المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير المفصل للندوة العلمية الافتتاحية في موضوع: القاضي عياض سيرة وفكر التي نظمها مركز القاضي عياض للدراسات والأبحاث، حاضرة مراكش - المملكة المغربية



مصطفى بن الحو حداني
19-04-27 ||, 05:19 PM
مركز القاضي عياض للدراسات والأبحاث، حاضرة مراكش - المملكة المغربية
التقرير المفصل للندوة العلمية الافتتاحية في موضوع:
القاضي عياض سيرة وفكر

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين.
نظم مركز القاضي عياض للدراسات والأبحاث ندوة افتتاحية في موضوع: القاضي عياض سيرة وفكر، وذلك يوم السبت 15 شعبان 1440 هـ/ 20 أبريل 2019م بقاعة الاجتماعات الكبرى شارع محمد السادس بمدينة مراكش، ابتداء من الساعة التاسعة صباحا.
واستهل هذا الحدث العلمي بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم ألقاها على مسامع الحضور الكريم: الأستاذ محمد وليف. انطلقت بعد ذلك الجلسة الافتتاحية برئاسة الدكتور كمال أمساعد نائب رئيس مركز القاضي عياض للدراسات والأبحاث والذي رحب بالضيوف الكرام والسادة الأساتذة المتدخلين، وبعد ذلك أعطى الكلمة لرئيس المركز الدكتور مصطفى حداني الذي ألقى كلمة بين فيها الهدف العام للمركز والمتمثل في: الإسهام في النهضة العلمية من خلال مشاريع مبنية على قواعد منهجية مؤصَّلة. كما بين السيد الرئيس تركيبة المركز وهيئاته الوظيفية. واختتمت الجلسة الافتتاحية بعرض شريط تعريفي بالمركز.
انطلقت بعد ذلك مباشرة الجلسة العلمية الأولى برئاسة الدكتور حميد ايت الحيان الذي أعطى الكلمة للدكتور لكدع الأحمدي الذي ألقى كلمة المجلس العلمي المحلي لمراكش نيابة عن د. محمد عز الدين المعيار رئيس المجلس، والذي تعذر عليه الحضور بسبب تزامن الندوة مع أشغال ميثاق الأئمة التي برمجت في نفس اليوم.
وكانت المداخلة الثانية بعنوان: "سيرة القاضي عياض: نظرات وإضاءات" للدكتور عبد الرزاق وماهيا، وقد قام فضيلته بتسليط الضوء على عصر القاضي عياض وسيرته الذاتية والعلمية، وتجليات مواقفه وآثاره العلمية. كما بين الباحث مكانة القاضي العلمية وموسوعيته، وشيوخه وتلامذته، وآثاره العلمية وثناء العلماء عليه، وظروف وفاته.
أما المداخلة الثالثة فكانت بعنوان: "القاضي عياض معلمة مغربية" للأستاذ المكون جمال أبو زاهد والذي ركز على أهم المحطات والمواقف التي عرفتها سيرة هذا العالم الفذ. وتطرق الدكتور إلى مولد ونشأة القاضي عياض المشبعة بالعلم والتقوى والتي كان لها أثر كبير على مسيرته العلمية المعرفية. وأشار الباحث كذلك في مداخلته إلى أهم المهام التي قام بها في حياته والمتمثلة في القضاء والتأليف والإقراء.
وأعطى السيد رئيس الجلسة بعد ذلك الكلمة للدكتور رشيد زاح لإلقاء المداخلة الرابعة وكان عنوانها: "القاضي عياض فقيها وجهوده في خدمة الفقه المالكي". وقد ركز الأستاذ الباحث في عرضه على جهود القاضي عياض في خدمة الفقه المالكي؛ فبين في بداية مداخلته العوامل المساعدة على تكوين الملكة الفقهية لدى القاضي عياض، ثم انتقل بعد ذلك إلى بيان جهوده في خدمة المذهب المالكي على مستوى التأليف انطلاقا من مؤلفه "التنبيهات".
