المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روضة الأعلام: خطر الغلو في تعظيم الشيوخ



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-16 ||, 07:45 PM
"نقلا عن كتاب "فتاوى الإمام الشاطبي" جمع وتحقيق شيخنا محمد أبو الأجفان رحمه الله
روضة الأعلام: خطر الغلو في تعظيم الشيوخ واتباع الأهواء بغير علم أو دليل

ألحق شيخنا المحقق البحاثة محمد أبو الأجفان في ذيل كتابه "فتاوى الإمام الشاطبي" ستة ملاحق وإليك تمام الملحق الأخير منها:

السادس:
خطر الغلو في تعظيم الشيوخ واتباع الأهواء بغير علم أو دليل
تحدث ابن الأزرق عن خطر الغلو في تعظيم الشيوخ الذين يؤخذ عنهم في عهد الصبى فيفضي ذلك إلى التسليم لهم، والتزام تقليدهم حتى في الخطأ دون وعي أو تفكير ثم ساق نصا للشاطبي يتناول فيه هذا الموضوع وهو قوله:
"لقد زل بسبب الإعراض عن أصل الدليل والاعتماد على الرجال أقوام خرجوا بسبب ذلك عن الجادة، واتبعوا أهوائهم بغير علم فضلوا عن سواء السبيل."
وذكر لذلك أمثلة من جملتها:
" رأى من أعرض عن النظر في العلم الذي أرادوا الكلام فيه والعمل بحسبه ثم رجعوا إلى تقليد بعض الشيوخ أخذوا عنهم في زمان الصبى الذي هو مظنة لعدم التثبت من الأخذ أو التغافل عن المأخوذ عنه ثم جعلوا أولئك الشيوخ في أعلى درجات الكمال ونسبوا إليهم ما أنسوا به من الخطأ
أو ما فهموا منه عن غير الصواب...كمسألة "الباء" الواقعة في هذه الأزمنة فإن لطائفة ممن تظاهر بالانتصاب للإقراء زعم أنها "الباء الرَّخوة" التي اتفق القراء وهم أهل صناعة الأداء على أنها ولم تأت إلا في لغة مرذولة لا يؤخذ بها، ولا يقرأ بها القرآن ولا نقلت عن أحد من العلماء بذلك الشأن وإنما
"الباء" التي يقرأ بها وهي الموجود في كل لغة فصيحة "الباء المشددة"
فأبى هؤلاء من القراءة والإقراء بها على أن الذي قرؤوا به على الشيوخ الذين لقوهم وهي تلك لا هذه
محتجين بأنهم كانا علماء فضلاء فلو كانت خطأ لردوها علينا وأسقطوا النظر والبحث عن أقوال المتقدمين فيها رأسا ، تحسين ظن بالرجال وتهمة للعلم...
فصارت بدعة جارية أعنى القراءة (بالباء الرخوة" مصرحا بأنها الحق الصريح فتعوذ بالله من المخالفة.
وقد لهج بعضهم حينا ووجهوا بالنصيحة فلم يرجعوا

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-16 ||, 09:09 PM
وإليك الملحق الثاني:

علاقة المتعلم بمعلم:
ه
قال أبو عبد الله محمد بن الأزرق الأندلسي المتوفى سنة 896هـ.
قال الشيخ الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي فيما نقلت من خط شيخنا العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن فتوح الغرناطي منقولا من خطه:
متى كان المستفيد - وهو تابع - مع المفيد - وهو المتبوع - بمنزلة اللوح للقلم، والسيد للعبد استفاد وإلا فلا.
ولو تخلَّقوا بهذا الأدب لأدركوا بغية ما قصدوا وتعرَّفوا بركة ما بوصفه تأدبوا على ما شهد به دليل التجربة واطّردت به سنة الله في عباده.
روضة الأعلام لابن الأزرق 2/690

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-16 ||, 09:18 PM
الملحق الرابع

فرض انتصاب العالم للإفادة على من تعين في حقه ذلك
ساق ابن الأزرق رأي الشاطبي في وجوب انتصاب العالم للإفادة إن لم ينصبه الوالي ناقلا عن الشاطبي أنه يدعم هذا الحكم بشاهد من الأثر ومن النظر حيث يقول:

( فالأثر: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أمة جاهلية لا تعرف مصالح أخراها ولا دنياها، ولا تدري ما الوحي ولا النبوة فيها، وقد أمره الله بالبشارة والنذارة فقام فيها بأمر الله كما يجب
ولم يعتبر في ذلك إنكار منكر ولا إعراض معرض.
فالعالم بعلم يعم الناس إذا لم يكن ثَم غيره مثله، إذ كل حكم تعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلق بأمته مثله من غير اختصاص إلا ما قام الدليل على اختصاصه.

وأما النظر: فإن العالم إذا كان علمه عام النفع ولاسيما علم الشريعة وما يتعلق بها
ولو لم يكن هنالك من يقوم به إلا هو ولو ترك القيام به لفسدت الأحوال وعاد الناس عن قريب إلى الجاهلية
كان من أوجب الواجبات عليه القيام به والتعرض للانتصاب فيه ولا عذر له في ذلك
إن اعتذر بخوف إذاية أو عدم قبول فإنه عليه السلام احتمل في التبليغ الإذايات كلها بل كانوا يترصدون قتله والفتك به فكذلك هو فإن الله منجز وعده وناصر عبده.
روضة الأعلام: 1/483

تنبيه: كتاب روضة الأعلام حسب ما أعلم كتاب نادر جدا.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-16 ||, 09:39 PM
الملحق الخامس:

الداعي لاقتداء المعاصرين لمالك به

نقل ابن الأزرق عن الحسن البصري وصيته باتباع الصحابة والتشبه بأخلاقهم وطرائقهم لأنهم كانوا على الصراط المستقيم ولما تقرر من إيجاب محبتهم ولما كانوا عليه من شدة المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.
ثم قدم ابن الأزرق نصا للإمام الشاطبي أوضح فيه سر جعل الناس الإمام مالك ابن أنس قدوة لهم وهو قوله:
"لما بالغ مالك رحمه الله في هذا المعنى بالنسبة للصحابة رضي الله عنهم أو من اهتدى بهديهم واستن بسنتهم جعله الله تعالى قدوة لغيره في ذلك
فقد كان المعاصرون له يتبعون آثاره ويقتدون بأفعاله ببركة اتباعه لمن أثنى الله ورسوله عليهم وجعلهم قدوة لمن اتبعهم "رضي الله عنهم ورضو عنه أولئك حزب الله إلا إن حزب الله هم المفلحون"
قال ابن الأزرق: يشير باتباع معاصريه لآثاره رحمه الله إلى نحو ما حكى عياض عن سعيد بن منصور قال: رأيت مالكا يطوف وخلفه سفيان الثوري يتعلم منه كما يتعلم الصبي من معلمه كلما فعل مالك شيئا يفعله سفيان الثوري يقتدي به.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-01-17 ||, 01:21 PM
جزاك الله خيراً على هذا الاختيار المسدَّد
ورحم الله شيخنا: أ.د/ محمد الهادي أبو الأجفان
إمام المحققين في هذا العصر
رحمة واسعه؛ وأجزل ثوابه على ما قدمه للإسلام والمسلمين

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-29 ||, 01:33 AM
ماشاء الله أبا فراس على هذا العمل المتميز ، وكم عاني المسلمون بسبب الغلو في تعظيم المشايخ حتى صارت أقوالهم يحتج بها لا يحتج لها مع أن العكس هو الصحيح .