المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاطبي: أوصاني بالتحامي عن كتب المتأخرين وأتى بعبارة خشنة في السمع!



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-18 ||, 09:42 AM
الشاطبي: أوصاني بالتحامي عن كتب المتأخرين وأتى بعبارة خشنة في السمع!

بينا أقرأ في الكتاب الذي جمعه شيخنا محمد أبو الأجفان "فتاوى الإمام الشاطبي" مررت على فصل بعنوان "الاعتماد على كتب المتقدمين" فتذكرت – والذكرى تهيج بالفتى – يوم أن أمرنا أستاذنا أبو الأجفان رحمه الله أن نقرأ المقدمة الثانية عشرة من مقدمات كتاب أبي إسحاق الشاطبي، فصورها بعض الزملاء ووزعت على الطلبة، هذا الذي أتذكره فحسب
فظننت أنه في هذا الموطن من الكتاب سينقل كلام الشاطبي في الموافقات، وكان الظن في غير محله وإنما نقل كلاما له أورده حافظ فتاوى أهل المغرب الونشريسي في كتابه "المعيار المعرب"
فأحببت في هذا المقام أن أورد الموطنين: الذي في الموافقات، والذي في "فتاوى الإمام الشاطبي"، وكل هذا استجابة لحرص شيخنا رحمه الله على تبليغنا هذا الباب من العلم، فأسأل الله عز وجل أن يجعل هذا الباب من أبواب العلم بابا له من أبواب الجنة، وأن يجعل لنا الأمر كذلك
وما دام أننا استطردنا هذا الاستطراد فأستأذنكم في البداءة بنقل القاعدة الحادية عشرة :

يقول الشاطبي رحمه الله في الموافقات:
" المقدمة الحادية عشرة: لما ثبت أن العلم المعتبر شرعا هو ما ينبنى عليه عمل صار ذلك منحصرا فيما دلت عليه الأدلة الشرعية فما اقتضته فهو العلم الذى طلب من المكلف أن يعلمه فى الجملة وهذا ظاهر غير أن الشأن إنما هو فى حصر الأدلة الشرعية فإذا انحصرت انحصرت مدارك العلم الشرعى وهذا مذكور فى - كتاب الأدلة الشرعية حسبما يأتى إن شاء الله."
الموافقات (1/91) الطبعة التي بتحقيق الشيخ عبد الله دراز وهي موجودة في المكتبة الشاملة وموافقة للمطبوع.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-18 ||, 09:56 AM
وهذا أوان الشروع في ذكر الموطن الأول من الموطنين الذين سبق الإشارة إلى مناسبتهما:

الموطن الأول
يقول أبو إسحاق الشاطبي إبراهيم بن موسى رحمه الله:
" المقدمة الثانية عشرة :
من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام وذلك أن الله خلق الإنسان لا يعلم شيئا ثم علمه وبصره وهداه طرق مصلحته فى الحياة الدنيا غير أن ما علمه من ذلك على ضربين:
1- ضرب منها ضرورى داخل عليه من غير علم من أين ولا كيف بل هو مغروز فيه من أصل الخلقة كالتقامه الثدى ومصه له عند خروجه من البطن إلى الدنيا هذا من المحسوسات وكعلمه بوجوده وأن النقيضين لا يجتمعان من جملة المعقولات
2- وضرب منها بوساطة التعليم شعر بذلك أولا كوجوه التصرفات الضرورية نحو محاكاة الأصوات والنطق بالكلمات ومعرفة أسماء الأشياء فى المحسوسات وكالعلوم النظرية التى للعقل فى تحصيلها مجال ونظر فى المعقولات
وكلامنا من ذلك فيما يفتقر إلى نظر وتبصر فلا بد من معلم فيها وان كان الناس قد اختلفوا :
هل يمكن حصول العلم دون معلم أم لا؟
فالإمكان مسلم ولكن الواقع في مجارى العادات أن لابد من المعلم وهو متفق عليه فى الجملة وإن اختلفوا فى بعض التفاصيل
كاختلاف جمهور الأمة والإمامية وهم الذين يشترطون المعصوم والحق مع السواد الأعظم الذي لا يشترط العصمة من جهة أنها مختصة بالأنبياء عليهم السلام
ومع ذلك فهم مقرون بافتقار الجاهل إلى المعلم علما كان المعلم أو عملا
واتفاق الناس على ذلك فى الوقوع وجريان العادة به كاف في أنه لا بد منه وقد قالوا إن العلم كان في صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب وصارت مفاتحه بأيدي الرجال وهذا الكلام يقضى بأن لا بد في تحصيله من الرجال إذ ليس وراء هاتين المرتبتين مرمى عندهم وأصل هذا في الصحيح :
"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبضه بقبض العلماء" الحديث؛ فإذا كان كذلك فالرجال هم مفاتحه بلا شك
فإذا تقرر هذا فلا يؤخذ إلا ممن تحقق به وهذا أيضا واضح فى نفسه وهو أيضا متفق عليه بين العقلاء إذ من شروطهم في العالم بأي علم اتفق أن يكون عارفا بأصوله وما ينبني عليه ذلك العلم قادرا على التعبير عن مقصوده فيه عارفا بما يلزم عنه قائما على دفع الشبه الواردة عليه فيه فإذا نظرنا إلى ما اشترطوه وعرضنا أئمة السلف الصالح في العلوم الشرعية وجدناهم قد اتصفوا بها على الكمال
غير أنه لا يشترط السلامة عن الخطأ ألبتة:
لأن فروع كل علم إذا انتشرت وانبنى بعضها على بعض اشتبهت وربما تصور تفريعها على أصول مختلفة في العلم الواحد فأشكلت أو خفي فيها الرجوع إلى بعض الأصول فأهملها العالم من حيث خفيت عليه وهي في نفس الأمر على غير ذلك أو تعارضت وجوه الشبه فتشابه الأمر فيذهب على العالم الأرجح من وجوه الترجيح وأشباه ذلك فلا يقدح فى كونه عالما ولا يضر في كونه إماما مقتدى به فإن قصر عن استيفاء الشروط نقص عن رتبة الكمال بمقدار ذلك النقصان فلا يستحق الرتبة الكمالية ما لم يكمل ما نقص.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-18 ||, 10:01 AM
فصل
وللعالم المتحقق بالعلم أمارات وعلامات تتفق مع ما تقدم وإن خالفتها في النظر وهى ثلاث:
إحداها: العمل بما علم حتى يكون قوله مطابقا لفعله فإن كان مخالفا له فليس بأهل لأن يؤخذ عنه ولا أن يقتدى به في علم وهذا المعنى مبين على الكمال في كتاب الاجتهاد والحمد لله
والثانية: أن يكون ممن رباه الشيوخ فى ذلك العلم لأخذه عنهم وملازمته لهم فهو الجدير بأن يتصف بما اتصفوا به من ذلك وهكذا كان شأن السلف الصالح
فأول ذلك: ملازمة الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه و سلم وأخذهم بأقواله وأفعله واعتمادهم على ما يرد منه كائنا ما كان وعلى أي وجه صدر فهم فهموا مغزى ما أراد به أو لا حتى علموا وتيقنوا أنه الحق الذي لا يعارض والحكمة التي لا ينكسر قانونها ولا يحوم النقص حول حمى كمالها وإنما ذلك بكثرة الملازمة وشدة المثابرة.
وتأمل قصة عمر بن الخطاب فى صلح الحديبية حيث قال يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل قال بلى قال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال ففيم نعطى الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم قال يا ابن الخطاب إني رسول الله ولم يضيعني الله أبدا فانطلق عمر ولم يصبر متغيظا فأتى أبا بكر فقال له مثل ذلك فقال أبو بكر إنه رسول الله ولم يضيعه الله أبدا قال فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال يا رسول الله أو فتح هو قال نعم فطابت نفسه ورجع
فهذا من فوائد الملازمة والانقياد للعلماء والصبر عليهم في مواطن الإشكال حتى لاح البرهان للعيان وفيه قال سهل بن حنيف يوم صفين:
أيها الناس اتهموا رأيكم والله لقد رأيتنى يوم أبى جندل ولو أنى أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم لرددته اخرجه البخاري
وإنما قال ذلك لما عرض لهم فيه من الإشكال

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-18 ||, 10:18 AM
وإنما نزلت سورة الفتح بعد ما خالطهم الحزن والكآبة لشدة الإشكال عليهم والتباس الأمر ولكنهم سلموا وتركوا رأيهم حتى نزل القرآن فزال الإشكال والالتباس
وصار مثل ذلك أصلا لمن بعدهم فالتزم التابعون في الصحابة سيرتهم مع النبي صلى الله عليه و سلم حتى فقهوا ونالوا ذروة الكمال في العلوم الشرعية وحسبك من صحة هذه القاعدة أنك لا تجد عالما اشتهر فى الناس الأخذ عنه إلا وله قدوة اشتهر في قرنه بمثل ذلك
وقلما وجدت فرقة زائغة ولا أحد مخالف للسنة إلا وهو مفارق لهذا الوصف
وبهذا الوجه وقع التشنيع على ابن حزم الظاهري وأنه لم يلازم الأخذ عن الشيوخ ولا تأدب بآدابهم وبضد ذلك كان العلماء الراسخون كالأئمة الأربعة وأشباههم

والثالثة: الاقتداء بمن أخذ عنه والتأدب بأدبه كما علمت من اقتداء الصحابة بالنبي صلى الله عليه و سلم واقتداء التابعين بالصحابة وهكذا في كل قرن وبهذا الوصف امتاز مالك عن أضرابه أعنى بشدة الإتصاف به وإلا فالجميع ممن يهتدى به في الدين كذلك كانوا ولكن مالكا اشتهر بالمبالغة في هذا المعنى فلما ترك هذا الوصف رفعت البدع رؤوسها لأن ترك الاقتداء دليل على أمر حدث عند التارك أصله اتباع الهوى ولهذا المعنى تقرير في كتاب الاجتهاد بحول الله تعالى

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-18 ||, 10:22 AM
فصل
وإذا ثبت أنه لا بد من أخذ العلم عن أهله فلذلك طريقان:
أحدهما: المشافهة وهى أنفع الطريقين وأسلمهما لوجهين:
الأول: خاصية جعلها الله تعالى بين المعلم والمتعلم يشهدها كل من زاول العلم والعلماء فكم من مسألة يقرؤها المتعلم في كتاب ويحفظها ويرددها على قلبه فلا يفهمها فإذا ألقاها إليه المعلم فهمها بغتة وحصل له العلم بها بالحضرة
وهذا الفهم يحصل إما بأمر عادى من قرائن أحوال وإيضاح موضع إشكال لم يخطر للمتعلم ببال
وقد يحصل بأمر غير معتاد ولكن بأمر يهبه الله لمتعلم ! عند مثوله بين يدي المعلم ظاهر الفقر بادي الحاجة إلى ما يلقى إليه وهذا ليس ينكر فقد نبه عليه الحديث
الذي جاء أن الصحابة أنكروا أنفسهم عند ما مات رسول الله صلى الله عليه و سلم وحديث حنظلة الأسيدى حين شكا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أنهم إذا كانوا عنده وفى مجلسه كانوا على حالة يرضونها فإذا فارقوا مجلسه زال ذلك عنهم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
لو أنكم تكونون كما تكونون عندى لأظلتكم الملائكة بأجنحتها اخرجه مسلم والترمذي صحيح
وقد قال عمر بن الخطاب: وافقت ربي في ثلاث وهى من فوائد مجالسة العلماء إذ يفتح للمتعلم بين أيديهم مالا يفتح له دونهم ويبقى ذلك النور لهم بمقدار ما بقوا في متابعة معلمهم وتأدبهم معه واقتدائهم به فهذا الطريق نافع على كل تقدير
وقد كان المتقدمون لا يكتب منهم إلا القليل وكانوا يكرهون ذلك وقد كرهه مالك فقيل له فما نصنع قال تحفظون وتفهمون حتى تستنير قلوبكم ثم لا تحتاجون إلى الكتابة وحكي عن عمر بن الخطاب كراهية الكتابة وإنما ترخص الناس في ذلك عندما حدث النسيان وخيف على الشريعة الاندراس

الطريق الثانى: مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين وهو أيضا نافع في بابه بشرطين
الأول: أن يحصل له من فهم مقاصد ذلك العلم المطلوب ومعرفة اصطلاحات أهله ما يتم له به النظر في الكتب وذلك يحصل بالطريق الأول من مشافهة العلماء أو مما هو راجع إليه وهو معنى قول من قال كان العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى الكتب ومفاتحه بأيدي الرجال والكتب وحدها لا تفيد الطالب منها شيئا دون فتح العلماء وهو مشاهد معتاد
والشرط الثاني: أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد فإنهم أقعد به من غيرهم من المتأخرين وأصل ذلك التجربة والخبر أما التجربة فهو أمر مشاهد في أي علم كان فالمتأخر لا يبلغ من الرسوخ في علم ما ما بلغه المتقدم
وحسبك من ذلك أهل كل علم عملي أو نظري فأعمال المتقدمين في إصلاح دنياهم ودينهم على خلاف أعمال المتأخرين وعلومهم في التحقيق أقعد فتحقق الصحابة بعلوم الشريعة ليس كتحقق التابعين والتابعون ليسوا كتابعيهم وهكذا إلى الآن ومن طالع سيرهم وأقوالهم وحكاياتهم أبصر العجب في هذا المعنى وأما الخبر ففي الحديث :
خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم رواه الخمسة وفي هذا إشارة إلى أن كل قرن مع ما بعده كذلك وروى عن النبي صلى الله عليه و سلم :
أول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك ورحمة ثم ملك وجبرية ثم ملك عضوض رواه ابراهيم الحربي عن أبي ثعلبة ولم يذكر منزلته من الصحة ولا يكون هذا إلا مع قلة الخير وتكاثر الشر شيئا بعد شيء ويندرج ما نحن فيه تحت الإطلاق وعن ابن مسعود أنه قال ليس عام إلا الذي بعده شر منه لا أقول عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويثلم ومعناه موجود في الصحيح في قوله:
"ولكن ينتزعه مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون" رواه البخاري وقال عليه السلام:
"إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قيل من الغرباء قال النزاع من القبائل" رواه مسلم وفى رواية
"قيل ومن الغرباء يا رسول الله قال الذين يصلحون عند فساد الناس" رواه الطبراني
وعن أبى إدريس الخولانى: إن للإسلام عرى يتعلق الناس وإنها تمتلخ عروة عروة
وعن بعضهم: تذهب السنة سنة سنة كما يذهب الحبل قوة قوة
وتلا أبو هريرة قوله تعالى: ( إذا جاء نصر الله والفتح ) الآية ثم قال: والذي نفسي بيده ليخرجن من دين الله أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا
وعن عبد الله: قال أتدرون كيف ينقص الإسلام قالوا نعم كما ينقص صبغ الثوب وكما ينقص سمن الدابة فقال عبد الله ذلك منه
ولما نزل قوله تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم ) بكى عمر فقال عليه والسلام : ما يبكيك قال يا رسول الله إنا كنا فى زيادة من ديننا فأما إذا كمل فلم يكمل شيء قط إلا نقص
فقال عليه السلام: صدقت أخرجه ابن أبي شيبة
والأخبار هنا كثيرة وهى تدل على نقص الدين والدنيا وأعظم ذلك العلم فهو إذا في نقص بلا شكال
فلذلك صارت كتب المتقدمين وكلامهم وسيرهم أنفع لمن أراد الأخذ بالاحتياط في العلم على أي نوع كان وخصوصا علم الشريعة الذي هو العروة الوثقى والوزر الأحمى وبالله تعالى التوفيق

