المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يعد تحصيل القول الراجح بحد ذاته إضافة علمية؟



د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-05-06 ||, 08:13 PM
هل يعد تحصيل القول الراجح بحد ذاته إضافة علمية؟



حين تلج المكتبات الجامعية وتتأمل في موضوعاتها، وتتصفح أوراق رسائلها، وتفتش فهارسها، فإنه يثار لك في كل رسالة تقبضها ثم تبسط صفحاتها:
سؤالٌ عريض، خلاصته:


ما هي الإضافة العلمية التي قدمها هذا الباحث في موضوعه؟


وتسجيل ماهية الإضافة العلمية هو موضوع ذا بال، لكن لعلنا نقف على نموذج واحد فقط من نماذج الرسائل العلمية، وهو نموذج "دراسة المسائل"، فكثير من الجامعات تعطي أولوية لهذا النمط من التصنيف، وتدرج تحته قوائم عدة من المشاريع.
فيتكلف الباحث في خضم بحثه إبراز المسألة بأصحابها ومستنداتها.


وحين تقف، فتحدد دائرة الضوء في نطاق الإضافة التي قدمها هذا الباحث في تناوله للمسألة المعينة، فإنه قد تظهر لك بعض النتائج التالية:


1- اختصار المسألة.
2- بسط المسألة.
3- جمع أطرافها.
4- حسن تناول المسألة.
5- بيان القول الراجح.


أياً كان، فإنه يظل "القول الراجح" هو النقطة الأبرز في تكوين البحث، وهو محط اهتمامه، ومسقط نظره.


والقيمة العلمية للمسألة الفقهية التي يتناولها الباحث أيٍ كان شكلها، تتخذ صوراً عدة، يتلخص وزنها في نقطتين اثنتين:
1- شخصية الباحث.
2- حاجة المسألة إلى الإضافة.


وإذا نزلنا إلى الواقع قليلاً، ونظرنا بهذين المعيارين، لتسجيل الإضافة العلمية التي قدمها هؤلاء الباحثون، فإنه قد يتقلَّص لدينا عددٌ كبير من الإضافات العلمية، فينحسر حجمها عما كنا نتصوره ونتخيله بناء على الحجم الورقي لهذه الرسائل.


فكيف إذا أضفنا إلى ذلك أن إيراد هذه المسائل بجملتها ليست هي في مظانها الفقهية من الفقه المقارن.


فكيف إذا أضفنا إلى ذلك الواقع الفعلي في عدم تأهل كثير من الباحثين لدرجة القول الراجح، بل وما هو أقل من ذلك.


ولذلك تجد أن الإضافات العلمية التي قدمها الفقهاء القدامى ومن سار على نمطهم اليوم في الكتب المذهبية هي أقرب في تحصيل الإضافة العلمية، وذلك لأمرين اثنين:
1- أن العلم فيها مرتب، كل معلومة في موضعها المناسب حجما ودلالة.
2- أن درجات المتصدِّين لها في منازل مناسبة لأصحابها، وهم بجملتهم قد فرغوا من ترتيب مدارجهم في الاجتهاد والإفتاء.
وإن كانت تلك الطرق يبقى ما يرد عليها اليوم من إغفال الحاجة الفعلية الحالية للمسائل، بسبب اكتفائها بالمعلومة القديمة دراسة وتقويمها، مما يظهر اختلالا في التوازن إذا ما أسقطت الواقعة في تصاريف المسألة القديمة من غير التفات إلى متعلقاتها المستجدة.


عوداً إلى موضوع البحث، بإثارة السؤال مرة أخرى، فنقول: بناء على المعطيات السابقة هل يعد تحصيل القول الراجح بحد ذاته، والذي من أجله استهلك النصيب الأوفى من جهد الباحثين: إضافة علمية؟


كإجابة واقعية: الغالب، أن الأمر لم يكن كذلك، هذا إن سلم من الدخل، فالمسألة التي فيها قولان أو ثلاثة، لا يزيد من أمرها ولا ينقصه أن قال فلانٌ من الناس أن أحدها أرجح، ما لم يتصل بآلة الترجيح وزنها المعنوي من ثقل الصنعة كأصولي متضلع، أو فقيه فحل، أو عارفٌ مطلع.
أو أقام عليها المستندات اللائقة من ترجيح القول المعين، مما يضفي على القول المختار أبهة الإضافة على منصة المبتكرات، ولو كانت باعتبار.


وإلا فإن المناسب لحال الباحثين هو النظر فيما يناسب تكوينهم السابق، وما يدعم حظوظ تحصيلهم للإضافة المفترضة في البحث.


فإن هذا لعمري أجدى لهم، وأنفع لنا.

محمد بن حسين الأنصاري
09-05-13 ||, 11:36 AM
في الآونة الأخيرة أصبح الترجيح في بعض الأحيان مجرد نسخ ولصق...

وهذا للأسف ظاهر في الدراسات الفقهية والأصولية..

فلا عليك سوى الرجوع لكتاب موسع ورتب الأقوال..

ثم حاول تاتي بتغيير بسيط في الترجيح..

بعدها:

يكتب: "دراسة مقارنة"

"دراسة تحليلية"

"دراسة نقدية"

"دراسة تطبيقية"

كلها يصح فيها.. "أسمع جعجعة ولا أرا طحنا"

هذا أصبح سمة مع سهولة البحث للأسف..

