المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الكتاب الفقهي العصري، عوائق وحلول



د. عامر بن محمد بن بهجت
09-05-08 ||, 08:19 AM
في مقال لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد دعوتُ إلى كتابة متن فقهي يناسب العصر: تحذف منه مسائل يندر وقوعها ويزاد فيه مستجدات يكثر وقوعها والسؤال عنها

وقد كنتُ أثناء تلك الكتابة أدرك صعوبة ذلك المشروع، وكثرة عوائقه، وفي هذه الكتابة الموجزة أقف مع بعض تلك العوائق مقترحا بعض الحلول لتجاوزها:



العائق الأول: الكاتب.!

فمن لنا بمثل ابن قدامة أو الحجاوي ليكتب لنا ما رمتَ إليه!

وأين الفقيه المؤهل لكتابة ذلك الجامع بين العلم بالواقع والفقه في النوازل والقدرة على تخريجها على مذهبه أو الترجيح فيها استقلالا!؟

والحقيقة أن هذه النظرة التشاؤمية إلى العصر لم تكن وليدة عصرنا، بل لم يرض عالم ولا غيره عن عصره الذي عاش فيه، ولا عن أهله.

ويمكن تجاوز إشكالية الكاتب للمتن بأن يكون تأليفه جماعيا لا فرديا: بحيث تحصل الأهلية المطلوبة بمجموع الكتبة ويغطي كل منهم قصور غيره، وللتأليف الجماعي صور منها:

1. أن يكتب كلٌ الكتاب باباً باباً ثم يجتمعون للمناقشة في الصياغة النهائية.

2. أن يوكل كتابة كل باب إلى مختص أو عدة مختصين في ذلك الباب، ثم تقوم لجنة بصياغة ذلك والتأليف بينه في كتاب واحد.

ويمكن بعد ذلك طرح نسخة من المتن على الإنترنت للنقاش حولها و الإضافة والحذف من قبل كل متخصص في الفقه ليستفاد من كل من يمكنه الإفادة، ثم بعد مدة كافية ينظر في تلك الإضافات والتعديلات والانتقادات لإقرارها أو تجاهلها.

ومما يعين على ذلك أن تتبنى هذا المشروع جهة علمية لديها القدرة على تكليف الباحثين، واستكتاب العلماء، والتنسيق بينهم.

أو ينبري ثري أو وجيه أو سلطان لرصد جائزة أو جوائز ويعلن عنها قبل مدة كافية كسنة أو سنتين ليتقدّم الفقهاء والكتاب بمتونهم للمشاركة في المسابقة.



العائق الثاني: المذهب والاختيار.

على أي مذهب يكون المتن؟ وما المعتمد في المسائل الخلافية؟

ويمكن تجاوز هذا العائق بتنوع الكتابات، وتعدد الكتّاب... فالحنفية يكتبون والمالكية يكتبون والشافعية والحنابلة.. كل منهم تخريجا على قواعد وفروع مذاهبهم.

ومن يرى أن الأولى الكتابة على القول المختار عند شخص حقيقي أو اعتباريواا من غير تقيّد بمذهب من الأربعة فليكتب على تلك الطريقة.

ومن خلال التنوع والتعدد ستنتج ثروة علمية تجعل للدارسين والمدرسين خيارات ليتخير كل ما يناسبه.

ويرد هنا إشكال آخر وهو: من الذي له شهرة تجعل تخريجه على مذهبه أو ترجيحه المستقل مقبول عند أهل العصر؟

وهذا الإشكال وارد على كل من كتب من السابقين وتعرض لأي مسألة لم يتعرض لها من سبقه.. والكتاب هو الذي يفرض نفسه أو يقتلها في مهدها... فكم من كتبٍ لا تعلم تراجم أصحابها اعتمدها العلماء ودرّسوها وشرحوها..

وأما الطريقة الأخرى وهي السير على القول المختار لجهة أو شخص، فيمكن تطبيقها بشكل أكثر سهولة من خلال جمع فتاوى عالم معاصر ثم تلخيصها ثم صياغتها على صورة متن فقهي، ويمكن في سبيل ذلك الاستفادة من الكتب التي جمعت آراء واختيارات بعض فقهاء العصر كابن عثيمين وغيره.

