المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوئام بين قاعدتي: ترك الاستقصال في مقام الاحتمال وتطرق الاحتمال للاستدلال



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 10:20 AM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد
في الرابط السابق مناقشة علمية لموضوع د. ربيع بن أحمد، وتطرقنا خلاله باقتضاب للقاعدة المعروفة عند أهل العلم: أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، وبما أنا أخذنا على أنفسنا ألا نخرج عن الإطار العام للموضوعات المتخصصة إلا بقدر الحاجة، فإنه بد لي فتح موضوع جديد نناقش فيه هذه القاعدة المعروفة عند أهل العلم من جهتين:
1- من جهة صحتها.
2- من جهة محلها.
فبدأت في جمع المادة واستفتحت بكتاب "البحر المحيط" لبدر الدين الزركشي رضوخا للتحدي الكبير الذي تبناه بعض مشايخنا حفظهم الله بأنه لا يكاد يستطيع أحد أن يزيد في بحثه عن المواد الأصولية التي أودعها الزركشي في "بحره"، وزيادة على ذلك فقد أتحفنا الزركشي في عرضه لهذه المسألة التي نحن بصددها بنقول نفيسة من كتاب "شرح الإلمام" لمؤلفه الفقيه الأصولي الكبير المحقق شيخ الإسلام ابن دقيق العيد
وهو كتاب فقد أكثره اليوم وبقيت منه قطعة حققت في جامعة الإمام في ستة رسائل جامعية لازالت إلى اليوم حبيسة الرفوف والأدراج سوى رسالة واحدة أخرجها الشيخ عبد العزيز السعيد حفظه الله من كل مكروه، تضمنت شرح سبعة أحاديث فقط في مجلدين اثنين فيها من العلم الأصولي ما لا يمكن وصفه لأن النظير عزيز فهي واحدة في بابها، ومثاله لم يكرر إلا أن تنظر في كتاب ابن دقيق الآخر "الإحكام في شرح عمدة الأحكام"
سيكون سياق المسألة على الترتيب الذي أورده الزركشي في البحر المحيط، ثم نسجل أهم النتائج في نهاية الموضوع بعد استيفاء جمع المادة، قال رحمه الله:
[ المسألة ] الثالثة:
قال الشافعي رضي الله عنه : ترك الاستفصال في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ، وعليه اعتمد في صحة أنكحة الكفار ، وفي الإسلام على أكثر من أربع نسوة وغير ذلك ، لقضية غيلان حيث لم يسأله عن كيفية ورود العقد عليهن في الجمع والترتيب ، فكان إطلاق القول دالا على أنه لا فرق بين أن تقع تلك العقود معا أو على الترتيب ، واستحسنه منه محمد بن الحسن .
ثم أورد الزركشي الأقوال في المسألة:
فالقول الأول: هو ما سبق وعليه نص الشافعي أن اللفظ ينزل منزلة العموم في المقال
والثاني : أنه مجمل فيبقى على الوقف .
والثالث : أنه ليس من أقسام العموم ، بل إنما يكفي الحكم فيه من حاله عليه السلام لا من دلالة الكلام ، وهو قول إلكيا الهراسي .
والرابع : اختيار إمام الحرمين وابن القشيري أنه يعم إذا لم يعلم عليه السلام تفاصيل الواقعة ؛ أما إذا علم فلا يعم ، وكأنه قيد المذهب الأول .

