المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أصول الفقه في سطور لمن يرغب في دراسته



د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:31 PM
أصول الفقه في سطور ( الدرس الأول )
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .
أخوتاه الليلة سندرس إن شاء الله مقدمة عن أصول الفقه فهيا نحيا في رحاب هذه المقدمة مكونة من تعريف المقدمة ثم تعريف أصول الفقه ثم موضوعات أصول الفقه ثم أهميته ثم واضع هذا العلم ثم حكم تعلمه حتي يكون الطالب على دراية مبدئية بهذا العلم .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:32 PM
أخوتاه بداية ماذا تعني كلمة مقدمة ؟ الكل يقرأ كلمة مقدمة ولا يدري آش معناها وأنتم طبعا طلبة علم لابد أن تفترقوا عن العوام فكيف يليق بنا طلبة العلم ألا نعرف معنى المقدمة ؟ تريد أن تعرفها اسمع المقدِمة – بكسر الدال – هي القسم من الجيش الذي يتقدمه ، فهي مقدِمةً له ، وممهدةً لبقية جحافله . وإذا فتحت الدال [ مقدَمة ] فتعني المتقدمة في الترتيب على غيرها عرفت الآن معناها الحمد لله أنك عرفت .
ركز الآن بعدما عرفت معنى المقدمة فاعلم أن المقدمة اثنتان مقدمة علمٍ ، ومقدمة كتاب فمقدمة العلم عبارة عن تعريف بسيط بهذا العلم ما هو ؟ ما موضوعاته ؟ ما أهميته ؟ من واضعه أي من منشيء هذا العلم أو من أول من دون هذا العلم ؟ وما حكم تعلمه ؟ هذا عن مقدمة العلم أما مقدمة الكتاب فهي بيان المؤلف سبب كتابة الكتاب (البحث ) و ما النتائج التي حصل عليها و طريقة تقسيم الكتاب وهذا ما فعلناه عند كتابة المقدمة بينا سبب كتابة البحث نتيجته المرجوة و مما سيتكون .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:32 PM
أخوتاه بعد أن عرفنا معنى كلمة مقدمة هيا نعرف ما هو أصول الفقه أي تعريف أصول الفقه ،والتعريف هو معلومات تصورية يراد بها إزالة الخفاء من المعرَّف أي ما تصور أصول الفقه في الذهن كي نعرفه بعدما كنا نجهله ؟ وبداية لابد أن تلاحظ أن العلماء يذكرون للكلمة تعريفان تعريف في اللغة وتعريف فيما بينهم أي بين اهل هذا العلم،ويسمى تعريف اصطلاحي . طبعا ستسأل لماذا يذكر العلماء تعريفان للكلمة ؟ أقول لك : العلماء يذكرون المعنى اللغوي للكلمة مع المعنى الاصطلاحي لأجل أن نعرف الارتباط بين المعنى الشرعي المعنى اللغوي حتى يتبين لنا أن المصطلحات الشرعية لم تكن خارجة عن نطاق المعاني اللغوية خروجا كاملا بل هناك ارتباط ،ولهذا تجد الفقهاء رحمهم الله كلما أرادوا أن يعرفوا شيئا قالوا : هو في اللغة كذا وفي الاصطلاح كذا ؛ ليبين لك الارتباط بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي ،والعلماء أتوا ليعرفوا أصول فقه فوجدوه مكون من كلمتين : كلمة أصول وكلمة فقط ماذا يعني هذا ؟ أقول هذا يعني أن أصول الفقه لفظ مركب ،واللفظ المركب معرفته تستلزم معرفة معنى ما ركب منه ،وهذا يسمى تعريف العلم باعتباره مركب إضافي أي تعريف المركب بمفرداته أي تعريف المركب بتعريف كل كلمة فيه ،أي تعرف كلمة أصول وتعرف كلمة فقه وهناك تعريف ثاني يسمى التعريف اللقبي باعتبار اللفظ إسماً علماً مكوناً من مجموع تلك المفردات فمثلاً .. اسم ( عبد الله ) نعرفه بشرح كلمة : عبد ، وكلمة : الله ، ولكن هذا التركيب بمجموعه يكون له معنى آخر غير معنى مفرداته منفصلة ، كأن يسمى به شخص معين يختلف عن باقي الأشخاص ، ويرتسم في الذهن ذلك الشخص بمجرد ذكر المركب فكلمة عبد الرحمن باعتباره مركب إضافي سيكون معناه عبد لله (الرحمن ) أي صفة له أي صفته أنه عبد لله لكن لو عرفنا عبد الرحمن الكلمة المركبة كلها ينصرف ذهننا لشخص معين اسمه عبد الرحمن أي الذهن يتخيل عبد الرحمن نفسه هذا الشخص المعروف أفهمت ما أقول ؟ إذن هيا نعرف أصول الفقه باعتبار مفرداته فنقول كلمة أصول لغة جمع أصل ،والأصل هو ما ينبني عليه غيره فأصول الفقه إذاً هو ما ينبني عليه الفقه و كلمة الأصل اصطلاحا قد تطلق أحيانا بمعنى يعني القاعدة المستمرة، كما نقول مثلا يعني: أكل الميتة للمضطر نقول على خلاف الأصل، وجاء المقصود بالأصل في هذه الجملة يعني خلاف القاعدة المستمرة وهي تحريم أكل الميتة. وقد يطلق الأصل على ما يقابل الفرع في القياس فنقول: الأصل الذي هو الحكم الثابت في النص والفرع، هو المسألة المراد إلحاقها لكن المقصود هنا في موضوعنا هنا الأصل هنا ما يبنى عليه غيره .
أما كلمة الفقه فالفقه لغة هو الفهم قال تعالى : ﴿ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ ﴾ (سورة هود من الاية 91 ) أي ما نفهم كثيراً مما تقول ، والفقه اصطلاحاً هو معرفة الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية قلنا معرفة ، ولم نقل العلم ؛ لأن كلمة معرفة تشمل معرفة الشيء على حقيقته "( العلم ) أو على غير حقيقته ( الوهم ) وعلى حقيقته مع احتمال مرجوح ( الظن ) أو على حقيقته مع احتمال مساو ( الشك ) والأحكام الفقهية أو الأحكام الشرعية العملية منها اليقيني ومنها الظني أي ليست كل مسائل الفقه قطعية أي ليست كلها تعرف على حقيقتها ؛ لذلك من الخطأ القول بأن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية ، وقلنا الأحكام الشرعية أي المنسوبة إلى الشرع المنزل من عند الله فالأحكام منها الأحكام الشرعية والأحكام غير الشرعية ، والأحكام غير الشرعية كالأحكام العقلية البديهية التي تعرف بالعقل كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين ،وكالأحكام الحسية التي تعرف بالحس كالعلم بأن الشخص له رجلان ويدان ورأس فهذا علم عن طريق الحس أي بالحواس ، وقلنا الأحكام الشرعية العملية ؛ لأن الشرع هو ما أنزله الله من الأحكام علمية أو عملية أو تهذيبية الأحكام العلمية هي الأحكام التي تختص بما يجب العلم به عن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر وهذا يختص به علم العقيدة ، والأحكام العملية هي التي تختص بالعبادات كالصلاة والصوم ، والمعاملات كالبيع والشراء والنكاح، ويختص بمعرفة العبادات والمعاملات علم الفقه ، و الأحكام التهذيبية سلوك الفرد مع نفسه ومع غيره ، ويختص بدراستها علم الأخلاق أو الآداب ، وقلنا المستفادة لتفريق بين علم الفقيه الذي من الأدلة كتاب أو سنة أو ما يرجع إليهما وعلم النبي r الذي من الوحي مباشرة ، وقلنا الأدلة التفصيلية أي الأدلة التي في أعيان المسائل التي لكل مسألة على حدة خلافا للأدلة العامة أو الإجمالية التي ينطوي تحتها عدة مسائل فمثلاً قولنا الخمر حرام ؛ لأن الله قال : ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ﴾ ( سورة الأعراف من الآية 157 )والخمر من الخبائث إذاً الخمر محرمة فهذا دليل عام ؛لأن الخمر واحدة من الخبائث والخبائث كثيرة فأي شيء من الخبائث يقال أنه محرم ؛ لأنه من الخبائث أما لو قيل الخمر محرمة ؛ لأن الله يقول : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ (سورة المائدة من الآية 90 ) فهذا دليل في عين المسألة أي دليل تفصيلي عرفنا هكذا أصول الفقه من ناحية مفرداته ، والآن نعرفه باعتباره علم على علم مخصوص وباعتبار المركب كله أي كلمة اصول الفقه كلها ، وهو أن أصول الفقه هو العلم الذي يختص بكيفية استنباط الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:33 PM
أخوتاه بعد أن عرفنا أصول الفقه نريد أن نعرف موضوعاته أي فيما يتكلم هذا العلم أقول لك انظر لتعريف أصول الفقه فستعرف موضوعاته إذن ما هو تعريف أصول الفقه تذكر التعريف سمعتك تقول أصول الفقه هو العلم الذي يختص بكيفية استنباط الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية نظرة عابرة بما يختص هذا العلم ؟ ستقول كيفية استنباط الأحكام إذن من هذه الجملة نعرف أن أصول الفقه يتحدث عن استباط الحكم الشرعي فهناك استنباط ( يختص به باب طرق استنباط الأحكام )وشخص يستنبط (مجتهد يختص به باب الاجتهاد ) وشيء مستنبط ( الحكم الشرعي العملي يختص به باب الحكم الشرعي ) آش تركناه من التعريف ؟ نعم أحسنت تركنا جملة : ( من أدلتها التفصيلية ) أي إجابة سؤال من أين تستنبط الحكم الشرعي ؟ طبعا من الأدلة وهذا يختص به باب أدلة الأحكام إذن من التعريف أصول الفقه يدور حول أربعه أبواب : باب طرق استنباط الأحكام وباب الاجتهاد وباب الحكم الشرعي وباب أدلة الأحكام .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:34 PM
أخوتاه بعد أن عرفنا موضوعات أصول الفقه نريد أن نعرف أهمية أصول الفقه لماذا ندرس أصول ؟ من يجاوب ؟ تذكر التعريف وسوف تجاوب بإذن الله تذكرت قل أحسنت بما أن التعريف هو أن أصول الفقه هو العلم الذي يختص بكيفية استنباط الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية إذن هدف وثمرة تعلم أصول الفقه استنباط الحكم الشرعي أي علم أصول يعلمك كيف تستخرج الحكم الشرعي من الكتاب والسنة وما يرجع إليهما من إجماع أو القياس يعني باختصار علم أصول الفقه يعرفك مراد الله ومراد رسوله صلي الله عليه وسلم ،وكفى بهذه فائدة
أخوتاه بعد أن عرفنا أهمية أصول الفقه نريد أن نعرف من وضع علم أصول الفقه ؟ هل من مجاوب ؟ نعم أحسنت الإمام الشافعي رحمه الله هو أول من دون أصول الفقه ، وصنف له كتاب الرسالة و كتاب جماع العلم وكتاب إبطال الاستحسان و كتاب اختلاف الحديث وكتاب أحكام القرآن ، وهنا وقفة فانتبه الشافعي أول من كتب في أصول الفقه هل يعني هذا أن علم أصول الفقه لم يكن موجودا قبلما يكتبه الشافعي ؟ نقول لا ففرق بين تدوين العلم وبين جود العلم فالعلم موجود في أذهان العلماء ، وقد يدون ، وقد لا يدون ، والتدوين يكشف عن وجود العلم لا موجد لعلم فالصحابة رحمهم الله كانوا يعملون بمقتضى أصول الفقه في معرفة الأحكام الفقهية ، ولكنهم لم يدونوه فهم لم يقولوا بالحقيقة والمجاز وبدلالة العبارة ودلالة الإشارة وغيرها من مسائل أصول الفقه لكنهم كانوا يعملون بمقتضى الحقيقة والمجاز ودلالة العبارة ودلالة الإشارة فعلم أصول الفقه كان مستقرا في أذهان الصحابة ، ولكنهم لم يدونوه .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:35 PM
أخواتاه بعد أن عرفنا واضع علم أصول الفقه نأتي لسؤال مهم جدا من خلال حفظك لتعريف أصول الفقه سوف تجاوبه وهو ما حكم تعلم أصول الفقه ؟ اعقلها في رأسك أنت عارف أن أصول الفقه هو أساس الفقه إذن بداهة نستفيد من هذا أن تعلم أصول الفقه فرض عين على كل من يفتي الناس . وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:36 PM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .
أخوتاه الليلة سندرس إن شاء الله الحكم الشرعي تعريفه وأنواعه ثم الحكم الشرعي العملي وأقسامه فهيا نحيا في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:37 PM
أخوتاه الكل يقرأ في كتب الفقه والعقيدة والأخلاق كلمة حكم شرعي نريد أن نعرف ما هو الحكم الشرعي كي نفترق عن فهم الناس العادية . عندنا كلمة حكم وكلمة شرعي نعرف أولا كلمة حكم وعندنا بالطبع تعريف لغوي وتعريف اصطلاحي فنقول الحكم لغة هو إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه ، ويعني أيضاً القضاء والإلزام والمنع . قال جرير : ابني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا ويقال أحكمت فلاناً أي منعته ، وبه سمى الحاكم حاكماً لأنه يمنع الظالم ، وحكمت السفيه وأحكمته إذا أخذت على يده ،وحكمة اللجام ما أحاط بحنكي الدابة ، والحكم اصطلاحاً هو ما يثبت للمكلف من اعتقاد أو سلوك أو عمل مثلا القول بأن الله متصف بصفات الكمال والجلال آش هذا الحكم ؟ الجواب : هذا حكم شرعي عقدي سؤال لماذا قلنا حكم شرعي عقدي ( علمي ) ؟ الجواب : لأنه يختص بالعلم بصفات الله ،والعلم بصفات الله لابد أن يكون علما جازما لا شك فيه . جميل جدا . مثال آخر القول بتحلى المسلم بالصدق والوفاء والعدل آش هذا الحكم ؟ الجواب : هذا حكم شرعي سلوكي (أخلاقي / آدابي ) سؤال لماذا قلنا هذا حكم شرعي سلوك ؟ الجواب : لأنه يختص بسلوك الفرد وأخلاقه . جميل جدا . مثال آخر القول بوجوب الصلاة آش هذا الحكم ؟ الجواب : هذا حكم شرعي عملي سؤال لماذا قلنا حكم شرعي عملي ( فقهي ) ؟ الجواب : لأنه يختص بفعل الإنسان . جميل جدا . بعد أن عرفنا كلمة حكم سنعرف الآن كلمة شرعي فشرعي نسبة للشرع ، و الشرع في اللغة هو المذهب والطريق ،واصطلاحاً ما جعله الله طريقاً إلى محبته ورضاه من أحكام علمية أو عملية أو سلوكية ،و سمى شرع الله بهذا الاسم ؛ لأن أحكام الله واضحة ظاهرة كشراع السفينة أوضح شيء يرى في السفينة من بعد . جميل جدا .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:38 PM
بعد أن عرفنا الحكم الشرعي باعتبار مفرداته سنعرفه الآن باعتبار أنه اسم لشيء معين ( شيء مخصوص ) أي نعرف الحكم الشرعي ككل فنقول الحكم الشرعي هو خطاب الله المتعلق باعتقاد أو أفعال أو سلوك العباد ،وخطاب الله أي كلام الله الموجه لنا عن طريق القرآن وما يرجع إليه سنة أو إجماع أو قياس .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:39 PM
الحمد لله عرفنا الآن آش الحكم الشرعي نعلى درجة ونقول ما هي أنواع الحكم الشرعي ؟ تذكر التعريف وجاوبني ، تقول تعريف الحكم الشرعي أنه خطاب الله المتعلق باعتقاد أو أفعال أو سلوك العباد. ومن التعريف يتضح أن الحكم الشرعى ثلاثة أنواع : هم الحكم الشرعى العلمى ( اعتقاد المكلفين ) و الحكم الشرعى العملى ( فعل المكلفين ) و الحكم الشرعى التهذيبى (سلوك المكلفين ).
الحكم الشرعى العلمى : خطاب الله المتعلق بكيفية اعتقاد العباد من علم بالله وملائكته وكتبه ورسله... ،ويختص به علم العقيدة . الحكم الشرعى العملى : خطاب الله المتعلق بعمل العباد من صلاة وصوم وزكاة وبيوع وجنايات ،وغير ذلك طلباً أو تخييراً أو وضعاً ويختص به علم الفقه. الحكم الشرعى التهذيبى : خطاب الله المتعلق بخلق العباد مع أنفسهم أومع غيرهم ،ويختص به علم السلوك أو الأخلاق .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 09:40 PM
أخوتاه موضوعنا الأساسي هو الحكم الشرعى العملى نعيد تعريفه مرة أخرى فالتكرار يثبت الأفكار ،و نقول الحكم الشرعى العملى هو خطاب الله المتعلق بعمل العباد من صلاة وصوم وزكاة وبيوع وجنايات ،وغير ذلك طلباً أو تخييراً أو وضعاً ويختص به علم الفقه .
فمعنى خطاب الله أى الكلام الذى وجهه الله للعباد . من أين عرفنا هذا الكلام ؟ عرفنا هذا الكلام من القرآن أو ما يعود إليه . ما معنى ما يعود إليه ؟ أى دليل جعله الله وسيلة لمعرفة أو لبيان أو لإظهار حكمه غير القرآن . وقولنا : عمل العباد خرج بذلك خطاب الله الذي لا يتعلق بأفعال العباد كأسماء الله وصفاته والغيب والآخرة فهذه تتعلق باعتقاد العباد. و قولنا : ( طلباً ) أي ما طلب من العباد فعله أو الكف عنه، وما طلب الله فعله ينقسم إلى واجب ومستحب، وما طلب الكف عنه ينقسم إلى قسمين أيضاً، حرام ومكروه. وقولنا : ( أو تخييراً ) أى ما خير فيه العبد بين الفعل والترك وهو المباح . وقولنا : ( أو وضعاً ) أى ما وضعه الشرع شرطاً لحكم ما ، أو مانعاً منه ، أو سببا ً أو علامة لصحته أو فساده ،ويدخل فيه الحكم الذي وزضعه الله ابتداءا (العزيمة ) ،والحكم الذي وضعه الله استثناءا (الرخصة ) . مثال : ستر العورة في الصلاة علامة لوجود الصلاة وعدم ستر العورة يمنع الصلاة ،و وجود ستر العورة لا يستلزم الصلاة فالصلاة تتوقف عليه آش هذا الحكم ؟ الجواب : حكم شرعي عملي وضعي ونوعه سبب . لماذا قلنا شرعي ؟ الجواب : لأنه أمر يختص بشيء في الشرع ،وهو ستر العورة في الصلاة .
لماذا قلنا عملي ؟ الجواب : لأنه يختص بعمل شيء ،وهو ستر العورة .
لماذا قلنا وضعي ؟ الجواب : لأن الشرع وضعة كعلامة لوجود الحكم .
لماذا قلنا أنه شرط ؟ الجواب : لأن الشرع جعل الحكم موقوف عليه بحيث ينعدم الحكم بعدمه ولا يستلزم وجوده وجود الحكم أي الحكم يتوقف عليه لكن وجوده لا يستلزم وجود الحكم .
مثال آخر : الحيض يمنع الصلاة آش هذا الحكم ؟ الجواب : حكم شرعي عملي وضعي ونوعه مانع . لماذا قلنا شرعي ؟ الجواب : لأنه أمر يختص بشيء في الشرع ،وهو الصلاة .
لماذا قلنا عملي ؟ الجواب : لأنه يختص بعمل شيء ، منع الصلاة .
لماذا قلنا وضعي ؟ الجواب : لأن الشرع وضعة كعلامة لمنع الحكم أي منع مشروعية الصلاة سواء أكانت صلاة واجبة أو مستحبة .
لماذا قلنا أنه مانع ؟ الجواب : لأن الشرع جعل وجوده مانعا للحكم وعدم وجوده لا يستلزم الحكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-12 ||, 10:01 PM
ما شاء الله تبارك الله

بارك الله فيك استاذنا د. ربيع

أسأل الله عز وجل أن ينفع بهذا الدرس ويبارك فيه

فربما يتخرج من هذا الدرس طالب واحد يكرر لنا أيام الشافعي وليالي ابن دقيق العيد.