وممن بدأ في هذا الطريق الشيخ وليد السعيدان بتلخيص فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، فلو أتمّها وانبرى هو أو غيره لصياغتها في متن لكان متنا مقربا لفقه اللجنة... ويمكن أن يزاد عليها بعض المسائل التي لم ترد إما بتوجيه الأسئلة لهم أو بتخريجها على أجوبتهم أو بإضافتها من فتاوى أفراد أو هيئات أخرى مع ضرورة تمييز بعضها عن بعض.



العائق الثالث: صعوبة التعامل مع المسائل المعاصرة.

وسبب ذلك إما قلة أو انعدام الكتب في بعض المسائل المعاصرة، وربما احتاج الماتن إلى أن يبحث شهرا ليثبت في متنه سطرا لأنه لن يثبت إلا عن ترجيح أو تخريج وكلاهما ليس بالأمر السهل.

ويمكن للماتن إذا لم يتوصل لترجيح أو تخريج ظاهر للمسألة أن يلجأ إلى ذكر الاختلاف أو الاحتمال كما في مقنع الإمام الموفق.

فيقول –مثلا-: ( ويجوز التشقير على أحد القولين).

أو (وهل يجوز التشقير؟ فيه احتمالان) أو (فيه قولان) ونحو ذلك مما يشير فيه إلى المسألة من غير جزم، ليترك الترجيح لمن بعده من الشرّاح أو من المصححين، فكما جاء بعد ابن قدامة من نقّح وصحح مقنعه فلعله يأتي بعدك من ينقح ويصحح.



العائق الرابع: تجدد المسائل العصرية.

إن المستجدات والنوازل لم ولن تقف في ظني إلا بقيام الساعة.

فكيف يمكن أن يكتب متن يجمع بين دفتيه المستجدات؟

والحقيقة أنه لا يمكن جمع المستجدات إلا أنه يمكن أن يوضع في الكتاب مهمات المسائل، وأقترح لتجاوز هذا العائق: أن يكون ذلك المتن متجددا تصدر طبعته الجديدة في كل عام مرة أو مرتين، وتكون كل طبعة مزيدة ومنقحة يزاد فيها ما استجد واحتيج إليه، ويحذف منها ما اندرس أو قل وقوعه.

ومن الوسائل لتجاوز هذا العائق: أن يكون لذلك المتن موقع إلكتروني على الإنترنت يحدّث بشكل يومي أو أسبوعي أو شهري... وهذا أيسر من الطباعة وتكاليفها.



هذه أبرز العوائق التي وردت أو أوردت علي، والعمل العلمي على قدر نفعه وأهميته تزداد صعوباته وعوائقه.



كتبه/ عامر بن محمد بهجت

المحاضر بالمعهد العالي للأئمة والخطباء بجامعة طيبة بالمدينة النبوية

د. فؤاد بن يحيى الهاشمي
09-05-08 ||, 06:40 PM
كأني ألمح من وراء هذين الموضوعين درة ثمينة، والعمل جاري على استخراجها، بالتوفيق يا أبا صهيب.
لدي سؤال، له تعلق :
لماذا نجح ابن عابدين في حاشيته، وصارت عمدة الحنفية المتأخرين، وهو في كتابته منتظمٌ على الطريقة التقليدية من الشرح والتحشية على المتون.
أظن أن طريقة ابن عابدين لهي دليلٌ مشرق على أن النجاح منوطٌ بالإرادة والقصد ثم العمل بصدق وعلم.
فهو متسمك بمذهبه الحنفي وإن كان توسع قليلا في اعتبار اختلاف الفتوى باختلاف الزمان والمكان.
وهو أيضاً مشى على الطريقة التقليدية في شرح متن حنفي.
ومع ذلك كله سبق المعاصرين في تكييف كثير من المسائل الحادثة وإدراجها في قواعد مذهبه الحنفي.
سؤال آخر:
هل فرغ أصحاب المذاهب الفقهية في تكييف المسائل المعاصرة ضمن قواعد مذهبهم.
هل هناك مثال حي على ذلك؟
يبدو لي أن أعمال المعاصرين المذهبية ليست في مقام مناسب؛ وذلك لأمرين اثنين:
1- بالنظر إلى الكيان الفقهي الملئ والمكتظ، كل مذهب على حدة.
2- بالنظر إلى وفرة المستجدات المعاصرة.
ولا ريب أن شكل الكتاب له دوره في تطور تناول المعلومة الفقهية.
ولذا فقد يكون من أنسب المحال لتناول المعلومة الفقهية الآن هو ما يقع في الشبكة العنكبوتية لأمر واحد وهو أن أكثرها حياة وأنشطها همة ، وهذا أقرب ما يكون إلى حيوية الفقه ومرونته.
كل ذلك إن توفر شرط التأهل المناسب لتناول المعلومة الفقهية.
ثم يأتي بعد ذلك البرامج الحاسوبية.
ثم الكتاب.

