المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التزهيد في أصول الفقه!!



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-03-15 ||, 12:00 AM
التزهيد في أصول الفقه!!




للأسف لا زال البعض يزهد في هذا العلم الجليل

فهو علم أكثره غير نافع

وفيه حشو كثير

والاشتغال به مضيعة للزمن

وقد احتله المتكلون فأفسدوه

ويكفي فيه أحد أخصر المختصرات، ولو أمكن عصره بعد لكان أحسن!

ولستُ في مقام بيان فضل هذا العلم، ولكن أكتفي بسؤال واحدٍ، فخير الكلام ما قل ودل:

هبوني عالماً واحداً تضلَّع بعلم الاستنباط، وارتوى بفقه النظر قام على أحد هذه المختصرات الأصولية؟

وقد غدت اليوم هذه المختصرات من كثرتها عيية عن الحصر

وأكثرها قائم على الحذف والاختزال بحجة أن أكثر أصول الفقه فاسد أو مفسد.

فهم حصلوا خيراً ، وتركوا من ورائهم أضعافه.

أما الشروح والحواشي والردود فذاك زمنٌ ولى، له رجاله الذين قضوا





وبالمناسبة أكثر الملاحظات الوجيهة على أصول الفقه إن لم تكن كلها هي تقريباً محل اتفاق بين أهل الأصول.

ومن تقاصرت يده عن العنب فبالله عليه لا يحمِّضه علينا.


وما مثل أصول الفقه إلا كمثل كنز على رأس جبل وعر

فمن تاقت نفسه له ذلَّت نفسه إليه

وهانت في سبيله كل عقبة كؤود...


وما مثل كثير من المعاصرين وتناولهم لأصول الفقه إلا كمثل كنز على رأس جبل وعر

فلعنوا الجبل!

وتركوا الكنز!

وتعلَّلوا بالنظر إليه!

لأن الجبل فيه...

ولأن الجبل منه...

ولأن الجبل عليه...

ولذا فنصيبهم من أصول الفقه اسمه ولونه ولمعانه!

ورضوا بذلك عن حيازة جوهره ومعدنه!

فليشتروا بما حازوا لعلهم يدركوا النائل من الفائت!

وليخبروا المبتاع
عن الجبل ولعنته!

لعله يصدِّقهم فيحسب لهم الفرق

بين الكنز وصورته

وبين الدرهم وصوته
ولئن قلتُ فقد قال ابن دقيق العيد، وهو الفحل الذي لا يقدع أنفه:

"أصول الفقه يقضي ولا يقضى عليه"

ابي حفص المسندي
09-03-15 ||, 12:52 AM
حفظكم الله شيخنا الحبيب

مقال رائع بصدق

ما أحوجنا للبدء كما بدأ أسلافنا

يأتون الان بالمختصرات وغيرها التي لا تغني بشئ ،الله المستعان

فطالب العلم ولاسيما طالب علم الفقه يبحث ويجول و يتبحر في المطولات ويتظر في أقوال العلماء ، فكيف يستنبط حكما على مختصر ؟؟!!

الله المستعان

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-03-15 ||, 01:23 AM
الشيخ الكريم فؤاد بارك الله فيك
دائماً في هذا المجال اتذكر مقولة " الناس أعداء ما جهلوا "
وأنا لا استغرب أن يخرج مثل هذا من المبتدئين من صغار طلبة العلم البعيدين عن حقيقة علم اصول الفقه الذين حاولوا أحيانا الدخول في غماره ففشلوا ولكني اتعجب أن يخرج هذا الكلام من كبار طلبة العلم في التخصصات الشرعية الأخرى بل ربما خرج ممن هم اقرب التخصصات لأصول الفقه وهم الفقهاء وأنا اعتقد ان هذا الأمر يعود لعدة أسباب منها :
1 - الجهل بحقيقة هذا العلم وأهميته وثمراته - كما سبق - وكون جل علوم الشريعة مرتبطة به .

2 - قلة الجانب التطبيقي لدى كثير من المهتمين بأصول الفقه بل يكتفي كثير منهم بتنظير القواعد وقليل منهم من يخرج الفروع عليها ويكثر من التطبيقات ويربط بين الأصول والفروع ولو أنه ربط بالفروع كما ربطت القواعد الفقهية بها لسهلت كثير من مسائله .

3 - الانشغال بكثير من المسائل المدرجة ضمن اصول الفقه مما لا يحتاج إليها فيه كالمسائل الكلامية والمسائل التي لا ثمرة لها وهي المسائل التي يكون الخلاف فيها لفظياً والمسائل والاقوال الشاذة وكثرة التعريفات التي لا يحتاج إليها حتى تصبه هذه التعريفات مقصدا بدل أن تكون وسيلة للتوضيح والتصور ...

4 - قلة من يتقن هذا الفن ويفهمه فهماً دقيقا ويطرحه بالشكل المقبول الذي يمكن للطلبة فهمه وذلك لأن كثيرا من المهتمين بهذا الفن هم أصلا لم يستوعبوا مسائل هذا الفن وإنما اقتصروا على نقل ما ذكر في كتب الأصوليين بدون تدقيق وتحرير هذا من جهة ، ومن جهة اخرى كثير من المتخصصين في هذا المجال هم متخصصون في جزء دقيق منه وغالب هؤلاء هم في الحقيقة دارسون أكاديميون يقضون فترة طويلة من أعمارهم في مسائل محددة من هذا الفن يدرسونها في رسائل علمية ماجستير ودكتوراه .

5 - طبيعة بلاد المشرق في الجزيرة العربية البسيطة والبعيدة عن الفلسفة وعلم الكلام والمنهج التحليلي غالبا مما يجعل قراءة كتب الأصوليين لا سيما الجمهور من المتكلمين صعبة الفهم فيميل أكثرهم إلى العلوم السهلة التي تعتمد السرد غالبا وتكون سهلة الفهم .

حامد الحاتمي
09-03-15 ||, 04:51 PM
تسلم يمينكـ أبا فراس ..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-03-16 ||, 04:06 AM
الشيخ الكريم فؤاد بارك الله فيك
دائماً في هذا المجال اتذكر مقولة " الناس أعداء ما جهلوا "
وأنا لا استغرب أن يخرج مثل هذا من المبتدئين من صغار طلبة العلم البعيدين عن حقيقة علم اصول الفقه الذين حاولوا أحيانا الدخول في غماره ففشلوا ولكني اتعجب أن يخرج هذا الكلام من كبار طلبة العلم في التخصصات الشرعية الأخرى بل ربما خرج ممن هم اقرب التخصصات لأصول الفقه وهم الفقهاء وأنا اعتقد ان هذا الأمر يعود لعدة أسباب منها :
1 - الجهل بحقيقة هذا العلم وأهميته وثمراته - كما سبق - وكون جل علوم الشريعة مرتبطة به .

2 - قلة الجانب التطبيقي لدى كثير من المهتمين بأصول الفقه بل يكتفي كثير منهم بتنظير القواعد وقليل منهم من يخرج الفروع عليها ويكثر من التطبيقات ويربط بين الأصول والفروع ولو أنه ربط بالفروع كما ربطت القواعد الفقهية بها لسهلت كثير من مسائله .

3 - الانشغال بكثير من المسائل المدرجة ضمن اصول الفقه مما لا يحتاج إليها فيه كالمسائل الكلامية والمسائل التي لا ثمرة لها وهي المسائل التي يكون الخلاف فيها لفظياً والمسائل والاقوال الشاذة وكثرة التعريفات التي لا يحتاج إليها حتى تصبه هذه التعريفات مقصدا بدل أن تكون وسيلة للتوضيح والتصور ...

4 - قلة من يتقن هذا الفن ويفهمه فهماً دقيقا ويطرحه بالشكل المقبول الذي يمكن للطلبة فهمه وذلك لأن كثيرا من المهتمين بهذا الفن هم أصلا لم يستوعبوا مسائل هذا الفن وإنما اقتصروا على نقل ما ذكر في كتب الأصوليين بدون تدقيق وتحرير هذا من جهة ، ومن جهة اخرى كثير من المتخصصين في هذا المجال هم متخصصون في جزء دقيق منه وغالب هؤلاء هم في الحقيقة دارسون أكاديميون يقضون فترة طويلة من أعمارهم في مسائل محددة من هذا الفن يدرسونها في رسائل علمية ماجستير ودكتوراه .

5 - طبيعة بلاد المشرق في الجزيرة العربية البسيطة والبعيدة عن الفلسفة وعلم الكلام والمنهج التحليلي غالبا مما يجعل قراءة كتب الأصوليين لا سيما الجمهور من المتكلمين صعبة الفهم فيميل أكثرهم إلى العلوم السهلة التي تعتمد السرد غالبا وتكون سهلة الفهم .

بارك الله فيكم وقد أثريتم الموضوع كعادتكم.


وهذه نقاط سريعة في مسالك وأسباب وأعراض التزهيد في أصول الفقه:


· الإعراض عن التوسع في دراسة هذا العلم.



· الإعراض عن التوسع في تدريس هذا العلم.



· صرف الأساتذة تلامذتهم عن التوسع في دراسة هذا العلم.


· الاشتغال بالتصنيف فيه على هيئة الاختصار بحافز رفع المدخول فيه،

أو لأجل تسجيل بعض الإملاءات الأصولية التي ارتضاها المصنف في الأصول،

فرغب في تفريغها في مصنف مستقل، وهي بما يعادل القول الراجح عنده في هذه المسائل.

· كثرة طرق موضوع تجديد أصول الفقه، والتعويل في ذلك على الملاحظات الواقعة في كتب الأصول،

سواء كان ذلك من المتخصصين في الأصول أو لا، من المتخصصين في الشريعة أو لا،

مما ولَّد شعوراً عاماً بانحراف هذا العلم، وأن السلامة منه أولى.

· ظهر أثر ضعف البنية الأصولية في الكتابات المعاصرة على صعد واسعة،

إن كان في التأصيل وإن كان في البناء الفقهي للمسائل، وإن كان في الردود،

وللأسف وقع جماعة من أهل العلم والدين والفضل في بعض ذلك في خضم ردودهم على الأهواء والفساد، وما نصنع مع هؤلاء؟ ما لنا إلا السكوت، ومحاولة تصحيح المسار بمثل هذه الموضوعات.

· التناولان: الظاهري والمقاصدي الغالي، طرفان كلما كانا أكثر التفاتا إلى ما ارتضياه من الوقوف على الظواهر أو الإغراق في المقاصد

كلما كانا أكثر إعراضاً عن الدقائق الأصولية؛

فالتناول الظاهري، تمسك بأحرف القاعدة الأصولية،

والتناول المقاصدي الغالي تمييع للقاعدة الأصولية،

ولذا فالقاعدة الأصولية بدقائقها تفوتهما كثيراً، وهي خاصة الفقهاء من الأصوليين،

كما أن أهل الأصول أنفسهم تفوتهم معانٍ من فقه النصوص في حين تطبيق القاعدة الأصولية؛

بسبب ذهولهم عن آحاد تطبيق القواعد الأصولية في آحاد المسائل الفقهية،

نبه على هذا ابن تيمية، حينما قال إن أحمد والشافعي وإسحاق وأضرابهم كانوا أعلم من هؤلاء المتكلمين المتأخرين؛

لأن الأئمة المتقدمين علاوة على حذقهم للمسائل الأصولية فإن عندهم فضلاً في معرفة أعيانها، وما راء كمن سمع.

· آمل من جميع الإخوة تسجيل ملاحظاتهم، فهي محل اعتبار وتقدير، سواء اتفقنا أو اختلفنا.

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-07-14 ||, 03:04 PM
أحسن الله إليكم ...والكلام طيب في الجملة .

أبو علي من الجزائر
09-08-05 ||, 04:28 PM
بارك الله فيك أخي.
وجزاك الله خيرا على ما كتبت.
والله خابوا وخسروا.
علا العنقود، فأرادوا تحميضه..
والله من رأى في بعض فتاوى هؤلاء المزهدين لجمع ما يصلح أن يكون ذيلا على أخبار الحمقى والمغفلين.
ذلك أنهم حسبوا أن أمر الفقه هين..
نسأل الله السلامة.

عبد الحكيم بن الأمين
09-08-05 ||, 09:21 PM
من من الفقهاء زهد فيه ؟

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-06 ||, 01:59 PM
من قواعد العلم : عدم الإحراج بالأسماء المعينة , ويوجد منهم أعداد غفيرة ...ورحم الله الجميع.

