:

( أ ) أن تستغرق الفروض جميع المال، فيسقط الإخوة، ويفرض للجد السدس، ويزاد في عول المسألة.

وذلك مثل ما إذا توفيت امرأة عن: زوج، وبنت، وبنت ابن، وأم، وجد، وأخ ش أو لأب.

فمسألتهم من اثني عشر:
للزوج / الربع 3 أسهم.
للبنت / النصف 6 أسهم.
لبنت الابن / السدس سهمان.
للأم / السدس سهمان.

إذا جمعنا سهام أصحاب الفروض في المسألة وجدناها ثلاثة عشر، فالمسألة عائلة إذن، وذلك هو مبلغ عولها، فيسقط الأخ، ويعطى الجد السدس سهمين، فيزيد عول المسألة إلى خمسة عشر.


( ب ) أن يكون الفاضل عن أصحاب الفروض أقل من السدس، وحينئذ يسقط الإخوة أيضا، ويكمَّل للجد سدسه، وبذلك تكون المسألة عائلة.

وذلك مثل ما إذا توفيت امرأة عن: زوج، وبنت، وبنت ابن، وجد، وأخ ش أو لأب.

فالمسألة من اثني عشر:
للزوج / الربع 3 أسهم.
للبنت / النصف 6 أسهم.
لبنت الابن / السدس سهمان.

يبقى سهم واحد، وهو أقل من سدس جميع المال، فيسقط الأخ، ويفرض للجد السدس سهمان، وتعول المسألة إلى ثلاثة عشر.

( ج ) أن يكون الباقي بعد الفروض هو السدس فقط، وحينئذ يأخذ ذلك السدس الباقي، ويسقط الإخوة، إلا في مسألة واحدة، وهي الأكدرية، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

ومثال هذه الصورة في غير الأكدرية:

ما إذا توفي شخص عن: بنت، وبنت ابن، وجدة، وجد، وأخ ش أو لأب.

فمسألتهم من ستة:
للبنت / النصف 3 أسهم.
لبنت الابن / السدس سهم واحد.
للجدة / السدس سهم واحد.
يبقى سهم واحد، وهو السدس، يفرض للجد بطبيعة الحال، ويسقط الأخ إذن.


وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-04-01 ||, 09:35 PM
(( الأكدرية ))


أركانها:
1 - زوج
2 - أم
3 - جد
4 - أخت ش أو لأب

كيفية قسمتها:

أصلها من ستة:
للزوج النصف ( 3 )، وللأم الثلث ( 2 )، ويبقى سهم واحد وهو السدس فيفرض للجد وتسقط الأخت على قواعد زيد بن ثابت رضي الله عنه، لكن لما كانت الأخت صاحبة فرض وجب أن تعطى فرضها، فنعطيها فرضها النصف ( 3 )، وتعول المسألة إلى ( 9 )، ثم يعودان إلى المقاسمة، لأنها لو استقلت بالنصف لفضلت على الجد، والقاعدة أن للذكر مثل حظ الأنثيين لكونه يعامل معاملة الأخ ش مع أخته أو لأب مع أخته، والذي بينهما هو أربعة أسهم، وعدد رؤوسهما ( 3 ) الجد رأسان، والأخت رأس واحد، لأن للذكر مثل حظ الأنثيين، وبين عدد الرؤوس والسهام تباين، فنضرب ( 3 ) عدد الرؤوس في مبلغ العول ( 9 ) تصح من 27.

للزوج 9 أسهم.
للأم 6 أسهم.
للجد 8 أسهم.
للأخت 4 أسهم.

وهاك صورتها مجدولة في المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-02 ||, 09:19 PM
( د ) أن يكون الباقي بعد أصحاب الفروض أكثر من السدس، فحينئذ يعطى الأحظ له من ثلاثة أمور:

1 - المقاسمة.
2 - ثلث الباقي.
3 - سدس المال.

وبطبيعة الحال فإنه ينشأ عن هذا التخيير سبع حالات، فإليك تلك الحالات بضوابطها:

* الحالة الأولى: أن يكون الأحظ له المقاسمة.

*ضابطها: أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر النصف أو السدس، وأن يكون مجموع الإخوة الذي مع الجد أقل من مثليه.

* مثالٌ على ما إذا كان الفرض الذي في المسألة قدر النصف: وذلك كما لو توفيت عن : زوج، وجد، وأخ لغير أم.

* مثالٌ على ما إذا كان الفرض الذي في المسألة قدر السدس: وذلك كما لو توفي عن: جدة، وجد، وأخ لغير أم.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

* الحالة الثانية: أن يكون الأحظ له ثلث الباقي.

* ضابطها: أن يكون الفرض الذي في المسألة أقل من النصف، و أن يكون الإخوة الذين مع الجد أكثر من مثليه.

* مثال : ما إذا توفي عن: أم، وجد، وخمسة إخوة لغير أم.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

* الحالة الثالثة: أن يكون الأحظ له سدس جميع المال.

* ضابطها: أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر الثلثين، وأن يكون الإخوة الذين مع الجد أكثر من مثله بواحد، ولو أنثى.

* مثال: ما إذا توفيت عن: زوج، وجدة، وجد، وثلاث أخوات لغير أم.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

* الحالة الرابعة: أن تستوي له المقاسمة وثلث الباقي.

* ضابطها: أن يكون الفرض الذي في المسألة أقل من النصف، وأن يكون الإخوة الذين مع الجد مثليه.

* مثال: ما إذا توفي عن: جدة، وجد، وأخوين لغير أم.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

* الحالة الخامسة: أن تستوي له المقاسمة وسدس جميع المال.

* ضابطها: أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر الثلثين، وأن يكون الإخوة الذين مع الجد مثله.

* مثال: ما إذا توفيت عن: زوج، وأم، وجد، وأختين لغير أم.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

* الحالة السادسة: أن يستوي له سدس المال وثلث الباقي.

* ضابطها: أن يكون الفرض الذي في المسألة قدر النصف، وأن يكون الإخوة الذين مع الجد أكثر من مثليه.

* مثال : ما إذا توفيت عن: زوج، وجد، وخمسة إخوة لغير أم.
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

* الحالة السابعة: أن تستوي له الثلاثة - المقاسمة، وثلث الباقي، وسدس جميع المال -.

* ضابطها: أن يكون الفرض الذي المسألة قدر النصف، وأن يكون الإخوة الذين مع الجد مثليه.

* مثال : ما إذا توفيت عن : زوج، وجد، وأخوين لغير أم.

في الملف المرفق حالات الجد مع الإخوة لغير أم إذا كان معهم صاحب فرض بضوابطها مجدولة:

خالد بن سالم باوزير
18-04-05 ||, 06:14 AM
(( الْمُعَادَّة 1 ))


*الحالة الثانية



* الجد مع صنفين من الإخوة، وليس معهم ذو فرض.

اعلم أن حكم الجد مع الصنفين من الإخوة: كحكمه مع الصنف الواحد: فإذا لم يكن معهم صاحب فرض: فللجد الأحظ من المقاسمة ومن ثلث المال، وقد يستويان. وإن كان معهم صاحب فرض: فللجد الأحظ من المقاسمة ومن ثلث الباقي ومن سدس الجميع، وقد يستوي له الأمور الثلاثة أو اثنان منها.

وأما حكم الصنفين من الإخوة مع الجد: فإنَّ أولادَ الأبوين يَعُدُّوْنَ على الجدِّ أولادَ الأبِ في المقاسمة، لينقص بسبب ذلك نصيبه، فإذا أَخَذَ الجدُّ نصيبه، أَخَذَ الباقي ولدُ الأبوين، وسَقَطَ ولدُ الأب، كما لو لم يكن معهم جدٌّ.

فيُعتَبَر ولد الأب وارثًا بالنَّظر إلى الجدِّ حتى يُزاحِمه، ومَحجوبًا بالنَّظر إلى ولد الأبوين لأنَّه أقوى منه، إلا إذا كان ولد الأبوين أختًا واحدة، وفضل عن نصفها شيء، فإن الفاضل لولد الأب عُصُوبَة، لأنَّ الشقيقة لو انفردت لم تأخذ بالفرض أكثر من النصف.

فائدة: اعلم أن المعادة لا فائدة لها إلا إذا تعينت المقاسمة للجد قبل عَدِّ ولد الأب عليه، فأما إذا كانت المقاسمة أنقص للجد، أو استوت له مع الثلث - إن لم يكن معهم صاحب فرض - أو مع ثلث الباقي أو مع السدس أو معهما - إن كان معهم صاحب فرض - قبل عَدِّ ولد الأب عليه فلا فائدة حينئذٍ من المعادَّة، لأنَّها لن تُنقِص نصيبَ الجدِّ.


في الملف المرفق مثالان على الحالة الأولى من حالتي المعادة، وهي إن لم يكن مع الجد والإخوة بصنفيهم صاحب فرض.

خالد بن سالم باوزير
18-04-05 ||, 07:24 PM
(( الْمُعَادَّة 2 ))


*الحالة الثالثة


*الجد مع صنفين من الإخوة، ومعهم صاحب فرض.

* ضابطها:
أن تتعين للجد المقاسمة قبل عد الإخوة لأب ويكون الباقي بعد صاحب الفرض أكثر من الربع.

* مثال:
لو توفي شخص عن: زوجة، وجد، وأخ ش، وأخ لأب.

* لاحظ أن الباقي بعد الزوجة أكثر من الربع، والأخ ش أقل من مثلي الجد فتعينت له المقاسمة، فهنا احتاج إلى عد الأخ لأب على الجد لتكميل مثلي الجد، فتستوي له المقاسمة وثلث الباقي حينئذ.