إن الإبداع والتطور في تناول المعلومة الفقهية يلتقي تماماً مع ترقي الفقهاء في تناولهم المعلومة الفقهية على مدارج الزمن.
وقد يكون من أسباب التراخي في تطور المعلومة الفقهية هو الميل إلى تسجيل الراجح من الأقوال على طريقة أصحاب الاختيار، وقد أشرت إلى شيء من هذا على هذا الرابط. (لا يمكنك مشاهدة الروابط قبل الرد)
وهو أمرٌ حادث.

زايد بن عيدروس الخليفي
09-09-17 ||, 04:26 AM
ولا ننسى أن كتابة المتون بالمعنى المعروف جاءت في فترة متأخرة بعدما اختمر فقه كل مذهب، والمتقدم منها جاء في صلب أقوال إمام واحد ... فيا ترى هذه المسائل العصرية وتنوع الخلاف فيها هل يمكن أن يفتى فيه بحسب المذاهب؟ فجل الذين يتكلمون في المستجدات سواء في المجامع أو غيرها يفتون بحسب الأدلة وأصول جميع المذاهب أو ما ترجح منها عندهم ... فالمسألة تحتاج إلى دراسة ،، وإلماحة أخينا الشيخ الفاضل عامر في محلها

د.محمد جمعة العيسوي
09-09-25 ||, 11:56 AM
اقترحت يوما ما على أساتذتي أن أدرس عددا من المسائل المعاصرة على مذهب الإمام الشافعي حيث إنني متخصص فيه محب له فقالوا " بلاش العصبية الضيقة خليها مقارنة " ّ!! وسبحان الله إنني متخصص في الفقه الشافعي وسوف أدرس الفقه الشافعي للطلاب وأي علاقة بين المذهبية والتقليد والتعصب التي جعلت هذه الكلمات مترادفة حتى عند المتخصصين .
أزعم أن الاجتهاد المنضبط هو الاجتهاد المذهبي الذي له قواعد وأصول ومنهج أستطيع أن أحاسب عليه الباحث .
أو يكون البديل أن يضع الباحث أصول فقههه أول بحثه وهو صعب ليس بالمستحيل كأن يذكر ما أخذ به من المسائل أصول الفقه المختلف فيها - فيقول مثلا : إن العام عندي دلالته قطعيه على أفراده .... إلخ في كل مسائل الأصول حتي يمكن معرفة رؤية الباحث ومحاسبة نتائجه وفقا لأصوله .
وفي ذلك نجاة من فقه الإنتقاء بالتشهي - وزعم الأخذ بما صح دليله وليت شعري فمناهج التصحيح مختلفة وبعد التصحيح أمور كثيرة حتى يؤتي الدليل ثمرته -الحكم الشرعي -
ونجاة من فقه المصلحة الذي لا يأتي بالمصلحة الشرعية بل بالعرفية وأحيانا كثيرة الشخصية . وللحديث بقية إن شاء الله .