عبد الحكيم بن الأمين
09-08-06 ||, 09:17 PM
هذا من باب العلم و ليس من باب التجريح فربما اسأتم فهم من قال هذا ، و شخصيا لم أسمع بعالم معتبر زهد في هذا العلم و الله أعلم

بادي بن لاحق العتيبي
09-08-08 ||, 11:56 PM
جزاكم الله خير ,الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله أثنى على كتاب في أصول الفقه وهو مختصر ابن النجار سؤالي هل من العلماء المعاصرين من شرح هذا المتن .

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-09 ||, 02:34 PM
هل تقصد الشرح الصوتي , أم غيره..

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-08-09 ||, 04:18 PM
وا أسفى على زمن الفوضى العلمية ..
والعجيب أن أحد الذامين لهذا العلم يدعي أنه لم يكن معروفاً عند أهل القرون المفضلة، وما كان كذلك فلا حاجة إليه!!

ووا أسفى ثانيةً عندما يفهم بعض الناس من هذا الطرح أن المختصرات معيبة مطلقاً في الفقه وأصوله.. وأن للمبتدئ أن ينظر في المطولات دونها، وبذا يحصل علماً وافراً!!

اللهم اهدنـا وسددنــا.

بادي بن لاحق العتيبي
09-08-09 ||, 04:36 PM
الصوتي وغيره ياشيخ عبدالرحمن

بادي بن لاحق العتيبي
09-08-10 ||, 03:54 AM
هل لقول الأشاعرة أوغيرهم من الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة في أصول الفقه فائدة علمية بمعنى أنهم أصابوا وأخطى غيرهم ؟

أبو حزم فيصل بن المبارك
09-08-18 ||, 02:00 PM
لا يخفى على أحد من العالم أهمية علم أصول الفقه الذي يدل مجرد مفرديه على قواعد الفهم و الاستنباط .
جزاك الله خيرا أخانا الحبيب فؤاد ؛ و أجزل الله لك المثوبة ..

وائل سميح العوضي
09-08-19 ||, 08:34 PM
هناك اتجاه أخطر بكثير من اتجاه التزهيد في في أصول الفقه.

لأن اتجاه التزهيد في أصول الفقه غاية قوله أنه من تضييع الزمان بلا فائدة، وأن غيره أولى منه، وأن الكتب تطيل في خلافات لفظية لا حقيقة وراءها، ونحو ذلك.

أما الاتجاه الآخر الجديد فهو يدعو إلى إبطال كتب أصول الفقه كلها أو جلها؛ بدعوى أنها مبنية على بدع أشعرية مأخوذة من أصول اعتزالية.

وهذا الكلام لا نستطيع أن ننكر أن فيه شيئا من الحق؛ فلا ينكر أحد أن أكثر من صنف في الأصول أشاعرة، ولا ينكر أحد أن الأشاعرة تأثروا بالمعتزلة، ولا ينكر أحد أثر ذلك في كتب الأصول.

ولكن المستنكر أن يقال إن جل أو غالب ما في كتب الأصول من علوم ومسائل وفوائد وقواعد هو من هذا الباطل المأخوذ عن الأشاعرة والمعتزلة.

لأن أهل السنة لم يخل منهم عصر ولا زمن، ولا توجد بدعة من البدع المنتشرة إلا وقد قيض الله لها من أهل العلم من ينكرها ويبين ما فيها من مخالفة لما عليه منهج السلف.

فينبغي النظر إلى المسألة من غير إفراط ولا تفريط.

والله تعالى أعلم.

أبوبكر بن سالم باجنيد
09-08-26 ||, 01:08 AM
هناك اتجاه أخطر بكثير من اتجاه التزهيد في في أصول الفقه.

لأن اتجاه التزهيد في أصول الفقه غاية قوله أنه من تضييع الزمان بلا فائدة، وأن غيره أولى منه، وأن الكتب تطيل في خلافات لفظية لا حقيقة وراءها، ونحو ذلك.

أما الاتجاه الآخر الجديد فهو يدعو إلى إبطال كتب أصول الفقه كلها أو جلها؛ بدعوى أنها مبنية على بدع أشعرية مأخوذة من أصول اعتزالية.

وهذا الكلام لا نستطيع أن ننكر أن فيه شيئا من الحق؛ فلا ينكر أحد أن أكثر من صنف في الأصول أشاعرة، ولا ينكر أحد أن الأشاعرة تأثروا بالمعتزلة، ولا ينكر أحد أثر ذلك في كتب الأصول.

ولكن المستنكر أن يقال إن جل أو غالب ما في كتب الأصول من علوم ومسائل وفوائد وقواعد هو من هذا الباطل المأخوذ عن الأشاعرة والمعتزلة.

لأن أهل السنة لم يخل منهم عصر ولا زمن، ولا توجد بدعة من البدع المنتشرة إلا وقد قيض الله لها من أهل العلم من ينكرها ويبين ما فيها من مخالفة لما عليه منهج السلف.

فينبغي النظر إلى المسألة من غير إفراط ولا تفريط.

والله تعالى أعلم.

أما الاتجاه الآخر الجديد فهو يدعو إلى إبطال كتب أصول الفقه كلها أو جلها؛ بدعوى أنها مبنية على بدع أشعرية مأخوذة من أصول اعتزالية.

وهذا الكلام لا نستطيع أن ننكر أن فيه شيئا من الحق؛ فلا ينكر أحد أن أكثر من صنف في الأصول أشاعرة، ولا ينكر أحد أن الأشاعرة تأثروا بالمعتزلة، ولا ينكر أحد أثر ذلك في كتب الأصول.

ولكن المستنكر أن يقال إن جل أو غالب ما في كتب الأصول من علوم ومسائل وفوائد وقواعد هو من هذا الباطل المأخوذ عن الأشاعرة والمعتزلة.

لأن أهل السنة لم يخل منهم عصر ولا زمن، ولا توجد بدعة من البدع المنتشرة إلا وقد قيض الله لها من أهل العلم من ينكرها ويبين ما فيها من مخالفة لما عليه منهج السلف.

موفق بإذن الله ... شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...

د. بدر بن إبراهيم المهوس
09-10-30 ||, 03:17 PM
برأيي الشخصي في الموضوع أن التزهيد في هذا الفن كان من سلبيات طرح هذا الفن للجميع من كبار وصغار ومبتدئين ومتوسطين ومنتهين علماً أن هذا الفن حقيقة هو فن الكبار فهو يقرر أدوات المجتهد ، وما هو حجة وما ليس كذلك ، وأوجه الجمع عند التعارض وكيفية الاستنباط ونحو ذلك من المسائل التي لا يحقق المناط فيها ويطبقها على الواقع إلا المجتهد ، وتحقيق المناط فيها من غير المجتهد خطر عظيم ومزلق كبير وهو ما نعاني منه في هذا العصر .
هذا الفن يعتمد على :
1 - سعة العلم بالمنقول من الكتاب والسنة وآثار الصحابة .
2 - سعة العلم بأقوال الفقهاء .
3 - سعة العلم باللغة العربية .
4 - سعة العلم بمقاصد الشريعة .
وبالتالي فإن تدريس هذا الفن لمن لا يصل لهذه المراتب هو أحد أمرين :
- إما ان يكون من باب العلم فقط لا التطبيق ولذا فكثير منهم يزهد فيه لعدم الثمرة بالنسبة له خاصة .
- وإما ان يتجرأ بهذا العلم المبتديء فيزل .
ولذا تأتي قضية تقديم أصول الفقه على الفقه أو العكس وتأتي شبهة عدم دراسة هذا الفن من قبل علماء السلف او من قبل كبار العلماء المعاصرين وسبب ذلك عدم إدراك ان هؤلاء من المتقدمين والمتأخرين درسوا أصول الفقه بمعرفة العلوم السابقة فكانت أصول الفقه فيها ضمنية ونحن نقول من كان متقنا للغة العربية عالما بأساليبها عامها وخاصها مطلقها ومقيدها مجملها ومبينها منطوقها ومفهومها عالما بمعاني الألفاظ والحروف ووجه استعمالها عالماً بفقه اللغة والاشتقاق والتصريف واستعمالات العرب في كلامها وحافظاً للمنقول من كلام العرب والمنقول من الكتاب والسنة وآثار الصحابة مطلعاً على أقوال الأئمة الفقهاء فلا عليه بعد ذلك أن لا يدرس أصول الفقه .
أما أن يأتي شخص لا يحسن اللغة لا نحوها ولا فقهها ولا يعرف ألفاظ العموم من الخصوص ثم يريد الاستدلال فأنى له ذلك ؟
حينما ننظر مثلاً إلى قوله تعالى : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فكم من المسائل الأصولية التي يحتاجها المرء ليصل إلى الحكم الشرعي النهائي في هذه الآية ؟
سيحتاج إلى باب الأمر وما دلالته المجردة عن القرائن فيصل على قول الجمهور إلى الوجوب ومن الوجوب يحتاج إلى معرفة حقيقة الواجب ولوازمه و يحتاج إلى معرفة الأمر هل هو للفور او التراي وهل هو للمرة أو التكرار ؟ ثم يحتاج إلى معرفة عموم هذا الحكم من خصوصه بالنسبة للمكلفين ثم يحتاج إلى بيان هذا المجمل من النصوص الأخرى ثم يحتاج إلى معرفة المحكم منه والمنسوخ ...
إذاً مسألة الاستدلال ليست بالأمر السهل الذي يظنه كثير من المبتدئين بل هي تمر بعدة عمليات استنباطية .
إن تدريس هذا الفن لكل أحد هو من الأخطاء الكبيرة ولو كان لي من رأي لم يدرس هذا الفن إلا لخاصة العلماء وطلبة العلم الكبار الذين يحسنون التعامل مع مسائله .
إن الخطأ في حكم شرعي فرعي عظيم فكيف بالخطأ في أصل يندرج تحته عشرات ومئات المسائل ثم نجد من يرجح في مسالة أصولية عظيمة بل ويخالف فيها الأئمة الكبار وهو لم يحسن مسائل هذا الفن بل درسه لسنة او سنوات قليلة واطلع على بعض الكتب أو احسن فناً فظن أنه يحسن كل فن ؟
حينما نقول مثلاً : متابعة المؤذن واجبة أو مندوبة فالخطأ من القولين ليس بالأمر السهل فكيف إذا قلنا : الأمر يقتضي الوجوب او لا يقتضي الوجوب وطردت القاعدة كم من مسائل الشريعة تندرج تحت هذا الأصل كم سينتج من مسائل مرجوحة حينما أرجح القول الخطأ ؟

ولذلك كان طرح الشاطبي لهذا الفن بالشكل الموجود في الموافقات موجها لمن كان ريان بعلوم الشريعة منقولها ومعقولها كان هو المسلك الأصوب ثم نجد الخطأ يتكرر بتدريس الموافقات نفسها لمن لم يكن متصفاً بالوصف المذكور سابقاً .
إن كتاب الموافقات هو في الحقيقة التطبيق العملي وحلقة الوصل بين الأصول والفروع والناحية العملية لدراسة أصول الفقه وتحقيق المناط في مسائله وهو المحك الحقيقي لتعلمه .
فالخلاصة التي أعتقد أنها الصواب في نظري أن هذا الفن هو فن العلماء المتصدرين للفتيا والاجتهاد ولا يسوغ تدريسه للمبتدئين بل ينبغي في حقهم دراسة الفقه والفروع وحفظ المنقول من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة فإذا أتقنوا ذلك تعلموا أصول الفقه ومقاصد الشريعة ليتمكنوا من الفتيا بعد ذلك .

عبد الحكيم بن الأمين بن عبد الرحمن
09-10-30 ||, 03:26 PM
أخي الكريم طالب الهدى و ان كانت كلماتك طيبة الا أنك لم تصب فيما قلته فعلم أصول الفقه ليس للكبار فقط بدلالة تدريس كبار العلماء لهذا العلم للمتوسطين بل أقول لابد من هذا العلم قبل التعمق في الفقه و إنما يراعى في ذلك الترتيب ، فأولا الفقه الضروري ثم أصول الفقه ثم الفقه المقارن لكن حصر هذا العلم على من أحاط بفروع الشريعة فهذا محال و لم يقل به قائل قبلك على حسب علمي بل العلماء إما مناصر لتدريسه و هم الجمهور لذلك وضعوا الورقات و وضع الباجي الاشارات و ما شابه للمبتدئين في هذا العلم و إما معارضون لهذا العلم و هم قلة.