وهاك حلها قبل معادة الأخ لأب وبعده في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-05 ||, 09:04 PM
* صور المعادة:

صور المعادة ثمان وستون صورة.

* ماوجه حصرها في هذا العدد ؟
وجه حصرها في ثمان وستين صورة هو أن مسائل المعادة لا بد أن يكون الأشقاء فيها دون المثلين، وينحصر ما دون المثلين في خمس صور، هي:
1 - جد، وشقيقة.
2 - جد، وشقيقتان.
3 - جد، وثلاث شقائق.
4 - جد، وشقيق.
5 - جد، وشقيق، وشقيقة.

ويكون مع من ذكر في هذه الصور الخمس من الإخوة لأب من يكمل المثلين أو دونهما.

فيتصور مع الشقيقة خمس صور، هي:
1 - شقيقة، وأخت لأب.
2 - شقيقة، وأختان لأب.
3 - شقيقة، وثلاث أخوات لأب.
4 - شقيقة، وأخ لأب.
5 - شقيقة، وأخ وأخت لأب.

ويتصور مع الشقيقتين ثلاث صور، هي:
6 - شقيقتان، وأخت لأب.
7 - شقيقتان، وأختان لأب.
8 - شقيقتان، وأخ لأب.

ويتصور مع الأخ ش ثلاث صور هي:
9 - أخ ش، وأخت لأب.
10 - أخ ش، وأختان لأب.
11 - أخ ش، وأخ لأب.

ويتصور مع الثلاث شقائق صورة واحدة، هي:
12 - ثلاث شقائق، وأخت لأب.

ويتصور مع الأخ ش، والأخت الشقيقة صورة واحدة، هي:
13 - أخ ش، وشقيقة، وأخت لأب.

ومجموع هذه الصور كما ترى 13 صورة.

ثم لا يخلو الأمر من شيئين:
أ - إما أن لا يكون معهم صاحب فرض.
ب - أو يكون معهم صاحب فرض.

فإن كان معهم صاحب فرض، فهذا الفرض إما أن يكون:
1 - ربعا.
2 - أو سدسا.
3 - 4 - أو ربعا وسدسا.
5 - أو نصفا.

فتلكم خمس حالات: أربع منها في حالة ما إذا كان معهم صاحب فرض، والخامسة ما إذا لم يكن معهم صاحب فرض، فنضرب تلكم الحالات الخمس في الثلاث عشرة صورة الماضية يحصل خمس وستون 5 × 13 = 65.

يبقى معنا ثلاث صور، هي:
أ - الصورة السادسة والستون: أن يكون مع الجد والإخوة صاحبا نصف، وسدس كـ بنت، وبنت ابن، وجد، وأخت ش، وأخت لأب.
ب - الصورة السابعة والستون: أن يكون معهم أصحاب ثلثين كـ بنتين، وجد، وشقيقة، وأخت لأب.
ت - الصورة الثامنة والستون: أن يكون معهم صاحبا نصف، وثمن كـ بنت، وزوجة، وجد، وشقيقة، وأخت لأب.

فتلكم ثمان وستون صورةً كاملة.

* هل يتصور أن يأخذ الإخوة لأب شيئا مع الأشقاء في صور المعادة ؟

إذا كان في الأشقاء ذكر أو كانتا شقيقتين فأكثر فلا يتصور أن يبقى لهم شيء.

أما إذا كان لا يوجد مع الجد إلا شقيقة واحدة فتأخذ إلى تمام النصف، فإن بقي شيء فهو لولد الأب.

* ما هي الصور التي يبقى فيها لولد الأب شيء ؟

الصور التي يبقى فيها لولد الأب شيء أربع صور تعرف بالزيديات الأربع، نسبة لزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه وأرضاه، لكونه هو الذي حكم فيها بذلك.

وإليكم تلك الصور الأربع في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-07 ||, 12:14 AM
(( المناسخات ))


المناسخات: جمع مناسخة، وهي في اصطلاح الفرضيين: أن يموت شخص فأكثر من ورثة الميت الأول قبل قسمة التركة.

سبب تسميتها بذلك: سميت بذلك لأن الأيدي تناسخت المال وتناقلته، أو لأن المسألة الثانية نسخت حكم الأولى وغيرته.

محل المناسخة: هو تركة الميت الأول التي نريد توزيعها لمعرفة نصيب الميت الثاني منها حتى يوزع على ورثته الأحياء، أما ما تركه الميت الثاني من ماله الخاص الذي كان يملكه قبل حصوله على حصته من تركة الميت الأول أو ما كسبه بعد وفاة الميت الأول وقبل قسمة التركة فإنه يوزع بين ورثة الميت الثاني على القاعدة العامة في الميراث.

* حالات المناسخات وضوابطها:

للمناسخات باعتبار صفة العمل ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن ينحصر ورثة الميت الثاني في ورثة الميت الأول، ولا يختلف إرثهم منه، ولها أربع صور:
الأولى: أن يكون إرثهم بالتعصيب فقط.
الثانية: أن يكون بتعصيب تخلله فرض ثم تحول إلى تعصيب.
الثالثة: أن يكون بالفرض والتعصيب.
الرابعة: أن يكون بالفرض فقط، وستأتي أمثلة ذلك في طريقة العمل.

الحالة الثانية:
أن يكون ورثة كل ميت لا يرثون غيره.

الحالة الثالثة:
أن يكون ورثة الميت الثاني بعض ورثة الميت الأول، أو بقية ورثة الأول لكن اختلف إرثهم، أو ورث معهم غيرهم، أو أن يكون في المسألة ميت ثالث لم يرث من الأول، ومن ضابط هذه الحالة يتبين أن لها أربعَ صور:

الأولى: أن يكون ورثة الثاني بقية ورثة الأول مع اختلاف إرثهم من الميتيْن.
الثانية: أن يكون ورثة الثاني بعض ورثة الأول.
الثالثة : أن يكون ورثة الثاني من ورثة الأول وغيرهم.
الرابعة: أن يكون في المسألة ميت ثالث لم يرث من الأول.

وستأتي أمثلة ذلك في طريقة العمل لهذه الحالة.

* القاعدة للتمييز بين حالات المناسخات:

القاعدة للتمييز بين الحالات: أن ينظر في ورثة الميت الثاني، فإن لم يكن فيهم أحد من ورثة الأول فالمسألة من الحالة الثانية، وإن انحصروا في ورثة الأول، ولم يختلف إرثهم فالمسألة من الحالة الأولى، وإن انحصروا في ورثة الأول لكن اختلف إرثهم أو لم ينحصروا فيهم أو كان الميت الثالث من غير ورثة الأول فالمسألة من الحالة الثالثة، فتكون من الأولى في حالة، ومن الثانية في حالة، ومن الثالثة في أربع حالات كما تقدم بيانه.

* صفة العمل في مسائل المناسخات:

الأمر الأول: صفة العمل في الحالة الأولى: وهي ما إذا كان ورثة الثاني بقية الأول، ولم يختلفْ إرثهم:
صفة العمل في هذه الحالة أن يقسم المال على الورثة الموجودين حال القسمة، كأن الميت الأول لم يخلف غيرهم، سواء كان الإرث بالتعصيب فقط، أو بتعصيب تخلله فرض ثم تحول إلى تعصيب، أو بالفرض والتعصيب، أو بالفرض فقط.

وإليك الأمثلة في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-07 ||, 12:51 PM
الأمر الثاني: صفة العمل في الحالة الثانية: وهي ما إذا كان ورثة كل ميت لا يرثون غيره، والبحث فيه في موضعين:

الموضع الأول:
صفة العمل إذا لم يكن في المسألة إلا ميت ثانٍ:
إذا لم يكن في المسألة إلا ميت ثانٍ، فصفة العمل كصفته في الحالة الثالثة، وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى.

الموضع الثاني:
صفة العمل إذا كان في لمسألة أكثر من ميت ثانٍ:
إذا كان في المسألة أكثر من ميت ثانٍ فصفة العمل كما يلي:
1 - يجعل مسألة للميت الأول، وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح.
2 - يجعل لكل ميت ثانٍ مسألة، وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح.
3 - ينظر بين مسألة كل ميت ثانٍ وسهامه من الأولى، فإن باينتها أثبتت المسألة كلها بلا اختصار، وإن وافقتها أثبت وفق المسألة، وبقيت السهام بلا اختصار كما تقدم في النظر بين الرؤوس والسهام في باب التصحيح.
4 - ينظر بين المثبتات من المسائل الثانية التي لم تنقسم عليها سهامها بالنسب الأربع، أو يوجد المضاعف المشترك الأصغر لها كما تقدم في النظر بين المثبتات من الرؤوس في باب التصحيح، وما يحصل فهو كجزء السهم للأولى، ولا تدخل المسألة الأولى في النظر بين المسائل.
5 - تضرب المسألة الأولى بحاصل النظر بين المثبتات من المسائل الثانية، أو بالمضاعف المشترك الأصغر لها كما تقدم بيانه في التصحيح، وما يحصل فهو الجامعة.
6 - يضرب نصيب كل وارث من المسألة الأولى بما ضربت به، فإن كان حيًّا أخذه، وإن كان ميِّتا قسم على مسألته، وما يخرج فهو كجزء السهم لمسألته.
7 - يضرب نصيب كل واحد من المسائل الثانية بجزء سهم مسألته، وما يحصل فهو نصيبه من الجامعة.

أما إن انقسمت سهام كل ميت ثان على مسألته صحت المسائل الثانية مما صحت منه الأولى، وكانت هي الجامعة، فتبقى أنصباء الأحياء منها بلا تغيير ثم تنقل تحت الجامعة، وتقسم سهام كل ميت ثانٍ على مسألته، وما يحصل فهو كجزء السهم لها يضرب به نصيب كل وارث منها.

