المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في "اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية" ط. كنوز إشبيليا



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-03-02 ||, 02:22 AM
قراءة في "اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية الفقهية" ط. كنوز إشبيليا



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.



- الموسوعة في 10 مجلدات، تنقسم إلى ست رسائل علمية، مرحلة الدكتوراه.


الباحثون:
د. عايض الحارثي رحمه الله.


د. سليمان التركي.


د. صالح الجربوع.


د. عبد الله آل سيف.


د. فهد اليحيى.


د. زيد الغنام.



-طبع كنوز إشبيليا 1430هـ.



-قيمة الكتاب تتراوح بين 300-280 بحسب ما علمت.



منهج البحث الذي أقره مجلس قسم الفقه في كلية الشريعةبجامعة الإمام محمد بن سعود: هو:
الاقتصار على اختيارات "ابن تيمية" التي خالف فيها المشهورمن مذهب الحنابلة، أو خالف فيها الأئمة الأربعة، أو خالف فيها الأئمة الأربعة، أوالتي وفَّق فيها بين أقوال مختلفة

منهج الباحثين عموماً [مقتبس من بعض ما ذكره أولالباحثين]:




-توثيق الاختيارات من الكتبالمعتبرة.




-ترتيب الاختيارات حسب تصنيف كتاب "المقنع" لابنقدامة.




-تحرير محل الخلاف.







-ذكر الأقوال في المسألة، وبيانمن قال بها من أهل العلم، ويكون عرض الخلاف حسب الاتجاهات الفقهية.




-الاقتصار على المذاهب الفقهية المعتبرة.




-توثيق الأقوال من كتب أهل المذهب نفسه.




-ذكر أدلة الأقوال مع بيان وجه الدلالة، وذكر ما يرد عليها من مناقشات، وما يجاب به عنها إن كانت.




-الترجيح، مع بيان سببه، وذكر ثمرة الخلاف إن وجدت.




ملاحظات على الكتاب:



-سبق طبع جزء من الكتاب بما يعادل النصف، في ثلاث مجلدات، ط.دارالفضيلة بعنوان: "المسائل التي خالف ابن تيمية فيها الأئمة الأربعة" تأليف: د/ زيدالغنام، د/ عبدالله البوصي، د/ فهد اليحيى، الطبعة الأولى ،1426هـ. السعر: 120ريال.





-يبدو تبايناً شديداً بين عنوان الرسالتين، ولا فرق بينهما،غير أن الأولى لم تكتمل، وهذه اكتملت.





-العنوان القديم أضيق من موضوع البحث، والعنوان في الطبعة الحديثة متسع جداً.





-كلا العنوانين غير دقيقين، وإنما موضوعالكتاب بما أقره مجلس القسم، والتزم به الباحثون:
"(الاقتصار على اختيارات "ابن تيمية" التي خالف فيها المشهور من مذهب الحنابلة، أو خالف فيها الأئمة الأربعة، أوخالف فيها الأئمة الأربعة، أو التي وفَّق فيها بين أقوالمختلفة).





-الكتاب غلب عليه دراسة هذه المسائل أكثر من كونه جمعاً للاختيارات، فكأن الاختيارات هي العقد الذي جمع دراسة هذه المسائل، ولذا بعض الباحثين في نتائجه لم يسجل اختيارات ابن تيمية، وإنما سجل ما ترجح لديه من الأقوال في هذه المسائل، والمساحة الاستيعابية للاختيارات في هذه الموسوعة لا تشكل فيما أحسب إلا العشر، وأكثر الكتاب غارقٌ في دراسة المسائل وذكر الأدلة والاعتراضات والترجيح، بما يعني أن الكتاب قابل للاختصار في مجلد واحد فقط بالنظر إلى اختيار ابن تيمية رحمه الله.




وبهذا نعلم أن العنوان الدقيق الكتاب هو ما يلي: "دراسة مقارنة للمسائل التي وقع فيها اختيارٌ لابن تيمية خالف فيها المشهور من المذهب، أو وفَّق فيها بين قولين".