أتمنى فقط تكبير الخط وأن تستمر على طريقتك بعدم تطويل المقطع الواحد بمعنى أن تقتصر في كل مشاركة على مسألة محددة

فربما يكون هذا أدعى للاستيعاب

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 10:11 PM
جزاكم الله خيرا على مشاركتكم الطيبة أستاذنا فؤاد هاشم أنا حقيقة أقل منكم تخصصا وعلما وسنا أسأل الله أن يطيل عمركم ويزيد علمكم و فضلكم ويحفظكم من كل مكروه وسوء .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 10:12 PM
أخوتاه بعد أن عرفنا الحكم الشرعي العملي نريد أن نعرف أنواعه ، فما أنواع الحكم الشرعي ؟ تذكر انظر للتعريف ستعرف الأنواع سمعني التعريف تعريف الحكم الشرعي العملي هو خطاب الله المتعلق بعمل العباد من صلاة وصوم وزكاة وبيوع وجنايات ،وغير ذلك طلباً أو تخييراً أو وضعاً إذن أنواع الحكم الشرعي العملي اثنان : حكم تكليفي ( طلب أو تخيير ) وحكم وضعي .
الحكم التكليفي : هو الحكم الذي يقتضى طلب فعل أو طلب ترك أو التخيير بين الفعل والترك. الحكم الوضعى: ما وضعه الشرع شرطاً لحكم ما ، أو مانعاً منه ، أو سببا ً له أو علامة لصحته أو علامة لفساده ،ويدخل فيه الحكم الذي وضعه الله ابتداءا (العزيمة ) ،والحكم الذي وضعه الله استثناءا (الرخصة ) .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 10:12 PM
أخوتاه ينقسم الحكم الشرعي التكليفي إلى خمسة أقسام هي : ( الإيجاب ، والندب ، والإباحة ، والكراهة ، والتحريم) وهي طرفان وواسطة. فالطرف الأول : هو المطلوب من المكلف الإتيان به ، وهو الواجب والمندوب فالإيجاب هو ما طلب فعله على وجه الإلزام ، بحيث يثاب فاعله امتثالاً ،ويستحق العقاب تاركه ،والندب ما طلب فعله على وجه الندب والاستحباب لا على وجه الإلزام بحيث يثاب فاعله امتثالاً ،ولا يعاقب تاركه . أما الطرف الثاني : فهو المطلوب منا تركه ،والكف عنه وهو التحريم والكراهة ، فالتحريم مطلوب منا الكف عنه إلزاماً بحيث يثاب تاركه امتثالاً ،ويستحق العقاب فاعله ، والكراهة ما طلب منا الكف عنه تنزيهاً فقط دون الإلزام بحيث يثاب تاركه امتثالاً ولا يعاقب فاعله . وأما الواسطة : فهى الإباحة ،وهى ما لا يتعلق به أمر ،ولا نهي لذاته كالأكل في رمضان ليلاً .
أخوتاه ينقسم الحكم الوضعي إلى سبعة أقسام : ( السبب والشرط و المانع والصحة والفساد والرخصة والعزيمة ). وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية و ليس العلم ما نقل في الدفاتر ،ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 10:15 PM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .
أخوتاه الليلة سندرس إن شاء الله أركان الحكم الشرعي وهي الحاكم والحكم والمحكوم عليه والمحكوم فيه فهيا نحيا في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-12 ||, 10:18 PM
أخوتاه بعد أن عرفنا الحكم الشرعي العملي في اللقاء السابق نحب أن نعرف أركانه ،الكل يقول كلمة ركن فيقولون كذا ركن في كذا ،و كذا ركن في كذا إذن ما معنى كلمة ركن ؟ الجواب : ركن الشيء هو جانبه ، وهذا يعني أن الركن جزء من حقيقة الشيء فنقول مثلاً قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة ، وكذلك الركوع والسجود والاعتدال من الركوع والقيام هذه أركان للصلاة ،أفهمت معنى كلمة ركن إذن سؤال ما هي أركان الحكم الشرعي ؟ انظر للتعريف وجاوبني تقول خطاب الله المتعلق بعمل العباد من صلاة وصوم وزكاة وبيوع وجنايات ،وغير ذلك طلباً أو تخييراً أو وضعاً إذن أركان الحكم الشرعي العملي هي : الحاكم ( مشرع الحكم وهو الله سبحانه وتعالى ) والحكم ( تكليفي أو وضعي ) والمحكوم عليه ( المكلف الذي شرع الله له الحكم ) والمحكوم فيه ( فعل المكلف الذي تعلق به الحكم ) .

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-01-13 ||, 05:14 AM
ما شاء الله لا قوة إلا بالله
نفع الله بك يا شيخ ربيع
وزادك الله توفيقا

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-13 ||, 01:12 PM
وجزاكم الله خيرا شيخنا عبد الحميد الكراني على هذه المشاركة الطيبة

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-13 ||, 01:14 PM
نبدأ بإذن الله في أحد الأركان ،وهو الحاكم : أخوتاه الحكم في كل أمر وشأن هو لله تعالى وحده قال تعالى : (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ )) [1] فهو الذي له الحق أن يأمر وينهى هو الله سبحانه وتعالى وحده؛ لأنه خالق الخلق ورب العالمين ، وفاطر السموات والأرض، قال تعالى : (( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَـقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ))[2]فكما أنه الخالق وحده ، فهو الآمر سبحانه، والواجب طاعة أمره. وإفراد الله سبحانه بالتشريع من التوحيد ،وأنتبه لهذه المسألة العقدية المهمة ،وهي مسألة التشريع من دون الله فقد أخطأ فيها بعض المعاصرين مع أن المسألة مجمع عليها فقد أجمع العلماء أن من يشرع من دون الله يعتبر كافرا كفر مخرج من الملة سواء أكان مستحلا للفعل أو غير مستحل مثلها مثل مسألة سب الدين لا فرق بين من يسب استحلالا ومن يسب دون استحلال .

[1] - الأنعام الآية57

[2]- الأعراف:54

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-13 ||, 01:15 PM
بداية عرف التوحيد وستعرف أن إفراد الله بالتشريع من التوحيد ستقول التوحيد هو إفراد الله سبحانه بما اختص به . جميل جدا وأقول لك و الله سبحانه وتعالى قد اختص بأشياء منها العبادة ومنها الخلق والرزق والتدبير، ومنها الحكم والتشريع ،وترك العمل بالتوحيد هو العمل بضده ،وهو الشرك الأكبر الذي هو مساواة العبد غير الله بالله فيما اختص به الله ، فمن صرف شيئاً اختص الله به لغيره فقد أشرك شركاً أكبر، كالذي يعبد غير الله أو يدعي علم الغيب من دون الله، أو يشرع من دون الله . أفهمت الآن المسألة واضحة

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-13 ||, 01:47 PM
لك أن تسأل من من المعاصرين قال بهذا ؟ أقول منهم الشنقيطي فقد قال في أضواء البيان : (( الإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته))[1]،وقال العلامة ابن عثيمين : (( إن الذي يحكمون القوانين الآن ويتركون ورائهم كتاب الله وسنة رسوله r ما هم بمؤمنين ... ، وهؤلاء المحكمون للقوانين لا يحكمونها في قضية معينة خالفوا فيها الكتاب والسنة ، لهوى أو لظلم ، ولكنهم استبدلوا الدين بهذه القوانين ، جعلوا هذا القانون يحل محل الشريعة وهذا كفر حتى لو صلوا وصاموا وتصدقوا وحجوا ، هم كفار ما داموا عدلوا عن حكم الله – وهم يعلمون بحكم الله - إلى هذه القوانين المخالفة له... فـلا تستغرب إذا قلنا: إن من استبدل شريعة الله بغيرها من القوانين فإنه يكفر ولو صام وصلى ))[2] . وبالطبع تريد أن تعرف من نقل الإجماع في المسألة أقول لك قد نقل ابن كثير الإجماع على كفر من يتحاكم لغير شرع الله فقال : (( فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتــم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا ،وقدمهــا عليه من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين))، وممن نقل الإجماع أيضاً الإمام إسحاق بن راهويه نقله عنه ابن عبد البر في التمهيد حيث قال : (( وقد أجمع العلماء أن من سب الله عز وجل، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم أو دفع شيئاً أنزله الله، أو قتل نبياً من الأنبياء ، وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر))[4]

[1]- أضواء البيان للشنقيطى (7/162)

[2] - شرح ريـاض الصالحـين لابن عثيمين: (3/311-312)

[3] - البداية والنهاية لابن كثير(13/128)

[4] - التمهيد لابن عبد البر (4/226)

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-13 ||, 01:48 PM
ثانيا : الحكم : أخوتاه الحكم إما حكم تكليفي أو حكم وضعي ،و ينقسم الحكم الشرعي التكليفي إلى خمسة أقسام هي : ( الإيجاب ، والندب ، والإباحة ، والكراهة ، والتحريم) ،و ينقسم الحكم الشرعي الوضعي إلى سبعة أقسام هي : ( السبب والشرط و المانع والصحة والفساد والرخصة والعزيمة ) .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-13 ||, 01:48 PM
ثالثا : المحكوم عليه ( المكلف ) : أخوتاه المحكوم عليه هو منفذ الحكم الشرعى أو الشخص الذى تعلق خطاب الله بفعله ، ويسمى المكلف فهو الذي يدخل في الخطاب بالأمر والنهي ، وهو البالغ العاقل ،فخرج بقولنا : (البالغ) ؛ الصغير، وذلك أن الصغير جاهل غير مدرك ولذلك قال r : ( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل)[1] فلا يكلف بالأمر والنهي تكليفاً مساوياً لتكليف البالغ، ولكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز تمريناً له على الطاعة، ويمنع من المعاصي؛ ليعتاد الكف عنها ،ولا ينافي رفـع التكليف عن هؤلاء أن يكون أولياؤهم مأمورين بحسن تربيتهم وتعليمهم وتوجيههم تمهيداً لدخولهم تحـت مناط التكليف ،وخرج بقولنا : (العاقل) ؛ المجنون فلا يكلف بالأمر والنهي، ولكنه يمنع مما يكون فيه تعد على غيره أو إفساد، ولو فعل المأمور به لم يصح منه الفعل لعدم قصد الامتثال منه. ولا يرد على هذا إيجاب الزكاة والحقـوق المالية في مال الصغير والمجنون، لأن إيجاب هذه مربوط بأسباب معينة متى وجدت ثبت الحكم فهي منظور فيها إلى السبب لا إلى الفاعل ،ولا ينافي ذلك أيضاً أن يكون الصغير مأجوراً على عمله الحسن ، وهذا من رحمة الله وواسع إحسانه ويـدل على هذا الحديث الآتي: عن ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن النبي r لقي رجلاً بالروحاء فقال: من القوم ؟ قالوا : المسلمون،فقالوا : من أنت؟ قال: رسول الله ، فرفعت إليه امرأة صبياً فقالت : الهذا حج ؟ قال: نعم ولك أجر )[2]

[1] - رواه أحمد 1/116 وأبو داود 4403 والترمـذي 1423 وحسنه ابن ماجه 2042 وابن خزيمة 1003 في صحيحه وصححه الألباني في الإرواء 297

[2]- رواه مسلم 1336

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-13 ||, 01:49 PM
والتكليف بالأمر والنهي شامل للمسلمين والكفار لكن الكافر لا يصح منه فعل المأمور به حال كفره ؛ لقـوله تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه﴾[1]. فالكافر مطالب من حيث الجملة بهذه الأمور كلها، ولكن العبادة لا تصح منه دون الإســلام ، فالإسلام شرط لصحة الصلاة والصيام والزكاة والحج :لأن شرط قبول العمل الصالح عند الله سبحانه وتعالىولحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله عبدالله بن جدعان كان يطعم الحاج في الجاهلية فهل ينفعه ذلك عنـد الله يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا إنه لم يقل يوماً رب اغفــر لي خطيئتي يوم الدين)[2]. وانتبه لهذه المسألة العقدية وهي حكم أهل الفترة فقد دل هذا الحديث مع النصوص التي فيها عدم تعذيب من لم يرسل الله له رسول كقوله تعالى : ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾[3] والأحاديث التي فيها امتحان أهل الفترة على أن أهل الفترة نوعان : نوع بلغته نذارة الرسل فلا عذر له ،ونوع لم تبلغه نذارة الرسل فهذا الذي يمتحن يوم القيامة فعن الأسود بن سريع أن النبي r، قال : ( أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئاً، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة. فأما الأصم فيقول ربِّ لقد جاء الإسلام ولم أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئاً، والصبيان يحذفونني بالبعر. وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام ولم أعقل شيئاً. وأما الذي مات في الفترة. فيقول: رب ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم ليطيعنَّه، فيرسل إليهم: أن ادخلوا النار، فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً، ومن لم يدخلها سحب إليها)[4].

[1]- التوبة: من الآية54

[2]- رواه مسلم

[3]- الإسراء من الآية 15

[4]- رواه أحمد، وابن حبان، صحيح الجامع الصغير: 881 .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-13 ||, 01:52 PM
والكافـرلا يؤمر بقضاء المأمور به إذا أسلم؛ لقوله تعالى : ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾[1]و الكافرمطالب بترك المحرمات معاقب على فعلها في الآخرة عقاباً زائداً على عقوبة الكفر،و قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُــوا يُفْسِدُونَ﴾[2].

[1]- الأنفال: من الآية38

[2] - النحل:88

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-13 ||, 01:53 PM
المحكوم فيه : هو ما تعلق به خطاب الله أو هو فعل المكلف الذى تعلق به التكليف كالصلاة والصوم وقد يكون هذا الفعل واجباً أو مستحباً أو محرماً أو مكروهاً أو مباحاً والمحكوم فيه لا يكون إلا فعلاً معلوما للمكلف مقدوراً عليه يستطيع أن يفعله الإنسان غير مستحيل عقلاً . وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية و ليس العلم ما نقل في الدفاتر ،ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 02:49 AM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .
أخوتاه الليلة سندرس إن شاء الله التكليف و من هو الإنسان المكلف ؟ ومتي يكون الإنسان أهلا للتكليف ؟ وما هي موانع التكليف ؟ فهيا نحيا في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 02:50 AM
أخوتاه الكل يقول تكليف فهذا يقول تكليف وهذا يقول تكليف فما معنى التكليف إذن ؟ تعلم طالب العلم كي تفترق عن العوام فتفيد نفسك وتفيدهم والجواب علمني الله وإياك أن ( التكليف ) مصدر من ( الكلفة ) و هي المشقّة . كلّف يكلّف تكليفاَ أي إلزام ما فيه كلفه أي مشقه ...يقال " كلفه تكليف " أي أمره بما يشقه يكلفهالقوم مانابهم.......و إن كان أصغرهم مولدا، و إعطاء المهمة و الوظيفة لشخص يعتبر تكليفاً بتلك المهمة والتكليف شرعا هو خطاب الله للمكلفين بأمر أو نهي أو تخيير وقولهم الأمر يشمل الواجب والمندوب والنهييشمل المحرم والمكروه والتخيير يشمل الإباحه . و الله سبحانه وتعالى يعطي الناس أوامر و نواهي عليهم أن يمتثلوا لها و يقوموا بوظيفتهم التي خلقهم الله من أجلها ألا وهي العبادة فقد قال تعالى : (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ))[1] أي وما خلقت الجن والإنس وبعثت جميع الرسل إلا لغاية سامية, هي عبادتي وحدي دون مَن سواي .

[1]- الذاريات : 56

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 02:51 AM
قد تسألني فتقول كيف يكون الدين يسر ،والحرج مرفوع والأحكام الشرعية فيها مشقة ؟ أقول لك : اعلم فقهك الله أن المشقة هنا هي مشقة الامتثال هي المشقة المعتادة ،ولا يقصد بها أن كل ما يكلفنا الله سبحانه وتعالى به فيه مشقة ، فالمشقة التي بمعنى ما لا يقدر عليه مرفوعة أصلاً ؛ لقوله تعالى: (( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ))[1] ، والحرج المرفوع في هذه الآيات ونحوها هو المشقة غير المعتادة، فحصول هذه المشقة يقتضى التيسير في الأحكام الشرعية أما أصل التكليف فلا يخلو من جنس مشقة، بل ما سمي التكليف تكليفاً إلاّ لأنه طلب ما فيه كلفة ومشقة في الغالب فالأحكام طلب فعل ( إلزاما : الواجب ،وبغير إلزام : المستحب ) وطلب ترك ( إلزاما : المحرم وبغير إلزام : المكروه ) وهذه الأحكام فيها مشقة بالطبع أي في ذلك طلباً لأمر لم يكن المكلف يفعله من تلقاء نفسه وإنما يفعله طاعة لله سبحانه وتعالى ، ففيها التماس للطاعة.. التماس للقرب من الله تعالى ، فهذا معنى كونها تكليفاً بما فيه مشقة ،و قسم واحد من أقسام الحكم التكليفي فيه التخيير بين الفعل والترك وهذا ليس فيه مشقة وبما أن الغالب في الأحكام أن فيها مشقة لذلك صح أن يعرف التكليف بأنه طلب ما فيه كلفة فالعبرة بالغالب .