وإن كان الانقسام على بعض المسائل لم تدخل المسائل التي حصل عليها الانقسام في النظر بين المسائل التي لم يحصل عليها الانقسام، وعُمِل كما سبق.

وهذه الطريقة تسمى: اختصار الجوامع، لكوننا نختصر جميع المسائل في جامعة واحدة تصح منها.

تنبيه*: قلنا: كجزء السهم للأولى ولم نقل: جزء السهم للأولى، لأنه ليس جزءا منها، بل هو جزء من الجامعة.

وإليك الأمثلة في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-07 ||, 01:06 PM
الأمر الثالث: صفة العمل في الحالة الثالثة: وهي ما إذا كان ورثة الثاني بقية ورثة الأول لكن اختلف إرثهم أو ورث معهم غيرهم.

صفة العمل في هذه الحالة كما يأتي:
1 - يجعل مسألة للميت الأول وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح.
2 - يجعل مسألة للميت الثاني وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح.
3 - ينظر بين مسألة الميت الثاني وسهامه من الأولى، فإن توافقا أثبت وفقهما، وإن تباينا أثبتا جميعا.
4 - تضرب الأولى بالمثبت من الثانية.
5 - يضرب نصيب كل وارث من الأولى غير الميت بما ضربت به - أي الأولى -.
6 -يضرب نصيب كل وارث من الثانية بالمثبت من سهام مورثه، وإن انقسمت سهام الميت الثاني على مسألته قسمت عليها، وما يخرج فهو جزء السهم لها يضرب به نصيب كل وارث منها، وتكون الأولى هي الجامعة، وتبقى الأنصباء منها بلا تغيير، وتنقل تحت الجامعة.
7 - إذا كان في المسألة ميت ثالث جعل له بعد ذلك مسألة ثانية، واعتبرت الجامعة الأولى كالمسألة الأولى بالنسبة لمسألته، ومسألته كالثانية، وعمل كما سبق، وهكذا لو وجد رابع فأكثر.

وإليك الأمثلة في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-07 ||, 01:09 PM
الأمر الرابع : صفة العمل العامة لجميع الحالات:
طريقة العمل العامة لجميع الحالات هي طريقة العمل في الحالة الثالثة، وهي التي تصلح لكل حالة من حالاتها، وإنما جعل لكل من الحالة الأولى والثانية طريقة خاصة، فاكتفي بمسألة واحدة في الحالة الأولى، وبجامعة واحدة في الحالة الثانية، بدلا من جامعة لكل مسألتين طلبا للاختصار، وإلا فلو قسمت المسألة في الحالتين بطريقة الحالة الثالثة، ثم اختصرت بعد العمل لكانت النتيجة واحدة، لكنه تطويل بلا فائدة. وفيما ذكرنا من أمثلة على الحالة الثالثة فيه غنية، فقس عليه.



وبالله وحده التوفيق والسداد.

خالد بن سالم باوزير
18-04-07 ||, 01:16 PM
* في الاختصار في المناسخات:

الأمر الأول: معنى الاختصار:

الاختصار: هو رد الكثير إلى القليل وفيه معنى الكثير.

الأمر الثاني: الاختصار في المناسخات ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الاختصار قبل العمل، ويسمى: اختصار المسائل، وهو الاكتفاء بمسألة واحدة للورثة الموجودين حال القسمة كأن الميت الأول لم يخلف غيرهم، وهو خاص بالحالة الأولى.

ويشترط له ما يلي:
1 - أن ينحصر ورثة الثاني في ورثة الأول.
2 - أن لا يختلف إرثهم من الثاني عن إرثهم من الأول، وتقدم المراد باختلاف الإرث في طريقة العمل في الحالة الأولى، وهذان الشرطان في جميع الصور.

النوع الثاني: الاختصار في العمل، ويسمى اختصار الجوامع، وهو الاكتفاء بجامعة واحدة لجميع المسائل كما تقدم في الحالة الثانية، ويشترط له شرط واحد: وهو أن يكون ورثة كل ميت لا يرثون غيره، وتقدمت أمثلة ذلك.

النوع الثالث: الاختصار بعد العمل، ويسمى اختصار السهام، وهو رد الجامعة والأنصباء منها إلى وفقها، أي: الجزء الذي يحصل فيه الاتفاق، وشرطه أن يحصل الاتفاق بينهما.

وإليك المثال في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-11 ||, 09:00 AM
(( الـرد ))


اعلم أيها الألمعي أن المعتمد في مذهب الأئمة الشافعية أنه لا يرد على ذوي الفروض والأرزاق، وإنما ما زاد على ذوي الفروض وليس ثمة عصبة فإنه يكون إرثًا لبيت مال المسلمين، وذلك إذا انتظم بيت المال، وحيث قد أيسنا من انتظامه حتى ينزل المسيح عليه السلام كما قال سبط المارديني رحمه الله تعالى، فإنه والحالة هذه يرد ما فضل منهم عليهم عدا الزوجين، ولا يرثه بيت المال لعدم انتظامه، وعلى هذا أثبتنا مبحث الرد لكونه معتمدا في مذهب الأئمة الشافعية عند عدم انتظام بيت المال، وقد تبين لك أنه لم ينتظم.

والمراد باتظام بيت المال: أن يصرف التركة في مصارفها الشرعية، ولو كان فاسقًا.

*تنبيه: بيت المال سبب رابع من أسباب الإرث على الأصح في أصل مذهب الأئمة الشافعية بشرط انتظامه كما أطبق عليه المتأخرون من أئمة المذهب، وإلا فيرد ما زاد على ذوي الفروض عليهم عدا الزوجين كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -.


* الرد: هو إرجاع ما يبقى في المسألة بعد أصحاب الفروض على من يستحقه منهم بنسبة فروضهم.

* شروط الرد: يشترط للرد شرطان:

الأول: ألا تستغرق الفروض المسألة لأنها إذا استغرقت لم يبق باقٍ، وإذن فلا رد.
الثاني: عدم المعصب لأنه إذا وجد العاصب أخذ الباقي، وإذن فلا رد.

* فيمن يرد عليه:
يرد على جميع أصحاب الفروض سوى الزوجين.

* أصناف أهل الرد:
المراد بالصنف هنا صاحب الفرض من أهل الرد، سواء كان شخصا أم جماعة، وهم سبعة أصناف:

1 - البنت فأكثر.
2 - بنت الابن فأكثر.
3 - الأخت ش فأكثر.
4 - الأم.
5 - الأخت لأب فأكثر.
6 - الجدة فأكثر.
7 - ولد الأم فأكثر ذكرا كان أم أنثى.

* عدد من يجتمع من أصناف أهل الرد:
لايجتمع في المسألة أكثر من ثلاثة أصناف، لأنهم إذا زادوا عن ثلاثة كانت المسألة عادلة أو عائلة، وذلك أن فروض أهل الرد هي:


السدس - الثلث - النصف - الثلثان.


والثلثان إذا اجتمع معهما ثلاثة فروض عالت المسألة مطلقا، والنصف إذا اجتمع معه ثلاثة فروض عدلت المسألة إن كانت كلها أسداسا، وإن لم تكن كلها أسداسا عالت، والثلث إذا كان معه ثلاثة فروض عالت المسألة مطلقا، لأنه لا بد أن يكون أحدها نصفا أو ثلثين، وذلك لا يجتمع مع ثلث ولا ثلاثة أسداس.

* أصول مسائل أهل الرد إذا لم يكن معهم أحد الزوجين:
إذا لم يكن مع أهل الرد أحد الزوجين: فإما أن يكونوا صنفا واحدا أو أكثرمن صنف، فإن كانوا صنفا واحدا لم تنحصر مسائلهم في عدد معين، لأن مسألتهم من عدد رؤوسهم كالعصبة، ورؤوسهم لا تنحصر.
وإن كانوا أكثر من صنف فأصول مسائلهم أربعة هي: 2 - 3 - 4 - 5.

* وجه انحصار أصول مسائل أهل الرد في الأعداد المذكورة:
وجه ذلك أن فروض أهل الرد: السدس - الثلث - النصف - الثلثان كما تقدم، وكلها تؤخذ من أصل (6) كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - وإذا أخذت من ستة لم تخرج عن هذه الأعداد، لأنها لو خرجت عنها لكانت المسألة عادلة أو عائلة، وحينئذ فلا رد.

* الأصل الذي تؤخذ منه مسائل أهل الرد:
الأصل الذي تؤخذ منه مسائل أهل الرد هو أصل (6) دون غيره من الأصول، وذلك: أن أصل ثمانية عشر وأصل ستة وثلاثين لا بد فيهما من عاصب، وحينئذ فلا رد.
وأصل أربعة وعشرين واثني عشر وثمانية وأربعة لا بد فيهما من أحد الزوجين، والبحث في أصول مسائل أهل الرد إذا لم يكن معهم أحد الزوجين.
وأصل اثنين وثلاثة إما عادلان أو ناقصان، فإن عدلا فلا رد، وإن نقصا فأهل الرد إما شخص فلا يحتاج إلى مسألة، أو صنف فلا تكون مسألتهم مأخوذة من أصل.
وهناك توجيه آخر: وهو أن جميع الفروض تخرج من أصل(6) إلا الربع والثمن، وهما لا يكونان لغير الزوجين، والزوجان ليسا من أهل الرد.

* أصول مسائل الزوجية في الرد:
مسائل الزوجية في الرد: 2 - 4 - 8 .
لأن فرضهما إما النصف، أو الربع، أو الثمن، وهذه الأعداد هي مخارجها.

