المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدخل إلى علم أصـــول الفقه لمن يرغب في دراسته



د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:22 AM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وبعد :
فهذا تعريف بسيط بعلم أصول الفقه
كمدخل لدراسته فأسأل الله التوفيق والسداد .
علم أصول الفقه كسائر العلوم لكي نجيده نحتاج إلى الإلمام بعشرة عناصر ألا وهي : الاسم و الحد (التعريف) ،والموضوع والفائدة وشرف تعلمه والواضع لهذا العلم ونسبة هذا العلم للعلوم الأخرى واستمداد هذا العلم من أي شيء يؤخذ هذا العلم وحكم تعلم هذا العلم ومسائل هذا العلم . قال الشاعر :
إن مبادىء كل فـن عشـرة الحد والموضوع ثـم الثمـرة
فضله نسبــة والواضــع الاسم الاستمداد حكم الشـارع
مسائل والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرف
وبتطبيق هذا الكلام على علم أصول الفقه نستطيع أن نلم به إلماماً جيداً .
أولاً : الاســـــم : أصول الفقه .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:23 AM
ثانياً :الحد ( التعريف ) : علم أصول الفقه مركب من كلمتين : كلمة أصول و كلمة الفقه ، وأي شيء مكون من أكثر من كلمة يعرف بتعريف مفرداته أولاً أي تعريف كل كلمة على حدة ثم يعرف بتعريف المركب كله ، فتعريف أصول الفقه باعتبار مفرداته نجد أن كلمة أصول جمع أصل ،والأصل هو ما ينبني عليه غيره فأصول الفقه إذاً هو ما ينبني عليه الفقه أي بدون هذا العلم لا يمكن معرفة الفقه ؛ لأن علم أصول الفقه هو أساس الفقه
، والفقه فرع عنه ، ومن لا يعرف الأصل لا يعرف الفرع أما كلمة الفقه فالفقه لغة هو الفهم قال تعالى : ﴿ قَالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ ﴾[1]أي ما نفهم كثيراً مما تقول ، والفقه اصطلاحاً أي بين أهل هذا الفن - ألا وهم الفقهاء - مشتق من الصلح والطاء في اصطلاح مبدلة عن التاء ، وأصلها اصتلاحاً من الصلح كأن أصحاب هذا الفن تصالحوا فيما بينهم على هذا المعنى لهذه الكلمة نعود ونقول الفقه اصطلاحا هو معرفة الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية قلنا معرفة ، ولم نقل العلم ؛ لأن كلمة معرفة تشمل معرفة الشيء على حقيقته "( العلم ) أو على غير حقيقته ( الوهم ) وعلى حقيقته مع احتمال مرجوح ( الظن ) أو على حقيقته مع احتمال مساو ( الشك ) والأحكام الفقهية أو الأحكام الشرعية العملية منها اليقيني ومنها الظني أي ليست كل مسائل الفقه قطعية أي ليست كلها تعرف على حقيقتها ؛ لذلك من الخطأ القول بأن الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية ، وقلنا الأحكامالشرعية أي المنسوبة إلى الشرع المنزل من عند الله فالأحكام منها الأحكام الشرعية والأحكام غير الشرعية ، والأحكام غير الشرعية كالأحكام العقلية البديهية التي تعرف بالعقل كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين ،وكالأحكام الحسية التي تعرف بالحس كالعلم بأن الشخص له رجلان ويدان ورأس فهذا علم عن طريق الحس أي بالحواس ، وقلنا الأحكام الشرعية العملية ؛ لأن الشرع هو ما أنزله الله من الأحكام علمية أو عملية أو تهذيبية الأحكام العلمية هي الأحكام التي تختص بما يجب العلم به عن الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقضاء والقدر وهذا يختص به علم العقيدة ، والأحكام العملية هي التي تختص بالعبادات كالصلاة والصوم ، والمعاملات كالبيع والشراء والنكاح، ويختص بمعرفة العبادات والمعاملات علم الفقه ، و الأحكام التهذيبية سلوك الفرد مع نفسه ومع غيره ، ويختص بدراستها علم الأخلاق أو الآداب ، وقلنا المستفادة لتفريق بين علم الفقيه الذي من الأدلة كتاب أو سنة أو ما يرجع إليهما وعلم النبي r الذي من الوحي مباشرة ، وقلنا الأدلة التفصيلية أي الأدلة التي في أعيان المسائل التي لكل مسألة على حدة خلافا للأدلة العامة أو الإجمالية التي ينطوي تحتها عدة مسائل فمثلاً قولنا الخمر حرام ؛ لأن الله قال : ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ﴾[2] والخمر من الخبائث إذاً الخمر محرمة فهذا دليل عام ؛لأن الخمر واحدة من الخبائث والخبائث كثيرة فأي شيء من الخبائث يقال أنه محرم ؛ لأنه من الخبائث أما لو قيل الخمر محرمة ؛ لأن الله يقول : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[3] فهذا دليل في عين المسألة أي دليل تفصيلي عرفنا هكذا أصول الفقه من ناحية مفرداته ، والآن نعرفه باعتباره علم على علم مخصوص وباعتبار المركب كله أي كلمة اصول الفقه كلها ، وهو أن أصول الفقه هو العلم الذي يختص بكيفية استنباط الأحكام الشرعية العملية المستفادة من أدلتها التفصيلية .