-أما قيد مخالفة الأئمة الأربعة فلا داعي له؛ لأن مخالفة الأربعة تقتضي بالضرورة مخالفة المذهب.




-الكتاب على تفاوت الباحثين في تناوله، يحمل جهدً مضنياً،وعملاً جباراً.




-هذه الموسوعة خطت خطوات جيدة في دراسة اختيارات ابن تيمية إلا أنها تزال بحاجة إلى استكمال.




تميزت بعض أجزاء الكتاب بذكر مفردات ابن تيمية التي لم يجد الباحث من قال بها غيره، وبيان بعض الاختيارات التي لم تثبت عنه، أو سرد اختيارات ابن تيمية التي خالف فيها المذهب، واتبع بعض المذاهب الأخرى، وعدد بعضُ الباحثين مخالفاته لابن تيمية.




-مع تأكيد الباحثين في نتائج رسائلهم براءة ابن تيمية من دعوى خرق الإجماع إلا أنه لم يظهر اشتغال بيِّن في صلب الكتاب في تتبع مَنْ سبق ابن تيمية في ما انفرد به، بل قد يأخذ به الباحث ويرتضيه دون أن يدفع تفرد ابن تيمية.




-لم تكن هم الباحثين مسلطة بالدرجة الأولى على تناول اختيار ابن تيمية، وإنما يقرر أولا اختيار ابن تيمية، ويحرر إن كان ثمة إشكال، ثم تناقش المسألة بطولها وعرضها، ثم يذكر الباحث ما ترجح لديه، وكان الأولى في نظري أن تتركز هذه الدراسة في دراسة اختيار ابن تيمية من جهة استمداده، ومن جهةت تصنيفه وفرزه، ومن جهة تحليل مجموع الاختيارات، ومن جهة استخراج النتائج التي برزت من خلال التصنيف والفرز، فتكون على مرحلتين: مرحلة تصنيف وفرز، مرحلة تحليل وربط.





-ويكون ذلك بعدة اعتبارات كالنظر الأصولي: في مدى أثر اختيار ابن تيمية بالنص أو الإجماع أو القياس أو قول الصحابي، أو إعمال الكلية المقاصدية، ففي الإجماع تدرس المسائل التي ادعي عليه فيها مخالفته الإجماع، وكيف جاز له ذلك، ثم احتجاجه بالإجماع، لاسيما وفي المسائل ما يصرح ابن تيمية بأنه لم يجد فيها من سبقه،ففي البحث تجاوز لبعض اختيارات ابن تيمية التي لم يسجل فيها الباحثون موافقا لابن تيمية فيمن سلف، ومع ذلك ساغ له ترجيح ذلك القول، كما ينبغي أن تدرس المحال التي يستدل بها ابن تيمية بالإجماع، ومدى اعتداده بالإجماع المتأخر في القضاء على الخلاف المتقدم، وما إلى ذلك.





- وفي القياس ينظر في الحدود التي سار فيها ابن تيمية ...وفي قول الصحابي تحصى المسائل التي رجح فيها ابن تيمية خلاف قول الصحابي الذي لا مخالف له...





-ولا يقال: هذه دراسة أخرى أصولية، بل هي مجرد ملاحظة وتصنيف وفرز، لا تحتاج إلا إلى فصل في كل مجلد يعقد في تحليل نتائج الاختيارات، فالمادة متوفرة في اختيارات ابن تيمية الغنية بكل ما سبق، ثم يعقد في نهاية الموسوعة ما انتظم من هذه النتائج.





- وفي المذاهب ينظر إلى أين سار ابن تيمية في مساره الفقهي، ومدى أثر أهل الرأي، واطلاعه على أقوالهم على اختياره، وفي المالكية ما مدى اعتباره لأصولهم، وما أثر المد الظاهري في اختياره.





