المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحكام البحر...من كتاب البحر



طارق بن عبد الرحمن الحمودي
09-03-05 ||, 11:02 AM
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
فهذه نبذ من أخبار البحر وأهله ومراكبه، ومائه وشطه، ودوابه وحيتانه وحليه، ،وما وقع فيه وفي ساحله، ،وما ضرب به له ولما فيه مثلا، وبعض ما قيل في ذلك نظما وزجلا، جمعتها لتكون نزهة للإخوان الأحباب،ومؤنسا للمتسننين الأغراب.وكان غالب قصدي البحر المالح دون العذب، لكثرة غرائبه وطرافة أخباره. فالبحر لا تحصى عجائبه كما قال القزويني في (آثار البلاد وأخبار العباد )
واعلم أنني لم أقصد الحديث الصحيح دون الضعيف والمعلول، ولم أقصد الإحاطة والشمول. إنما أردت كتابا على طريقة شيخنا، ومنوال أستاذنا ومؤدبنا،الفقيه الأديب،والمفسر المؤرخ،الشريف الحسني الأثري، محمد بن الأمين بوخبزة، زاده الله شرفا وعزة، في كنانيشه العجيبة، وكتاباته البديعة،واختياراته الجميلة،لا تنتظم مواده في باب، ولا يجمعها فصل ولا كتاب،فجمعت أكثر من أربعمائة وثلاثين بابا غير مرتبة، تضمنت عشرات الأحاديث والآثار ،والحكم والأخبار ، والقصص والمقالات والأشعار.واخترت أن يجمع الكتاب الهزل والجد معا كي لا يمله القارئ ولا يستخف به ,كما قال الجاحظ في رسالة النساء (رسائل الجاحظ3/153): (الكتاب إذا كثر جده ثقل، كما أنه إذا كثر هزله استخف)
ولم أتوسع في تخريج الأحاديث.قاصدا التحقيق ، ولم أقتصر على المرفوع منها، بل ذكرت الموقوف والمقطوع بل أدنى.
وقد نقل الجاحظ في البيان والتبيين (ويقال البيان والتبين) عن بعض الأعراب أنه قال: (حدث عن البحر ولا حرج وحدث عن بني إسرائيل ولا حرج) .وقال علي بن الأمير المدني المشهور بابن معصوم في رحلته (سلوة الغريب وأسوة الأريب/ص129):(وأما عجائب البحر فلا تدخل تحت الحصر ، ويكفي في ذلك الحديث(حدثوا عن البحر ولا حرج))
قلت: ولا يعرف هذا حديثا, إنما هو قول لبعض الأعراب كما مر.وقد ذكرت من الإسرائيليات جملة تناسب الموطن الذي ذكرتها فيه.ولا حرج، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (...وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) وقال (إذا حدثكم بنو إسرائيل فلا تكذبوهم ولا تصدقوهم وقولوا آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل عليكم) ، كل هذا على فرض صحة ما أورد, وإلا فإن فيه ما لا يصح سنده إلى قائله من بني إسرائيل.
ونقلت فيه بعضا من الفوائد اللغوية والأدبية, انتقيتها من بعض عيون كتب الأدب والمحاضرة، كي يصلح للدرس والمسامرة.ولم أتوسع في بيان الأحكام، واختلاف العلماء الأعلام، بل اقتصرت على ما تحصل به الفائدة. والله تعالى أسأل أن يلهمني الصواب ويعينني عليه، وصلى الله وسلم على رسوله الأمين، خاتم المرسلين، وعلى الآل الطاهرين، وكل الصحب الكرام الصالحين.

قلت: هذه مقدمة فوائد ومباحث فاقت الأربعمائة جمعتها في رسالة سميتها كتاب البحر وقد كنت وضعتها في بعض المنتديات من جزأين في كل جزء مائتا باب , أختار منها هنا إن شاء الله تعالى ما له تعلق بالأحكام فقط فالله المستعان.
يتبع