[1] - سورة هود من الاية 91


[2] - سورة الأعراف من الآية 157


[3] - سورة المائدة من الآية 90

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:25 AM
ثالثاً : الموضوع : موضوع أصول الفقه هو مايدور حوله أصول الفقه ،وبما أن أصول الفقه هو العلم الذي يختص بكيفية استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية إذاً أصول الفقه يدور حول طرق استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها أما الفقه فيدور حول عمل المكلف .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:26 AM
رابعـا : الغاية من تعلم أصول الفقه : معرفة الحكم الشرعي العملي أو فهم مراد الله ورسوله .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:26 AM
خامساً : استمداد أصول الفقه : يؤخذ اصول الفقه من الكتاب و السنة واللغة العربية ؛ لأنها اللغة التي أنزل بها القرآن ، وكان رسول الله r عربي ، والكتاب والسنة هما مصدرا التشريع .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:27 AM
سادساً : نسبة علم أصول الفقه بالنسبة للفقه : أصول الفقه والفقه متباينان فأصول الفقه تدور حول طرق استنباط الحكام الفقهية أما الفقه فيدور حول الحكام الفقهية نفسها ،و مرتبة علم أصول الفقه من العلوم الأخرى ،أنه من العلوم الشرعية ،وهو للفقه كأصول النحو للنحو وعلوم الحديث للحديث.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:28 AM
سابعا : الواضع لعلم أصول الفقه : الشافعي رحمه الله هو أول من دون أصول الفقه ، وصنف له كتاب الرسالة و كتاب جماع العلم وكتاب إبطال الاستحسان و كتاب اختلاف الحديث وكتاب أحكام القرآن ، ولابد أن نفرق بين تدوين العلم وبين جود العلم فالعلم موجود في أذهان العلماء ، وقد يدون ، وقد لا يدون ، والتدوين يكشف عن وجود العلم لا موجد لعلم فالصحابة رحمهم الله كانوا يعملون بمقتضى أصول الفقه في معرفة الأحكام الفقهية ، ولكنهم لم يدونوه فهم لم يقولوا بالحقيقة والمجاز وبدلالة العبارة ودلالة الإشارة وغيرها من مسائل أصول الفقه لكنهم كانوا يعملون بمقتضى الحقيقة والمجاز ودلالة العبارة ودلالة الإشارة فعلم أصول الفقه كان مستقرا في أذهان الصحابة ، ولكنهم لم يدونوه .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:29 AM
ثامنا : فضل علم أصول الفقه : علم أصول الفقه هو أشرف العلوم من غيره باعتبار الفائدة ففائدة أصول الفقه معرفة أحكام الله الشرعية العملية ، والالتزام بهذه الأحكام هو الغاية من الخلق فالله خلقنا لنعبده ، وعبادته تحتاج معرفة ما أنزله الله من الأحكام الشرعية العملية ، وعلم أصول الفقه يعرفنا الموازين التي نعرف بها الخطأ من الصواب في اجتهادات العلماء ، وعلم أصول الفقه من الوسائل القوية التي حفظ بها الدين من التحريف والتضليل ومن يتمكن منه يتمكن من الرد على شبه أعداء الدين وعلى انحرفات الأئمة المضللين ، وعلم أصول الفقه يبين لنا المنهج الذي سلكه الأئمة الأعلام في استنباط الأحكام من الكتاب وسنة خير الأنام عليه الصلاة والسلام ،فها العلم ينمي الملكة الفقهية ، وهي صفة راسخة في النفس تعين الإنسان على سرعة البديهة في فهم الموضوع ، وتنمو هذه الصفة بالاكتساب عن طريق الإحاطة بمبادىء العلوم ، وصاحب هذه الملكة يقدر على استنباط الحكم الشرعي في مظنته الفقهية ،، ويقدر على تخريج الأصول على الفروع ، والترجيح بين الآراء ويجب أن نعلم أن العقيدة هي أشرف من أصول الفقه باعتبار موضوعها فهي تختص بالعلم بأشرف معلوم في الوجود ألا وهو الله .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:30 AM
تاسعا : مسائل اصول الفقه : أدلة الفقه الاجمالية وصفات المجتهِد والمجتهَد فيه ( مجال الاجتهاد ) والأحكام الشرعية العملية من إبجاب واستحباب ...وأدلة الأحكام الشرعية العملية من كتاب وسنة وما يرجع إليهما .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:30 AM
عاشرا : حكم تعلم أصول الفقه : من المعروف لدى العلماء أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره ؛ لذلك العلماء يعرفون الأشياء أولاً ثم يحكمون عليها ثانياً ، ولأن أصول الفقه هو أساس الفقه إذاً تعلم أصول الفقه فرض عين على كل من يفتي الناس .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:35 AM
أخيرا نحتاج أن نعرف كيفية دراسة أصول الفقه فمن يرد أن يبدأ دراسة الفقه فليبدأ بعد إخلاص النية لله - بأن يقصد التعبد لله بهذا العلم وأن يتخلص من جهالته فيعبد الله جلّ وعلا على بصيرة - بدراسة المتون الأصولية المختصرة وتقديمها على المطولات هكذا تعلمنا من المشايخ ،وهكذا تكون المنهجية العلمية الصحيحة في الدراسة ،مثلا يبدأ بالأصول من علم الأصول لابن عثيمين أو كتاب الورقات للجويني أو رسالة جامعة في أصول الفقه للسعدي المهم أن تبدأ بمتن صغير بسيط ثم تتدرج فتقرأ شرح الورقات لجلال الدين المحلي أو للفوزان أو شرح نظم الورقات لابن عثيمين أو شرح رسالة جامعة في أصول الفقه للفوزان أو شرح الأصول من علم الأصول لابن عثيمين ثم بعد ذلك يمكن أن تقرأ الواضح في أصول الفقه للدكتور محمد سليمان الأشقر أو الوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان أو الوجيز في أصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي ( لكن الدكتور وهبة الزحيلي نسب لسلف تفويض معنى الصفات ،والسلف فوضوا كيفية الصفات لا معناها فانتبه ) بعد اختيار الكتاب مر عليه مرة واحدة أبدء فيه وتضبط مسائل كل باب فيه ،وما الذي سوف تستفيده من هذا الباب من الناحية الفقهية فأصول الفقه كما قلنا علم خادم للفقه .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:36 AM
و نختم هذا المدخل لأصول الفقه بتعريف جامع مانع لأصول الفقه ذكره الإمام البيضاوي في كتابه منهاج الوصول إلى علم الأصول فقال : (( هو معرفة دلائل الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد ))[4] ودلائل الفقه إجمالا هي الكتاب والسنة وما يرجع إليهما و الفقه هو الأحكام الشرعية العملية من إيجاب واستحباب وغير ذلك ، وكيفية الاستفادة من الأدلة عن طريق قواعد استنباط الأحكام ، وحال المستفيد أي حال من يستخدم هذه القواعد ليستنبط الحكم الشرعي العملي ، وهو المجتهد . هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحــات الجمعة 11 ربيع الأول 1428هـ 30 / 3/2007 م