محمد عبد الله صل
09-10-02 ||, 11:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ربنا يبارك في جهودكم يا إخواني في الله، لقد حركتم الوتر الحساس، وما كتبه فضيلة الشيخ/ عامر بن بهجت- حفظه الله ورعاه- محل تقدير، وعسى أن يكون لبنة أساسا في هذا المشروع الكبير، ألا وهو: تأليف متن فقهي يناسب العصر! ولكن فليسمح لي بمناقشة خفيفة فيما يتعلق بأهم العوائق التي ذكرها:
أولا: أقبل اقتراح فضيلته بأن يشارك في تنفيذ هذا المشروع هيئة علمية، أو جماعة من أهل الفقه المعاصرين، إلا أن ذلك لا يمنع من إمكانية وجود جهود فردية بصدد تنفيذه، كما أنه لا مانع أن تكون جهودا ناجحة للغاية!
ثانيا: أما السؤال المطروح من فضيلته بقوله: (فمن لنا بمثل ابن قدامة أو الحجاوي ليكتب لنا ما رمتَ إليه!)؛ فإنه مبني على نظرة سلبية تجاه العصر وفقهائه، ولست أرى لذلك مبررا، ولا يشترط أن يكون الكاتب مثل ابن قدامة أو الحجاوي- مع جلالة قدرهما، رحمة الله عليهما-؛ ذلك لأن لكل عصر رجالا وأعلاما، وهؤلاء عاشوا عصرهم وتركوا أثرا إيجابيا فيه وفيما بعده من العصور، فهم إذن محل قدوة لمن بعدهم في جهودهم، ولو كان لديهم نظرة سلبية تجاه عصرهم لما أنجزوا شيئا.
ثالثا: وكذلك سؤاله الآخر الذي صاغه بقوله- عفا الله عنه-: (وأين الفقيه المؤهل لكتابة ذلك [المتن] الجامع بين العلم بالواقع والفقه في النوازل والقدرة على تخريجها على مذهبه أو الترجيح فيها استقلالا!؟)؛ فإن الجواب أيضا هو أن مثل هؤلاء موجودون في عصرنا هذا- ولله الحمد والمنة-، نعم، قد يكونون غير مشهورين، أو غير حاملين للألقاب (العلمية) العصرية! لكنهم موجودون!
وعلى مقترحه: بأن يكون تنفيذ هذا المشروع عن طريق مشاركة جماعية؛ فالأمر أسهل وأيسر إن شاء الله تعالى، إذن فليثق أهل العلم بنظرائهم!
رابعا: أما قول فضيلته: (والحقيقة أن هذه النظرة التشاؤمية إلى العصر لم تكن وليدة عصرنا، بل لم يرض عالم ولا غيره عن عصره الذي عاش فيه، ولا عن أهله.) فهو قول صحيح نسبيا، لكنه أيضا ظاهرة فكرية صحية من جهة، ذلك بأن الرضا عن العصر أو عن أهله؛ هو عبارة عن قتل الطموح أو إضعافه، ومن هنا نجد كثيرا من الأذكياء- في الغالب- لا يرضى عن عصره ولا عن أهله، ولا يعني ذلك- بالضرورة- أن العصر خال عما يقتضي الرضا، ولا أهله كذلك!
خامسا: أما التخيير في منهج الكتابة لتنفيذ ذا المشروع بين (المذهبية) و(الانتقائية)وبين حصر مسائل النوازل وتركها مفتوحة؛ فذلك إشكال من جهة، وليس فيه إشكال من جهة ثانية! فإن منهج أهل العلم جرى- منذ القدم- على تقييد ما له صفة الثبات من المسائل، أو استقر القول فيها على حكم معين من النوازل، أما غير ذلك من مسائل النوازل؛ فيتركونها للمفتين ولا يحرصون على متابعة تدوينها، حذرا من تقليص دور المفتي، أو من تقييد اجتهاده في إطار اجتهاد غيره!
ومن هنا؛ فلا مانع من تنفيذ هذا المشروع باعتبار كل مذهب على حدة، كما يمكن الاقتصار فيه على النوازل التي استقر القول فيها على حكم معين، أو على عدد من الأحكام، بحسب اختلاف المجتهدين فيها، والعلم عند الله تعالى.
سادسا: هناك جهود قائمة فرغ أصحابها من تنفيذها، وتمكن الإفادة من تلك الجهود؛ للرقي بها إلى أحسن ما يمكن من مراتب الكمال، ومنها:
1- الفقه الميسر، تأليف: جماعة من المشائخ، أعضاء هيئة التدريس بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مطبوع، من منشورات مجمع الملك فهد بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- بالمدينة المنورة.
2- الجامع في فقه النوازل، تأليف: الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، إمام المسجد الحرام وخطيبه، مطبوع، صدر منه القسم الأول، وقد وعد الشيخ بأنه- حفظه الله- سوف يخرج القسم الثاني قريبا- إن شاء الله تعالى.
3- فقه الدليل، تأليف: الدكتور عائض بن عبد الله القرني، مطبوع أيضا، من منشورات مكتبة العبيكان بالرياض، في المملكة العربية السعودية.
4- ما لا يسع التاجر جهله، تأليف: الدكتور صلاح الصاوي ورفاقه، مطبوع، إلا أنه يقتصر على المسائل الفقهية من البيوع والمعاوضات المالية.
سابعا: أقترح أن يعرض هذا المشروع على مراكز البحوث، ومجامع الفقه، ولجان الفتوى في شتى أصقاع العالم الإسلامي، عسى أن يكون في ذلك ما يساعد على تنفيذه- بإذن الله تعالى-، وشكرا لكم، وجزاكم الله عن الفقه وأهله خيرا.
مع تحيات أبي بشير السنغالي- المدينة المنورة.

