المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطأ الاستدلال بالإجماع السكوتي



د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:47 AM
تنبيه الزكي بخطأ الاستدلال بالإجماع السكوتي


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد :فيعتبر علم أصول الفقه من أهم إبداعات علماء الإسلام الذي لامثيل له عند أمم الأرض قاطبة ،وغايته ضبط فهم مراد الله ومراد رسوله r فهو يرسم للمجتهد الطريق الصحيح الموصل إلى استنباط الحكم الشرعي ،ولذلك كان علم أصول الفقه وسيلة ناجحة لحفظ الدين من التحريف والتضليل فصان أدلة الشرع ،وحفظ أدلة الأحكام ،وضبط الفروع الفقهية بأصولها ،ومن أركان هذا العلم مبحث أدلة الأحكام ،وأدلة الأحكام منها المجمع عليه ،وهما الكتاب والسنة ومنها ما رأجمع عليه أكثر أهل العلم ،وهما الإجماع والقياس ومنا ما هو مختلف فيه كقول الصحابي وسد الذريعة والمصلحة المرسلة ،ومما اختلف فيه العلماء من الأدلة ما يسمى بالإجماع السكوتي ،والراجح أنه ليس بحجة ولا إجماع لذلك أردت تبيين نفي حجيته في رسالة أسميتها : (( تنبيه الزكي بخطأ الاستدلال بالإجماع السكوتي )) فأسأل الله أن يرزقني الصواب .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:49 AM
الإجماع السكوتي هو قول طائفة من المجتهدين في أحد العصور قولا في مسألة ،ويسكت باقي المجتهدين دون إنكار في نفس العصر[1] ،ويمكن تصويره بأن تعرض حادثة من الحوادث في عصر ما فيبدي فيها بعض المجتهدين في هذ العصر رأيهم بطريق القول ثم يقف بقية المجتهدين في هذا العصر على القول الذي أبداه زملاؤهم فيسكتون ،ولا يبدون ما يدل على الموافقة أو المخالفة لهذا القول ،وذلك لأنه إذا وجد منهم ما يدل على الموافقة كان الإجماع قوليا ،وإن وجد ما يدل على المخالفة له لم يكن هناك إجماع بحال من الأحوال[2] و العلماء في الإجماع السكوتي على أقوال كثيرة ،وهذه الأقوال عند إمعان النظر لها نجدها ترجع لقولين : القول الأول : أن الإجماع السكوتي حجة وهو قول الأحناف[3] والحنابلة[4] وبعض الشافعية[5] ،والقول الآخر : أن الإجماع السكوتي ليس بحجة ،وهو قول الشافعي في مذهبه الجديد[6] و قول داود الظاهري[7] ،وقال الغزالي : ( والمختار أنه ليس بإجماع ،ولا حجة )[8] وقال الدمياطي : ( و اختار البيضاوي : أنه ليس بإجماع ،ولا حجة ، واختاره القاضي ،ونقله عن الشافعي ،ونقل أنه آخر أقواله ،وأما استدلال الشافعي رضي الله عنه في مسائل بالإجماع السكوتي فأجيب عنه : بأن تلك المسائل ظهرت من الساكتين فيها قرينة الرضا فليست محل النزاع )[9] وهو قول الصنعاني[10] ومن المعاصرين : رجحه الشيخ محمد الخضري حيث قال : ( والراجح ما راه الجمهور من أن السكوت لا يعتبر وفاقا ، ولا خلافا ، ولا ينسب لساكت قول )[11] ، ورجحه أيضا الشيخ عبد الوهاب خلاف حيث قال : ((ولهذا اختلف في حجيته فذهب الجمهور إلى أنه ليس حجة ، وأنه لا يخرج عن كونه رأي بعض أفراد المجتهدين )))[12] ثم بعدها قال : (( والذي أراه الراجح هو مذهب الجمهور ))[13] ومنهم أيضا الشيخ الفوزان حيث قال : ((الإجماع السكوتي ، وفي حجيته خلاف ، والأظهر أنه ليس بحجة ، لأنه لا ينسب لساكت قول ))[14]. ،وومنهم أيضا الشيخ عبد المنان الراسخ أستاذ الحديث في الجامعة المحمديةفيصل آباد – باكستان صاحب كتاب معجم اصطلاحات أصول الفقه[15] ،وأبطل الإجماع السكوتي الشيخ حمود العقلاء فقال : (( فإن السكوت من العلماء على أمر وقع من الآحاد أو من خليفة أو غيره من فعل محظور أوترك واجب لا يدل على جواز ما وقع ولا على جواز ما ترك فإنه إن كان الواقع فعلاً أوتركاً لمنكر وسكتوا لم يدل سكوتهم على أنه ليس بمنكر لما علم من أن مراتب الإنكارثلاث باليد أو اللسان أو القلب ، وانتفاء الإنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب وحينئذ فلا يدل سكوته على تقريره لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه اجماعاً سكوتياً إذ لا يثبت أنه قد أجمع الساكت إذا علم رضاه بالواقع ،ولا يعلم ذلك إلا علامالغيوب ‏.‏ وبهذا يعرف بطلان القول بأن الإجماع السكوتي حجة ولا أعلماحداً قد حرر هذا في رد الإجماع السكوتي مع وضوحهوالحمد لله المنعم المتفضل ، فقد أوضحناه في رسالة مستقلة ))[16] و ضعف الإجماع السكوتي الشيخ إحسان العتيبي فقال : (( والأسباب التي ينفى من أجلها وقوع الإجماع وجيهة مثل : عدم وصول المسألة للعالم – عدم نقل إجابته – توقفه في الإجابة – رؤيته وضوح المسألة وعدم الحاجة لبيانها – خوفه من العامة أو السلطان في إبداء رأيه …الخ ،ولذلك كان الإجماع السكوتي ضعيفاً ، ولا يثبت بمثله إجماع )) [17] .