[1]- الحج من الآية 78

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 02:52 AM
قد يسألني شخص ويقول كيف يقال التكليف هو طلب ما فيه كلفة ،والصبي والمجنون غير مكلفيين ومع ذلك نجد أن الصبي إذا اتلف شيئا لزم وليهغرامه ذلك الشيء وكذلك المجنون والصبي ...كذلك تلزمهم الزكاه في اموالهم ,,,وهذهأمور تدل على تكليفهم ؟؟ أقول لك : اعلم فقهك الله أن إلزام الولي غرامة الشيء المتلوف بسبب ولايته على صبي أو مجنون من باب الأحكام الشرعية الوضعية وليس من باب الأحكام الشرعية التكليفية فالشرع قال إذا اتلف أي شخص شيء فإنه يضمن وهو حكم وصفيأي الحكم توقف على الإتلاف فالإتلاف سبب الحكم ،والسبب من الأحكام الشرعية الوضعية فالله جعل الإتلاف سببا للزوم الضمان بغض النظر عن المتلف سواء أكان مكلف أو غير مكلف .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 02:54 AM
أخوتاه سؤال يحتاج الإجابة : من هو الإنسان المكلف ؟ الجواب : المكلف هو الشخص الذي يدخل في الخطاب بالأمر والنهي ، وهو البالغ العاقل ،فخرج بقولنا: (البالغ) ؛ الصغير، وذلك أن الصغير جاهل غير مدرك ولذلك قال r : ( رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل )[1] فلا يكلف بالأمر والنهي تكليفاً مساوياً لتكليف البالغ ، ولكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز تمريناً له على الطاعة ، ويمنع من المعاصي ؛ ليعتاد الكف عنها ، ولا ينافي رفع التكليف عن هؤلاء أن يكون أولياؤهم مأمورين بحسن تربيتهم وتعليمهم وتوجيههم تمهيداً لدخولهم تحت مناط التكليف ، وخرج بقولنا : (العاقل) ؛ المجنون فلا يكلف بالأمر والنهي ، ولكنه يمنع مما يكون فيه تعد على غيره أو إفساد ، ولو فعل المأمور به لم يصح منه الفعل لعدم قصد الامتثال منه . ولا يرد على هذا إيجاب الزكاة والحقـوق المالية في مال الصغير والمجنون، لأن إيجاب هذه مربوط بأسباب معينة متى وجدت ثبت الحكم فهي منظور فيها إلى السبب لا إلى الفاعل ،ولا ينافي ذلك أيضاً أن يكون الصغير مأجوراً على عمله الحسن ، وهذا من رحمة الله وواسع إحسانه .



[1] - رواه أحمد 1/116 وأبو داود 4403 والترمـذي 1423 وحسنه ابن ماجه 2042 وابن خزيمة 1003 في صحيحه وصححه الألباني في الإرواء 297

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 02:56 AM
أخوتاه سؤال آخر : متى يكون الإنسان أهلا للتكليف ؟ الجواب : الإنسان لا يكون أهلا للتكليف إلا إذا كان عاقلاً بالغاً ، قد وصله الأمر، وبلغته الذكرى ، غير مكره ،ولا مضطر . سؤال : ما هو البلوغ ؟ الجواب : البلوغ هو وصول صغير وجارية وقت التكليف بعلامة من علامات البلوغ ،وهي الاحتلام و ظهور شعر العانة و بلوغ السن في الجنسين والحيض والحمل عند الإناث فقط .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 02:58 AM
أخوتاه بعد أن عرفنا التكليف ومن هو الشخص المكلف ومتى يكلف الشخص مكلفا نحتاج أن نعرف ما هي موانع التكليف ؟ فأقول لك : للتكليف موانع كثيرة منها : الخطأ والنسيان والإكراه ؛ لقول النبي r: ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )[1].

[1] - رواه ابن ماجه رقم 2043ورواه البيهقى فى سننه

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 02:59 AM
و الخطأ هو أن يقصد بفعله شيئاً فيصادف فعله غيرَ ما قصـد ، كمن يريد رمي غزالٍ فيصيب إنساناً ، أو كمن يريد رمي كتاب كفر فيرمي القرآن وهناك دليل خاص يدل على العذر من الخطأ في مسائل الكفر ، وهو ما رواه مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته ، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده ، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح ) ولا شك أن مخاطبة الله بالعبد كفر ومروق من الدين إن كان عن قصد وتعمد ، ولكن لما كان نطق الرجل لها خطأ كان معذورا بخطئه.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 02:59 AM
والنسيان: ذهول القلب عن شيء معلوم، فمتى فعل محرماً ناسياً فلا شيء عليه؛ كمن أكل في الصيام ناسياً. ومتى ترك واجباً ناسياً فلا شيء عليه حال نسيانه؛ ولكن عليه فعله إذا ذكره ؛ لقول النبي r : ( من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)[1].

[1] - متفق عليه البخاري 597، ومسلم 684

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 03:02 AM
والإكراه : إلزام الشخص بما لا يريد ، فمن أكره على شيء محرم فلا شيء عليه ؛ كمن أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان ، ومن أكره على ترك واجب فلا شيء عليه حال الإكراه، وعليه قضاؤه إذا زال ؛ كمن أكره على ترك الصلاة حتى خرج وقتها ، فإنه يلزمه قضاؤها إذا زال الإكراه . سؤال : ما هو وصف الإكراه المعتبر شرعاً ؟ الجواب وصف الإكراه المعتبر شرعاً ما يلي : - أن يكون التهديد بما يؤذي عادة كالقتل والقطع والحبس والضرب ونحو ذلك .
- أن يكون المكرِه قادراً على تحقيق ما هدد به ، لأن الإكراه لا يتحقق إلا بالقدرة ، فإن لم يكن قادرا لم يكن للإكراه اعتبار .
- أن يكون المكرَه عاجزاً عن الذب عن نفسه بالهرب أو بالاستغاثة أو المقاومة،ونحو ذلك. - أن يغلب على ظن المكرَه وقوع الوعيد ، إن لم يفعل ما يطلب منه . فإذا اجتمعت هذه الشروط كان الإكراه معتبراً شرعاً . وتلك الموانع إنما هي في حق الله ؛ لأنه مبني على العفو والرحمة ، أما في حقوق المخلوقين فلا تمنع من ضمان ما يجب ضمانه ، إذا لم يرض صاحب الحق بسقوطه.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 03:03 AM
ومن موانع التكليف أيضاً : عدم البلوغ والجنون وفقدان العقل بسبب طبيعى كالنوم والإغماء لقوله r : (رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل)[1] . أخوتاه انتبهوا مسألة هامة ألا وهي حكم أقوال السكران ،وقد اختلف العلماء فى تكليف من يقفد عقله بفعل متعمد منه ،وهو محرم عليه كمن شرب الخمر باختياره ،وهو يعلم أنها محرمة فذهب الجمهور إلى أنه مكلف بما يصدر عنه حال السكـر كالطلاق والعتاق ؛ لأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف بدليل ما روى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي وعبد الرحمن، وطلحة، والزبير ، فقلت: أن خالداً يقول إن الناس انهمكوا في الخمر و تحاقروا العقوبة ، فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال فجعلوه كالصاحي ،ولأنه إيقاع الطلاق من مكلف غير مكره صادف ملكه فوجب أن يقع كطلاق الصاحي ويدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا فارق الجنون[2].

[1] - رواه أحمد 1/116 وأبو داود 4403 والترمـذي 1423 وحسنه ابن ماجه 2042 وابن خزيمة 1003 في صحيحه وصححه الألباني في الإرواء 297

[2]- انظر المغني لابن قدامة 8/256- 257

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 03:06 AM
ومن موانع التكليف : الجهل : الجهل هو عدم العلم ، فمتى فعل المكلف محرماً جاهلاً بتحريمه فلا شـيء عليه ، والإنسان الجاهل غير مكلف بما يجهله سواء كان جهله جهلاً بأصل التشريع ونزول الرسالة أو كان جهلاً جزئياً بأمر من أمور الدين أو فرعية من فرعياته ، والدليل على أن الجاهل غير مكلف قول الله تبارك وتعالى : ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾[1] فالآية تدل على أن من لم تبلغه النذارة فليس بمنذرجمعا بينها وبين حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله عبد الله بن جدعان كان يطعم الحاج في الجاهلية فهل ينفعه ذلك عنـد الله يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين)[2]. فمع أن عبد الله بن جدعان من أهل الفترة إلا أنه في النار مما يدل أن أهل الفترة نوعان نوع بلغته نذارة الرسل فلا يعذر بالجهل وعدم إرسال رسول ونوع لم تبلغه نذارة الرسل فهذا يمتحن يوم القيامة . سؤال : قد يؤدي الجهل بصاحبه أن يترك واجباً أو أن يفعل محرماً ، فما هيالأحكام الشرعية المترتبة على هذا الجهل ؟ الجواب : - إنْ ترك الواجب جاهلاً : فإنه يعذر فيما مضى ولا يلزمه القضاء . بينما تبقى ذمته مشغولة في الوقت حتى يؤدِّيَه . دليله : حديث المسيء في صلاته ، حيث صلَّى بحضرة النَّبيِّ r تاركاً الطمأنينة في الأركان فقال له r : "صَلِّ فَإِنَّكَلَمْ تُصَلِّ" فأمره بإعادة هذه الصلاة ،ولم يأمره بإعادة ما سبق من الصلوات ، إذ كانت كلُّها على شاكلتها ، بدليل قوله في الحديث نفسه : (والذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أُحْسِنُ غَيْرَ هذا فَعَلِّمْني ) متفق عليه ،وأيضاً حديث عمّار وعمر رضي الله عنهما لمّا سافرا فأجنبا فتمرَّغ عمّار بالتراب ، وترك عمر الصلاة ، فعلّمهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم "التيمم" ولم يأمرهما بالإعادة وقضاء الصلاة ، إذ كان ذلك بعد خروج الوقت . متفق عليه .ومثلهما : حديث " المستحاضة " التي تركتْ الصلاةَ ظانَّةً أنَّه حيضٌ. ولم يأمرها r بالقضاء ، إنمـا أعلَمَها أنها استحاضة، وأمرها بالوضوء لكل صلاة[3].- وإنْ فَعَلَ المكلف منهيّاً عنه جاهلاً حكمَه : فإنه يعذر بجهله ، وتبرؤ ذمته ، ويسقط عنه الطلب ، و دليله: حديث "معاوية بن الحكم السلمي" رضي الله عنه لمّا تكلم في صلاته مشمِّتاً صاحبه بقوله : ( يرحمك الله) ثم بعد صلاته علَّمه النبيُّ r حرمة الكلام في الصلاة ،ولم يأمره بإعادتها. رواه مسلم . - فإنْ كان جاهلاً بالحكم المنهيِّ عنه ، وكان في إتيانه حدٌّ أو كفارةٌ : فلا شيء عليه ألبتة. والدليل : قوله r لمن اعترف على نفسه بالزنا "فهلْ تَدْرِي مَا الزِّنَا ؟ [4]- وإن كان عالماً بالتحريم ، جاهلاًبالحدِّ أو الكفارةِ : فيجب إقامةُ الحدِّ عليه لجرأته على فعل الحرام ، ويجب أن يوفي بالكفارة .دليله : نص حديث " ماعز "t واعترافه على نفسهبالزنى ، وفيه قوله: ( يَا قَوْمِ رُدُّوني إِلى رَسُولِ الله r فإنَّ قَوْمي قَتَلُوني ،وَغَرُّوني مِنْ نَفْسِي )[5] فهذا الصحابي رضي الله عنهكان عالماً بالتحريم جاهلاً بالعقوبة، وقال ابن القيم رحمه الله: وفيه : أنَّالجهل بالعقوبة لا يُسقط الحدَّ إن كان عالماً بالتحريم فإنَّ "ماعزاً" لم يعلمأنَّ عقوبته القتل، ولم يُسقط هذا الجهلُ الحدَّ عنه[6] . و دليل لزوم الكفارة على جاهلها : حديث الذي جامع امرأته في نهار رمضان حيث كان عامداً عالماً بحرمته بدليل قوله : "هَلَكْتُ"، وفي رواية "احْتَرَقْتُ". فقد أوجب النَّبيُّ صلىالله عليه وسلم الكفارة ولم يعذره بجهله بها[7].

[1]- الإسراء من الآية 15

[2]- رواه مسلم

[3]- رواه أحمد6/439 وأبو داود (1/199) والترمذي (1/221)

[4]- رواه أبو داود (4/148). والحديث أصله في الصحيحين.

[5]- رواه أبو داود (4/145) وجوّدإسنادَه الألبانيُّ في "الإرواء" (7/354).

[6]- زاد المعاد لابن القيم (5/34)

[7]- متفق عليه

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-14 ||, 03:10 AM
ومن موانع التكليف : التأويل ،والتأويل هو هو فهم خطاب الشرع على غير وجهه من غير قصد ، و المقصود بالتأول التلبس ، والوقوع في الكفر من غير قصد لذلك ، وسببه القصور في فهم الأدلة الشرعية ، دون تعمد للمخالفة ، بل قد يعتقد أنه على حق[1] و يقول ابن حجر في تعريف التأويل السائغ : ( قال العلماء : كل متأول معذور بتأويله ليس بآثم ، إذا كان تأويله سائغاً في لسان العرب، وكان له وجه في العلم) ،و يقول ابن رشد: ( ومعنى التكفير بالمآل : أنهم لا يصرحون بقول هو كفر، ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر ،وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم )[2]،ويبطل ابن حزم التكفير بالمآل فيقول : ( وأما من كفر الناس بما تؤول إليه أقوالهم فخطأ ؛ لأنه كذب على الخصم ، و تقويل له ما لم يقل به، وإن لزمه فلم يحصل على غير التناقض فقط ، والتناقض ليس كفراً، بل قد أحسن إذ قد فر من الكفر)[3]. ،والتأويل نوع من الجهل كسجود الصحابي للنبي r ظناً منه أن ذلك يجوز أن يُصـرف للنبي r .. لكن النبي r نهاه عن ذلك ،واكتفى بتعليمه بأن السجود عبادة ،وهو لا يجوز أن يُصـرف إلا لله U وحده .. ومن دون أن يحكم عليه بالكفر والارتداد! وكذلك النفر من الصحابة – وعلى رأسهم قـدامة بن مظعون – الذين تأولوا قوله تعالى: (( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[4]( فقالوا ليس علينــا جناح لو شربنا الخمر؛ لأننا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات .. فشربوها واستحلوا شربها، وهـذا كفــر لاستحلالهم ما حرم الله تعالى ، إلا أنهم لم يكفروا بأعيانهم قبل القيام الحجة عليهم ، لوجود التأويل والجـهـل بسبب نزول الآية ، وظنهم أن الآية يستفاد منها إباحة الخمر لمطلق من آمن وعمل الصالحات فعـن علي t قال: شرب نفر من أهل الشام الخمر، وعليهم يومئذ يزيد بن أبي سفيان ، وقالوا : هي حلال، وتأولوا ]لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا[ فكتب فيهم إلى عمر، فكتب عمر t أن ابعث بهم إلي قبل أن يفسدوا من قبلك ، فلما قدموا على عمر استشار فيهم الناس ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، نرى أنهـم كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله ، فاضرب أعناقهم ، وعلي t ساكت ، فقال: ما تقول يا أبا الحسن فيهم ؟ قال : أرى أن تستيبهم ، فإن تابوا ضربتهم ثمانين لشربهم الخمر، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم ، قد كذبوا على الله وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به الله . فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين ثمانين ، فالخلاصة أن المتأول المخطيء غير مكلف حتى يظهر له الحق ويتبين له خلاف ما ظنه حقاً . وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته



[1] - انظر رسالة ضوابط التكفير للقرني ص 328، 346

[2] - بداية المجتهد لابن رشد 2/492

[3] - الفصل فى الملل والنحل لابن حزم 3/294

[4] - المائدة:93

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 02:50 AM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .
أخوتاه الليلة سندرس أحد الأحكام التكليفية ألا و هو الإيجاب ،والحكمة من تشريع الله الواجبات و أقسامه باعتبار المطالب بأدائه ( واجب عيني و واجب كفائي ) و باعتبار تحديد مقداره ( واجب محدد المقدار و واجب غير محدد المقدار ) ، وباعتبار تعينه ( ذاته ) ( واجب معين و واجب غير معين ) و باعتبار وقته ( الواجب المطلق والمضيق والواجب الموسع والواجب ذو الشبهين و قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فهيا نحيا في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 02:52 AM
أخوتاه نريد أن نعرف ما هو الواجب وما هو الإيجاب ؟ نقول الإيجاب لغة الإسقاط والإلزام والواجب لغة هو الساقط واللازم ، لأن الساقط يلزم مكانه ،وجب الشيء يجب وجبة إذا سقط[1] والإيجاب اصطلاحا هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين المتضمن طلب الفعل على سبيل الحتم والإلزام و الواجب هو ما طلب الشرع من المكلف فعله على سبيل الحتم والإلزام .وقولنا طلب الفعل يخرج به الحرام والمكروه والمباح وقولنا على سبيل الحتم والإلزام يخرج به المستحب فالمستحب يجوز ترك الفعل لكن فعله امتثالا يثاب الشخص عليه .
وثمرة الواجب أن من يفعله امتثالا يستحق الثواب ، و من يتركه لغير عذر يستحق العقاب ، وقلنا امتثالا لأن العبادة يلزم لها نية صالحة كي يثاب الشخص عليها أما من يفعل الشيء كعادة أو لأمور غير امتثال حكم الله فلا يثاب عليها فالأعمال بالنيات مثلا من يصلي من أجل الناس لا ثواب له ، و من يصوم من أجل أن الناس تصوم فيصوم معه خشية الحرج لا ثوب له ، ومن يحج حتى تقول الناس عنه حاجا فلا ثواب له ، ومن تختمر من أجل مرض في شعرها فلا ثواب لها .