وتأول أبو حنيفة الحديث على وقوع العقد عليهن دفعة واحدة ، فإن وقع مرتبا فإن الأربع الأول تصح ، ويبطل فيما عداه .
وأجاب الإمام أبو المظفر بن السمعاني: بأن احتمال المعرفة بكيفية وقوع العقد من غيلان وهو رجل من ثقيف وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته في نهاية البعد ، ونحن إنما ندعي العموم في كل ما يظهر فيه استفهام الحال ، ويظهر من الشارع إطلاق الجواب ، فلا بد أن يكون الجواب مسترسلا على الأحوال كلها .
قلت : ولا سيما والحال حال بيان بحدوث عهد غيلان بالإسلام ، على أنه قد ورد ما يدفع هذا التأويل ، وهو ما رواه الشافعي بسنده عن عمرو بن الحارث عن { نوفل بن معاوية قال : أسلمت وتحتي خمس نسوة ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : فارق واحدة ، وأمسك أربعا ، قال : فعدت إلى أقدمهن عندي عاقر منذ ستين سنة ، ففارقتها } ، فهذا تصريح بأنه وقع مرتبا ، والجواب واحد .
قال الأستاذ أبو منصور : وقد وافقنا أهل الرأي على هذا في غرة جنين الحرة لأنه صلى الله عليه وسلم أوجب فيه غرة عبدا أو أمة ، ولم يسأل عنه : هل كان ذكرا أو أنثى ؟ فلما ترك التفصيل فيه دل على التسوية فيهما .انتهى .
ولذلك استدلوا لاعتبار العادة في أيام الحيض للاستحاضة بحديث أم سلمة { لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر ، فلتترك الصلاة بقدرها } قالوا : فأطلق الجواب باعتبار العادة من غير استفصال عن أحوال الدم من سواد وحمرة وغيرهما ، فدل هذا على اعتبار العادة مطلقا وتقديمه على التمييز وأصحابنا استدلوا بحديث فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : { إن دم الحيض أسود يعرف ، فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة } فأطلق اعتبار التمييز من غير استفصال لها ، هل هي ذاكرة لعادتها أم لا ؟ لكنه مخالف لهذه القاعدة .
وقد قسم الإبياري هذه إلى أقسام :
أحدها : إن تبين اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على خصوص الواقعة ، فلا ريب في أنها لا يثبت فيها مقتضى العموم .
ثانيها : أن لا يثبت بطريق ما استفهام كيفية القضية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهي تنقسم إلى أقسام ، والحكم قد يختلف بحسبها ، فينزل إطلاقه الجواب فيها منزلة اللفظ الذي يعم تلك الأقسام ، لأنه لو كان الحكم يختلف باختلاف الأحوال حتى يثبت تارة ولا يثبت أخرى ، لما صح لمن التبس عليه الحال أن يطلق الحكم ، لاحتمال أن تكون الحالة واقعة على وجه لا يستقر معها الحكم ، فلا بد من التعميم على هذا التقدير بالإضافة إلى جميع الأحوال ، وفي كلامه ما يقتضي الاتفاق على هذه الصورة .
ثالثها : أن يسأل عن الواقعة باعتبار دخولها الوجود لا باعتبار وقوعها ، كما إذا سئل عمن جامع في نهار رمضان ، فيقول : فيه كذا ، فهذا يقتضي استرسال الحكم على جميع الأحوال ؛ لأنه لما سئل عنها على الإبهام ، ولم يفصل الجواب ، كان عمومه مسترسلا على كل أحواله .
رابعها : أن تكون الواقعة المسئول عنها حاصلة في الوجود ، ويطلق السؤال عنها فيجيب أيضا كذلك ، فإن الالتفات إلى القيد الوجودي يمنع القضاء على الأحوال كلها ، والالتفات إلى الإطلاق في السؤال يقتضي استواء الأحوال في غرض المجيب ، فالتفت الشافعي إلى هذا الوجه .
وهذا أقرب إلى مقصود الإرشاد وإزالة الإشكال وحصول تمام البيان ، وأبو حنيفة نظر إلى احتمال خصوص الواقعة ، لأنها لم تقع في الوجود إلا خاصة ، فقال : احتمال علم الشارع بها يمنع التعميم .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 10:31 AM
تنبيهات:
الأول : إن هذه القاعدة مقصورة بما إذ وجد اللفظ جوابا عن السؤال ، فأما التقرير عند السؤال فهل ينزل منزلة اللفظ حتى يعم أحوال السؤال في الجواب وغيره ؟ لم يتعرضوا له .
وقال ابن دقيق العيد : الأقرب تنزيله طردا للقاعدة ، ولإقامة الإقرار مقام الحكم عند الأصوليين ، إذ لا يجوز تقريره لغيره على أمر باطل ، فنزل منزلة القول المبين للحكم ، فيقوم مقام اللفظ في العموم ،
فإن قيل : التقرير ليست دلالته لفظية ، والعموم من عوارض الألفاظ ، ولهذا قال الغزالي : لا عموم للمفهوم ، لأن دلالته ليست لفظية .
فالجواب : أن قولنا منزل منزلة العموم بمعنى شمول الحكم للأحوال ، فلا يجعله حقيقة في العموم ، ومن أمثلته حديث : { هو الطهور ماؤه الحل ميتته } ، فإن السائل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : { إنا نركب البحر ، ومعنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا } الحديث ، فاستدل به على أن إعداد الماء الكافي للطهارة بعد دخول الوقت مع القدرة عليه غير لازم ، لأنهم أخبروا أنهم يحملون القليل من الماء وهو كالعام في حالات حملهم بالنسبة على القدرة عليه والعجز عنه ، لضيق مراكبهم .
وغير ذلك بالنسبة إلى ما قبله وما بعده أيضا ، وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه فيكون ذلك دالا على جوازه في هذه الأحوال كما يدل عليه اللفظ الوارد في الأمثلة المتقدمة مع ترك الاستفصال .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 10:37 AM
الثاني ( أي التنبيه الثاني ) :
أن ظاهر قوله مع قيام الاحتمال تعليق الحكم بالاحتمال كيف كان مرجوحا وغيره ، فيحصل التعميم فيه وفي غيره ، والظاهر أن الاحتمال المرجوح لا يدخل ، وحينئذ فيحصل التصوير بالاحتمالات المتقاربة والمتساوية في الإطلاق .
قاله الشيخ تقي الدين .
وقال جده المقترح : لم يرد الشافعي بذلك مطلق الاحتمال ، حتى يندرج فيه التجويز العقلي ، وإنما يريد احتمالا يضاف إلى أمر واقع ، لأنه لو اعتبر التجويز العقلي لأدى إلى رد معظم الوقائع التي حكم فيها الشارع ، إذ ما من واقعة إلا ويحتمل أن يكون فيها تجويز عقلي.
ويشهد للأول قوله في الأم في مناظرة له : قل شيء إلا ويطرقه الاحتمال ، ولكن الكلام على ظاهره حتى تقوم دلالة على أنه غير مراد ؛ فأبان بذلك إلى أنه لا نظر إلى احتمال يخالف ظاهرة الكلام ، وإذا ثبت أن ترك الاستفصال ينزل منزلة العموم ، فالعموم يتمسك به من غير نظر إلى احتمال التخصيص وإمكان إرادته كسائر صيغ العموم .
بقي أن احتمال علم النبي صلى الله عليه وسلم في صورة الحال ما يقتضي خروج الجواب على ذلك ، هل يكون قادحا في التعميم ؟
قال الإمام في المحصول " نعم ، وكلام الشافعي والجمهور يخالفه ، وهو الصواب ، لما ذكرنا من أن التمسك بلفظه ، ولفظه مع ترك الاستفصال بمنزلة التنصيص على العموم ، فلا يعدل عنه بمجرد الاحتمال .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 11:05 AM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد 878
هذا الرابط فيه الكلام عن جد ابن دقيق العيد الملقب بالمقترح الذي ذكره الزركشي في البحر المحيط