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-18 ||, 10:36 AM
الموطن الثاني:
أورد الأستاذ الدكتور محمد أبو الأجفان في كتابه "فتاوى الإمام الشاطبي" فصلا بعنوان:
الاعتماد على كتب المتقدمين
وقد أثبت فيه ما أورده الونشريسي في "المعيار المعرب
والآن إليك هذا الفصل:
الاعتماد على كتب المتقدمين:
كان رحمه الله لا يأخذ الفقه إلا من كتب الأقدمين ولا يرى لأحد أن ينظر في هذه الكتب المتأخرة وقد قرر هذا في مقدمة كتابه: الموافقات وتردد عليه الكتب من بعض الأصحاب فوقع له فصل من فصول الأجوبة له:
وأما ما ما ذكرت لكم من عدم اعتمادي على التآليف المتأخرة فلم يكن ذلك مني بحمد الله محض رأي ولكن اعتمدته بسبب الخبرة عند النظر في كتب المتقدمين مع كتب المتأخرين، وأعني بالمتأخرين كابن بشير وابن شاس وابن الحاجب ومن بعدهم
ولأن بعض من لقيته من العلماء بالفقه أوصاني بالتحامي عن كتب المتأخرين وأتى بعبارة خشنة في السمع لكنها محض النصيحة وأظنكم في هذا الاستقصاء كالمتساهلين في النقل عن كل كتاب جاء.
ودين الله لا يحتمل ذلك لما أتحققه من أصوله.
ومثل ذلك استقصاؤكم فيما إذا عمل الناس بقول ضعيف ونقلكم عن بعض الأصحاب: أنه لا يجوز مخالفته وتكراركم له مشعر بالتساهل جدا.

وأجابه عن فصل آخر ذكر له فيه تقييدا على مختصر الطليطلي:
فلا أعرفه. وشأني أن لا أعتمد على هذه التقييدات المتأخرة ألبتة تارة للجهل بمؤلفها وتارة لتأخرة زمان أهلها جدا أو للأمرين معا فلذلك لا أعرف كثيرا منها ولا أقتنيه وإنما المعتمد عندي كتب الأقدمين المشاهير.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
08-01-18 ||, 10:37 AM
بقي تفسير العبارة الخشنة في السمع.
قال أبو الأجفان في حاشيته على هذه العبارة:
علق الونشريسي على ذلك بقوله:
والعبارة الخشنة التي أشار إليها كان رحمه الله ينقلها عن شيخه أبي العباس أحمد القباب وهي أنه كان يقول في ابن بشير وابن الحاجب وابن شاس: أفسدوا الفقه." المعيار 11/142

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
08-01-18 ||, 03:57 PM
أنعم بك من تلميذ بار
رحم الله علماءنا ومشايخنا رحمة واسعة
وأحسن الله إليك
ومتعك بالصحة والعافية
ولا حرمنا الله من فرائدك وفوائدك
جعلك الله من مفاتيح العلم والعمل في هذا الملتقى الموفق
لقد أتعبت من بعدك أبا فراس
وفقك الله لكل خير

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
09-09-01 ||, 09:21 PM
"وأما ما ما ذكرت لكم من عدم اعتمادي على التآليف المتأخرة فلم يكن ذلك مني بحمد الله محض رأي ولكن اعتمدته بسبب الخبرة عند النظر في كتب المتقدمين مع كتب المتأخرين، وأعني بالمتأخرين كابن بشير وابن شاس وابن الحاجب ومن بعدهم
ولأن بعض من لقيته من العلماء بالفقه أوصاني بالتحامي عن كتب المتأخرين"

في عنوان الدراية لأبي العباس أحمد الغبريني : أن أحد علماء المالكية سئل هل يُعتبر قول ابن شاس وابن بشير قولا في المذهب , فأجاب بنعم .
قلتُ : وهذا ما عليه المذهب ..فكما أنهم يعتبرون مذهب المتقدم قولا في المذهب فكذلك المتأخر ..
وابن بشير رحمه الله كان من أهل التأصيل والتقعيد, اجتهد في أن يبني الفقه على أسس أصولية وهي طريقة لا تطرد مع الكل كما صرح ابن دقيق العيد رحمه الله , وما أدراك ما ابن دقيق !

عبد الرحمن بن عمر آل زعتري
10-02-05 ||, 06:10 PM
كيف استقام للشاطبي أن يجتهد في أوسع أبواب الأصول ، ثم يحُط من ابن بشير لأنه اجتهد في أوسع أبواب الفروع؟

عبد الباسط عبد الحميدسامح
10-05-19 ||, 02:36 PM
رحم الله الشاطبى.