[4]- منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي ص 3

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:39 AM
س1 : عرف الفقه اصطلاحا
ج - الفقه اصطلاحا هو العلم الذي يختص بمعرفة الأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية .

س2 : عرف أصول الفقه باعتباره علم على علم مخصوص :
ج – أصول الفقه باعتباره علم على علم مخصوص هو العلم الذي يختص بمعرفة أصول الفقه هو العلم الذي يختص بمعرفة كيفية استنباط الأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية .

س3 : ما الفرق بين أصول الفقه والفقه ؟
ج- من الفروق بين العلمين : أولا : أصول الفقه ينبني عليها الفقه فهي الأصل (الأب ) والفقه الفرع ( الابن ) .
ثانيا : أصول الفقه تختص بكيفية استنباط الحكم الفقهي أما الفقه فيختص بمعرفة الحكم الفقهي نفسه. ثالثا : أصول الفقه توصلك لمعرفة كيفية استنباط الحكم الفقهي أما الفقه فيوصلك لمعرفة الحكم الفقهي نفسه فأصول الفقه يعرفك الأدلة الإجمالية للأحكام الفقهية من دلالة الأمر على الوجوب ودلالة النهي على التحريم ودلالة العام على العموم وغير ذلك والفقه يعرفك الأدلة الجزئية للأحكام الفقهية دليل المسألة قوله تعالى كذا أو قوله صلى الله عليه وسلم كذا أو بالقياس على كذا ....