إلا من رحم الله

وقليل ما هم

دمتم

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-05-16 ||, 12:46 PM
نعم هو ارتقاء إلى محل صعب، أجدر بهم أن يرجعوا ويراجعوا
لكن ماذا نفعل بمجالس الأقسام التي تمشي على هذا النمط وتلزم أن تكون صناعة الخطط البحثية على هذا النحو، القول الأول، القول الثاني، القول الراجح، أيا كان مستوى الطالب، وفي كل مسألة، إلا أن يتوقف في مسألة أو أكثر.

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-08-09 ||, 09:23 PM
الموضوع للمدارسة

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-12-20 ||, 04:31 PM
الاجتهاد المطلق!!

§ الاجتهاد له مراتب ومجالات، وهو منظم في المدارس الفقهية، وإن حشد الباحثين كلهم إلى محشر "الترجيح" هو ظلمٌ لهؤلاء الباحثين، وهو ظلمٌ لـ "الراجح" الذي غدا متأرجحاً بين الشمال والجنوب بحسب دفع هؤلاء الباحثين حتى بات الراجح لا أرض له ولا وطن وقد بُعثرت أشلاؤه.

§ دعوى الاجتهاد المطلق التي اتسع نطاقها اليوم: الغالب عليها إما النزع إلى الشذوذ واختراع الأقوال وابتكارها وإما أن تكون دعوى عريضة لا تخرج عن تقليد المجتهدين الكبار فتكون على هيئة القارب الصغير الذي يسبح في سطل كبير ملقىً في زاوية من زوايا السفينة التي يمخر ربانها في عباب المحيط، غير عابئ بوصلة القارب وسائقه الذي يصارع الموت من أجل البقاء في السطل!.

§ إدامة تجريد استخراج الأحكام من النصوص يعوزه اجتهادٌ مناسب، وهو في الغالب مفقود، وهو أحد معاني دعوى إقفال باب الاجتهاد التي أطلقها المتأخرون.

انبثاق
10-12-08 ||, 02:01 PM
شكرا لكم..

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
10-12-10 ||, 05:59 AM
وشكر على مروركم.

د. عبدالحميد بن صالح الكراني
10-12-10 ||, 12:20 PM
تحصيل القول الراجح لصاحبه يعد إضافة علمية له.
وأما الطريقة المسلوكة إليه فقد تعد إضافة علمية يقدمها؛ وهي بحسبها!
فمنها الرتيبة، ومنها المفيدة، ومنها المتألقة جدة وعرضاً وإفادة.

محمد المالكي
10-12-10 ||, 01:29 PM
تحصيل القول الراجح لصاحبه يعد إضافة علمية له.
وأما الطريقة المسلوكة إليه فقد تعد إضافة علمية يقدمها؛ وهي بحسبها!
فمنها الرتيبة، ومنها المفيدة، ومنها المتألقة جدة وعرضاً وإفادة.



أوافق.

أحلام
10-12-10 ||, 02:00 PM
هذا أمر واقع أيضاً على طلاب أصول الفقه
يعني بنسبة لواقع قد رأيته
فإن زميلة لي قد طلب منها القسم دراسة ما استظهرته من الفروع الفقهية , و دراستها دراسة فقهية مقارنة , وذلك بجلب الأقوال في المسألة وأدلة كل فريق والترجيح
مع أن المطلوب منها مهارة التخريج والربط بالقاعدة الأصولية
ولكن عند اعتراضها قيل لها
هكذا الأمر وإلا دعي الموضوع
وطبعاَ أختنا في الله عملت بما قالوا , لانتهاء السنة الدراسية ولا يوجد وقت لاختيار موضوع آخر
لكن الإشكالية التي تواجهها الآن, كثرة ما ستظهرت من فروع , مع تنوعها من أبواب الفقه الإسلامي
مما يجعل هذه الدراسة أمر مظني
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

د.محمود محمود النجيري
10-12-10 ||, 04:24 PM
نعم. تحصيل القول الراجح في المسألة يعد إضافة علمية؛ لأن هذا التحصيل مبني على اجتهاد من الطالب في دركه. وهو تمرين له على الترجيح والتعليل.

أبو محمد ياسين أحمد علوين المالكي
10-12-10 ||, 07:56 PM
بارك الله فيكم أستاذ الهاشمي،موضوع مهم و طرح مفيد
الترجيح في المذهب الواحد يجب توافر شروطه بله الترجيح بين المذاهب الأربعة و غيرها.
و تجرؤ الكثير على مسألة الترجيح دون ضوابط لا يعد إضافة علمية بل تجرؤ على منزلة ليست له،خصوصا أنه لم يتمكن من ضبط مذهب واحد،بل تجده لا يعلم كثيرا من المسائل الغير مشهورة.
فالترجيح له آليته قد بينها علماؤنا في أبواب الأصول، و أي محاولة للقفز على تلك الشروط سيؤدي إلى الترجيح بجهل لا بعلم و ليس في ذلك أدنى أضافة إلا في الجهل، و تجرؤ على العلماء بالتخطئة دون رسوخ.
و الله الموفق.