خلاصة الكلام أن حصر هذا العلم على الكبار خطأ ظاهر لم يقل به أحد و تدريسه للمتوسطين ليس من باب العلم إنما من باب التطبيق و الترجيح بين الأدلة فهذا من سماه العلماء المتبع و هو الذي لم يصل إلى درجة الإجتهاد إلا أنه يملك من الأدوات ما يهيئه للترجيح بين كلام العلماء

إن كان عندك قائل بأن هذا العلم للكبار فقط تفضل علينا بنقل كلامه لننظر فيه و الله أعلم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-12-17 ||, 04:29 PM
§ البناء الأصولي ركن في ترتيب المسألة الفقهية فلا يتصور انفصال بين علاقة "الفرع الفقهي" بـ "جذره الأصولي".
§ مدرسة المتكلمين الأصولية المعروفة بمدرسة الشافعية صنعت أطواراً خاصة في البناء الأصولي لا يقل أهمية عن الدور التأسيسي للشافعي الإمام، وإن الملاحظات التي صاحبت هذه الأطوار لا تخرجها عن دور "المؤسس الثاني"، فقد اكتمل على يدها البناء الأصولي، وكل من بعدهم عالة عليهم، وإن إقصاء هذه المدرسة بالاعتماد على من ينقل عنهم مردود بنشيد: "يا ليل ما أطولك!!."

راجى يوسف ابراهيم
09-12-17 ||, 09:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سوف اكتب نبذة مختصرة عن تعريف علم الاصول ليس لزيادة الكلمات وانما ليستفيد الاخوة غير المختصون
لابد وان نتصور اولا علم الاصول كخطوة اولى ثم نسعى لتطبيقه
بداية ما هى أركان المنهج العلمى (اى منهج علمى)
أ‌- مصادر البحث
ب‌- طرق البحث
ت‌- شروط الباحث
تلك هى اركان البحث العلمى الموضوعى لاى منهج
ننتقل خطوة اخرى
تعريف اصول الفقه
الاصول فى اللغة هى الاساس او القواعد
والفقه لغة هو مطلق الفهم ( الفهم او العلم اختلاف بين اللغويين وليس هذا محله)
والفقه اصطلاحا هو العلم بالاحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلته التفصيلية
اما اصول الفقه اصطلاحا فله عدة تعريفات
فلنختر مثلا تعريف الامام البيضاوى
(معرفة دلائل الفقه اجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد)
فلنطبق شروط البحث العلمى على ذلك التعريف
مصادر البحث = دلائل الفقه اجمالا
طرق البحث = كيفية الاستفادة منها
شروط الباحث= حال المستفيد
اذن اصول الفقه منهج علمى للتعامل مع النص الشرعى
بدون علم الاصول لن يتم التعامل مع النصوص الشرعية بمنهج بحث علمى وسيؤدى حتما لاخطاء فى ثمرة العلم ألا وهى الأحكام الشرعية
اعذرونى على اطالتى فى المقدمة تلك ولكننى رأيتها ضرورية

راجى يوسف

اخلاص
09-12-29 ||, 01:46 PM
القول بان الاشاعرة من الفرق المخالفة لاهل السنة والجماعة كلام خطير ارجو من قائله البحث والتاكد قبل القول بمثل هذا الكلام.

راجى يوسف ابراهيم
10-05-02 ||, 12:17 AM
للرفع

راجى يوسف ابراهيم
10-05-02 ||, 05:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياكم الله ايها الفضلاء

كنت قد شاركت فى هذا الموضوع الذى طرحه شيخنا فؤاد فى ملتقى أهل الحديث ورأيت - بعد استئذان الشيخ-
أن أنقل تلك المشاركات هنا للتواصل مع الاخوة الزملاء أعضاء المنتدى
ولتعميم الفائدة

والله ولى التوفيق

راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
10-05-02 ||, 05:20 PM
يمكن أن نضع الاعتراضات على علم الأصول بالنسبة لمدرسة المتكلمين فى نقاط ونتناقش حول نقطة نقطة


1- علم العربية يغنى عن علم الأصول لأن جل مباحث استخراج الأحكام من الأدلة لغوية

2- اختلاط المباحث الأصولية بالكلام

3- جل المصنفين أشاعرة يخلطون أشعريتهم بأصولهم ( والمعتزلة كذلك)

4- ذلك العلم مقطوع النسب لأئمة المذاهب الفقهية

5- اختلاط المنهج اليونانى المنطقى بذلك العلم


وقد رددت بالفعل على الاعتراضات الأربعة الأولى ويتبقى الاعتراض الخامس
لأننى رأيت أنه يحتاج لمزيد جهد وبحث ودراسة

وسأنقل ما كتبته هناك تباعا وأنتظر مداخلات الاخوة الفضلاء


راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
10-05-02 ||, 05:21 PM
وها أنا أبدأ بمناقشة الإعتراض الأول

وهو غناء المجتهد عن الأصول بعلم اللغة لأن أكثر مباحث الأصول لغوية

أقول وبالله التوفيق

أولا لو كان الإجتهاد يعتمد على اللغة فقط لقرأ سيبويه النصوص وكون مذهبا


إن الجزء الأساسى المعتمد على اللغة فى علم الأصول هو الدلالات اللغوية

وهى -بحق- تمثل العمود الفقرى لعلم الأصول ولكن

هل كل علم الأصول يتمثل فى الدلالات اللغوية؟؟؟؟؟؟؟

هل مباحث الحكم الشرعى وأنواعه وأقسامه من اللغة؟؟؟؟؟؟؟؟؟


هل حجية السنة مثلا وقضية الناسخ والمنسوخ والقطعى والظنى والإجماع وشروطه وأنواعه وحجيته

والقياس وعلته وأنواعه والاستصحاب والإستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وعمل أهل المدينة

والتعارض والترجيح ومباحث الإجتهاد وشرائطه الخ

تعد من مباحث اللغة لا أظن ذلك ولا أحسب أن اللغة تغنى عنها البتة

وكذلك فاستقراء الأصولى يعد زائدا عن استقراء اللغوى

فاللغويين لم يبحثوا العام والخاص أو دلالة الأمر على الوجوب أو أقتضاء النهى الفساد أو تناول مطلق الأمر للمكروه
مع أن بعض تلك المباحث تعد من دلالات الألفاظ

وما كلام السبكى فى الإبهاج منكم ببعيد

وليس ذلك معناه أن علم الأصول لم يتأثر ويختلط باللغة

بل بالعكس فالأصول مستمدة من علم اللغة بالإضافة الى علوم اخرى

فاللغة فقط لا تغنى عن الأصول لأنه مستمد منها ومن غيرها

وانتظر تعليقات السادة الأعضاء


والله أعلى وأعلم


راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
10-05-02 ||, 05:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بالنسبة للإعتراض الرابع وهو ( انقطاع النسب بين علم الأصول وائمة المذاهب المتبوعة)

حقيقة لا أدرى ما مقصد الأخ الفاضل( الذى اعترض هذا الاعتراض) بانقطاع النسب


هل المقصود تغيير المنهج حيث تداخل علم الكلام بعلم الأصول أم بعدم وجود مؤلفات أصولية بين رسالة الشافعى ومؤلفات القاضى الباقلانى والقاضى عبد الجبار؟؟؟؟؟؟

فان كان يقصد بالانقطاع تغيير المنهج والتداخل بين الأصول والكلام فهذا اعتراض لم نبحثه بعد

وان كان يقصد بانقطاع النسب عدم وجود مؤلفات اصولية فنقول وبالله التوفيق

أحصى الدكتور عبد السلام بلاجى فى رسالة الدكتوراه خاصته ( تطور علم أصول الفقه وتجدده وتأثره بالمباحث الكلامية) نيف وثلاثون مصنفا أصوليا بين رسالة الشافعى ومصنفات القاضيين
تدور جلها حول الرسالة بالشرح أو الرد أو التعليق أو التصنيف الجزئى
وهذا فى قرابة قرنين فحسب
وأصحاب تلك المصنفات حنفية وشافعية ومالكية وحنبلية وظاهرية ومعتزلة و بعض المجتهدين وبل وأصحاب المذاهب الأخرى أيضا كاتباع الطبرى
فالتصنيف الأصولى لم ينقطع أبدا من أى مذهب أو فرقة فى الفترة بين الشافعى والباقلانى

يقول الزركشى فى محيطه ما نصه

( حتى جاء القاضيان قاضى السنة أبو بكر بن الطيب وقاضى المعتزلة عبد الجبار فوسعا العبارات وفكا الاشارات.
وبينا الاجمال ورفعا الاشكال)

ان القاضيين أحدثا نقلة نوعية فى هذا العلم وهذا فى ذاته ليس عيبا

والا كانت كل محاولة تجديدية تمثل انقطاع النسب بين الاولين والاخرين

ولكن هذا لا يعنى أن تلك المحاولة لا تخضع للنقد

أحسب أن تلك النقلة تتمثل فى ادخال علم الكلام فى علم الأصول ومنافحة كل مصنف عن مذهبه العقدى

فيؤول هذا الاعتراض الى الاعتراض الثانى والذى لم نبحثه بعد كما أسلفنا


أما الاعتراض الثالث والذى يتمثل فى منافحتهم عن الأشعرية والاعتزال فأظن أن هذا الاعتراض أولى أن يبحث
كمبحثا عقديا وليس مبحثا أصوليا


و على هذا يتبقى لنا اعتراضان مهمان

1- ادخال الكلام فى علم الأصول

2- امتزاج الكلام والأصول بالمنطق الأرسطى


يتبع باذن الله

راجى يوسف ابراهيم
10-05-02 ||, 05:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نأتى الى الاعتراض الثانى ألا وهو امتزاج علم الكلام بعلم أصول الفقه

مقدمة موجزة عن امتزاج العلوم الشرعية

يعتبر الفصل بين العلوم واستقلال كل علم بمسائله أمرا لازما للبحث العلمى حيث تتمايز العلوم من حيث الموضوع والاستمداد ودائرة البحث الى اخره
ولكن هل كل العلوم يصح فصلها فصلا تاما عن غيرها؟؟؟؟؟؟؟؟
هل نستطيع فصل علم التفسير مثلا عن علوم اللغة؟؟؟؟؟؟؟
بالطبع فان الاجابة هى لا
بداية فان طبيعة العلم هى التى تحدد مدى تمايزها أو امتزاجها بغيرها من العلوم

ولنأخذ علم أصول الفقه كمثال حيث أنه الموضوع الرئيسى فى تلك المشاركات

هل علم الأصول غير مستمد أو ممزوج بغيره؟؟؟
من المعروف لكل دارس ان علم الاصول مستمد من علوم اخرى كعلوم اللغة كما أسلفنا
ومن ثم أضحت عدة مسائل ( كحروف المعانى) مسائل مشتركة بين اللغة والأصول
وأكثر من ذلك فان ثمة مسائل اشتركت بين علم الاصول وعلوم اخرى منفصلة عنه وليس الاصول مستمد منها
كعلوم الحديث
فلو قرأت البحر المحيط للزركشى على سبيل المثال ستجد أن مباحث شروط الراوى والفاظ التحمل كالمناولة والاجازة وغيرها قد فصلت فى أكثر من مائتى صفحة
بل ووصل الامتزاج الى مسائل تعتبر مشتركة بين الطرفين اشتراكا كاملا كمسألة حجية الحديث المرسل مثلا
وهذا الاشتراك بين الاصول وعلم الحديث موجود فى جل الكتب الأصولية دون نكير
ناهيك من احتياج المفسر الى علوم أصولية كالناسخ والمنسوخ
ومن ثم اشتركت مسائل أخرى بين الأصول وعلوم القرآن بل واللغة فى بعض الأحيان
كالمجاز والحقيقة وحروف المعانى واستخداماتها فى النصوص
ولا أريد الاطالة
ولكن نخلص من مقدمتنا القصيرة أن العلوم الشرعية كالأوانى المستطرقة يمد بعضها بعضا
ولا نستطيع فصلها عن بعضها فصلا تاما
ولم نألف عالما شرعيا يعد متخصصا فى علم شرعى ما وجاهل تماما بما ورائه