س4 : ما المقصود بأدلة الفقه الكلية ( الإجمالية ) ؟
ج- أدلة الفقه الإجمالية هي القواعد العامة التي يحتاج إليها الفقيه لاستنباط الأحكام الشرعية . فأصول الفقه كما تعلمنا تختص بدراسة القواعد الكلية للفقه كقول الأصوليين الأمر للوجوب ما لم يأت دليل يصرفه عن الوجوب ،و النهي للتحريم ما لم ما لم يأت دليل يصرفه عن التحريم ، والعام شامل لجميع أفراده ما لم يأت دليل بخروج بعد أفراده منه ( التخصيص )وغير ذلك ،وإنما سميت أدلة كلية؛ لأن قولنا الأمر يقتضي الوجوب ينطبق على كل واجب من أول الفقه إلى آخره مثال : ما حكم الصلاة ؟ الجواب الإيجاب (الوجوب ) هذا هو الحكم الشرعي العملي ( الحكم الفقهي ) ما الدليل على وجوب الصلاة ؟ ستقول قوله تعالى : ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ﴾[1] ( هذا هو الدليل الجزئي الخاص بالمسألة هذه بعينها ) سأقول لك من أين عرفت هذا ستقول القاعدة الأمر يفيد الوجوب ما لم يأت ما يصرفه عن الوجوب ( الدليل الإجمالي العام يندرج تحته كم هائل من المسائل وليست مسألة حكم الصلاة فقط فحكم طاعة الرسول الوجوب ومن أدلته قوله تعالى : ﴿ َوأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾[2] و الله قد أمر بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ،والقاعدة الأمر يفيد الوجوب ما لم يأت ما يصرفه عن الوجوب) .

س5 : ما الفرق بين عمل الأصولي وعمل الفقيه ؟
ج – الفقيه يشتغل بالجزئيات والتفاريع (الأدلة الجزئية ) و الأصولي ما يشتغل بالجزئيات، ولا يشتغل بالتفاريع، فهذه مهمة الفقيه ، والأصولي يجهز القواعد ويعطيها للفقيه ؛ لأجل أن الفقيه يطبقها على الأحكام، أو يستنبط الأحكام بواسطتها .

س6 : ما فائدة أصول الفقه ؟
ج : لأصول الفقه فوائد عديدة منها أن استنباط الأحكام من الأدلة لا بد أن يستند إلى الأدلة الأصولية تتضح أهمية أصول الفقه ، وأنها معينة على الفقه وأحكامه ، وهي الدعامة الأولى ، وأساس النظر والاجتهاد في الأحكام ، وبها يتمكن المجتهد من استنباط الأحكام الشرعية على أسس سليمة ، وقواعد صحيحة .

س7 : ما أنواع الأحكام ؟
ج- الأحكام أنواع كثيرة ويمكن تقسيمها لأحكام شرعية وأحكام غير شرعية :
الأحكام الشرعية : هي الأحكام الماخوذة من الشرع وتشمل الأحكام الاعتقادية والأحكام الفقهية (العملية ) والأحكام التهذيبية .
الأحكام غير الشرعية :
1- الأحكام العقلية :كالعلم بأن الكل أكبر من الجزء .
2- الأحكام الحسيه: كالثابتة بطريق اللمس ( كعلمنا أن النار محرقه ) أو بطريقة التجربة( كالعلم بأن السم قاتل أو بطريق )
3- الأحكام الوضعية: أي الثابتة بالوضع؛ كالعلم بأن كان وأخواتها ترفع المبتدأ و تنصب الخبر.

س8 : بأيهما يبدأ طالب العلم بدراسة الأصول أم يبدأ بدراسة الفقه ؟
ج- يجب معرفة ما كان من قبيل فرض العين من الأحكام الفقهية أولا فإن هذا من قبيل فرض العين الذي لا يجوز تأخيرها أي يجب معرفة الأحكام الفقهية التى فرض الله علينا فعلها ؛ لأن كل ما فرض الله فعله فرض العلم به فكيف يعمل الفعل دون معرفته وتعلمه ؟ والقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فالشخص يجب عليه فعل ما أمر الله به ، ولكي يفعله لا بد من معرفته وتعلمه إذا يجب معرفة وتعلم ما أوجبه اللهككل عبادة أوجبها الشرع على كل واحد ، فعليه معرفتها قبل مزاولتها مثل علم الزكاة يجب على الإنسان معرفته قبل مزاولته ،وعلم الحج يجب على الإنسان معرفته قبل مزاولته ، أما ما عدا ذلك مما هو من فروض الكفايات كدقائق علم الفقه ومسائل الأصول وغيرها من العلوم التي هي من قبيل فرض الكفاية ينظر فيها إلى ما يحقق الاستفادة بالنسبة لطالب العلم ،وما يحقق الاستفادة ينبغي أن يقدم ؛ لأن ما يحقق الاستفادة فيه حفظ للوقت والمسلم مأمور بحفظ الوقت، فكل ما كان يحقق الاستفادة بشكل أكبر عندئذ نقول ينبغي أن يقدم ،ومن الملاحظ أن علم أصول الفقه إذا فهمه طالب العلم وطبقه فسيكون خير معين على فهم الفقه وترجيح الآراء الفقهية أي يكون دارسا الفقه على بصيرة .