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 12:12 PM
بعد أن فرغ الزركشي بدر الدين ابن بهادر من تقرير مسألة: ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، انتقل إلى المسألة الثانية: وهي أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، فقال رحمه الله:
الثالث : أنه قد استشكل هذه القاعدة بما نقل عن الشافعي أيضا أن قضايا الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال .
ثم شرع في الوئام بينهما وهو المقصود من هذا الموضوع.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 12:21 PM
ثم نقل بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي عن القراقي في الجواب عما استشكل من اعتبار الشافعي هاتين القاعدتين:
قال القرافي : سألت بعض فضلاء الشافعية عن ذلك ، فقال: يحتمل أن يكون للشافعي قولان في المسألة.
ثم جمع القرافي بينهما بطريقين :
أحدهما : أن مراده بالاحتمال المانع من الاستدلال ، الاحتمال المساوي أو القريب منه ، والمراد بالاحتمال الذي لا يقدح الاحتمال المرجوح ، فإنه لا عبرة به ، ولا يقدح في صحة الدلالة ، فلا يصير اللفظ به مجملا إجماعا ؛ لأن الظواهر كلها كذلك لا تخلو عن احتمال، لكنه لما كان مرجوحا لم يقدح في دلالتها .
والثاني : أن الاحتمال تارة يكون في دليل الحكم ، وتارة في محل الحكم ، فالأول هو الذي يسقط به الاستدلال دون الثاني .
ومثل الأول بقوله عليه السلام : { فيما سقت السماء العشر } ، فيحتمل أن يكون سيق لوجوب الزكاة في كل شيء ، حتى الخضراوات ، كما يقول به أبو حنيفة ، ويكون العموم مقصودا له ، لأنه أتى بلفظ دال عليه وهو ما يحتمل أنه لم يقصده ؛ لأن القاعدة: أنه إذا خرج اللفظ لبيان معنى لا يحتج به في غيره ، وهذا إنما سيق لبيان القدر الواجب دون الواجب فيه ، فلا يحتج به على العموم في الواجب فيه ، وإذا تعارضت الاحتمالات سقط الاستدلال به على وجوب الزكاة في الخضراوات .
قال : ومثله المحرِم الذي وقصته راحلته ، فيحتمل التخصيص به ، ويحتمل العموم في غيره ، وليس في اللفظ ما يرجح أحدهما ، فيسقط الاستدلال على التعميم في حق كل محرم .
هذا كلامه .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 12:37 PM
الآن يسوق الزركشي اعتراضه على مثال القرافي الأخير، وعلى ما ذكره من الطريقتين في الجواب عن الاستشكال الحاصل في اعتبار الشافعي للقاعدتين، يقول الزركشي رحمه الله:
وهذا الجمع يخالف طريقة الشافعي ، يقول الشافعي يقول بالعموم في مثل هذه الحالة بالقياس كما سبق ، وليس في هذين الطريقين ما يبين به الفرق بين المقامين ، لأن غالب وقائع الأعيان - الشك واقع فيها في محل الحكم.

ثم ينزع الزركشي إلى الترجيح فيقول:
والصواب في الجمع بينهما: ما ذكره الأصفهاني في " شرح المحصول " والشيخ تقي الدين في شرح الإلمام وغيرهما:
أن القاعدة الأولى: في ترك استفصال الشارع الاستدلال فيها بقول الشارع وعموم في الخطاب الوارد على السؤال عن الواقعة المختلفة الأحوال.
والعبارات الثانية: في الفعل المحتمل وقوعه على وجوه مختلفة ، فهي في كون الواقعة نفسها لم يفصل ، وهي تحتمل وجوها يختلف الحكم باختلافها فلا عموم له.
كقوله : صلى في الكعبة أو فعل فعلا لتطرق الاحتمال إلى الأفعال والواقعة نفسها ليست بحجة ، وكلام الشارع حجة لا احتمال فيه .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 12:41 PM
الرابع : ( يظهر لي أن هذا الترتيب هو في الجواب عما استشكل من اعتبار الشافعي هاتين القاعدتين، فقد ذكر الزركشي في صدر كلامه طريقتين للقرافي ولم يرتضيهما ثم عقب بالطريقة التي رجحها والآن يذكر الطريقة الرابعة)
والذي يقرأ في البحر المحيط يشعر بوهم في محل هذا الترتيب، نرجع إلى كلام الزركشي
الرابع: أن المراد بسقوط الاستدلال في وقائع الأعيان إنما هو بالنسبة إلى العموم إلى أفراد الواقعة لا سقوطه مطلقا فإن التمسك بها في صورة ما مما يحتمل وقوعها عليه غير ممتنع ، وهكذا الحديث { أنه عليه السلام جمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء بالمدينة ، من غير مرض ولا سفر } ، فإن هذا يحتمل أنه كان في مطر وأنه كان في مرض ولا عموم له في جميع الأحوال ، فلهذا حملوه على البعض ، وهو المطر ، لمرجح للتعيين

الآن يذكر الزركشي احتمالا، وهو في نظري طريقة خامسة في الجمع بين اعتبار الشافعي للقاعدتين:
ويحتمل أن يخرج للشافعي في هذه المسألة قولان من اختلاف قوله إن المعتادة المميزة هل يحكم لها بالتميز ، أو ترد إلى العادة كغيرها ؟ وسببه قوله عليه السلام لفاطمة بنت أبي حبيش : { دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي } ، فردها إلى العادة ، ولم يسألها : هل هي مميزة أم لا ، فدل ذلك على أن الحكم للعادة مطلقا كما هو أحد القولين ، لكن أصحهما أنه يحكم بالتمييز ، وقد تعاكس الشافعي وأبو حنيفة في هذه المسألة مع مسألة غيلان ، فإن أبا حنيفة حمل حديث غيلان على التعاقب ، والشافعي حمله على العموم ، وأبو حنيفة حمل هذا الحديث على العموم ، والشافعي حمله على أنها كانت مميزة بحديث ورد فيه سبق ذكره .
راجع: البحر المحيط - (ج 3 / ص 148-154)

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-11 ||, 01:18 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا وأستاذنا فؤاد على هذا الجهد الطيب والعمل النفيس .