[1] - انظر القاموس مادة وجب

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 03:17 AM
وقلنا يستحق الثواب ؛ لأنه لا تلازم بين الصحة والثواب فلا يلزم من أن يكون العمل صحيحا أن يثاب الشخص عليه ؛ لأن الثواب فرع عن القبول فإذا قبل الله من الإنسان العبادة أثيب عليها ، وإذا لم يقبلها لا يثاب عليها مع أنه لا يؤمر بالإعادة مثال قد تكون صلاة الإنسان صحيحة ومجزئة وبرئت ذمته لكن لا ثواب فيها ؛لأن الله لم يقبلها ،وقد يكون الصوم صحيحا مجزئا لكن لا ثواب على الإنسان ؛ لأن الله لم يقبله .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 03:28 AM
أخوتاه يبقى سؤال : لماذا قلنا من يتركه يستحق العقاب ولم نقل يعاقب ؟ الجواب : قولنا يستحق العقاب ؛لأن من الجائز أن يعفو الله عنه فهو مستحق للعقاب لكن قد يعاقب ،وقد لا يعاقب .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 03:29 AM
نعلى في المستوى ونقول ما رأيك فيمن يعرف الواجب أنه ما يثاب فاعله امتثالا و يستحق تركه العقاب ؟ وافهم كلامي جيدا كي تتعلم لماذا تنقض الأساتذة بعض التعريفات التي في الرسائل فتعريف الشيء هو إفادة خالي الذهن حقيقة الشيء وتقريبها له وتمييزها عن غيرها ،و الحكم على الشيء فرع عن تصوره ،وهو نوعان تعريف بالحد وتعريف بالرسم ويقصدون بالتعريف بالحد التعريف بحقيقة الشيء ، و يقصدون بالتعريف بالرسم التعريف بأعراضه أو الفائدة أو الثمرة ، مثلا لو أن إنسان جاء من البادية ما سبق رأى الكرسي وسألك : ما هو الكرسي فلك طريقان في تعريف الكرسي، قد تقول مثلا : الكرسي شيء يجلس عليه فيفهم المراد ، فقولك شيء يجلس عليه عرفته بماذا ؟ بالفائدة ، فهذا يحصل بالمقصود وإذا فهم اكتفى أو تعرفه بمكوناته الأساسية تقول: الكرسي شيء من مادة صلبة، له أربعة أرجل مثلا ومسندة، تكون عرفته هو الآن بماذا ؟ بالماهية، يعني بحقيقة الشيء ، والتعريف بالماهية هو الذييرجحه المحققون ، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فلذلك في مناقشة الرسائل تجد الأستاذ قام وانتفض ،و يسأل كاتب الرسالة كيف تعرفني الشيء بفائدته وأنا لم أره من قبل ولم أعرفه ؟ ماذا استفيد من فائدته ، وأنا لا اعرفه فهمني ما هو الشيء ثم اذكر لي فائدته . وتطبيقا على ما تعلمناه من يعرف الواجب بأنه ما يثاب فاعله امتثالا و يستحق تركه العقاب فهذا تعريف غير مرضي عند المحققين من أهل العلم لأنه عرف الواجب بثمرته (فائدته ) لا بحقيقته .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 03:39 AM
أخواتاه كل منا ، وهو يقرأ في كتب الفقه والأصول يجد أحيانا كلمة إيجاب و يجد أحيانا كلمة واجب وأحيانا أخرى يجد كلمة وجوب فهل هناك فرق بينهما ؟ نريد أن نتعلم نريد أن نفهم ما نقرأه قلت لك لابد أن تتميز عن العوام أنت طالب علم ولست عاميا فإذا لم تعرف الفرق بين هذه الأسماء كنت مثل العوام في عدم التفريق بين الواجب والوجوب والإيجاب فأقول لك عرف الإيجاب ستقول الحكم هو خطاب الله المتعلق بعمل العباد من صلاة وصوم وزكاة وبيوع وجنايات على سبيل الحتم والإلزام الحمد لله أنك تذكرت التعريف ماذا تفهم من هذا التعريف ؟ الجواب : هذا التعريف يدل على أن الله هو الذي طلب من المكلفين ( الحاكم ) هذا الطلب هو الحكم وطلب منهم فعل على وجه الإلزام ( الشيء المطلوب ) فلما طلبه الله صار هذا الفعل واجبا ويكون هذا الشيء قد وجب وجوبا أي الله أوجب الشيء لأنه الحاكم فيكون ما أوجبه الله واجبا أي لابد أن تفعله حتما وإلزاما فيكون هذا الشيء قد وجب وجوبا يعني : الحكم الإيجاب لأن الله أوجب إيجابا ،والشيء الذي أوجبه الله أو المطلوب فعله يسمى واجبا وهذا الشيء المطلوب قد وجب عليه فعله وجوبا فالوجوب وصف للحكم، والإيجاب وصف للحاكم، فيقال: أوجب الله كذا، ويقال: هذا واجب، فالوجوب وصفٌ للحكم، يعني: يقال: هذا واجب وهذا غير واجب، فالله هو الذي يوجب ، و خطاب الله يتعلق بفعل المكلف، يعني أنه يتعلق بفعل المكلف, إذا فعل المكلف ما أمر الله به قيل: إن فعله واجب وإذا فعل ما نهى الله عنه قيل: إن فعله محرم, فهذا المحرم هو وصف لفعل المكلف.نعطي مثال وبالمثال يتضح المقال : ما حكم الصلاة ؟ الجواب الإيجاب (الوجوب ) هذا هو الحكم الشرعي العملي ( الحكم الفقهي ) ما الدليل على وجوب الصلاة ؟ ستقول قوله تعالى : ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ﴾[1] هذا الدليل دل على أن الله أوجب الصلاة إيجابا و ويستفاد من هذا الحكم وجوب الصلاة وجوبا ،وصارت الصلاة واجبة يعني الدليل على وجوب الصلاة يسمي إيجاب وهو قوله تعالى ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ﴾ فتكون إقامة الصلاة واجبة أي فعل الصلاة واجب و إذن الإيجاب خطاب الله نفسه المتضمن طلب الفعل على سبيل الحتم والإلزام و الواجب هو ما طلب الشرع من المكلف فعله على سبيل الحتم والإلزام ،والوجوب هو أثر حكم الله في الفعل المطلوب فعله على سبيل الحتم والإلزام ،ونلخص ما ذكرنا أن الواجب هو الفعل الذي تعلق به الخطاب والإيجاب هو نفس الخطاب الخاص،وأن كلام الله هو الايجاب ، و تنفيذ الحكم هو الواجب .

[1] - البقرة من الآية 43

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 03:40 AM
سؤال هام جدا عيب على من يدرس الأصول أن يجهله ،وهو لماذا في شرعنا أحكام إيجابية إلزامية ؟ والجواب علمني الله وإياك وارعني سمعك وبصرك رعاك الله وسدد خطاك وجعل الجنة مأواك أن وجود الواجبات في شريعة الإسلام ابتلاءا للناس فالذي يقول أنا مؤمن بالله حق الإيمان يقال له قد أوجب الله عليك أحكاما فلو كنت مؤمنا حق الإيمان لفعلتها فالمؤمن بالله حق الإيمان يفعل الواجبات والآخر يفرط فيها و أيضا من هذه الحكم أن نتعبد لله بالصبر على فعل الواجبات ،والصبر عبادة وأيضا لإصلاح نفس العبد وصلاح المجتمع فالله خلق الإنسان ويعلم ما ينفع الإنسان ويعلم ما يضره والإنسان نظرته قاصرة يحب النفع العاجل اليسير وينسى الضرر الآجل الجسيم الله أوجب على الإنسان ترك الزنا ومع ذلك تجد الإنسان يحب أن يفعله لشهواته ،وفي فعله هذا يجريء الناس على زوجته وأخته وأمه وبنته فكما فعلت يفعل بك وكما تدين تدان وأيضا هذا يؤدي لخلط الانساب وغير ذلك من المضار ،وتجد بعض المسلمات تحب التبرج تريد كما تقول البعض تعيش أيامها وهي بهذا تجريء الناس على الزنا بها زنا عين أو يد أو فعل بل وتفكك أسر بسبب مقارنة الزوج رؤية هذه المتبرجة الفاتنة ،وزوجته التي فقدت جملها أو زوجته غير الجملية وأيضا هي بهذا تدعو غيرها من الفتيات لفعل فعلها فيشيع التبرج ،ويتهتك المجتمع كم افسدة المتبرجة رجال و كم ارجعت من التزم إلى غير الالتزام وكم خربت أسر وسببت لبعض الملتزمين آلالام فهي بهذا تفسد المجتمع ،وهي تتوهم أنه لا يوجد شيء وهذا شيء عادي اللهم اهدي بنات المسلمين .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 03:42 AM
أخوتاه أقسام الواجب ينقسم الواجب إلى أقسام متعددة باعتباراتمختلفة ،وأنا أريد أن احفظها لك فأقول لك انظر للتعريف وستعرف أقسامه هيا سمعني التعريف تقول تعريف الواجب هو ما طلب الشرع من المكلف فعله على سبيل الحتم والإلزام إذن عندنا كلمة طلب الله فعله وكلمة المكلف أعقلها في رأس الفعل الذي طلبه الله لابد أن يكون له وقت وقد لا يكون والفعل أيضا قد يكون فعلا معينا وقد يكون غير معين والفعل قد يكون محدد المقدار وقد لا يكون محدد المقدار ،وهذا الفعل الله أيطالب به كل المكلفين أم مجموع المكلفين أي يكفي فعل بعضهم إذن أقسام الواجب أربعة : باعتبار الوقت وباعتبار تحديد المقدار وباعتبار تعينه وعدم تعينه وباعتبار المطالب به هل كل المكلفين أم مجموع المكلفين .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 03:52 AM
أولا : الواجب باعتبار وقته : أخوتاه ينقسم الواجب باعتبار وقته إلى :
أ-واجب موسع : وهو مايسع وقته لفعل عبادة من جنسه كالصلاة مثلا صلاة الظهر ، فإن الوقت يتسع لصلاة الظهر و لغيرها من جنسها كالنافلة يعني صلاة الظهر، نفرض أنها تأخذ عشرة دقائق لكن وقت الظهر حوالي ثلاث ساعات أو أقل بقليل أو يزيد بقليل ، فهو يتسع لها و لغيرها من جنسها. ب-واجب مضيق : وهو ما لا يسع وقتهلعبادة من جنسه مثل ماذا ؟ مثل صوم رمضان ، فإن الوقت من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لا يتسع إلا صيام واحد، فهل يعقل أن شخص يصوم في رمضان مع صوم رمضان لا يعقل فوقت الصوم لا يتسع إلا لصوم واحد .ج-واجب مطلق : وهو ما ليس له وقت محدد كالأمربالمعروف وصلة الرحمو الكفارات فهذه الأمور واجبة على الإنسان لكن ليس لها وقت محدد .
د- الواجب الذي يشبه الموسع و يشبه المضيق : وهو ما لا يسع غيره من ناحية ويسع غيره من ناحية أخرى كالحج لا يسع وقته ووقته أشهر الحج غيره فالحج مرة واحدة في العام لكن يسع وقته العمرة .
ولك أن تسأليني ما فائدة هذا التقسيم الواحد دماغه لا تستحمل الحشو ؟ أقول لك للعلم للذة لا يذوقها إلا من ذاق مرارته ،و بعض العلماء فرّع على هذا التقسيم مسألة النية كالأحناف فقالوا : إن من شأن الواجب المضيق أنه لا تشترط له النية ؛ ولذلك لا يشترطون النية لصيام رمضان ، بمجرد أن الإنسان إذا أمسك و أوقع الصيام في هذا الوقت المحدد الذي عينه الشرع ولا يتسع إلا له فقد صح صيامه ولو لم ينوِ. لكن الواجب الموسع لما كان يسعه ويسع غيره من جنسه قالوا فيه بوجوب النية ، كصلاة الظهر مثلا وصلاة العصر وغيرها من الصلوات، الواجب الموسع لا بد فيه من النية لأنه ما ندري، ما يُدرى، يعني لما كان الوقت واسع ويسع -يعني- عدة صلوات ما يُدرى أيها، فلا بد فيها من النية . خلاصة الكلام أنهم قالوا إطلاق النية في الوقت المضيق يقع على الفرض ؛لأن الوقت محدد له ،ولا يسع غيره كمن نوى مطلق الصوم في رمضان فيصح صومه ويقع عن رمضان أما الواجب الموسع فيجب تعيين النية أما الواجب الذي يشبه الموسع ويشبه المضيق فإنه يقع بمطلق النية ؛لأن الغالب أن يبدأ الشخص بما يجب عليه .
و اعلمك أن هذا الكلام لا يصح ؛ لأن الأعمال بالنيات فلابد من تعيين النية كي يكون هذا العمل صحيحا .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 03:54 AM
أخوتاه ينقسم الواجب باعتبار قدره إلى :
أ-واجب مقدر ( محدد المقدار) وهو: ما قدره الشرع بحد أو بعدد كالصلوات والقدر الواجب في الزكاة ، هذا يسمى واجبا محددا أي الشرع حددها وطلب شيئا محددا ، أربع ركعات في الظهر ، ثلاث ركعات في المغرب ، الزكاة اثنان ونصف في المائة في المال، في أربعين من الغنم شاة، في خمسين من الإبل شاة ، في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، في أربعين من البقر مسنة، وهكذا شيء محدد.ب-واجب غير مقدر (غير محدد المقدار ) وهو: ما ليس له تقدير وارد في الشرع أي الشرع لم يحددها أطلقها كالنفقات ، النفقة على الزوجة والنفقة على الأقارب ، ومثل إذا وجب على الإنسان إطعام الجائع ، إطعام الجائع فرض كفاية لكن لو تعين على إنسان معين مثلا ما فيه من يقدر على هذا إلا هو فيكون واجبا بعينه إطعام الجائع يكون واجبا بعينه، فيقولون : إن إطعام الجائع إذا وجب على الإنسان هو من قبيل أي الواجبات من المحدد أو من غير المحدد؟ غير المحدد.
ولك أنت تسألني ما فائدة هذا التقسيم ورمت دماغنا ؟ أقولك صبر آل ياسر هذا شعور طبيعي لأنك لم تمارس هذا العلم ،ولم تستشعره ،ولم تذوق حلاوته ،وفائدة هذا التقسيم أن الواجب المحدد يثبت في الذمة ، بمعنى أنه لو فات الوقت أو تأخر الإنسان وما أدى هذا الشيء يثبت في ذمته ،ولا بد أن يؤديه ، فالزكاة مثلا لو تأخر الإنسان ما أخرجها سنوات ، هل تسقط ؟ الجواب : لا تسقط ، تثبت في الذمة ؛ لأنها واجب محدد حدده الشرع .
لكن لو أن إنسانا مثلا تعين عليه إطعام جائع ، وهذه متصورة أن إنسانا، مثلا إنسان جائع يكاد يهلك من الجوع وعلم به شخص معين فهذا يتعين عليه أن يطعمه لا بد وجوبا شرعيا، فإذا تأخر وما أطعمه ثم انتهى الأمر مثلا. هل لا بد أن يخرج مقابل ما تعين في ذمته مثلا ؟ لا، ما يلزمه يقول: لأن هذا واجب لم يحدد.
وبني على هذا مسألة نفقة الزوجة والأقارب، هل هي من قبيل الواجب المحدد فتثبت في الذمة لو أن إنسانا -وهذا يحصل الزوج مثلا- يمتنع عن الإنفاق على الزوجة سنة سنتين ، وهو غائب عنها مثلا ولا يعيش في منطقة هي تعلم عنه وهو يعلم عنها لكن ما ينفق عليها ، فبعد سنتين ثلاث سنوات رفعت قضية عليه ، قالت : هذا ما كان ينفق علي . فإن قلنا : إن النفقة على الزوجة من الواجب المحدد . معناه يلزمه قضاء أن يدفع لها ؛ لأنها ثبتت في الذمة ، وإن قلنا: إنها من غير الواجب المحدد فهي تسقط لا تثبت في الذمة ، و الراجح أن النفقة على الزوجة والأقارب أنها إذا تعينت أنها من قبيل الواجب المحدد ، فبالتالي لها المطالبة ولا تسقط ولو مضت المدة لا تسقط ، فمسألة -يعني- سقوط النفقة بمضي المدة ، نفقة الزوجة والأقارب تنبني على هل تعتبر من الواجب المحدد أو لا تعتبر من الواجب المحدد ؟ ودليل أنها الراجح قضاء النبي صلى الله عليه وسلم باستحقاق الزوجة للنفقة على زوجها ،ورخص لها في أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف ،وذلك في قضية هند بنت عتبه فقد قالت عائشة رضي الله عنها : (( دخلت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت يا رسول الله الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ، ويكفي بني إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل على في ذلك من جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ،ويكفي بنيك ))[1] فدل الحديث أن الزوج إذا امتنع عن إعطائها شيئاً مما تحتاجه لحياتها ، مع مطالبتها بذلك ، جاز لها أن تأخذ من ماله ،و لو بدون علمه وإذنه لقضاء حاجتها مما يدل على أن نفقة الزوجة في ذمة زوجها ،وإلا لما رخص النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الزوجة في أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها ،ويكفي بنيها .