س8 : ما الفرق بين الفقيه والمقلد ؟
ج – الفقيه هو من يعرف الأحكام الفقهية باستفادته من الأدلة التفصيلية أي أن الفقيه عرف الحكم الشرعي بالاستنباط من الأدلة التي في أعيان المسائل الفقهية فعلم الفقيه عن طريق النظر و الاستدلال الفقيه يفكر ويبحث عن الدليل ويأتي بالدليل بعد تفكير أما المقلد فعلمه مأخوذ بطريق التقليد ،وليس بطريق النظر والاستدلال .

س9 : ما هي الأدلة التفصيلية ؟
ج- الأدلة التفصيلية هي هي الأدلة الجزئية أي الأدلة التي يتعلق كل منها بمسألة خاصة ويدل على حكم معين لهاأي كل دليل يختص بمسألة معينة ، كقوله تعالى : ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ ﴾[3]فهو يختص بوجوب إقامة الصلاة أي أنه دليل تفصيلي أي جزئي يتعلق بمسألة خاصة ،وهى حكم إقامة الصلاة،،ويدل على حكم معين ،و هو وجوب الصلاة ، وقوله تعالى : ﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى ﴾[4] فهو يختص بحرمة الزنا ،أي أنه دليل تفصيلي أي جزئي يتعلق بمسألة خاصة ،وهى حكم الزنا،ويدل على حكم معين ،و هو حرمةحرمة الزنا وقوله تعالى: ﴿ُحرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾[5] فهذا دليل تفصيلي أي جزئي يتعلق بمسألة خاصة ،وهى نكاح الأمهات ،ويدل على حكم معين ،و هو حرمة نكاح الأمهات .

س10 : ما الفرق بين علم الله وعلم الرسول وعلم الفقيه بالأحكام الشرعية العملية ؟
ج- الفقيه يعرف الأحكام الشرعية عن طريق استنباطه الحكم من الأدلة التفصيلية فعلمه مسبوق بجهل وأيضا علمه مكتسب أي مستفادة من الأدلة التفصيلية بطريق النظر والاستدلال إذن علم الفقيه علم مكتسب مسبوق بجهل، يعني يكتسبه الإنسان بجهد أي يحتاج إلى جهد يبذله حتى يكتسب هذا العلم وهو مسبوق أيضًا بجهل أما علم الله بالأحكام فلم يسبقه جهل ،والله يعلم الحكم ودليله فالحكم حكمه والأمر أمره أما علم الرسول فمستفاد من الوحي وليس من الأدلة .


[1] - البقرة من الآية 43

[2] - آل عمران : 132

[3] - البقرة من الآية 43

[4] - الإسراء من الآية 32

[5] - النساء من الآية 23

أمنة محمد سعيد
11-07-06 ||, 03:11 PM
درووووووس يستفيد منها طالب العلم شكرا جزيلا

أمنة محمد سعيد
11-07-06 ||, 03:14 PM
ماهي انواع المسائل الأصولية ؟؟

فاطمة الجزائر
11-07-06 ||, 08:04 PM
جزاكم الله خيرا

عبدالجليل قربان أحمد
17-04-16 ||, 05:16 PM
جزاكم الله كل خير

سمية حميدوفا
17-05-16 ||, 03:55 PM
جزاكم الله خيرا

أحمد بن مسفر العتيبي
17-05-17 ||, 11:20 AM
بمناسبة هذا الموضوع فإنني أنصح نفسي واخواني ممن يتعطش لدراسة هذا الفن بقراءة كتاب " تسهيل الوصول إلى فهم علم الأصول " ، وهو مذكرة أصولية كتبها أربعة من علماء هذا العصر . والمذكرة مطبوعة في الكويت دار أهل الأثر . وقد علقتُ عليها تعليقات مفيدة حين تدريسي لها للطلبة :
نَقد تَسهيل الوصول إلى عِلم الأُصول (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)