أما المداخلة الخامسة فكانت للدكتور عبد السلام أيت باخة وقد عنونها ب: "جهود الإمام القاضي عياض في نصرة المذهب المالكي"، وقسم بحثه إلى مبحثين خصص أولَهما لمعالم نصرة القاضي للمذهب المالكي: من خلال مؤلفاته العلمية، ومن خلال القضاء والإفتاء ثم التصدي لمحاولات الموحدين القضاء على المذهب المالكي.
أما المبحث الثاني فخصصه الباحث للحديث عن مقاصد نصرة القاضي عياض للمذهب المالكي، وأجملها في ثلاثة مقاصد: الدفاع عن المذهبية وصناعة الفقه؛ صيانة الدين من أتباع الهوى؛ ثم المحافظة على وحدة صف المسلمين.
وجاءت المداخلة السادسة بعنوان: "المنهج الأصولي عند القاضي عياض" للدكتور عثمان موكبي تناول فيها منهج القاضي عياض الأصولي ومناصرته العلمية لكثير من القضايا الأصولية على مذهب مالك. واستهل الدكتور بحثه ببيان منهج القاضي عياض في عرض المسائل الأصولية، ثم تناول بعد ذلك بعض المسائل المتعلقة بالأدلة الشرعية وطرق دلالة الألفاظ على المعاني والاجتهاد.
وختمت بعد ذلك الجلسة العلمية الأولى بمناقشة دامت ثلاثين دقيقة تلتها استراحة شاي، مع جولة في معرض الكتاب الذي أقيم بالموازاة مع اشغال الندوة؛ وقد ساعم المشاركون في إغناء المعرض بإنتاجاتهم العلمية.
ابتدأت الجلسة العلمية الثانية حوالي الساعة الثانية عشر والنصف زوالا وكانت برئاسة: الدكتور حميد الصولبي، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض والذي عرف في كلمته الافتتاحية بالقاضي عياض وبأهم مؤلفاته اعتمادا على ما قاله عنه الأستاذ محمد بن الحسن الحجوي.
وأعطى السيد رئيس الجلسة مباشرة بعد ذلك الكلمة للدكتور عباس ارحيلة أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض، والذي ألقى على مسامع الحضور الكريم مداخلة بعنوان: "المشروع الفكري عند القاضي عياض".
وقد أكد فضيلة الدكتور سيدي عباس على أن مشروع القاضي عياض الفكري هو ما رسمت معالمه جهوده العلمية وما دلت عليه مواقفه الحياتية، وهكذا لا يتأتى إدراك أبعاد هذا المشروع إلا بدراسة آثاره الفكرية. ثم تحدث بعد ذلك الأستاذ الدكتور عن ماهية مشروع القاضي عياض فبين بعض مميزاته والمتمثلة في اعتماد الوحي خاصة الحديث النبوي، واعتماد الجانب العملي التطبيقي، ثم ترسيخ المذهب المالكي، ونهوضه بواجب الإصلاح السياسي. وقدم بعد ذلك فضيلة الدكتور رؤية شاملة عن مشروع القاضي عياض، وختم مداخلته باقتراح تنظيم مركز القاضي عياض ندوة في موضوع: أوضاع المغرب قبل القاضي عياض.
أما المداخلة الثانية فتقدم بها الدكتور هشام الكراس وكانت بعنوان: " منهج القاضي عياض في القضاء والإفتاء". وذكر الباحث في المحور الأول من مداخلته الأمور التي ساعدت على تكوين شخصية القاضي عياض العلمية، وأجملها في ما يلي: بيئة خاصة محفزة - بيئة عامة مستقرة- دولة محبة للعلم وأهله - موقع جغرافي مساعد وهمة عالية وحرص على طلب العلم ثم التدرج والتدرب قبل تولي القضاء والإفتاء. أما المحور الثاني من المداخلة فركز فيه على بيان أهم معالم منهج القاضي عياض في القضاء والإفتاء والمتمثلة في: حرصه على الوحدة العقدية والمذهبية -إتباعه المنهج الوسطي المعتدل-الالتزام بأصول مذهب مالك -العدل والحزم والشدة على المخالفين -الالتزام بأسلوب قائم على وضوح اللفظ ودقة المعنى واستشارته لشيوخه في المسائل المستعصية.
وكانت المداخلة الثالثة بعنوان: " مقاصد الاقتداء بخير الأنبياء من خلال الشفا للقاضي عياض" للدكتور كمال أمساعد، وبين الباحث في مداخلته أن من مقاصد الدين العامة الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم أكد على أن من يبتغي تحقيق الاقتداء لابد له من الاهتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وإتباع بسنته وسلوك مسلكه. ثم تتبع الباحث بعض هذه المقاصد من خلال الكتاب الفريد والبديع "الشفا بتعريف حقوق المصطفى".
ثم تقدم بعد ذلك الدكتور د. لحسن عـزوزي بتقديم المداخلة الرابعة وكانت بعنوان: "الجانب السياسي والدبلوماسي عند القاضي عياض"، وصرح الباحث بأن هدف مداخلته هو إلقاء الضوء على الجانب السياسي والدبلوماسي من سيرة القاضي عياض، ونبه إلى كون الفترة التي عاش فيها القاضي قد تزامنت مع فترة الانتقال من دولة مرابطية قد أفل نجمها، إلى دولة موحدية تخالف تماما ما كانت عليه سابقتها، وعلى جميع الأصعدة. وقد تزعم القاضي عياض في هذه الظروف المعارضة ضد الدولة الموحدية وواجه سياساتها بحنكة كبيرة ودبلوماسية رفيعة، فكان نموذجا ومثالا في الثبات على المبادئ التي تدافع عن مذهب أهل السنة والجماعة ضد مذهب التشيع والإمامة والعصمة والمهدوية وادعاء النبوة.
أما المداخلة الخامسة قدمها الدكتور حميد ايت الحيان، وكانت بعنوان: "إبداع علماء الغرب الإسلامي في فك عويص مشكل أحاديث الصفات". وقد أظهر الباحث في مداخلته المعالم المميزة لمنهج القاضي عياض في التعامل مع أحاديث الصفات، وأجملها في: التحقق من صحة ورود الحديث -التأويل أولى من التفويض -اعتماد الدرس اللغوي في قراءة أحاديث الصفات -صيانة كلية التنزيه.
وكانت آخر مداخلة في الجلسة العلمية الثانية من تقديم الدكتور مصطفى حداني وعنوانها: "التفسير الإبستمولوجي لموقف القاضي عياض من دولة الموحدين". وقد أكد الباحث على أن المشاركات العلمية الفعالة للقاضي عياض (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد D8%B6%D9%8A_%D8%B9%D9%8A% D8%A7%D8%B6) في مجالات الحديث والسيرة والتفسير والأدب واللغة تجعله مفخرة للمغرب ورائدا من رواد الحركة الفقهية فيه. كما قام المتدخل بتفسير مواقف القاضي عياض وفقهاء عصره في ضوء ظروف المرحلة التي عاشوا فيها وخصوصياتها.
وبعد الاستماع إلى كافة العروض، جدد الدكتور حميد الصليبي رئيس الجلسة الشكر لكافة المتدخلين على مساهماتهم العلمية القيمة ثم فتح بعد ذلك باب المناقشة والتي دامت حوالي نصف ساعة.
وبعد المناقشة تم قراءة التقرير الختامي للندوة وتوزيع الشواهد والهدايا على المشاركين، وختمت الندوة بالدعاء الصالح في تمام الساعة الرابعة عصرا.
والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على نبينا ومولانا محمد.