المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل اجتهد النبي عليه السلام



عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-03-10 ||, 10:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ الدكتور المحدث الحسن العلمي السجلماسي (أبو جميل) في كتابه 'بلوغ الأماني في تاريخ الفقه الإسلامي" :

اختلف أهل العلم في صحة الإجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم فذهب الشاعرة وكثير من المعتزلة إلى إلى أنه ليس له أن يجتهد لقوله تعالى:"وما ينطق عن الهوى" (النجم:3)
فنفى الله تعالى أن يصدر عنه كلام غير الوحي فلا مكان للإجتهاد وبأنه كان صلى الله عليه وسلم ينتظر الوحي كلما سئل في مسألة ولو كان له أن يجتهد ما انتظر الوحي.
وقال جمهور علماء الأصول "له أن يجتهد " واستدلوا بقوله تعالى :""لتحكم بين الناس بما أراك الله" (النساء:104) أي بما جعله لك رأيا كما حكي عن أبي يوسف .
ثم قوله تعالى : "فاعتبروا يا أولي الأبصار" ونحوه مما يحث على الأخذ بالقياس وهو عام يشمل الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره بل هو أولى بجواز الإجتهاد لأنه أدرى بوجوه التماثل والتشابه وأعلم بمقاصد الشرع ولأنه لايقره على خطأ.


قلت يؤيد كلام شيخنا ما ذكره الشيرازي رحمه الله في شرح اللمع "فصل : في جواز حكم النبي عليه السلام بالإجتهاد" فقال :
وكان يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم الحكم بالإجتهاد في الحوادث وكذلك يجوز لسائر الأنبياء صلوات الله عليهم ومن أصحابنا من قال :"لايجوز له ولا لأحد من الأنبياء " وهو مذهب بعض المعتزلة.
والدليل على صحة ما قلناه قوله تعالى :" لتحكم بين الناس بما أراك الله "ولم يفرق بين ما أراه الله بالنص والإجتهاد . فهو على عمومه. ويدل عليه أن داود وسليمان عليهما السلام حكما باجتهادهما ولم ينكر الله سبحانه عليهما فدل ذلك على جوازه. ويدل عليه أن القياس دليل في الحوادث عن الله تعالىفجاز لرسول الله صلى لله عليه وسلم أن يستفيد الحكم من جهته كالكتاب. ويدل عليه أن القياس هو استنباط علة الأصل ورد الفرع إليه بحكم الإشتراك في العلة والرسول صلى الله عليه وسلم أولى بمعرفة ذلك من غيره.يوضح صحة هذا أن معرفة ذلك مزية وفضيلة فمن المحال أن يثبت للأمة ولا يثبت له"

_________________________ ________________يأيده كذلك قول عبد الكريم النملة في كتابه "لجامع لمسائل الأصول": يجوز الاجتهاد للنبي  وهو واقع منه ؛ لعموم قوله تعالى : "فاعتبروا يا أولي الأبصار"، والرسول  أعلى أهل البصائر وأرفعهم منزلة .
ولقياسه على داود وسليمان عليهما السلام .
ولوقوعه منه  ؛ حيث اجتهد في أسرى بدر ، واجتهد في نزوله ببدر دون الماء فقال الحباب بن المنذر : إن كان هذا بوحي فنعم ، وإن كان الرأي والمكيدة فأنزل بالناس دون الماء لنحول بينه وبين العدو ، فقال لهم : "ليس بوحي ، وإنما هو رأي واجتهاد" ورجع إلى قوله) .
وبناء على ذلك : فإنه لا يجوز للمجتهد أن يكتفي بالاستدلال على حكم مسألة بدليل ظني مع أنه قادر على الاستدلال عليه بدليل قطعي ، فيجوز –مثلا- الاجتهاد في أوقات الصلاة والقبلة مع إمكان الصبر إلى اليقين .
المسألة الثامنة :
يجوز الخطأ في اجتهاده  ؛ لقوله تعالى : "عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين " ، وقوله : "ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض "، فقد بيَّن الله تعالى خطأ اجتهاد النبي  لما أذن للذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك ، ولما أخذ المال عوضاً عن أسرى بدر .
ولقوله  : "إنما أحكم بالظاهر وإنكم لتختصمون إلى ولعل أحدكم يكون ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ، فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار" .

********************

على أن البخاري رحمه الله تعالى يرى أنه أن النبي عليه السلام لا يجتهد بل يتوقف إلى أن يأتيه الوحي وبوب لذلك باب في صحيحه في كتاب الإعتصام بالسنة.
وكذلك جمهور الأشاعرة كما قال شيخنا الحسن العلمي آنفا وهاك عبارة محمد بخيت المطيعي في شرحه على نهاية السؤل :"منع الأشاعرة الإجتهاد له صلى الله عليه وسلم شرعا "

طالبة الجنة
10-07-07 ||, 05:58 PM
بارك الله فيك مشكور على الافادة

زهرة الفردوس
12-04-20 ||, 05:21 PM
في هذه المسألة ، نقلتم لنا أقوال العلماء بارك الله بكم ، وفي جميع كتب الأصول تذكر الأراء الخلافية حول هذه المسألة ، ولكن ما القول الفصل في الخطأ في اجتهاده صلى الله عليه وسلم .أرجو منكم الإفادة

زهرة الفردوس
12-04-21 ||, 05:04 PM
هل من إفادة من العلماء الأجلاء في هذا الموضوع