[1]- انظر الإحكام للآمدي 1/312 ( الناشر : دار الكتاب العربي – بيروت الطبعة الأولى ، 1404 هـ تحقيق : د. سيد الجميلي ) ،ووروضة الناظر لابن قدامة ص 151 ( جامعة الإمام محمد بن سعود الرياض 1399هـ الطبعة الثانية تحقيق : د.عبد العزيز عبد الرحمن السعيد ) ،و إرشاد الفحول للشوكاني ص 127 ، وإجابة السائل شرح بغية الامل للصنعاني ص 164 ( الناشر : مؤسسةالرسالة – بيروت الطبعة الأولى ، 1986 هـ تحقيق : القاضي حسين بن أحمد السياغي و الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل ) ،

[2] - مصادر التشريع الإسلامي للدكتور أنور محمود دبور ص 132 دار الثقافة العربية الطبعة الثانية 1427هـ - 2006 م

[3] - أصول السرخسي 1/ 303 ،وتيسير التحرير لمحمد أمين أمير 3/246 ( الطبعة المصورة بدار الكتب العلمية بيروت )

[4] - روضة الناظر لابن قدامة ص 151

[5] - روضة الناظر لابن قدامة ص 151

[6] - الإحكام للآمدي 1/312 ،والإبهاج لعلي السبكي 3/380 ( الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1404 هـ )

[7] - الإحكام للآمدي 1/312

[8] - المستصفى للغزالي ص 151 ( الناشر : دار الكتب العلمية – بيروت الطبعة الأولى ، 1413 هـ تحقيق : محمد عبد السلام عبد الشافي )

[9] - حاشية الدمياطي على شرح المحلي على الورقات ص 106 ( دار الفضيلة تحقيق : أحمد مصطفى قاسم )

[10]- قال في تطهيرالاعتقاد تحت عنوان الأمة لا تجتمع على ضلالة : (( ومن هنا يُعـلم اختلال ما استمر عند أئمة الاستدلال من قولهم في بعض ما يستدلون عليه: إنه وقع ولم ينكر، فكان إجماعًا ))

[11] - أصول الفقه الشيخ محمد الخضري ص 271 دار الحديث الطبعة الأولى 1422هـ 2001م

[12] - علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 57 ( دار الحديث 1423هـ 2003م )

[13] - علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 57

[14] - قاله في جمع المحصول في رسالة ابن سعدي في الأصول تحت عنوان قول الصحابي

[15]- قال الشيخ في كتاب معجم اصطلاحات أصول الفقه في باب الألف تحت عنوان الإجماع : (( أما الإجماع السكوتي فليس بإجماع ولا حجة على القول الأرجح ))

[16]- قاله في القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار في تمهيده للبحث

[17]- قاله في مقال الإجماع في صفحته في موقع صيد الفوائد

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:53 AM
الدليل الأول :إن العادة قد جرت بتصدر الأكبر للفتوى و سكوت غيرهم عند موافقة رأيهم لرأي كبارهم، فالسكوت محمول على الرضا و الموافقة بمقتضى العرف و العادة.
مناقشة الدليل : السكوت في العادة له عدة محاميل كالرضا وكالرفض وليس أحدهما بأولى من الآخر ،وقد يسكت الإنسان ؛ لأنه لا علم له بالشيء أصلا ،وهل نجزم بأن الشيء المشتهر يعلمه كل الناس ؟ وقد يسكت الإنسان مع أنه لا يقول بهذا القول ؛لأنه يرى أن الخلاف فيه مساغ ،وقد يسكت الإنسان استهزاءا فلان يقول كذا ما رأيك ؟ يسكت ، وقد يسكت الإنسان ؛لأن هذا القول لا يحتاج لأحد ينكره فنكارته بينة يغني بطلانها عن إبطالها وفسادها عن إفسادها ،وكيف نحكم العادة في نسبة كلام لشخص لم يقله وظروف السكوت وملابساته كثيرة ،ولا يمكن استقصاء كل الظروف والملابسات حتى نجزم بأنه يقول بهذا القول ؟ وتحكيم العادة في أمر غيبي لا يجوز ما يدرينا لعله مخالف .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:55 AM
الدليل الثاني : إن عمل المجتهدين هو بيان الحكم الشرعي، و سكوتهم عن بيانه في موضع البيان و وقته، حيث أعلن أحدهم رأيه يعد بيانا و موافقة على هذا الرأي، لأن السكوت في موضع البيان بيان .مناقشة الدليل : هذا الكلام تشبيه لبيان المجتهدين ببيان النبي r ،وهذا باطل فالنبيr وحي يوحى والله لا يقر النبي r على الخطأ ، وليس المجتهدون كذلك

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:56 AM
الدليل الثالث : لا يمكن اعتبار السكوت إلا موافقة، لأن الحكم إذا كان مخالفا لرأي هذا الساكت كان السكوت عليه حراما .
مناقشة الدليل : السكوت لا يكون حراما إذا اعتقد المجتهد أنه مما يسوغ فيه الخلاف أو أن كل مجتهد مصيب ،وهل شققنا عن قلب المجتهدين الساكتين فعلمنا أنهم سكتوا موافقة ،وليس لأسباب أخرى ؟ ثم هل نجزم أصلا بأن المجتهدين الساكتين بلغهم هذا القول ؟ ولماذا لا نقول سكت المجتهد لشدة نكارة القول فلا يحتاج لإنكار ؟ ولماذا لا تقول سكت لاعتقاده أن غيره كفاه الإنكار ،ولم ينكر أحد لكنه يعتقد ذلك ؟

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 04:58 AM
الدليل الرابع : اشتراط التكلم أو العمل من كل المجتهدين متعسر غير معتاد، والمعتاد أن يتولى الكبار الفتوى ويسلم سائرهم .
مناقشة الدليل : ليس وقوع الإجماع بمتعسر عادة ،واستدل جمهور العلماء على إمكان الإجماع عادة : بأنه قد وقع فعلا ،وليس أدل على الجواز من الووقوع ،فقد أجمع الصحابة على قتال مانعي الزكاة ،وعلى جمع القرآن في مصحف واحد ،وعلى تحريم الربا في الأصناف الستة ،وعلى بطلان زواج المسلمة بغير المسلم ،وصحة الزواج من غير تسمية المهر ،وحرمة الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في الزواج ،وعلى تحريم شحم الخنزير،وعلى إعطاء الجدة السدس في الميراث وحجب ابن الابن بالابن في الميراث ،وعلى إعطاء الجدة السدس في الميراث وعلى منع بيع الطعام قبل قبضه ،ونحو ذلك من الأحكام [18] .



[18] - الوجيز في أصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي ص 54 ( دار الفكر دمشق الإعادة الحادية عشرة 1427هـ 2006م )

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 05:00 AM
الدليل الأول : دليل أثري : فقد ثَبَتَ عَن عُبَيْدِ اللّه بنِ عَبد اللّه بنِ عُتبَةَبنِ مَسْعودٍ ، أنه وَزُفَرَ بنَ أوسِ بنِ الحَدَثانِ أتَيا عَبدَ اللّه بنَ عباس،فأخبرَهُما بقوله في إبطالِ العَولِ[19] وخِلافِهِ لعُمَرَ بنِ الخَطابِ في ذلكَ، قالَ: فقالَ لَهزُفَرُ: فَما مَنَعَكَ يا ابنَ عَباس أن تُشيرَ عليهِ بهذا الرأيِ؟ قالَ : هِبتُهُ[20](فسكوت ابن عباس y عن مخالفة عمر t في حياته في مسألة العول وإظهاره المخالفة والتحدي بعد وفاته فهذا دليل واضح على أن سكوت المجتهد مع انتشار قول مجتهد غيره ليس بدليل على الموافقة ، وعندما شاور عمر الصحابة في مسألة إسقاط المرأة جنينها فأشاروا عليه كل بما رآه، وكان علي t ساكتا حتى سأله عن رأيه فأفتاه، وذكر له الأدلة بما يخالف رأي الفقهاء الآخرين، ، فمال عمر إلى رأيه وسار عليه، فإن هذا يدل على أن عليا t سكت أول الأمر ولم يكن سكوته رضا بما أشار به الصحابة على عمر t، بدليل أنه أفتاه بعد ذلك بخلاف ما أشاروا به عليه ، فكيف يمكن مع هذا اعتبار السكوت دليلا على الموافقة ؟!!. إن السكوت أعم من القبول والرضا ، فالإجماع السكوتي يتوقف على السكوت الدال على الرضا والموافقة فهو يحتاج لقرينة تدل على الرضا والموافقة حتى يصرف لها ولا يصرف لغيرها ،وإذا كان المطلوب أخص من الدليل لم يصح الاستدلال به[21] ،وإذا وجدت قرينة تدل على الرضا فليس هذا محل النزاع .



[19] - العول في مسائل التوريث: هو أن تزيد سِهام الميراث على سِهام المال

[20] - أثر حسن أخرجه البيهقي في "السنن" و ابن حزم في الأحكام

[21] - قول الصحابي عند الأصوليين للدكتور على جمعة ص 66 دار الرسالة القاهرة الطبعة الأولى 1425هـ - 2004م

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 05:11 AM
الدليل الثاني : لا ينسب لساكت قول[22] فالسكوت لا يعتبر وفاقا ،ولا خلافا ،وما يدرينا معنى سكوته لعله مخالف ، و احتمال أنه موافق احتمال غير متيقن أما عدم القول فهو متقين ، و قد تؤخذ المعاني من السكوت أحيانا لدلالة القرائن المرجحة[23] ،وإذا وجدت قرينة تدل على الرضا فليس هذا محل النزاع .



[22]- الأشباه والنظائر لجلال الدين السيوطي ص 142 ( مطبعة مصطفى الحلبي القاهرة 1959م ) والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 152 ( مؤسسة الحلبي القاهرة 1968م )

[23]- انظر القواعد الفقهية لعلي الندوي ص 91 وص 419 ( دار القلم دمشق الطبعة الأولى 1986م )

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 05:20 AM
الدليل الثالث : احتمال وجود القول المخالف وعدم الإطلاع عليه فليس معنى العدم العدم ،وليس معنى عدم معرفة عالم قال بخلاف هذا القول ألا يوجد مخالف ،وقد لا يُحفَظ قول المخالف أصلاً ، إذ لم يتكفل الله عز و جل بحِفْظِ جَميعِ أقاويلِ العُلَماءِ ، وهذا أمر بين فقد اندثرت مذاهب كثيرة لفقهاء أجلاء كاللَّيْث والأوزاعي وابن جرير لانقراض اتباعهم أو لأن تلاميذ فقه تلك المذاهب لم يدونوا فقه أئمتهم ،و لم يقوموا به ،و قد انتشر فقه الأئمة الأربعة بفضل تلاميذتهم الموهوبين الذين دونوا مذهب أئمتهم وحفظوا كثيرا من أقوالهم .

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 05:21 AM
الدليل الرابع :قد لا يعلم المجتهد قول العالم الآخر فينكره أو يوافقه ،والعلماء قد يخفى عليهم الأدلة في بعض الأحيان فيوجد نص بحرمة الشيء والعالم يحلله أو العكس ،وهذا لخفاء الدليل على العالم من الكتاب أو السنة فكيف لا يخفى على العالم قول عالم غيره ؟!!! فمثلا حبر أمتنا وابن عم نبينا محمد r وردت عنه الفتوى بإباحة نكاح المتعة في بعض الأحيان ،ومن المعلوم أن المتعة حرمت للأبد ..وابن عمر y يرد عنه جواز نكاح المرأة في دبرها ! ،ولا يخفى على المطلع النهي الشديد عن ذلك ...وأبو هريرة يتوضأ حتى يصل بالوضوء إلى إبطيه ،وقد قال تعالى : ﴿ و َأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾[24] وعبد الله بن مسعود t ،وهو من أكثر الناس ملازمة لرسول الله r يرى التطبيق في الصلاة ( أي وضع اليدين بين الرجلين أثناء الركوع ،وليس على الركبتين ) حتى يقول سعد بن أبي وقاص : t( رحم الله أبا عبد الرحمن قد كنا نفعل ذلك ثم نهينا ) و عمر t يخفى عليه حديث الاستئذان ثلاثا ،ويطلب من أبي موسى الأشعري t البينة[25]فإذا كان عمر بن الخطاب خفي عليه حديث الاستئذان ، وهو من أكثر الناس ملازمة لرسول الله r،والاستئذان من الأمور التي تعم بها البلوى فإذا خفي على هؤلاء الأعلام تلامذة المصطفى عليه الصلاة والسلام بعض أقواله ،وهم أحرص الناس على اقتفاء آثاره فكيف بأقوال غيره ؟!

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 05:23 AM
الدليل الرابع :قد لا يعلم المجتهد قول العالم الآخر فينكره أو يوافقه ،والعلماء قد يخفى عليهم الأدلة في بعض الأحيان فيوجد نص بحرمة الشيء والعالم يحلله أو العكس ،وهذا لخفاء الدليل على العالم من الكتاب أو السنة فكيف لا يخفى على العالم قول عالم غيره ؟!!! فمثلا حبر أمتنا وابن عم نبينا محمد r وردت عنه الفتوى بإباحة نكاح المتعة في بعض الأحيان ،ومن المعلوم أن المتعة حرمت للأبد ..وابن عمر y يرد عنه جواز نكاح المرأة في دبرها ! ،ولا يخفى على المطلع النهي الشديد عن ذلك ...وأبو هريرة يتوضأ حتى يصل بالوضوء إلى إبطيه ،وقد قال تعالى : ﴿ و َأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾[24] وعبد الله بن مسعود t ،وهو من أكثر الناس ملازمة لرسول الله r يرى التطبيق في الصلاة ( أي وضع اليدين بين الرجلين أثناء الركوع ،وليس على الركبتين ) حتى يقول سعد بن أبي وقاص : t( رحم الله أبا عبد الرحمن قد كنا نفعل ذلك ثم نهينا ) و عمر t يخفى عليه حديث الاستئذان ثلاثا ،ويطلب من أبي موسى الأشعري t البينة[25]فإذا كان عمر بن الخطاب خفي عليه حديث الاستئذان ، وهو من أكثر الناس ملازمة لرسول الله r،والاستئذان من الأمور التي تعم بها البلوى فإذا خفي على هؤلاء الأعلام تلامذة المصطفى عليه الصلاة والسلام بعض أقواله ،وهم أحرص الناس على اقتفاء آثاره فكيف بأقوال غيره ؟!


[24] - سورة المائدة من الآية 6

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 05:26 AM
الدليل الخامس : مذهب المجتهد يعلم بقولهالصريح الذي لا يتطرق إليه أي احتمال أما السكوت فلا دلالة فيه صريحة على المراد ،ولا على الموافقة إذ يحتمل عدة احتمالات فيحتمل أن المجتهد قد سكت لكونه موافقاً لما قيل كما يحتمل أنهسكت لأنه لم يجتهد في المسألة ،و يحتمل أيضاً أنه أجتهد فيها لكنه سكت لأنه متردد فيها ولم يظهر عنده المرجح فقد يكون ساكتا للتروي والتأمل والنظر وغير ذلك من الأسباب المانعة لإظهار الرأي ،و يحتمل أيضاً أنه أجتهد و توصل إلى حكم معين مخالف لرأي من أعلن رأيهلكنه لم يظهره مخافة و تقية،ويحتمل أيضاً أنهاجتهد فيها و توصل لحكم مخالف لكنه سكت لعارض طرأ عليه ولم يعلم فهو ينتظر فرصة الإنكار ،ولايرى البدار مصلحة لعارض من العوارض ينتظر زواله ثم يموت قبل زوال ذلك العارض أويشتغل عنه . كما يحتمل أنهاجتهد في المسألة و توصل إلى حكم مخالف ولكنه سكت لاعتقاده أن كل مجتهد مصيب ،ويحتمل أيضاً أنه سكت لأنه يرى أن قول المجتهد جائز و إن لم يكن هو موافقاً عليه بلكان يعتقد خلافه و إذا كان السكوت يحتمل هذه الاحتمالات فلا دلالة فيه على الموافقةو لا على الرضا لا قطعاً و لا ظاهراً و لهذا لا يكون سكوت بعض المجتهدين مع انتشارقول المجتهد إجماعاً و لا حجة فإذا تطرق الاحتمال إلى الدليل فإنه يسقطبه الاستدلال ،واحتمال أنه سكت ،وهو غير موافق احتمال قائم ،ولا حجة مع الاحتمال الناشيء عن دليل[26] .


[26]- مجلة الأحكام العدلية مادة 73 ( الطبعة اللبنانية الخامسة 1968

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 05:29 AM
و ( قولهم ) : إذا سكت المجتهد بعد انتشار القول مدة من الزمن يستطيع فيها التذكر في المسألة ، ولا يوجد مانع من إبداء قوله فإن سكوته يدل على رضاه بهذا القول المعلن فيكون هذا السكوتإجماعاً و حجة و دلالة سكوته على الموافقة أقوى من دلالته على باقي الاحتمالات ، و ( يرد عليهم ) هل تجزمون أن المجتهد عرف هذا القول المنتشر أصلا ؟ فقد يكون القول منتشرا ،ولا يعلمه المجتهد ،فهذا عمر بن الخطاب t قد خفي عليه بعض الأحاديث ،هي منتشرة كحديث الاستئذان ،وهذا أبو هريرة t قد خفي عليه غسل اليدين إلى المرفقين ،وليس إلى إبطيه ،وهذا ابن عباس قد خفي عليه حرمة نكاح المتعة ،والأمثلة كثيرة ثم هل تجزمون أنه لا أحد خالف في المسألة أصلا ،وهل معنى عدم علمكم بمن خالف ألا يوجد مخالف ؟ ثم هل شققتم قلوب المجتهدين الساكتين فوجدتم أنهم لايرون أن هذا القول خلاف سائغ لا ،وأنهم موافقون لهذا القول ؟ ثم هل استقصيتم الظروف والملابسات التي تمنع من إظهار باقي المجتهدين القول الصحيح فوجدتم عدم وجود مانع والسكوت متردد فقد يسكت منغير إضمار الرضا ؟ ( وقولهم ) : هذا خلاف الظاهر من عادة العلماء إذ من عادتهم أنهم لو سكتوافإنهم يخبرون بسبب سكوتهم غير مسلم فهل الأئمة الأربعة فضلا عن غيرهم تكلموا في جميع المسائل ؟ قد تكون هذه من المسائل التي لم يتكلموا عنها أو من المسائل التي تكلموا عنها لكن لا توجد رواية لهم ، وهناك ما يسمى بالمجتهدين في المذهب ،وهم الذين يتبعون إمام المذهب في الأصول التي اعتمد عليها في استنباط الأحكام ،وكذا في الفروع التي استباطها ،وانتهى إليها في اجتهاده ،وإنما عملهم هو استباط الأحكام للمسائل والقضايا التي لا رواية فيها عن الإمام أو المجتهدين المنتسبين إلى مذهبه[27] وعند الأحناف تجد أبي بكر الخصاف الشيباني وأبي جعفر الطحاوي والكرخي والبزدوي والسرخسي يمثلون طبقة المجتهدين في المسائل التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب أو أحد أصحابه[28] وفي الفقه المالكي إن لم يكن لمالك قول فبقول ابن القاسم في المدونة [29] ،وهذا دليل على أن الأئمة لم تتكلم في كل المسائل أو تكلمت لكن لم تنقل رواية أقوالهم ، ( وقولهم ) عدم اجتهاد العالم في المسألة يؤدي إلى خلوالعصر من حجةٍ لله تعالى و ذلك لأننا إذا جوزنا خطأ المجتهد الذي أعلن رأيه و وعدم اجتهاد المجتهد الساكت فهنا يكون قد خلا العصر من الحجة ،وقد قال r : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله»[30]،وهذا يدل على أن قول الحق لا يخفى فقول الواحد إذا لم يكن له مخالف حجة ؛ لأن الله كتب الظهور للحق لذلك لايمكن أن يكون الحق قد خفي في عصر قول المجتهد الذي أعلن رأيه ،و( نقول لهم ) معنى الحديث مختلف فيه فالبعض قال لا تزال طائفة من الأمة ظاهرة على الحق إلى أن تقوم الساعة وهم العلماء[31]،وقال السرخسي : ( في قوله لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من ناوأهم فلا بد من أن تكون شريعته ظاهرة في الناس إلى قيام الساعة ،و قد انقطع الوحي بوفاته فعرفنا ضرورة أن طريق بقاء شريعته عصمة الله أمته من أن يجتمعوا على الضلالة فإن في الاجتماع على الضلالة رفع الشريعة وذلك يضاد الموعود من البقاء )[32] وقال آخرون المقصود الجهاد في سبيل الله فقد بينته الروايات الأخرى قال الشوكاني : ( قد ورد تعيين هذا الأمر الذي يتمسكون به ويظهرون على غيرهم بسببه فأخرج مسلم من حديث عقبة مرفوعا : «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون عن أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك » )[33]،وغاية ما في الحديث أن النبي r أخبر عن طائفة من أمته يتمسكون بالحق ،ويظهرون على غيرهم أي هناك من تمسك بالباطل ،وهناك من تمسك بالحق فهناك رأي صحيح وهناك رأي خطأ فأين هذا من محل النزاع الذي هو حجية قول العالم إذا لم يكن له مخالف ؟ وعلى التسليم بهذا القول فمنأين نعلم أن قول العالم إذا لم يكن له مخالف قول حق ، ومخالفة هذا القول خطأ ؟ ومن الذي خذل الفقيه المجتهد حتى لا يضره من خذله ؟ والحديث يدلّ على وجود القائم بالحقّ بين الاَُمّة في كلّ الاَزمنةوالاَعصار لا الناطق بالحقّ ، وشتان ما بين القائم بالحقّ والناطق بالحقّ ، والقائمبالحقّ بطبيعة الحال يكون ناطقاً، ولكن ربما يكون ساكتا لأنه رأى القول الآخر قولا سائغا ،وإن لم يكن موافقا عليه بل يعتقده خطأ أو يسكت وهو منكر ،وينتظر فرصة الإنكار ،ولا يرى البدار مصلحة لعارض من العوارض ينتظر زواله ثم يموت قبل زوال هذا العارض أو يشتغل عنه أو لأنه يعتقد أن كل مجتهد مصيب ،وأسباب السكوت كثيرة ، أو أنه أصلا لم يعرف قول المجتهد الذي أعلن رأيه فلا يكون سكوت باقي المجتهدين دليلاً على إصابة قول المجتهد الناطق برأيه إلا إذا ظهر علامة الرضا من الآخرين والإقرار ،ومعلوم أن الأمة لا تجتمع على باطل ،فهل الأمة أجمعت أم قال شخص ،والباقي لا يعلم مخالفتهم ،وقد يكونو ،والإجماع السكوتي إجماع اعتباري غير حقيقي ؛ لأن الساكت لا جزم بأنه موافق فلا جزم بتحقق الاتفاق وانعقاد الإجماع ، ولهذا اختلف في حجيته فذهب الجمهور إلى أنه ليس حجة ، وأنه لا يخرج عن كونه رأي بعض أفراد المجتهدين[34] ،والراجح ما راه الجمهور من أن السكوت لا يعتبر وفاقا ،ولا خلافا ،ولاينسب لساكت قول[35] ، قال الدمياطي : ( واختار البيضاوي : أنه ليس بإجماع ،ولا حجة ، واختاره القاضي ،ونقله عن الشافعي ،ونقل أنه آخر أقواله ،وأما استدلال الشافعي رضي الله عنه في مسائل بالإجماع السكوتي فأجيب عنه : بأن تلك المسائل ظهرت من الساكتين فيها قرينة الرضا فليست محل النزاع )[36] .


[27]- أصول الفقه القسم الثاني الحكم الشرعي د. محمود بلال مهران 528 دار الثقافة العربية بجامعة القاهرة 1425هـ 2004م

[28]- انظر الفتح المبين في تعريف مصطلحات الفقهاء والأصوليين للدكتور محمد حفناوي ص 16 ( دار السلام الطبعة الثانية 1428هـ - 2007م )

[29]- الفتح المبين للدكتور الحفناوي ص 90

[30]- رواه البخاري في صحيحه رقم 6/2667 رقم 6881 ،ورواه مسلم في صحيحه 3/1523 رقم 1920

[31]- أدب المفتي والمستفتي للشهروزي 1/ 184( الناشر : مكتبة العلوم والحكم , عالم الكتب – بيروت الطبعة الأولى ، 1407 هـ تحقيق : د. موفق عبد الله عبد القادر )

[32]- أصول السرخسي 1/300 دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1414هـ - 1993م تحقيق أبي الوفاء الأفغاني

[33]- إرشاد الفحول للشوكاني 1/110

[34] - علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 57 ( دار الحديث 1423هـ 2003م )

[35] - أصول الفقه الشيخ محمد الخضري ص 271 دار الحديث الطبعة الأولى 1422هـ 2001م

[36] - حاشية الدمياطي على شرح المحلي على الورقات ص 106 ( دار الفضيلة تحقيق : أحمد مصطفى قاسم )

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-18 ||, 05:32 AM
الخاتمة : القول بحجية الإجماع السكوتي لا يصح لعدم دلالة السكوت على التقرير ،والساكت لا ينسب إليه وفاق ولا خلاف حتى يعرب عنه لسانه ، ولا يعلم رضا الإنسان الذي في قلبه إلا الله هذا والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وكتب ربيع أحمد سيد طب عين شمس الثلاثاء 13 رمضان 1428 هـ 25 سبتمبر2007 م

د. رأفت محمد رائف المصري
08-01-19 ||, 11:55 AM
أحسن الله إليك .. ونفع بك ..

فؤاد الزبيدي
08-01-19 ||, 12:20 PM
نفع الله بك يا استاذ ربيع ابحاث جادة ومفيدة ومهمة

فؤاد الزبيدي
08-01-19 ||, 12:22 PM
لكن لي طلب وهو ان تكبر الخط وتباعد بين السطور حتى تكون القراءة اسهل وجزاك الله خيرا

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-01-22 ||, 05:31 PM
جزاكم الله خيرا شيخنا رأفت و شيخنا فؤاد الزبيدي على هذه المشاركة الطيبة و أنا للأسف لا اعرف التنسيق خبرتي ضعيفة في الكمبيوتر ووقتي مشغول دائما وحاولت فهم كيفية التنسيق ولكن العلم هبة يرزقه الله لمن يشاء وأيضا جهاز الكمبيوتر كل فترة يهنج كل يوم و لا استطيع الكتابة عليه إلا بعد عناء أيضا فسامحوني على عدم التنسيق من أراد أن يفعل فليفعل وجزاه الله خيرا

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-03-16 ||, 02:41 PM
تنبيه الزكي بخطأ الاستدلال بالإجماع السكوتي على ملف ورد بالمرفقات

حمد بوجمعة
08-11-07 ||, 02:01 AM
أحسن الله إليك وبارك الله فيك على بحوثك النيرة ةالتي تدل على سعة اطلاعك
والحاصل في مسألة الإجماع السكوتي كما ذكر الشنقيطي في شرح الروضة أ المسألة لها ثلاثة أطراف
1- يكون فيها الإجماع السكوتي حجة بإجماع العلماء -وذلك إذا وصل القول وعلمه جميع المجتهدين ولم يكن هناك مانع من إبداء المخالفة - كما حدث لابن عباس مع عمر رضي الله عنهم - والعبرة بالغالب والظن الراجح
2- يكون الإجماع السكوتي فيها باطلا بالإجماع -وهو عكس ما وقع في الحالة الأولى-
3- وهو محل الخلاف الذي تكلم عليه الأستاذ في بحثه القيم ، وللعلم فأن جمهور العلماء على القول بحجية الإجماع السكوتي
والله أعلم

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-11-07 ||, 02:20 AM
جزاكم الله خيراً ...
والاجماع السكوتي أقل أحواله الاعتبار؛ كما ذكرذلك أ.د/ يعقوب الباحسين.

د / ربيع أحمد ( طب ).
08-11-19 ||, 12:34 AM
ما قاله الشيخ محمد الخضري في أصول الفقه ، و الشيخ عبد الوهاب في علم أصول الفقه خلاف أن الإجماع السكوتي ليس بحجة عند الجمهور ، وخلافه كلام الشيخ الشقيطي في مذكرة في أصول الفقه أن جمهور العلماء على أنه حجة ،فقد قال الشيخ محمد الخضري : والراجح ما راه الجمهور من أن السكوت لا يعتبر وفاقا ، و لا خلافا ، و لا ينسب لساكت قول )[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn1) ، و قال الشيخ عبد الوهاب خلاف: (( ولهذا اختلف في حجيته فذهب الجمهور إلى أنه ليس حجة ، وأنه لا يخرج عن كونه رأي بعض أفراد المجتهدين )))[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn2) ثم بعدها قال : (( والذي أراه الراجح هو مذهب الجمهور ))[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftn3)،و عدم حجية الإجماع السكوتي هو قول الشافعية والمالكية كما قال الدكتور عبد الكريم زيدان في الوجيز في أصول الفقه و الأمر يحتاج لمراجعة أقوالهم فأقوال المعاصرين عن المذاهب ليست معول عليها و الإجماع السكوتي حجة عند من يعتبرونه إجماعا أو حجة ظنية أما غيرهم فلا .




[1] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref1) - أصول الفقه الشيخ محمد الخضري ص 271 دار الحديث الطبعة الأولى 1422هـ 2001م

[2] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref2) - علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 57 ( دار الحديث 1423هـ 2003م )

[3] (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد_ftnref3) - علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 57

علاء بن جمال بن محمد
08-11-30 ||, 03:27 AM
للمتابعة؛ وبارك الله في الجميع

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-02-21 ||, 12:24 PM
للرفع والمناقشة

أبو فهر أحمد سالم
09-03-24 ||, 09:03 PM
الحمد لله وحده..

الإجماع الظني الذي لم يًُعرف المخالف فيه عند المستدل = حجة تصلح للاستدلال عند السلف جميعاً..

وإذا ظهر لمستدل آخر حجة أخرى يراها تفوق ذلك الإجماع الظني قوةً فله تقديمها على ذلك الإجماع..

وهذا هو الثابت عن الأئمة الأربعة وغيرهم من السلف..

وما سواه إفراط أو تفريط..

د / ربيع أحمد ( طب ).
09-04-21 ||, 11:14 PM
الحمد لله وحده..
الإجماع الظني الذي لم يًُعرف المخالف فيه عند المستدل = حجة تصلح للاستدلال عند السلف جميعاً..
وإذا ظهر لمستدل آخر حجة أخرى يراها تفوق ذلك الإجماع الظني قوةً فله تقديمها على ذلك الإجماع..
وهذا هو الثابت عن الأئمة الأربعة وغيرهم من السلف..
وما سواه إفراط أو تفريط..


قولك أخي الكريم : (( الإجماع الظني الذي لم يًُعرف المخالف فيه عند المستدل = حجة تصلح للاستدلال عندالسلف جميعاً )) يحتاج لدليل فثبت العرش ثم انقش ، و هل الله ألزم العالم تتبع أقوال العلماء حتى يفتي في المسألة ؟!!

قولك أخي الكريم : (( و إذا ظهر لمستدل آخر حجة أخرى يراها تفوق ذلك الإجماع الظني قوةً فله تقديمها على ذلك الإجماع )) من أين لك أن الإجماع السكوتي حجة و من أين لك اشتراط عدم وجود حجة تفوقه حتى يعمل به ، و هل يعول الشرع الحكم على أمر غير منضبط فربما ما يخفى عليك أعرفه و ربما ما تعرفه يخفى علي ؟!!



قولك أخي الكريم : (( وهذا هو الثابت عن الأئمة الأربعة و غيرهم من السلف )) غير مسلم و يجب العمل بالدليل و إن لم يعرف أن أحداً عمل به فالكتاب و السنة حجة بنفسه ما لا يحتاجا إلى الاحتجاج بهما أن يكون أحد من الأئمة عمل بهما ، و لم يأمر الله بتتبع أقوال العلماء حتى نعمل بالدليل

قال الشافعي في الرسالة:
(( أخبرنا سفيان وعبد الوهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في الإبهام بخمس عشرة ، وفي التي تليها بعشر ، وفي الوسطى بعشر ، وفي التي تلي الخنصر بتسع ، وفي الخنصر بست قال الشافعي : لما كان معروفا ـ والله أعلم ـ عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في اليد بخمس ، وكانت اليد خمسة أطرافمختلفة الجمال والمنافع نزلها منازلها فحكم لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكف، فلما وجدنا كتاب آل عمرو بن حزم فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال)): وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإيل )) صاروا إليه ، وفي الحديث دلالتان :
أحدهما : قبول الخبر والآخر : أن يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه ، وإن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا ودلالة على أنه لو مضى عمل من أحد منالأئمة ثم وجد خبراً عن النبي صلى الله عليه وسلم يخالف عمله لترك عمله لخبر رسولالله صلى الله عليه وسلم ، ودلالة على أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت بنفسه لا بعمل غيره ))



وقال ابن حزم في الإحكام :
(( فكل من أداه البرهان منالنص أو الإجماع المتيقن إلى قول ما ، ولم يعرف أن أحد قبله قال بذلك القول ففرضعليه القول بما أدى إليه البرهان ، ومن خالفه فقد خالف الحق ومن خالف الحق فقد عصىالله تعالى ، ولم يشترط تعالى في ذلك أن يقول به قائل قبل القائل به ، بل أنكر علىمن قاله إذ يقول عز وجل حاكيا عن الكفار منكراً عليهم أنهم قالوا : { مَاسَمعْنَابـِهَذَا فِي المِلَّةِ الآخِرَةِ } ومن خالف هذا فقد أنكر على جميع التابعين وجميعالفقهاء بعدهم ، لأن المسائل التي تكلم فيها الصحابة رضي الله عنهم من الاعتقاد و الفتيا ، فكلها محصور مضبوط ، معروف عند أهل النقل من ثقات المحدثين وعلمائهم ،فكل مسألة لم يرد فيها قول عن صاحب لكن عن تابع فمن بعده ، فإن ذلك التابع قال فيتلك المسألة بقول لم يقله أحد قبله بلا شك ، وكذلك كل مسألة لم يحفظ فيها قول عنصاحب ولا تابع وتكلم فيها الفقهاء بعدهم فإن ذلك الفقيه قد قال في تلك المسألة بقوللم يقله أحد قبله ))


و قال ابن القيم في إعلام الموقعين:
((إذا كان عندالرجل الصحيحان أو أحدهما أو كتاب من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم موثوق بمافيه فهل له أن يفتي بما يجده ؟، فقالت طائفة من المتأخرين : ليس له ذلك لأنه قديكون منسوخاً أو له معارض أو يفهم من دلالته خلاف ما دل عليه فلا يجوز له العمل ولاالفتيا به حتى يسأل أهل الفقه والفتيا . وقال طائفة بل له أن يعمل به ويفتي به بليتعين عليه كما كان الصحابة يفعلون إذا بلغهم الحديث عن رسول الله صلى الله عليهوسلم وحدث به بعضهم بعضاً بادروا إلى العمل به من غير توقف ولا بحث عن معارض ولايقول أحد منهم قط : هل عمل بهذا فلان وفلان ، ولو رأوا من يقول ذلك لأنكروا عليهأشد الإنكاروكذلك التابعون وهذا معلوم بالضرورة لمن له أدنى خبرة بحال القولوسيرتهم وطول العهد بالنسبة ، وبعد الزمان وعتقها لا يسوغ ترك الأخذ بها والعمل بغيرها ولو كانت سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسوغ العمل بها بعد صحتها حتىيعمل بها فلان أو فلان لكان قول فلان أو فلان عياراً على السنن ، ومزكيا لها ،وشرطاً في العمل بها ، وهذا من أبطل الباطل وقد أقام الله الحجة برسوله دون آحادالأمة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ سنته ودعا لمن بلَّغها ، فلو كان منبلغته لا يعمل بها حتى يعمل بها الإمام فلان والإمام فلان لم يكن في تبليغها فائدةوحصل الاكتفاء بقول فلان وفلان )) .



وقال أيضا في إعلام الموقعين :
((فدفعنا إلى زمان إذا قيل لأحدهم ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا وكذا، يقول من قال بهذا ؟ ويجعل هذا دفعاً في صدر الحديث أو يجعل جهله بالقائل حجة لهفي مخالفته وترك العمل به ، ولو نصح نفسه لعلم أن هذا الكلام من أعظم الباطل وأنهلا يحل دفع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الجهل ، وأقبح من ذلك عذرهفي جهله إذ يعتقد أن الإجماع منعقد على مخالفة تلك السنة ، هذا سوء ظن بجماعةالمسلمين إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وأقبح من ذلك عذره في دعوى هذا الإجماع وهو جهله ودعم عمله بمن قال بالحديث ، فعادالأمر إلى تقديم جهله على السنة والله المستعان . ولا يعرف إمام من أئمة الإسلامالبتة قال : لا نعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نعرف من عمل به))

قال ابن القيم في أصول مذهب أحمد بن حنبل :
ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملاً ولا رأياً......لا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس إجماعاً ( إعلام الموقعين))

د / ربيع أحمد ( طب ).
10-03-29 ||, 02:11 AM
أحسن الله إليك وبارك الله فيك على بحوثك النيرة ةالتي تدل على سعة اطلاعك
والحاصل في مسألة الإجماع السكوتي كما ذكر الشنقيطي في شرح الروضة أ المسألة لها ثلاثة أطراف
1- يكون فيها الإجماع السكوتي حجة بإجماع العلماء -وذلك إذا وصل القول وعلمه جميع المجتهدين ولم يكن هناك مانع من إبداء المخالفة - كما حدث لابن عباس مع عمر رضي الله عنهم - والعبرة بالغالب والظن الراجح
2- يكون الإجماع السكوتي فيها باطلا بالإجماع -وهو عكس ما وقع في الحالة الأولى-
3- وهو محل الخلاف الذي تكلم عليه الأستاذ في بحثه القيم ، وللعلم فأن جمهور العلماء على القول بحجية الإجماع السكوتي
والله أعلم



جزاكم الله خيرا أثناء مراجعتي للأدلة الشرعية عند إعدادي للجزء الثالث من أصول الفقه في سطور تبين لي أن الصواب هو القول بحجية الإجماع السكوتي و أن الصواب أنه قول جمهور العلماء فأثبت الرأي الراجح في هذا الجزء و تراجعت عما كتبت و سأقوم بحذف هذا البحث من بحوثي في أصول الفقه عند وضع كل مؤلفاتي بصيغة الشاملة إن شاء الله وقدر يسر الله لي القيام بهذا أخوكم ربيع بن أحمد

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-03-29 ||, 02:33 AM
جزاكم الله خيرا أثناء مراجعتي للأدلة الشرعية عند إعدادي للجزء الثالث من أصول الفقه في سطور تبين لي أن الصواب هو القول بحجية الإجماع السكوتي و أن الصواب أنه قول جمهور العلماء فأثبت الرأي الراجح في هذا الجزء و تراجعت عما كتبت و سأقوم بحذف هذا البحث من بحوثي في أصول الفقه عند وضع كل مؤلفاتي بصيغة الشاملة إن شاء الله وقدر يسر الله لي القيام بهذا أخوكم ربيع بن أحمد

حياك الله يا دكتور ربيع
أين أنت يا رجل؟
لقد فقدناك حتى أيسنا منك!
بالنسبة للإجماع السكوتي فهي مسألة دقيقة والقول بالحجية أو عدم الحجية يتنافى مع تطبيقات أهل العلم من الأئمة والفقهاء، فالمسألة لها ذيول ومتعلقات، وسبق أن حاولت أن أفسر موقف الإمام الشافعي من هذا الدليل فخرجت بمعالم وقيود وضوابط في هذه المسألة، وسبق مناقشتها في الملتقى.