* صفة العمل في الرد إذا لم يكن مع أهله أحد الزوجين:

الأمر الأول: صفة العمل في الرد إذا كان الموجود من أهله شخصا واحدا:
إذا كان من يرد عليه شخصا واحدا أعطي المال كله فرضا وردا بلا مسألة.

الأمر الثاني: صفة العمل في الرد إذا كان الموجود من أهله صنفا واحدا:
إذا كان من يرد عليه صنفا واحدا جعل لهم مسألة من عدد رؤوسهم كالعصبة.

مثال 1: مات عن بنتين.
فأصل مسألتهم من عدد رؤسهم (2).

مثال 2: مات عن ثلاث بنات ابن.
فأصل مسألتهم من عدد رؤسهم (3).

مثال 3: مات عن أربع أخوات ش.
فأصل مسألتهم من عدد رؤوسهم (4).

* الأمر الثالث: صفة العمل في الرد إذا كان الموجود منهم أكثر من صنف:
إذا كان من يرد عليه أكثر من صنف: أي أهل فرضين أو ثلاثة جعل لهم مسألة من أصل ستة، وتخرج فروضهم كأنه لا رد فيها، ثم تجمع سهامهم، وما يحصل يجعل مسألة للرد كالعول، وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح.

وإليك الأمثلة في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-11 ||, 09:13 AM
* صفة العمل في الرد إذا كان مع أهله أحد الزوجين:

ويتضمن أمرين:
الأمر الأول: صفة العمل في الرد إذا كان الموجود مع أحد الزوجين شخصا أو صنفا:
إذا كان الموجود من أهل الرد مع أحد الزوجين شخصا أو صنفا، أعطي أحد الزوجين فرضه من مخرجه، والباقي لأهل الرد، وتصحح المسألة إن احتاجت إلى تصحيح.

الأمثلة:
مثال1: مات عن: زوجة، وبنت.
أصلها من(8)
للزوجة الثمن سهم واحد.
وللبنت النصف أربعة أسهم ويرد عليها الباقي فيكون لها سبعة أسهم.

مثال2: مات عن : زوج، وجدة.
أصلها من(2)
للزوج سهم واحد.
وللجدة سهم واحد فرضا وردا.

مثال3: ماتت عن زوج، وأربع بنات.
أصلها من(4) وتصح من(16)
للزوج 4 أسهم.
للأربع بنات 12 سهما فرضا وردا.

مثال4: مات عن زوجة و3 شقائق.
أصلها من(4)
للزوجة سهم واحد.
للشقائق الثلاث 3 أسهم فرضا وردا.

الأمر الثاني: صفة العمل في الرد إذا كان الموجود مع أحد الزوجين أكثر من صنف:
إذا كان الذي مع أحد الزوجين من أهل الرد أكثر من صنف عمل كما تقدم في الحالة الثالثة من المناسخات، وذلك كما يلي:
1 - يجعل مسألة للزوجية من مخرج فرض أحد الزوجين، ويعطى فرضه منها، والباقي لأهل الرد، وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح، ولا يدخل أهل الرد في تصحيح مسألة الزوجية.
2 - يجعل مسألة لأهل الرد من أصل ستة كما تقدم بيانه في موضعه، وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح، ولا تدخل الزوجات في تصحيح مسألة الرد.
3 - ينظر بين مسألة الرد وبين الباقي في مسألة الزوجية بعد فرض أحد الزوجين، فإن انقسم الباقي على مسألة الرد صحت مسألة الرد من مسألة الزوجية، وكانت هي الجامعة، فينقل نصيب أحد الزوجين تحت الجامعة بلا تغيير، ويقسم الباقي على مسألة الرد، وما يخرج فهو جزء السهم لها يضرب به نصيب كل وارث منها، وإن باينتها أثبتا جميعا، وإن وافقها أثبت وفقهما.
4 - تضرب مسألة الزوجية بالمثبت من مسألة الرد، وما يحصل فهو الجامعة.
5 - يضرب نصيب أحد الزوجين بما ضربت به مسألته.
6 - يضرب نصيب كل واحد من أهل الرد بالمثبت من الباقي في مسألة الزوجية بعد فرض أحد الزوجين.

وإليك الأمثلة في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-12 ||, 11:58 PM
(( الخنثى المشكل ))


* المراد بالخنثى: هو الآدمي الذي له آلة ذكر وآلة أنثى أو له ثقب لا يشبه واحدا منهما.

* الجهات التي يوجد فيها الخنثى: لا يكون الخنثى إلا في أربع جهات من الورثة، هي:
1 - البنوة.
2 - الأخوة.
3 - العمومة.
4 - الولاء.

أما الأبوة والأمومة فلا يكون فيهما، فلا يكون أبا ولا جدًّا، لأنه لو كان كذلك لكان ذكرا، ولا يكون أما ولا جدة، لأنه لو كان كذلك لكان أنثى، كما لا يكون زوجًا ولا زوجة، لأنه لا تصح مناكحته قبل أن يتضح أمره.

* أقسام الخنثى:

القسم الأول: خنثى واضح، وهو الذي يوجد فيه علامات تميز ذكورته أو أنوثته.
*وحكمه في الإرث والنكاح والعورة وغيرها حكمُ من ظهرت علامته من رجل أو امرأة.

القسم الثاني: خنثى مشكل، وهو الذي لا يوجد فيه علامات تميز ذكورته أو أنوثته.
وله حالان:
الحال الأول: أن يرجى اتضاح حاله، وهو الصغير الذي لم يبلغ.
الحال الثاني: أن لا يرجى اتضاح حاله، بأن مات صغيرا، أو بلغ بلا أمارة تظهر بها ذكوريته أو أنوثيته.


* ما يتضح به أمر الخنثى:

1 - أجمع العلماء أن الخنثى يتضح حاله بمباله: فإن خرج من آلة الذكورة فهو ذكر، وإن خرج من آلة الأنوثة فهو أنثى، لأن خروج البول أعم العلامات، لوجوده من الصغير والكبير، وسائر العلامات إنما توجد بعد الكِبَر. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الخنثى يرث من حيث يبول. اهـ.
2 - فإن بال منهما جميعًا: فالعبرة بأسبقهما.
3 - فإن خرجا معًا: فالعبرة بأكثرهما خروجا منه.
4 - فإن استويا: فهو مشكل. فإذا مات له مورِّث: وقف الأمر حتى يبلغ.
5 - فإن ظهرت فيه علامات الرجال، من نبات اللحية، وخروج المني من الذكر: فهو رجل فيه خلقة زائدة.
6 - وإن ظهرت فيه علامات النساء، من الحيض، والحمل، وسقوط الثديين أو تفَلُّكهما: فهو امرأة فيها خلقة زائدة.
7 - التقرير الطبي إن أمكن.

* في بيان بعض المصطلحات:
ولد خنثى = ابن أو بنت.
ولد ابن خنثى = ابن ابن أو بنت ابن.
ولد أب خنثى = أخ أو أخت لأب.
ولد أبوين خنثى أو خنثى شقيق = أخ أو أخت لأبوين.
ولد جد خنثى = عم أو عمة.

* صفة العمل في مسائل الخنثى:
1 - يجعل لكل تقدير مسألة، ويعطى كل من الخنثى ومن معه ما يستحقه على هذا التقدير، وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح.
2 - ينظر بين المسألتين بالنسب الأربع، وما يحصل فهو الجامعة.
3 - تقسم الجامعة على كل من المسألتين، وما يخرج على كل مسألة فهو جزء سهمها يضرب به نصيب كل وراث منها.
4 - يقارن بين نصيبي كل وارث في كل تقدير ويعطى الأنقص منهما، ويوقف الباقي إلى أن يتضح أمر الخنثى أو يشكل، ثم يعطى لمستحقه، ومن يسقط في أحد التقديرين لا يعطى شيئا.

مثال: مات عن: ( أم، وأخ لأم، وشقيقة، وولد أبوين خنثى ).

نعمل مسألتين الأولى باعتبار ذكورية الخنثى، والثانية باعتبار أنوثته.
أصل مسألة الذكورة من 6 وتصح من 18

للأم السدس 3
وللأخ لأم السدس 3
وللخنثى 8
وللشقيقة 4
وأصل مسألة الأنوثة من 6

للأم السدس 1
وللأخ لأم السدس 1
وللخنثى 2
وللشقيقة 2
لاستخراج الجامعة: ننظر بين المسألتين بالنسب الأربع = الجامعة

فحاصل النظر بين (18 و 6) = 18
نقسم الجامعة على كل مسألة = جزء سهم كل مسألة (نضعه فوقها)
جزء سهم الأولى = 18 ÷ 18 = 1
وجزء سهم الثانية = 18 ÷ 6 = 3
نضرب سهام الوارث من الأولى × جزء سهم مسألته، ونحفظ الناتج.
نضرب سهام الوارث من الثانية × جزء سهم مسألته، ونحفظ الناتج.
نعطي كل وارث الأقل من نصيبيه من الجامعة.
الأم: لها من الأولى: 3 ، ومن الثانية 3 ، فتأخذ نصيبها كاملا، وهو 3 أسهم، لاستواء إرثها في المسألتين.
الأخ لأم: كأمه تماما، له: 3 أسهم من الجامعة.
الخنثى: له من الأولى 8 ، ومن الثانية 6 ، فيأخذ الأقل منهما، وهو: 6 أسهم.
الشقيقة: لها من الأولى 4 ، ومن الثانية 6 ، فتأخذ الأقل منهما، وهو: 4 أسهم.
3 + 3 + 6 + 4 = 16
الموقوف 2
فإن بان الخنثى ذكرا: فهو له.
وإن بان أنثى: فهو للشقيقة.
وإن لم يتضح: يوقف إلى أن يصطلحا.