كتابُ التسهيلِ ( تسهيل الوصول إلى فهم علم الأصول ) هو في الأصل ِمذكرة أصولية نافعة ،كتبها أربعة من أهل العلم المحقِّقين قبل ثلاثة عقود ، لطلبة المعاهد العلمية الشرعية في بلاد الحرمين .
وقد انتشرت هذه المذكرة بين الطلاب في تلك السنين ، وحفظها كثير من مُحبِّي عِلم الأصول .
وقد قيَّدتُ على نُسختي الخاصة برأس القلم بعض الملاحظات والإستدراكات ، لأنتفع بها ومن يقفُ عليها من مُحبِّي هذا العلم المبارك ، والله وليُّ التوفيق :
1-ورد في (صفحة / 10) ما نصُّه : ” جرى الأُصوليون على عدِّ المباح من أقسام الحكم التكليفي وفي ذلك تسامح ، إذ المباح لا تكليف فيه لاستواء طرفيه ” .
قلت : يُستدرك على هذا أن من أهل العلم من عدَّه من أقسام الحكم التكليفي، إذا كان معنى التكليف إلزامُ مقتضى خطاب الشارع ، كما أفاده ابن بدران (ت: 1346هـ)رحمه الله تعالى في كتابه ” النُّزهة” .
ويُستدرك على المؤلِّفين أيضاً أن المباح غيرٌ مأمورٍ به ، وقد قال بضدِّ ذلك بعضُ المعتزلة ، وقد ردَّ عليهم الامام ابن تيمية (ت: 728هـ) رحمه الله تعالى في ” مجموع الفتاوى ” في المجلد العاشر (صفحة / 533) فليراجع .
2- ورد في ( صفحة / 13 ) ما نصُّه : ” مذهب الجمهور أن المندوب مأمورٌ به ” . قلت : هذا صحيح ، لكن لم يُعلَّل هذا الخبر . وتعليله لأنه طلبٌ غير جازم للفعل ، وليس فيه تخييِّر مطلق ، لأن الفعل أرجح من الترك . ويجوز تركه لكن لا يجوز إعتقاد ترك استحبابه .
3- ورد في ( صفحة / 17 ) ما نصُّه : ” الفاسد عند أبي حنيفة ، ما شُرع بأصله ومُنع بوصفه ” قلت : لم يُبيَّن قول الجمهور في البطلان والفساد ، والصحيح أنهما مُترادفان ، ويقابلان الصحة الشرعية . لكن قد يكون العمل صحيحاً لكن لا يُثاب عليه إذا اقترنت به معصية تُخلُّ بالمقصود ، مثل الصيام مع قول الزور . وقد وضَّح ابن قدامة(ت: 620هـ) رحمه الله تعالى هذه المسألة في الروضة ( 2/ 93) فلتراجع .
4- ورد في (صفحة / 18) في مثال الرُّخصة : ” أكل الميتة عند الاضطرار ” ولم يُبيَّن حكمها هل الأكل مندوب أو مستحب . والصحيح أنه واجب ، كما حقَّقه الفتوحي(ت: 972هـ) رحمه الله تعالى في ” الكوكب المنير “( 1/ 480) فليُحرَّر في موضعه.
5-ورد في (صفحة / 23) أن أبا اسحاق الاسفراييني (ت: 418 هـ) رحمه الله تعالى منع القول بوقوع المجاز في اللغة .ولم يُبيَّن في المذكرة سبب ذلك ، ولماذا نَصر هذا القول ؟. والصحيح أن الإسفراييني اعتقد ذلك – مع أنه أشعري -لإفحام المعتزلة الذين طعنوا في السُّنن وقالوا بالتأويل وعطَّلوا بعض الأحكام . وله قصة مشهورة في ذلك مع عبد الجبار المعتزلي (ت: 415هـ ) فلتراجع .
والإسفراييني نَفسهُ شافعي يقف عند أصول الإمام الشافعي ، الذي يمنع وجود المجاز في القرآن والُّلغة .
ومسألة وقوع المجاز في الُّلغة أو في القرآن مسألة خلافية وطويلة . والذين أثبتوا المجاز في كتب العلم والشرع قصدوا أن إطلاق الكلام بدون تقيِّيد قد يُخلُّ بالفهم . وأورد المحقِّقون من الأصولييِّن أن ما يُخلُّ بالفهم خمسة : الاشتراك والنقل والمجاز والاضمار والتخصيص . فليحرر .
6- ورد في ( صفحة / 23) أن الإمام ابن تيمية (ت: 728هـ) رحمه الله تعالى قال إن المجاز لم يقل به أحدٌ من أئمة العلم واللغة المشهورين . قلت : هذا الإطلاق غير صحيح ، أو أن ابن تيمية قصد معنىً آخر في معنى المجاز .