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 01:24 PM
انتهيت الحمد لله من تفريغ ما أردت نقله من كتاب البحر المحيط للزركشيفلعلنا نتوقف قليلا للنظر فيما يمكن أن يضاف إلى ما ذكره الزركشي حول هذه القاعدةوفي الأخير نسجل النتائج بإذن الله وتوفيقه

فؤاد الزبيدي
08-01-11 ||, 03:54 PM
جزاك الله خيرا استاذنا فؤاد على هذه الفوائد الدرر

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 04:04 PM
وهذه مشاركة في موضوع "الإجماع العملي في تغطية المرأة وجهها" أورها هنا لمنا سبتها:


لذا فإن تعقبي عليك في استعمالك هذه القاعدة غير صحيح من حيث تعقبتك لأن الاحتمال الذي أوردته ليس من قبيل الاحتمالات الخاطئة.
وكان الواجب أن أسلم بصحة الاحتمال الذي أوردته ثم أبين أنه لا يؤثر في قيام الاستدلال.
ولي أن أعتذر بأن سبب طرقي المهيع الأول هو أمر نفسي، وهذا كثير فكل من شغله أمر ما استصحبه في جميع أحواله: مسراته وأحزانه جده وهزله فضلا عن استصحاب المسائل العلمية في مناسباتها أو حتى ما دنى ونأى عن حماها
ولذا نجد أن زميلنا د. ربيع مثلا استصحب مسألة عورة المرأة في موضوعه أدوات الحكم الشرعي فكان هذا المثال حاضرا في ذهنه حين كتابته موضوع الأدوات.
وأظهر صورة علمية لهذا المعنى تتجلى في ابن تيمية وابن حزم
فالأول استغرقت مناقشاته العقدية أو الكلامية جل مصنفاته فحينما يتكلم في مسائل الفروع إن صح التعبير نجده يتلمس نقاط الالتقاء مع الأصول العقدية فيرجعها إلى أصولها.
بل نجده يذهب إلى أبعد من هذا حينما يفسر المراحل التي قصها الغزالي في كتابه "منقذ الضلال" إلى نزعات فلسلفية.
أما ابن حزم فإن مسألة النص واليقين والقياس والتقليد أظهر من أن ينبه على تكريره لها.
وأنا هنا إنما نزعت إلى تحرير هذه القاعدة لما غلبني من الاستياء والكآبة من شيوع الغلط وظهوره في استعمالها بين طلبة العلم فأنت تتكلف الاستدلال وهو لا يعدُ أن يخيب آمالك بأنه يحتمل كذا أو كذا، والدليل إذا تطرق إليه سقط به الاستدلال.
ولعمري لو كانت هذه القاعدة حقا هكذا بعجرها وبجرها لما استقامت مناظرة ولا راج سوق الجدل ولعدنا من الغنيمة بالإياب.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 04:06 PM
وهذه مشاركة أخرى:


هذا أمر ، الأمر الآخر: لعل هناك شيء من المبالغة في اعتبار الاحتمال مسقطا للاستدلال، فإن الاحتمال ليس شيئا واحدا فمنه الاحتمال القريب ومنه الاحتمال البعيد، ومنه الاحتمال القادح ، ومنه الاحتمال الوارد




وإلا فإن اعتبار إطلاق هذه القاعدة بعمومها مؤذن بإبطال أدلة الظنون عن بكرة أبيها.




لهذا فقد كان أحد مشايخنا الذين أنبتنا الله على يديه يحترز فيقول: "الاحتمال القوي" في سياق إطلاقه لهذه العبارة.




وأذكر أنه مما قرئ على الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في درسه في شرح النونية ( نونية ابن القيم ) أبيات ابن القيم في اعتبار أهل الأهواء والبدع" الاحتمالات العقلية في النصوص وأن ذلك مستلزم إبطال النصوص.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 04:07 PM
وهذه مشاركة من الدكتور ربيع:

شكرا أساتذتنا وشيوخنا الكرام الشيخ رأفت والشيخ فؤاد على هذه الفوائد الجميلة وما قرأته هو أنه إذا تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال ،و لا حجة مع الاحتمال الناشيء عن دليل ( القواعد الكلية والضوابط الفقهية لمحمد شبير ص 157- 158 دار النفائس الأردن الطبعة الأولى 1426هـ - 2006م ) وللأسف البعض فهم هذه القاعدة خطأ على أن أي احتمال يتطرق الى الدليل يمنع الاستدلال به، ولذا حكم البعض أن هذه القاعدة باطلة، إذ لا يسلم دليل من البطلان استدلالا بأن أهل الأهواء سيتخذون من الاحتمالات وسيلة لاسقاط الأدلة الشرعية ، بل وأهل الكفر تجدهم يقولون هناك احتمال أن القرآن ليس كلام الله .....ومراد العلماء بالاحتمال الذي يمنع الاستدلال هو الاحتمال المساوي أو الأرجح ، فلو أن شخصاً استدل بدليل لدلالته على معنى، فإن مما يمنع الاستدلال بهذا الدليل أن يكون هناك معنى آخر يدل عليه الدليل مساوي للمعنى الأول، وليس أحدهما بأولى من الآخر أو يمكن أن يقال قصد العلماء بالاحتمال الاحتمال المعتبر أي احتمالا واضحا يخلو من نقد صحيح

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 04:07 PM
وهذه مشاركة أخرى:

نعم الأمر كما ذكرت حفظك الله فالاحتمال الذي أوردته قوي
وهو أنه يحتمل أن هذه الإجماعات العملية المحكية في تغطية المرأة وجهها من بابة الإجماع العملي ويحتمل أنه من العادات التي غلبت على النساء
على أنه قد ينازع فيقال يضعف الاحتمال: اننا متفقين على مشروعية واستحباب تغطية الوجه، وإذا كان الأمر كذلك فإن حمله على جهة التدين الذي تواصى به النساء بعضهم عن بعض
إلا أنه لا يبعد كذلك أن يستحيل مع ضعف التدين إلى عادات غالبة

كما أنه يحتمل أن ما ذكرته ليس هو إجماعاً مستغرقا لجميع فئات المجتمع وعصوره فربما يند الشيء والشيء ولكن قصد من حكى الإجماع أنه عمل موروث معمول به في جميع الأقطار على مر الأزمان

وعلى كل تقدير، وإذا اعتبرنا قوة هذه الاحتمالات فإنه كذلك لا يسقط به الاستدلال

لأن المستدل بهذا الإجماع قد يقول لك: أنا يكفيني وقوع هذا الإجماع ولو على فرض كل الاحتمالات السابقة

فمسألة العمل مسألة أخص من الإجماع الأصولي، ولا أريد أن أستبق النتائج التي نأمل استخلاصها من موضوع مراعاة ما جرى عليه العمل

ولكن لعلي أورد كلاما لابن رجب ذكره في شرح الأربعين أنه لا يجوز أن يجمع الناس على باطل ولا يجوز كذلك أن يظهر الباطل على الحق
فالحق له صورتان:
1- أن يقع إجماعاً.
2- أن يكون ظاهرا.