ومن ما تقدم تعلم أيها الألمعي أنه لا فرق عند الأئمة الشافعية في حل مسائل الخنثى المشكل بين ما إذا كان يرجى اتضاح حاله أو لا، ففي كلا الحالين يوقف له كما تقدم، فإن اتضح فبها، وإلا فيبقى الموقوف إلى الصلح.


وإليك المزيد من الأمثلة في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-04-13 ||, 12:15 AM
*تعدد الخناثى


صفة العمل في المسائل التي فيها أكثر من خنثى كصفة عمل مسائل الخنثى الواحد، فتعمل لهم مسائل بعدد أحوالهم:
فللخنثى الواحد: حالان، لأنه إما ذكر أو أنثى.
وللاثنين: أربع حالات، لأنهما إما ذكران، أو أنثيان، أو الأكبر ذكر والأصغر أنثى، أو بالعكس.
وللثلاثة: ثمانية أحوال.
وكلما زاد واحد: فضعِّف الحاصل بقدر زيادة الخناثى.
فللأربعة: ستة عشر حالا.
وللخمسة: اثنان وثلاثون.

ثم تستخرج الجامعة وأنصباء الورثة منها، كما تقدم.
مع ملاحظة: أنه إن لم يُرجَ اتضاح حالهم: يوقف الباقي إلى أن يصطلحوا.

وفي الملف المرفق مثال لتعدد الخناثى:

خالد بن سالم باوزير
18-04-28 ||, 02:03 PM
(( الحمل ))

* المراد بالحمل: هو ولد الآدمية المتوفى عنه في بطنها، وهو يرث أو يحجب في جميع التقادير أو بعضها.

* في شروط إرث الحمل: يشترط في إرث الحمل شرطان:
1 - تحقق وجوده في الرحم حين موت المورِّث، ولو نطفة.
2 - أن ينفصل كلَّه حيًّا حياة مستقرة.

الأمر الأول: يتحقق الشرط الأول بما يأتي:
1 - أن تضعه لأقل من ستة أشهر من حين موت مورِّثه، سواء كانت أمه فراشا - أي ذات زوج أوسيد - أو غير فراش - أي غير ذات زوج أو سيد - لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر بالإجماع.
2 - أن تضعه لأكثر من ستة أشهر من موت مورِّثه، ودون أربع سنين، وليست فراشا لسيد أوزوج.
3 - أن تضعه كذلك - أي لأكثر من ستة أشهر ودون أربع سنين - وهي فراش لسيد أوزوج لا يطآن لقيام مانع بهما، كغيبة ونحوها.

وبقيت صورتان للوضع يعتبر الحمل فيهما غير متحقق الوجود، وهما:
1 - أن تضعه لأكثر من ستة أشهر وهي فراش لسيد أو زوج يطآن، لاحتمال أن يكون من وطء جديد.
2 - أن تضعه لأكثر من أربع سنين، لتحقق حدوثه حينئذ، لأنها أقصى مدة الحمل عند الأئمة الشافعية.

الأمر الثاني: يتحقق الشرط الثاني بما يأتي:
1 - استهلاله صارخا.
2 - عطسه.
3 - بكاؤه.
4 - تثاؤبه.
5 - مصه الثدي.
6 - تنفسه مع طول زمن التنفس.
7 - حركته حركة طويلة.
8 - كل ما يدل على استقرار الحياة.

*تنبيه: الحركة اليسيرة، والتنفس اليسير، والاختلاج، كلها لا تدل على استقرار الحياة، لاحتمال كونها كحركة المذبوح، أو كما يقع للانتشار من ضيق، أو استواء الملتوي، وكذا لو ظهر أكثره فاستهل، ثم انفصل ميتا.

* قسمة التركة إذا رضي الورثة بتأجيل القسمة:
إذا رضي الورثة بتأجيل القسمة إلى وضع الحمل كان تأجيل القسمة أولى خروجا من الخلاف واحتياطا لنصيب الحمل، ولأن القسمة حق للورثة وقد رضوا بتأجيله، ولتكون القسمة مرة واحدة.

* قسمة التركة إذا طلب الورثة القسمة:
إذا طلب الورثة القسمة فالصحيح من مذهب الأئمة الشافعية - رحمهم الله تعالى - أنها تقسم ويوقف المشكوك فيه إلى وضع الحمل.


*بيان قرابة الحمل للميت:

إن كانت الحامل (زوجة) فالحمل: ولد.
وإن كانت (زوجة ابن) فالحمل: ولد ابن.
وإن كانت (أمّا)، فإن حملت من أبيه، فالحمل: ولد أبوين (شقيق). وإن حملت من غير أبيه، فالحمل: ولد أم.
وإن كانت الحامل (زوجة أبٍ) فالحمل: ولد أب.
وإن كانت (أم أبٍ) من أبي أبيه، فالحمل: ولد جد شقيق (عم أو عمة).
وإن كانت (زوجة أبي أبٍ) فالحمل: ولد جد لأب.
فإذا عرفت هذا، لم يخفَ عليك غيره، كأن تكون الحامل: زوجة أخ، أو زوجة ابن أخ، أو زوجة عم، أو زوجة ابن عم، أو زوجة معتِق.


*تقادير الحمل:
لا ضابط لعدد الحمل عند الأئمة الشافعية، وعليه فيعطى من له فرض متيقن، ومن لا فلا كالعصبات.

مثال: توفي عن: زوجة حامل، وأم، وابن، وحمل.

فللزوجة الثمن، لكونه متيقنا، وللأم السدس لكونه متيقنا، ويوقف الباقي، فلا يعطى الابن لكون نصيبه محتملا، وكذا الحمل.

فأصل المسألة إذن من 24

للزوجة ثلاثة أسهم

وللأم أربعة أسهم

ويوقف السبعة عشر سهما حتى يوضع الحمل.

وهكذا لو توفي: عن أم حامل، وأخ ش، فللأم السدس لكونه متيقنا، ويوقف الباقي، لكونه محتملا حتى يوضع الحمل.

فائدة*:
مع تطور الطب الحديث وجد هنالك جهاز يسمى ( السونار ) يستطيعون من خلاله تحديد نوع الجنين وعدده - بإذن الله تعالى - وذلك بعد تبين خلقه في بطن أمه، والأعم الأغلب أن التحديد يكون موافقا للصواب، وعليه فإن ذهبت المرأة إلى طبيبة ثقة حاذقة، وذكرت لها نوعَ الجنين وعددَه فيصار إلى قولها حينئذ - لما تقدم - وتقسم التركة بناء على نوع الجنين وعدده الذي في البطن، ولا حاجة حينئذ إلى أن نوقف شيئا، والله تعالى أعلى وأحكم وأعلم.


وبالله التوفيق.

خالد بن سالم باوزير
18-05-01 ||, 09:58 PM
(( المفقود ))


*المراد بالمفقود في اصطلاح علماء المواريث: هو الآدمي الذي يختفي وينقطع خبره، فلا يعلم له حياة ولا موت.

*أحكام المفقود:
للمفقود أحكام مختلفة بحسب النواحي المتعلقة به:
الناحية الأولى: بالنسبة لزوجته.
الناحية الثانية: بالنسبة لأمواله الثابتة له.
الناحية الثالثة: بالنسبة لإرثه من غيره.

أما الناحية الأولى: فإنه ليس لزوجة المفقود أن تنكح غيره، حتى يتيقن موته، لأن الأصل بقاء حياته، ولا يصار إلى غيره إلا بيقين.

روى الشافعيُّ - رحمه الله تعالى - عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: ( امرأة المفقود ابتليت فلتصبر، ولا تنكح حتى يأتيها ) يعني موته.

ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف.

أما الناحية الثانية: وهي بالنسبة لأمواله الثابتة له قبل غيابه أو ما جدَّ أثناء ذلك.

فالحكم أنه لا يقسم شيء من ماله حتى تقوم بينة بموته، أو تمضي مدة يعلم أو يغلب على الظن أن المفقود لا يعيش فوقها، وهي مدة ليست مقدرة بأمد معين، وعندها يجتهد القاضي، ويحكم بموته اجتهادًا.

أما قبل ذلك، فلا يصح التصرف بشيء من ماله، لأن الأصل بقاء الحياة، فلا يورث إلا بيقين.

فإذا حكم القاضي بموته، فإنه يعطى ماله إلى من يرثه عند إقامة البينة بموته، أو عند الحكم بموته، فمن مات من أقربائه قبل ذلك ولو بلحظة لم يرث منه شيئا، لجواز موته في تلك اللحظة.

أما الناحية الثالثة: فهي المقصودة في أبحاث الفرائض، وهي ما يتعلق بإرثه من غيره، ممن يموت أثناء غيابه.

*أحكام المفقود في الميراث:
إن المفقود يعد حيا ما لم تقم بينة على موته أو يقض قاضٍ بموته بعد مرور وقت يغلب على الظن موته فيه، وبناءً على ذلك يفرز له نصيبه من تركة مورِّثه، حتى يتبين خلاف ذلك.

وأحكام المفقود في الميراث، من حيث إرثه، وإرث من معه من ورثة الميت تشبه إلى حد كبير أحكام الخنثى المشكل.

1 - فمن كان من الورثة يرث بكل من تقديري حياة المفقود وموته ولا يتأثر نصيبه أيضا بحياته أو موته أعطي نصيبه كاملا بقطع النظر عن حكم المفقود.

فلو ترك الميت: زوجة، وأبا، وابنا، وأخا مفقودا.

فإن الورثة يأخذون أنصباءهم، لأن المفقود هنا محجوب بالأب والابن، ولا يتأثر أحد من الورثة به حيًّا، أو ميِّتًا.

فتأخذ الزوجة الثمن، والأب السدس، ويأخذ الابن ما بقي تعصيبًا.

ولو مات عن: زوجة، وابن، وابن مفقود.

فإن الزوجة تأخذ نصيبها، وهو الثمن، لأنها لا تتجاوزه سواء كان المفقود حيًّا، أو ميِّتًا، لوجود ابن آخرَ للميِّت، أما الابنُ فيأخذ نصفَ الباقي بعد الزوجة، ويُوقفُ للمفقود النصفُ الآخرُ منه.

2 - وإن كان في الورثة من لا يرث في أحد التقديرين، فإنه لا يُعطى شيئًا، لاحتمال كون المفقود حيًّا.

ومثال ذلك: ما لو مات أحد عن: عم، وابن مفقود.

فإن العم في هذه الصور لا يرث بتقدير حياة المفقود، لأنه محجوب به، ويوقف المال حتى يظهر الحال.

وكذلك لو ترك الميت: بنتين، وبنت ابن، وابن ابن مفقود.

فإن بنت الابن لا تعطى شيئًا، لا حتمال أن يكون المفقودُ ميِّتًا، فتحجب بنت الابن بالبنتين، فتأخذ البنتان الثلثين، ويبقى الثلث موقوفًا، حتى يتبينَ الحال.

3 - ومن كان يختلف نصيبه من الورثة باعتبار حياة المفقود وموته فإنه يعطى الأقل عملًا بالأحوط.

وصورة ذلك: ما لو مات شخص عن: أم، وأخ حاضر، وأخ مفقود.

فإن الأم في هذه الصورة تعطى السدس، لاحتمال أن يكون الأخ المفقود حيًّا.

فلو فرضنا التركة ستة أسهم، فإن الأم تأخذ سهما واحدا، عملا بالأحوط، وهو الأقل في حقها، ويأخذ الأخ الحاضر سهمين، وهو الأقل في حقه أيضا، ويوقف ثلاثة أسهم، فإن ظهر أنه ميت أخذت الأم سهما آخر، وأخذ الأخ الحاضر سهمين آخرين، وإن ظهر أنه حي لم تأخذ الأم شيئا زائدا على السهم الذي أخذته، وإنما يأخذ الأخ الحاضر نصف سهم، ويأخذ المفقود سهمين، ونصف السهم.

قال في الرحبية:

واحكم على المفقود حكم الخنثى**إن ذكرًا يكونُ أو هُوْ أنثى

*صفة العمل في مسائل المفقود إذا كان المفقود واحدا:
يتبع في العمل في هذه الحالة الخطوات التالية:
1 - يجعل مسألة يقدر فيها المفقود ميِّتا، ويعامل فيها الورثة على هذا التقدير، وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح.
2 - يجعل مسألة يقدر فيها المفقود حيًّا، ويعامل فيها الورثة على هذا التقدير، وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح.
3 - ينظر بين المسألتين بالنسب الأربع، وما يحصل فهو الجامعة.
4 - تقسم الجامعة على كل واحدة من المسألتين، وما يخرج فهو جزء سهمها يضرب به نصيب من يعطى منها.
5 - يضرب نصيب كل وارث في كل مسألة في جزء سهمها.
6 - يقارن بين نصيبي كل وارث في المسألتين، ويعطى الأقل ويوقف الباقي إلى أن يتضح أمر المفقود، أو يحكم بموته ثم يعطى لمستحقه.

وإليك بعض الأمثلة في الملف المرفق:

خالد بن سالم باوزير
18-12-03 ||, 07:34 PM
(( باب الغرقى والهدمى والحرقى ))


إذا مات متوارثان فأكثر بحادث مفاجئ كهدم أو غرق أو حرق أو حرب أو غير ذلك ولم يعلم عين السابق منهما موتًا فلا توارث بينهما، بل يعاملون في الميراث كأنهم أجانب لا قرابة بينهم ولا توارث، وإنما يرث كلَّ واحد منهم باقي ورثتِه، لأن شرط الإرث تحققُ حياة الوارث بعد موت المورِّث، ولم يوجد هذا الشرط في هؤلاء الذين ماتوا في مثل تلك الحوادث.

فلو مات أخوان شقيقان غرقًا أو تحت هدمٍ ولم يعلم أيُّهما مات أولًا، وترك أحدهما: زوجة، وبنتًا، وعمًّا.

وترك الآخر: بنتين، وعمًّا هو نفسه في المسألة السابقة.

فهنا لا يرث أحد الأخوين من الآخر شيئًا، بل تقسم تركة الأول على ورثته، فتعطى زوجته الثمن، وبنته النصف، ويعطى عمُّه الباقي.

وتُقسم تركة الأخ الثاني بين ورثته أيضًا، فيُعطى لبنتيه الثلثان، ولعمِّه الباقي.

هذا الحكم إنما هو في من ماتوا ولم يُعلم السابقُ منهم، أو عُلِم أنهم ماتوا معًا، أو عُلِم سبقُ أحدِهما لا بعينه.

أما إذا عُلِم عينُ السابقِ موتًا منهما ثمَّ نُسي، فإن المال يُوقف ولا تقسم التركة حتى يُذكر عينُ السابق، لأن ذلك ممكن وليس ميؤوسًا من تذكُّره، أو يُوقف المال إلى أن يتمَّ التصالح بين الورثة.

قال الرَّحبي - رحمه الله تعالى -:

وإن يمت قوم بهدم أو غرق**أو حادث عمَّ الجميعَ كالحرق
ولم يكن يُعلمُ حالُ السابق**فلا تورِّث زاهقًا من زاهـــــــــــــــــــقِ
وعُدَّهم كأنَّهم أجانـــــــــــــــــبُ** فهكذا القولُ السَّديدُ الصَّائــبُ



والله تعالى أعلى وأعلم.

خالد بن سالم باوزير
18-12-04 ||, 06:57 PM
ميراث ذوي الأرحام


*المراد بذوي الأرحام في اصطلاح علماء المواريث: كل قريب لا يرث بفرض ولا تعصيب.

*شروط إرث ذوي الأرحام:
يشترط لإرثهم شرطان:
1 - عدم جميع العصبة.
2 - عدم جميع أصحاب الفروض سوى الزوجين.

*أصناف ذوي الأرحام:
ذوو الأرحام أحد عشر صنفا، وهي كما يلي:
1 - أولاد البنات، وأولاد بنات البنين، وإن نزلوا.
2 - أولاد الأخوات مطلقا.
3 - بنات الإخوة لغير أم، وبنات بنيهم.
4 - أولاد الإخوة لأم.
5 - الأعمام لأم مطلقا، سواء كانوا أعمام الميت أو أعمام أبيه أو أعمام جده.
6 - العمات مطلقا، سواء كن عمات الميت أو عمات أبيه أو عمات جده.
7 - بنات الأعمام مطلقا، وبنات بنيهم.
8 - الأخوال والخالات مطلقا.
9 - الأجداد الساقطون، والجدات السواقط من قبل الأب.
10 - الأجداد الساقطون، والجدات السواقط من قبل الأم.
11 - كل من أدلى بأحد هذه الأصناف العشرة، كعمة العمة، وخالة الخالة، ونحو ذلك.

*جهات ذوي الأرحام:
لذوي الأرحام عند الشافعية ثلاث جهات، وهي: جهة البنوة، وجهة الأبوة، وجهة الأمومة.

أولاً: جهة البنوة: وتشمل كل من يدلي إلى الميت بأولاده، وهولا يرث بفرض ولا تعصيب، وهم:
1- أولاد البنات.
2- أولاد بنات البنين.
3- من أدلى بهم.

ثانياً: جهة الأبوة: وتشمل كل من يدلي إلى الميت بأبيه، أو بأبيه وأمه معًا، وهو لا يرث بفرض ولا تعصيب، وهم:
1- الأجداد والجدات السواقط من قبل الأب.
2- أولاد الأخوات لغير أم.
3- بنات الإخوة لغير أم، وبنات بنيهم.
4- بنات الأعمام الأشقاء، وبنات الأعمام لأب، وبنات بنيهم.
5- الأعمام لأم.
6- العمات مطلقا. (وعمات الأب، وعمات أصول الأب).
7- أخوال الأب وخالاته. (وأخوال وخالات أصول الأب).
8- من أدلى بواحد من هؤلاء.

ثالثاً: جهة الأمومة: وتشمل كل من يدلي إلى الميت بأمه فقط، وهو لا يرث بفرض ولا تعصيب، وهم:
1- الأجداد والجدات السواقط من قبل الأم.
2- أولاد الإخوة والأخوات لأم.
3- الأخوال والخالات. (وأخوال الأم وخالاتها، وأخوال وخالات أصول الأم).
4- أعمام الأم وعماتها. (وأعمام وعمات أصول الأم).
5- من أدلى بواحد من هؤلاء.

*ووجه انحصار إرثهم في هذه الجهات الثلاث: أن الواسطة بين الإنسان وسائر أقاربه: أبوه وأمه وولده، لأن طرفه الأعلى أبواه، لأنه نشأ منهما، وطرفه الأسفل أولاده، لأنه مبدؤهم، ومنه نشأوا، فكل قريب إنما يدلي بواحد من هؤلاء.


*كيفية توريث ذوي الأرحام:
ذوو الأرحام إما أن تختلف جهاتهم، أو تتحد:

أولا: إذا اختلفت جهاتهم:
فيأخذ كل واحد منهم حكم مَن أَدْلَى به من الورثة، إرثًا وحجبًا.
مثاله: هالك عن (بنت بنت، وأم أبي الأم):
المال كله لبنت البنت لكونها أقرب للميت، فهي تدلي بالبنت في الدرجة الأولى، بينما أم أبي الأم تدلي بالأم في الدرجة الثانية، والأقرب يحجب الأبعد.