-وفي الأبواب الفقهية تسجل مناهج اختياراته في كل باب، وقد صنع هذا بعض الباحثين، إلا أنه لم يكن منهجاً عاماً في البحث.





-الخلاصة أن الكتاب موعَبٌ، وما أحسنه لو أنه صنِّف وفرز، لاسيما وأن ابن تيمية يمثل مدرسة هي بحاجة إلى تمييز اختياره الفقهي، ونظمها في أصوله، ولها أتباعها الذين قد انحبس بعض رجالاتها في تقليد آخر لابن تيمية، وقد أشار إلى هذا بعض الباحثين في هذه الموسوعة،فكشْف منهج ابن تيمية على جهة التفصيل هو حلٌ لبعض ما انعقد.




-كما أن المشروع بحاجة إلى مشروع صغير بعنوان: "المسائل التي وافق فيها ابن تيمية المذهب،وخالف فيها الجمهور"، فابن تيمية له انتصار بيِّن لجملة من مفردات الحنابلة التي خالف فيها أصحابُه الجمهور؛ لنعلم الأصول المختصة التي ارتضاها ابن تيمية في تمييز مذهبه عن مذهب الجمهور، لاسيما وأنه مع سعة اطلاعه، وتعدي اختياره، يبقى هذا المحل هو أحد أبرز دلائل بقائه في دائر الحنابلة، وإن كانت أصوله ودراسته قاضية بذلك مضموماً إليهما اتساع دائرة روايات أحمد التي أبقى تعددها ابنَ تيمية حنبليا متأبِّداً ولو خالف المشهور من المذهب، فهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد، وهومذهب مالك وروية عن أحمد إلا في نزر يسير، إلا ما شاء الله.




-في الحقيقة هذه الملاحظات تولدت عندي من خلال الاطلاع على كثير من الأبحاث التي اشتغلت بالاختيارات الفقهية، فوجدت أكثرها تصب طاقتها في استخراج القول المختار ثم دراسة المسألة من حيث هي، والجيد منها ما تميز بدقة الاختيار وتحريره والجمع بين ما تعارض منه، وإذا ذهبت تفرز المادة الواقعة في الكتاب تجد أن أكثرها في نقاش المسائل: القول الأول، القول الثاني....الأدلة....الراج ح في المسألة حتى إن بعضهم يجعل في نهاية الكتاب ما وافقه صاحب الاختيار وما خالفه من الأقوال، وليس المهم هنا، فإن هذا قد يكون مبررا لو أن صاحب الرسالة كان مبرزا وجادا في تناول المسائل، وإن كان الأمر قد يكون ليس كذلك... فالنصيب الأكبر من الكتاب في الغالب الكثير هو في مناقشة المسائل الفقهية وذكر الراجح، ولو ذهبت تعصر المقدار المقصود من الكتاب وهو الاختيار ومتعلقاته لتقطَّر لك ثقيلا قليلا، أما بحث المسائل الفقهية فلها مظانها المعروفة في كتب أهل العلم، وترتيب العلم هو أحد المقاصد الكبيرة التي برزت في الجسد التصنيفي للفقهاء، أما هاهنا فلا بد أن نكون صريحين ، والمجاملة في باب العلم، والمسامحة في الحقائق ليس ذلكم مما يحمد عليه أهل العلم.



وأجد أن القيمة العلمية للكتاب بالنسبةللاختيارات:
تكون في دراسة هذا الاختيار
في أسباب هذا الاختيار
في مصادره وموارده
في مدى انتظامه في أصوله
في مدى اطراده مع فروعه
في مدى تأثره ومدى من تأثربه.



وأيضاً :
في فرز الاختيار لمعرفة المنهج العام والخاص لصاحب الاختيار
إما باعتبارات أصولية
كالمسائل التي التزم فيها بالإجماع والمسائل التي لايعرف له فيها موافق والمسائل التي انفرد بها عن قول الجمهور
وكالمسائل التي أخذ فيها بقول الصاحب
أو أنه اعتبر فيها علة مستنبطة أو قاصرة...