د. عامر بن محمد بن بهجت
09-10-03 ||, 11:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ربنا يبارك في جهودكم يا إخواني في الله، لقد حركتم الوتر الحساس، وما كتبه فضيلة الشيخ/ عامر بن بهجت- حفظه الله ورعاه- محل تقدير، وعسى أن يكون لبنة أساسا في هذا المشروع الكبير، ألا وهو: تأليف متن فقهي يناسب العصر! ولكن فليسمح لي بمناقشة خفيفة فيما يتعلق بأهم العوائق التي ذكرها:
أولا: أقبل اقتراح فضيلته بأن يشارك في تنفيذ هذا المشروع هيئة علمية، أو جماعة من أهل الفقه المعاصرين، إلا أن ذلك لا يمنع من إمكانية وجود جهود فردية بصدد تنفيذه، كما أنه لا مانع أن تكون جهودا ناجحة للغاية!
صدقت
ثانيا: أما السؤال المطروح من فضيلته بقوله: (فمن لنا بمثل ابن قدامة أو الحجاوي ليكتب لنا ما رمتَ إليه!)؛ فإنه مبني على نظرة سلبية تجاه العصر وفقهائه، ولست أرى لذلك مبررا، ولا يشترط أن يكون الكاتب مثل ابن قدامة أو الحجاوي- مع جلالة قدرهما، رحمة الله عليهما-؛ ذلك لأن لكل عصر رجالا وأعلاما، وهؤلاء عاشوا عصرهم وتركوا أثرا إيجابيا فيه وفيما بعده من العصور، فهم إذن محل قدوة لمن بعدهم في جهودهم، ولو كان لديهم نظرة سلبية تجاه عصرهم لما أنجزوا شيئا.
ذكرتُ ما ذكرتُه على لسان المعترض ثم أجبتُ عنه
ثالثا: وكذلك سؤاله الآخر الذي صاغه بقوله- عفا الله عنه-: (وأين الفقيه المؤهل لكتابة ذلك [المتن] الجامع بين العلم بالواقع والفقه في النوازل والقدرة على تخريجها على مذهبه أو الترجيح فيها استقلالا!؟)؛ فإن الجواب أيضا هو أن مثل هؤلاء موجودون في عصرنا هذا- ولله الحمد والمنة-، نعم، قد يكونون غير مشهورين، أو غير حاملين للألقاب (العلمية) العصرية! لكنهم موجودون!
وعلى مقترحه: بأن يكون تنفيذ هذا المشروع عن طريق مشاركة جماعية؛ فالأمر أسهل وأيسر إن شاء الله تعالى، إذن فليثق أهل العلم بنظرائهم!
ذكرتُ ما ذكرتُه على لسان المعترض ثم أجبتُ عنه
رابعا: أما قول فضيلته: (والحقيقة أن هذه النظرة التشاؤمية إلى العصر لم تكن وليدة عصرنا، بل لم يرض عالم ولا غيره عن عصره الذي عاش فيه، ولا عن أهله.) فهو قول صحيح نسبيا، لكنه أيضا ظاهرة فكرية صحية من جهة، ذلك بأن الرضا عن العصر أو عن أهله؛ هو عبارة عن قتل الطموح أو إضعافه، ومن هنا نجد كثيرا من الأذكياء- في الغالب- لا يرضى عن عصره ولا عن أهله، ولا يعني ذلك- بالضرورة- أن العصر خال عما يقتضي الرضا، ولا أهله كذلك!