ولا يجوز أن يكون الحق مخفيا غير ظاهر لا يعرفه أحد ولو أنه قيل به لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 04:08 PM
وهذه مشاركة أخرى:

والمقصود أن الاحتمال الذي أوردته يا أستاذنا رأفت قوي ووارد إلا أنه لا يمنع الاستدلال لأن المستدل به قد يستصحب استدلاله بهذا الإجماع على فرض سائر الاحتمالات.

وهنا فائدة أخرى:

فمعلوم أن الاحتمال القوي يسقط به الاستدلال

نضيف إلى هذه الفائدة

أن يكون هذا الاحتمال القوي مانعا من الاستدلال بمعنى أنه لا يمكن للمستدل أن يستصحب استدلاله مع ظهور هذا الاحتمال
أما اذا استطاع أن يستصحب استدلاله ولو على فرض هذا الاحتمال فإن هذا الاحتمال لا يجوز أن يكون مسقطا للاستدلال

بارك الله فيكم استاذنا رأفت استفدنا كثيرا من مناقشتكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 09:23 PM
جزاك الله خيرا استاذنا فؤاد على هذه الفوائد الدرر

وإياك أخي الكريم

إنما أنا ناقل

وفي البحر المحيط الكثير والكثير.

رزقنا الله العلم النافع والعمل به

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-11 ||, 09:26 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا وأستاذنا فؤاد على هذا الجهد الطيب والعمل النفيس .

وجزاك أنت خيرا على ما بذلت وما تبذل

وأتمنى منك ومن الأخ فؤاد الزبيدي والأخ رأفت المصري ومحب الفقه الغائب ومن مشرفنا أبي أسامة ومن بقية الإخوة إثراء هذا الموضوع بالنقولات عن أهل العلم فيما يضيف إليه عمقا واكتمالا

ونحاول بقدر الاستطاعة تأخير النتائج حتى تكتمل عناصر الموضوع وتتضح الصورة بجميع أبعادها.

فؤاد الزبيدي
08-01-12 ||, 06:20 PM
جزاك الله خيرا استاذنا وشيخنا فؤاد وقد رايت كلاما حسنا فيما يتعلق بالقاعدة المذكورة اظنه مفيدا وفيه زيادة ايضاح يقول الامام القرافي
والكلام منقول من كتاب(أنوار البروق في أنواء الفروق والذي شرحه ابن الشاط رحمهم الله تعالى)
الْفَرْقُ الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَاعِدَةِ حِكَايَةُ الْحَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال وَبَيْنَ قَاعِدَةِ حِكَايَةُ الْحَالِ إذَا تُرِكَ فِيهَا الِاسْتِفْصَالُ تَقُومُ مَقَامَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَيَحْسُنُ بِهَا الِاسْتِدْلَال ) هَذَا مَوْضِعٌ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِيهِ هَذَانِ الْأَمْرَانِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَاخْتَلَفَتْ أَجْوِبَةُ الْفُضَلَاءِ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَذَا مُشْكِلٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّهُمَا لَيْسَتَا قَاعِدَةً وَاحِدَةً فِيهَا قَوْلَانِ بَلْ هُمَا قَاعِدَتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَا تَنَاقُضَ وَتَحْرِيرُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا يَنْبَنِي عَلَى قَوَاعِدَ : الْقَاعِدَةُ الْأُولَى أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْمَرْجُوحَ لَا يَقْدَحُ فِي دَلَالَةِ اللَّفْظِ وَإِلَّا لَسَقَطَتْ دَلَالَةُ الْعُمُومَاتِ كُلُّهَا لِتَطَرُّقِ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ إلَيْهَا بَلْ تَسْقُطُ دَلَالَةُ جَمِيعِ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ لِتَطَرُّقِ احْتِمَالِ الْمَجَازِ وَالِاشْتِرَاكِ إلَى جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ لَكِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ فَتَعَيَّنَ حِينَئِذٍ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الَّذِي يُوجِبُ الْإِجْمَالَ إنَّمَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الْمُسَاوِي أَوْ الْمُقَارِبُ أَمَّا الْمَرْجُوحُ فَلَا .
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الشَّرْعِ إذَا كَانَ مُحْتَمِلًا احْتِمَالَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ صَارَ مُجْمَلًا وَلَيْسَ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّ لَفْظَ صَاحِبِ الشَّرْعِ إذَا كَانَ ظَاهِرًا أَوْ نَصًّا فِي جِنْسٍ وَذَلِكَ الْجِنْسُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ وَأَفْرَادِهِ لَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الدَّلَالَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا } اللَّفْظُ ظَاهِرٌ فِي إعْتَاقِ جِنْسِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالطَّوِيلَةِ وَالْقَصِيرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْصَافِ وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى إيجَابِ الرَّقَبَةِ وَكَذَلِكَ
لْأَمْرُ بِجَمِيعِ الْمُطْلَقَاتِ الْكُلِّيَّاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا عَشْرَةٌ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ مِثْلِهَا قَدْحٌ وَلَا إجْمَالٌ إذَا تَحَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَوَاعِدُ فَنَقُولُ الِاحْتِمَالَاتُ تَارَةً تَكُونُ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الشَّرْعِ عَلَى السَّوَاءِ فَتَقْدَحُ وَتَارَةً تَكُونُ فِي مَحَلِّ مَدْلُولِ اللَّفْظِ فَلَا تَقْدَحُ فَحَيْثُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ حِكَايَةَ الْحَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال مُرَادُهُ إذَا اسْتَوَتْ الِاحْتِمَالَاتُ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَمُرَادُهُ أَنَّ حِكَايَةَ الْحَالِ إذَا تُرِكَ فِيهَا الِاسْتِفْصَالُ قَامَتْ مَقَامَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ إذَا كَانَتْ الِاحْتِمَالَاتُ فِي مَحَلِّ الْمَدْلُولِ دُونَ الدَّلِيلِ. انتهى كلام الامام القرافي رحمه الله تعالى