[1] - متفق عليه

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 03:59 AM
ثالثا : الواجب باعتبار ذاته : أخوتاه ينقسم الواجب باعتبار ذاته إلى قسمين :
أ-معين : و هوما لا يقوم غيره مكانه كالصوم و الصلاة أي طلب الله فعل الشيء بعينه . ب-غير معين مبهم أو مخير و هو ما طلبه الشرع فعله لا بعينه ولكن ضمن أمور معلومة وللمكلف أن يختار واحداً منها أي ما يغني فعل غيره عن فعله أو ما طلب الله فعله من عدة واجبات فإذا فعل أحدهما كان ممتثلا للطلب أو ما طلب الشرع فعله في أقسام محصورة يجزي فعل واحد منها كخصال الكفارة من عتق أو إطعام أو صوم فالله قد خير الشخص فله فعل أحدهم .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 04:01 AM
أخوتاه الواجب ينقسم باعتبار فاعله إلى : أ-الواجب العيني : ( فرض العين) وهو : ما يتوجه فيه الطلب اللازم إلى كل مكلف فلا يكفى فيه قيام البعضدون البعض و لا تبرأ ذمة المكلف منه إلا بأدائه فالمنظور في الواجب الفعل نفسه و الفاعل نفسه فالفعل واجب من كل مكلف كالصلاة والصيام ،ويمكن تعريفه أيضا بأنه الواجب الذي لا تدخله النيابة مع القدرة وعدم الحاجة ، بل يطلب فعله من كل مكلف ، وهو البالغ العاقل ، كالطهارة ، والصلوات الخمس ، وبر الوالدين ، وصلة الأرحام ونحو ذلك ، فما دامت القدرة موجودة وجب على المكلف أن يفعل بنفسه ، أما مع عدم القدرة ففي المسألة تفصيل حسب نوعية العبادة . ب-الواجب الكفائى ( فرض الكفاية) هو : ما طلب الشرع حصوله من جماعة المكلفين لا من كل فرد منهم فإن قام به من يكفي سقط عن الباقين ،وإن لم يقم به أحد أثم جميع القادرين .فالنظر هنا إلى الفعل لا إلى الفاعل : كغسل الميت ودفنه ،ويمكن تعريفه أنه ما طلب فعله من عموم المسلمين ، أو الواجب الذي إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين ، ولاحظوا عبارة من يكفي ، ؛لأنه قد يكون هذا البعض ما يكفي ، ولهذا الصحيح أن نقول : إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين ،ولا نقول إذا قام به البعض .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 04:16 AM
سؤال : متى يتعين الواجب الكفائى ؟ الجواب : قد يؤول واجب الكفاية إلى أن يكون واجباً عينيا ًفلو كانت البلد مضطرة إلى قاضيين وكان هناك عشرة يصلحون للقضاء فإن توليه واجب كفائي على العشرة أما إن لم يكن هناك غير اثنين فإنه يكون واجباً عينياًعليهما .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-15 ||, 04:17 AM
قاعدة : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب :
ضابط القاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب عند القدرة أي أن جميع الأشياء التي يتوقف عليه تحقق الواجـب وصحته فهي واجبة إن كانت داخلة قدرة الإنسان وكان مأمورًا بتحصيلها فتنفيذ بعض الواجبات قد يستحيل إلا بعمل شئ آخر معه أو قبله فهذا الشيء الآخر يكون حينئذ واجباً فهو واجب لغيره وليس واجباً لذاته كالطهارة للصلاة والسفر إلى مكة للحج ، و تذكر دائما أن العلماء اشترطوا له شرطا وهو: أن تكون وسيلة الواجب مقدورًا عليها ، فأما إن كانت وسيلة الواجب غير مقدور عليها فإنها لا تكون واجبة . فلا يطالب الإنسان بصلاة الجمعة إذا كان غير قادر على الذهاب إلى المسجد ، ولا يطالب الإنسان بأداء فريضة الحج إذا كان غير قادر على الذهاب إلى مكة. أما ما لا يقدر عليه المكلف فأدلة الشريعة تدل على أنها ساقطة عنه.وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:00 AM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .
أخوتاه الليلة سندرس إن شاء الله وقدر ما تبقى في الأحكام التكليفة فهيا نحيا في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:01 AM
أخوتاه أريد اليوم أن احفظكم الأحكام التكليفية بطريقة مبسطة تعريفا وحكما ،والإيجاب عرفناه بقي الندب والكراهة والتحريم والإباحة والندب لغة الدعاء إلى الفعل[1] و الكراهة لغة ضد الحب[2] والتحريم لغة المنع من فعل الشيء[3] ،و الإباحة لغة الإظهار والإعلان ،ومنه يقال باح بسره إذا اظهره وأعلنه ،وقد ترد بمعنى الإطلاق والإذن ومنه يقال أباح له كذا أي أذن له فيه[4] هذا من ناحية اللغة هيا نعرفها من ناحية الاصطلاح ،سمعني تعريف الحكم التكليفي هيا تقول خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالطلب أو التخيير . جميل جدا بناء على هذا أي حكم تكليفي ستقول خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين ثم تذكر زيادة بناء على نوع الحكم التكليفي فلو كان إيجابا ستقول بطلب الفعل على سبيل الحتم والإلزام ولو كان ندب تقول بطلب الفعل دون حتم وإلزام ولو كان تحريم تقول بطلب ترك الفعل على سبيل الحتم والإلزام ،ولو كان كراهة تقول بطلب ترك الفعل دون حتم وإلزام ،ولو كان إباحة تقول بتخييره بين الفعل والترك ما رأيك طريقة جميلة أليست كذلك ؟ هيا نعرف حكم كل واحد من هذه الأحكام الإيجاب قلنا من يفعله امتثالا قد يثاب فربما لا يتقبله الله ومن يتركه دون عذر يستحق العقاب فربما يغفره له الله الخلاصة لابد أن تفعله ونحسن الظن بأن الله تقبله والندب من يفعله امتثالا قد يثاب فربما لا يتقبله الله ،ومن لا يفعله لا يعاقب الخلاصة الأفضل أن تفعله مع جواز الترك ، ونحن الظن بأن الله تقبله والتحريم فاعله يستحق العقاب و من يمتنع عنه امتثالا قد يثاب الخلاصة لابد أن تمتنع عنه ،والكراهة فاعله لا يعاقب ،وتاركه امتثالا قد يثاب ،والإباحة لا يتعلق بفعلها ثواب ولا عقاب إلا إذا تعلق بها أمر أو نهي فإذا تعلق بها أمر تكون مأمورا بها فوسائل الأوامر مأمور بها ،وإذا تعلق بها نهي تكون منهيا عنها فوسائل المنهيات ينهى عنها والقاعدة الوسائل لها أحكام المقاصد ، ويمكن أن نعرف المباح بأنه هو الذي لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته فقولنا لذاته يُخرج المباح الذي صار وسيلة إلى غيره .



[1] - انظر المصباح المنير للفيومي ، ولسان العرب لابن منظور مادة ندب

[2] - انظر المصباح المنير للفيومي ، ولسان العرب لابن منظور مادة كره

[3] - انظر المصباح المنير للفيومي ،ولسان العرب لابن منظور مادة حرم

[4] - انظر المصباح المنير للفيومي ،ولسان العرب لابن منظور مادة بوح

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:02 AM
أخوتاه مسألة التفريق بين الواجب و الفرض : اعلموا أخوتاه أن جمهور العلماء على أن الواجب هو الفرض خلافا للأحناف فإنهم فرقوا بينهما من جهة الدليل فقالوا أن الفرض ما أمر به الشارع على وجه الإلزام وكان دليل لزومه قطعيا ( كنصوص القران و المتواتر من الحديث ) والواجب هو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام وكان دليل لزومه ظنيا كأخبار الآحاد.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:04 AM
المكروه تنزيها والمكروه تحريما : أخوتاه ذهب الأحناف إلى أن المكروه قسمان: مكروه تنزيها، ومكروه تحريما، فالمكروه تنزيها هو ما سبق تعريفه لدى الجمهور، أما المكروه تحريما فهو: ما طلب الشرع تركه على سبيل الحتم والإلزام بدليل ظني.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:05 AM
أخوتاه أسماء أخرى للمندوب فقد تجد في بعض الكتب بعض الأسماء للمندوب غير اسم المندوب ،وهي : ( السنة – النفل - النافلة- الفضيلة - الرغيبة - التطوع – المستحب – الإحسان ) ومعانيها كلها متقاربة .

أخوتاه أسماء أخرى للمحرم فقد تجد في بعض الكتب بعض الأسماء للمحرم غير اسم المحرم ، وهي : ( الحظر و الحرج والحجر و المعصية و الذنب و الخطيئة و الإثم ).

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:06 AM
أخوتاه أقسام المندوب : ينقسم المندوب إلى ثلاثة أقسام حسب قوة التأكد في الطلب ألا ،وهي :
1ـ المندوب المؤكد أو السنة المؤكدة: وهي الأعمال والأقوال التي واظب النبي e على أدائها مع التنبيه على عدم وجوبها لفظاً أو فعلا، وإن كان يتركها أحيانا، من ذلك ركعتا سنة الفجر، وركعتان بعد الظهر، وأربعا قبلها ـعند الحنفية- وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، فإنه لم يثبت عن النبي e أنه تركها إلا قليلاً.

2ـ المندوب غير المؤكد: وهو ما ثبت عن النبي e أنه فعله أحيانا دون أن يداوم عليه، كصلاة أربع ركعات قبل صلاة العصر، وأربع قبل صلاة العشاء، وغيرها، فانه لم يثبت عن النبي e مواظبته على ذلك.

3ـ المندوب الزائد: ويقصد به الأفعال العادية والجبلية التي كان النبي e يفعلها بصفته البشرية لا بصفته التشريعية، من ذلك لون ملابسه e، ونوع طعامه، وطريقته في نومه، وطريقته في مشيته … فإنها إذا فعلت من المسلم بنية التأسي كانت عبادة مأجورا عليها وألحقت بالسنة غير المؤكدة في الحكم، وإذا فعلت منه لا على سبيل التأسي لم يكن له فيها أجر، لأنها أفعال عادية ليست مأمورا بها من الشارع مطلقاً، فتكون داخله في حد المباح، وهذا هو حكمه، ولكنها عند فعلها على سبيل التأسي تكون عبادة مأجوراً عليها لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [1]، ولما يدل عليه هذا الفعل من انقياد تام للنبي e، وبذلك يفترق عن السنة المؤكدة،حيث إن السنة المؤكدة مطلوبة من الشارع بالجملة بخلاف هذه، ولذلك فالأجر متحقق للمكلف بفعل الأولى دون نية التأسي، بخلاف الثانية، إذ لا يكون فيها أجر إلا بهذه النية.

[1] - الأحزاب:21

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:08 AM
أخوتاه أقسام المحرم : اعلموا أخوتاه أن الشرع لم يحرم شيئاً إلا لما فيه من مفسدة خالصة أو مفسدة غالب و هذه المفسدة إما أن ترجع إلى : ذات الفعل المحرم ،و هذا هو المحرم لذاته كشرب الخمر ، وإما أن ترجع المفسدة لا لذات الفعل بل لأمر اقترن به ، و هو المحرم لغيره نحو خطبة الرجل على خطبة أخيه ، ولذلك ينقسم المحرم إلى قسمين :
المحرم لذاته : و هو ما حرمه الشارع ابتداء لما فيه من الأضرار و المفاسد الذاتية التي لا تنفك عنه كالزنى والسرقة ونكاح المحارم وأكل الميتة وشرب الخمر .
المحرم لغيره : هو ما كان مشروعاً في الأصل إذ لا ضرر فيه و لا مفسده أو أن منفعته هي الغالبة لكنه اقترن بما اقتضى تحريمه كالصلاة في الأرض المغصوبة والطلاق البدعي والبيع وقت نداء الجمعة ، فهو مشروع من جهة أصله و ذاته ،و غير مشروع من جهة ما اتصل به من أمر محرم ، فهل يغلب جانب الحظر فلا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة ولا يقع الطلاق البدعى ولايصح البيع وقت نداء الجمعة أم يغلب جانب المشروعية فيصح ذلك مع الإثم ؟
· الراجح أن النظر يتوجه إلى النهى فان كان النهى الوارد منصب على ذات الفعل أوعلى شرط من شروطه لم يصح الفعل من أمثلة ذلك قوله الله تعالى : ﴿ و ذروا البيع ﴾ فالنهى هنا منصب على ذات الفعل فلا يصح أما الصلاة في الأرض المغصوبة فالنهى عن الغصب لم ينصب على ذات الصلاة ولا على شرط من شروطها فالصلاة صحيحه وهكذا.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:09 AM
وفائدة تقسيم المحرم إلى محرم لنفسه و محرم لغيره يفيد من ناحية جواز استباحة المحرم في بعض الحالات، فقد ذهب العلماء إلى أن الحرام لذاته لا يباح إلا للضروريات[1] فقط ، بخلاف الحرام لغيره ، فإنه يباح للضروريات و الحاجيات معاً[2] أخذا بنصوص رفع الحرج أمثلة : الخمرة فإنها حرام لذاتها ، ولذلك لا تباح إلا في حالة خوف الهلاك ، لأنها ضرورة ، أما كشف العورة ، فإنها حرام لغيرها ، وهو ما فيها من الفتنة وتسهيل الزنا ، ولذلك تباح للضرورة و لما هو أدنى منها من الحاجيات ، حتى إنها تباح في سبيل الاستشفاء للطبيب وغير ذلك، وهو من الحاجيات إذا لم يكن الغرض يتحقق منه هلاك، فإن تحقق منه الهلاك كان ضروريا ،ومن المسائل المتفرعة على ما ذكرنا العمل بالمحاماة في البلاد التي تتحاكم لغير شرع الله فمعلوم أن في العمل بالمحاماة إعانة على الحكم بغير ما أنزل الله (حرام لغيره ) لكن لا يوجد سبيل لإحقاق الناس حقوقهم و دفع الظلم عنهم إلا بالعمل بالمحاماة لذلك فإن العمل بالمحاماة إذا كان بنية دفع الظلم عن الناس ،وإعطاء كل ذي حق حقه يكون جائزا،وهذا ما افتت به اللجنة الدائمة ،ومسألة أخري وهي ذهاب الطالبات الجامعات فاختلاط الطالبات بالطلبة حرام لغيره ،ولكن لا سبيل لتعلم البنت إلا بالذهاب للجامعة التي فيها اختلاط فيباح لها الدراسة بالجامعة لعدم وجود جامعة تفصل بين الجنسين ،وعلى البنات إذا ذهبن للجامعة لبس الجلباب الشرعي ،وهو العباءة أو الإسدال ،ويباح لها إظهار الوجه والكفين إن أرادت إظهارهما لكن السنة التغطية وعليها عدم الخضوع بالقول ؛ لأنها منهية عن ذلك ، و عليها ألا تحتك بالجنس الآخر لغير حاجة عفا الله جامعات المسلمين من هذا البلاء اللهم آمين ،ويفيد تقسيم الحرام لحرام لذاته وحرام لغيره من ناحية ترتب الآثار على الفعل فالحرام لذاته : فعله باطل وفاسد لا يترتب عليه أثر . بمعنى : لا يعتبر المال المسروق ملكا للسارق فلا تصلح السرقة أن تكون سببا في الملكية ، ولا ترث الزانية الرجل الذي زنا بها فلا يصلح الزنا أن يكون سببا شرعيا للتوارث ، والصلاة بغير طهارة لا تعتبر أصلا صلاة .. وهكذا ، فالفعل نفسه باطل . أما الحرام لغيره : ففيه خلاف بين العلماء ، فمثلا : الصلاة في أرض مغصوبة ، قال بعضهم تكون الصلاة نفسها صحيحة ولكن عليه إثم وذنب هذا الغصب ، والبيع في وقت صلاة الجمعة نفسه بيع صحيح ولكن عليه ذنب تفويت صلاة الجمعة .. وهكذا والراجح قول الجمهور من صحة ترتب الآثار على الفعل ؛لأن الفعل مشروع من ناحية أصله وذاته ومحرم من جهة ما اتصل به من فعل محرم فالجهة منفكة أي جهة الأمر غير جهة النهي فالنهي ليس عائدا لذات الفعل ولا شرطه بل لأمر خارج عنهما .

[1] - الضروريات خاصة بحفظ الدين والمال والنفس والعقل والعرض ، فكل ما يؤدي إلى فوات واحدة من هذه الخمس يعتبر ضرورياً ، أما ما يؤدي إلى مشقة بالغة فهو الحاجي ، وما دونه يعتبر تحسينياً .

[2] - انظر مجموع الفتاوى لابن تيمية 32/209-210 و الإحكام للآمدي 1/110 و المستصفى للغزالي 1/80