د / ربيع أحمد ( طب ).
10-03-29 ||, 04:00 AM
حياك الله يا دكتور ربيع
أين أنت يا رجل؟
لقد فقدناك حتى أيسنا منك!
بالنسبة للإجماع السكوتي فهي مسألة دقيقة والقول بالحجية أو عدم الحجية يتنافى مع تطبيقات أهل العلم من الأئمة والفقهاء، فالمسألة لها ذيول ومتعلقات، وسبق أن حاولت أن أفسر موقف الإمام الشافعي من هذا الدليل فخرجت بمعالم وقيود وضوابط في هذه المسألة، وسبق مناقشتها في الملتقى.

و حياك أخي الحبيب أنا للقاءكم بالأشواق لكن حال بيني و بينكم ظروف كثيرة و مازال هناك آثار منها فدعواتكم بالتيسير .

و بالنسبة لحجية الإجماع السكوتي فالقائلون به قد وضعوا شروطا لحجيته فمع تحقق الشروط لا يبقى لاسقاط حجيته مسلكا فيما أرى .

و لو اشترطنا تصريح كل عالم بالموافقة على الحكم لما أمكن أن نجد مسألة نقل إلينا فيها قول جميع المجتهدين، وكل ما نقله العلماء الذين ينقلون الإجماع هو من قبيل الإجماع السكوتي .

و بالنسبة لبحثكم فالرجاء وضع الرابط كي اقرائه عند سماحة وقتي فالوقت مشغول بالعديد من الأعمال و شبكة النت في مكان العمل ضعيفة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-03-29 ||, 04:06 AM
لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد E1%D4%C7%DD%DA%ED+%C7%E1% C5%CC%E3%C7%DA+%C7%E1%D3% DF%E6%CA%ED

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد E1%D4%C7%DD%DA%ED+%C7%E1% C5%CC%E3%C7%DA+%C7%E1%D3% DF%E6%CA%ED

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد E1%D4%C7%DD%DA%ED+%C7%E1% C5%CC%E3%C7%DA+%C7%E1%D3% DF%E6%CA%ED

لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد E1%C5%CC%E3%C7%DA+%C7%E1% D3%DF%E6%CA%ED

أحلام
10-03-29 ||, 05:45 AM
جزاكم الله خيرا أثناء مراجعتي للأدلة الشرعية عند إعدادي للجزء الثالث من أصول الفقه في سطور تبين لي أن الصواب هو القول بحجية الإجماع السكوتي و أن الصواب أنه قول جمهور العلماء فأثبت الرأي الراجح في هذا الجزء و تراجعت عما كتبت و سأقوم بحذف هذا البحث من بحوثي في أصول الفقه عند وضع كل مؤلفاتي بصيغة الشاملة إن شاء الله وقدر يسر الله لي القيام بهذا أخوكم ربيع بن أحمد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزيتم خيراً على علمكم ..
ومما يدلل على حجيته , هو جعل الإجماع السكوتي دليلاً يعُتد به عند علماء الأصول لإثبات صحة القواعد الأصولية والتي من خلالها يتم استنباط الأحكام الشرعية من الفروع الفقهية
ولو كان الأمر عكس ذلك , لما صحت تلكم القواعد وما بُني عليها من أحكام عملية
وأصبح مآل الأمر هو (أن ما بُني على باطل فهو باطل)
وفقكم الله
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,

زايد بن عيدروس الخليفي
10-03-29 ||, 04:23 PM
أشعر أن الإجماعات المتفق عليها يختلط فيها النوعين .. فبعضها بالتنصيص والبعض الآخر بالسكوت ..

زايد بن عيدروس الخليفي
10-03-29 ||, 04:23 PM
أشعر أن الإجماعات المتفق عليها يختلط فيها النوعين .. فبعضها بالتنصيص والبعض الآخر بالسكوت ..


أقصد أن الإجماع الواحد يكون بعضه بالنص والبعض الآخر بالسكوت من البقية

مصطفى سعد احمد
10-04-05 ||, 02:23 PM
سيتم نقل موضوعك الى ملف وورد

محمد عبد الرحمن على
14-03-06 ||, 11:16 PM
أحسن الله إليك .. ونفع بك ..
[جزاك الله خيراً الرجاء رفعه منسق على ملف وورد وكذالك ملف bdf ليعم النفع وليسهل الحفظ

احمد شوقي السعيد حامد
14-03-11 ||, 08:05 PM
ومما اختلف فيه العلماء من الأدلة ما يسمى بالإجماع السكوتي ،والراجح أنه ليس بحجة ولا إجماع لذلك أردت تبيين نفي حجيته في رسالة أسميتها : (( تنبيه الزكي بخطأ الاستدلال بالإجماع السكوتي )) فأسأل الله أن يرزقني الصواب .
يرد على هذه القول اعتبار سكوت النبي إقرار وهو حجة قطعا قد يقول قائل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن كتم البيان عن وقت الحاجة ممتنع.
نعم وهو كذلك في حق العلماء فيأثمون لتركهم الأنكار وإضلال الأمة فسكوتهم معناه رضاهم أو موافقتهم وهم مقتدون بالنبي صلىالله عليه وسلم .

عبدالله محسن الحضرمي
14-05-07 ||, 12:01 PM
السلام عليكم وبعد فإن الموضوع بحاجة ماسة إلى إثرائه بتتبع واستقراء أكثر مما عرضه الباحث جزاه الله خيراً فإن النقل عن الإمام الشافعي مختلف فيه عند أهل مذهبه فضلاً عن غيرهم في توجيه قوله وسلامته من المعارضة وهناك رسالة جامعية عن حجية الإجماع السكوتي يمكن الرجوع إليها والله أعلم.

نورة ابراهيم
15-02-11 ||, 10:38 PM
بارك الله لك في علمك , وزادك فقهاً وديناً ..ونفع بعلمك الإسلام والمسلمين .

ال