فؤاد الزبيدي
08-01-12 ||, 06:21 PM
الشرح( والكلام لابن الشاط)
الْفَرْقُ الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بَيْنَ قَاعِدَةِ حِكَايَةِ الْحَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال وَبَيْنَ قَاعِدَةِ حِكَايَةِ الْحَالِ إذَا تُرِكَ فِيهَا الِاسْتِفْصَالُ تَقُومُ مَقَامَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ وَيَحْسُنُ بِهَا الِاسْتِدْلَال إلَى قَوْلِهِ وَتَحْرِيرُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا يَنْبَنِي عَلَى قَوَاعِدَ ) قُلْت قَوْلُهُ بَلْ هُمَا قَاعِدَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِصَحِيحٍ وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ فِي كَوْنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا قَاعِدَةً مُسْتَقِلَّةً مُسَاوِيَةً لِلْأُخْرَى فِي الِاسْتِقْلَالِ فَقَوْلُهُ صَحِيحٌ .
قَالَ ( الْقَاعِدَةُ الْأُولَى أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْمَرْجُوحَ لَا يَقْدَحُ فِي دَلَالَةِ اللَّفْظِ وَإِلَّا لَسَقَطَتْ دَلَالَةُ الْعُمُومَاتِ كُلِّهَا لِتَطَرُّقِ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ إلَيْهَا ) قُلْتُ مَا قَالَهُ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ .
قَالَ ( بَلْ تَسْقُطُ دَلَالَةُ جَمِيعِ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ لِتَطَرُّقِ احْتِمَالِ الْمَجَازِ وَالِاشْتِرَاكِ إلَى جَمِيعِ الْأَلْفَاظِ ) قُلْتُ مَا قَالَهُ هُنَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّ مِنْ الْأَلْفَاظِ مَا لَا يَلْحَقُهُ ذَلِكَ وَقَدْ سَبَقَ لَهُ مِنْ هَذَا أَنَّ أَسْمَاءَ الْأَعْدَادِ لَا يَدْخُلُهَا الْمَجَازُ .
قَالَ ( لَكِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ فَتَعَيَّنَ حِينَئِذٍ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الَّذِي يُوجِبُ الْإِجْمَالَ إنَّمَا هُوَ الِاحْتِمَالُ الْمُسَاوِي أَوْ الْمُقَارِبُ أَمَّا الْمَرْجُوحُ فَلَا ) قُلْتُ إيجَابُ الِاحْتِمَالِ الْمُسَاوِي الْإِجْمَالَ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا إيجَابُ الْمُقَارِبِ فَلَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُتَحَقِّقَ الْمُقَارَبَةِ فَهُوَ مُتَحَقِّقُ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ وَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقَ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ فَهُوَ مُتَحَقِّقُ الْمَرْجُوحِيَّةِ فَلَا إجْمَالَ .
قَالَ ( الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ إنَّ كَلَامَ صَاحِبِ الشَّرْعِ إذَا كَانَ مُحْتَمِلًا احْتِمَالَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ صَارَ مُجْمَلًا وَلَيْسَ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ الْآخَرِ ) قُلْتُ مَا قَالَهُ فِي ذَلِكَ صَحِيحٌ .
قَالَ ( الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ إنَّ
لَفْظَ صَاحِبِ الشَّرْعِ إذَا كَانَ ظَاهِرًا أَوْ نَصًّا فِي جِنْسٍ وَذَلِكَ الْجِنْسُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْوَاعِهِ وَأَفْرَادِهِ لَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الدَّلَالَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي شَيْءٍ مِنْ مِثْلِهَا قَدْحٌ وَلَا إجْمَالٌ ) قُلْتُ لَيْسَ مَا مَثَّلَ بِهِ الْجِنْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَفْظُ رَقَبَةٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ جِنْسًا وَلَكِنَّهُ وَاحِدٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مِنْ الْجِنْسِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ بِجَمِيعِ الْمُطْلَقَاتِ الْكُلِّيَّاتِ فَإِنَّ الْمُطْلَقَاتِ لَيْسَتْ الْكُلِّيَّاتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ مِرَارًا .
قَالَ ( إذَا تَحَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَوَاعِدُ فَنَقُولُ الِاحْتِمَالَاتُ تَارَةً تَكُونُ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الشَّرْعِ عَلَى السَّوَاءِ فَتَقْدَحُ وَتَارَةً تَكُونُ فِي مَحَلِّ مَدْلُولِ اللَّفْظِ فَلَا تَقْدَحُ ) قُلْتُ مَا قَالَهُ هُنَا صَحِيحٌ .
قَالَ ( فَحَيْثُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ حِكَايَةَ الْأَحْوَالِ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا الِاحْتِمَالُ سَقَطَ بِهَا الِاسْتِدْلَال مُرَادُهُ إذَا اسْتَوَتْ الِاحْتِمَالَاتُ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الشَّرْعِ ) قُلْتُ الْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادَهُ وَإِنَّ مُرَادَهُ أَنَّ قَضَايَا الْأَعْيَانِ إذَا نُقِلَتْ إلَيْنَا وَنُقِلَ حُكْمُ الشَّارِعِ فِيهَا وَاحْتَمَلَ عِنْدَنَا وُقُوعُهَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ أَوْ وُجُوهٍ وَلَمْ يُنْقَلْ إلَيْنَا عَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْوُجُوهِ وَقَعَ الْأَمْرُ فِيهَا فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا يَثْبُتُ فِيهِ الْإِجْمَالُ وَيَسْقُطُ بِهِ الِاسْتِدْلَال وَدَلِيلُ ظُهُورِ مَا قُلْته دُونَ مَا قَالَهُ أَنَّ مَا قُلْته يُطْلَقُ عَلَيْهِ حِكَايَةُ حَالٍ حَقِيقَةً وَمَا قَالَهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ حِكَايَةُ حَالٍ مَجَازًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ ( وَمُرَادُهُ أَنَّ حِكَايَةَ الْحَالِ إذَا تُرِكَ فِيهَا الِاسْتِفْصَالُ قَامَتْ مَقَامَ الْعُمُومِ فِي الْمَقَالِ إذَا كَانَتْ الِاحْتِمَالَاتُ فِي مَحَلِّ الْمَدْلُولِ دُونَ الدَّلِيلِ ) قُلْتُ إنْ أَرَادَ بِمَحَلِّ الْمَدْلُولِ أَنَّ قَضَايَا الْأَعْيَانِ إذَا عُرِضَتْ عَلَى الشَّارِعِ
هِيَ مُحْتَمِلَةُ الْوُقُوعِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ أَوْ وُجُوهٍ وَتُرِكَ الِاسْتِفْصَالُ فِيهَا فَتَرْكُهُ الِاسْتِفْصَالَ فِيهَا دَلِيلٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مُتَّحِدٌ فِي الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْوُجُوهِ فَقَوْلُهُ فِيهَا صَحِيحٌ وَهُوَ مُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِلَا شَكٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-01-13 ||, 05:21 AM
نقل موفق ياشيخ فؤاد الزبيدي
ووافى فؤادٌ فؤاداً
بارك الله فيكما؛ ونفع بكما