ثانيا: إن اتحدت جهتهم:
فإما أن يستووا في الدرجة ( القرب )، أو يكونَ بعضهم أقرب من بعض:

1- فإن كان بعضهم أقرب من بعض:
حجب الأقربُ درجة الأبعد، سواء كانوا مُدْلِيْن بشخصٍ أو بأشخاص.
مثاله: لو خلَّف (بنت بنت، وابن ابن بنت): فلبنت البنت جميع المال.
لأنها أقرب درجة من ابن ابن البنت، سواء أدليا ببنتٍ واحدةٍ أو ببنتين.

2- وإن استووا في الدرجة:
قسمت المسألة على الْمُدْلَى بهم إن كانوا جماعة، فما صار لكل واحد منهم، قسم على من أَدْلَوا به بحسب إرثهم منه.
مثاله: لو ترك (بنت بنت، وابن بنت أخرى) فالمسألة من ثلاثة، للبنت سهم واحد، وللابن سهمان.

وبهذا يتبين أن الأقرب يحجب الأبعد مطلقا خلافًا للحنابلة.

فائدة: يفضل الذكر على الأنثى، إذا كانوا يرثون الْمُدلَى به عصوبة.
مثاله: لو هلك عن (ابن بنت، وبنت بنت هي الأولى) فأصل المسألة من ثلاثة للابن سهمان، وللبنت سهم واحد.
فتبين بهذا: أن ذوي الأرحام يقتسمون نصيب المدلَى به على حسب إرثهم منه، إلا إذا كانوا يرثونه عصوبة، فإنهم يقتسمون نصيبه للذكر مثل حظ الأنثيين.

تنبيه: فائدة معرفة جهات ذوي الأرحام عند الشافعية: معرفة الحاجب والمحجوب إذا اتحدت الجهة أو اختلفت، فالأقرب درجة يحجب الأبعد مع اتحاد الجهة أو اختلافها، كما تقدم. لا أنه يرث ميراث الابن أو الأب أو الأم.

خالد بن سالم باوزير
18-12-07 ||, 03:13 PM
(( صفة عمل مسائل ذوي الأرحام ))


اعلم أن ذوي الأرحام إما أن يكون معهم أحد الزوجين أو لا يكون، وعلى كلٍ:
1- إما أن يكون الموجود منهم شخصا واحدا.
2 ، 3- أو جماعة مدلين بشخص واحد، مع استواء إرثهم منه، أو مع اختلافه.
4 ، 5- أو جماعة مدلين بجماعة، مع استواء إرث كل جماعة من الشخص المدلَى به، أو مع اختلاف إرثهم منه.
فهذه عشرة أحوال: خمسة منها مع أحد الزوجين، والخمسة الأخرى مع عدم الزوجين.

*أولا: ألا يكون مع ذوي الأرحام أحد الزوجين:

1- إذا كان الموجود منهم شخصا واحدا:
أخذ المال كله.
فلو هلك عن (بنت بنت)، فإنها ترث جميع المال فرضا وردا.

2 ، 3- إذا كانوا جماعة مدلين بشخص واحد، استوى إرثهم منه، أو اختلف:
فاقسم المال بينهم، كأن من أدلوا به هو المورِّث.

*مثال استواء إرثهم من الشخص المدلى به:
هالك عن (3 عمات شقيقات):
فهنا العمات يُدْلِيْن بشخص واحد وهو الأب، وهن في درجة واحدة.
فنقسم المسألة كما لو كان الأب هو المورث.
و(عمات الميت) هن (شقيقات الأب).
فنؤصل المسألة من 3
لكل عمة 1 فرضا وردا.

*مثال اختلاف إرثهم من الشخص المدلى به:
هالك عن (خالة شقيقة، وخالة لأب، وخالة لأم):
الخالات الثلاث، يُدلين بشخص واحد وهو الأم، وهن في درجة واحدة.
فنقسم المسألة كما لو كانت الأم هي المورِّث.
و(خالات الميت) هن (أخوات متفرقات للأم).
فيكون أصل المسألة من 6 وترد إلى 5
للخالة الشقيقة النصف 3
للخالة لأب السدس 1
للخالة لأم السدس 1

*تنبيه: لا بد من مراعاة ما تقدم، من كون: الأقرب درجة يحجب الأبعد مطلقًا.
كما لو هلك عن: (خال، وأب أب أم)، فهنا كل من الخال والجد مدلٍ بالأم، ومع ذلك فإن الخال يحجب الجد، لكونه أقرب منه درجة.

خالد بن سالم باوزير
18-12-07 ||, 03:19 PM
4- إذا كانوا جماعة مدلين بجماعة، مع استواء إرث كل جماعة من الشخص المدلَى به:
- يعمل مسألة (للمُدلَى بهم)، كأنهم هم الورثة.
- ثم يقسم (نصيب كل واحد من المدلَى بهم) على (من أدلوا به) على عدد رؤوسهم كالعصبة - كأن المدلَى به هو المورث -.
- فإن لم ينقسم: صححت المسألة بالضرب، كما تقدم في باب التصحيح.

مثال ذلك: هالك عن (3 عمات شقيقات، و3 خالات شقيقات):
العمات مدليات بالأب، والخالات مدليات بالأم.
فيقسم المال على المدلَى بهم أولا:
فتكون مسألة المدلَى بهم من 3
للأم الثلث واحد.
وللأب الباقي اثنان.
ثم نقسم نصيب المدلَى به على من أدلوا به.
فنجد نصيب كل فريق لا ينقسم عليهم، ويباين، فنصحح المسألة بضربها وأنصبائها في 3 (عدد رؤوس كل فريق).
فأصل مسألة المدلَى بهم (3) × 3 = 9 ومنه تصح المسألة.
للخالات الثلاث: 3 × 1 = 3 لكل واحدة سهم.
للعمات الثلاث: 3 × 2 = 6 لكل واحدة سهمان.

خالد بن سالم باوزير
18-12-07 ||, 03:28 PM
5- إذا كان ذوو الأرحام جماعة مدلين بجماعة، واختلف إرث كل جماعة من الشخص المدلى به:
- يعمل مسألة للمدلَى بهم، كأنهم هم الورثة. وتصحح إن احتاجت.
- يعمل لكل شخص من المدلَى بهم مسألة، تقسم على من أدلوا به، بحسب إرثهم منه - أي: كأن المدلَى به هو المورث -. وتصحح إن احتاجت.
- تستخرج الجامعة وأنصباء الورثة منها بنفس طريقة عمل الحالة الثانية من المناسخات، باعتبار مسألة المدلَى بهم كالمسألة الأولى، وذلك كما يلي:
- ينظر بين أصول مسائل الرحم، وبين نصيب من أدلوا به من مسألة المدلى بهم، من حيث الموافقة والمباينة، ويثبت الوفق إن وافقت أو الكل إن باينت.
- ينظر بين المثبتات: بالنسب الأربع = جزء سهم مسألة المدلى بهم.
- يضرب: جزء السهم × أصل مسألة المدلى بهم = الجامعة.
- يضرب: جزء السهم × نصيب كل واحد من المدلى بهم، ثم يقسم الناتج على مسألة من أدلوا به = جزء سهم مسألتهم.
- يضرب: نصيب كل واحد من مسائل الرحم × جزء سهم مسألته = نصيبه من الجامعة.

مثاله: هالك عن (ثلاث عمات متفرقات، وثلاث خالات متفرقات):
مسألة المدلَى بهم: أصلها 3
للأم الثلث 1
وللأب الباقي 2
مسألة الخالات: أصلها 6 وترد إلى 5
للخالة ش النصف 3
للخالة لأب السدس 1
للخالة لأم السدس 1
مسألة العمات: أصلها 6 وترد إلى 5
للعمة ش النصف 3
للعمة لأب السدس 1
للعمة لأم السدس 1
الجامعة = جزء السهم (5) × (3) أصل مسألة المدلى بهم = 15 ومنها تصح الجامعة.
جزء سهم مسألة الخالات = 5×1÷5 = 1
جزء سهم مسألة العمات = 5×2÷5 = 2
للخالة ش 3×1 = 3
للخالة لأب 1
للخالة لأم 1
للعمة ش 3×2 = 6
للعمة لأب 2
للعمة لأم 2

وفي الملف المرفق ملخص لصفة العمل في مسائل ذوي الأرحام إذا لم يكن معهم أحد الزوجين:

خالد بن سالم باوزير
18-12-09 ||, 07:55 PM
*ثانيا: أن يكون مع ذوي الأرحام أحد الزوجين:

1- إذا كان مع أحد الزوجين شخص واحد من ذوي الأرحام:
- أعطي أحد الزوجين فرضه من مخرجه، من غير حجب ولا عول.
- والباقي لذي الرحم.

مثال: هالك عن (زوجة، وابن بنت):
أصلها 4
للزوجة الربع 1 لعدم الفرع الوارث.
ولابن البنت الباقي 3

2- إذا كان مع أحد الزوجين جماعة مدلون بشخص واحد، واستوى إرثهم منه:
- أعطي أحد الزوجين فرضه من غير حجب ولا عول.
- والباقي يقسم على ذوي الأرحام، على عدد رؤوسهم كالعصبة - أي كأن من أدلوا به هو المورِّث، لكن الذكر كالأنثى - وتصحح إن احتاجت.

مثال: هالكة عن (زوج، وخالين):
أصلها 2
للزوج النصف 1
وللخالين الباقي 1 ، لا ينقسم ويباين.
فنصحح المسألة بضربها وأنصبائها في 2
فتصح من 4
للزوج 2
وللخالين 2 لكل واحد سهم.