فقد قال به أبو عبيدة معمر بن المثنى(ت: 210 هـ )رحمه الله تعالى ، وهو عالم لغوي له كتاب (مجاز القرآن) وله كتاب (المجاز) ، ومن المصِّنفين الذين ذكروا المجاز ” الخليل الفراهيدي ” (ت:174هـ)رحمه الله تعالى، فقد قال في كتابه الجُمل في النحو : “وكذلك يلُزمون الشيء الفعل ولا فعل وإنما هذا على المجاز ، كقول الله تعالى في البقرة “فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ “(البقرة :16) والتجارة لا تربح ، فلما كان الربح فيها نَسب الفعل إليها ومثله : “جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ “(الكهف:77 ) ولا إرادة للجدار ” ، ولأبي العباس” أحمد بن يحيى ” المشهور بثعلب النحوي (ت: 291هـ )رحمه الله تعالى ، كتاب قواعد الشعر أكثر من ذكر الاستعارة فيه ، والاستعارة ضربٌ من المجاز ، وقال ابن السراج النحوي (ت: 316 هـ ) رحمه الله تعالى ، في كتابه الأصول في النحو : ” وجائزٌ أن تقول لا قام زيد ، ولا قعد عمرو ، تريد الدعاء عليه وهذا مجاز ” ، وقال أبو العباس المبرِّد (ت: 286هـ ) رحمه الله تعالى ، في كتابه المقتضب : ” وقد يجوزُ أن تقولَ : أعطي زيداً درهم ، وكسي زيداً ثوباً، لما كان الدرهم والثوب مفعولين كزيد ، جاز أن تُقيمهما مقام الفاعل وتنصب زيداً ؛ لأنه مفعول فهذا مجاز ” .
ومن الفقهاء الذين ذكروا المجاز في كتبهم ” محمد بن الحسن الشيباني (ت: 189 هـ ) رحمه الله تعالى ، حيث قال في كتابه ” الجامع الصغير ” ” : فالحاصل أن أبا يوسف أبى الجمع بين النَّذر واليمين ؛ لأن هذا الكلام للنذر حقيقة ولليمين مجاز ، والحقيقة مع المجاز لا يجتمعان تحت كلمة واحدة ، فإن نواهما فالحقيقة أولى بالاعتبار ؛ لأن الحقيقة مُعتبرة في موضعه ، والمجاز معتبر في موضعه ” .
ومن عُلماء الحديث الذين ذكروا المجاز في كتبهم ” ابن قتيبة “(ت: 276هـ) رحمه الله تعالى ، حيث قال في كتابه ” غريب الحديث ” : ” والنبات لا يجوز أن يكون شراباً، وإن كان صاحبه يستغني مع أكله عن شُرب الماء ، إلا على وجه من المجازِ ضعيف ، وهو أن يكون صاحبه لا يشرب الماء فيقال إن ذلك شَرابه ؛ لأنه يقوم مقام شَرابه فيجوز أن يكون قال هذا ، إن كانت الجن لا تشرب شراباً أصلاً ” .
7-ورد في (صفحة/ 46) في مسألة الحُكم على المُفرد بحكم العام لا يُسقط عمومه ، القول بإستثناء أبي ثور من رأي الجمهور القائلين بحكم المسألة . قلت : ولتوضيح المسألة فإن المقصودَ بقاءُ العام حجة فيما لم يخص وهو المذهب الراجح عند الأصوليين . والذي خالف وهو الإمام أبو ثور الكلبي (ت: 246هـ ) رحمه الله تعالى ، حيث قال إن العام إذا دخله التخصيص ، لا يبقى حجة فيما لم يُخَصّ . وسبب تفرُّده تمسُّكه برأيٍ قديم للإمام الشافعي في المسألة . ويلزم من قوله عدم التمسُّك بعمومات القرآن ، وهذا قول مخالف ويُؤدِّي إلى البطلان .
8-ورد في (صفحة/ 47) عبارة : ” تَرك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال، يُنزَّل منزلة العموم في المقال ، ويحسن به الاستدلال ” ولم يعُقِّب المُؤلِّفون عليها.
ومعناها : إذا استوت الاحتمالات في الألفاظ الشرعية ، نُزِّلت منزلة العموم ، لأن اللفظ قد يكون مُجملاً أو يُقصد به الوقائع الفعلية التي تحتمل التخصيص .
وقد عقَّب عليها الإمام الزركشي (ت: 497هـ) رحمه الله تعالى حيث قال :
“لم يُرد الشافعي بذلك مطلق الاحتمال حتى يندرج فيه التجويز العقلي ، وإنما يُريد احتمالاً يُضاف إلى أمر واقعٍ، لأنه لو اعتبر التجويز العقلي لأدَّى إلى ردِّ مُعظم الوقائع التي حكم فيها الشارع ، إذ ما من واقعةٍ إلا ويحتمل أن يكون فيها تجويز عقلي ، ويشهد للأوَّل قوله في ” الأم ” في مناظرة له : ” قَلَّ شيء إلا ويطرقه الاحتمال ولكن الكلام على ظاهره حتى تقوم دلالة على أنه غير مراد “، فأبان بذلك إلى أنه لا نظر إلى إحتمال يُخالف ظاهره الكلام . وإذا ثبت أن ترك الإستفصال ينزل منزلة العموم فالعموم يتمسك به من غير نظر إلى احتمال التخصيص وإمكان إرادته كسائر صيغ العموم” .