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:10 AM
أخوتاه الوسائل لها أحكام المقاصد ،والوسائل هي الطرق المفضية إلى المقاصد .. و المقاصد هي الغايات و الأمور المرادةو المطلوبة أي أن الوسيلة إلى الشيء تأخذ حكم المقصد ،والوسائل : جمع وسيلة، والمراد بالوسيلة -هنا- الطريق المؤدي إلى الغاية ، وإن شئت قل : الطريق المؤدي إلى المقصود فأي مقصد من المقاصد يريد الإنسان أن يحققه فلا بد من وسيلة يسلكها لتحقيق هذا المقصد. فهذه الوسائل في الإسلام لها أحكام المقاصد ثوابًا وعقابًا أي وسائل المشروع مشروعة و وسائل الممنوع ممنوعة ،وفروع هذه القاعدة الأربعة هي : وسيلة الواجب واجبة، وسيلة المسنون مسنونة، وسيلة المحرم محرمة ، ووسيلة المكروه مكروهة. هذه الفروع الأربعة يمكن أن نرجعها إلى فرعين، ثم يمكن أن نرجعها إلى أصل واحد . كيف نرجعها إلى فرعين ؟ وسيلة المأمور مأمور بها، وهذا يتناول الواجب والمندوب. الفرع الثاني: وسيلة المنهي عنه منهي عنها، وهذا يتناول المحرم والمكروه، ثم يرجع هذان الفرعان إلى أصل واحد: الوسائل لها أحكام المقاصد.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:11 AM
نأخذ أمثلة كما قيل و بالمثال يتضح المقال وسائل الصلاة التي لا تتم الصلاة إلا بها واجبة. فإذا كان الإسلام أمر بالصلاة فهو أمر بالصلاة، وبما لا تتم الصلاة إلا به: كالطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة، ونحو ذلك، فهذه أمور يتوقف عليها أداء الواجب إذن تكون واجبة . مثال آخر : إذا أمكن أن الإنسان يشتري ماء الوضوء بثمن المثل، أو بزيادة لا تضره فإنه يلزمه شراء الماء. لو قال قائل: أعطني دليلًا على أني أشتري ماء الوضوء . يقال له: الأمر بالوضوء أمر بالوضوء ، وأمر بشراء ماء الوضوءفوسائل الأوامر مأمور بها .
مثال آخر : السواك سنة، فإذا ترتب على السواك أن يذهب الإنسان إلى السوق، ويشتري السواك فهو مأمور، ولكنه ليس أمر إيجاب، وإنما هو أمر استحباب .
مثال آخر :النبي r حث على الطيب يوم الجمعة، فإذا كان الطيب يوم الجمعة لا يتم إلا بشرائك للطيب فإنك مأمور بشراء الطيب.
مثال آخر : الإنسان إذا ركب سيارته ليذهب إلى مكان محرم فمن أول ما ركب سيارته لهذا الغرض وقع في المحرم؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد .
مثال آخر :مداومة النوم عن قيام الليل مكروهة ؛ لأن قيام الليل مستحب ، فمن داوم على النوم ليلًا تكون مداومته في هذه الحالة مكروهة؛ بسبب مداومته ترك قيام الليل.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:12 AM
مثال آخر: مشروعية الاجتماع لتعزية الميت فمع كثرة الناس واتساع المدن والقرى من الصعوبة بمكان تعزية أهل الميت دون فتح بيت للعزاء يجلسون فيه ليقصدهم من أراد تعزيتهم ،وقد كان في الزمن الماضي يمكن تعزية أهل الميت في الطريق أو السوق أو في أي مكان لقيتهم فيه فكيف يمكن أن يتحقق ذلك في المدن الكبيرة وخاصة مع كثرة الناس وانشغالهم في أعمالهم ؟ فلما كان المقصد ، وهو السعي مشروعاً فوسيلته الآن ،وهي الاجتماع مشروعةفالاجتماع إلى أهل الميت في هذا الزمن يحصل به التعزية ،والتعزية سنة ،وعمل مشروع ، والمواساة مشروعة ، وإذا تفرق الناس فلن تحصل المواساة والتعزية إلا بكَلَفة ؛ يعني أين تلقاه هل في العمل الفلاني ستجده أو في بيته أو خرج ؟ سيكون هناك مشقة في التتبع وفوت التعزية ،ومنه مشروعية الاجتماع للتعزية ،وهذه عادة و الأصل في العادات الإباحة ، وقول جرير بن عبد اللَّه البجلي t:‏ ( ‏كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة‏ ))[1] ليس نصا على منع الجلوس للعـزاء ، وإنما يدل على منع الجلوس مع صنع أهل الميت للطعام فهذان الأمران من النياحة ،ولو كان قصده أحدهما دون الآخر لقال : ( الاجتماع إلى أهل الميت أو صنعة الطعام ) وأما مجرد الجلوس للعزاء فلا يعد من النياحة بل من المواساة ،ولو سلمنا بأنه يقصد فعل أحدهما أو الاثنين معا يقال اللازم من قول أحد سوى قول الله ورسوله ليس بقول[2] ،وقد قال ابن تيمية : ( الصواب أن لازم مذهب الإنسان ليس بمذهب إذا لم يلتزمه، فإنه إذا كان قد أنكره ونفاه ، كانت إضافته إليه كذباً عليه ، بل ذلك يدل على فساد قوله وتناقضه في المقال . ولو كان لازم المذهب مذهباً للزم تكفير كل من قال عن الاستواء وغيره من الصفات أنه مجاز ليس بحقيقة ، فإن لازم هذا القول يقتضي أن لا يكون شيء من أسمائه وصفاته حقيقة )[3] ويقول أيضاً : (( لازم قول الإنسان نوعان : أحدهما : لازم قوله الحق ، فهذا مما يجب عليه أن يلتزمه ، فإن لازم الحق حق ، ويجوز أن يضاف إليه إذا علم من حاله أنه لا يمتنع من التزامه بعد ظهوره ، وكثير مما يضيفه الناس إلى مذهب الأئمة من هذا الباب. والثاني : لازم قوله الذي ليس بحق، فهذا لا يجب التزامه، إذ أكثر ما فيه أنه قد تناقض ، وقد بينت أن التناقض واقع من كل عالم غير النبيين، ثم إن عرف من حاله أنه يلتزمه بعد ظهوره له ، فقد يضاف إليه، و إلا فلا يجوز أن يضاف إليه قول ، لو ظهر له فساده لم يلتزمه ، لكونه قد قال ما يلزمه ، وهو لم يشعر بفساد ذلك القول ولا يلزمه ))[4]. وقال الشاطبي : ( ولازم المذهب : هل هو مذهب أم لا ؟ هي مسألة مختلف فيها بين أهل الأصول ، والذي كان يقول به شيوخنا البجائيون والمغربيون ويرون أنه رأي المحققين أيضاً أن لازم المذهب ليس بمذهب ، فلذلك إذا قرر عليه، أنكره غاية الإنكار)[5] وأورد السخاوي مقالة شيخه ابن حجر حيث قال : ( والذي يظهر أن الذي يحكم عليه بالكفر من كان الكفر صريح قوله، وكذا من كان لازم قوله وعرض عليه فالتزمه.. أما من لم يلتزمه ،وناضل عنه فإنه لا يكون كافراً ،ولو كان اللازم كفراً )[6] . وذكر الشيخ السعدي تحقيقه في هذه المسألة قائلاً : ( والتحقيق الذي يدل عليه الدليل أن لازم المذهب الذي لم يصرح به صاحبه ولم يشر إليه، ولم يلتزمه ليس مذهباً؛ لأن القائل غير معصوم ، وعلم المخلوق مهما بلغ فإنه قاصر، فبأي برهان نلزم القائل بما لم يلتزمه . ونقوله ما لم يقله ، و لكننا نستدل بفساد اللازم على فسد الملزوم ، فإن لوازم الأقوال من جملة الأدلة على صحتها وضعفها وعلى فسادها ، فإن الحق لازمه حق ، والباطل يكون له لوازم تناسبه، فيستدل بفساد اللازم _ خصوصاً اللازم الذي يعتـرف القائل بفساده على فساد الملزوم )[7] .


[1] - رواه أحمد‏ في مسنده وابن ماجة في سننه وإسناده صحيح

[2] - انظر القواعد المثلى لابن عثيمين ص 20 – 21 منشورات دار الحرمين الطبعة الأولى 1422هـ - 2001 م

[3] - مجموع الفتاوى لابن تيمية20/217

[4] - القواعد النورانية ص 129،128، وانظر مجموع الفتاوى 5/306، 477، وشرح نونية ابن القيم لابن عيسى 2/394، 395 .

[5] - الاعتصام للشاطبى 2/549

[6] - فتح المغيث للسخاوى1/334، وانظر العلم الشامخ للمقبلي ص 412

[7] - توضيح الكافية الشافية للسعدى ص 113

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:13 AM
أخوتاه سؤال هام : هل يترك المندوب إذا أصبح شعارا للمبتدعة ؟ الجواب : بعض العلماء قال بذلك، والصحيح خلافه ؛ لأن المندوب حتى لو أصبح شعار للمبتدعة ما دام المندوب ثبت أنه مندوب بدليل صحيح فهذا كافٍ في مشروعيته، ولا يترك حتى ولو أصبح شعارا لبعض المبتدعة .
أخوتاه سؤال آخر : هل يترك المندوب خوفا من أن تعتقد العامة وجوبه ؟ الجواب : لا ،و قد يكون هذا في وقته r خشية أن تفرض علينا كما في صلاة التراويح لكن بعد استقرار الأحكام ما يترك المندوب حتى لو خُشي أن العامة تعتقد وجوبه .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:15 AM
أخوتاه سؤال هام أيضا : هل يجب المندوب بالشروع فيه ؟ الجواب : يجوز للإنسان أن يقطع النفل بعد الشروع فيه ؛ لأن النفل لا يجب بالشروع فيه ، فقد قالت عائشة رضي الله عنها : (( قلت يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئا قال : ما هو قلت : حيس، قال : هاتيه ، فجئت به فأكل ثم قال: قد كنت أصبحت صائما))[1] ، وأيضا ما لا يجب ابتداؤه لا يجب إتمامه ،ولكن مع القول بجواز قطع النفل ، يكره أن يقطعها إلا لغرض صحيح ؛ لقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾[2]،وقد ذهب الأحناف إلى أن النفل يلزم بالشروع فيه ، فلو شرع في صلاة النفل أو في صومالنفل يطالب بالمضي فيه ، و لو لم يمض يطالب بالقضاء استدلالا بالآية ،ورد عليهم الشافعية بأن النهي في الآية يجب حمله على الواجبات توفيقاً بين الأدلة، فقال الأحناف: ما أداه الإنسان من المندوب صار لله تعالى فوجب حفظه من الفساد والبطلان، ولا سبيل إلى ذلك إلا بلزوم الباقي، لأن العبادة المتلبس بها لا تصح بدون ذلك، فكان الإتمام لازما، مثله في ذلك مثل النذر، فإن مجرد اللفظ فيه ينقل العمل من مندوب أو مباح إلى واجب، فأولى أن ينقل الشروع ذلك إلى الواجب ،ورد عليهم الشافعية : بأن ما أداه الإنسان من المندوب صار لله تعالى، و لا يتم إلا بلزوم الباقي لكن إبطال ما صار لله تعالى جائز، لأن للإنسان أن لا يفعله أولا ، فيكون له أن يبطله بعدد فعله، فلم يكن الإتمام لازما لذلك،و يرد عليهم أيضا أنه لا يصح قياس النذر على المندوب ؛ لأن النذر: أن توجب على نفسك ما ليس بواجب لحدوث أمر، يقال: نذرت لله أمرا أما المندوب فأنت لم توجبه بل شرعت فيه فقط وشتان بينهما ،والأول قول والثاني فعل فهو قياس مع الفارق .


[1] - رواه مسلم في صحيحه

[2] - سورة محمد الآية : 32

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-16 ||, 04:16 AM
سؤال هام : هل يمكن أن يثاب الشخص على فعل المباح ؟ الجواب نعم إذا كان المباح وسيلة لخير فالوسيلة إلى الخير خير ، والوسيلة إلى الشر شر ؛ ولهذا يثاب الإنسان على المباح على حسب نيته ، مثلا الاغتسال للتبرد مباح ، لكن لو أراد إنسان أن يغتسل للتبرد ، و نوى بهذا النشاط لأداء الصلاة أو النشاط على تلاوة القرآن أيثاب على المباح في هذه الحالة ؟ بالطبع يثاب عليه ،و لماذا يثاب عليه ؟ الجواب ؛ لأنه صار وسيلة إلى مندوب فيثاب عليه . وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:38 AM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .
أخوتاه الليلة سندرس الليلة إن شاء الله وقدر الأحكام الوضعية فهيا نحيا في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:39 AM
أخوتاه أريد أن احفظكم واعرفكم الأحكام الشرعية الوضعية بطريقة سهلة ،وبداية من يتذكر تعريف الحكم الشرعي الوضعي ؟ ستقول الحكم الشرعي الوضعي هو ما وضعه الشرع شرطاً لحكم ما ، أو مانعاً منه ، أو سببا ً له أو علامة لصحته أو علامة لفساده ،ويدخل فيه الحكم الذي وضعه الله ابتداءا (العزيمة ) ،والحكم الذي وضعه الله استثناءا (الرخصة ) . جميل جدا من يتذكر أقسام الحكم الوضعي ؟ ستقول ينقسم الحكم الشرعي الوضعي إلى سبعة أقسام هي : ( السبب والشرط و المانع والصحة والفساد والرخصة والعزيمة ) . و لكي نعرفهم نجعلهم ثلاث مجموعات كي يسهل علينا معرفتهم ،والمجموعة الأولى السبب والشرط والمانع والمجموعة الثانية الصحة والفساد والمجموعة الثالثة الرخصة والعزيمة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:40 AM
المجموعة الأولى : السبب والشرط والمانع ونريد أن نعرف المعاني اللغوية لكل كلمة فالسبب لغة ما يتوصل به إلى أمر من الأمور، ويقال هذا سبب هذا وهذا سبب هذا[1]، والشرط لغة هو إلزام الشيء والتزامه وجمعه شروط والشرط بفتح الشين والراء العلامة ، و يجمع على أشراط ، ومنه أشراط الساعة أي علاماتها ، وسمي رجال الشرطة بالشرطة لما يتميزون به عن غيرهم من علامات خاصة في اللباس[2] ،والمانع لغة الحائل بين الشيئين[3] .


[1] - انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي والمصباح المنير للفيومي و لسان العرب مادة سبب

[2] - انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي والمصباح المنير للفيومي و لسان العرب مادة شرط

[3] - انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي والمصباح المنير للفيومي و لسان العرب مادة منع

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:40 AM
وهيا نعرف السبب اصطلاحا ،ونقول السبب هو الأمر الظاهر المنضبط الذي جعله الشرع علامة على وجود الحكم أي ما يستلزم من وجوده وجود الحكم ، ويستلزم من عدمه عدم الحكم ومن أمثلة ذلك : غروب الشمس فهو سبب لوجوب صلاة المغرب، وزوالها سبب لوجوب الظهر، والسرقة سبب للحد ، يقال سـرق فقطعت يده. أي بسبب سرقته ، والزوجية سبب للميراث ، وهكذا ففي الأمور السابقة كلها عندما وجد السبب ، وهو أمر ظاهر منضبط وجد الحكم ، وأيضا الزنا سبب لوجوب الحد فان وجد الزنا وجد الحد و إن عدم انتفى الحد .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:42 AM
وهيا نعرف الشرط اصطلاحا فنقول الشرط هو الأمر الذي يتوقف على وجوده وجود الحكم ، ويلزم من عدمه عدم الحكم ، وقد يوجد ، ولا يوجد الحكم، ومثاله الوضوء بالنسبة للصلاة فلا تكون الصلاة صحيحة إلا بوجود الوضوء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )[1] ومعنى ذلك أن الصلاة تنتفي إذا انتفى الوضوء ، والوضوء قد يوجد من الشخص ،ولا يصلي، فهو أمر خارج عن الصلاة ، ولكنه ضروري لوجودها . ومثاله في الصلاة أيضاً ستر العورة ، واستقبال القبلة، ودخول الوقت وكل هذه شروط لا بد من توفرها حتى تكون الصلاة صحيحة ، وقد توجد هذه الشروط ، ولا توجد الصلاة .


[1] - رواه البخاري في صحيحه رقم (6954)، ومسلم في صحيحه رقم (225)

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:42 AM
ويمكن أن تسألني ما الفرق بين شروط الشيء وأركان الشيء ؟ الجواب : الفرق بين الركن والشرط أن ركن الشيء هو جانبه ، وهذا يعني أن الركن جزء من حقيقة الشيء فنقول مثلاً قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة ، وكذلك الركوع والسجود والاعتدال من الركوع والقيام هذه أركان للصلاة ، وهكذا يتضح لنا الفرق بين الركن والشرط ، فالشرط ليس جزءاً من حقيقة الشيء ، وإنما هو أمر خارج عنه يطلب وجوده ، وأما الركن فهو جزء أساسي من حقيقة الشيء كالإيجاب و القبول في العقود ، والطواف والسعي في الحج ، ونحو ذلك .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:43 AM
و من يعرف مفهوم الركن و مفهوم الشرط يدرك خطأ من يقول إن العمل شرط كمال فى الإيمان أو شرط صحة فى الإيمان أو أن الأعمال ليست داخلة فى مسمى الإيمان ، وعلينا أن نتصور حقيقة الإيمان فمن تصور حقيقة أي شيء على ما هو عليه في الخارج ، وعرف ماهيته بأوصافها الخاصة عرف ضرورة ما يناقضه و يضاده ، و قد عرف أهل السنة الإيمان بأنه قولوعمل : قول القلب وقول اللسان وعمل القلب وعمل الجوارح[1]وقد حكى غير واحد منهم الإجماع على ذلك كابن عبد البر في التمهيد ، ولقد تلقى أهل السنة هذا التعريف بالقبول والتسليم ، اتباعاً للنصوص القرآنية ، والأحاديث النبويةالصحيحة الدالة على أن الإيمان تصديق بالقلب وإقرار باللسان ، وعمل بالجوارح والأركان فالعمل ركن في الإيمان ،وليس شرطا .

[1] - انظر التمهيد 9/248، وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية 7/308، 12/472 وانظر تفسير ابنكثير 1/39، وفتح الباري 1/47، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 4/832، وشرح السنة للبغوي 1/38

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:44 AM
وهيا نعرف المانع فنقول المانع هو ما يلزم من وجوده عدم الحكم كالحيض بالنسبة للصلاة فمن جاءها الحيض وجد عندها مانع للصلاة والصوم ، والرضاع مانع لجواز النكاح و مبطل لعقد الزواج ، والأبوة مانعة من القصاص ؛ فالأب الذي يقتل ابنه لا يقتص منه ، وذلك أن الأبوة مانعة من تطبيق القصاص ، والقتل مانع من الميراث فمن قتل من يرث منه شرعاً لا يجوز أن يورث ؛ لأن قتله سبب في حرمانه ، وذلك أن سبب التوارث هو التراحم والصلة فلما قتل القاتل من له معه سبب للميراث فإنه بذلك يكون قد قطع الصلة التي يتوصل بها إلى الميراث فيعاقب بنقيض قصده ،والقاعدة من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:45 AM
أخوتاه لا تتم الأحكام إلا بوجود شروطها وانتفاء موانعها. فمتى فقد شرط العبادة أو المعاملة، أو ثبوت الحقوق، لم تصح ولم تثبت، وكذلك إذا وجد مانعها، لم تصح ولم تنفذ. مثلا الصلاة لا تصح إلا باجتماع شروطها كالطهارة واستقبال القبلة ، وستر العورة ، وغير ذلك، ولابد أن تنتفي الموانع من حيض ونفاس ،و البيع لا يصح إلا إذا اجتمعت شروطه ، كأن يكون مباحا مملوكا ، ولابد أن تنتفي الموانع .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:46 AM
أخوتاه ينقسم السبب باعتباره فعلاً للمكلف أو ليس فعلاً له إلى :
سبب ليس فعلاً للمكلف ولا مقدور له مع هذا إذا وجد وجد الحكم ؛ لأن الشرع ربط الحكم به وجوداً وعدماً فهو أماره لوجود الحكم وعلامة لظهوره كدلوك الشمس لوجوب الصلاة فالإنسان ليس له دخل في دلوك الشمس . سبب هو فعل للمكلف ، وفى قدرته كالسفر لإباحة الفطر ،و القتل العمد لوجوب القصاص ،و العقود لترتب أثارها فإذا فعل العبد السبب نتج عنه مسببه سواء قصد العبد حصول المسبب أو لم يقصد فمن طلق وقعت الفرقة ووجبت العدة و النفقة ،و إن لم يقصد .
و ينقسم السبب باعتبار ما يترتب عليه إلى :
سبب لحكم تكليفي كالسفر لاباحة الفطر فالإباحة من الأحكام التكليفية .
سبب لحكم هو أثر لفعل المكلف كالبيع لملك المبيع من قبل المشترى ،و النكاح سبب للحل بين الزوجين فهذه الأمور ترتبت على فعل الشخص .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 01:47 AM
الفرق بين العلة والسبب : إن ما جعله الشرع علامةعلى الحكم وجودا و عدماً إما أن يكون مؤثراً في الحكم بأثر يدركه العقل بمعنى أن العقل يدرك وجه المناسبة بينه وبين الحكم مثل الاسكار لتحريم الخمرفالإسكار يفسد العقول فيناسبه الحكم بتحريم الخمر فحينئذ يسمى السبب علة .
وإما أن تكون المناسبة للحكم خفيه لا يدركها العقل مثل الزوال لوجوب الصلاة فإن العقل لا يدرك المناسبة بين الزوال ووجوب الصلاة ،ومثل شهود رمضان لوجوب الصيام فحينئذ لا يسمى السبب علة ،و إنما يسمى سبب فقط . وبذلك يكون السبب أعم من العلة مطلقاً .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:24 AM
الفرق بين الحكمة والسبب : حكمة الحكم هي المصلحة التي تترتب على الفعل المطلوب ، وهى الغرض المراد تحصيله من تشريع الحكم فوجوب القصاص حكم فأما سببه فهو قتل و أما حكمته فهي حفظ النفوس من أن تزهق بغير حق .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:25 AM
قاعدة الحكم يدور مع علته :
العلل التامة التي يعلم أن الشرع رتب عليها الأحكام ، متى وجدت وجد الحكم ، ومتى فقدت لم يثبت الحكم مثلا الخمر محرم لأنه مسكر ، فإذا وجد الإسكار وجد التحريم من أي نوع كانت مادته . وإذا عدم الإسكار عدم التحريم ، لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:27 AM
السبب يلزم من وجوده وجود الحكم ويلزم من عدمه عدم الحكم في الغالب (بشرط عدم وجود مانع ) ، وأما الشرط فيلزم من عدمه عدم الحكم ،ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا عدمه ،وهذا معناه أن المعتبر في السبب وجوده وعدمه فوجوده وعدمه يؤثر في الحكم ، و المعتبر في الشرط عدمه فعدمه هو الذي يؤثر في الحكم أما وجوده فقد يوجد ولا يوجد الحكم مثلا سبب زكاة المال بلوغ النصاب و شرط زكاة المال حولان الحول فلو لم يبلغ النصاب لا تجب الزكاة ،وقد يحول الحول والمال لم يبلغ النصاب فلا زكاة ،مثال آخر دلوك الشمس سبب لصلاة ،وستر العورة شرط في الصلاة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:28 AM
ينقسم الشرط من حيث تعلقه بالسبب أو المسبَب إلى :
ا- شرط للسبب : وهوالذي يكمل السبب فيجعل أثره مترتبا عليه ، فكل عقد أو تصرف لا يترتب عليه أثره إلا إذا توافرت شروطه .
مثال : القتل سبب لإيجاب القصاص ،ولكن بشرط أن يكون القتل عمدا وعدوانا ،وعقد الزواج سبب لملك المتعة ،ولكن بشرط أن يحضره شاهدان ،وبلوغ نصاب زكاة المال سبب لزكاة المال لكن بشرط حولان الحول ،والبيع سبب لانتقال الملكية بشرط القدرة على تسليم المبيع . ب- الشرط للمسبب : كي يتحقق الحكم ( المسبَب )لابد من تحقق الشروط التي أوجبها الشرع فالطهارة وستر العورة شرطان يكملان الصلاة وأن عدما تنعدم الصلاة ،الاستطاعة شرط لإيجاب الحج وموت المورث وحياة الوارث شرط للإرث .ينقسم الشرط باعتباره مصدر إشتراطه إلى :
ا- شرط شرعي هوما كان مصدر اشتراطه الشرع أي أن الشرع هو الذي اشترطه لتحقيق الشيء .،وهي الشروط التي وردت في العبادات و المعاملات وإقامة الحدود والعقوبات مثل بلوغ الصغير سن الرشد لتسليم المال إليه ،وهذا الشرط نوعان شرط صحة كالحول لوجوب الزكاة و شرط صحة كالطهارة للصلاة .
الشرط الجعلى : وهو ما وضعه الناس لأنفسهم في عقودهم ومعاملاتهم ، فما وافق الشرع فهو شرط صحيح ، وما خالفه فهو فاسد كاشتراط نقل البائع السلعة إلى المشترى .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:30 AM
مانع للحكم :وهو ما يترتب على وجوده عدم وجود الحكم بالرغم من وجودسببه المستوفى لشروطه لأن في المانع معنى يعارض حكمه الحكم .
مثاله : الأبوة مانعة من القصاص فالأب لا يقتل قصاصاً إذا قتل ابنه عمداً أو عدواناً ( ما عدا المالكية )، والشبهة تمنع من إقامة الحد ، واختلاف الدين يمنع من الإرث .

مانع السبب : ما يلزم من وجوده عدم تحقق السبب كالدين فإنه مانع من وجوب الزكاة عند الجمهور عند الجمهور ( ما عدا الشافعية ) فالدين منع من تحقق السبب وهو ملك النصاب ؛لأن مال المدين أصبح كأنه ليس ملكه . و العدة مانعة من تحقق زواج المرآة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:31 AM
المجموعة الثانية : الصحة والفساد : والصحة لغة السلامة من المرض والفساد لغة الذهاب ضياعا وخسارة ، وإذا وقع الفعل من المكلف مستوفياً للشروط والأركان بريئاً من الموانع فإنه يوصف بالصحة، وأما إذا انهدم ركن منه أو فقد شرطاً من شروطه أو حصل مانع يمنع صحته فإنه يوصف بالبطلان ،والصحيح : ما ترتبت آثار فعله عليه عبادةً كان أم عقد اًو الصحيح من العبادات : ما برئت به الذمة، وسقط به الطلب ،كالصلاة المستوفية الأركان والشروط لا يطالب الإنسان بها مرة أخرى والصحيح من العقود : ما ترتبت آثاره على وجوده ؛ كترتب الملك على عقد البيع مثلاً ، والفاسد :ما لا تترتب آثار فعله عليه عبادةً كان أم عقداً فالفاسد من العبادات : ما لا تبرأ به الذمة ، ولا يسقط به الطلب ؛ كالصلاة قبل وقتها ، والفاسد من العقود: ما لا تترتب آثاره عليه ؛ ومثال فقد الركن فى العقد النكاح بلا ولى ، ومثال فقد الشرط في العقد : أن يبيع ما لا يملك ، ومثال فَقْد الشرط في العبادة : أن يصلي بلا طهارة ،ومثال فقد الركن فى العبادة أن يصلى بدون تكبيرة الإحرام . وجمهور العلماء لم يفرق بين الباطل والفاسد في المعاملات وخالف الأحناف الجمهور فقالوا ما لم يستوف الأركان في المعاملات باطل ،وما لم يستوف الشروط فاسد .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:32 AM
قاعدة : النهي إن عاد إلى الذات أو شرط الصحة دل على الفساد ،وإن عاد إلى أمر خارج فلا النهي عن الشيء لا يخلو من ثلاث حالات :
الأولى : إما أن ينهى عنه لذاته أي أن النهي منصب على الذات لا غيرها كالنهي عن الشرك أو شرب الخمر أو الزنا واللواط والسرقة ونحوها ، فإن كان النهي يعود إلى ذات المنهي عنه فإنه يدل على الفساد ، أي فساد المنهي عنه فمن ذبح لغير الله فذبيحته فاسدة لأن النهي عن الذبح لغير الله نهي عاد إلى ذات الذبح ؛ لأنه شرك .
الثانية : أن يكون النهي إلى شرط المنهي عنه ، و نعني بالشرط هنا شرط الصحة لا شرط الوجوب ، فإذا كان النهي يعود إلى شرط الصحة للمنهي عنه فإن المنهي عنه فاسد كالصلاة بغير وضوء .
الثالثة : أن يكون النهي عائدًا إلى أمر خارج عن الذات والشرط فإنه لا يدل على فساد المنهي عنه وإنما يدل على نقصان الأجر أو عدمه لكن الفعل صحيح كصوم المتبرجة ،والصلاة في الأرض المغصوبة ،والبيع وقت نداء الجمعة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:33 AM
المجموعة الثالثة : الرخصة والعزيمة : الرخصة لغة السهولة ،والعزيمة لغة القصد المؤكد يقال فلان عزم على الأمر .
العزيمة اصطلاحا : هي ما شرعه الله ابتداء للناس أي أنها لم تسبق في شريعتنا بأحكام أخرى في موضوعها لتكون قانونا عاما لكل المكلفين في جميع الأحوال كالصلاة والزكاة والحج وسائر شعائر الإسلام ويشمل هـذا جميع أحكام التكليف من واجب، وحرام ومباح. فالبيع مثلاً عزيمة وهو مباح ، وإيجاب الصوم والصلاة والحج عزيمة، وتحريم الزنا والقتل والكفر كل ذلك عزائم . و الرخصة : وهي ما شرعه سبحانه وتعالى استثناءً من حكم عام ، وذلك بقصد التسهيل والتخفيف على عباده مع قيام سبب الحكم الأصلي ، فقصر الصلاة ، وإباحة الفطر في الصوم أثناء السفر رخصة ، وقول كلمة الكفر للمضطر رخصة ، وأكل الميتة رخصة ، والقعود في الصلاة للعاجز عن القيام رخصة ، وهكذا .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:35 AM
أقسام الرخصة :
تنقسم الرخصة باعتبار حكم العمل بها إلى أربعة أقسام : الرخص الشرعية المندوبة مثل القصر للمسافر سفرا يبلغ ثلاثه أيام فصاعدا ،ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه أتم في السفر ومداومته على ذلك دليل على الأفضلية، و من هذا القبيل أيضا الفطر في رمضان بالنسبة للمسافر الذي يشق عليه الصوم ،فعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يظلل عليه والزحام عليه فقال ليس من البر الصيام في السفر[1] أي كل من يشق الصوم عليه البر والسنة أن يفطر و من الرخص المندوبة أيضا الإبراد بالظهر ، والنظر إلى المخطوبة فيسن العمل بهذه الرخص لقوله صلى الله عليه وسلم : (( عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّهِ الذي رَخَّصَ لَكُمْ ))[2] وعَنِ ابن عُمَرَ رضيالله عنهما قال : قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( إن اللَّهَ يُحِبُ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كما يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ ))[3].


[1] - صححه الألباني في صحيح و ضعيف سنن أبي داود رقم 2407

[2] - رواه مسلم في صحيحه 1115

[3]- رواه أحمد في مسنده رقم 5866 قال المنذري رحمه الله تعالى : بإسناد صحيح . الترغيبوالترهيب 2/87

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:36 AM
الرخص الشرعية المباحة : كالعقود التي جاءت على خلاف الأصل كعقد السلم ،و السلم هو بيع آجل بعاجل أو دين بعين أو هو بيع يتقدم فيه رأس المال ( الثمن ) ويتأخر المثمن ( المبيع ) لأجَل أو بيع موصوف في الذمة فمع أن عقد السلم بيع معدوم وبيع المعدوم باطل ولكن الشرع أجازه لحاجة الناس إليه عن ابن عباس عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال: (( من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم))[1] ،ومن البيوع التي رخصها الشرع العرايا ، وهي بيع الرطب على رؤوس النخل بقدر كيله من التمر فيما دون خمسة أوسق فمع أنها من بيوع المزابنة [2] ،وبيع المزابنة حرام ،و لكن الشرع أجازه لحاجة الناس إلى التفكه و حاجاتهم إلى أن يأكلوا الرطب من التمر فيأخذوه رطبا يتفكهون به، ولا يكون عند بعضهم نقد يشتري به هذا الرطب، وإنما يبقى عنده بقية من تمر يابس ، والعرايا جمع عرية ،والعرية سميت بهذا لأنها عريت من جملة التحريم أي خرجت ، ومما رخصه الشرع الاستصناع ،و هو عقد بيع بين الصانع و المستصنع على سلعة موصوفة في الذمة تدخل فيها الصنعةمقابل ثمن محدد يدفع مقدماً أو مؤجلاً على دفعة واحدة أو على عدة دفعات حسبما يتفقانعليه يقوم بموجبه الصانع بصناعة السلعة أو الحصول عليها من السوق عند حلول موعدتسليمها ،و الصانع : هو البائع الذي يلتزم في عقد الاستصناع بتقديم المصنوع للعميل عند حلول الأجل سواء باشر الصنع بنفسه أو عن طريق صانع ، و المستصنع : هو الطرف المشتري في عقد الاستصناع ،و الملتزم بموجب العقد بقبول المصنوع إذا جاء مطابقاً للمواصفات فمع أنه بيع معدوم ، ولا يشترط قيام المشترى بدفع القيمة فوراً مثل بيع السلم إلا أن الشرع أجازه لحاجة الناس إليه ،ومن الرخص المباحةالفطر في السفر فالمسافر له الفطر ،و له الصوم إذا استوى عنده الأمران فعن حمزة بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله إني أجد قوة على الصيام في السفر قال إن شئت فصم وإن شئت فأفطر[3] ، عن ابي سعيد الخدري قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضتمن رمضان فمنا من صام ،و منا من أفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر علىالصائم[4] ، ،ومن يستدل بأن الصوم في هذه الحالة مندوب بقوله : ﴿ َوعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾[5] يقال له هي منسوخة بدليل ما رواه ابنأبي ليلى فقال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : ( نزل رمضان فشق عليهم فكان من أطعمكل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يطيقه و رخص لهم في ذلك فنسختها ﴿ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ )[6] وعلى هذا قراءة الجمهور يطيقونه أي يقدرون عليه لأن فرض الصيام هكذا : من أراد صامومن أراد أطعم مسكينا .


[1] - متفق عليه

[2] - المزابنة بيع الثمر على رءوس الشجر، وسمي مزابنة ؛ لأن أحدهما يدفع صاحبه عن حقه، حين يبيع الرطب باليابس فهذا كأنه يدفع صاحبه عن حقه .

[3] - صححه الألباني في صحيح و ضعيف سنن النسائي رقم 2298

[4] - رواه مسلم في صحيحه

[5] - البقرة من الآية 184

[6] - رواه البخاري في صحيحه

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:45 AM
الرخص الواجبة : أي الرخص التي إذا امتنع المكلف عن أخذها فمات أو لحقه ضرر أثمكأكل المضطر الميتة ،ولو سألتني : كيف يسمى أكل الميتة رخصة مع وجوبه في حال الضرورة ؟ أقول لك : يسمى رخصة من حيث إن فيه سعة، فالله لم يكلف الإنسان إهلاك نفسه رحمة بالإنسان .


الرخص التي الأفضل تركها : مثل أن يكره المسلم على الكفر بالله أو سب اللهورسوله إن أراد أن يأخذ بالرخصه له ذلك ، وإن صبر و إن قتل فهو أفضل له ، وقد كان هذاحال رسل الله عليهم السلام مع أقوامهم .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:46 AM
أسباب الرخص الشرعية : ترجع الرخص الشرعية إلى سبعة أسباب : السبب الأول المرض : وهو سبب لترك الصيام على خلاف القدرة وعدمها وسبب للإتيان بالأوامر على الاستطاعة مثل الصلاة قائما فإن لم يستطع فقاعدا ،و إلا فيضطجع وهكذا وكذلك سبب لترك الجماعة للرجال والجهاد والحج وغير ذلك . السبب الثاني السفر: وهو سبب لترك الجمعة والجماعة ، وسبب لترك الصيام في رمضان وسبب لإطالة مدة المسح على الخفين أكثر من مدتها للمقيم وسبب لقصر الصلاة وهكذا . السبب الثالث النسيان : سبب لإسقاط الإثم والمؤاخذة فيالآخرة مثل لو أنه جامع في نهار رمضان لا يأثم ،و لا يؤاخذ به في الآخرة إذا كان ناسيا وكذالو نسي وأكل وشرب في نهار رمضان . السبب الرابع الإكراه : لو أكره العبد على الكفر بالله ،و إلا قتل أو شرب أو أكل المحرم فلا يؤاخذ على فعله و لا يأثم فهو سبب للوقوع في المحظور دفعا للأذى الذي المحقق وقوعه . السبب الخامس الجهل : إذا لم يقع منه تقصير في التعلم فإن الجاهل لا يؤاخذ على فعله مثل لو فعل محظورا يجهل تحريمه مثل الذي يقع على أهله في نهار رمضان جاهلا بالحكم فإنه لا يؤاخذ ولا تلزمه الكفارة . السبب السادس ضعف الخلق : وهو من أسباب الرخص والتسهيل مثل الصبي والمجنون و إسقاط التكليف عنهما ، و كذا النساء تخفيف التكليف عنهم مثل أنهن لا يقضين ما فاتهن منصلاة بعد الحيض و كذا ليس عليهن جمعة ولا جماعة و لا جهاد . السبب السابع عموم البلوى : وهو في الأمر الذي يشق على الإنسان الإنفكاك عنه مثل النجاسة اليسيرة التي يشق الإحتراز عنها وكالذي أبتلي بسلس البول فانه إن دخل في الصلاة وقطر فصلاته صحيحه ولا نلزمه بالإعادة ومثله من به خروج ريح لا يفارقه فإذا خرج منه الريح في أثناء الصلاة ،و قد توضأ قبلها فلا يؤاخذ وصلاته صحيحة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 02:47 AM
أخوتاه فرق كبير بين رخص الشرع و رخص الفقهاء فالشرع حاكم أما الفقهاء فهم فقط مخبرون عن حكم الله في المسألة ؛ولذلك يحرم موافقتهم إذا خالفوا الدليل ،وليس هذا من التشدد قال ابن القيم : ( نهى النبي r عن التشديد في الدين ، و ذلك بالزيادة على المشروع ، و أخبر أن تشديد العبد على نفسه هو السبب لتشديد الله عليه ؛ إما بالقدر ، و إمَّا بالشَرْع ؛ فالتشديد بالشرع كما يشدد على نفسه بالنذر الثقيل ، فيلزمه الوفاء به ، و بالقدر كفعل أهل الوسواس ، فإنهم شدَّدوا على أنفسهم ، فشُدِّدَ عليهم القدر ، حتى استحكم ذلك ، و صار صفةً لازمة لهم )[1] و نحن نقول الدين يسر ، والقول الذى يخالف أدلة الكتاب والسنة ليس من الدين فحينئذ لا يصح الاحتجاج بوجود اختلاف فى المسألة على جواز اختيار أيسر الأقوال فأيسر الأقوال إذا خالف الشرع فليس من الشرع أي ليس من الدين ،وعلى هذا فأخذ هذا القول الأيسر يحرم ؛لأنا مأمورون باتباع ما أنزل الله أي الدين الذى جعله الله لنا ،وهذا القول المخالف للشرع ليس من الشرع ، ونحن مأمورون باتباع الشرع أما الاستدلال بحديث : « مَا خُيِّرَ النَّبيُّ r بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا ،‏ مَا لَمْ يكن أثماً »[2] فالحديث فيه خير ،والأمر المخير يباح فعله أو تركه أما أقوال الفقهاء فنحن لسنا مخيرين فى الأخذ بأحدها ،ولكن مأمورون باتباع القول الذى يوافق الكتاب والسنة ؛ لأن ما خالف الكتاب والسنة ليس من الدين ،وقد قال تعالى : ﴿ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ﴾[3] ،وقد قد أمر الله تعالى عند التنازع بالرد إلى الكتاب والسنة ،وليس باتباع القول الأيسر قال تعالى : ﴿ َوإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ﴾[4] ،وحديث « اختلاف أمتي رحمة » حديث ضعيف لا يصح[5] و كيف يكون الاختلاف رحمة ،والله نهى عن الاختلاف مطلقاً ،ومن جملة الاختلاف الاختلاف فى الدين فقد قال تعالى : ﴿ َلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ِإلا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ﴾[6] لذلك الاختلاف مذموم ، وقد أخبر الله أن الاختلاف ليس من عنده ، وهذا يستلزم أن الحق واحد ،وما سواه باطل فقد قال تعالى : ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ﴾[7] قال الشافعى رحمه الله : ( أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله r لم يحل له أن يدعها لقول أحد )[8]،وقال ابن تيمية فى الفتاوى : ( اتفق العلماء على أنه إذا عرف الشخص الحق فلا يجوز له تقليد أحد فى خلافه) وقال ابن القيّم رحمه الله : ( العالِم يزِلُّ و لا بُدَّ ، إذ لَيسَ بمعصومٍ ، فلا يجوز قبول كلِّ ما يقوله ، و يُنزَّل قوله منزلة قول المعصوم ، فهذا الذي ذمَّه كلّ عالِم على وجه الأرض ، و حرَّموه ، و ذمُّوا أهلَه )[9].وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته



[1] - إغاثة اللهفان لابن القيم 1/132

[2] - رواه البخارى كتاب الأدب 7/101

[3]- الأعراف من الآية 3

[4] - النساء من الآية 59

[5] - انظر السلسلة الضعيفة للألباني 1 / 141 حديث رقم 57

[6] - هود من الآية 118 إلى جزء من الآية 119

[7] - النساء من الآية 82

[8] - الإيقاظ للفلانى ص 68

[9] - إعلام الموقعين لابن القيم 2 / 173

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-01 ||, 09:21 AM
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى أصحابه الغر الميامين ، و على من أتبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد : فهذه دروس مبسطة لعلم أصول الفقه لمن يرغب في تعلمه حتى يكون الطالب على دراية لا بأس بها بهذا العلم العظيم فيستعمله في حياته الفقهية فأسأل الله التوفيق والسداد .
أخوتاه سندرس الليلة إن شاء الله مقدمة لطرق استنباط الأحكام فهيا نحيا في رحاب هذا الدرس نستقي منه علما ينفعنا في الدنيا والآخرة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-01 ||, 09:21 AM
أخوتاه قد جاء باب طرق الاستنباط ،وهذا الباب يسمي أيضا تفسير النصوص ،ويسمى أيضا دلالات الألفاظ ،وإن فهمت هذا الباب ستسطيع بسهولة إن شاء الله تفهم الأحكام الشرعية من النصوص الشرعية فهما صحيحا تفهم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم تستطيع تفسير كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم تستطيع إخراج الفوائد والدرر من الكتاب والسنة تستطيع أن تعرف بعض أسباب اختلاف أقوال العلماء فمن أسباب اختلاف العلماء اختلاف فهمهم لنصوص الكتاب والسنة فقد يفهم العالم من نصوص الكتاب والسنة خلاف المراد باختلاف فهم دلالات الألفاظ وكيفية دلالتاها على المعنى وهل واضحة في دلالتها على معناها أم لا ؟ و نصوص الكتاب والسنة باللغة العربية ،وفهم الأحكام من نصوص الكتاب والسنة يحتاج مراعاة الأساليب في اللغة العربية وطرق الدلالة فيها ، ولذلك الأصوليين أخذوا قواعد وضوابط فهم الكلام العربي ليتوصلوا به إلى فهم الأحكام من النصوص الشرعية ،وسموا هذا الباب طرق استنباط الأحكام وهذه القواعد المستمدة من اللغة العربية سموها القواعد الأصولية اللغوية أو دلالات الألفاظ ،و عندنا قواعد شرعية لفهم النصوص وقواعد لغوية ،والقواعد اللغوية تختص بعلاقة اللفظ ( الكلمات ) بالمعنى ، وهي ثلاثة فصول : فصل يتكلم عن وضع اللفظ للمعني فلو وضع لمعنى واحد لجميع أفراد المعنى كان عاما ،وإذا وضع لمعنى واحد لبعض الأفراد أو فرد من الأفراد كان خاصا ،وإذا وضع لأكثر من معنى كان مشتركا هذا فصل والفصل الآخر دلالة اللفظ على المعنى يعني هل اللفظ واضح دلالته على معناه أم غير واضح ؟ ،والفصل الآخير كيفية دلالة اللفظ على المعنى يعني كيف فهمت المعنى من العبارة نفسها الجملة نفسها و يسمى دلالة العبارة ،ولا من لازم الكلام يعني هذا الكلام يستلزم شيء آخر ، ويسمى دلالة الإشارة أم فهمت الكلام بتقدير محذوف كلمة تقدرها غير موجودة وتسمى دلالة الاقتضاء ،أم فهمت الكلام لأن حكم الذي سكت عنه أولى من المنطوق به أو يساويه ويسمى دلالة النص أو فحوى الخطاب أو مفهوم الموافقة ،وضده مفهوم المخالفة أي تعليق الحكم على قيد إذا انتفى القيد انتفى الحكم فهمتوا ، الجزء الثاني القواعد الشرعية ثلاثة فصول أيضا هي مقاصد التشريع ( الهدف من أحكام الشريعة ) و الناسخ والمنسوخ والتعارض والترجيح ،والقواعد الشرعية لا تقل في الأهمية عن القواعد اللغوية فلكي تفسر النصوص الشريعية تفسيرا صحيحا لابد من معرفة مقاصد الشرع العامة من تشريع الأحكام ،ويجب عليه أن يعرف القواعد التي يستفيد منها في دفع التعارض بين النصوص أو بين الأحكام ؛ لذلك يحتاج أيضا لمعرفة الناسخ والمنسوخ ،وقواعد الترجيح بين الأدلة اصبر وستفهم إن شاء الله رويدا ورويدا

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-01 ||, 09:24 AM
واعلموا اخوتاه أن هذه القواعد تطبق على نصوص الشرع ، وعلى القوانين و المراسيم والقرارات ، يعني هذه القواعد ضرورية لتفسير أي نص شرعي أو قانوني مكتوب باللغة العربية ، لأنها بمثابة ضوابط وقواعد لفهم العبارة المكتوبة باللغة العربية ،و لذلك يحتاجها المختص في الشريعة والمختص في القانون ،ولذلك قررت جميع كليات القانون والحقوق تدريس علم أصول الفقه للاستفادة منه ،والاستعانة به عمليا في فهم النصوص وتطبيقها .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-01 ||, 09:26 AM
ناتي للقواعد اللغوية قلنا أنها تتعلق بألفاظ النصوص من جهة إفادتها للمعاني تقول لي ماذا تعني ألفاظ النصوص ؟ الجواب ألفاظ النصوص هي الكلمات التي استعملها الشرع من أجل إفهامنا المعنى المراد .


واللفظ عند الأصوليين له أربعة أقسام لأربعة اعتبارات :


القسم الأول : باعتبار وضع اللفظ للمعنى ،وينقسم إلى ثلاثة فروع : العام و الخاص والمشترك واللفظ العام هو اللفظ الموضوع لمعنى واحد ،ويدل على جميع أفراده بلا حصر كقولك المؤمنين معناها كل مؤمن أو كل المؤمنين أي لم تحصر عدد المؤمنين بعدد معين . مثال آخر : الذين جاهدوا تدل على جميع الذين جاهدوا يعني كل الذين جاهدوا . مثال آخر : حرم الله الميتة يعني كل الميتة أو كل ميتة .

واللفظ الخاص هو اللفظ الموضوع لمعنى واحد ، ويدل على فرد أو بعض أفراد معناه بحصر مثلا قولك الولد تقصد ولد بعينه بالذات ،وكقولك محمد تقصد شخص بعينه أو المرأة تقصد هذا الجنس بعينه أو بالذات ،وقولك مليون مدرسة قد حصرت عدد المدارس بعدد معين .

واللفظ المشترك هو اللفظ الذي وضع لأكثر من معنى مثلا قولك العين قد يراد حاسة الإبصار على أو البئر أو حرف العينأو الجاسوس ؛ لأن العرب كانوا يقولون أهم ما في الجاسوس عينيهفالجاسوس الذي بلا عين لا ينفع فهذا من باب ذكر الشيء بأهم شيء فيه كذكر الرقبة ، و إرادةكل الشخص أرأيتم كل هذه المعاني وضعت للفظ العين ، مثال آخر : لفظ القرء قد يراد بها طهر المرأة ، و قد يراد بها الحيض .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-01 ||, 09:27 AM
القسم الثاني : باعتبار استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له ،فلو استعمل اللفظ فيما وضع له يكون حقيقة ،ولو استعمل في غير ما وضع له يكون مجازا . مثال ذلك : الدابة ، فإن حقيقتها العرفية ذات الأربع من الحيوان ، فتحمل عليه في كلام أهل العرفو كلمة السيارة في اللغة تطلق على الجماعة أو القافلة أما في العرف فتطلق على وسيلة المواصلة المعروفة ، و قولك رأيت القمر يتكلم فيستحيل أن يكون هذا الكلام على الحقيقة ؛ لأن الكلام من صفات البشر و القمر ليس بشراً إذاً هذا مجاز شبه الإنسان بالقمر لوجود علاقة بينه وبين القمر وهي الجمال ، وقولك على شخص أنه شجاع فهذا حقيقة أما قولك على شخص أنه أسد فهذا مجاز لاستحالة أن يكون الشخص أسداً فالأسد حيوان أما هذا الشخص فإنسان أي أنك شبهت هذا الشخص بالأسد لوجود علاقة بينه وبين الأسد ، وهي الشجاعة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-01 ||, 09:29 AM
القسم الثالث : باعتبار دلالة اللفظ على المعنى إذا دل على معناه بوضوح يكون واضح المعني ،وإذا دل على معناه بخفاء يكون غير واضح المعنى مثـلا كلمة ﴿ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾[1]تدل بوضوح على حلية البيع ،و حرمة الربا ،وقوله تعالى : ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ﴾[2] لفظ السارق عام يشمل كل سارق سواء سرق بحرز أو من غير حرز ،وسواء سرق القدر الذي تقطع به اليد أو لا و في انطباق حد السرقة على كل سارق خفاء فهي تدل على المعنى بغير ضوح .


[1]- البقرة من الآية 275
[2]- المائدة من الآية 38

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-01 ||, 09:31 AM
القسم الرابع : باعتبار كيفية دلالة اللفظ على المعنى يعني كيفية فهم المعنى من اللفظ ،وهو أربعة : دلالة العبارة ودلالة الإشارة ودلالة الاقتضاء ودلالة الدلالة أو مفهوم الموافقة وضده مفهوم المخالفة فالمعنى لو عرف من النص نفسه يكون ذلك عن طريق دلالة العبارة كقوله تعالى : ﴿ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ ﴾ العبارة نفسها الجملة نفسها تدل على حلية البيع ،


والمعنى إذا عرف عن طريق لازم الكلام ،و ليس سياق الكلام كان دلالة إشارة مثل قوله تعالى : ﴿ َوعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾[1] الكلام نفسه دل على وجوب نفقة الوالدات المرضعات و كسوتهن على الوالد ،وعلى أن نسب الولد إلى الأب دون الأم فقوله ﴿ َوعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ ﴾ يفيد الإيجاب على الأب ، وقوله : ﴿ لَهُ ﴾ يفيد أن نسب الولد للأب بسبب حرف اللام الذي دل على الاختصاص والتملك وقوله ﴿ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ﴾ يفيد الإنفاق والكسوة ،كل ما عرفناه كان بدلالة العبارة يعني الكلام نفسه ،وممكن نعرف من قوله : ﴿ لَهُ ﴾ أن الأب هو المطالب بوجوب الانفاق على ولده فقط فكما لا يشاركه أحد في نسبة الولد إليه لا يشاركه أحد في النفقة عليه فعدم وجوب مشاركة غير الأب في النفقة ليس من سياق الكلام وليس من الكلام نفسه ، وهذا ليس في سياق الكلام ، ولا في الكلام نفسه لكن هذا لازم الكلام أي هذا الكلام يستلزم كلام آخر مثلا رميت الملابس في النار تعرف أن الملابس احترقت لأن رميها في النار يستلزم احتراقها أنت لم تقل أنها احترقت لكن هذا لازم كلامك ،وقولك وضع الورق في الماء يستلزم تبلله أنت لم تقل تبلل لكن هذا لازم الكلام . مثال آخر قوله صلى الله عليه وسلم : «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف… »[2]يفيد حرمة الموسيقى فقوله صلى الله عليه وسلم : ( يستحلون الحر وهو الزنا والخمر والمعازف ) أي يجعلونها حلالاً أو يعتقدون حلها ،وهذا يستلزم أنها محرمة في الأصل ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة : مزمار عند نعمة ، ورنة عند مصيبة »[3] و لعنه صلى الله عليه وسلم الصوت الصادر من المزمار والصوت الصادر عند المصيبة يستلزم النهي عن سماعهما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوت الذى يصدر من المزمار ،والصوت الذى يصدر من المزمار هو صوت المزمار أي الموسيقى الصادرة من المزمار فدل هذا على تحريم الموسيقى ،


والمعنى إذا عرف عن طريق تقدير محذوف بحيث يتوقف فهم الكلام عليه كان دلالة اقتضاء مثل تحريم الميتة الإنسان ليس له علاقة بالميتة ولكن له علاقة بفعل خاص بالميتة ،وهو أكلها فيكون المعنى تحريم أكل الميتة ،تحريم الخمر الإنسان ليس له علاقة بالخمر ، و لكن له علاقة بفعل خاص بالخمر ،وهو شربها فيكون المعنى تحريم شرب الخمر ،

والمعني إذا عرف ؛ لأن المسكوت عنه أولى من المنطوق به ( قياس الأولى ) أو يساويه في الحكم ( قياس التساوي ) كان مفهوم موافقة مثل قوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ﴾[4] فإذا كان الشرك الأكبر لا يغفره الله فكذلك الكفر الأكبر ؛ لأنه يساويه في الحكم ،وإذا كانت زيارة القبور للتذكرة مستحبة فزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من باب أولى ، وإذا حرم السفر لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فتحريم زيارة قبر من سواه من باب أولى ،وأيضا التنبيه بالأدني تنبيه بالأعلى ؛لأن الأدنى إذا دخل في الحكم فمن باب أولى الأعلى ،وإذا أمر الكافر بفروع الشريعة من عبادات ومعاملات فمن باب أولى أصولها ،وهو الدخول في الإسلام .


وضد مفهوم الموافقة مفهوم المخالفة ،وهو تعليق الحكم على قيد إذا انتفى القيد انتفى الحكم مثل قوله صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات »[5] معناه ثواب العمل الصالح متوقف على النية الصالحة ،ويفهم منها أن العمل الصالح بلا نية صالحة لا يثاب المرء عليه ، قولنا لا إله إلا الله يفهم منها غير الله ليس بإله ،وقوله صلى الله علييه وسلم : « من حلف بغير الله فقد أشرك »[6] يفهم من الحديث أن من حلف بالله لا ينطبق عليه هذا الحكم ألا و هو الشرك .


[1]- البقرة من الآية 233
[2]- صحيح البخاري رقم5590 ، وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبى داود رقم 4039
[3]- صحيح الترغيب والترهيب للألباني حديث رقم 3527
[4]- النساء من الآية 48
[5]- رواه البخاري في صحيحه
[6]- صححه الألباني في صحيح وضعيف سنن أبي داود رقم 2787

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-01 ||, 09:32 AM
القواعد الشرعية لاستنباط الأحكام : أخوتاه يوجد العديد من القواعد الشرعية التي ينبغي أن تراعى عند استنباط الأحكام من النصوص كما تجب مراعتها في استنباط الأحكام فيما لا نص فيه ليكون التشريع محققا ما قصد به ،ومحققا مصالح الناس ،والعدل بينهم ،وأهم هذه القواعد مقاصد الشريعة ،والناسخ والمنسوخ ،والتعارض والترجيح بين الأدلة .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-02-01 ||, 09:36 AM
ومقاصد الشريعة هي تحقيق مصالح العباد و دفع الضرر عنهم وأعظم مصلحة يهدف التشريع لها هو تحقيق الإيمان ،وأعظم مفسدة يهدف التشريع لدفعها الكفر .

و النسخ هو رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب والسنة متأخر عنه ويسمى الحكم الأول بالمنسوخ ،ويسمى هذا الرفع النسخ ،ويسمى الدليل المتأخر الناسخ مثلا تغيير القبلة السنة جاءت بأن القبلة جهة المسجد الأقصى ،ونسخ هذا الحكم بتغيير القبلة ،وأيضا قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم نسخ الحكم .

و التعارض هو تقابل دليلان ، بحيث يمنع مدلول إحداهما مدلول الأخرى ، مثل أن يكون أحداهما مثبت لشيء والأخر نافي فيه ، ولا يمكن أن يقع التعارض بين دليلين لكن قد يقع التعارض في نظر المجتهد ،ولايوجد تعارض في الحقيقة كقوله تعالى : ﴿ وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ مع قوله: ﴿ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى قوله: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ مع أن الكتابية مشركة، فالآن تعارض نصان، ولكن يقولون: إن هذا عام، وهذاخاص، فيحمل العام على الخاص، فيكون العموم مخصص للنص الذي فيه الخصوص .

وتذكر أخي طالب العلم بأن العلمَ بالمذاكرة .... والدرسِ والفكرةِ والمناظرةِ والعلم يحتاج لهمة عالية ونفوس واعية وقلوب مخلصة لرضا الله راجية وليس العلم ما نقل في الدفاتر ولكن العلم ما ثبت في الخواطر . إلى اللقاء في الدرس القادم إن شاء الله سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-02-01 ||, 06:00 PM
شكرا لك أخي الكريم على مشاركتك
وإطلالتك بعد فقدك ...

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-16 ||, 02:18 PM
أصول الفقه في سطور الدرس الأول على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-16 ||, 02:19 PM
أصول الفقه في سطور الدرس الثاني على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-16 ||, 02:22 PM
أصول الفقه في سطور الدرس الثالث على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-16 ||, 02:25 PM
أصول الفقه في سطور الدرس الرابع على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-16 ||, 02:29 PM
أصول الفقه في سطور الدرس الخامس على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-16 ||, 02:31 PM
أصول الفقه في سطور الدرس السادس على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-16 ||, 02:33 PM
أصول الفقه في سطور الدرس السابع على ملف ورد بالمرفقات

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-26 ||, 02:57 AM
قد تم بحمد الله الجزء الأول من أصول الفقه في سطور لذا من لديه أي استفسار في أي جزئية مما تقدم فليضعه ههنا لنستفيد جميعا و يمكن عبر الرسائل الخاصة ، ومن أراد إيميلي الشخصي فليراسلني .

أمنة محمد سعيد
11-06-28 ||, 01:54 PM
يالله راح نشارك في هذا الموضوع بما يفيدنا
شكرا على الموضوع

عبدالجليل قربان أحمد
17-04-16 ||, 05:17 PM
أحسن الله إليكم

سمية حميدوفا
17-05-16 ||, 03:51 PM
جزاكم الله خيرا