بل إن عدم اطلاع العالم الشرعى المتخصص فى مادة على مادة شرعية أخرى لهى نقطة ضعف فى علمه
تجعله يأتى بالعجائب فى مصنفاته وذلك لتداخل المسائل الشرعية مع بعضها البعض على نحو يصعب تصور
انفراد علم شرعى ما بمسائل غير متداخلة مع علم شرعى أخر






يتبع بإذن الله تعالى

راجى يوسف ابراهيم
10-05-02 ||, 05:23 PM
بعد أن أتممنا المقدمة الموجزة فى امتزاج العلوم لم يتبق لنا الا الشق الرئيسى فى البحث
وهى العلاقة بين علم الأصول وعلم الكلام
فلنعرف فى البداية علم الكلام نقلا عن ابن خلدون فى مقدمته
( هو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الايمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين فى الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة)

ومن ثم سنبحث العلاقة الجدلية بين العلمين من ناحيتين

1- العلاقة بين منهج علم الأصول والمنهج الكلامى

2- طبيعة العلمين المتداخلة أو المسائل المشتركة بينهما


أولا الحديث عن علاقة العلمين من حيث المنهج
يرى د على سامى النشار- استاذ الفلسفة الاسلامية- إن المسلمين أنشأوا منهجا بحثيا خاصا بهم
وقد استخدم هذا المنهج فى علم الكلام كما استخدم فى علم أصول الفقه
وننقل عنه من رسالة الماجستير خاصته والمعنونة ب (مناهج البحث عند مفكرى الاسلام) عند الحديث عن مدرسة المتكلمين الأصولية -بعد فراغه من تعريف مدرسة الفقهاء- ما نصه

(وهم المتكلمون أشاعرة كانوا أو معتزلة وهنا نرى محاولة عقلية بحتة تقوم على تجريد القواعد العامة
من المسائل الفقهية وتستند فى هذا الى الاستدلال العقلى والبرهنة النظرية فاستخدمت طرق البحث الكلامية
أو مدارك العقول التى عرفت قبل الشافعى فى المدرسة الأصولية الكلامية ووضعت تلك الطرق وخاصة طريق القياس فى صورة عقلية مجردة ودخلت أبحاث كلامية كثيرة لما كان علم الكلام معتبرا واحدا من مصادر هذا العلم الثلاثة لا لدى المتكلمين وحدهم بل ولدى الفقهاء حتى الظاهرية منهم )

ان هذا التداخل المنهجى جعل التأثير بين العلمين متبادلا وتسبب فى ادخال مسائل كل من العلمين وطرقه ومناهجه الى العلم الاخر – كما يؤكد صاحب رسالة تطور علم أصول الفقه وتجدده

بل لم تعد هناك( طرق منفصلة لاحدى هاتين الفرقتين بل استخدمت كل منهما نفس الطرق التى استخدمها الأقران) كما يقول د النشار

ومن هذه النقول نستطيع أن نتفهم الأسباب التى دعت الباقلانى الى تلك النقلة النوعية فى منهجية دراسة الأصول

لان بعد ظهور المعتزلة وظهور فرقة الأشاعرة للرد عليهم ظهرت تلك المناهج العقلية لتعصم ذهن المتكلم ومن ثم الفقيه من الانحراف
ولما كان القائمين على تأسيس علم الأصول- فى طوره الثانى- جلهم من المتكلمين ( معتزلة وأشاعرة)
فانتقلت منهجية البحث من علم الكلام الى علم الأصول وانتهجوا نفس النهج العقلى النظرى التجريدى فى بحثهم
لمدارك الأحكام الفقهية

هذا بعكس طريقة مدرسة الفقهاء ( الأحناف) التى اهتمت بتأصيل فروعهم الفقهية على أصول امامهم
وهذه الطريقة وان كانت اليق بالفقه وأقرب لضبط المذهب ولكن يعيبها أنها غير منتجة
فهم يخرجون الفروع على اساس اصول مذهبهم الثابتة ومن ثم فلا جديد ولا تجديد
وهم وان لم يبحثوا علم الأصول بتلك الطريقة التجريدية ولم يمزجوه بعلم الكلام فى البداية
الا ان متأخريهم قد ساروا على درب المتكلمين ومزجوا أصولهم بالمنهج التجريدى والمباحث الكلامية

ومن الأمانة العلمية أن نذكر قيام بعض الحركات الفردية بمعارضة طريقة المتكلمين ودعت الى تجريد الأصول
من المباحث الكلامية مثل مصنفات ابن عبد البر والباجى والسمعانى والخطيب البغدادى وابن القيم وغيرهم
ولكن ظلت تلك الحركات الفردية منفصلة عن بعضها زمنيا ومكانيا لا تمثل نهجا متواصلا- كمدرسة المتكلمين-
ومن أهم هذه الحركات ظهور كتاب الموافقات للشاطبى والذى يعد نقلة نوعية أخرى لمزجه أصول الفقه بالمقاصد الشرعية وليس الشاطبى أول من تكلم فى مقاصد الشريعة ولكن المقاصد تجلت فى مصنفه هذا مما جعله علامة فريدة فى علم الأصول ولكن هذا لا يجعله ندا للمدارس الأصولية الموجودة انذاك ولا بديلا عنها

ومن الباحثين من يرى ان امتزاج أصول الفقه بالكلام بسبب هيمنة علم الكلام على جميع العلوم الشرعية
من حيث هو مبدأ لها ومن حيث أن تفسير النصوص قائم على حجيتها والتى ثبتت بعلم الكلام
وكذلك فان طريقة الاسئلة الممتدة تجعل الباحث يمتد من علم الأصول الى علم الكلام
فالأصولى مثلا يبحث عن علة تحريم الخمر فيبحث بأدواته حتى يصل الى أن العلة ( الوصف الظاهر المنضبط)
هى الاسكار فيسأل نفسه مرة أخرى ولم جعل الاسكار علة مناسبة للتحريم
ويجيب بأن الاسكار يؤدى لذهاب العقل والعقل مناط التكليف والتكليف انما يكون لتحقيق مراد الله من خلقه
فيجد الباحث أن اسئلته قد انتقلت بالرتبة من علم الأصول الى علم الكلام وهكذا

( راجع علاقة أصول الفقه بالفلسفة الاسلامية د على جمعة )

وهذا الكلام وان كان يفسر لنا بعض التداخل بين العلمين على اساس ان الكلام هو أرضية مشتركة للعلوم الشرعية جميعا لكنه لا يفسر لنا المزج الحادث بين العلمين بهذه الصورة ولا يفسر وجود مسائل عقدية بحتة
تبحث فى علم الأصول

وبهذا القول نكون قد أتمننا نقطة البحث المنهجى المشترك بين العلمين

وننبه على أننا فى بحثنا هذا لا نبحث صحة الأساس العقدى للأشاعرة أو للمعتزلة انما نبحث –كما اسلفنا-
طبيعة العلاقة الجدلية بين الأصلين

ويتبقى لنا بعد بحثنا النظرى البحث العملى فى المسائل المشتركة بين العلمين

يتبع بحول الله وقوته

راجى يوسف ابراهيم
10-05-02 ||, 05:23 PM
المبحث الثالث : المسائل المشتركة بين أصول الفقه وعلم الكلام
بعد أن استعرضنا الظروف والملابسات التى تكونت فيها مدرسة المتكلمين الأصولية وكذلك الظروف التى أدت الى امتزاج المنهج النظرى التجريدى لكلا العلمين
وكذلك تعرضنا لمسألة امتزاج العلوم الشرعية عامة ولامتزاج علم الأصول بغيره خاصة
يثور السؤال الضرورى
هل هناك مسائل مشتركة بين الكلام وأصول الفقه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
اطلعت على نسخة اليكترونية مصورة لكتاب (المسائل المشتركة بين أصول الفقه وعلم الكلام) للعروسى
والذى نصحنى به احد الاخوة الفضلاء
والمصنف هنا يعطى أمثلة للمسائل المشتركة بين العلمين حوالى سبعة وخمسون مسألة مشتركة
بعضها مشترك بالفعل بين العلمين والبعض الاخر كلامى بحت وهو مقحم على علم الأصول

يقول المصنف فى تمهيده
( ولما كان بعض مسائل علم أصول الفقه تشترك مع بعض مسائل أصول الدين كمسائل الأخبار وحجية المتواتر
وأخبار الاحاد ووقوع النسخ ومسائل التكليف ........) وعدد مسائل عدة ثم أكمل
(ولما كان الأمر كذلك استطاع كثير ممن شارك فى علم الكلام أو كتب فيه أن يكتب فى علم أصول الفقه لانه الميدان الذى ظهر فيه اراء المعتزلة ولأنه الفن الذى يمكن فيه تقرير مذهب أبى الحسن الأشعرى أو مذهب غيره)
ثم شرع المصنف فى بحث المسائل مما أعطى تصورا فعليا عن الامتزاج بين العلمين
وكيفية وجود مسائل أصولية لها أصل عقدى
واتماما للفائدة سأحاول بحث ذلك الامتزاج فعليا بطريقتين من أسفل الى أعلى ومن أعلى الى اسفل
بمعنى بحث مسألة أصولية لها أصل عقدى وأخرى عقدية نجم عنها فرع أصولى

1- مسألة هل مطلق الأمر يتناول المكروه ؟؟؟؟؟
تلك المسألةالتى اهتم بها الأصوليون من لدن الجوينى فى برهانه الى السبكى فى جمعه
وتلك المسألة يتفرع عنها فروع فقهية عدة مثل حكم الصلاة فى أوقات الكراهة وصوم يوم النحر وغيرها
وتعتبر متداخلة مع مسألة اقتضاء النهى الفساد والتى من أشهر أمثلتها مبحث الصلاة فى الدار المغصوبة
وقد بحثها المصنف ( العروسى) وارجعها الى أصل عقدى وهى مسألة المنزلة بين المنزلتين التى اشتهرت بها
المعتزلة
وخالفه بعض علماء الاصول فى أصل تلك المسألة وأرجعوها الى مسألة ( هل لو الشارع أمر أمرا ثم نهى عنه فى بعض أحواله هل يعد ذلك النهى شرطا فى الأداء؟؟؟؟)
والحق أنه بعد بحثى وراء تلك المسألة لم أجد من عزاها الى المنزلة بين المنزلتين غير المصنف
ولعله من قصور بحثى
وأحسب أن تلك المسألة ترجع لمسألة التحسين والتقبيح
حيث ان الأمر من قبيل المأذون فيه شرعا وهو من أقسام الحسن اما الكراهة فتعد من المنهى عنه شرعا وهو من أقسام القبيح
والحسن والقبح لا يتواردان على فعل واحد باعتبار واحد
وللأصوليين تفريعات كثيرة ليس هنا مقام ذكرها

وخلاصة القول أن تلك المسألة الأصولية ذات التفريعات الفقهية الكثيرة والمنتشرة ترجع أصلا لمبحثا عقديا كبيرا وهى تمثل للمسائل المشتركة بين الأصلين
ومن يرد الاستزادة فليرجع الى جل كتب الأصوليين ولا سيما المعتمد لابى الحسين البصرى حيث أنه لمح
بالأصل العقدى لتلك المسألة


2- مثال لمسألة أو قاعدة عقدية نجم عنها قواعد أصولية
انقل لكم مباحث من رسالة الدكتوراه للدكتور أيمن البدارين والمعنونة ب ( نظرية التقعيد الأصولى )
بداية فان الباحث قد قسم القواعد الأصولية الى كبرى ووسطى وصغرى
ولنر أمثلة للقواعد الكبرى وما يتفرع عنها من مسائل

القاعدة الأصولية الكبرى الأولى : الحسن والقبح عقلى اضافى تابع للشرع لا عقلى ذاتى منشىء له

يتفرع عن هذه القاعدة العقدية الأصل قواعد أصولية عديدة عد الباحث منها عشرون قاعدة منها
1- مسألة الأصل فى الأشياء الاباحة أو التحريم أو الوقف
2- لا تعليل بالمصلحة
3- المباح حسن
4- يجوز التخصيص بدليل العقل
5- يجب العمل بالقياس وخبر الواحد عقلا
6- العلة علامة على الحكم لا موجبة له
7- للعقل أن يحكم على وفق موجهات الشرع من عمومات وأدلة تبعية ومقاصد وقواعد