3- إذا كان مع أحد الزوجين جماعة مدلون بشخص واحد، واختلف إرثهم منه:
- يعمل مسألة لأحد الزوجين من مخرج فرضه، وتصحح إن احتاجت، ويوضع الباقي في حقل ذوي الأرحام من غير قسمة.
- يعمل مسألة لذوي الأرحام، وتقسم عليهم كأن من أدلوا به هو المورِّث، وتصحح إن احتاجت.
- تستخرج الجامعة وأنصباء الورثة منها، كما سبق في بابي الرد والمناسخات، وهو كالآتي:
- ينظر: بين (مسألة ذوي الأرحام) وبين (الباقي في المسألة الزوجية) من حيث الموافقة والمباينة = جزء سهم مسألة الزوجية.
- يضرب: جزء السهم × المسألة الزوجية = الجامعة.
- يضرب: جزء السهم × نصيب أحد الزوجين = نصيبه من الجامعة.
- يضرب: وفق أو كل الباقي في مسألة الزوجية × نصيب كل وارث من مسألة الرحم = نصيبه من الجامعة.

مثال: هالكة عن (زوج، وثلاث عمات متفرقات):
مسألة الزوجية: أصلها 2
للزوج النصف 1
ولذوي الرحم الباقي 1
مسألة الرحم: أصلها 6 وترد إلى 5
للعمة ش النصف 3
وللعمة لأب السدس 1
وللعمة لأم السدس 1
الجامعة: 5 × 2 = 10
للزوج 5 × 1 = 5
للعمة الشقيقة 1 × 3 = 3
للعمة لأب 1
للعمة لأم 1

4- إذا كان مع أحد الزوجين جماعة مدلون بجماعة، واستوى إرث كل جماعة من الشخص المدلى به:
- يعمل مسألة لأحد الزوجين من مخرج فرضه، وتصحح إن احتاجت، ويوضع الباقي في حقل ذوي الأرحام من غير قسمة.
- يعمل مسألة للجماعة المدلى بهم، كأنهم هم الورثة.
- ثم ماصار لكل واحد من المدلى بهم، أخذه من أدلوا به، على عدد رؤوسهم كالعصبة - أي كأن من أدلوا به هو المورِّث، لكن الذكر كالأنثى - وتصحح إن احتاجت.
- تستخرج الجامعة وأنصباء الورثة منها، كما سبق في الحالة الثالثة، وهو كالآتي:
- ينظر: بين (مسألة ذوي الأرحام) وبين (الباقي في المسألة الزوجية) من حيث الموافقة والمباينة = جزء سهم مسألة الزوجية.
- يضرب: جزء السهم × المسألة الزوجية = الجامعة.
- يضرب: جزء السهم × نصيب أحد الزوجين = نصيبه من الجامعة.
- يضرب: وفق أو كل الباقي من مسألة الزوجية × نصيب كل وارث من مسألة الرحم = نصيبه من الجامعة.

مثال ذلك: هالك عن (زوج، وابني خال، وبنتي عم):
مسألة الزوجية أصلها 2
للزوج 1
الباقي 1
مسألة الرحم أصلها 3 وتصح من 6
ابنا الخال (أدليا بالأم) لهما الثلث 2 لكل واحد سهم.
بنتا العم (أدليا بالأب) لهما الباقي 4 لكل واحدة 2.
استخراج الجامعة:
جزء السهم = 6 [للمباينة بين أصل مسألة الرحم (6) وبين الباقي من مسألة الزوجية (1)]
الجامعة = 12، حاصل ضرب: جزء السهم 6 × 2 أصل المسألة الزوجية.
للزوج: 6 × 1 = 6
لكل واحد من ابني الخال: 1 × 1 = 1
لكل واحدة من بنتي العم: 1 × 2 = 2

5) إذا كان مع أحد الزوجين جماعة مدلون بجماعة، واختلف إرث كل جماعة من الشخص المدلى به:
- يعمل مسألة لأحد الزوجين من مخرج فرضه، وتصحح إن احتاجت، ويوضع الباقي في حقل ذوي الأرحام من غير قسمة.
- يعمل مسألة للجماعة الْمُدلَى بهم، كأنهم هم الورثة، وتصحح إن احتاجت.
- تستخرج الجامعة لهاتين المسألتين كما تقدم في الحالتين الثالثة والرابعة.
- يعمل لكل شخص من المدلَى بهم مسألة، تقسم على من أدلوا به، كأنه هو الميت عنهم، وتصحح إن احتاجت.
- تستخرج الجامعة الثانية، وأنصباء الورثة منها، على طريقة الحالة الثانية من المناسخات، على أن الجامعة الأولى كالمسألة الأولى.

وهي كالآتي:
- ينظر بين أصول المسائل بعد الجامعة الأولى، وبين سهام أصحابها من الجامعة الأولى، ويثبت في الطرفين -السهام، وأصل المسألة- الوفق إن توافقا، أو الكل إن تباينا.
- ينظر بين المثبتات بالنسب الأربع = جزء سهم الجامعة الأولى.
- يضرب: جزء السهم × الجامعة الأولى = الجامعة الثانية.
- يضرب: جزء السهم × نصيب أحد الزوجين = نصيبه من الجامعة الثانية.
- يضرب: جزء السهم × نصيب كل واحد من المدلى بهم، ثم يقسم الناتج على أصل مسألته = جزء سهم مسألته.
- يضرب: نصيب كل وارث من المسائل الأخرى × جزء سهم مسألته = نصيبه من الجامعة الثانية.

*تنبيه: إذا كان بعض المُدلَى بِهم أدلَى به شخص واحد: فإن مسألته تصح من الجامعة الأولى، ولإعطائه نصيبه من الجامعة الثانية:
يضرب: جزء سهم الجامعة الأولى × نصيبه من الجامعة الأولى = نصيبه من الجامعة الثانية.

مثال: هالكة عن (زوج، وخال ش، وخال لأم، وعمة ش، وعمة لأم):
مسألة الزوجية من 2
للزوج النصف 1
والباقي 1
مسألة المدلى بهم من 3
للأم الثلث 1
وللأب الباقي 2
الجامعة الأولى تصح من 6، [حاصل ضرب: جزء السهم 3 × مسألة الزوجية 2].
للزوج: جزء السهم 3 × 1 = 3
للأم 1: الباقي 1 × 1 = 1
للأب: 1 × 2 = 2
مسألة الخؤولة من 6
للخال لأم السدس 1
وللخال ش الباقي 5
مسألة العمومة من 6 وترد إلى 4 [بينها وبين 2 سهما الأب من الجامعة الأولى، توافق بالنصف، فنثبت وفق كل منهما].
للعمة ش النصف 3
وللعمة لأم السدس 1
الجامعة الثانية تصح من 36 [حاصل ضرب: 6 × 6 (جزء السهم × الجامعة الأولى)].
جزء سهم مسألة الخؤولة = 6 × 1 ÷ 6 = 1
جزء سهم مسألة العمومة = 6 × 1 (الوفق) ÷ 2 (الوفق) = 3
للزوج: جزء السهم 6 × 3 = 18
للخال لأم: 1 × 1 = 1
للخال ش: 1 × 5 = 5
للعمة ش: 3 × 3 = 9
للعمة لأم: 3 × 1 = 3

وفي الملف المرفق ملخص لصفة العمل في مسائل ذوي الأرحام إذا كان معهم أحد الزوجين:

خالد بن سالم باوزير
18-12-09 ||, 08:02 PM
والحمد لله على التمام ** حمدا كثيرا تم في الدوام





أسأله العفو عن التقصير ** وخير ما آمل في المصير

وغفر ما كان من الذنوب ** وستر ما شان من العيوب

وأفضل الصلاة والتسليم ** على النبي المصطفى الكريم

محمد خير الأنام العاقب ** وآله الغر ذوي المناقب

وصحبه الأماجد الأبرار ** الصفوة الأكابر الأخيار





انتهى هذا الجمع - والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات - بتاريخ : 2 / 4 / 1440 من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم.

خالد بن سالم باوزير
18-12-09 ||, 08:12 PM
مصادر ومراجع


1 - شرح الرحبية لسبط المارديني مع حاشية البقري.
2 - الواضح في الفرائض لشيخنا صفاء الدين العراقي الشافعي.
3 - الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي للدكتور مصطفى الخن، والدكتور مصطفى البغا و أ/ علي الشربجي.
3 - الفرائض لمحمد الشامي.
4 - الرائد في علم الفرائض للدكتور محمد العيد الخطراوي.
5 - الخلاصة في علم الفرائض للشيخ الدكتور ناصر بن محمد الغامدي.
6 - دروس لفضيلة شيخنا الفرضي الحنبلي هشام بن محمد البسام.



والله أعلم

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مزيدا.

صفاء الدين العراقي
18-12-09 ||, 08:29 PM
مصادر ومراجع


1 - شرح الرحبية لسبط المارديني مع حاشية البقري.
2 - الواضح في الفرائض لشيخنا صفاء الدين العراقي الشافعي.
3 - الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي للدكتور مصطفى الخن، والدكتور مصطفى البغا و أ/ علي الشربجي.
3 - الفرائض لمحمد الشامي.
4 - الرائد في علم الفرائض للدكتور محمد العيد الخطراوي.
5 - الخلاصة في علم الفرائض للشيخ الدكتور ناصر بن محمد الغامدي.
6 - دروس لفضيلة شيخنا الفرضي الحنبلي هشام بن محمد البسام.



والله أعلم

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مزيدا.

نفع الله بكم.
وجعل ما قدمتم في ميزان حسناتكم.