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-13 ||, 05:45 AM
ما شاء الله تبارك الله أخي فؤاد


نقل نفيس

أشعر بهذا النقل أن الصورة اتضحت إلى حد كبير، ولكن طمعا بإضافات أخرى نتمهل قليلا قبل تسجيل النتائج.

عمارمحمد عباس
08-04-04 ||, 11:24 PM
شكر الله سعيكم الحثيث على نشر العلم النافع ، الذي به نستطيع أن نفهم الفهم الصحيح البعيد عن الشطط أو الزلل ، فهذه القاعدة الأصولية " الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال " ينبغي أن تفهم بشكل صحيح ، لأنَّ بعضاً من أهل الأهواء حاولوا معي أكثر من مرة أن يسقطوا دلالة النصوص الثابتة بهذه القاعدة ، لذا ينبغي أن نجعل لها قيداً صحيحاً ، تجعل منه سداً مانعاً من استغلالها من قبل أهل الأهواء والباطل

منطق
08-04-05 ||, 04:48 PM
بارك الله فيكم أستاذنا
فؤاد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-02-08 ||, 08:46 PM
يقول الشيخ عبد الرحمن المعلمي رحمه الله في الأنوار الكاشفة:
"
قال - يعني أبا رية - :
"ومن القواعد الجليلة ...أن طروء الاحتمال في المرفوع من وقائع الأحوال يكسوها ثوب الإجمال فيسقط به الاستدلال "

أقول:
موضع هذا:
أن يحتمل الخبر وجهين ولا دليل فيه على أحدهما، فأما إذا كان أحدهما راجحا فالحكم له."
ص 248

سامح يوسف الشافعي
09-03-15 ||, 03:33 AM
للشيخ الإمام تقي الدين السبكي كلام في الجمع بين هاتين القاعدتين في شرحه علي منهاج النووي لعلي أنشط لصفه و نقله لكم لاحقا إن شاء الله تعالي

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-09-17 ||, 08:12 PM
للشيخ الإمام تقي الدين السبكي كلام في الجمع بين هاتين القاعدتين في شرحه علي منهاج النووي لعلي أنشط لصفه و نقله لكم لاحقا إن شاء الله تعالي

جزاكم الله خيرا، بانتظار ما تتحفونا به
---------------
قرر ابن دقيق العيد ومعه الصنعاني قاعدة جليلة فيها قيد مهم، قررا ذلك في فوائد حديث الأعرابي الذي واقع امرأته في نهار رمضان في كتابيهما : الإحكام لابن دقيق العيد، وحاشيته "العدة" للصنعاني:

مفاد القاعدة بقيدها (بتصرف):
عدم الاستفصال إنما يكون شاملاً لتلك الأحوال المختلفة إذا تقارنت في احتمال الوقوع لكلٍ على حد سواء أو قريب من السواء لا إذا كان نادرا أو خلاف الظاهر أو ضعيف الاحتمال.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-10-16 ||, 10:02 AM
وقفت على نقولات ابن دقيق العيد المفصلة في شرح الإلمام حسب الطبعة الجديدة لدى دار النوادر سأسجلها هنا إن شاء الله إذا فرغت من ترتيبها.

أحلام
10-10-26 ||, 12:44 AM
قرر ابن دقيق العيد ومعه الصنعاني قاعدة جليلة فيها قيد مهم، قررا ذلك في فوائد حديث الأعرابي الذي واقع امرأته في نهار رمضان في كتابيهما : الإحكام لابن دقيق العيد، وحاشيته "العدة" للصنعاني:

مفاد القاعدة بقيدها (بتصرف):
عدم الاستفصال إنما يكون شاملاً لتلك الأحوال المختلفة إذا تقارنت في احتمال الوقوع لكلٍ على حد سواء أو قريب من السواء لا إذا كان نادرا أو خلاف الظاهر أو ضعيف الاحتمال.