القاعدة الأصولية الكبرى الثانية : الحاكم هو الله
وان كانت هذه القاعدة تخص أصول الدين أصلا الا انها تفرعت عنها العديد من القواعد الأصولية
1-لا تخلو واقعة عن حكم الله
2- الاباحة الاصلية هى اباحة شرعية لا عقلية
3- المجتهد موقع عن الله
4- القياس حجة معتبرة شرعا
5- اجماع الامة حجة معتبرة شرعا
6-قول الصحابى حجة معتبرة شرعا فيما ليس للرأى فيه مدخل
7-العرف المرسل حجة معتبرة شرعا
8-الاستحسان ليس حجة معتبرة شرعا
9-اجماع اهل المدينة ليس حجة معتبرة شرعا
ويقول الباحث بعد شرح تلك القواعد ( هذا نزر يسير من القواعد الأصولية المتفرعة على قاعدة الحاكم هو الله
والا فالقاعدة ينبنى عليها عشرات ان لم يكن مئات القواعد الأصولية المنتشرة فى ارجاء علم أصول الفقه)


القاعدة الأصولية الكبرى الرابعة ( كذا فى الأصل)
لا تكليف بما لا يطاق
ويتفرع عن تلك القاعدة العقدية قواعد أصولية شتى
1-لا يجوز تأخير البين عن وقت الحاجة
2-يشترط فى المكلف به ان يكون معلوما للمكلف
3-المكره المحمول كالالة غير مكلف
4- اتفق العلماء على جواز سقوط جميع التكاليف بزوال شرط العقل
5- المصيب فى العقليات والعقائد واحد
6- الأمر بالشىء نهى عن أضداده
ولم نرد الاسهاب فى بحثنا هذا وان كنا أكثرنا على القارىء فلتأكيد العرى الوثيقة بين علمى الأصول والكلام
المتمثل فى الأرضية المشتركة والمسائل المشتركة بينهما

والله أعلى وأعلم

يتبع بحول الله وقوته


راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
10-05-02 ||, 05:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تتمة لما ذكرناه من قبل وتلخيصا له نقول ان امتزاج علمى الأصول والكلام يرجع لسببين

الأول طبيعة الباحث الأصولى فى مدرسة المتكلمين وهو باحث غلبت عليه منهجية المنطق العقلانى التجريدى فى البحث
الثانى طبيعة العلمين المتداخلة والممزوجة فعلا من خلال هيمنة علم العقيدة على باقى العلوم الشرعية
ومن خلال المسائل المشتركة بين أصول الفقه وأصول الدين

وان كنا نرى أن ثمة مسائل بحثت فى علم الأصول وهى مقحمة فيه ولا ينتج عنها أى فروع عملية
وهى ليست بالكثيرة
فعشر مسائل أو عشرون أو حتى مائة مسألة ليست بالكثير فى علم يضم الألوف من المسائل
وراجع ان شئت مقدمة الزركشى فى البحر الذى ينعى على من قال ان مسائل الأصول حوالى ثمانمائة مسألة
وهى الى ثمانية الاف أقرب
وكنا قد استعرضنا الامتزاج بين الأصول وعلوم الحديث والذى بحثت فيه مئات المسائل الحديثية فى علم الأصول
وهى خارجة عن حقيقته دون نكير من العلماء
فالأمر لا يستحق الاعتراض وترك كم هائل من التراث الأصولى لتداخله مع علم الكلام
وانبه مرة أخرى اننى فى هذه النقطة لم أتعرض لنقد علم الكلام نفسه ولا للفرق المنتسبة له
وانما ابحث فى حقيقة الامتزاج الواقع واثره

وأرجو أن أكون قد وفقت فيما ذهبت اليه ولا أدعى فيه العصمة وانما هو محض بحث ونظر

وعلى هذا يتبقى لنا موضوع واحد وهو امتزاج البحث فى الأصلين بعلم المنطق الأرسطى
وللحديث بقية ان شاء الله

راجى يوسف ابراهيم
10-05-11 ||, 07:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا زلنا لم نقترب من نقاط المحك وهى ما هى درجة اقتباس الأصوليين من المنطق الأرسطى
أو لو شئت ما هى طريقة تعامل المسلمون مع الحضارة اليونانية فى مجال الثقافة

وقد طلبت نقولا عن مسائل أصولية- على سبيل المثال- تأثرت بالمنطق
وأنا عن نفسى لم أجد
فعدلت الطلب لبحث مقارن عن الفرق بين القياس الأصولى والقياس الأرسطى
على أساس أن القياس هو الركن الأعظم فى الاجتهاد

يقول الغزالى ( فأى تعلق لهذا بمهمات الدين حتى يجحد أو ينكر)
اى ان الغزالى رحمه الله ينفى اى تعلق بين الميتافيزقا الأرسطية وبين المنطق الذى استخدمه لترتيب الأفكار ليس الا


عموما نلخص القول فى الاتى
عند اطلاع المسلمين على الثقافات الأخرى لم يخرج موقفهم- كقسمة عقلية- عن ثلاث مواقف
1- الاندماج التام فى تلك الثقافة والاذعان لها

2- الرفض التام لكل ما فى تلك الثقافة من غث وسمين

3- الموقف الانتقائى على خلاف فى بعض التفاصيل

فلنبحث الفرق بين القياس الأصولى والأرسطى
ومن نتيجة البحث نعرف اى المواقف اتخذها المسلمون تجاه ثقافة اليونان


ثم نراجع المواقف المختلفة لعلماء المسلمين الموافق والرافض والمنتقى
ونكون رأيا حول الاتجاه العام للحضارة الاسلامية

أرجو الا يخرج الحوار عن نقاط البحث حتى لا يتشتت المشارك والمتابع


يتبع بحول الله وقوته

راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
10-05-11 ||, 07:38 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اولا: القياس الأصولى

القياس لغة هو التقدير والمساواة

واصطلاحا ( حمل معلوم على معلوم فى اثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما) الباقلانى

* أركان القياس
1- أصل وهو الأمر ذو الحكم المنصوص الذى نقيس عليه

2- فرع وهو الأمر مجهول الحكم والذى نريد الحاق حكمه بحكم الأصل

3- حكم: هو الحكم الشرعى للأصل والذى نريد اعطائه للفرع

4- علة: وهى الأمر الجامع بين الأصل والفرع وهى الباعث على الحكم
وهى ركن القياس الأعظم وللأصوليين مسالك عديدة لاستخراجها
فقد تكون علة منصوص عليها صراحة أو بالإشارة
أو وقع الإجماع على أنها علة حكم الأصل
أو بعدة طرق استدلالية كالسبر والتقسيم والطرد والدوران وغير ذلك
وبالجملة نستطيع القول أن القياس الأصولى هو نوع من الإستقراء العلمى الدقيق
القائم على العلية والإطراد
والقياس الأصولى ظنى الدلالة فى الأعم الأغلب
والأصوليون انما وضعوا القياس الأصولى ليجدوا حلا لبعض مسائل فى الشريعة الاسلامية حيث النصوص المحدودة والوقائع غير المحدودة

م/ تحريم المخدرات

عندما حرم الله الخمر سأل الفقيه نفسه لم حرمها الله عز وجل؟؟؟؟؟؟
فوجد نفسه يميل عقليا الى وجود علة لذلك التحريم
فأخذ يقسم صفات الخمر ويختبرها لكى يصل لعلة التحريم

فوجد عدة صفات سائل- لونه أصفر-رائحته شديدة- مسكر
فاختبر صفة صفة
فلو كانت السيولة علة التحريم لحرم الماء ولو كانت الصفرة علة التحريم لحرمت بعض الفواكه الصفراء اللون ولو كانت الرائحة لحرم الخل مثلا

فلم يجد صفة متبقية غير الاسكار الذى يصلح - مبدئيا- كعلة للتحريم
فاختبر الإسكار طردا ودورانا
فوجد عصير العنب غير المسكر حلال بالإجماع وعندما اشتد وداخله الإسكار
حرم إجماعا وعندما تخلل من تلقاء نفسه أحل ثانية

فرأى أنه كلما دخل الإسكار وجد التحريم وكلما عدم الإسكار عدم التحريم
فتأكد من علية الأسكار
وعليه فأى فرع- كالمخدرات- يسبب الإسكار يحرم لأنه فى معنى الخمر ومرتبط
معها برابط على

قد يكون هذا مثالا بسيطا جدا لعملية القياس ولكنه يعطينا تصور عن العملية العقلية
والمنهجية العلمية التى اتبعها الأصوليون

يقول د النشار
(إن النزعة العملية فى الاسلام نأت بالمسلمين عن البحث فى الشىء فى ذاته وفى الجوهر والأعيان وقد تبين لنا أن فى القرآن أقيسة فأتت على مثالها أقيسة الفقهاء والمتكلمين
فالقياس الأصولى نتاج لكل من الشريعة الاسلامية والاتجاه العملى وصور الأقيسة الموجودة فى القرآن)

يتبع بإذن الله تعالى

راجى يوسف ابراهيم
10-05-11 ||, 07:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعد أن وضحنا القياس الأصولى كفكرة مع التمثيل نريد أن نوضح نبذة يسيرة عن القياس المنطقى وهو موضوع جد كبير ويشمل العديد من الأنواع
لكنا سنكتفى بالشكل العام مع مثال بسيط للتوضيح

يقول الشيخ عبد الرحمن حبنكة فى كتابه الماتع ضوابط المعرفة
(القياس المنطقى صيغة شكلية لإثبات حقائق سبق العلم بها ولكن حصلت الغفلة عن جوانب منها اذ يأتى القياس المنطقى منبها عليها أو ملزما الخصم التسليم بها ان هو أنكرها)
وله أقسام عديدة سواء الاقترانى ( حملى- شرطى) أو الاستثنائى
وهو يتألف من ثلاثة حدود مقدمتين ونتيجة كالآتى

( مقدمة صغرى- مقدمة كبرى- نتيجة)

مثال
( سقراط انسان-كل انسان فان-سقراط فان)
بما أن سقراط انسان
وبما أن كل انسان فان
اذن سقراط فان

يقول زكى نجيب محمود (ان منهج البحث عند أرسطو هو فى صميمه منهج لإقامة البرهان على حقيقة معلومة لا للكشف عن حقيقة جديدة وهو بعد ذلك منهج يراد به الإقناع, اقناع من يختلف واياك فى الرأى)

اذن فهو قياس وليد التفكير الاستنباطى الشائع فى عصره فأتى به ليكون على صورة البرهان الهندسى فيبدأ بأقوال مسلم بها ثم يمضى فى استنباط النتائج التى تترتب عليه بعكس القياس الأصولى الذى يسعى لحل المسائل الشرعية
وبالرغم من الفرق بين القياسين فى المقدمات والأركان ونوع النتائج الا أن هذا لم يمنع الفقهاء من استعمال القياس المنطقى كنوع من الاستدلال العقلى بجانب القياس الأصولى الأصيل فى الشريعة الاسلامية

يتبع بإذن الله تعالى

راجى يوسف ابراهيم
10-05-13 ||, 02:21 AM
بعد أن استعرضنا الاختلاف الجوهرى بين القياس الأصولى والقياس المنطقى
لابد أن نتعرف على موقف علماء المسلمين من استخدام المنطق كاستدلال عقلى فى علوم الشريعة

1- المؤيدون
ومن أبرزهم بالطبع الامام الغزالى القائل أن من لا يحيط بالمنطق لا ثقة بعلومه أصلا
ولكن هل هذا القول يعنى أن الغزالى يأخذ بالاستدلال المنطقى بعجره وبجره ؟؟؟؟

تأمل معى ذلك النقل عن الغزالى
(اذ ربما ينظر فى المنطق من يستحسنه ويراه واضحا فيظن أن ما ينقل عنه من الكفريات
مؤيدة بتلك البراهين فاستعجل بالكفر قبل الانتهاء الى العلوم الإلهية)
وتأمل هذا أيضا
( لهو نوع من الظلم فى هذا العلم وهو أنهم يجمعون للبرهان شروطا يعلم أنها تورث اليقين لا محالة ولكنهم عند الانتهاء الى المقاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط بل تساهلوا غاية التساهل)
انه ينقد المنطق ويقر أنه قد يوصل للكفريات ان اسىء استخدامه بل ويصفه أنه قاصر عن أن يوصل الانسان الى اليقين فى الالهيات
ولكن مادام المنطق- بالنسبة له – يحمل تلك السلبيات ما الذى دعاه الى استخدامه؟؟
يقول (لعل الناظر بالعين العوراء نظر الطعن والازدراء ينكر انحرافنا عن العادات فى تفهيم العقليات القطعية بالأمثلة الفقهية الظنية فليكف عن غلوائه فى طعنه وإزرائه وليشهد على نفسه بالجهل بصناعة التمثيل وفائدتها لم توضع الا لتفهم الأمر الخفى بما هو الأعرف عند المخاطب المسترشد ليقيس مجهوله الى ما هو معلوم عنده فيستقر المجهول فى نفسه فإن كان الخطاب مع نجار لا يحسن الا النجر وكيفية استعمال آلاته وجب على مرشده ألا يضرب له المثل إلا من صناعة النجارة ليكون ذلك أسبق الى فهمه وأقرب الى مناسبة عقله) معيار العلم