خامسا: أما التخيير في منهج الكتابة لتنفيذ ذا المشروع بين (المذهبية) و(الانتقائية)وبين حصر مسائل النوازل وتركها مفتوحة؛ فذلك إشكال من جهة، وليس فيه إشكال من جهة ثانية! فإن منهج أهل العلم جرى- منذ القدم- على تقييد ما له صفة الثبات من المسائل، أو استقر القول فيها على حكم معين من النوازل، أما غير ذلك من مسائل النوازل؛ فيتركونها للمفتين ولا يحرصون على متابعة تدوينها، حذرا من تقليص دور المفتي، أو من تقييد اجتهاده في إطار اجتهاد غيره!
ومن هنا؛ فلا مانع من تنفيذ هذا المشروع باعتبار كل مذهب على حدة، كما يمكن الاقتصار فيه على النوازل التي استقر القول فيها على حكم معين، أو على عدد من الأحكام، بحسب اختلاف المجتهدين فيها، والعلم عند الله تعالى.
كلام نفيس شكر الله لك
سادسا: هناك جهود قائمة فرغ أصحابها من تنفيذها، وتمكن الإفادة من تلك الجهود؛ للرقي بها إلى أحسن ما يمكن من مراتب الكمال، ومنها:
1- الفقه الميسر، تأليف: جماعة من المشائخ، أعضاء هيئة التدريس بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، مطبوع، من منشورات مجمع الملك فهد بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى- بالمدينة المنورة.
2- الجامع في فقه النوازل، تأليف: الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد، إمام المسجد الحرام وخطيبه، مطبوع، صدر منه القسم الأول، وقد وعد الشيخ بأنه- حفظه الله- سوف يخرج القسم الثاني قريبا- إن شاء الله تعالى.
لكن مر وقت طويل ولم يخرج الجزء الثاني نسأل الله أن يعجل به
3- فقه الدليل، تأليف: الدكتور عائض بن عبد الله القرني، مطبوع أيضا، من منشورات مكتبة العبيكان بالرياض، في المملكة العربية السعودية.
4- ما لا يسع التاجر جهله، تأليف: الدكتور صلاح الصاوي ورفاقه، مطبوع، إلا أنه يقتصر على المسائل الفقهية من البيوع والمعاوضات المالية.
سابعا: أقترح أن يعرض هذا المشروع على مراكز البحوث، ومجامع الفقه، ولجان الفتوى في شتى أصقاع العالم الإسلامي، عسى أن يكون في ذلك ما يساعد على تنفيذه- بإذن الله تعالى-، وشكرا لكم، وجزاكم الله عن الفقه وأهله خيرا.
مع تحيات أبي بشير السنغالي- المدينة المنورة.
شكر الله لك

زايد بن عيدروس الخليفي
09-10-04 ||, 08:02 AM
كأني ألمح من وراء هذين الموضوعين درة ثمينة، والعمل جاري على استخراجها، بالتوفيق يا أبا صهيب.





هل هذا صحيح ؟؟

أم طارق
11-05-23 ||, 09:56 AM
يرفع لأهمية الموضوع