,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,
تقرير ابن دقيق العيد بعدم الدخول النادرة هل يُعتبر أمر راجح معمول به في المذهب الشافعي , هذا لو نظرنا باعتبار كونه رحمه الله تعالى عَلَم أصولي من أعلام المذهب الشافعي
لكن , ما ذكره ابن السبكي في الاشباه والنظائر , والبرماوي في الفوائد
على اعتبار صحة دخول النادرة في حكاية ترك الاستفصال , لاحتمال أن يكون النادر هو المراد , وقالوا بقطع دخول النادرة
وعليه هل يعتبر قول ابن دقيق العيد معمول في المذهب أم لا؟؟؟؟؟؟؟
هذا مرادي!
وهذا قول ابن السبكي في الاشباه والنظائر((...إذا كان بعض صور الواقعة نادرًا ؛ فهل يجعل ترك الاستفصال عامًا فيه على القول بالعموم ؟ وبأن الصورة النادرة هل تدخل في العموم ؟ أو
يقال : تدخل الصورة النادرة قطعًا لاحتمال أن تكون هي الواقعة , أو لا تدخل قطعًا لأن دخولها أضعف من دخول غيرها, وهذا عموم حكمي فلا يقوى على الاستدخال قوة صرائح الألفاظ , فيه نظر واحتمال
والأرجح الأول , وإن كان للرافعي قول في اختلاع الحائض لما استدل بقضية امرأة ثابت أن الحيض ليس بأمر نادر ومن أمثلة ذلك ما في الصحيحين عن سبيعة الأسلمية أن زوجها سعد بن خولة توفي عنها وهي حامل فلم تلبث أن وضعت حملها بعد وفاته ؛ فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال : ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشرًا ، قالت سبيعة : فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي .
قال ابن دقيق العيد : استدل به بعضهم على انقضاء العدة بوضع الحمل على أي وجه كان مضغة أو علقة استبان فيه الخلق أم لا من حيث أنه رتب حل النكاح على وضع الحمل من غير استفصال.
قال : وهذا ضعيف لأن الغالب هو الحمل التام المتخلق ووضع المضغة والعلة نادر وحمل الجواب على الغالب ظاهر ؛ وإنما يقوي تلك القاعدة حيث لا يترجح بعض الاحتمالات على بعض.


قلت : وفيه نظر فإن الظاهر دخول النادرة
وهذا قول البرماوي في الفوائد ((إذ كان بعض حالات الواقعة نادراً فقضية كلام المقترح أنها لا تدخل في العموم , لأن العموم فيها ضعيف , لكن الظاهر الدخول , إذا قلنا بدخول النادر تحت اللفظ العام , بل قيل يدخل قطعاً لجواز أن يكون هو الواقع في الواقعة ))

أشعر بهذا النقل أن الصورة اتضحت إلى حد كبير، ولكن طمعا بإضافات أخرى نتمهل قليلا قبل تسجيل النتائج


أين النتائج ما زلنا ننتظرها , متى عساها أن تظهر؟؟؟

أحلام
10-10-26 ||, 07:56 AM
وقفت على نقولات ابن دقيق العيد المفصلة في شرح الإلمام حسب الطبعة الجديدة لدى دار النوادر سأسجلها هنا إن شاء الله إذا فرغت من ترتيبها.

ولديَّ سؤال أيضاً عن طبعة دار النوادر من أين أتيتم بها لكوني أريد نسخة منها
وهل الكتاب الذي لديكم يحتوي على جزء كبير من كتاب الإلمام , لأنه يقال أن معظم الكتاب مفقود
وقد وجدت نصاً في بعض الكتب لابن دقيق العيد مأخوذ من كتابه هذا

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-26 ||, 01:05 PM
ولديَّ سؤال أيضاً عن طبعة دار النوادر من أين أتيتم بها لكوني أريد نسخة منها

وهل الكتاب الذي لديكم يحتوي على جزء كبير من كتاب الإلمام , لأنه يقال أن معظم الكتاب مفقود

وقد وجدت نصاً في بعض الكتب لابن دقيق العيد مأخوذ من كتابه هذا


الكتاب اقتنيته من معرض القاهرة، وهو الآن متوفر في المكتبات السعودية
نعم، معظم الكتاب مفقود، والقدر الذي طبع منه فيه شرح 55 حديثا في 5 مجلدات، والطبعة القديمة كان فيها شرح 7 أحاديث في مجلدين.
لكن كان متوسعاً في الشرح فهو ليس على غرار شرح العمدة، فهو يتكلم عن التخريج وعن الغريب وعن الفوائد
في حديث البراء بن عازب أمرنا بسبع ونهينا عن سبع
ذكر فيه أكثر من 400 فائدة!
الكتاب باختصار لا نظير له في بابه.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-10-26 ||, 01:10 PM
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,

تقرير ابن دقيق العيد بعدم الدخول النادرة هل يُعتبر أمر راجح معمول به في المذهب الشافعي , هذا لو نظرنا باعتبار كونه رحمه الله تعالى عَلَم أصولي من أعلام المذهب الشافعي



أين النتائج ما زلنا ننتظرها , متى عساها أن تظهر؟؟؟


الأستاذة فدوى بارك الله فيك على هذه المعلومات القيمة
حتى أكون صريحاً معك فإن الإجابة على إيرادك يستدعي مني قراءة الموضوع من أوله وهو ما لا أنشط له الآن لانشغالي الآني.
ولعل الإخوة يتدارسون الموضوع بجدية.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
14-02-01 ||, 04:18 PM
ترك الاستفصال عن قضايا الأحوال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال"
قاعدة معروفة في أصول الفقه، معناها:
أن الرسول عليه السلام إذا سُأِل عن صورة محتملة لعدة أحوال، فأجاب صلى الله عليه وسلم بلفظ غير مقيد بما ذكر في صورة السؤال: فإن الحكم حينئذ يكون شاملا للصور كلها.
ملخص كلام ابن دقيق العيد من شرح العمدة.