أو باعتبارات أخرى كالتزامه بالقواعد الفقهية أو المذهبية
أو نظره في الاختيار من جهة القوة والعزم ونحو ذلك.



هناك رسائل تعتبر استثناء لأنها لم تلتزم حصر الاختيارات وإنما جمعت بعضها، وقصدت بحثها، وجاز لها ذلك وكان حسنا، وشفع لها قوة صاحب الرسالة وقوة صاحب الاختيار وذلكم مثل رسالة أحمد موافي في اختيارات ابن تيمية.



فتكون هذه الرسالة مندرجة في بحث بعض المسائل الفقهية لاختيارات ابن تيمية ، وهي طريقة جيدة وحسنة.



كما أن هناك رسالة متميزة للدكتورمحمود النجيري في اختيارات ابن القيم في أبواب النكاح والطلاق، فرز فيها اختيارات ابن القيم بإبداع واقتدار، وإن كان قد مشى فيها على دراسة المسائل مسألة مسألة، وهذا مما يكون رصيداً زائداً للكتاب ما دام أنه قد قضى نهمة طالب العلم في الاختيار مصدرا ومورداً.



وأخيراً فهذه الموسوعة قد أضافت جديداً في المكتبة الفقهية، وما نتمناه الآن هو الاستفادة من الجهد المبذول في هذه الرسالة، وهذا يصلح أن يكون موضوعاً لرسالة دكتوراه، يقطف صاحبها ثمار هذه الموسوعة، ويمكن أن يكون مشروعاً مزدوجاً بين قسمي الفقه وأصول الفقه في كلية الشريعة في جامعة الإمام.

د. رأفت محمد رائف المصري
09-03-03 ||, 10:23 PM
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ ..

هذا دأبك من إفادة إخوانك، وتقديم المميّز على طبق رائق، فنفع الله بك .

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-03-13 ||, 11:12 AM
شكر الله لك
نقد مميز ووصف منصف

علاء ممدوح على
09-04-02 ||, 05:40 AM
جزاك الله خيراً

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-07 ||, 12:10 AM
وإياكم أيها الإخوة الكرام

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-02 ||, 08:19 AM
يبدو أن المشكلة ليست في الباحثين بقدر ما أنه منهج مرسوم في دراسة الاختيارات في الجامعات السعودية، وتغييره فيه صعوبة كبيرة، ويحتاج إلى شخصيات قوية في مجالس الأقسام، أما الطالب فإما أن يقبل دراسة الاختيارات على هذا المنهج أو أن لا يقدم موضوعاً يخص الاختيارات، فلا يوجد هناك خيارات متعددة للبحث في الاختيارات، والتقييد والتفصيل المسبق يقتل الإبداع، ويعزل الموهبة.

كامل سلام مقبل
10-12-17 ||, 05:01 PM
جزاك الله خيرا

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-17 ||, 05:51 PM
يبدو أن المشكلة ليست في الباحثين بقدر ما أنه منهج مرسوم في دراسة الاختيارات في الجامعات السعودية

ولكن الباحث له متسع في الإبداع في ذات الإطار المحدد!
وقد تصفحت هذه الموسوعة من أولها إلى آخرها فوجدت المتميز في تناول البحث هو الدكتور عايض الحارثي رحمه الله؛ وهو صاحب القسم الأول؛ ولربما كان هو صاحب المشروع! ولذا التميز ظاهر في قسمه بجلاء عن البقية!

وهنا تبرز حقيقة أخرى -هي أيضاً من مشكلات الدراسات والبحث العلمي!-:
أن يكون اختيار البحث ليس من جهد الباحث، ولا فكره!
فتأتي البحوث فيها تشوه كبير.
وقديماً قيل:
ليست النائحة الثكلى كالمستأجرة!

وليت الدار تريثت ولو سنة واحدة؛ لتخرج هذه الموسوعة على نسق الباحث الأول رحمه الله تعالى.