ترى هل كان يقصد الغزالى الى استخدام المنطق للرد على المعتزلة بفكرهم الشائع فى عصره
أم ترى كان يقصد الرد على الفلاسفة الذى قصم ظهرهم فى التهافت ؟؟؟

سواء أكان هذا أم ذاك فان تجربة الغزالى العقلية فريدة ونادرة الحدوث وتحرير موقفه من علم المنطق- بالجمع من مصنفاته كلها- يحتاج لرسالة جامعية لا مشاركات مقتضبة كتلك
ولكنه بالإتفاق يصلح كنموذجا للعلماء الذين تأثروا بالمنطق وأثروا فيه

وبعدها ننطلق الى فئة أخرى حرمت الاشتغال بعلم المنطق وكان موقفهم موقف الرافض الذى يخشى على الإسلام والمسلمين من افساد دينهم ودنياهم بالمنطق الأرسطى

عن النووى وابن الصلاح وابن تيمية نتحدث


يتبع بإذن الله تعالى


راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
10-05-14 ||, 02:23 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2- الرافضون
عندما نتكلم عن محرمى الاشتغال بالمنطق تبرز أسماء لامعة كالنووى وابن الصلاح وابن تيمية والسيوطى وغيرهم
وسننتقى منهم الامام ابن تيمية الذى عبر عن موقفه فى مصنفه ( الرد على المنطقيين)
وانتقائنا للإمام ليس عشوائيا ولكن من طالع مصنفه يجد أمامه موسوعة منهجية متكاملة
وليس مجرد فتوى تحرم الإشتغال بالمنطق
ويمكن أن نقسم رد الإمام الى جانبين رئيسين
جانب سلبى ابرز فيه-بالحجج- تهافت علم المنطق – من وجهة نظره- واعتمد فيه على من نقدوا منطق أرسطو قبله كالمدرسة الرواقية والسفسطائية كما أسلفنا

وجانب ايجابى ابرز فيه منهجه الفكرى فى الاستدلال
ويمكن أن نرجع تحريمه للمنطق الى خوفه على العقلية الاسلامية من أمرين
1- انكار المنطق الأرسطى لمنهج التواتر مما يؤدى الى انكار جملة من المتواترات
كالنص القرآنى والأحاديث المتواترة وتواتر اجماع الأمة على المعلوم من الدين بالضرورة

2- ارتباط المنطق الأرسطى بالميتافيزيقا اليونانية كإنكارهم علم الإله بالجزئيات
لأن العلم الكلى هو الأكمل – من وجهة نظرهم-

ونحن لا نشك فى إخلاص الإمام وإشفاقه على العقلية الإسلامية من أن تصاب بتلك اللوثات

ولكن


هل فعلا أصابت تلك الأمراض الفكرية المشتغلين بالمنطق؟؟؟؟؟؟؟؟

سوف أذكر القارىء بنقطتين وله بعدها أن يحكم بما شاء

1- أول من رد على الفلاسفة وقصم ظهورهم كان الغزالى فى التهافت بل وكفرهم
فى قولهم بعلم الإله بالكليات دون الجزئيات والغزالى هو من هو فى علم المنطق
بل ويعتبر المتهم الأول – فى نظر ابن تيمية- بمزج الشرعيات بعلم المنطق
وان كان قد سبقه الإمام ابن حزم فى ذلك

2- لم نعرف عالما شرعيا واحدا أنكر حجية المتواتر فى إفادة العلم اليقينى
بل وأكثر أمم الأرض معترفة بحجية التواتر ولم ينكره غير بعض الشواذ فكريا
كالشكاك ( السفسطائية) ومن تابعهم

قد تكون بعض الأمراض الفكرية قد تسللت فعلا الى الفلاسفة المسلمين الذين أذعنوا وانماعوا وخضعوا للفكر اليونانى بعجره وبجره ولكن أحسب أن المتشرعة قد تحصنوا بما
لديهم من عقيدة سليمة ونصوص بينة

ويمكن للقارىء أن يراجع مواقف الأشاعرة من الترهات اليونانية
مثل نقدهم للعلة الأرسطية والحد الأرسطى وقانون عدم ارتفاع النقيضين وغيرهم كثير

من حق الإمام ابن تيمية أن تكون له منهجية فى الأستدلال ومن حقه نقد المنطق الأرسطى
وهذا لا ننازع فيه أصلا
ولكن السؤال

هل كان المحرمون محقون فى تحريمهم لعلم المنطق سدا للذريعة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

يتبع بإذن الله تعالى

عبدالله حامد العفرى
10-05-14 ||, 11:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حياك الله أستاذ راجى

قرات موضوعك ولعل هذه فرصة جيدة لأثبت تعليقاتى على المسألة


لنا عودة بإذن الله تعالى

أخوكم المحب

عبدالله حامد العفرى

راجى يوسف ابراهيم
10-05-14 ||, 03:38 PM
حياكم الله أخى

فى انتظاركم

راجى يوسف

راجى يوسف ابراهيم
10-05-17 ||, 12:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1- الناقدون
نقصد بفئة النقاد الفئة الثالثة التى لم تحرم الإشتغال بالمنطق وكذلك لم تبيحه بغير ضوابط
وانما التفتوا لأهميته فى الترتيب الفكرى والتفتوا كذلك للعواقب المحتملة
اخذوا بكلام الغزالى ولم يعرضوا عن رأى ابن تيمية
فشرطوا شرائط للمشتغل بعلم المنطق والتى يضمنوا بها السلامة من اى أمراض عقدية تتسلل للعقل الإسلامى
أحد أولئك النقاد هو عبد الوهاب السبكى والذى أفتى بفتيا مشهورة تمثل النهج الوسطى لعلماء المسلمين
وجد السبكى أن من أصحابه الشافعية من حرم تعلم المنطق والإشتغال به كالنووى وابن الصلاح ووجد أيضا من أصحابه من ندب لتعلم علم المنطق كالغزالى
فنحا منحى وسطا واتخذ موقفا انتقائيا فأجاز تعلمه والإشتغال به لكن بضوابط

1-أن يثق من نفسه بأنه وصل الى درجة لا تزعزعها رياح الأباطيل وأهواء الملاحدة

2-أن لا يمزج كلامهم بكلام علماء الإسلام ( أحسب أن ذلك الشرط لضمان عدم تكرار تجربة المعتزلة لأنه زكى الغزالى والرازى بعدها )

وعلى ضوابط السبكى سار المتأخرون
بل وأخذوا خطوة جديدة فانتقلوا من مرتبة الإشتغال بالمنطق الأرسطى الى مرتبة التصنيف
فى المنطق بعد صبغه بالصبغة الإسلامية وتنقيته من الفلسفات الوثنية

فصنف فيه السعد التفتازانى وشيخ الاسلام زكريا الأنصارى والشيخ العطار وغيرهم كثير
ممن أسهموا فى ذلك العلم كمتون وشروح وحواشى

فمن يريد دراسة المنطق الان لا يأخذه من أورجانون أرسطو وانما من الجهابذة الذين هذبوا
المنطق الأرسطى وأماطوا عنه الأذى ما استطاعوا

فأصبح صغار طلبة العلم وكبارهم يدرسون المنطق فى الجامعات الشرعية بلا أدنى خوف من خلل فكرى محتمل الحدوث
وعلى هذا اتفق المتأخرون


وأثبت العلماء الأفذاذ أنهم يستطيعون هضم منطق أرسطو وتهذيبه

فعندما استخدموه فى علم الأصول استخدموه كمرتب للأفكار وأداة للنظار
فلم تصتبغ أصولهم بالصبغة اليونانية وانما صبغوا هم المنطق الأرسطى بالصبغة الإسلامية


يتبع بحول الله وقوته

راجى يوسف ابراهيم
10-05-19 ||, 02:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خاتمة البحث

بعد أن فرغنا من الرد على الاعتراضات الموجهة لعلم الأصول نلخص أهم النتائج التى توصلنا اليها مع التنبيه على أننا تعرضنا لتلك الأعتراضات تلخيصا وإلا فهى تحتاج لردود مفصلة ليس محلها مشاركات مختصرة

1- اللغة العربية لا تغنى البتة عن علم الأصول لوجود مباحث خارجة عن نقاط اللغة كالقياس والإجماع والتعارض والترجيح والإجتهاد وغيرها كثير

2- الدعوى بإنقطاع النسب ليست مسلمة لوجود عشرات المصنفات الأصولية من لدن رسالة الشافعى وحتى عصر القاضيين

وهذه المصنفات لجميع المذاهب والفرق حتى المنقرضة منها وكان جلها يدور حول رسالة الشافعى ما بين ملخص وشارح أو بحث موضوع أصولى بعينه ( تصنيف جزئى)
وانما قام القاضيان – كما أشار الزركشى فى البحر- بنقلة نوعية فى ذلك العلم
ولا يعقل أن أى تطور فى علم ما يعد انقطاعا فى النسب ولكن تقيم نتائج تلك النقلة سلبا وايجابا

3- الدعوى بإن مصنفات الأصول مختلطة بالفكر الأشعرى أو الإعتزالى لا يرد عليها هاهنا
وإنما هى بحوث عقدية

4- دعوى امتزاج الكلام بالأصول
كتبت مقدمة عن امتزاج العلوم كأمر طبيعى بل وضرورى فى بعض الأحيان وشرحنا كيفية امتزاج الكلام بالأصول من حيث طبيعة المادة البحثية أو طبيعة الباحث
وأوضحنا هيمنة الكلام ( علم العقائد) على العلوم الشرعية كلها من حيث هو أصل لها
ووضحنا –بالمثال-المسائل الأصولية المبنية على قواعد عقدية
والقواعد العقدية التى يستخرج منها قواعد أصولية
ولقد خرج الأشاعرة تلك المسائل على أصولهم العقدية وكذا فعلت المعتزلة ويلزم المخالف
أن يحاكيهم على حسب أصوله العقدية
وأشرنا بإقتضاب للمحاولات الفردية التى قام بها بعض العلماء لفصل الكلام عن الأصول
ولكنها ظلت محاولات فردية لا تمثل منهجا متصلا ولا بديلا عن مدرسة المتكلمين

5- دعوى امتزاج الأصلين بالمنطق الأرسطى
أ‌- يعد المنطق علما عقليا لترتيب الأفكار والبرهنة على حجية الصحيح منها
ب‌- قد يرتبط المنطق الأرسطى فى بعض مباحثه بالميتافيزيقا اليونانية
ت‌- حرم بعض العلماء تعلم المنطق للعلة السابقة ( ابن تيمية- ابن الصلاح- النووى)
وبعضهم لم ير فيه غير وسيلة للإستدلال العقلى فندب اليه( الغزالى)
وتوسط فريق من العلماء بين الرأيين السابقين فأجاز تعلمه لكن بشروط معينة لضمان السلامة من تأثير العقائد اليونانية على فكر المشتغل (السبكى)
ث‌- نحن لا ننكر وجود عواصف فكرية من جراء الإشتغال بالمنطق ( نموذج المعتزلة)
لكن الجسم القوى سرعان ما ينفى عنه الأدران
ج-الحضارة الأسلامية اتخذت موقفا وسطيا انتقائيا من الثقافات الأخرى فاخذت أفضل ما فيها ونفت عنها ما يخالف شريعتها
فهو خطا عاما وسطيا ليس بالمنغلق ولا بالمنفتح دون ضوابط
ح-لم يستبدل الأصوليون منهجهم الفكرى بالمنطق الأرسطى وانما كانت اضافة استدلالية
لما عندهم من مناهج بحثية
خ-انتقد علماء الأصلين الفكر الأرسطى فى بعض مباحثه وفى هذا دلالة على عدم قبول الآخر بقضه وقضيضه
د-المرحلة الأخيرة من تطور علم المنطق هى ( أسلمته) إن جاز التعبير فصنف فيه العلماء
بين مصنف وشارح ومحشى وذلك بعدما اصطبغ بالصبغة الإسلامية
ذ‌-وعلى هذا نستطيع القول بكل ثقة أن علم الأصول علم اسلامى الهوية واسلامى الصبغة
لم يتجنس باليونانية ولا الرومانية ولولاه لكنا فى عماء لا ندرى الكيفية الصحيحة للتعامل
مع الأدلة الشرعية

وختاما أنقل جملا من كلام العلاء البخارى فى كشفه
(لا سيما علم أصول الفقه الذى هو أصعبها مدارك وأدقها مسالك وأعمها عوائد
وأتمها فوائد لولاه لبقيت لطائف علوم الدين كامنة الآثار ونجوم الفقه والحكمة مطموسة الأنوار لا تدخل ميامنه تحت الإحصاء ولا تدرك محاسنه بالإستقصاء)


والله أعلى وأعلم


راجى يوسف

أحمد بن محمد بن عبد الرحمان الشيباني
10-06-01 ||, 06:38 PM
السلام عليكم و رحمة الله،
كنت وقفت منذ مدّة على رسالة لابن رجب الحنبلي رحمه الله بعنوان (بيان فضل علم السلف على علم الخلف) و بدا لي أنه يذمّ علم الاصول هنا : (ومن ذلك ،أعني محدثات العلوم، ما أحدثه فقهاء الرأي من ضوابط وقواعد عقلية وردِّ فروع الفقه إليها ؛ وسواءٌ خالفت السنن أم وافقتها ؛ طرداً لتلك القواعد المقرَّرة ، وإن كان أصلها مما تأولوه على نصوص الكتاب والسنة ؛ لكن بتأويلات يخالفهم غيرهم فيها)
و بدا لي انه يتحدث عن علم الاصول لما قال (وردِّ فروع الفقه إليها) و هو يشبه تخريج الفروع على الاصول. فهل هو يذمّ علم الاصول ام الطرق الكلامية فيه ام هو يتحدث عن أمر آخر أصلا؟

عبد الجليل صابر أحمد
14-12-07 ||, 01:26 PM
هل لقول الأشاعرة أوغيرهم من الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة في أصول الفقه فائدة علمية بمعنى أنهم أصابوا وأخطى غيرهم ؟

يا أخي الأشاعرة ليسوا من الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة، ان كنت لا تقصد ذلك فالأفضل أن لا تجعل كلامك محل نقد ، وبترك الله فيكم على تفهمكم

هبة بنت علي بنت عبد العزيز
15-01-20 ||, 04:46 PM
موضوع مهم بارك الله فيكم

فتيل
15-03-05 ||, 02:31 PM
جزاكم الله خير ,الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله أثنى على كتاب في أصول الفقه وهو مختصر ابن النجار سؤالي هل من العلماء المعاصرين من شرح هذا المتن .
يوجد شرح مطبوع للشيخ محمد بن عثيمين ؛ لكنه لم يكتمل وصل إلى باب السنة
كذلك شرح شرحا صوتيا من عدة علماء وهم :


حمزة بن حسين الفعر
وحمد الشتوي
وجبريل البصيلي
وأحمد بن عبدالعزيز الحمدان الغامدي
ومحمدالمختار بن محمد الامين الشنقيطي
ومصطفى مخدوم
وسعد بن ناصر الشثري


في دورة علمية أقيمت في جدة لمدة ثلاثة أعوام من عام 1423-1425هـ


هذه هي أهم الشروح وتوجد شروح أُخر على الشبكة

عبد اللطيف عبد السلام حموش
15-04-21 ||, 04:35 AM
بارك الله فيكم

كامل محمد عامر
15-05-14 ||, 12:22 PM
لا شك أن العلومَ أشبهُ ما تكون بالكائنِ الحى تبدأ نبتةٌ
صغيرةٌ و ضعيفةٌ ثم تنموا رويدًا رويدًا حتى تشتدَّ و تكتمل على أيدى العلماء الصادقين الجادِّين و هذا مشاهدٌ ملموسٌ نشاهده فى بداية علم الحديث و علم النحو و حتى في العلوم الإجتماعية و الإنسانية كعلم النفس و علم الإجتماع و علوم الطب وغير ذلك من العلوم المختلفة.
العلومُ إذاً تبدأُ بدايةٌ متواضعةٌ بِدُونَما معايير أو
أسس واضحة المعالم وبعد فترة طالت أو قصرت ينهض المتخصصين بوضع القوانين و الأُصُولِ
التى تَحُكم هذا العلم فعلم أُصُول الحديث لم ينشأ إلا بعد علم الحديث بفترة طويلة وكذلك علم أُصُول الفقه بيد أن علماء الحديث طبَّقُوا علمهم بأثرٍ رَجْعِىّ - على حد تعبير العلوم الحديثة – على علم الحديث و جزى الله سبحانه علماء الحديث خير جزاء فوجدناهم قد مَحَّصُوا جميع الأحاديث ولم نجد بينهم الإختلافات الموجودة فى معظم العلوم الأُخرى. قَصَدتُ من ذلك أن أقولَ إنه كان يجب أن يتفق العلماء على المنهج أو الأُصُولِ أو البرامج التي يمكن بواسطتها استخراج الأحكام من النصوص التى ضَمِنِ اللهُ جلَّ و علا أن تكون كافية لِمَا بيننا من أحداث وِلَما يُسْتَجَدُ أيضاً فلا شك أن أسباب الإختلاف كثيرة و قد تكلم عليها الكثير من العلماء الأفاضل رحمهم الله وجزاهم خير جزاء مثل ابن تيمية و ابن السيد والشاطبى فإذا كان ذلك و قد نُهِينا عن الإختلاف فيجب أن يُكَرَّسَ الجهدُ من العلماء للاتفاق على منهج قويم ونطبقه على الأحكام الفقهية كما فعل علماء الحديث وهذا ليس بعسير فالمناهج بحمد
الله كثيرة فقد بدأت منذ قام الإمام الشافعى رحمه الله بوضع كتابه الرسالة فى أُصُول الفقه فإذا ما اتفق على
معايير للعلم الصادق كما تحدث عنه الإمام الشاطبى رحمه الله و على معايير المنطق السوى و التفكير العقلى السليم كما تحدث عنه الإمام ابن حزم رحمه الله نكون قد أعذرنا إلى ربنا جلَّ وعلا ووقفنا على قدم راسخة.
علينا إذًا أن ننظر إلى التراث الضخم الذى حَبَانَا اللهُ
به من خلف المناهج و الأُصُول التي وضعها العلماء لنا و التى تتفق مع المقومات التى أُتُفِقَ عليها ، إنْ يَفْعلْ العلماء ذلك فنكون قد أَرْضَيْنا ربَنا جل وعلا وبَعدنا عن التعصب و عن أهواء النفس ولم ندع الفرصة لضعيفِ قلبٍ أراد أن يصانع قريب أو يداهن غريب. إذا ما نظرنا إلي الماضى بمنظور الحق ، فقد تُقابلنا
صعاب فقد نجد أشياء ألفناها وقد أصبحت بهذا المنظور من المحرمات فتقوم الدنيا ولا
تقعد كما فعل أهل مكة و قد كانوا على ملة أبِينا إبراهيم عليه السلام فيقول قائلهم كما قال الله تعالى { أَجَعَلَ
الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ }[ص – 5]
فطيب النفس هذا كما يسميه ابن حزم رحمه الله يجب أن لا نلقى له بالاً فالحق أَحَقُ أن يٌتَبع. إنّ المسلمات التى يوافق عليها كل مسلم أن كل إنسان يُؤخَذُ منه ويردّ إلا من شهد الله له بالعصمة علية الصلاة والسلام ومن لا ينطق عن الهوي و
حتى لا ينطبق علينا قول الله سبحانه وتعالى { اتَّخَذُواْ
أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ }[التوبة 31] فالمخرج إذاً أنْ نُراجعَ أقوال العلماء من وراء ما اتُفِقَ عليه من أُصُولٍ ، فَهُمْ رضوان الله عليهم قد اجتهدوا
فلهم أَجرٌ أو أجرين و أما نحن فليس لنا عذر و قد تكلم الكثير من العلماء الأفاضل فى التقليد و عدم الإجتهاد بحسب الوسع حتى مع العامىّ و إلا فأينَ نحنُ من هذه الآية.
الخلافُ إذاً بين الأَئِمة الكبار رحمهم الله إنما يكمن
فى الأُصٌول التى تَبَنَّاها كلٌّ منهم فيجب على علمائنا الأفاضل أن لا يناقشوا الفروع المختلف فيها فما ذنب العالم أنْ نُشَنِّعَ عليه أنْ كان أَصْلهُ الذي بنى
عليه مسألته صحيحاً ، والحكم الناتجُ من تلك القاعدة ليس مألوفاً ؛ و يذكرني هنا التشنيع على ابن حزم رحمه الله في قضية التبول في الماء الراكد فالحديث لم يذكرالعلة من هذا وقد افترض العلماء من عند أنفسهم أنْ العلة هى النجاسة وبنوا على ذلك أحكاما كثيرة ورموا الإمام داوود وابن حزم رحمهم الله بالجمود و ها نحن نُعاقَبُ بأشَدِ العقاب جَرَاء عدم تنفيذ هذا الحديث بنصه ، فننهى الناس عن التبول فى الماء الراكد كأمر واجب التنفيذ كما أخبر ربنا جلَّ وعلا بذلك فى قوله تعالى :{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْيُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور-63] فا هو مرض البلهارسيا يُكَلِّفنا الكثير من الجهد والمال و يُقَدِّرُ
ربى سبحانه أن يكون درساً للبشرية و تكون سنن ربى الكونية أن التبول فى الماءالراكد يسبب البلهارسيا بينما لو تبول الانسان فى اناء ثم صبه فى الماء الراكد
تنقطع دورة حياة البلهارسيا ولا تصيب الانسان.
فالدعوة إذاً أن يتبنى فقهاءُ المذاهب فكرة تأصِيل
المذهب وإثبات صحتها واعتبارها ميزان يوزن بها الأحكام التى تبناها المذهب هذا وبالله التوفيق ومنه السداد .

كامل محمد عامر
15-05-14 ||, 12:32 PM
لا شك أن العلومَ أشبهُ ما تكون بالكائنِ الحى تبدأ نبتةٌ صغيرةٌ و ضعيفةٌ ثم تنموا رويدًا رويدًا حتى تشتدَّ و تكتمل على أيدى العلماء الصادقين الجادِّين و هذا مشاهدٌ ملموسٌ نشاهده فى بداية علم الحديث و علم النحو و حتى في العلوم الإجتماعية و الإنسانية كعلم النفس و علم الإجتماع و علوم الطب وغير ذلك من العلوم المختلفة. العلومُ إذاً تبدأُ بدايةٌ متواضعةٌ بِدُونَما معايير أو أسس واضحة المعالم وبعد فترة طالت أو قصرت ينهض المتخصصين بوضع القوانين و الأُصُولِ التى تَحُكم هذا العلم فعلم أُصُول الحديث لم ينشأ إلا بعد علم الحديث بفترة طويلة وكذلك علم أُصُول الفقه بيد أن علماء الحديث طبَّقُوا علمهم بأثرٍ رَجْعِىّ - على حد تعبير العلوم الحديثة – على علم الحديث و جزى الله سبحانه علماء الحديث خير جزاء فوجدناهم قد مَحَّصُوا جميع الأحاديث ولم نجد بينهم الإختلافات الموجودة فى معظم العلوم الأُخرى قَصَدتُ من ذلك أن أقولَ إنه كان يجب أن يتفق العلماء على المنهج أو الأُصُولِ أو البرامج التي يمكن بواسطتها استخراج الأحكام من النصوص التى ضَمِنِ اللهُ جلَّ و علا أن تكون كافية لِمَا بيننا من أحداث وِلَما يُسْتَجَدُ أيضاً فلا شك أن أسباب الإختلاف كثيرة و قد تكلم عليها الكثير من العلماء الأفاضل رحمهم الله وجزاهم خير جزاء مثل ابن تيمية و ابن السيد والشاطبى فإذا كان ذلك و قد نُهِينا عن الإختلاف فيجب أن يُكَرَّسَ الجهدُ من العلماء للاتفاق على منهج قويم ونطبقه على الأحكام الفقهية كما فعل علماء الحديث وهذا ليس بعسير فالمناهج بحمد الله كثيرة فقد بدأت منذ قام الإمام الشافعى رحمه الله بوضع كتابه الرسالة فى أُصُول الفقه فإذا ما اتفق على معايير للعلم الصادق كما تحدث عنه الإمام الشاطبى رحمه الله و على معايير المنطق السوى و التفكير العقلى السليم كما تحدث عنه الإمام ابن حزم رحمه الله نكون قد أعذرنا إلى ربنا جلَّ وعلا ووقفنا على قدم راسخة. علينا إذًا أن ننظر إلى التراث الضخم الذى حَبَانَا اللهُ به من خلف المناهج و الأُصُول التي وضعها العلماء لنا و التى تتفق مع المقومات التى أُتُفِقَ عليها ، إنْ يَفْعلْ العلماء ذلك فنكون قد أَرْضَيْنا ربَنا جل وعلا وبَعدنا عن التعصب و عن أهواء النفس ولم ندع الفرصة لضعيفِ قلبٍ أراد أن يصانع قريب أو يداهن غريب. إذا ما نظرنا إلي الماضى بمنظور الحق ، فقد تُقابلنا صعاب فقد نجد أشياء ألفناها وقد أصبحت بهذا المنظور من المحرمات فتقوم الدنيا ولا تقعد كما فعل أهل مكة و قد كانوا على ملة أبِينا إبراهيم عليه السلام فيقول قائلهم كما قال الله تعالى { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ص – 5] فطيب النفس هذا كما يسميه ابن حزم رحمه الله يجب أن لا نلقى له بالاً فالحق أَحَقُ أن يٌتَبع. إنّ المسلمات التى يوافق عليها كل مسلم أن كل إنسان يُؤخَذُ منه ويردّ إلا من شهد الله له بالعصمة علية الصلاة والسلام ومن لا ينطق عن الهوي و حتى لا ينطبق علينا قول الله سبحانه وتعالى { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ } [التوبة 31] فالمخرج إذاً أنْ نُراجعَ أقوال العلماء من وراء ما اتُفِقَ عليه من أُصُولٍ ، فَهُمْ رضوان الله عليهم قد اجتهدوا فلهم أَجرٌ أو أجرين و أما نحن فليس لنا عذر و قد تكلم
الكثير من العلماء الأفاضل فى التقليد و عدم الإجتهاد بحسب الوسع حتى مع العامىّ و إلا فأينَ نحنُ من هذه الآية. الخلافُ إذاً بين الأَئِمة الكبار رحمهم الله إنما يكمن فى الأُصٌول التى تَبَنَّاها كلٌّ منهم فيجب على علمائنا الأفاضل أن لا يناقشوا الفروع المختلف فيها فما ذنب العالم أنْ نُشَنِّعَ عليه أنْ كان أَصْلهُ الذي بنى عليه مسألته صحيحاً ، والحكم الناتجُ من تلك القاعدة ليس مألوفاً ؛ و يذكرني هنا التشنيع على ابن حزم رحمه الله في قضية التبول في الماء الراكد فالحديث لم يذكرالعلة من هذا وقد افترض العلماء من عند أنفسهم أنْ العلة هى النجاسة وبنوا على ذلك أحكاما كثيرة ورموا الإمام داوود وابن حزم رحمهم الله بالجمود و ها نحن نُعاقَبُ بأشَدِ العقاب جَرَاء عدم تنفيذ هذا الحديث بنصه ، فننهى الناس عن التبول فى الماء الراكد كأمر واجب التنفيذ كما أخبر ربنا جلَّ وعلا بذلك فى قوله تعالى :{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْيُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور-63] فا هو مرض البلهارسيا يُكَلِّفنا الكثير من الجهد والمال و يُقَدِّرُ ربى سبحانه أن يكون درساً للبشرية و تكون سنن ربى الكونية أن التبول فى الماءالراكد يسبب البلهارسيا بينما لو تبول الانسان فى اناء ثم صبه فى الماء الراكد تنقطع دورة حياة البلهارسيا ولا تصيب الانسان. فالدعوة إذاً أن يتبنى فقهاءُ المذاهب فكرة تأصِيل المذهب وإثبات صحتها واعتبارها ميزان يوزن بها الأحكام التى تبناها المذهب هذا وبالله التوفيق ومنه السداد.

محمدحسين محمد الدليمي
15-05-24 ||, 08:11 AM
في اعتقادي أن من الأسباب الأساسية التي يعرض الناس فيها عن الأصول بشكل خاص وعن كثير من علوم الشريعة المرفوعة المطهرة هو عدم إمكانهم لتطبيق تلك العلوم والانتفاع بها في الحياة العملية، لا سيما إذا غفلوا عن تعليل وفهم الأحكام فيفضي رأيهم إلى تطبيق أحكام لا يمكن تطبيقها على الواقع المعاصر لاختلاف الزمان والأحوال، مثل من أفتى بأن يقوم طبيب النساء بالاستعانة بممرضة تجري له العملية القيصرية وإن احتاجت إلى تداخل فتتصل بالطبيب على الموبايل، وقد استدل المفتي على فتواه تلك بكلام الإمام السرخسي!!!!!
وهذه الفتوى الكارثية موجودة على واحد من أهم مواقع الفتوى الشهيرة على النت

كامل محمد عامر
15-07-02 ||, 04:44 PM
سياحة فى أصول الفقه


مقدمة

فى مناهج البحث في اصول الفقه





تأليف

دكتور كامل محمد محمد عامر

الطبعة الأولى

1435 ه ــــــ 2014 م




بسم الله الرحمن الرحيم





لا شك أن العلومَ أشبهُ ما تكون بالكائنِ الحى تبدأ نبتةٌ صغيرةٌ و ضعيفةٌ ثم تنموا رويدًا رويدًا حتى تشتدَّ و تكتمل على أيدى العلماء الصادقين الجادِّين و هذا مشاهدٌ ملموسٌ نشاهده فى بداية علم الحديث و علم النحو و حتى في العلوم الإجتماعية و الإنسانية كعلم النفس و علم الإجتماع و علوم الطب وغير ذلك من العلوم المختلفة.
العلومُ إذاً تبدأُ بدايةٌ متواضعةٌ بِدُونَما معايير أو أسس واضحة المعالم وبعد فترة طالت أو قصرت ينهض المتخصصين بوضع القوانين و الأُصُولِ التى تَحُكم هذا العلم فعلم أُصُول الحديث لم ينشأ إلا بعد علم الحديث بفترة طويلة وكذلك علم أُصُول الفقه بيد أن علماء الحديث طبَّقُوا علمهم بأثرٍ رَجْعِىّ - على حد تعبير العلوم الحديثة – على علم الحديث و جزى الله سبحانه علماء الحديث خير جزاء فوجدناهم قد مَحَّصُوا جميع الأحاديث ولم نجد بينهم الإختلافات الموجودة فى معظم العلوم الأُخرى. قَصَدتُ من ذلك أن أقولَ إنه كان يجب أن يتفق العلماء على المنهج أو الأُصُولِ أو البرامج التي يمكن بواسطتها استخراج الأحكام من النصوص التى ضَمِنِ اللهُ جلَّ و علا أن تكون كافية لِمَا بيننا من أحداث وِلَما يُسْتَجَدُ أيضاً فلا شك أن أسباب الإختلاف كثيرة و قد تكلم عليها الكثير من العلماء الأفاضل رحمهم الله وجزاهم خير جزاء مثل ابن تيمية و ابن السيد والشاطبى فإذا كان ذلك و قد نُهِينا عن الإختلاف فيجب أن يُكَرَّسَ الجهدُ من العلماء للاتفاق على منهج قويم ونطبقه على الأحكام الفقهية كما فعل علماء الحديث وهذا ليس بعسير فالمناهج بحمد الله كثيرة فقد بدأت منذ قام الإمام الشافعى رحمه الله بوضع كتابه الرسالة فى أُصُول الفقه فإذا ما اتفق على معايير للعلم الصادق كما تحدث عنه الإمام الشاطبى رحمه الله و على معايير المنطق السوى و التفكير العقلى السليم كما تحدث عنه الإمام ابن حزم رحمه الله نكون قد أعذرنا إلى ربنا جلَّ وعلا ووقفنا على قدم راسخة.
علينا إذًا أن ننظر إلى التراث الضخم الذى حَبَانَا اللهُ به من خلف المناهج و الأُصُول التي وضعها العلماء لنا و التى تتفق مع المقومات التى أُتُفِقَ عليها ، إنْ يَفْعلْ العلماء ذلك فنكون قد أَرْضَيْنا ربَنا جل وعلا وبَعدنا عن التعصب و عن أهواء النفس ولم ندع الفرصة لضعيفِ قلبٍ أراد أن يصانع قريب أو يداهن غريب.
إذا ما نظرنا إلي الماضى بمنظور الحق ، فقد تُقابلنا صعاب فقد نجد أشياء ألفناها وقد أصبحت بهذا المنظور من المحرمات فتقوم الدنيا ولا تقعد كما فعل أهل مكة و قد كانوا على ملة أبِينا إبراهيم عليه السلام فيقول قائلهم كما قال الله تعالى { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ }[ص – 5]
فطيب النفس هذا كما يسميه ابن حزم رحمه الله يجب أن لا نلقى له بالاً فالحق أَحَقُ أن يٌتَبع.
إنّ المسلمات التى يوافق عليها كل مسلم أن كل إنسان يُؤخَذُ منه ويردّ إلا من شهد الله له بالعصمة علية الصلاة والسلام ومن لا ينطق عن الهوي و حتى لا ينطبق علينا قول الله سبحانه وتعالى { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ }[التوبة 31] فالمخرج إذاً أنْ نُراجعَ أقوال العلماء من وراء ما اتُفِقَ عليه من أُصُولٍ ، فَهُمْ رضوان الله عليهم قد اجتهدوا فلهم أَجرٌ أو أجرين و أما نحن فليس لنا عذر و قد تكلم الكثير من العلماء الأفاضل فى التقليد و عدم الإجتهاد بحسب الوسع حتى مع العامىّ و إلا فأينَ نحنُ من هذه الآية.
الخلافُ إذاً بين الأَئِمة الكبار رحمهم الله إنما يكمن فى الأُصٌول التى تَبَنَّاها كلٌّ منهم فيجب على علمائنا الأفاضل أن لا يناقشوا الفروع المختلف فيها فما ذنب العالم أنْ نُشَنِّعَ عليه أنْ كان أَصْلهُ الذي بنى عليه مسألته صحيحاً ، والحكم الناتجُ من تلك القاعدة ليس مألوفاً ؛ و يذكرني هنا التشنيع على ابن حزم رحمه الله في قضية التبول في الماء الراكد فالحديث لم يذكرالعلة من هذا وقد افترض العلماء من عند أنفسهم أنْ العلة هى النجاسة وبنوا على ذلك أحكاما كثيرة ورموا الإمام داوود وابن حزم رحمهم الله بالجمود و ها نحن نُعاقَبُ بأشَدِ العقاب جَرَاء عدم تنفيذ هذا الحديث بنصه ، فننهى الناس عن التبول فى الماء الراكد كأمر واجب التنفيذ كما أخبر ربنا جلَّ وعلا بذلك فى قوله تعالى :{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْيُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور-63] فا هو مرض البلهارسيا يُكَلِّفنا الكثير من الجهد والمال و يُقَدِّرُ ربى سبحانه أن يكون درساً للبشرية و تكون سنن ربى الكونية أن التبول فى الماءالراكد يسبب البلهارسيا بينما لو تبول الانسان فى اناء ثم صبه فى الماء الراكد
تنقطع دورة حياة البلهارسيا ولا تصيب الانسان.
فالدعوة إذاً أن يتبنى فقهاءُ المذاهب فكرة تأصِيل المذهب وإثبات صحتها واعتبارها ميزان يوزن بها الأحكام التى تبناها المذهب هذا وبالله التوفيق ومنه السداد .


دكتور كامل محمد عامر
القاهرة–الالف مسكن الثالث من ذى الحجة 1433

وسام بن محمد بن عبدالباقي
15-09-05 ||, 04:30 PM
يقضي ولا يقضى عليه