9- ورد في ( صفحة / 50) عند مسألة التخصيص بالاستثناء المنقطع ، أنه مسألة خلافية بين الجمهور والمالكية . ولم يبُيِّن المؤلِّفون سبب الخلاف في ذلك .
قلت: وسبب الخلاف أن العبارة الملفوظة تحتمل المجاز في الُّلغة ، كما قرَّره كثيرٌ من المحققين .
10-ورد في ( صفحة / 95-96) بعض أحكام أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن لم يتعرَّض المؤلِّفون لمبحث شرع من قبلنا – وهي مسألة لها تعلُّق بالأفعال – فَيُستدرك عليهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن مُكلَّفاً بشرع أحدٍ من الأنبياء قبل نزول الوحي ، وأما بعد نزول الوحي فالمسألة خلافية ، وإن كان الراجح أن الشريعة المحمدية مُهيمنة وناسخة لجميع الشرائع .
والدليل قول الله تعالى : ” ويَضعُ عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم “( الأعراف : 157 ) وقوله : ” مُصدِّقا لما بين يديه من الكتاب ومُهيمناً عليه ” ( المائدة :48 ) .
11- ورد في ( صفحة / 105 ) عند مسألة تحقيق المناط ، أنه البحث عن وجود العِلَّة في الفرع . قلت : لو نبَّه المُؤلِّفون الطالبَ الى أن هذا القِسم من أقسام العِلة لم يختلف فيه أحد من العلماء ،لكان أضبط للفهم .فليحرر.
12- ورد في(صفحة / 106) عند مسألة تخريج المناط أنه نصُّ الشارع على حُكمٍ دون عِلَّته . قلت : لو بُيِّن بأنه هو القياس المحض لكان أضبط للمعنى . ولم يُشر المؤلِّفون الى أن هذا النوع هو الذي وقع فيه الخِلاف في حجية القياس ، فليُستدرك .
13-ورد في (صفحة / 107-108) إشارة لمسالك العِلة ، ولم يُعرِّج المُؤلِّفون ولو بإختصارٍ لقوادح العلة ، أو مُبطلات العلة ، وهي زلَّةٌ في نظري ، لأن المسألة لا تكتمل قواعدها إلا بتمام معرفة مفرداتها . والقوادح ستة : النقض ، وعدم التأثير ، والكسر ، والقلب ، والقول بالموجب ، والفرق .
وقد وضَّحها إيضاحا شافياً محمد الأمين الشنقيطي(ت: 1393هـ) رحمه الله تعالى في “مدارج الصُّعود ” وفي “نثر الورود على مراقي السُّعود ” ، وقد شرحتَها شرحاً وافيا الدكتورة / ميَّادة الحسن في كتابها ” تعارض الأقيسة ” : فليراجع فإنه نفيس جداً .
14- ورد في (صفحة / 120) أنه لا يجوز التقليد لمجتهدٍ بالظن . قلت : لو قيل هنا إنه يأثم لكان أفصح ، لأنه أردع عن التقليد بغير علمٍ وقوة نظر .
ولهذا قال في المراقي :
وهو آثمٌ متى ما قصرا في نظرٍ
وَفقَا لدى من قد دَرى .
15-ورد في ( صفحة/ 117) أنَّ المصيب واحدٌ من المجتهدين ، وأنه ليس كُّل مجتهد مُصيب .
قلت : الذي اختاره الجمهور ومنهم الإمام الشافعي(ت: 204هـ) رحمه الله تعالى حول هذه العبارة أنه : ” لِكُّل مجتهد نَصيب ، وليس كُّل مجتهد مُصيب ” وهذه المسألة فيها تفصيل ، ويُمكن مراجعتها في ” مجموع الفتاوى ” لابن تيمية (20/19- وما بعدها ) فقد حرَّرها تحريراً بليغاً.
16- وردَ في المُذكِّرة نحو ستون أثراً وحديثاً ، ما بين مرفوعٍ وموقوفٍ ، ولا يوجد تخريجٌ أو عزوٌ لها في مُجملها ، وهي زلًّةٌ في نظري ، وإن كان غالبها صحيحٌ أو حسن . فلو كانت مُخرَّجة لكمُل الإنتفاع بها . والتخريج له فوائد منها : معرفة الرواة ، ومعرفة سبب ورود الحديث ، ومعرفة المُدرج ، ومعرفة المتصل والمنقطع . بل إن التخريج والوقوف على الأسانيد يزيدُ في معرفة الرِّجال وأحوال الناس.
هذا ما تيسر تحريره ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
1438/7/26


--------------------------------
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد