المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعلومة الفقهية: هل هي بحاجة إلى نشر؟ وقد صارت أداة نشر!



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-03-25 ||, 03:46 AM
المعلومة الفقهية:


هل هي بحاجة إلى نشر؟


وقد صارت أداة نشر!

قبل نحو أربعين سنة، وبالتحديد في عام 1390هـ. ألقى في الجامعة الإسلامية: فضيلة الشيخ السيد محمد المنتصرالكتاني - رحمه الله - المستشارالعام لرابطة العالمالإسلامي، والمدرس في الجامعة الإسلاميةآنذاك: محاضرةً بعنوان "موسوعات الفقه الإسلامي، أو معاجم القوانين الفقهية"،


عَرَضَ فيها الأستاذ الكتاني مشروعه الواضح من عنوان المحاضرة، ورأى أن أولى الناس بها ملك البلاد، راعي الحرمين الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله،



ثم علَّق عليها الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وأيده في ضرورة ذلك، وذكر بعض التنبيهات المهمة،(1)



ولا أدرى في ساعتي هذه ما فعل الله بهذا المشروع، أولد، أم في مهده وئد،


لكن مما هو معلوم أن الكتاني هو صاحب موسوعة فقه ابن حزم، وأنه في تلك المحاضرة قد شعر بالمشكلة، وأنه أشعر بها غيره.


كان ذاك قبل نحو أربعين سنة حين كان توفر المعلومة الفقهية هي مشكلة بحد ذاتها، والحصول عليها يكلف الكثير، هذا إن أمكن.


وقبل ذلك أيضاً كانت هناك محاولات حثيثة للفقهاء في استصدار الموسوعات , ونتجت منها عدة محاولات أبرزها الموسوعة الكويتية.


وقبل ذلك أيضاً المجلات السيارة وكيف كانت تطير بأخبار العلماء من مختلف البلاد.



كانت جهوداً في محلها، وتلامس حاجة ماسة، فأثمرت وأينعت، لكن ليس بالضرورة أبدا أن تكون الحال اليوم كذلك

فقد أصبحت المعلومة الفقهية هي من القرب بمكان، أن تناله الأيدي الناشئة،

وقد أصبحت من الكثرة أن آلت إلى آثار عكسية، أظهرها تصدر غير المتأهلين؛ وتضخم نسبة المشيخة

مما سبب من التفلت والتسيب ما لا يتفق مع تشوّف الشارع إلى ضبط الناس؛ فتأمل كيف كانت ندرة المعلومة الفقهية مشكلة، وكيف صارت كثرتها اليوم مشكلة، لا، وعويصة أيضاَ!



ومع تعدد أشكال العرض المعاصر للناتج الفقهي القديم منه والحادث ومع ازدهار طبع الكتب وتوسع دور النشر وما أتت به طفرة الإعلام مِنْ تصوير دقيق للمعلومة من لحظة بروزها إلى تفاني ألفاظها، إلى البرامج العلمية المفهرسة، وانتهاء بالمواقع العلمية الشبكية، إلى غير ذلك مما أكون قد تخطَّيتُه.


هذا، ومع تراجع الدور الاجتهادي في التعامل مع المعلومة مصدرا وموردا أخذا وردا صارت المعلومة بكافة صورها هي الحاكمة بحسب ورودها أياً كان شكلها، على النمط القديم ، على النمط الواسع، نمط مخيف، نمط مختلف، وصار من قوة ورودها على المتفقهة فضلا عن غيرهم من عامة الناس: محكمة بسياج مكتوب على أققاله: فضلاً، حفاظاً على سلامتك، خطر، ممنوع الاقتراب!



كل ذلك وغيره يجعل من الضرورة النظر في إعادة النظر في إعطاء أولوية لنشر المعلومة.



ولا مناص من النشر فهو السبيل الوحيد إلى إخراج المكنون، لكن لا أن يكون أولوية تبذل لأجلها نفائس الزمن، وتستنفق فيها أجاويد الرجال، فلنتمهل قليلاً، ولنتئد.



وبجدية ويقظة فإلى مراجعة مكونات هذه المعلومة الفقهية، ولتحليلها وفق معايير علمية بالغة في الدقة، فمن مشكوكٍ في نسبته، إلى دسيسة خبِّئت تحت جلدته، ولنستودع الفوضى ولو إلى أجل.



وإن حاجة المتفقهة في هذه الساعة أكثر ما تكون إلى تحرير المعلومة الفقهية، ولتحريرها موضوع مستقل بإذن الله.
=========================
1) المحاضرة بتعليق الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله مودَعة في الموقع العلمي "ملتقى المذاهب الفقهية والدراسات العلمية".

الوقار الظفيري
09-03-25 ||, 05:06 AM
صدقتم والدليل على ذلك ماتزخر به المكتبات من الإصدارات الجديدة تجد لمتن واحد عشرات الشروح فتضيع بينهم وكم أشتريت من الشروح وندمت على إقتنائها بسبب الحشو الزائد والله المستعان


بوركتم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-03-28 ||, 08:32 AM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.

د. هشام يسري العربي
09-03-28 ||, 11:54 AM
أحسنت والله بهذه الكلمات الرائعة يا أستاذ فؤاد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-05-31 ||, 10:15 PM
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا على مروركم وتشجيعكم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-08-09 ||, 04:55 PM
يرفع للمدارسة

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-08-12 ||, 04:16 PM
يبدو أن مرامي الشيخ فؤاد أكثر مما ذكر في المشاركات الطيبة..

**********

الموضوع مهم , ككل مواضيع الشيخ ، فأحسن الله إليه وأثابه ..
والموضوع خطر بحق , وأرى : إن انجرار المبتدئين – مثلي طبعا- إلى مالايحمد عقباه أمر لا مفر منه , لكن النسب تختلف...
إن الواحد لما يرى بين يديه في موضوع ما كما رهيبا من الأبحاث والتعليقات والتحريرات...يظن أن استخلاص (رأي) في المسألة أمر سهل , وذاك ما يحث فعلا , وهنا تحصل الكارثة :
قطعا لن يكون نظره الفقهي مسددا , لأنه نظر في نتف من الفقه , وقد قال المحقق الغزالي ما معناه –أن الطالب إذا لم يحصل في ابتداء نظره على مجامع الفن ومبانيه فلا مطمع له فيه..وكيف يكون صاحب سنة في العلم محققا ؟!.
الكارثة الثانية أن كثرة ما اطلع عليه من معلومات –بلا تحقيق : إذ التحقيق صنعة أخرى- يجعله لا يسمع لشيخ ولا أستاذ ! ويورثه فعله هذا جرأة : أتعجب منها تالله..، وكيف لا أتعجب وقد كنت أحد الهلكى ..إلى أن تداركني الله بمن بصَّرني بالحقائق..
قبل أيام كنت في برنامج المحادثة الصوتية : فكان النقاش في مسألة علمية مهمة ودقيقة , وكان طرفا النقاش أستاذ محقق أعرفه حق المعرفة يقضي 14 ساعة يوميا بين الكتب , وآخر ممن لا يرجو المرء أن يكثر الله أمثالهم : لا يعرف تعريف المسألة التي يناقشها, ...ووقائع النقاش واضحة ، فلا أحتاج لتسطير ما يغيظ..
الكارثة الثالثة أن أهل العلم والتخصص يرغبون عن إفادة من يعرف قدره , لأنه-أي العالم- لم يعد يعرف أين هؤلاء وأين أولئك , فأينما وجه بصره رأى (بني سعد)..
**********
وهناك كارثة من نوع آخر : كثرة المعلومات هذه ، والنظر فيها بلا إمعان : يورث الفرد تضطرابا في اختياراته ، فتجده مرة مع هؤلاء ومرة مع أولئك ومرة لايريد أن يخسر ايا منهم فيحاول أن يوفق بين الفريقين فيأتي بما يضحك ورابعة...وهكذا..
وأنا أرى أن هذه النتيجة ، والنتيجة الثانية , من أخطر النتائج...
وأنا لا أتكلم في فضاء بل لي تجارب شخصية أعبر عنها , وهي آفات بعضها ذهب بحمد الله وبعضها ذهب نصفه وبعضها نصارعه للأن..لكنني بحمد الله بصير بها كلها , وأنا أرى أن مجرد التبصر نعمة .

من الغريب فعلا أن تجد مبتدئا قد انتمى لمنهج فقهي ما : ثم ما يلبث أن يبدأ في الرد بطريقة (المشايخ) , والمشكلة أن أصحاب ذاك المنهج من طلبة العلم المتفوقين : لا ينصحونه أبدا , لأن عين الرضى عن كل عيب كليلة...
ولم ينقض عجبي : لما رأيت أحدهم قال : ألا نحقق إعلام الموقعين ونرد على صاحبه في مباحث الرأي والقياس والتعليل !!! وهو لم يتجاوز 24 سنة.

مجتهدة
09-08-18 ||, 12:29 AM
أنا أعتقد-والله أعلم- أن طلاب الدراسات العليا الشرعية كلهم أو بنسبة 99% ممن ذكرت إلا من رحم الله.
والخطأ هنا منهجي يجب أن ينظر في أساسه.
وربما نوعاً من تجنب اي كارثة قد تحصل من ذلك، فأنت ترى مكتبات الرسائل العلمية مملوءة مما حكم عليه أن لايرى النور، إما من الجامعة التي أجازته!!

أو الطالب الذي " يخاف الله أن يبوء بإثم من قرأ رسالته"

شكراً لكم..

زايد بن عيدروس الخليفي
09-09-17 ||, 04:06 AM
أتفق مع أخينا فؤاد فيما ذكر .. إلا أن هناك نقطة تبقى ميزة في الموسوعات العلمية تجعلنا بحاجة إليها وهي توحيد المصدر أولا بحيث يكون الاستقاء والنقد والتصحيح منصب على مكان واحد وبالتالي يؤتي ثماره بعد حين .. والأمر الآخر
أن التصنيف الموضوعي في هذه الموسوعات مهم وهو مما تفده بقية المصادر من برامج ونحوها ... فما رأيكم؟